النص المفهرس
صفحات 661-680
الحياةِ الدِّنْيا ويومَ القيامةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العذابِ وما اللهُ بغافِل عَمّا تَعْمَلُون﴾! ومن تدليساته أيضاً؛ قوله عَطْفاً على ما سبق : ((ورواه عن كلٍّ من عمر وابنه عبدالله ؛ غير واحد من الأثبات بأسانيد مختلفة))! فأقول : ليس له عن عمر إلا تلك الطريق الواهية ، ولا عن ابن عمر إلا تلك الطريق المذكورة ؛ وهي جيدة . وقال الهيثمي فيه : (رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال (الصحيح))) ! وأقول : هشام بن سعد ؛ وإن أخرج له مسلم ؛ ففي حفظه ضعف يسير ، وهو حسن الحديث . ولذلك حسَّن الحافظ ابن حجر إسناد حديثه هذا في ((الفتح)) (١٣/٧) . لكن له شواهد كثيرة تؤيِّد صحَّة هذه الخصلة في حديث ابن عمر . وقد جمع الحافظ بينها وبين قوله بخيره: ((لا يَبْقَين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ؛ إلا باب أبي بكر)) أخرجه البخاري، فراجعه في ((فتح الباري)). ٤٩٥٢ - (ما أَنَا أَخْرَجْتُكم وأَسْكَنْتُهُ، ولكنَّ اللهَ أَخْرَجَكُمْ وَأَسْكَنَهُ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم (١١٦/٣ - ١١٧) من طريق مُسْلِم الملائِيِّ عن خيثمة بن عبدالرحمن قال : سمعت سعد بن مالك وقال له رجل : إن عليّاً يقع فيك ؛ أنك تخلَّفت عنه ، فقال سعد : والله ! إنه لرأي رأيته ؛ وأخطأ رأيي ، إن عليّاً أعطي ثلاثاً؛ لأن أكون أُعطِيتُ إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ... قلت : فذكر قصة غدير (خُمِّ) مختصراً؛ وفيه قوله لحظاتٍ : ((اللهمَّ! من كنت مولاه فعلي مولاه، والٍ من والاه ، وعاد من عاداه))، وقصة ٦٦١ دعائه له من الرمد ، وفتح علي خيبر ، ثم قال في الثالثة : وأخرج رسول الله ◌َله عمه العباس وغيره من المسجد . فقال له العباس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليّاً؟! فقال ... فذكره . قلت: سكت عنه الحاكم؛ وكأنه لظهور علَّته . وقال الذهبي في ((تلخيصه)): (سكت الحاكم عن تصحيحه ، ومسلم متروك)) . وأما الشيعي ؛ فقال بكل وقاحة (ص ١٥٠): ((حديث صحيح))! وزاد على ذلك ، فقال في الحاشية - بعد أن عزاه للحاكم -: ((وهذا الحديث في صحاح السنن ، وقد أخرجه غير واحد من أثبات السنة وثقاتها)) !! والحديث ؛ قد روي من طريق أخرى نحوه ، وقد مضى برقم (٤٤٩٥). ٤٩٥٣ - (أما بَعْدُ ؛ فإنِّي أَمَرْتُ بسَدِّ هذهِ الأَبْواب؛ إلا بابَ عليّ وقالَ فيهِ قائِلُكُم . وإنّ - والله ! - ما سَدَدْتُ شَيْئاً ولا فَتَحْتُه؛ ولكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيءٍ فَاتَّبَعْتُهُ) . ضعيف . أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٩)، وأحمد (٣٦٩/٤)، ومن طريقه الحاكم (١٢٥/٣)، وكذا ابن عساكر (٢/٩٢/١٢) من طريق محمد ابن جعفر : ثنا عوف عن ميمون أبي عبدالله عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله لهم أبواب شارعة في المسجد . قال: فقال يوماً : ((سدّوا هذه الأبواب إلا باب عليّ)). قال: فتكلّم في ذلك الناس . قال: فقام ٦٦٢ رسول الله عَّةٍ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ... فذكره . وقال الحاكم : 0 ((صحيح الإسناد))! وأما الذهبي ؛ فلم يوافقه ولا خالفه ، كما هي عادته ؛ وإنما قال : (رواه عوف عن ميمون أبي عبدالله)) ! قلت : ولعلَّه لم يكن مستحضراً لحال ميمون هذا ، أو لم يعرفه ؛ لأن في طبقته جماعة ؛ كلٌّ منهم يُسمَّى ميموناً ، فأشار الذهبي إلى أن راوي هذا الحديث إنما هو میمون الذي روى عنه عوف . والواقع : أن ميموناً هذا : هو أبو عبد الله البصري الكِنْدِيُّ - ويقال : القرشي - مولى ابن سمرة ، فهو الذي روى عنه عوف الأعرابي ؛ كما روى عنه غيره . وقد اتفقوا على تضعيفه ؛ غير أن ابن حبان أورده في كتابه ((الثقات)). وقال : ((كان يحيى القطان سيئ الرأي فيه)). قلت : وكذلك كل من تكلّم فيه ، كان سيئ الرأي فيه ؛ ومنهم الإمام أحمد ، فقد قال فيه : ((أحاديثه مناكير)). ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)). قلت : فيتعجب من توثيقه إياه في قوله في ((الفتح)) (١٣/٧): ((أخرجه أحمد والنسائي والحاكم، ورجاله ثقات)) (١) !! (١) ونحوه قول السيوطي في ((اللآلئ)) (١٨٠/١): ((وثقه غير واحد، وتكلم بعضهم في حفظه))! فإنه لم يوثقه إلا ابن حبان ، كما تقدم . ٦٦٣ ولقد كان شيخه الهيثمي أقرب إلى الصواب منه؛ حين قال في ((المجمع)) (١١٤/٩): ((رواه أحمد ، وفيه ميمون أبو عبدالله؛ وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة)). وأخرجه العقيلي في ترجمته من «الضعفاء» (٤١٤)؛ لكن من طريق المعتمر عن عوف به . وقال : ((وقد روي من طريق أصلح من هذا ، وفيها لين أيضاً)). قلت : لعله يشير إلى حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ؛ الذي سبق تخريجه والكلام عليه تحت الحديث (٤٤٩٥) . وقد اختلف على ميمون في إسناده : فرواه محمد بن جعفر والمعتمر عن عوف عنه هكذا . وخالفهما أبو الأشهب فقال : نا عوف عن ميمون عن البراء به . أخرجه ابن عساكر عقب حديثه عن زيد بن أرقم . وخالفه كثير النَّوَّاء ؛ فقال : عن ميمون أبي عبد الله عن ابن عباس به نحوه . لكن كثيراً هذا ضعيف ، وكذا بعض من دونه ؛ كما تقدم بيانه عند الرقم المشار إليه آنفاً . ومع ذلك ؛ فإني لا أستبعد أن يكون هذا الاضطراب في إسناده ليس هو ممن دون ميمون هذا ، لا سيما من الوجهين الأولين ، وإنما هو من ميمون نفسه ؛ الأمر الذي يدل على ضعفه وقلة ضبطه . والله أعلم . والحديث ؛ رواه مُعَلَّى بن عبدالرحمن: ثنا شعبة عن أبي بَلْج عن مصعب ابن سعد عن أبيه أن النبي مَ ا﴾ قال : ٦٦٤ ((سدُّوا عني كل خَوْخةٍ في المسجد؛ إلا خوخةَ علي)). أخرجه البزار (٢٥٥١/١٩٥/٣) ، وقال : ((لا يروى عن سعد إلا من هذا الطريق ، وأخطأ معلى فيه ؛ لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ، وهو الصواب)). قلت : تقدم تخريجه تحت الحديث (٢٩٢٩) ، وأنه جيد . وقوله في حديث سعد : ((لا يروى إلا من هذا الطريق))! إنما هو بالنسبة لما وقع له ؛ وإلا فقد أخرجه النسائي (٤٠/٢ و٤١)، وأحمد (١٧٥/١) من طريق أخرى عنه . وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٤/٧) : ((وإسناده قوي)). ٤٩٥٤ - (إنّ مُوسَى سألَ ربَّهُ أنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ لهارونَ وَذُرِّيَّته، وإِنِّي سأَلْتُ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدي لكَ ولِذُرَّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ) . موضوع . أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات)) (١٧٩/١ - لآلئ) بسنده، عن الحسن بن عبيد الله الأبْزَارِيِّ: حدثنا إبراهيم بن سعيد عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ل لعلي ... فذكره . وقال : ((باطل . من عمل الأبزاري)). قلت: ويقال فيه: (الحسين) مصغراً، وله ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان))، وذكرا له حديثاً آخر من أكاذيبه . ٦٦٥ ٤٩٥٥ - (إِنَّ مُوسى سأَلَ ربَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدَهُ بهارونَ، وإنِّي سألتُ رَبِّي أَنْ يُطَهِّرَ مَسْجِدي بِكَ وِذُرِّيَتِكَ) . ضعيف جدّاً . أخرجه البزار (ص٢٦٨ - زوائد) من طريق عبيدالله بن موسى : ثنا أبو ميمونة عن عيسى الملائي عن علي بن حسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال : أخذ رسول الله عَ ل بيدي فقال ... فذكره. ثم