النص المفهرس
صفحات 701-720
شبهاً! قالت: وبلغ رسولَ الله ◌َ ◌ّهُ ما يقول الناس. فقال لعلي ... (فذكر
الحديث). قالت : فانطلق ؛ فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطبات . قال :
فلما نظر إلى علي ومعه السيف ؛ استقبلته رعدة . قال : فسقطت الخرقة ؛ فإذا هو
لم يخلق الله عز وجل له ما للرجال ؛ شيء ممسوح .
قلت : سكت عنه الحاكم والذهبي ، ولعله لظهور ضعفه ؛ فإن سليمان بن
الأرقم متفق بين الأئمة على تضعيفه ، بل هو ضعيف جدّاً ؛ فقد قال البخاري :
((تركوه)). وقال أبو داود ، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني :
((متروك الحدیث)) . وقال أبو داود :
(«قلت لأحمد : روى عن الزهري عن أنس في التلبية؟ قال : لا نبالي روى أم
لم يرو))! وقال ابن عدي في آخر ترجمته - وقد ساق له نَيِّفاً وعشرين حديثاً
(١/١٥٤ - ٢) -:
((وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد)).
قلت : وللحدیث أصل صحيح ، زاد عليه ابن الأرقم هذا زيادات منكرة ، تدل
على أنه سيئ الحفظ جداً ، أو أنه يتعمد الكذب والزيادة ؛ لهوى في نفسه ، ثم
يحتج بها أهل الأهواء !
فأنا أسوق لك النص الصحيح للحديث ؛ ليتبين لك تلك الزيادات المنكرة ،
فروی ثابت عن أنس :
أن رجلاً كان يُتَّهَمُ بأمِّ ولد رسول الله
لعلى :
، فقال رسول الله
ھلالے
((اذهب فاضرب عنقه)).
٧٠١
فأتاه علي ؛ فإذا هو في رَكِيٍّ يتبرد فيها . فقال له علي : اخرج . فناوله يده،
فأخرجه ؛ فإذا هو مجبوب ليس له ذَكَرٌ ، فكفَّ عليّ عنه. ثم أتى النبي
فقال : يا رسول الله ! إنه لمجبوب ؛ ما له ذكر .
أخرجه مسلم (١١٩/٨)، والحاكم (٣٩/٤ - ٤٠)، وأحمد (٢٨١/٣)، وابن
عبدالبر في ترجمة مارية من ((الاستيعاب)) (١٩١٢/٤)؛ كلهم عن عفان : حدثنا
حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت ... وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه))!
فوهم في استدراكه على مسلم ! وقال ابن عبدالبر :
((وروى الأعمش هذا الحديث فقال فيه : قال علي : يا رسول الله ! أكون
كالسَّكَّة المُحَمَّاة؛ أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال : بل الشاهد يرى ما لا
يرى الغائب)).
قلت : هذه الزيادة لم أقف عليها من رواية الأعمش ، وإنما من رواية غيره من
حديث علي نفسه ، وقد مضى تخريجه في ((الصحيحة)) برقم (١٩٠٤)، وليس
فيه أيضاً تلك الزيادات المنكرة التي تفرد بها ابن الأرقم في هذا الحديث .
وأشدها نكارة ما ذكره عن عائشة أنها قالت : ما أرى شبهاً !
فقد استغلَّها عبدالحسين الشيعي في ((مراجعاته)) أسوأ الاستغلال، واتّكأ
عليها في اتهامه للسيدة عائشة في خلقها ودينها ، فقال (ص٢٤٧ - ٢٤٨) :
((وحسبك مثالاً لهذا ما أيَّدَتْهُ - نزولاً على حكم العاطفة - من إفك أهل الزور
إذ قالوا - بهتاناً وعدواناً - في السيدة مارية وولدها إبراهيم عليه السلام ما قالوا ،
٧٠٢
حتى برأهما الله عز وجل من ظلمهم براءة - على يد أمير المؤمنين - محسوسة
ملموسة ! ﴿وردَّ اللهُ الذينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً﴾))!
وعلق على هذا بقوله :
((من أراد تفصيل هذه المصيبة ؛ فليراجع أحوال السيدة مارية رضي الله عنها
في (ص٣٩) من الجزء الرابع من ((المستدرك)) للحاكم، أو من ((تلخيصه)) للذهبي))!
يشير بذلك إلى هذا الحديث المنكر !
