النص المفهرس
صفحات 761-780
((تعبد الله لا تشرك به شيئاً)) (ثم ذكر ◌َ﴿ الصلاة والزكاة ورمضان). قال : والذي نفسي بيده! لا أزيد على هذا شيئاً أبداً، ولا أنقص منه. فلما ولَّى قال النبي :雞 ((من سرَّهُ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ؛ فلينظر إلى هذا)). أخرجه مسلم (٣٣/١)، وأبو عوانة (٤/١)، وابن منده (٢/١٦). الثالث : عن ابن عباس ؛ وله عنه طريقان : الأولى : عن سالم بن أبي الجَعْدِ عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي ◌َّةٍ فقال ... الحديث نحو حديث أنس من الطريق الثاني ؛ وفي آخره : فضحك النبي حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ((والذي نفسي بيده !لئن صدق؛ ليدخلنَّ الجنة)). أخرجه الدارمي (١٦٥/١)، وابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (رقم ٤ - بتحقيقي) عن ابن فُضَيْلٍ عن عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد ... قلت : ورجال إسناده ثقات رجال البخاري ؛ إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط . والأخرى : عن كُرَّيْب مولى ابن عباس عنه نحوه ؛ وفيه تسمية الرجل بـ: (ضِمَام ابن ثعلبة) ؛ وفيه قال : ثم قال: لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره. فقال رسول الله عَ ليه حين ولّی : ٧٦١ ((إن يصدق ذو العَقِيصَتَّيْنِ؛ يدخل الجنة)) . أخرجه الدارمي ، وأحمد (٢٥٠/١ ، ٢٦٤) من طريق محمد بن إسحاق : حدثني سَلَمَةُ بن كُهَيْلِ ومحمد بن الوليد بن نُوَيْفِع عنه . قلت : وهذا إسناد حسن. وسكت عليه الحافظ (١٦١/١) مشيراً بذلك إلى تقويته . وقد جاءت تسميته بـ: (ضِمَام بن ثعلبة) في طريق ثالثة عن أنس بن مالك ؛ نحو الطريق الثاني عنه باختصار بلفظ : فقال الرجل : آمنت بما جئتَ به ، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي ، وأنا ضمام ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر . أخرجه البخاري (٥٠ - المختصر)، والنسائي (٢٩٧/١)، وأحمد (١٦٨/٣)، وابن منده من طرق عن الليث عن سعيد عن شَرِيكِ بن أبي نَمِرِ أنه سمع أنس ابن مالك . وإسناده على شرط الشيخين ؛ على ضعف في شريك هذا . وبالجملة ؛ فهذه شواهد ثلاثة لحديث مالك ؛ من رواية أنس وابن عباس وأبي هريرة ، لم ترد فيها تلك الزيادة : ((وأبيه)) ، فدلَّ ذلك على أنها زيادة شاذة غير محفوظة . ومما لا شك فيه أن الاستشهاد المذكور ، إنما هو باعتبار أن الحادثة واحدة في الأحاديث الأربعة ، وهو الذي صرَّح به ابن بطال وآخرون في خصوص الحديثين الأولين : حديث طلحة ، وحديث أنس ، فجزموا بأن الرجل المبهم في الحديث ٧٦٢ الأول : هو ضمام بن ثعلبة المصرَّح به في بعض طرق الحديث الثاني ، وحديث ابن عباس أيضاً الثالث. قال الحافظ في ((الفتح)) (٨٨/١): ((والحامل لهم على ذلك : إيراد مسلم لقصته عقب حديث طلحة ، ولأن في كلٌّ منهما أنه بدوي ، وأن كلاً منهما قال في آخر حديثه : لا أزيد على هذا ولا أنقص)). قلت : وكذلك في حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة كما تقدم ؛ فهي أحاديث أربعة ، تتحدث عن قصة واحدة ، فإذا تفرَّد أحد الرواة عنهم بشيء دون الآخرين ؛ قام في النفس مانع من قبولها ، لا سيما إذا اختلف عليه في ذلك ؛ كهذه الزيادة: ((وأبيه))؛ لأنه يلزم من قبولها توهيم الرواة الآخرين، ونسبتهم إلى قلة الضبط والحفظ . وإذا كان لا بد من ذلك ؛ فنسبة الفرد الواحد إلى ذلك أولى ، كما لا يخفى على أولي النُّهی . وأما ما ذكره الحافظ عن القرطبي ؛ أنه تعقّب جزْم ابن بطال المتقدم ؛ بأن سياق حديث طلحة وأنس ، مختلف ، وأسئلتهما متباينة ! فالجواب : أنه لا اختلاف ولا تباين في الحقيقة ؛ وإنما هو الاختصار من بعض الرواة حسب المناسبات؛ ألا ترى إلى حديث أنس من الطريق الأولى كم هو مختصر عنه في الطريق الأخرى؟! فهل يقول قائل : إنهما يتحدثان عن قصتين مختلفتين ؛ لتباين الأسئلة فيهما؟! وكذلك يقال عن حديث ابن عباس في طريقيه ! فإذا كان هذا الاختلاف في حديث الرواي الواحد لا يدل على تعدد القصة ؛ فأولى أن لا يدل عليه الاختلاف في حديث راويين مختلفين . وهذه هي طريقة العلماء المحققين . ٧٦٣ ألا ترى إلى العلامة ابن القيم في (فصل صلاة الخوف) من كتابه «زاد المعاد))؛ كيف أنه لم يجعل كل رواية رويت في صلاة الخوف صفة مستقلة؟! بل أنكر ذلك فقال : ((وقد روي عنه :﴿ في صلاة الخوف صفات أُخَرُ ترجع كلها إلى هذا ، وهذه أصولها ، وربما اختلف بعض ألفاظها ، وقد ذكرها بعضهم عشر صفات ، وذكرها ابن حزم نحو خمس عشرة صفة ، والصحيح ما ذكرناه أولاً (يعني: ست صفات) ؛ وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة؛ جعلوا ذلك وجوهاً من فعل النبي تَظ له ، وإنما هو من اختلاف الرواة)). والخلاصة : أن الزيادة المذكورة في حديث طلحة - وكذا في حديث أبي هريرة الذي قبله - زيادة شاذة لا تصح عندي . ومن صحَّحها ؛ فإنما نظر إلى كون راويها - إسماعيل بن جعفر - ثقة ، دون النظر إلى مخالفة - مالك - له فيها ، واختلاف الرواة على إسماعيل في إثباتها . فلا جرم أن أعرض عن روايتها إمام الأئمة أبو عبدالله البخاري ، وهذا هو غاية الدقة في التخريج ، جزاه الله خيراً . ثم إنه قد بدا لي شيء آخر أكَّد لي نكارة الزيادة في حديث طلحة خاصة ، ألا وهو أنه بينما نرى الأعرابي السائل لرسول الله عَ ل عن الإسلام؛ يحلف بالله دون سواه؛ إذا بالرسول ﴿ يحلف بأبيه كما تقول الزيادة ! فهذه المقابلة مستنكرة عندي مهما قيل في تأويل الزيادة . والله أعلم . ثم رأيت ابن عبدالبر قد جزم في ((التمهيد)) (٣٦٧/١٤) بأن الزيادة غير محفوظة - كما سيأتي -؛ فالحمد لله على توفيقه . ٧٦٤ (تنبيه) : خفي هذا التحقيق - حول حديث الترجمة - على كثير من المتقدّمين والمتأخّرين ؛ اتِّكالاً منهم على وروده في ((الصحيح)) ، دون أن يتنبّهوا لما جاء في تعريف الحديث الصحيح في علم المصطلح ؛ من قولهم : ((ولم يَشُذَّ ولم يُعَلَّ)) ! أو لوجود زيادة في بعض الطرق دون بعض ؛ فيحيل في حديث الزيادة - الضعيف سنده ــ على الحديث الخالي منها لصحة سنده ! وهذا ما وقع فيه المعلق على ((مسند أبي يعلى))، فإنه لما