النص المفهرس
صفحات 681-700
قلت : فلم يستطع أن ينقل عن أحد صحته إلا ابن حجر المذکور ، وليس هو الحافظ العسقلاني ، وإنما هو الهيتمي الفقيه . ومع الأسف ؛ فقد صرح هذا في الكتاب المذكور بأن سند الطبراني صحيح ! وهذا لا يقبل من مثله ؛ لأنه ليس من أهل المعرفة بالتصحيح والتضعيف ، لا سيما وفيه ذلك الأنماطي الذي جزم العسقلاني - كما سبق - بأنه ضعيف ، فأنى لإسناده الصحة ، بل الإجماع عليها ؟! والأخرى : جعله الحديث من رواية زيد بن أرقم ، وإنما هو من رواية حذيفة ابن أسيد كما رأيت ! والظاهر أنه تعمَّد تغيير صحابي الحديث تضليلاً؛ فإنه يفعل مثله أو نحوه کثیراً ! عامله الله بما يستحق ! واعلم أن الكلام إنما هو في خصوص هذا الإسناد الذي جاء بهذا السياق ، فلا يعترضنَّ أحد علينا بأن حديث (الغدير) قد جاء من طرق كثيرة؛ فهو صحيح قطعاً ! فإننا نقول : نعم؛ هو صحيح في الجملة ؛ إلا أن طرقها تختلف متونها اختلافاً كثيراً، فما اتفقت عليه من المتن فهو صحيح ، ومن ذلك قوله : ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم! والٍ من والاه وعاد من عاداه)). وله طرق صحيحة قد كنت جمعت قسماً كبيراً منها في ((الصحيحة)) (١٧٥٠) . وما اختلف عليه منه؛ فالمرجع حينئذٍ إلى الإسناد؛ فإن صح فبها ، وإن لم يصح فلا . ولا يجوز حينئذٍ تصحيح هذا النوع - كما يفعل الشيعي - بالنوع الأول، كما هو ظاهر لا يخفى على أولي النُّهى ؛ فإن أهل الأهواء كثيراً ما يستغلُّون الحديث ٦٨١ الضعيف إسناده ؛ لأن له سياقاً خاصاً لم يرد في الأسانيد الصحيحة ، ثم يزعمون أن الحديث صحيح ، ويعنون أصله ، وهم يستدلون بذلك على السياق الخاص !! ثم اعلم أن الحديث ؛ قد روى مسلم (١٢٢/٧ - ١٢٣) من طريق أخرى طرفاً منه من حدیث یزید بن حيان عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله ◌َّههُ يوماً فينا خطيباً بماء يدعى: (خُمّاً) - بين مكة والمدينة - فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ؛ ثم قال : ((أما بعد : ألا أيها الناس ؛ فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ؛ أولهما : كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)). فحثَّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثم قال : ((وأهل بيتي ؛ أذكركم الله في أهل بيتي ؛ أذكركم الله في أهل بيتي)) (ثلاثاً) . وهكذا أخرجه أحمد (٣٦٦/٥ - ٣٦٧) . وأخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص١٥)، والحاكم (١٠٩/٣) من طريق الأعمش : ثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفیل عن زيد به نحوه ، وزاد : ((فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض)). ثم قال : (إن الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن)). ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : ((من كنت وليَّه فهذا وليُّه ، اللهم ! وال من والاه ، وعادٍ من عاداه» . وزاد الحاكم : ٦٨٢ ((فذكر الحديث بطوله)) . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))! وسكت عنه الذهبي ! وأقول : هو كما قال ؛ لولا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس ، وقد عنعنه . وقد اختلف عليه في إسناده : فروي عنه هكذا . وروي عنه عن زيد بن أرقم به دون قوله : ((إن الله مولاي ... )) إلخ . أخرجه الترمذي من طريق الأعمش أيضاً عن عطية عن أبي سعيد ، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد به ... فأسقط من بينهما أبا الطفيل . أخرجه الترمذي (٣٠٨/٢) . وقال : ((حسن غريب)) . وأخرجه أحمد (١٧/٣، ٢٦) من هذا الوجه بأتمَّ منه . وقول الشيعي (ص٢٠) أنه أخرجه من طريقين ... من أكاذيبه ! ثم أخرجه الحاكم (٥٣٣/٣) من طريق كامل أبي العلاء : سمعت حبيب ابن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جَعْدَةَ عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله فيه؛ حتى انتهينا إلى غدير (خم)، فأمر بِرَوْح ، فكُسحَ في يوم ما أتى علينا يوم كان أشدَّ حرّاً منه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : ((يا أيها الناس ! إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أَدْعَى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده : كتابَ ٦٨٣ الله عز وجل))، ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : ((يا أيها الناس ! من أولى بأنفسكم؟!)) قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : ((من كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه)). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! وأقول : وهو كما قالا ؛ لولا عنعنة حبيب . على أن كاملاً أبا العلاء - وإن كان من رجال مسلم - ؛ ففي حفظه ضعف ، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله : ((صدوق يخطئ)). فمخالفة مثله للأعمش مما يتوقف فيه . على أن حديثه في الجملة - أو غالبه - صحيح؛ لأنه ثابت في الطرق والأحاديث الأخرى ؛ إلا ما يتعلق بالبعث ؛ فعندي فيه وقفة الآن ؛ فإن جاء له شاهد معتبر به تقوى به . وقد جاء هذا في حديث زيد هذا من رواية الطبراني ، ساقه الهيثمي (١٦٣/٩ - ١٦٤) بأتم من رواية الحاكم؛ إلا أنه أعلَّه بأن فيه حَكِيمَ بن جُبَيْرٍ؛ وهو ضعيف. وقد نقلت عنه فيما تقدم طرفاً منه (رقم : ٤٩١٤). (تنبيه) : یکشف لك هذا التخريج أن حدیث الغدير قد اختلف رواته ۔ قبل مخرِّجيه من الأئمة - في سياقه ؛ فمنهم المطوّل ، ومنهم المختصِر . فمِنْ جَنَّفِ الشيعي وحَيْفِهِ وطغيانه وحقده على أئمة السنة ؛ قوله - بعد أن ساق بعض الروايات فيه - ومنها رواية النسائي عن زيد - ؛ قال (ص ١٩٠) : ٦٨٤ ((وهذا الحديث ؛ أخرجه مسلم من عدة طرق(١) عن زيد بن أرقم ، لكنه اختصره فبعثره - وكذلك يفعلون - )) !! كذا قال؛ فضَّ اللهُ فاه ! ما أقلَّ حياءه! فما الذي حمله على اتهام الإمام مسلم بأنه هو الذي اختصره - إن كان هناك اختصار مقصود - دون من فوقه من رواته؟! وكيف يصح اتهامه إياه بذلك ، وهذا الإمام أحمد قد رواه أيضاً مثل روايته مختصراً؟! ثم ماذا يقول عن النسائي وغيره ممن أخرج الحديث من طرق أخرى ؛ يزيد بعضهم على بعض ، وينقص بعضهم عن بعض ، وخصوصاً الترمذي في روايته ، أكل هؤلاء اختصروا الحديث وبتروه؟! بل ماذا يقول هذا الشيعي الجائر في صنيع الحاكم نفسه - وهو المتهم بالتشيع الصريح - بأنه اختصر الحديث بقوله المتقدم : (( .. فذكر الحديث بطوله)»؟! أليس الحاكم هو الأولى بأن يتَّهم باختصار الحديث من مسلم ، لو كان الاختصار تهمة؟! ولکن صدق رسول الله چان : ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)). ومن تقادير الله اللطيفة : أنه كشف عن أن الأمر الذي اتهم الشيعي الإمام مسلماً به : إنما هو صنيع الشيعي نفسه ، فهو الذي يختصر الروايات ويبترها ؛ لهوى في نفسه ؛ فإنه - بعد أن طعن في الإمام تلك الطعنة الفاشلة - قال : (١) قلت: وقوله: ((من عدة طرق))! من أكاذيبه الكثيرة ؛ فإنه لم يروه إلا من طريق يزيد ابنُ حبان كما تقدم ؛ وكذلك أحمد . ويأتي بيان كذبة أخرى من هذا القبيل قريباً . ٦٨٥ ((وعن سعد أيضاً قال: كنا مع رسول الله _18 ، فلما بلغ غدير (خم) ؛ وقف للناس ... )). قلت : فذكر الحديث ؛ وهو صحيح المتن ضعيف السند ؛ لأن فيه راوياً فيه جهالة . ومع ذلك فقد وقع في سياقه ما يدل على ضعف راويه ، وهو قوله في أوله : كنا مع رسول الله هه بطريق مكة وهو متوجه إليها، فلما بلغ ... الحديث(١). هكذا نصه عند مخرجه النسائي الذي عزاه الشيعي إليه . ومع ذلك ؛ حذف منه قوله : بطريق مكة وهو متوجه إليها ! دون أن ينبِّه على ذلك ؛ لأنه لو فعل خشي أن يتسرب إلى بعض القراء الشك في صحة أصل الحديث ! ولكنه لجهله بهذا العلم ؛ لا يستطيع أن يدفع الشك المشار إليه بمثل أن يقال : أصل الحديث صحيح ! وأما قوله : وهو متوجه إليها ... فهو خطأ من بعض رواته ؛ لأن الطرق الأخرى في حديث زيد وغيره متفقة على أن ذلك كان مرجِعَهَ من حجة الوداع . وقد ذكر الشیعی نفسه بعض الروايات في ذلك (ص١٨٨ ، ١٨٩). وبهذا يتبين أنه قد صدق في الشيعي المثل السائر: (رَمَتْنِي بدائها وانسَلَّتْ) ! واعلم أن من الاستغلال الذي أشرت إليه فيما سبق : أن حديث الغدير ؛ أورده الشيعي (١٩٠) من رواية الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب من طريقين - كذا قال - ، فذكره ، وزاد - بعد قوله : ((وعادِ مَنْ عاداه)) -: قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب ! أصبحت (١) عزاه الشيعي لـ((خصائص النسائي)). وقد رواه ابن عساكر أيضاً (١/١٥٥/١٢ - ٢). ٦٨٦ وأمسيت مولی كل مؤمن ومؤمنة !! قلت : ليس في حديث البراء هذا زيادة أخرى على الأحاديث الأخرى التي ساقها الشيعي ، فهو إنما ساقه من حديثه من أجل هذه الزيادة ! وهي ما لا يصح في حديث الغدير الصحيح؛ فإن الإمام أحمد أخرجه في الصفحة التي ذكرها الشيعي نفسه (٢٨١/٤) من طريق حماد بن سلمة : أنا علي ابن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب به . قلت : وعلي بن زيد - وهو ابن جُدْعان - ضعيف ؛ كما تقدم مراراً . ومن طريقه : أخرجه ابن عساكر أيضاً (٢/١١٤/١٢)، وكذا ابن ماجه (١١٦)؛ ولكنه لم يذكر هذه الزيادة . ولعله تعمَّد حذفها إشارةً منه إلى نكارتها ؛ لتفرد ابن جدعان بها في هذه الطريق . نعم ؛ تابعه عليها - عند ابن عساكر - أبو هارون العبدي . ولكنه شر منه ؛ فإنه متهم بالكذب . ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة : ما رواه أبو إسحاق عن البراء وزيد بن أرقم قالا ... الحديث دون الزيادة . أخرجه ابن شاهين في ((السنة)) (رقم ١٢ - منسوختي)، وابن عساكر (١٢/ ١/١١٥)! (تنبيه) : قول الشيعي فيما تقدم : إن الحديث رواه أحمد من طريقين عن البراء بن عازب ! ٦٨٧ فهو من أكاذيبه التي لا تتناهى ؛ فإنما هو عنده من طريق ابن جدعان فقط ؛ كما سبق . قلت : ومن ذلك الاستغلال ؛ قول الشيعي (ص ١٩٥) : ((ورُبَّ قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة ؛ كأنس بن مالك)) !! قلت : يشير بالشهادة إلى مناشدة علي رضي الله عنه من سمع رسول الله یقول يوم غدیر (خم) ما قال ، فقام جمع فشهدوا ، فزعم الشیعی - عامله الله بما يستحق - أن أنساً رضي الله عنه أقعده البغض عن القيام بتلك