وإن من مكره وخبثه : أنه لم يكتف في الاعتماد عليه - مع ضعفه الشديد -
بل إنه زاد على ذلك أنه لم يسق لفظه ؛ تدليساً على الناس وتضليلاً؛ فإنه لو فعل
وساق اللفظ ؛ لتبين منه لكل من كان له لبّ ودين أن عائشة بريئة مما نسب إليها
في هذا الحديث المنكر من القول - بَرَاءَتَهَا مما اتهمها المنافقون به ؛ فبرأها الله تعالى
بقرآن يتلى -، آمن الشيعة بذلك أم كفروا ، عامل الله الكذابين والمؤيدين لهم بما
يستحقون ! وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وتأمل ما في إيراده في آخر كلامه للآية الكريمة : ﴿ورد الله الذين
كَفَروا ... ﴾ من رَمْي السيدة عائشة بالكفر، مع أنه يترضى عنها أحياناً
(ص٢٢٩) ! ويعترف (ص٢٣٨) بأن لها فضلها ومنزلتها !
وما إخال ذلك منه إلا من باب التَّقِيَّةِ المعهودة منهم ، وإلا ؛ فكيف يلتقي
ذلك مع حشره إياها في زمرة الذين كفروا ؟! عامله الله بما يستحق !
ثم إن الحديث ؛ أخرجه ابن شاهين أيضاً من طريق سليمان بن أرقم عن
الزهري به ؛ كما في ((الإصابة)) (١٤/٦) للحافظ العسقلاني؛ وقال:
((وسليمان ضعيف)).
٧٠٣
٤٩٦٥ - (لقدْ رأيْت خَالاً بخدِّها؛ اقْشَعرَّتْ كلُّ شَعْرةٍ منكِ).
موضوع. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٦٠/٨ - ١٦١): أخبرنا محمد
ابن عمر : حدثني الثوري عن جابر عن عبدالرحمن بن سابط قال :
خطب رسول الله في اية امرأة من كلب ، فبعث عائشة تنظر إليها ، فذهبت ثم
رجعت . فقال لها رسول الله ێ :
((ما رأيت؟)). فقالت: ما رأيت طائلاً. فقال لها رسول الله وطاةٍ ... فذكره.
فقالت : يا رسول الله ! ما دونك سِرٌّ !
قلت : وهذا موضوع ؛ فإنه مع كونه مرسلاً ، فإن محمد بن عمر - وهو الواقدي -
كذاب، كما تقدم مراراً .
وقد استغلَّ الشيعي أيضاً هذا الحديث الباطل استغلالاً غير شريف ؛ فطعن
به على السيدة عائشة رضي الله عنها ، فنسبها إلى الكذب ، كما طعن عليها
بالحديث الذي قبله !
٤٩٦٦ - (إنّا لَمْ نُرِدْ هَذا، إنّا لَمْ نُرِدْ هَذا).
١
ضعيف . أخرجه الديلمي عن عائشة :
أنها خاصمت النبي ﴿ إلى أبي بكر؛ فقالت: يا رسول الله ! اقصد ! فلطم
أبو بكر خدَّها؛ وقال: تقولين لرسول اللّه ◌َاةٍ : اقصد؟! وجعل الدم يسيل من أنفها
على ثيابها ، ورسول الله ﴿ يغسل الدم من ثيابها بيده؛ ويقول ... فذكره .
كذا في ((كنز العمال)) (١٠٢٠/١١٦/٧).
.
٧٠٤
قلت : وعزوه للديلمي يشعر بضعف إسناده؛ كما نص عليه في مقدمة
((الجامع الكبير))، ونقلته عنه في مقدمتي لكل من ((صحيح الجامع الصغير
وزيادته)) و((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)).
وقد صرح بضعفه الحافظ العراقي؛ فقال في ((تخريج الإحياء)) (٤٠/٢):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، والخطيب في ((التاريخ)) من حديث عائشة
بسند ضعيف)).
قلت : ومع ذلك؛ احتج به الشيعي في ((مراجعاته)) (٢٤٩) في الطعن في
السيدة عائشة رضي الله عنها ! عامله الله بما يستحق !
وقد روى طرفاً منه ابن سعد (٨٠/٨): أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا
محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن المسيب قال :
قال رسول الله ◌َلايه لأبي بكر:
((يا أبا بكر! ألا تَعْذِرُني من عائشة؟!)).
قال : فرفع أبو بكر يده ، فضرب صدرها ضربة شديدة ، فجعل رسول الله
يقول :
((غفر الله لك يا أبا بكر! ما أردت هذا)).
لكنه إسناد واه بمرة ؛ فإن محمد بن عمر - وهو الواقدي - كذاب .
ومحمد بن عبدالله : هو أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سَبْرَةَ ؛ قال
الحافظ :
((رموه بالوضع)) .