أرسل إلى أبي بكر؛ أن : (سُدَّ بابك)). فاسترجع، ثم قال: سمعاً وطاعةً ، فسدَّ بابه . ثم أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله خان : ((ما أنا سددتُ أبوابكم وفتَحْتُ باب عليّ؛ ولكنَّ الله فتحَ باب عليّ وسدّ أبوابكم» . وقال البزار : ((أبو ميمونة مجهول. وعيسى الملائي لا نعلم روى إلا هذا))(١) . قلت : عيسى الملائي ؛ قال أبو الفتح الأزدي : ((تركوه))؛ كما في ((الميزان)) و((اللسان)). وأما أبو ميمونة ؛ فقد أغفلوه ، وهو غير أبي ميمونة الفارسي المدني ؛ فإنه دون هذا في الطبقة ؛ لأن الفارسي تابعي يروي عن أبي هريرة وغيره . وكأن الهيثمي أشار إليه بقوله في ((المجمع)) (١١٥/٩): (رواه البزار، وفي إسناده من لم أعرفه)). (١) في الأصل بياض؛ أتممته من ((اللآلئ)) (١٨١/١). ٦٦٦ ٤٩٥٦ - (ما بالُ أَقْوامٍ يَتَنَقَّصُونَ عليّاً؟! مَنْ تَنَقَّصَ عليّاً فقدْ تَنَقَّصَني ، ومنْ فارقَ عليّاً فقَّدْ فارَقَني ، إنَّ عليّاً مِنِّي وأَنا مِنْه ، خُلِقَ من طِينَتي ، وخُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إبراهيمَ، وأَنا أَفْضَلُ مِنْ إِبْراهيم ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ﴾) . ضعيف جدّاً. أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٨/٩) من حديث بُرَيْدَةَ . قال: بعثَ رسول الله ﴿ ﴿ عليّاً أميراً على اليمن ، وبعث خالد بن الوليد على الجبل ، فقال : ((إن اجتمعتما فعليٌّ على الناس)). فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها ؛ فأخبر النبي ◌َ 18 ما صنع. فقدمت المدينة ودخلت المسجد؛ ورسول الله محلية في منزله ، وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة؟ فقلت : خيراً ! فتح الله على المسلمين . فقالوا : ما أقدمك؟ قلت : جارية أخذها علي من الخُمُسِ، فجئت لأخبر النبي ◌َّي. فقالوا: فأخْبِرِ النبي ◌َّهُ ؛ فإنه يسقط من عين النبي ـِهِ، ورسول اللّه ◌َ لقل يسمع الكلام ، فخرج مُغْضَباً فقال ... فذكره : ((يا بريدة! أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنه وليُّكم بعدي؟!)). فقلت: يا رسول الله ! بالصحبة ، إلا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديداً . قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام . وقال الهيثمي : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم، وحسين الأشقر؛ ضعفه الجمهور ، ووثقه ابن حبان)) . قلت : قال في «الميزان)): ٦٦٧ ((قال خ : فيه نظر. وقال أبو زرعة : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال الجوزجاني : غالٍ شتامٌ للخِيّرة .. وأما ابن حبان؛ فذكره في (الثقات)). وأقول : إن قصة بريدة هذه مع علي ؛ وردت عنه من طرق : عند النسائي في (الخصائص)) (ص١٥ - ١٦)، وأحمد (٣٤٧/٥، ٣٥٠، ٣٥٠ - ٣٥١، ٣٥٦، ٣٥٩)، وابن عساكر (٢/١٠٥/١٢ -١/١٠٨) من طرق عنه بعضها صحيح ، وليس في شيء منها حديث الترجمة . نعم ؛ في بعضها قصة الجارية ، وقوله : في آخرها : ((فإن له في الخمس أكثر من ذلك)). (تنبيه): قال الشيعي في ((مراجعاته)) (ص ١٥٥ - ١٥٦) - بعد أن ساق الحديث من طريق الطبراني هذه - : ((وهذا الحديث مما لا ريب في صدوره ، وطرقه إلى بريدة كثيرة ، وهي معتبرة بأسرها)»! فأقول : وهذا كذب مكشوف ، فمن أين لهذه الطريق الاعتبار؛ وفيها ما عرفت من جهالة جماعة من رواته ، وضعف حسين الأشقر مع تشيعه؟! وَهَبْ أن هذا مرضي عنه عند الشيعي ؛ فهل الجماعة من الشيعة أيضاً على جهالتهم؟! ؛ فهو التقوّل ثم إنه إن كان يعني أنه لا ريب في صدوره من رسول الله صلطال على رسول الله عليه ، وحسبه قوله ﴾﴾ : ((مَنْ حدَّث عني بحديث يُرَى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذِبِينَ)). وكيف لا يرى أن هذا الحديث كذب ؛ مع تفرد أولئك المجهولين وذاك الشيعي ٦٦٨ الضعيف به ، دون سائر الرواة الثقات وغيرهم كما سبق بيانه؟! فصدق رسول الله إذ يقول : ((إذا لم تَسْتَحْىٍ؛ فاصنع ما شئت)) . ٤٩٥٧ - (سألْتُ اللَّهَ فيكَ خَمْساً، فأَعْطاني أَرْبعاً ومنَعَني واحدَةً : سأَلْتُه فَأَعْطاني فيك أَنَّكَ أولُ منْ تَنْشَقُّ الأرضُ عنهُ يومَ القيامةِ . وأنتَ مَعِي ؛ معكَ لواءُ الحَمْد ، وأنْتَ تَحْملُه. وأَعْطاني أنَّكَ وليُّ المؤمنينَ مِن بَعْدِي) . موضوع . أخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن غالب بن الأجلح أبي العباس من ((تاريخه)) (٣٣٨/٤ - ٣٣٩) بروايته عن محمد بن يحيى بن الضُّرَيْسِ : حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب : حدثني أبي عبدالله بن عمر عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعاً . قلت : ولم يذكر في ترجمته جرحاً ولا تعديلاً . لكن الآفة من عيسى هذا ؛ قال الدارقطني : ((متروك الحديث)). وقال ابن حبان : ((يروي عن آبائه أشياء موضوعة)). وقال أبو نعيم : ((روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء)). قلت : وساق له ابن عدي (ق١/٢٩٥) جملة من مثل هذا الحديث ، وقال : (وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)). ٦٦٩ قلت : وأورده ابن عَرَّاق في (الوضاعين والكذابين) الذين ساق أسماءهم في فصل خاص في أول كتابه (١٧/١ - ١٣٣). وإنَّ مما يؤكد ذلك ؛ قوله في هذا الحديث : ((أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة)) ! فإن هذا من خصوصيات النبي : ﴿ وحده؛ كما جاء في ((الصحيحين)) وغيرهما ؛ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسواهما (١). فجاء هذا الكذاب ، فجعله من خصوصيات علي رضي الله عنه . فقبَح اللهُ الوضاعين ، وقبح معهم من يُذيع أكاذيبهم ، ويسوِّد الكتب بها ! (تنبيه) : أورد الشيعي هذا الحديث محتجّاً به في ((مراجعاته)) دون أي تخريج؛ اللهم إلا أنه ذكر أنه من أحاديث ((الكنز)) (ص٣٩٦ جزء ٦)! واقتصاره على هذا فقط : من تدليساته التي لا تتناهى ، ولا يمكن للقارئ - بل لأكثر القراء - أن يكتشفوا سرها ؛ فإن من عادته أن يخرِّج الحديث بعزوه إلى بعض أئمة الحديث غالباً؛ كأن يقول : رواه أحمد والطبراني و ... ، ثم يذكر المصدر الذي نقل ذلك منه كـ ((الكنز)) مثلاً؛ وهو الغالب عليه ، فلماذا لم ينقل عنه مخرّج هذا الحديث؟! ذلك؛ لأنه لو فعل لانفضح أمره، ذلك ؛ أن ((الكنز)) قال في الموضع الذي أشار إليه الشيعي نفسُه : ((رواه ابن الجوزي في (الواهيات)). (١) انظر تخريجي على ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص١٠٧، ١٠٨، ٤٠٥)، و((مختصري)) لـ ((العلو العلي العظيم) للذهبي (٦١). ٦٧٠ قلت : وكل من شمَّ رائحة الحديث ، وعَلِمَ الكتب المصنَّفة فيه ؛ يعلم أن ((الواهيات)) كتابٌ لابن الجوزي خصَّهُ بالأحاديث الواهية والمنكرة ، التي لم تبلغ عنده دركة الوضع ، وهذا غالبيٌّ ، فكثيراً ما يورد فيه بعض الموضوعات أيضاً ، كما نَّه على ذلك الحفّاظ . وعليه؛ فعزو الحديث إلى ((الواهيات)) تضعيف له ؛ من أجل ذلك لم ينقل الشيعي عن ((الكنز)) رواية ابن الجوزي له في ((الواهيات))! وقد يقول قائل : لعلّ الشيعي لا يعلم موضوع كتاب ((الواهيات)) ؛ فلا يلزم أن نُسِيءَ الظن به ، ونجزم أنه تعمَّد تركَ عزو الحديث إليه لما ذكرت ! فأقول : إني أستبعد ذلك عنه ، ولئن سلمنا به ؛ فقد خلّصناه من إساءة الظن به وألصقنا به الجهل ؛ بما يترفع عنه المبتدئون في هذا العلم ، فسواء كان هذا أو ذاك ؛ فأحلاهما مرّ ! ولقد ذكَّرني هذا الجهل المنسوب للشيعي بقصة طريفة تروى ؛ خلاصتها : أن خطيباً في بعض القرى