الشهادة !! وكذب عدو الله! فما كان لأنس - وهو الذي خدم رسول الله عَليه عشر سنين، ودعا له رسول الله ﴿م خيراً - أن يكتم الشهادة ! والشيعي - في زعمه الكاذب هذا - إنما استدل عليه بروايتين : الأولى : زعم أن عليّاً رضي الله عنه قال لأنس : ما لك لا تقوم مع أصحاب رسول الله ◌َ ية، فتشهدَ بما سمعته يومئذٍ منه؟! فقال : يا أمير المؤمنين ! كبِرت سنِّي ونسيت . فقال علي: إن كنت كاذباً؛ فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة ! فما قام حتى ابيضَّ وجهه بَرَصاً . فكان بعد ذلك يقول : أصابتني دعوة العبد الصالح . قلت : وهذه رواية شيعية تَقْطُرُ فِرْيَةً وإثماً! وهي من رواياتهم الكثيرة التي لا سِنامَ لها ولا خِطامَ ، والشيعي نفسه لم ينسبها إلى أي مرجع من مراجع السنة . أما من كتب أهل السنة ؛ فلأنه لا أصل لها في شيء منها . وأما من كتب الشيعة ؛ فكأنه لم يعزه إلى شيء منها ؛ لعلمه بأن عزو مثل هذه الرواية إلى كتاب من كتبهم إنما هو فضيحة لها ! ٦٨٨ وعلى كل حال ؛ فليس الشاهد فيها ؛ وإنما في الرواية السُّنَّية الآتية : الثانية : قال : ((ويشهد لها ما أخرجه الإمام أحمد في آخر (ص ١١٩) من الجزء الأول من (مسنده))؛ حيث قال: فقاموا إلا ثلاثة لم يقوموا؛ فأصابتهم دعوته)) !! فأقول : والجواب من وجوه : الأول : أن عزوها للإمام أحمد خطأ؛ سببه الجهل بكتب السنة ؛ فإن الشيعي يظن أن كل ما في ((مسند أحمد)) هو من روايته ، وليس الأمر كذلك عند أهل العلم ، وليس هذا مجال بسط ذلك؛ وإنما هي من رواية ابنه عبدالله عن غير أبيه ؛ فقد قال عبدالله في ((مسند أبيه)) - في المكان الذي أشار إليه الشيعي -: ثنا أحمد ابن عمر الوَكِيعِيُّ: ثنا زيد بن الحُبَابِ: ثنا الوليد بن عقبة بن نَزَارِ العَنْسِيُّ: حدثني سماك بن عُبَيْدٍ بن الوليد العَنْسِيُّ قال : دخلت على عبدالرحمن بن أبي لیلی فحدثني : أنه شهد عليّاً رضي الله عنه في الرَّحْبَةِ قال: أنشد الله ... قلت : فذكر ما أشرنا إليه آنفاً ؛ وزاد في آخره : ((وانصر من نصره ، واخذل من خذله . فقام (كذا) إلا ثلاثة لم يقوموا ؛ فدعا عليهم؛ فأصابتهم دعوته)) ! الثاني : أن الاحتجاج بهذه الزيادة التي في آخر هذه الرواية ؛ إنما يجوز إذا كان إسنادها ثابتاً؛ وهيهات هيهات؛ فإن فيه - كما رأيت - الوليد بن عقبة بن نزار العنسي ؛ وهو مجهول كما قال الحافظ . وقال الذهبي : ((لا يعرف)). ٦٨٩ وقد خالفه يزيد بن أبي زياد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى به دون هذه الزيادة . وخالفه كل من روى قصة المناشدة هذه عن علي رضي الله عنه ؛ وهم جمع من التابعين: عند أحمد (٨٤/١، ١١٨، ١١٩)، والنسائي (ص١٦، ١٧، ١٨، ٢٩)، وابن عساكر (٢/١١٠/١٢ -١/١١٣)؛ كل هؤلاء لم يذكروا الزيادة المتضمنة للاستثناء . الثالث : هب أن الاستثناء المشار إليه ثابت في القصة ؛ فليس فيه تسمية الثلاثة الذين لم يقوموا؛ فأصابتهم دعوة علي رضي الله عنه ؛ فضلاً أن يكون قد سمّي منهم أنس بن مالك رضي الله عنه . الرابع : هب أنهم سُمُّوا ، فليس فيه تعيين ما أصابهم من دعوته . ومن البَدَهِيِّ : أنه لا يجوز تعيين الاسم والدعوة بمثل تلك الرواية الشيعية الجائرة ؛ لأنها بمنزلة الرواية الإسرائيلية التي يراد تفسير النص الشرعي الثابت بها ! وهذا باطل لا يخفى ! ومن ذلك أيضاً : ما ذكره (ص ٢٠٠) قال : (ما أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير سورة المعارج بسندين معتبرين (!) : أن رسول الله وجل لما كان يوم غدير (خم)؛ نادی الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، فشاع ذلك فطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفِهْرِيَّ، فأتى رسول الله عَ له على ناقة له ، فأناخها ونزل عنها وقال: يا محمد ! أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمساً ، فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة ، فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان، فقبلنا ، وأمرتنا بالحج ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بِضَبْعَي ابن ٦٩٠ عمِّك تفضله علينا؛ فقلتَ : ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، فهذا شيء منك أم من الله؟! فقال ◌َ له: ((فوالله الذي لا إله إلا هو! إن هذا لمن الله عز وجل)). فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم! إن كان ما يقول محمد حقّاً؛ فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ! فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله سبحانه بحجر سقط على هامته ، فخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله تعالى : ﴿سألَ سائِلٌ بعذابٍ واقع. لِلكافِرِينَ ليسَ لَهُ دافع. مِنَ اللهِ ذي المعَارِجِ﴾، انتهى الحديث بعين لفظه)) !! قلت : فهذا السياق باطل ، لا يشك في ذلك من عنده ذرة من علم بعلم الحديث والتفسير ، وبيانه من وجوه : الأول : أن قوله : إن كان هذا هو الحق من عندك ... إنما هو من قول أبي جهل - لعنه الله - كما رواه البخاري في ((صحيحه)). وهذا أصح بما روى الحاكم (٥٠٢/٢) عن سعيد بن جبير: أنه النضر بن الحارث بن كَلَدَةً ؛ لأن هذا مرسل . الثاني : أن آية : ﴿سألَ سائِلٌ بِعذابٍ واقع﴾ إلى آخر السورة مكية ؛ فكيف يصح القول بأنها نزلت في (خم) بعد رجوعه من حجة الوداع؟! وقد روى جمع - منهم ابن الضُّرَيْس - عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿سأل ﴾ بمكة . وروى ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وروى الحاكم في مرسل سعيد بن جبير المتقدم : أن الذي سأل هو النضر بن الحارث . ٦٩١ فهذا كله يبطل ما عزاه الشيعي إلى الثعلبي . الثالث : أن روايات الغدير - ما صح منها وما لم يصح -؛ لم يرد في شيء منها هذا التفصيل الذي تضمنته رواية الثعلبي هذه . وأما قول الشيعي: ((بسندين معتبرين))! فهو غير مصدَّق في ذلك ؛ لكثرة ما بلونا عليه من الكذب ، ولجهله بهذا العلم الشريف ! وكثيراً ما يكون الحديث جاء من طريق واحدة يرويها صحابي واحد ، وعنه تابعي واحد ، وعنه تابع تابعي واحد ، ثم تتعدد الطرق من تحته ، فيقول الشيعي : ((من طريقين أو طرق)) ! انظر - على سبيل المثال - التعليق المتقدم على (ص ٦٨٥) من هذا الحديث؛ ترَ عجباً . ومن ذلك قوله (ص٣٨) - مشيراً إلى هذه القصة الباطلة - : ((أخرج الإمام الثعلبي في ((تفسيره)) هذه القضية مفصلة .... وأخرجها الحاكم في تفسير المعارج من ((المستدرك)) فراجع صفحة (٥٠٢) من جزئه الثاني)) !! وأنت إذا رجعت إلى المكان المشار إليه من ((المستدرك))؛ لا تجد للقصة أو القضية - على تعبيره - ذكراً ، بل تجد ما يدل على نقيضها ، وهو مرسل سعيد بن جبير الذي سبق! وسياقه هكذا : ... عن سعيد بن جبير: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بعذابٍ واقع . للكافِرينَ ليسَ لَهُ دافع. مِنَ اللهِ ذِي المعَارِج﴾: ذي الدرجات. ﴿سألَ سائِلٌ﴾ قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة؛ قال: اللهمَّ! إنْ كانَ هَذا هو الحقَّ مِنْ عِنْدِكَ فأمْطِرْ عَلَينا حِجارةً مِنَ السماءِ﴾ . ٦٩٢ قلت : فهذا هو نص القضية التي أحال عليها الشيعي ؛ فهل تجد فيه أن الآية نزلت فيمن جحد ولاية علي رضي الله عنه؟! وأن الذي قال : اللهم ! إن كان ... ونزل فيه ﴿سأل﴾ هو الحارث بن النعمان الذي جاء في القصة الباطلة؟! أم تجد فيه أنه النضر بن الحارث بن كلدة؟! فماذا يستطيع الإنسان أن يقول في مثل هذا الشيعي الذي لا يتورع عن الكذب وعن تضليل القراء؟! فإلى الله المشتكى ! ومن ذلك أيضاً قوله (ص٢٠٨) : ((وقيل لعمر - فيما أخرجه الدارقطني -: إنك تصنع لعلي شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي :﴿؟ فقال: إنه مولاي)) !! قلت: نقله الشيعي عن كتاب ((الصواعق)) للهيتمي (ص٢٦)؛ وقد سكتا عليه ! فبئس ما صنعا !! فقد أخرجه ابن عساكر (١/١١٩/١٢) من طريق الدارقطني بسنده عن سعيد بن محمد الأَسَدِيِّ: نا حسين الأشقر عن قيس عن عمار الدُّهْنِيِّ عن سالم بن أبي الجَعْدِ قال : قيل لعمر ... قلت : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل : الأولى : الانقطاع ؛ فإن سالماً لم يدرك عمر رضي الله عنه . الثانية : حسين - وهو ابن الحسن الأشقر -؛ فإنه - على ضعفه - من غلاة الشيعة ، وقد كذبه بعضهم . ٦٩٣ الثالثة : سعيد بن محمد الأسدي ؛ إن لم يكن هو الوَرَّاقَ الثقفي الكوفي ؛ فلم أعرفه . والثقفي مضى له ذكر في الحديث (٤٨٩٥) . ٤٩٦٢ - (لكلِّ نبيِّ وَصِيٌّ ووارِثٌ ، وإِنَّ عَلِيَّاً وصِيِّي ووارِثِي). موضوع. أخرجه ابن عدي - في ترجمة شريك بن عبدالله من ((الكامل)) (ق١/١٩٣) - من طريق علي بن سهل: حدثنا محمد بن حُمَيْد: ثنا سَلَمَةُ: حدثني محمد بن إسحاق عن شَريك بن عبد الله عن أبي ربيعة الإِيادي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً . وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) بإسناده عن البغوي : حدثنا محمد بن حُمَيْد الرازي : حدثنا علي بن مجاهد : حدثنا محمد بن إسحاق به . وقال : ((الرازي ؛ كذبه أبو زرعة وغيره)) . أورده السيوطي في ((اللآلئ)) (١٨٦/١)؛ وزاد : ((قلت : قال الجورقاني : هذا حديث باطل . وفي إسناده ظلمات : علي بن مجاهد ؛ كان يضع الحديث . ومحمد بن حميد ؛ كذبه صالح وغيره)) . قلت : وقد اختلف شيخ الرازي - في رواية ابن عدي عنه - عن شيخه - في رواية البغوي كما ترى -؛ فهو سَلَمَةُ - وهو ابن الفضل - في رواية الأول ، وهو علي ابن مجاهد في رواية الآخر . ولعل ذلك من تخاليط الرازي أو أكاذيبه . وقد تابعه في روايته عن سلمة : أحمد بن عبد الله الفرْيَانَانِيُّ فقال: حدثنا سلمة بن الفضل به . ٦٩٤ رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)). وقال : ((الفرياناني يضع)) . وأقرَّه السيوطي في ((اللآلئ))، ثم ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٦/١ - ٣٥٧) . قلت : ولعله سرقه من الرازي أو العكس ؛ وهذا أقرب ؛ فقد جاء عن غير واحد أن ابن حميد كان يسرق الحديث ، كما قال الذهبي . وعلى كل حال ؛ فهما آفة الحديث . وإن كان سلمة بن الفضل فيه ضعف من قبل حفظه . وابن إسحاق من جهة عنعنته ؛ فإنه مدلس . وشريك ؛ لسوء حفظه . لكن الذهبي رفع العهدة عنه ، فقال عقب الحديث - وقد ساقه من طريق الرازي عن سلمة به ۔ : ((قلت : هذا كذب ، ولا يحتمله شريك)) . قلت : وأشار إلى أن الآفة هو الرازي ؛ حيث قال عقب اسمه في سند الحديث : ((وليس بثقة)) . (تنبيه) قلت: نقل الشيعي في ((مراجعاته)) (ص٢٢٤) قول الذهبي المذكور بشيء من الخبث والمكر ، ثم قال : ((والجواب: أن الإمام أحمد بن حنبل والإمام أبا القاسم البغوي والإمام ابن ٦٩٥ جرير الطبري وإمام الجرح والتعديل ابن معين وغيرهم من طبقتهم ، وثقوا محمد ابن حميد ورووا عنه ؛ فهو شيخهم ومعتمدهم؛ كما يعترف به الذهبي في ترجمة محمد بن حميد من (الميزان)) !! قلت : فيه أنواع من الكذب والتدليس : أولاً: قوله : ((وثقوا محمد بن حميد)» !! كذب بهذا التعميم؛ فإن أحداً من المذكورين لم يصرِّح بتوثيقه ؛ سوى ابن معين ، مع مخالفة الأئمة الآخرين إياه كما يأتي . نعم ؛ سائر المذكورين رووا عنه ، ولا يلزم من ذلك أنه ثقة عندهم ، كما هو معلوم عند العارفين بهذا الشأن . فهذا ابن خِرَاشِ من الرواة عنه يقول فيه : ((حدثنا ابن حميد، وكان - والله - يكذب)) . وقال صالح جزرة : ((كنا نتهم ابن حميد في كل شيء يحدثنا؛ ما رأيت أجرأ على الله منه ؛ كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض)»! نعم ؛ قد أثنى الإمام أحمد عليه خيراً، ولكن هذا ليس نصّاً في التوثيق أيضاً؛ لاحتمال أنه لشيء آخر ، وهو الحفظ والعلم مثلاً ، وهذا هو الذي رواه ابنه عبدالله عنه ، فقال عبدالله عن أبيه : ((لا يزال بالري عِلمٌ؛ ما دام محمد بن حميد حيّاً)) . ثم هب أنه يلزم من كل ذلك أنهم وثقوه ؛ فمن المحتمل أن ذلك كان منهم قبل أن يتبين لهم كذبه الذي عرفه منه الآخرون من الأئمة ؛ فقد قال أبو علي النيسابوري : ٦٩٦ ((قلت : لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد ؛ فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه؟ فقال : إنه لم يعرفه ، ولو عرفه كما عرفناه؛ ما أثنى عليه أصلاً)) . قلت : ومن المحتمل أن أولئك الأئمة الذين رووا عنه لم يستمرُّوا على الرواية عنه ؛ فهذا دواد بن یحیی يقول : «حدثنا عنه أبو حاتم قديماً ، ثم تركه بآخرة)) . ثانياً : هب أن الشيعي صادق فيما نقله من التوثيق ؛ فذلك غير كاف للرد على قول الذهبي : ((ليس بثقة))؛ لأن الشيعي يعلم أن في مقابل التوثيق تكذيباً صدر من أئمة آخرين ، فلا بد حينئذٍ من الترجيح ، ومن المعلوم أيضاً أن التكذيب جرح مفسر ، فهو مقدم على التوثيق ! هذا في قواعدنا نحن معاشرَ أهل السنة . وأما الشيعة ؛ فلست أعلم مذهبهم في ذلك وإن كان لا يعقل غير ما عليه أهل السنة . وهب أن الأمر كذلك عندهم ؛ فذلك مما لا ينفع معهم ؛ لأنهم إنما يتبعون أهواءهم ، وقاعدة الغربيين : (الغاية تبرر الوسيلة) ! ثالثاً : هب أن الرازي هذا ثقة على مذهب الشيعي ؛ فهل يلزم منه أن يكون من فوقه من رجال الإسناد ثقاتٍ أيضاً؟! مع أننا قد سبق أن بينا أن الأمر ليس كذلك ! ثم هب أنهم ثقاتٌ ؛ فهل بمجرد ذلك يصح الإسناد ؛ أم لا بد من سلامته من كل علة قادحة؟! ٦٩٧ لعل الشيعي يعرف هذه الحقائق ، ثم هو يتجاهلها للقاعدة السابقة : (الغاية تبرر الوسيلة) ! ومن أجل ذلك ؛ تراه يتجاهل حكم الأئمة الآخرين على الحديث بالوضع ؛ كالجورقاني ، وابن الجوزي ، وابن حجر العسقلاني ، والسيوطي ، وابن عَرَّاق ! رابعاً: قوله : ((فهو شيخهم ومعتمدهم ، كما يعترف به الذهبي ... )) ! كذب على الذهبي ؛ فإنه لم يذكر لفظ: ((معتمدهم)) أصلاً، وإنما زادها الشيعي من عند نفسه زوراً وتضليلاً ، فعلیه من الله ما يستحق ! ٤٩٦٣ - (أَلَا قُلْتِ: فكيفَ تَكُونانِ خَيْراً مِنِّي؛ وزَوْجِي محمدٌ ، وأَبِي هَارونُ ، وعَمِّي مُوسَى؟!). ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٢٣/٢)، والحاكم (٢٩/٤) عن هاشم بن سَعِيد الكوفي : حدثنا كِنَانَةُ قال : حدثتنا صفيةُ بنت حُيَيٍّ قالت : دخل علي رسول الله ﴿؛ وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلامٌ ، فذكرت ذلك له ، فقال ... فذكره . وكان الذي بلغها أنهم قالوا : نحن أكرم على رسول الله : منها ، وقالوا : تُهُ نحن أزواج النبي ◌َة وبنات عمه . هذا لفظ الترمذي . وقال : ((حديث غريب ، لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي ، وليس إسناده بذلك القوي)) . قلت: وقال الحافظ في ((التقريب)): ٦٩٨ ((ضعيف)) . قلت : وكنانة مولى صفية ؛ لم يوثقه غير ابن حبان . لكن روى عنه جمع . وقال الحافظ : (مقبول))(١) ! وقد ذكر الحافظ في ترجمته من ((التهذيب)) أن الحديث رواه ابن عدي من طريق يزيد بن مُغَلِّسِ الباهلي : ثنا كنانة بن نُبَيْهِ مولى صفية ... فذكر الحديث . قلت : وهذا ظاهره أن يزيد بن المغلس تابع هاشم بن سعيد . وحينئذ يتقوى الحديث بمتابعته . ولكني أرى أن في إسناد ابن عدي انقطاعاً أو سقطاً؛ فإن ابن المغلس إنما يروي عن مالك وطبقته من أتباع التابعين ، فمثله لم يدرك أحداً من التابعين قطعاً ، وكنانة منهم . ويؤيده أنهم ذكروا في شيوخ يزيد هذا هاشم بن سعيد الراوي للحديث عن كنانة ، فالظاهر أنه هو الساقط بين يزيد وكنانة . والله أعلم . والحديث ؛ بيَّض له الحاكم والذهبي ، ولعل ذلك لظهور ضعفه . وأشار إلى ذلك ابن عبدالبر في ترجمة صفية من ((الاستيعاب)) (١٨٧٢/٤) بقوله : ((ويُرْوَى أن رسول الله ◌َ ةِ دخل على صفية ... )) فذكره. (١) وقد ترجح للشيخ - رحمه الله - أخيراً، أن (كنانة) هذا (صدوق) ؛ فانظر ما سبق من هذه ((السلسلة)) (١٩٠/١ - ١٩١). (الناشر). ٦٩٩ وتجاهل الشيعي في ((مراجعاته)» (ص٢٣٩) ضعف الحديث ، فاستدل به على أن عائشة رضي الله عنها ليست أفضل من صفية وسائر زوجاته ومن غرائب جهله أو تجاهله : أنه عزاه للترمذي ، ولم ينقل عنه تضعيفه إياه بقوله : ((حديث غريب ... )) إلخ . كما جهل أو تجاهل أيضاً إشارة ابن عبدالبر إلى تضعيفه . ولكن ليس هذا غريباً منه وهو يكذب على العلماء الكذب الصريح ؛ كما تقدم بيانه مراراً وتكراراً ! ٤٩٦٤ - (خُذْ هذا السَّيْفَ؛ فانْطَلِقْ ، فاضْرِبْ عُنُقَ ابنِ عمَّ مَارِيَّةَ حَيْثُ وجَدْتَهُ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم (٣٩/٤) من طريق أبي معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : أُهديتْ مارية إلى رسول الله عَ ليه ومعها ابن عم لها؛ قالت : فوقع عليها وقعة ، فاستمرّت حاملاً. قالت : فعزلها عند ابن عمها . قالت : فقال أهل الإفك والزور : مِنْ حاجتِه إلى الولد ادعى ولد غيره! وكانت أَمَةً قليلة اللبن ، فابتاعت له ضَائِنَةَ لَبُونٍ ، فكان يُغَذَّى بلبنها ، فحسن عليها لحمه . قالت عائشة رضي الله عنها: فدُخِلَ به على النبي ◌َ﴿ ذات يوم . فقال: ((كيف ترين؟)). فقلت : من غُذِّيَ بلحم الضأن يحسن لحمه ! قال : ((ولا الشبه؟». قالت : فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت : ما أرى ٧٠٠