٧٠٥
ثم وقفت على إسناد الحديث عند الديلمي في ((مسنده)) (ص٣١٩ _ ٣٢٠ -
مصورة) : أخرجه من طريق إسماعيل بن إبراهيم المِنْقَرِيِّ عن أبيه عن مبارك بن
فَضَالَةَ عن عبيدالله بن عمر عن القاسم عن عائشة ...
قلت : والمبارك بن فضالة؛ وإن كان صدوقاً؛ فهو مدلس تدليس التسوية(١)!
وإسماعيل بن إبراهيم المنقري وأبوه ؛ لم أعرفهما .
٤٩٦٧ - (إنَّ الغَيْرَى لا تُبْصِرُ أَسْفَلَ الوادي منْ أَعْلاهُ) (٢).
ضعيف . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١١٤٨/٣) عن سَلَمَةَ بن الفَضْلِ
عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عَبَّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عائشة
أنها قالت :
وكان متاعي فيه خِفٌّ ، وكان على جمل ناج ، وكان متاع صفية فيه ثِقَلٌ ،
وكان على جمل ثَفَالٍ بطيء ؛ يبطئ بالركب ، فقال رسول الله مَانٍ :
([حولوا متاع عائشة على جمل صفية]، وحوّلوا متاع صفية على جمل
عائشة حتى يمضي الركب)) . قالت عائشة : فلما رأيت ذلك قلت : يا لعباد الله !
غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ◌َ امٍ! قالت: فقال رسول الله عزطان :
((يا أم عبدالله! إن متاعك كان فيه خِفٌّ ، وكان متاع صفية فيه ثقل ، فأبطأ
بالركب ، فحوّلنا متاعها على بعيرك ، وحوَّلنا متاعك على بعيرها)). قالت : فقلت:
ألست تزعم أنك رسول الله؟! قالت : فتبسم فقال :
(١) انظر كلام الشيخ حول تدليس المبارك في ((الصحيحة)) (٩٥٠/١ - ٩٥١). (الناشر).
(٢) كتب الشيخ فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٢٩٨٥) ؛ لكن يستفاد منه)). (الناشر).
٧٠٦
((أَوَ في شكّ أنت يا أم عبد الله؟!)). قالت: قلت : ألست تزعم أنك رسول
الله ، فهلا عدلت؟! وسمعني أبو بكر - وكان فيه غَرْبٌ ؛ أي : حِدَّةٌ -؛ فأقبل عليَّ
فلطم وجهي . فقال رسول الله زان :
((مهلاً يا أبا بكر !)). فقال: يا رسول الله ! أما سمعت ما قالت؟! فقال رسول
الله ◌َ انٍ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لعنعنة ابن إسحاق ؛ فإنه مدلس .
وسلمة بن الفضل كثير الخطأ؛ كما قال الحافظ. وقال الهيثمي (٣٢٢/٤):
((رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن إسحاق ؛ وهو مدلس . وسلمة بن الفضل ، وقد
وثقه جماعة : ابن معين وابن حبان وأبو حاتم ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال
(الصحيح)). وقد رواه أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب الأمثال))، وليس فيه غير أسامة
ابن زيد الليثي؛ وهو من رجال ((الصحيح))؛ وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات)) !
كذا قال ! وفي آخر كلامه وقفة عندي ؛ فقد قال الحافظ العراقي في (تخريج
الإحياء)) (٤٠/٢):
(رواه أبو يعلى في ((مسنده))؛ وأبو الشيخ في ((كتاب الأمثال)) من حديث
عائشة ، وفيه ابن إسحاق ؛ وقد عنعنه)).
قلت : فهذا صريح في مخالفة ما ذكره الهيثمي .
ومن المحتمل أن يكون أبو الشيخ أخرجه من طريقين ، في أحدهما ابن
إسحاق دون الطريق الأخرى ، وفي هذه الليثي فقط كما أفاده الهيثمي ؛ فإن صح
كلامه ؛ فالحديث حسن عندي على أقل المراتب . والله أعلم .
٧٠٧
٤٩٦٨ - (علَّمَني ألفَ بابٍ ، يَفْتَحُ كلُّبَابٍ أُلْفَ بابٍ) .
منكر . أخرجه ابن عدي (ق٢/١١١)، وعنه ابن عساكر (١/١٦١/١٢) من
طريق ابن لهيعة: حدثني حُيَيُّ بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ عن
عبدالله بن عمرو :
أن رسول الله ◌َ ﴾ قال في مرضه :
((ادعوا لي أخي)). فدعوا له أبا بكر ، فأعرض عنه . ثم قال :
((ادعوا لي أخي)). فدعوا له عمر ، فأعرض عنه . ثم قال :
(«ادعوا لي أخي)). فدعي له عثمان ، فأعرض عنه . ثم قال :
((ادعوا لي أخي)). فدعي له علي بن أبي طالب ، فستره بثوب، وانكبّ
عليه . فلما خرج من عنده قيل له : ما قال؟ قال ... فذكره . وقال ابن عدي :
((هذا حديث منكر ، ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة ؛ فإنه شديد الإفراط في
التشيع ، وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف)) .