ذكر حديثاً في خطبته ؛ قال عقبه : ((رواه ابن الجوزي في (الموضوعات)) !! ٤٩٥٨ - (اللهمَّ! إنَّ أخي مُوسَى سأَلَكَ؛ ﴿قَالَ ربِّ اشْرَح لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْري . واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني . يَفْقَهُوا قَوْلِي. واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أهلي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وأَشْرِكْهُ في أَمْري. کَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً. وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . إنَّك كُنْتَ بنا بَصِيراً﴾ . فَأَوْحَيْتَ إليه : ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسَى﴾. اللهمَّ! وإِنِّي عَبْدُكَ ٦٧١ ونَبِيُّكَ ، فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي ، ويسِّرْ لِي أَمْري ، واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، عِلِيَاً أُشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي) . موضوع . أورده الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٦١) من رواية الثعلبي في (تفسيره)) بالإسناد إلى أبي ذر قال : سمعت رسول الله بهاتين - وإلا صُمّتا ۔ ورأيته بهاتين - وإلا عَمِيَتا - يقول : ((علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصورٌ مَن نصره، مخذولٌ مَن خذله)). أما إني صليت مع رسول الله تَ ﴿ ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد ؛ فلم يُعطِه أحد شيئاً ، وكان علي راكعاً ، فأومأ بخنصره إليه - وكان يتختم بها -، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، فتضرع النبي ﴿ إلى الله عز وجل يدعوه ، فقال ... فذكره. قال أبو ذر: فوالله! ما استتم رسول الله مطية الكلمة؛ حتى هبط عليه الأمين جبريل بهذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ ورسولهُ والذينَ آمنوا الذينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وهم راكِعُون. ومَنْ يَتولَّ اللهَ ورسولَهُ والذينَ آمَنُوا فإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبُون﴾ . قلت : وسكت الشيعي عن إسناده كعادته ، بل أخذ يوهم القراء بأنه صحيح ، وذلك بأن نقل ترجمة الثعلبي عن ابن خلكان ؛ الذي نقل عن بعضهم أنه قال فيه : «صحیح النقل ، موثوق به)) ! فيتوهّمُ من لا علم عنده ؛ أن هذا معناه أن كل ما ينقله من الأحاديث صحيح في ذاته ! وليس الأمر كذلك ، كما يعلمه عامة المشتغلين بهذا العلم الشريف ، وإنما المراد أنه لا ينقل إلا ما سمعه ، وأنه ثقة في روايته ما سمع ، كغيره من الحفاظ . ٦٧٢ وأما كون ما روى صحيحاً في نفسه أو لا ؛ فهذا أمر يعود إلى النظر في إسناده الذي روى الحديث به ؛ فإن صح فبها ؛ وإلا فإن مجرد روايته إياه لا تكون تصحيحاً له ؛ كما لا يخفى ، شأنه في ذلك شأن كل أئمة الحديث الذين لم يتقيَّدوا برواية الصحيح فقط . وكم من حديث رواه الثعلبي هذا، وهو مطعون فيه عند العلماء ، ومنه حديث الترجمة هذا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر - بعد أن ضعف الحديث من طريق أخرى في نزول الآية المذكورة في علي، كما تقدم برقم (٤٩٢١) -؛ قال الحافظ (ص٥٦ - ٥٧ ج٤): ((ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولاً، وإسناده ساقط)). ومضى كلام شيخ الإسلام مفصَّلاً في إبطاله تحت الحديث (٤٩٢١). وقد حكم ابن عدي بوضع الطرف الأول منه من رواية أخرى . وكذلك الذهبي ، بل حلف بالله على وضعه ! وقد سبق تخريجها برقم (٣٥٧) . ٤٩٥٩ - (أيُّها الناسُ! إنِّي قدْ كَرِهْتُ تَخَلُّفَكم وتَنَحِّيَكُمْ عَنِّي ؛ حَتى خُيِّلَ إليَّ أنَّهُ ليسَ شَجرةٌ أَبْغَضَ إليَّ مِنْ شَجَرةٍ تَلِيني ؛ لكنَّ عليّ بن أبي طالبٍ أنزلَهُ اللهُ مِنِّي بمنزلَتِي مِنْهُ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما أنا عنهُ راضٍ ؛ فإنَّهُ لا يَخْتارُ على قُربي ومَحَبَّتِي شَيْئاً) . منكر. أخرجه ابن عساكر (١/١١٦/١٢ -٢) من طريق عبد الله بن صالح: نا ابن لهيعة عن بَكْر بن سَوَادَةً وابن هُبَيْرَةً عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ وأبي سلمة عن جابر بن عبدالله قال : ٦٧٣ خرج رسول الله ﴿خالية؛ حتى نزل (خم)(١)؛ فتنحَّى الناس عنه ، ونزل معه علي بن أبي طالب ، فشق على النبي ◌َ﴿ تأخرُ الناس عنه ، فأمر عليّاً فجمعهم . فلما اجتمعوا قام فيهم ، وهو متوسّد على علي بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ... فذكره . ثم قال : ((من كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهم! والٍ من والاهُ، وعاد من عاداه». وابتدر الناس إلى رسول الله :﴿، يبكون ويتضرّعون إليه ، ويقولون: يا رسول الله ! إنما تنحينا؛ كراهية أن نثقل عليك ، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله ! فرضي عنهم رسول الله ◌َُّهُ عند ذلك. فقال أبو بكر: يا رسول الله ! استغفر لنا جميعاً. فقال لهم: ((أبشروا؛ فوالذي نفسي بيده ! ليدخلن الجنة من أصحابي سبعون ألفاً بغير حساب ، ومع كل ألف سبعون ألفاً ، ومن بعدهم مثلهم أضعافاً)) . قال أبو بكر : یا رسول الله! زدنا - وكان رسول الله :﴿﴿ في موضع رَمْلٍ -. فحفن بيديه من ذلك الرمل مِلْء كفيه ، ثم قال : ((هكذا)). قال أبو بكر : زدنا يا رسول الله ! ففعل مثل ذلك ثلاث مرات . فقال أبو بكر : زدنا يا رسول الله ! فقال عمر: ومن يدخل النار بعد الذي سمعنا من رسول الله عَّةٍ، وبعد ثلاث حفنات من الرمل من الله؟! فضحك رسول الله تَّةٍ ! فقال: ((والذي نفسي بيده! ما يفي بهذا أمتي حتى يوفّى عدتهم من الأعراب)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة . ونحوه عبدالله بن صالح . والمتن منكر . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((الصحيحة (١٧٥٠)))، وسيشير إليه الشيخ بعد قليل . (الناشر) . ٦٧٤ وحديث غدير (خم) صحيح ؛ قد جاء من طرق صحاح ليس فيها هذا المتن ، ولا التنحي ، ولا الشفاعة . وقد ذكر الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٧٢) نقلاً عن ((صواعق ابن حَجَرِ)) : أن ابن السَّمَّاك أخرج عن أبي بكر مرفوعاً : ((علي مني بمنزلتي من ربي)). وسكت عنه كعادته! وما وقفت على إسناده ، وما إخاله يصح ، والمعروف - ولا يصح - بلفظ : ( . . بمنزلة رأسي من بدني)). وقد مضى (٣٩١٤) ، ولعله محرَّف منه ! ٤٩٦٠- (والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ! فَلْيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَلْيُؤْتُوا الزَّكاةَ، أَو لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِم رَجُلاً مِنِّي - أو كَنَفْسي -؛ فَلَيَضْرِبِنَّ أعناقَ مُقاتِليهم، وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرارَيَهُم. فأخَذَ بيدٍ عليٍّ فقالَ : هذا هو) . ضعيف . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٤٤/١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : نا عبيد الله بن موسى عن طلحة عن المطلب بن عبدالله عن مصعب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال : لما افتتح رسول الله ﴾ مكة؛ انصرف إلى الطائف فحاصرها تسع عشرة أو ثمان عشرة لم يفتحها ، ثم أوغَلَ روحةً أو غَدْوة ، [ثم نزل]، ثم هجَّر ؛ فقال : ((أيها الناس ! إني فرط لكم ، وأوصيكم بِعِترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده ... )) . قال : فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر ؛ فأخذ ... ٦٧٥ ومن طریق عبيدالله بن موسى: أخرجه البزار (٢٢٣/٣ - ٢٢٤). قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ طلحة هذا: هو ابن جبر ؛ أورده ابن أبي حاتم (١/٢/ ٤٨٠) ، وروى عن ابن معين أنه قال فيه : ((لا شيء)). وزاد في «الميزان)): ((وقال مرة: ثقة. وهّاه الجوزجاني فقال: غير ثقة)). زاد في ((اللسان)): ((وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الطبري: لا تثبت بنقله حجة)). قلت : والمطلب بن عبدالله صدوق ، لكنه كثير التدليس والإرسال ، كما قال الحافظ ، وقد أرسله في رواية كما يأتي . وشیخه مصعب بن عبدالرحمن - وهو ابن عوف - غير معروف ، وقد أورده ابن أبي حاتم (١/٣٠٣/٤) برواية المطلب هذا عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما قول الهيثمي (١٣٤/٩) : ((رواه أبو يعلى ، وفيه طلحة بن جبر؛ وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه الجوزجاني ؛ وبقية رجاله ثقات)) ! وأورده في موضع آخر (١٦٣/٩) ، فقال : (رواه البزار(١)، وفيه طلحة بن جبر، وهو ضعيف)) ! فأقول: الظاهر أن مصعباً هذا أورده ابن حبان في ((الثقات))؛ فاعتمده الهيثمي ، وهذا ليس بجيد ؛ لما عرف من تساهل ابن حبان في التوثيق ! على أن كتاب ((الثقات)) لا تطوله يدي الآن للتحقق من ورود مصعب فيه . (١) وهو فيه برقم (٢٦١٨ - كشف). (الناشر) . ٦٧٦ ثم رأيته فیه (٤١١/٥) ، وقال : (روى عنه أهل المدينة. قتل يوم الحَرَّةِ سنة (٦٣)، وكان على قضاء مكة)). وقد خولف ابن جبر في إسناده ومتنه ، فقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (١١٠٩/٣ - ١١١٠): ((وروى معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب قال : قال رسول الله عَل لوفد ثقيف حين جاءه : (لَتُسْلِمُنَّ أو لأ بعثن رجلاً مني - أو قال: مثل نفسي -؛ فليضربن أعناقكم، وليسبينَّ ذراريكم ، وليأخذن أموالكم)). قال عمر: فوالله! ما تمنيت الإمارة إلا يومئذٍ ، وجعلت أنصب صدري له ؛ رجاءً أن يقول: هو هذا . قال: فالتفت إلى علي رضي الله عنه ؛ فأخذ بيده ثم قال : ((هو هذا)). قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ ولكنه مرسل . وإني لأستنكر منه قوله: ((قال عمر: فوالله .... رجاء أن يقول: هو هذا)). فإن هذا إنما قاله عمر يوم خيبر؛ حين قال ◌َ ليلةٍ : (لأعطين الراية ... ))؛ قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورْتُ لها رجاءَ أن أُدعى لها. قال: فدعا رسول الله عَ ليه علي بن أبي طالب ... الحديث. رواه مسلم (١٢١/٧) من حديث أبي هريرة . ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى ؛ من رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيغ عن أُبَيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَاتٍ : ٦٧٧ ((لينتهين بنو ربيعة؛ أو لأبعثن عليهم رجلاً كنفسي ، يُنْفِذُ فيهم أمري ؛ فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية)) . صـ فما راعني إلا وكف عمر في حجزي من خلفي : مَنْ يعني؟ قلت : إياك يعني وصاحبك؟! قال : فمن يعني؟ قلت : خاصف النعل قال : وعلي يخصف النعل . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ لكن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعِيُّ - مدلس ، و کان اختلط ، وابنه یونس روی عنه بعد اختلاطه . (تنبيه): حديث الترجمة ؛ عزاه في ((الكنز)) (٤٠٥/٦) لابن أبي شيبة ، وقد رأيت أن أبا يعلى قد أخرجه من طريقه ، فعرفنا بواسطته إسناده الذي تمكنا به معرفة ضعف الحديث وعلته . فالحمد لله على توفيقه . ثم رأيته في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٢١٨٦/٨٥/٢). ورواه (١٢١٤٢/٦٨/١٢) مختصراً عن شريك عن عياش العامري عن عبدالله ابن شداد قال : قدم على رسول الله :﴿ وفد أبي سَرْح من اليمن ، فقال لهم رسول الله ـة ... فذكر نحوه . وهذا مرسل ضعيف . ٤٩٦١ - (يا أيُّها الناسُ! إنِّي قدْ نَبَّأَني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهُ لمْ يُعَمَّر نبيٌّ إلا نِصْفَ عُمُر الذي يليهِ مِنْ قَبْلِه ، وإِنِّي لأظنُّ أَنِّي مُوشِكٌ أن أُدعى فَأُجِيب ، وإنّي مَسْؤُول ، وإِنَّكم مسؤولون ، فَماذا أَنْتُم قائِلون؟ قالوا: نَشْهِدُ أَنّكَ قِدْ بلَّغْتَ وجَهِدْتَ ونَصَحْتَ ، فَجزاكَ اللهُ خَيْراً . فقالَ : أليسَ تَشْهَدُونَ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، ٦٧٨ وأنَّ جَنَّتَهُ حقٌّ ، ونارَهُ حقٌّ ، وأنَّ الموتَ حقٌّ ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعدَ الموتِ ، وأنّ الساعةَ آتِيَةٌ لا ريْبَ فيها ، وأنَّ اللهَ يبعثُ مَنْ في القُبور؟ قالوا : بَلَى نَشْهَدُ بذلِكَ. قالَ: اللهمّ! اشْهَد. ثمّ قالَ : أيُّها الناسُ! إنَّ اللهَ مَولاي ، وأَنا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ ، وأَنا أَوْلَى بِهِم مِنْ أَنْفُسِهِم، فَمَنْ كُنْتِ مَولاهُ فهذا مَوْلاهُ - يَعْنِي : علياً رضي الله عنهُ .. اللهمُ ! والِ مَنْ والاهُ. وعادِ مَنْ عاداهُ . ثمَّ قالَ : يا أيُّها الناسُ! إِنِّي فَرَطُكم ، وإنَّكُم وارِدُونَ عليَّ الحوضَ : حَوْضٌ ما بينَ بُصْرى إلى صَنْعاءَ ، فيه عدد النُّجومِ قِدْحانٌ مِن فضَّة . وإنِّي سائِلُكم حينَ تَردُونَ عليَّ عن الثَّقَلَيْنِ ؛ فَانْظُروا كيفَ تَخْلِفُوني فيهما، الثقلُ الأكبرُ: كتابُ اللهِ عَزَّ وجلّ ، سَببٌ طرفُهُ بَيَدِ اللهِ ، وطرَفُهُ بِأَيْدِيكُم ، فَاسْتَمْسكوا بهِ ؛ لا تَضِلُّوا ولا تُبَدِّلوا، وعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ؛ فإنَّهُ قد نَبَّني اللطيفُ الخَبِيرِ أَنَّهما لَنْ يُنْقَضَا حَتى يَرِدا عَلَيَّ الْخَوْضَ)) . ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢/١٤٩/١)، وابن عساكر (١٢/ ١/١١٤ - ٢) عن زيد بن الحسن الأنْمَاطي: نا مَعْرُوفُ بن خَرَّبُوذ عن أبي الطُّفَيْل عن حذيفة بن أَسِيدِ الغِفَاري قال : لما صدر رسول الله عَليه من حجة الوداع؛ نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث إليهن ، فقمَّ ما تحتهنّ من الشوك ، وعَمَدَ إليهنّ فصلَّى تحتهنّ ، ثم قامَ فقال ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل الأنماطي هذا ؛ قال أبو حاتم : ٦٧٩ «منكر الحديث)) . وأما ابن حبان ؛ فذكره في ((الثقات))! ولم يعبأ به الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)): ((ضعيف)). والحديث؛ أورده الهيثمي (١٦٤/٩ - ١٦٥) من رواية الطبراني بهذا التمام من حديث حذيفة بن أسيد ، وأعلَّه بالأنماطي هذا؛ إلا أنه حكى قول أبي حاتم وابن حبان فيه . وأما الشيعي ؛ فقد صدَّر الحديث بقوله (ص ١٨٧) : ((أخرج الطبراني وغيره بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم قال ... )) فذكره بتمامه ؛ إلا أنه اختصر كلمات من أوله . قلت : وفي كلام الشيعي هذا على قصره خطيئتان - ولا أقول : خطان -: الأولى : قوله : ((بسند مجمع على صحته))! فهذا كذب بَوَاحٌ ؛ فإن مثل هذه الدعوى لا يمكن إثباتها حتى من عالم ثقة متخصص في علم الحديث ، فكيف ومدعيها ليس في العير ولا في النفير؟! بل هو ممن بلونا منه الكذب الکثیر ، كما سبق بيانه مراراً . ومن الدليل على ذلك: أنه لما أراد أن يثبت هذه الدعوى الكاذبة في الحاشية ؛ لم يزد على أن أضاف إليها دعوى كاذبة أخرى ، فقال : ((صَرَّحَ بصحته غير واحد من الأعلام؛ حتى اعترف بذلك ابن حجر .. في الصواعق ص٢٥)»! ٦٨٠