تكلم على حديث الزيادة من طريق شَرِيك؛ قال (٤٨٠/١٠): (إسناده ضعيف؛ لضعف شريك بن عبدالله القاضي))، فأصاب؛ إلا أنه تابع فقال : ((غير أن الحديث صحيح، وقد تقدم برقم (٦٠٨٢)، وسيأتي برقم (٦٠٩٤)، وأما الجزء الثاني (يعني: الذي فيه ذكر الصدقة)، فقد تقدم برقم (٦٠٨٠)، وإسناده صحيح أيضاً) ! فأخطأ في هذا التصحيح ؛ لأن الحديث بالأرقام الثلاثة التي أشار بها إليه ؛ ليس فيها جملة القسم بالله أو بأبيه ؛ وهي شاذة كما علمت . ومن هذا القبيل : زيادة تفرَّد بها ابن حبان (٤٣٤/٣٢٩/١) في آخر القضية الأولى بلفظ : قال : فيرون أن للأم ثلثي البر . وإسناده هكذا: أخبرنا أبو خَلِيفة قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرَّمَادِيُّ قال : حدثنا سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به . ٧٦٥ قلت : وإبراهيم بن بشار - وإن كان صدوقاً -؛ ففيه كلام من قبل حفظه . ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)» : «ليس بالقوي)» . وأصل هذا: ما رواه عبدالله بن أحمد في ((العلل)) (٢٣١٥/٣٣٢/٢) - وعنه ابن أبي حاتم في ((الجرح)) - عن أبيه أحمد أنه قال في إبراهيم هذا : ((كان يحضر معنا عند سفيان ، ثم يملي على الناس ما سمعوه من سفيان ، وربما أملى عليهم ما لم يسمعوا ، كأنه يغيِّر الألفاظ ، فتكون زيادة في الحديث . فقلت له : ألا تتقي الله؟! تملي عليهم ما لم يسمعوا؟! وذمَّه في ذلك ذمّاً شديداً)) . وقول البخاري في ((التاريخ)) (٢٧٧/١/١): ((يَهِمُ في الشيء بعد الشيء)) ، وقول ابن معين : ((لم يكن يكتب عند سفيان، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان)). وراجع (التهذیب)» إن شئت . وأقول : ويؤيِّد ما قاله هؤلاء الأئمة - جزاهم الله عن المسلمين خيراً ! - أن الحديث أخرجه الحميدي في «مسنده)) (١١١٨/٤٧٦/٢) قال : ثنا سفيان به ؛ دون قوله : فيرون أن للأم ثلثي البر . وتابعه أبو بكر محمد بن ميمون المكي : ثنا سفيان بن عيينة به . أخرجه ابن ماجه (٣٦٥٨) . وشيخه محمد هذا؛ وثقه بعضهم ، وكنيته في ((التهذيب)): (أبو عبدالله) . فالله أعلم . ٧٦٦ قلت : فالزيادة المذكورة منكرة ؛ لمخالفة الرمادي للحافظ الحميدي ومن تابعه من جهة ، ولعدم ورودها في الطرق الأخرى المتقدمة . ومن هذا التحقيق ؛ تعلم خطأ قول المعلِّق على ((الإحسان)) (١٧٦/٢ - مؤسسة الرسالة) : ((إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير إبراهيم بن بشار الرمادي ؛ وهو حافظ ، وقد توبع ... )) !! ثم أفاض في تخريجه ! فأقول : أولاً: ليس إسناده بصحيح؛ لما علمت من حال الرمادي في روايته عن سفيان . ثانياً: لو سَلِمَ منه؛ فدونه الراوي عنه أبو خليفة - واسمه الفَضْلُ بن الحُبَابِ -، وليس من رجال الشيخين ، ولا بقية الستة ! ثم هو مختلف فيه : فمنهم من وثقه ، ومنهم من تكلم فيه . وقد ساق له الحافظ في ((اللسان)) حديث جابر رفعه : ((من وسَّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء ... )) الحديث. واستظهرَ أن الغلط فيه من أبي خليفة . والله أعلم . ثالثاً: لو