وأقرَّه الحافظ ابن عساكر ، ثم الحافظ الذهبي في ترجمة ابن لهيعة ، أورده في
جملة ما أنكر عليه من الأحاديث .
والحديث ؛ مما احتج به الشيعي في ((المراجعات)) (ص٢٥٣) ؛ وقال :
((وأخرجه أبو نعيم في ((حليته))، وأبو أحمد الفَرَضِيُّ في ((نسخته)) كما في
ص (٣٩٢) من الجزء السادس من [الكنز]))!
وكذلك قال (ص٢٥١) .
٧٠٨
وأنا أظن أن عزوه إلى ((الحلية)) خطأ من صاحب ((الكنز)) أو طابعه ، اغترَّ به
الشيعي ؛ فإن نصه في الموضع المشار إليه من الشيعي :
((عن علي قال: علمني رسول الله بَ ي ألف باب .. (أبو أحمد الفرضي في
((جزئه))، وفيه الأجلح أبو جحفة (!) قال في (المغني)): صدوق شيعي جلد .
حل))) !
قلت: والمعروف من صاحب ((الكنز)) - تبعاً لأصله ((الجامع الكبير)) - أنه
يسوق رموز مخرِّجي الحديث أولاً ، ثم يتكلم عليه - على قلة كلامه -!
وهنا نجد رمز (حل) قد جاء بعد كلامه على الأجلح ، مما يشعر أنه مقحم !
وقد تأكدت من ذلك بعد رجوعي إلى نسخة مصورة عندي من ((الجامع
الكبير))؛ فلم يقع فيها الرمز المذكور. وتأيَّد ذلك بأني رجعت إلى ((فهرس الحلية))
للشيخ الغماري ؛ فلم أر الحديث فيه .
(تنبيه) : حديث علي هذا مع ضعفه ؛ فإن الشيعي قد دسَّ فيه زيادة من
عنده ؛ دون أن ينبِّه القراء إلى ذلك ؛ فإنه ساقه عقب الحديث المتقدم (٤٩٤٥)
الذي فيه: أن النبي {َ﴿ توفي وهو مستند إلى علي، فزاد - بعد قوله : ... علمني
رسول الله ﴾ -:
- يعني: حينئذٍ - يعني: حين وفاته ◌َ د!
فإن قيل : إن معنى هذه الزيادة في حديث ابن عمرو؛ فإنه صريح أن التعليم
المذكور كان في مرضه .
فأقول : كلا ؛ ليس في معناه ، وذلك من وجهين :
٧٠٩
الأول : أنه ليس فيه أن المرض هو مرض موته .
والآخر : هب أنه مرض موته ؛ فليس فيه أنه علمه ومات مستنداً إلى علي ؛
بل هو صريح بأن عليّاً خرج وتركه مريضاً .
فهذا كله من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يستحلُّون الدسَّ والكذب في
سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال ! نسأل الله السلامة .
وفي الباب في فضل علي وأهل بيته : عن أبي أمامة الباهلي ، وسوف يأتي
إن شاء الله تخريجه برقم (٦٢٥٤).
] وإنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِ عَليِّ) .
٤٩٦٩ - (تُوُفِّيَ [َِّـ
موضوع . أخرجه ابن سعد (٢٦٣/٢) : أخبرنا محمد بن عمر: حدثني
سليمان بن داود بن الحُصَيْنِ عن أبيه عن أبي غَطَفَانَ قال :
سألت ابن عباس: أرأيت رسول الله لي توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال :
توفي وهو لمستند إلى صدر علي . قلت : فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت :
توفي رسول الله ﴿ بين سَحْري ونَحْري؟! فقال ابن عباس : أتعقل؟! والله !
لتوفي رسول الله عَ ليه وإنه لمستند إلى صدر علي؛ وهو الذي غسّله وأخي الفضل
ابن عباس. وأبى أبي أن يحضر، وقال: إن رسول الله عَ ﴾ كان يأمرنا أن نستتر،
فکان عند السِّتر .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب .
وشيخه سليمان بن داود بن الحصين؛ لا يعرف ؛ أورده ابن أبي حاتم (١/٢/
١١١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٧١٠
ثم رأيت الحافظ قال في ((الفتح)» (١٠٧/٨):
((لا يعرف حاله)) .
قلت : وإن مما يؤكّد وضع الحديث ؛ مخالفته لحديث عروة المذكور عن عائشة ؛
فإن عروة وهو - ابن الزبير - من كبار التابعين وثقاتهم ، وقد رواه عنه جمع من
الثقات في ((مسند الإمام أحمد)) (١٢١/٦، ٢٠٠، ٢٧٠، ٢٧٤)، و(صحيح
البخاري)) (١٠٥/٨ - ١١٠)، و((مسلم)) (١٣٧/٧ - ١٣٨).
وتابعه عندهما جماعة من الثقات عن عائشة رضي الله عنها ، وكذلك في
(المسند)) (٦/ ٣٢، ٤٨، ٦٤، ٧٤، ٧٧، ٢٣١، ٢٧٤)، و((ابن سعد)) (٢٦١/٢، ٢٦٢).
فهو حديث مشهور عن عائشة رضي الله عنها ؛ إن لم يكن متواتراً .
ولذلك جزم به إبراهيم النخعي فقال: قُبِضَ رسول الله تَ ◌ّ﴾ ولم يوصِ ،
وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة .
رواه ابن سعد بإسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن بن جُرّيْس ؛ ترجمه
ءُ
ابن أبي حاتم (٢٢١/٢/٢)؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
فمثل هذا الحديث المشهور عن عائشة يبعد جدّاً أن يخفى على ابن عباس
رضي الله عنه ! فنفيه عن عائشة وإثباته لعلي رضي الله عنه ؛ إنما هو من صنع
الكذابين من الشيعة أو من يساندهم .
ونحوه ما رواه الواقدي أيضاً: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حَرَام بن
عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبدالله الأنصاري :
أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال - ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين - :
٧١١
﴿؟ فقال عمر: سَلْ عليّاً . قال : أين هو؟ قال :
ما کان آخر ما تکلم به رسول الله
هو هنا . فسأله ، فقال علي : أسندته إلى صدري ، فوضع رأسه على منكبي ، فقال :
((الصلاة الصلاة)). فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا ، وعليه
يبعثون . قال: فمن غسّله يا أمير المؤمنين؟! قال : سَلْ عليّاً. قال: فسأله؟ فقال :
كنت أنا أغسله ، وكان عباس جالساً ، وكان أسامة وشُقْران يختلفان إليَّ بالماء .
أخرجه ابن سعد .
قلت : وهذا موضوع أيضاً؛ والآفة الواقدي ، أو شيخ شيخه حرام بن عثمان ؛
فقد قال الإمام الشافعي وغيره :
((الرواية عن حرام حرام))! وقال الحافظ :
((وفي سنده الواقدي ، وحرام بن عثمان ؛ وهما متروكان)) .
ومما يؤكِّد وضعه ، أن في رواية لعائشة في حديثها المتقدم :
فجعل يقول :
((في الرفيق الأعلى)) ؛ حتى قبض .
أخرجه البخاري .
نعم ؛ قد روي بإسناد آخر خير من هذا عن عليّ قال :
کان آخر كلام رسول الله ێلندٍ :
((الصلاة الصلاة! اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)).
وله شواهد خرجتها في ((الصحيحة)) (٨٦٨) من حديث أم سلمة وغيرها .
٧١٢
فإن صح هذا القدر عن علي ؛ فهو محمول على ما سمعه هو نفسه من
النبي # في مرضه ، فلا ينافي حينئذ قول عائشة المذكور؛ لأنه محدد لا يقبل
التخصيص كما هو ظاهر لكل ذي عينين .
ومن ذلك أيضاً : ما رواه الواقدي : حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن
علي عن أبيه عن علي بن حسين قال :
قبض رسول الله 8 ورأسه في حجر علي .
أخرجه ابن سعد . قال الحافظ :
((فيه انقطاع ، مع الواقدي . وعبدالله فيه لين)) .
ثم أخرج عن الواقدي : حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي مثله . قال
الحافظ :
((فيه الواقدي ، والانقطاع ، وأبو الحويرث (قلت : وهو أبو الجويرية) ؛ اسمه
عبدالرحمن بن معاوية بن الحارث المدني ؛ قال مالك : ليس بثقة . وأبوه لا يعرف
حاله)) .
قلت : وهذه الأحاديث الموضوعة ؛ لم يتورع عبد الحسين الشيعي - كعادته -
عن الاحتجاج بها في معارضة حديث السيدة عائشة المعارض لها ؛ تحت عنوان :
((الصحاح المعارضة لدعوى أم المؤمنين)) (ص٢٤٧ - ٢٥٢)! ولم يعزها لغير
ابن سعد . ومدارها كلها - كما رأيت ــ على الواقدي الكذاب ، مع عدم سلامتها
ممن فوقه .