سلَّمنا - فرضاً - بصحة إسناده ؛ فذلك مما لا يستلزم صحة متنه ؛ إلا إذا سلم من الشذوذ والعلة ، وهو غير سالم كما عرفت مما سبق . والله سبحانه وتعالى أعلم . وبعد تخريج حديث طلحة بن عبيدالله من رواية إسماعيل بن جعفر بسنين ؛ طُبع كتاب ((التمهيد)) للحافظ ابن عبدالبر ، فرأيته ذكر هذا الحدیث تحت حديث : ٧٦٧ ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ... )) الحديث ، متفق عليه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٥٦٠)، أورده تحته؛ لمخالفته إياه في الحلف بالأب، فقال (٣٦٧/١٤) مجيباً عن هذه الزيادة : ((هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به ، وقد روى هذا الحديثَ مالك وغيره عن أبي سهيل ؛ لم يقولوا ذلك فيه . وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: ((أفلح - والله ! - إن صدق)) أو: ((دخل الجنة - والله ! - إن صدق))، وهذا أولى من رواية من روى: ((وأبيه))؛ لأنها لفظة منكرة، تردُّها الآثار الصحاح)) . قلت : فوافق قول هذا الحافظ ما كنتُ انتهيتُ إليه من شذوذ هذه اللفظة . فالحمد لله على توفيقه ، وأساله المزيد من فضله . وقد رويت هذه اللفظة في قصة أخرى ، وهي منكرة أيضاً فيها ، وسيأتي تخريجها والكلام عليها برقم (٦٣١١). ٤٩٩٣ - (إنَّ الله إذا أحبَّ عَبْداً وأَرادَ أنْ يُصافيَه؛ صبَّ عليه البلاءَ صبّاً ، وثجَّهُ عليه ثَجّاً؛ فإذا دَعا العبدُ قالَ: يا ربَّاه! قالَ اللهُ: لَبَّيْكَ عَبْدي! لا تَسْأَلُنِي شَيْئاً إلا أَعْطَيْتُكَ؛ إمّا أنْ أُعَجِّلَهُ لكَ ، وإمّا أنْ أُدَّخِرَهُ لكَ) . ضعيف . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٢/٨٥ - ١/٨٦) من طريق يزيد الرَّقَاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً . قلت : ويزيد هذا ضعيف . ولذلك أشار المنذري (١٤٦/٤ - ١٤٧) إلى تضعيف الحديث . ٧٦٨ ٤٩٩٤ - (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ للْمَلائكة: انْطَلقُوا إلى عَبْدِي فَصُبُّوا عليه البلاءَ صَبّاً . فَيَأْتُونَهُ فَيصُبُّونَ عليه البلاءَ صَبّاً، فَيحمَدُ اللّهَ. فيرجعونَ فيقولونَ : ربَّنا! صَبَبْنا عَلَيْهِ البَلاءَ كَما أَمَرْتَنا. فيقولُ : ارجِعُوا؛ فإنّي أُحِبُّ أنْ أَسمِعَ صَوْتَهُ) . ضعيف جدّاً. أخرجه المخلّص في ((العاشر من حديثه)) (١/٢٠٧) : حدثنا عبدالواحد : ثنا أيوب بن سليمان: ثنا أبو اليمان: ثنا عُفَيْرُ بن مَعْدَانَ عن سُلَيْم ابن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عفير هذا؛ وهو ضعيف جداً، كما تقدم برقم (٢٩٣) ، ونقلته ثمة عن الهيثمي . وأما في هذا الحديث؛ فقال (٢٩١/٢) : إنه ضعيف ، فقط! والصواب الأول . وعزاه للطبراني في «الكبير». وكذلك صنع المنذري (١٤٧/٤) ؛ وأشار إلى تضعيف الحديث . وأخرجه الطبراني (٧٦٩٧/١٩٥/٨)، والبغوي أيضاً في ((شرح السنة)) (١٤٢٥) من الوجه المذكور . ٤٩٩٥ - (إِنَّ اللّهَ لَيُجَرِّبُ أحدَكُمْ بالبَلاءِ وهُوَ أَعلَمُ بِهِ ؛ كَما يُجَرِّبُ أحدُكُم ذَهَبَهُ بالنّارِ: فمِنْهُ ما يَخْرِجُ كالذَّهبِ الإِبْريز؛ فذلكَ الذي نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الشُّبُهاتِ ، ومِنْهُ مَا يَخْرِجُ كالذَّهبِ دونَ ذلِكَ ؛ فذلِكَ الذي يشكُّ بعضَ الشكِّ ، ومِنْهُ مَا يَخْرِجُ كالذَّهبِ الأسْودِ ؛ فذلكَ الذي قَد اقْتُتْنَ) . ضعيف جدّاً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الكفارات)) (١/٨٦)، ومن طريقه ٧٦٩ الأصفهاني في «الترغيب)) (١/٥٩) من طريق عُفَيْرِ بن مَعْدَانَ عن سُلَيْم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لما سبق في الذي قبله . وبه : أخرجه الطبراني؛ كما في ((الترغيب))، و(المجمع))؛ وضعفاه . ٤٩٩٦ - (لَلْمُصِيباتُ والأَوْجاعُ أسرعُ في ذُنوبِ العَبْدِ مِنِّي في هذهِ الشَّجَرة) . ضعيف . أخرجه أبو يعلى (١٠٦٣/٣)، وابن أبي الدنيا (٢/٧٠، ١/٧٣) عن حسن بن صالح عن جابر الجُعْفِيِّ عن زياد النُّمَيْرِيِّ عن أنس بن مالك قال : أتى رسولُ الله ◌َّهِ شجرةً؛ فهزَّها حتى تساقطَ ورقها ، ثم قال ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ زياد النميري ضعيف . ومثله - بل شرٌّ منه ــ جابر الجعفي . ولذلك أشار المنذري إلى تضعيف الحديث (١٤٩/٤). وقصَّر الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠١/٢) ؛ فأعلَّه بضعف الجعفي فقط ! ٤٩٩٧ - (كانَ إذا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ؛ رفَعَ يدَيْهِ وضَمَّهُما وقالَ : رَبّ ! اغفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ ، وما أَسْرَرتُ وما أعْلَنْتُ ، وما أَسْرَفْتُ ، وما أنتَ أعلَمُ بهِ مِنّي؛ أنتَ المقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، لا إلهَ إلا أنتَ ، لكَ المُلْكُ، ولكَ الحمْدُ) . منكر بهذا السياق. أخرجه عبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (١١٥٤) : أخبرنا ٧٧٠ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد قال : حدثني علقمة بن مرتد وإسماعيل بن أمية : أن رسول الله : #/ كان ... إلخ . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لإعضاله ؛ فإن علقمة وإسماعيل لم يثبت لهما لقاء أحد من الصحابة . ثم إنّ ذِكْرَ رفع اليدين وضمّهما فيه ، وزيادة: (لكَ الملكُ ولكَ الحمدُ))؛ كل ذلك منكر؛ فقد وصله مسلم من طريق أخرى من حديث علي رضي الله عنه بحديث دعاء الاستفتاح مطولاً ؛ وفي آخره : ((وإذا سلم قال : اللهم ! اغفر لي ... )) إلخ دون الزيادة . وكذلك أخرجه أبو داود ، وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٥٢/٧٣٨) . وعزاه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على ((الزهد)) لأبي داود فقط ؛ وهو تقصير واضح ! وبهذه المناسبة أقول : لقد اطلعت منذ ثلاث سنين على الجزء الأول من كتاب بعنوان : ((الألباني شذوذه وأخطاؤه))؛ بقلم أرشد السلفي ، طبع المطبعة العلمية - ماليكاؤن (ناسك) الهند، ثم على الجزء الثاني منه؛ فتصفّحتهما، فتبيَّن لي أن مؤلفه من متعصبة الحنفية ، وله اطلاع لا بأس به على كتب الحديث ورجاله ، ولم نعرف