ولم يكتف الشيعي بهذا؛ بل أخذ يحتج بما جاء في ((نهج البلاغة))
و ((شرحها)» لابن أبي الحديد المعتزلي !!
٧١٣
وضمَّ إلى ذلك احتجاجه بحديث أم سلمة المتقدم تحت الحديث (٤٩٤٥)؛
وتقديمه لحديثها - وهو ضعيف كما سبق - على حديث عائشة المروي من طرق
كثيرة صحيحة عنها! ثم رجَّحه على حديثها بالطعن عليها والغمز منها بأمور
بعضها ثابت عنها ، منها أمور لازمة لغير الأنبياء المعصومين ، كحضورها وقعة
الجمل، وقد تابت منه. ومنها ما لا عيب عليها فيها؛ كصلاة النبي ◌َي إليها
وهي مادة رجليها ! ومنها ما لا يصح نسبته إليها ، وإنما اعتماده في ذلك على كتب
التاريخ التي تروي ما هَّ ودبَّ، وبخاصة ((شرح نهج البلاغة)) لابن أبي الحديد
المعتزلي ! إلى غير ذلك من الأمور التي يطول الكلام بنقدها ، ولم تتجه الهمة إلى
بسط الكلام عليها .
لكن لا بد من الكلام على أمر منها ؛ قد يُشْكِلُ على من لا علم عنده بطرق
الحديث وألفاظه ، ومكر هذا الشيعي وخبثه وضلاله ، وطعنه في أهل السنة عامة ،
وأم المؤمنين الصدِّيقة بنت الصدِّيق خاصة ؛ ألا وهو حديث البخاري عن عبدالله
ابن عمر قال :
قام النبي ◌َ ل خطيباً ، فأشار نحو مسكن عائشة فقال :
(«ههنا الفتنة (ثلاثاً) من حيثُ يطلعُ قرن الشيطان» . ولفظه عند مسلم :
خرج رسول الله عَ ليه من بيت عائشة فقال :
((رأس الكفر من ها هنا؛ حيث يطلع قرن الشيطان)).
فأوهم الشيعي قُرَّاءه أن الفتنة في الحديث إنما هي عائشة - رضي الله عنها،
وبرأها الله من ذلك كما برأها من المنافقين من قبل -!
وكل من أمعن النظر في بعض طرق الحديث - فضلاً عن مجموعها -؛ يعلم
٧١٤ ٠
يقيناً أن الجهة التي أشار إليها النبي نَ ◌ّه بقوله: ((ههنا))؛ إنما هي جهة المشرق،
وهي على التحديد العراق ، والواقع يشهد أنها منبع الفتن قديماً وحديثاً .
وقد جمعت طرق الحديث وألفاظه وخرجتها في ((الصحيحة)) برقم (٢٤٩٤)،
وقد قدمت إليك خلاصتها بما فيه كفاية للكشف عن تدجيل الشيعي وبهته ، فلا
داعي للإعادة .
٤٩٧٠ - (جاءَ الملَكُ بصُورَتي إلى رسول الله ◌َِّهِ. فَتَزوَّجَني رسولُ
اللّه عَّهِ وَأَنا ابنةُ سَبْعِ سِنين. وأُهْدِيتُ إليهِ وأَنا ابنةُ تِسْعِ سِنِينِ .
وتزوَّجَنِي بِكْراً لم يَكُنْ فَي أَحَدٍ مِنَ الناسِ . وكانَ يأْتِيهِ الوَحْيُّ وَأَنا وهُوَ
في لحافٍ واحدٍ . وكنتُ مِنْ أحَبِّ الناسِ إليهِ . ونزلَ فِيَّ آيَاتٌ مِنَ القُرآنِ
كادَتِ الأُمَّة تَهْلَكُ فيها . ورأَيْتُ جبريلَ عليهِ الصلاةُ والسلام؛ُ ولَمْ يَرَهُ
أحدٌ مِنْ نِسائهِ غَيْرِي. وقُبِضَ في بَيْتي ؛ لم يَلِهِ أَحَدٌ غَيْرَ الملَك إلا أنا).
منكر. أخرجه الحاكم (١٠/٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد : أنبأ
عبد الرحمن بن الضَّحَّاك :
أن عبدالله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه ، فقالت عائشة لأحدهما :
أسمعت حديث حفصة يا فلان؟! قال : نعم يا أم المؤمنين ! فقالَ لها عبدالله بن
صفوان : وما ذاكَ يا أمّ المؤمنين؟! قالت : خِلال لي تسعٌ؛ لم تكن لأحد من النساء
قبلي ؛ إلا ما آتى الله عز وجل مريم بنت عمران ، والله ! ما أقول هذا أني أفخر
على أحد من صواحباتي . فقال لها عبدالله بن صفوان : وما هنَّ يا أم المؤمنين؟!
قالت ... فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
٧١٥
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير عبدالرحمن بن الضحاك ، وقد أورده
ابن أبي حاتم (٢٤٦/٢/٢ - ٢٤٧) من رواية إسماعيل بن أبي خالد هذا؛ إلا أنه
وقع فيه عبد الرحمن بن أبي الضحاك! ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ولم أره في ((ثقات ابن حبان)) ؛ فهو على كل حال مجهول ، فهو علَّة الحديث .
وقد وجدت له طريقاً أخرى ؛ إلا أنه لا يتقوى بها ، فقال ابن سعد (٦٥/٨) :
أخبرنا هشام أبو الوليد : حدثنا أبو عوانة عن عبدالملك بن عُمَّيْر عن عائشة به
نحوه . وقال في الخلَّة الأخيرة :
ومرض رسول الله تَ له في بيتي ؛ فمرَّضْته ، فقبض ولم يشهده غيري
والملائكة .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أن عبدالملك بن عمير لم يذكروا له
رواية عن عائشة . على أنه قد رمي بالتدليس .
فمن المحتمل أن يكون الواسطة بينه وبينها رجلاً مطعوناً أو مجهولاً؛
کعبدالرحمن هذا .
وإنما أوردت الحديث من أجل ذكر مريم فيه مع هذه الخلَّة الأخيرة ؛ فإني لم
أجد لها شاهداً يقوِّيها ، وقد استغلَّها الشيعي عبدالحسين في ((مراجعاته)) (٢٥٧ -
٢٥٨)؛ فجزم بنسبة الحديث إليها ، ثم أخذ يغمز منها بسبب هذه الخلَّة ، وهي مما
لم يثبت عنها كما تبين لك من هذا التخريج ، بخلاف الخلال التي قبلها ، فكلها
صحيحة ثابتة عنها في ((الصحيحين)) وغيرهما .
فاعلم هذا؛ يساعدك على دفع المطاعن الشيعية عن أم المؤمنين رضي الله
عنها !
٧١٦
٤٩٧١ - (دَعُوهُنَّ؛ فإنَّهُنَّ خَيرٌ مِنكُم) .
منكر . روي عن عمر بن الخطاب قال :
لما مرض النبي ◌َ ﴾ قال :
((ادعوا لي بصحيفة ودواة ؛ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً». فكرهنا
ذلك أشد الكراهة . ثم قال :
((ادعوا لي بصحيفة ؛ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً)). فقالت النسوة
من وراء الستر: ألا يسمعون ما يقول رسول الله ؟! فقلت: إنكن صواحبات
يوسف! إذا مرض رسول الله ◌َ﴿ عَصَرْتُنَّ أعينكن. وإذا صحَّ ركبتن رقبته ! فقال
رسول الله صلٍ ... فذكره. قال الهيثمي (٣٤/٩) :
(رواه الطبراني في («الأوسط))، وفيه محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ؛
قال العقيلي : في حديثه نظر . وبقية رجاله وثقوا ، وفي بعضهم خلاف)) !
قلت : ومحمد بن جعفر هذا؛ لم أجده في ((الضعفاء)) للعقيلي(١)!
وفي ((الجرح والتعديل)) (١٨٩/٢/٣):
((محمد بن إسماعيل الجعفري ، وهو ابن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن
محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب - روى عن الدراوردي ... روی
عنه أبو زرعة . سألت أبي عنه؟ فقال : منكر الحديث ، يتكلمون فيه)).
(١) الحديث رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٣٣٨)؛ ومنه تبين أن في نقل الهيثمي
تحريفاً في اسم الراوي ، وهو (موسى بن جعفر ... )، وهو الذي قال فيه العقيلي: ((في حديثه
نظر)). (الناشر) .
٧١٧
قلت : فمن الظاهر أنه هذا، وقع عند الطبراني منسوباً إلى جده ، ولكني لم
أجده منسوباً إلى أبيه عند العقيلي ! فالله أعلم .
وذكر في («اللسان» أن أبا نعيم الأصبهاني قال :
((متروك)).
وأما ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات))!
والحديث في («الصحيحين» وغيرهما من حديث ابن عباس نحوه ؛ دون قوله :
فقالت النسوة ... إلخ ؛ فهو منكر .
وراجع شرح الحديث في ((فتح الباري)) (١٨٥/١ - ١٨٧ و١٠٠/٨ - ١٠٣).
٤٩٧٢ - (أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسامة، لَعنَ اللهُ مِنْ تَخَلَّفَ عنْهُ. وكَرِّرَ ذلِكَ).
منكر. أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في ((كتاب السقيفة))
قال : حدثنا حَمدُ بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سَيَّر عن سعيد بن كثير
الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن :
أن رسول الله ◌َخانة في مرض موته أمَّر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش
فيه جلَّة المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو بكر، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجَرَّاح،
وعبدالرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وأَمَرهُ أن يُغِير على مؤتة (قلت : فساق
الحديث فيه). وقام أسامة فتجهز للخروج، فلمَّا أفاق رسول الله عَ ليه سأل عن
أسامة والبعث ، فَأُخْبِرَ أنهم يتجهَّزون ، فجعل يقول ... فذكره .
فخرج أسامة واللواء على رأسه ؛ والصحابة بين يديه ... إلخ .
قلت : ساقه هكذا - إلا ما اختصرته أنا - عبدالحسين الشيعي في ((مراجعاته))
٧١٨
٠٠
(٢٩١ - ٢٩٢)، وسكت عليه كعادته؛ إلا أنه زعم أن الشهرسْتَاني أرسله إرسال:
المسلمات في المقدمة الرابعة من كتاب ((الملل والنحل)) !
وكأنه - لبالغ جهله بالحديث - لا يعلم أن الشهرستاني ليس من علماء هذا
الشأن أولاً ، وأن إسناد الحديث الذي نقله عن الجوهري ضعيف لا يصح ثانياً !!
وبيان هذا من وجوه :
.
الأول : أن عبدالله بن عبد الرحمن هذا؛ يغلب على الظن أنه عبدالله بن
عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري الذي روى له ابن جرير في ((تاريخه))
(٢١٨/٣ - ٢٢٢) قطعة كبيرة من قصة بيعة السقيفة ، ولم أجد من ذكره غير ابن
أبي حاتم (٩٦/٢/٢) . وقال :
(روى عن جده أبي عمرة. روى عنه المسعودي)) .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً !
الثاني : رجال سعيد بن كثير الأنصاري ؛ مبهمون لا يعرفون .
الثالث : حمد بن إسحاق بن صالح ؛ لم أجده .
الرابع : أحمد بن عبد العزيز الجوهري : هو من رجال الشيعة المجهولين ، أورده
الطُّوسيُّ في («الفهرست)) (١٠٠/٣٦). وقال:
((له كتاب السقيفة)) .
ولم يزد على ذلك شيئاً ، فدلَّ على أنه غير معروف لديهم ؛ فضلاً عن غيرهم
ہے
من أهل السنة ؛ فقد قال في ((المقدمة)) (ص٢) :
(( .. فإذا ذكرت كل واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول ؛ فلا بد من أن
أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يُعَوَّل على روايته أم لا؟ ... )).
٧١٩
قلت : ومن هذا تعلم جهل عبدالحسين الشيعي حتى برجالٍ مذهبه ! فيحتج
بحديث الجوهري هذا ؛ وهو غير معروف عندهم ، فضلاً عمن فوقه ممن لا يعرفون
أيضاً !
ومن الترجمة السابقة؛ تعلم أن كتاب ((السقيفة)) هو من كتب الشيعة التي
لا يعتمد عليها عندنا . وقد علَّق عليه السيد محمد صادق آل بحر العلوم بقوله :
(ينقل عن كتاب ((السقيفة)) هذا كثيراً: ابن أبي الحديد المعتزلي في ((شرح
نهج البلاغة))؛ مع نسبته لأبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري ؛ فراجع)).
قلت : وعن ابن أبي الحديد الشيعي؛ نقله عبدالحسين ؛ كما صرَّح بذلك
عقب الحديث ، مع تدليسه على القرّاء وإيهامه إياهم أن مؤلف ((السقيفة)) هو من
أهل السنة ! كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر في المراجعة (٩١)، وجوابه عليها في
المراجعة التي بعدها !
٤٩٧٣ - (إنَّهُ لا يَحلُّ المسجدُ لُجُنُب ولا حائض؛ إلا لمحمدٍ وَلُ
وأزواجهِ، وعليٍّ وفاطمةَ بنتِ محمدٍ﴿. ألا! هلْ بَيِّنَّتُ لكمُ الأسماءَ
أنْ تَضِلُوا)(١).
موضوع. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٩٣/١٢) من طريق عبدالملك
ابن أبي غَنِيَّةَ عن أبي الخطاب عمر الهَجَرِيِّ عن محْدوج عن جَسْرَةَ بنت
دِجَاجَةَ قالت : أخبرتني أم سلمة قالت :
خرج النبي ◌َ﴿ من بيته ، حتى انتهى إلى صرح المسجد ؛ فنادى بأعلى
صوته ... فذكره .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((كُرِّر برقم (٦٢٨٥))). (الناشر).
٧٢٠