شخصه ، بل غلب على الظن أن هذا الاسم مُزَوَّرٌ لا حقيقة له ! ولذلك دارت الظنون حول بعض المشهورين بعدائهم الشديد للسنة وأهلها ، ولكن لما كان ٧٧١ لا يجوز الحكم بالظن ؛ أمسكنا عن الجزم بهویته ، ثم بدأت الأخبار تتوارد من هنا وهناك أنه هو الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي المذكور ! : فإذا ثبت هذا؛ فإنه يؤسفني أن يحشر نفسه في زمرة أعداء السنة ، في الوقت الذي يتظاهر بخدمتها وتحقيق كتبها ، ولا يُظهر لي شخصيّاً إلا كل وُدٍّ واحترام حينما كنا نلتقي به في المكتب الإسلامي في بيروت ، وكان يومئذٍ على تصحيح تجارب كتاب ((مصنف عبدالرزاق)) !! وإلى أن نتيقن أنه هو ؛ فإنه لا بد لي من أن أشير إلى أن الرد المذكور محشو بالبهت والافتراء عليَّ ، وبالجهل بعلم الحديث ومصطلحه ، والطعن في أهله ؛ كالإمام أحمد وابن تيمية وغيرهما ، مع التعصب الشديد للمذهب الحنفي . وهذا - بالطبع - لا يعني أنه لم يصب في شيء مطلقاً مما انتقدني فيه ! فما منا من أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه؛ إلا النبي ◌َّهِ، كما قال الإمام مالك رحمه الله . ولديَّ الآن مُسَوَّدَةُ الرد على الجزءين المذكورين ؛ فإذا انكشف الغطاء وتيقنا أنهما للشيخ الأعظمي ؛ استخرنا الله في تبييضهما ، عسى الله أن ييسرلنا نشرهما . ٤٩٩٨ - (ما منْ عَبْد يَمْرَضُ؛ إلا أمَرَ اللهُ حافظَهُ أن ما عَملَ من سيِّئة فلا يَكْتُبها ، وما عملَ منْ حَسَنةِ أن يَكْتَبَها عَشْرَ حَسنات ؛ وأنْ يكتبَ لهُ منَ العمل الصالح كما كانَ يَعْملُ وهو صحيحٌ ؛ وإنْ لَمْ يَعْمَلْ) . ضعيف . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٦٦/٤) من طريق عبد الأعلى ابن أبي المساور: نا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ... فذكره . صَلىاللهُ ٧٧٢ قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبدالأعلى هذا ؛ قال الحافظ : ((متروك. وكذَّبه ابن معين)) . قلت : ومنه تعلم تساهل الهيثمي في قوله (٣٠٤/٢) : ((رواه أبو يعلى، وفيه عبدالأعلى بن أبي المساور، وهو ضعيف))! قلت : وقد خولف في إسناده؛ فقال ابن أبي الدنيا في ((الكفارات)) (١/٨٧) حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرني أبو مسعود الجُرَيْريُّ عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة به . قلت : فزاد في الإسناد : (عن أبيه) ! ولم أعرفه ، ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولا غيرهما من المتأخرين ؛ فهو علَّة الحديث ؛ فإن رجاله كلهم ثقات ؛ غير أن أبا مسعود الجريري كان اختلط قبل موته بثلاث سنين . لكن للحديث إسناد آخر جيد؛ إلا أنه موقوف ، فقال ابن أبي الدنيا (١/٦٧): حدثنا أحمد بن حنبل : نا عبدالله : نا الأوزاعي عن حَسَّان بن عَطِية عن أبي هريرة قال : إذا مرض العبد المسلم ؛ يقال لصاحب اليمين : اكتب على عبدي صَالحَ ما كان يعمل . ويقال لصاحب الشمال : أقصِر عن عبدي ما كان في وثاقي . فقال رجل عند أبي هريرة: يا ليتني لا أرال(١) ضاجعاً. فقال أبو هريرة : كره للعبد الخطايا . وهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الشيخين . (١) كذا الأصل بالإهمال! فيمكن أن تقرأ: (أراك)، أو: (أزال). ٧٧٣ ثم استدركت ، فقلت : الظاهر أنه منقطع ؛ فإنهم لم يذكروا لحسان بن عطية رواية عن أبي هريرة وغيره من الصحابة ؛ غير أبي أمامة المتوفى سنة (٨٦) ، وقالوا : أرسل عن أبي واقد الليثي ؛ وقد توفي سنة (٦٨) ، وأبو هريرة توفي قبله بنحو عشر سنين ؛ فإنه توفي سنة (٥٩) على أكثر ما قيل . وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً . ٤٩٩٩ - (مَنْ عادَ مَريضاً وجلسَ عندَهُ ساعةً؛ أَجْرَى اللهُ لَهُ عَمَلَ ألف سَنَة لا يَعْصِي اللّهَ فِيها طَرْفَةَ عَيْنِ). موضوع . أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الكفارات)) (ق١/١٦٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٦١/٨) و((أخبار أصبهان)) (١١٤/١، ٣٢٥) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن وُهَيْبٍ بن الوَرْدِ عن أبي منصور عن رجل من الأنصار [عن أبان] عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ((غريب من حديث وهيب ، لم نكتبه إلا من حديث سعيد بن يحيى. وعبدالمجيد)). قلت : هو عند ابن أبي الدنيا من غير طريق سعيد بن يحيى - وهو ابن سعيد الأنصاري -؛ فإنه قال : ثنا عبد الوهاب الوَرَّاق قال : ثنا عبد المجيد ... ٠ وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل : الأولى : أبان هذا - وهو ابن أبي عياش - متروك ؛ كما قال الحافظ . الثانية : رجل من الأنصار؛ مبهم . الثالثة : أبو منصور؛ لم أعرفه . ٧٧٤ الرابعة : عبدالمجيد بن عبدالعزيز ؛ قال الحافظ : ((صدوق يخطئ، وكان مرجئاً ، أفرط ابن حبان فقال: متروك)). والحديث ؛ قال المنذري (١٦٣/٤): ((رواه ابن أبي الدنيا في (كتاب المرض والكفارات))، ولوائح الوضع عليه تلوح)). (تنبيه): هكذا لفظ الحديث: ((ألف سنة)) عند مخرِّجيه؛ إلا أنه وقع في نسخة أخرى من ((الكفارات)) بلفظ: ((سنة))، فالظاهر أنه سقط منها (ق١/٧١) لفظة: ((ألف)»! ويؤيده أن المنذري لما عزاه إليه؛ ذكره باللفظ الأول: ((ألف سنة)). وكأنه لذلك حكم على الحديث بالوضع . والله أعلم . ٥٠٠٠ - (لا تُرَدُّ دَعْوةُ المريضِ حَتى يَبْرَأَ) . موضوع. أخرجه ابن أبي الدنيا في «الكفارات)» (٢/٧١): حدثنا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ : نا عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عبدالرحيم بن زيد - وهو ابن الحواري العمي -؛ كذَّبه ابن معين . وقال البخاري : ((تركوه) . وأبوه زيد ضعيف . وسويد بن سعيد ؛ كان يتلقَّن؛ كما تقدم مراراً . والحديث؛ أورده المنذري (١٦٤/٤) من رواية ابن أبي الدنيا؛ مشيراً لضعفه. ٧٧٥ انتهى بفضل الله وكرمه المجلد العاشر من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة)) ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الحادي عشر ، وأوله الحديث : ٥١٠١ - (من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته) . (( وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك )) . ٧٧٦ الفهارس ١ - المواضيع والفوائد (ص ٧٧٩) (ص ٨٦١) ٢ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الحروف (ص ٨٧٧) ٣ - الكتب الفقهية للفهرس الرابع (ص ٨٧٩) ٤ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الكتب الفقهية ٥ - الأحاديث الصحيحة مرتبة على الحروف (ص ٩٠٣) (ص ٩٠٧) ٦ - الآثار مرتبة على الحروف (ص ٩٠٩) ٧ - غريب الحديث (ص ٩١١) ٨ - الرواة المترجم لهم ١ - فهرس المواضيع والفوائد ( مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلّم عليه ... ). ضعيف؛ فيه ٥ ضعيفان . ( مثل المؤمن ؛ كمثل العطَّار ... ) . ضعيف ، تخريجه من مخطوطين ٥ عزيزين ، وهو من تخاليط ليث بن أبي سليم ، والإشارة إلى المحفوظ لفظاً ومعنىَّ . ( مثل أهل بيتي ؛ مثل سفينة نوح ... ). ضعيف ، تخريجه من ٥ رواية خمسة من الصحابة ، وتحقيق القول فيها ، وبيان أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف ، ورد تقوية من قواه من العلماء ، ورد المؤلف على عبدالحسين الشيعي والخميني . ( مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل ... ). ضعيف ، مع ١١ إرساله . ( إنما مثل منىَّ كالرحم؛ هي ضيقة ... ). ضعيف ، تخريجه من مخطوط ١٢ ((أوسط الطبراني)) بإسناد مظلم . ( مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة ... ). موضوع بهذا اللفظ ؛ ١٢ فیه كذاب وضاع . ( مجالسة العلماء عبادة ). ضعيف جداً، تخريجه من مصدرين ١٣ عزيزين - أحدهما غريب مخطوط - بإسناد فيه راو متروك . = ( مداراة الناس صدقة ) . ضعيف ، تخريجه بتوسع من عدة مصادر ١٣ - جلّها مخطوط - من رواية أربعة من الصحابة ، وتحقيق القول فيها ، ٧٧٩ ١ - فهرس المواضيع والفوائد وبيان أنه لا يتقوی بمجموعها . ( مكان الكي التكميد ، ومكان العلاق ... ). ضعيف؛ لانقطاعه . ١٦ ( مكتوب في التوراة: كما تدين تدان ... ). لا أصل له مرفوعاً؛ ١٦ إسناده مقطوع مع ضعفه ، وعزاه السيوطي للديلمي مرفوعاً ، ووهّمه المناوي . ( مكة أم القرى ، ومرو أم خراسان ) . ضعيف ، تخريجه من مصدر ١٧ مخطوط بسند فيه راوٍ ضعيف وآخر لا يعرف . ( مكة مناخ ، لا تباع رباعها ، ولا تؤجر بيوتها ) . ضعيف ، تخريجه ١٧ من ستة مصادر - بعضها مخطوط - من طريقين عن عبدالله بن عمرو ؛ أحدهما شديد الضعف ، وصحح الدارقطني وقفه ، وضعفه المؤلف مرفوعاً وموقوفاً ، وبيان جواز بيع أرض مكة وإجارتها ، وأنها في ذلك کسائر البلاد . ( ملك موكل بالقرآن ، فمن قرأه ... ). موضوع؛ في إسناده ١٩ كذاب ، وذكر تعقب المناوي للسيوطي . ( من أشراط الساعة : أن يمر الرجل في المسجد ، لا يصلي فيه ... ). ٢٠ ضعيف ، تخريجه مع ذكر قصة فيه ، والكشف عن علته ، وذكر طريق أخرى له لا تصح ، والتنبيه على أن الحديث قد تقدم برقم (١٥٣٠) . ٢١ ( مِن اقتراب الساعة : هلاك العرب ) . ضعيف ، استغربه الترمذي وکشف المؤلف عن علته ، وذِكْرُ شاهد له لا يصح . ٢٢ ( من الجفاء : أن أذكر عند الرجل ؛ فلا يصلي عليّ). ضعيف؛ لإرساله . ٧٨٠