النص المفهرس
صفحات 641-660
قلت : وقد روي بإسناد آخر خير من هذا ؛ دون الزيادة في آخره ، وقد مضى قبل حديث . ٤٩٤٤ - (أَلا أُرضِيكَ يا عليٌّ؟ قالَ: بَلَى يا رَسُولَ الله ! قال: أَنتَ أَخِي وَوَزِيِري؛ تَقْضِي دَيْنِي ، وتُنْجِزُ مَوْعدي ، وتُبرِئُ ذِمَّتي . فَمِنْ أحبَّكَ في حياةٍ مِنِّي؛ فقدْ قَضَى نَحْبَه . ومنْ أحبَّكَ في حياةٍ مِنْكَ بَعْدي؛ خَتَمَ اللهُ لَّهُ بِالأَمْنِ والإِيمانِ . ومنْ أَحبَّكَ بَعْدِي ولمْ يَرَكَ؛ خَتَمَ اللهُ لَهُ بالأَمْنِ والإيمانِ ، وأَمَّنَهُ يومَ الفَزَعِ الأَكْبرِ. ومنْ ماتَ وهُوَ يُبْغِضُكَ يا عليُّ؛ ماتَ ميتةً جاهليَّة، يُحاسِبُهُ اللهُ بما عَمِلَ في الإسْلام) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير) (٢/٢٠٥/٣): حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة : نا محمد بن يزيد - هو أبو هشام الرفاعي -: نا عبد الله ابن محمد الطُّهَوِيُّ عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال : بينما أنا مع النبي ◌َ﴿ٍ في ظلِّ بالمدينة ، وهو يطلب عليّاً رضي الله عنه ؛ إذ انتهينا إلى حائط ، فنظرنا فيه ، فنظر إلى علي وهو نائم في الأرض وقد اغبرَّ . فقال : ((لا ألومُ الناسَ ، يكنونك أبا تراب)). فلقد رأيت عليّاً تغير وجهه ، واشتد ذلك عليه ! فقال ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مَنْ دون مجاهد ضعفاء - على خلاف في ابن أبي شيبة -. غير عبدالله بن محمد الطهوي ؛ فلم أجد له ترجمة . ٦٤١ وقصَّر الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٢١/٩): ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه)) ! ثم ذكره من حديث علي نحوه . وقال : : ((رواه أبو يعلى ، وفيه زكريا الأصبهاني ، وهو ضعيف)) ! ثم وقفت على إسناد أبي يعلى؛ فتبيَّن أن في (المجمع)) خطأ : فقد أخرجه ابن عساكر (٢/٧٩/١٢) من طريق أبي يعلى - وهذا في (مسنده)) (٢٦٨/٤٠٢/١) -: نا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ : نا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصُّهْبَانِيُّ عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي ... فهو الصُّهباني ؛ وليس الأصبهاني . وعلى الصواب وقع في ((الميزان)) و((اللسان)). وقالا: ((قال الأزدي : منكر الحديث)). لكن من فوقه لم أعرفهما . وسويد بن سعيد ؛ كان عمي ، فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه . وأخرج ابن عساكر (١/٧٠/١٢) من طريق الخطيب بسنده عن أبي يحيى التيمي إسماعيل بن إبراهيم عن مُطَيْر أبي خالد عن أنس بن مالك قال : كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله تَّةٍ؛ أَمَرنا عليّ بن أبي طالب أو سلمان الفارسي أو ثابت بن معاذ الأنصاري ؛ لأنهم كانوا أجراً أصحابه على سؤاله . فلما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ﴾، وعلمنا أن رسول الله ◌َُّ نُعِيَتْ إليه نفسه؛ ٦٤٢ قلنا لسلمان: سَلْ رسول الله ◌َّةٍ: من نُسْنِدُ إليه أمورنا ويكون مفزعنا ، ومن أحب الناس إليه؟ فلقيه فسأله ، فأعرض عنه. ثم سأله ، فأعرض عنه . فخشيَ سلمان أن يكون رسول الله ◌َّهٍ قد مَقَتَهُ ووجد عليه . فلما كان بَعْدُ لقيه ؛ قال : ((يا سلمان! يا عبدالله ! ألا أحدِّثك عما كنت تسألني؟ فقال : يا رسول الله ! إني خشيت أن تكون قد مَقَتَّني ووجدتَ عليَّ ! قال : ((كلا يا سلمان! إن أخي ، ووزيري ، وخليفتي في أهلٍ بيتي ، وخير من تركت بعدي - يقضي ديني ، وينجز موعدي -: علي بن أبي طالب)). وقال الخطيب : ((مطير هذا مجهول)) . قلت : بل هو معروف ، ولكن بالضعف ؛ وهو مطير بن أبي خالد ، ترجمه ابن أبي حاتم (٣٩٤/١/٤) برواية جمع عنه ؛ منهم ابنه موسى بن مطير. ثم روى عن أبي زرعة أنه قال فيه : ((ضعيف الحديث)). وعن أبيه : ((متروك الحديث)). ووقع في («الميزان)) و(«اللسان»: (مطهر بن أبي خالد) ! والظاهر أنه تحريف من بعض النساخ أو الطابعين . ويؤيده أن الحافظ قال : («قلت : وهو والد موسى بن مطين (كذا) الآتي ذكره)). قلت : ووالد موسى : هو (مطير) ، وليس (مطهراً) ، ولا (مطيناً) ! وعلى الصواب ذكره الحافظ في المكان الذي أشار إليه . ٦٤٣ ووقع في سند الحديث: (مطير أبي خالد) ! فإن لم يكن سقط من الأصل لفظة (ابن) ؛ فأبو خالد هو كنية مطير أيضاً كأبيه . والله أعلم . ثم إن أبا يحيى التيمي - إسماعيل بن إبراهيم - ضعيف أيضاً؛ كما في ((التقریب)) . وهذا الحديث ؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١١٣/٩) من حديث سلمان نفسه نحوه بلفظ : ((فإن وصيِّي ، وموضع سرِّي ، وخير من أترك بعدي ... )) والباقي مثله . وقال : ((رواه الطبراني، وفي إسناده ناصح بن عبدالله، وهو متروك)). (تنبيه) : أورد الشيعي حديث الطبراني هذا ، وأتبعه بقوله (ص ٢٢٥) : ((وهذا نصٌّ في كونه الوصيّ، وصريح في أنه أفضل الناس بعد النبي ، وفيه من الدلالة الالتزامية - على خلافته ووجوب طاعته - ما لا يخفى على أولي الألباب))! وأقول : أولو الألباب يقولون: أَثْبتِ العَرْش ثم انْقُش! فالحديث ضعيف جداً، بل هو موضوع ؛ فقد ثبت من طرق عن علي رضي الله عنه : أن أفضل الناس بعد رسول الله مثل: أبو بكر وعمر؛ كما في ((البخاري)) وغيره . ولكن الشيعي وأصحابه يكابِرُونَ وَيَجْحَدون !! ثم رأيت الحديث هذا؛ قد أورده السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) (١٨٥/١) من طريق جعفر بن أحمد عن مطر عن أنس وقال : «مطر متروك . وجعفر تكلُّموا فيه)) . ٦٤٤ ثم أورده من طريق أخرى عن أنس ؛ وحكم بوضعها . وأورده من حديث سلمان أيضاً من طريق أخرى عنه ؛ وأعلَّه بقوله : ((قال عبدالغني بن سعيد : رواته مجهولون وضعفاء . وإسماعيل بن زياد متروك)) . ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٨) من طريق قيس بن ميناء عن سلمان به مختصراً ؛ بلفظ : ((وصيِّي علي بن أبي طالب)) . أورده في ترجمة قيس هذا . وقال : ((كوفي لا يتابع على حديثه ، وكان له مذهب سوء)). وساق له الذهبي هذا الحديث . وقال : (كذب)) . وأقرَّه الحافظ في ((اللسان))، والسيوطي في ((اللآلئ)) (١٨٥/١ - ١٨٦). وقد روي حديث الوصية - بأتَّ من هذا - من حديث بريدة ، وسيأتي برقم (٤٩٦٢) . (تنبيه آخر) : حديث علي المتقدم من رواية أبي يعلى - التي فيها تلك العلل التي تستوجب أنه شديد الضعف -؛ قد ذكره في ((كنز العمال)) (٦١٢٧/٤٠٤/٦) من رواية أبي يعلى ، وقال : ((قال البوصيري : رواته ثقات)) ! ٦٤٥ وهو خطأ ظاهر ؛ إما من البوصيري أو عليه ! وقد استغلَّه الشيعي (ص٢٣١) ؛ فاعتمده! ٤٩٤٥ - (ادْعُوا لي أَخِي. يَعْني: عَليّاً. قالَهُ في مَرضِ مَوتِهِ ﴿). موضوع . أخرجه ابن سعد (٢٦٣/٢ - بيروت): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَ ليه في مرضه ... فذكره . قال : فدعي له علي ، فقال : ((ادْنُ منِّي)) . فدنوتُ منه، فاستندَ إليَّ، فلم يَزَلْ مُستنداً إليَّ، وإنه ليكلِّمُني حتى إن بعض ريقِ النبيِ﴿ لَيُصيبني. ثم نُزِلَ برسول الله عَ ﴿، وثَقُلَ في حِجْري، فَصِحْتُ: يا عباس ! أدركني فإني هالك ! فجاء العباس ، فكان جُهْدُهما جميعاً أن أضجعاه . قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي - کذاب ؛ كما تقدم مراراً . وعبد الله بن محمد بن عمر العلوي مقبول؛ كما في (التقريب)). وأما أبوه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ؛ فثقة . لكن روايته عن جده مرسلة؛ كما قال الحافظ. وقال في ((الفتح)) (١٠٧/٨): «فيه انقطاع ؛ مع الواقدي ، وهو متروك ، وعبدالله فيه لين)) . واكتفى الشيعي في هذا الحديث - كعادته - بعزوه لابن سعد ؛ وكفى !! وروي من حديث عائشة قالت: قال رسول الله :﴿ - وهو في بيتها لما حضرهُ الموت - : ٦٤٦ («ادعوا لي حبيبي)). فدعوت له أبا بكر. فنظر إليه ، ثم وضع رأسه . ثم قال : (ادعوا لي حبيبي)). فدعوا له عمر. فلما نظر إليه، وضع رأسه . صـ ثم قال: (ادعوا لي حبيبي)). فقلت : ويلكم ادعوا لي علي بن أبي طالب ، فوالله ما يريدُ غيره . فلما رآه أفرد الثوب الذي كان عليه ، ثم أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتى قُبِضَ ويده عليه . أخرجه ابن عساكر (٢/١٦٣/١٢) من طريق الدارقطني بسنده عن إسماعيل ابن أبان : نا عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عائشة ... وقال : ((قال الدارقطني : تفرد به مسلم ؛ وهو غريب من حديث ابنه . تفرد به إسماعيل)» . قلت : وهو ابن أبان الوراق ؛ وهو ثقة ، وليس هو الغنوي المتهم بالكذب . لكن عبدالله بن مسلم الملائي؛ لم أجد له ترجمة ، وقد ذكره الحافظ المزِّي في الرواة عن أبيه ، وهو غير عبد الله بن مسلم المكي الضعيف . وأما أبوه مسلم الملائي - وهو ابن كَيْسَان الأعور - ؛ فهو متروك ؛ كما قال النسائي وغيره . قلت : وهذا من أكاذيبه - أو على الأقل : من أوهامه الفاحشة -؛ فقد خالفه عبد الله بن عون الثقة الثبت ؛ رواه عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال : ذكروا عند عائشة أن عليّاً كان وصيّاً! فقالت : متى أَوْصَى إليه؟! فقد كنتُ مُسْنِدَتُهُ إلى صَدْرِي - أو قالت : حجْري -، فَدَعا بالطَّسْتِ ، فلقد انخنث في حجري وما شَعَرتُ أنه مات ، فمتى أوصى إليه؟! ٦٤٧ أخرجه البخاري (١٨٥/٢)، ومسلم (٧٥/٥)، وأحمد (٣٢/٦). قلت : فهذا يبطل حديث مسلم الملائي ، وكذلك حديث الواقدي ؛ إلا أن هذا ليس فيه التصريح بأنه 18 مات وهو مستند إلى علي رضي الله عنه . وأما رواية الشيعي هذا الحديث بلفظ : «فقال : «ادنُ منِي)) ، فدنا منه إلیه ، فلم یزل كذلك وهو يُكلِّمه حتى فاضت نفسه الزكية))! فقوله : «حتى فاضت نفسه الزكية)) ! من زياداته ودسائسه لتأييد مذهبه ! نسأل الله السلامة ! ونحو حديث الواقدي : ما روته أم موسى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : والذي أحلفُ به! إن كان عليٌّ لأقربَ الناس عهداً برسول الله عَّةِ ، عُدْنا رسول الله : ﴿ غداةً وهو يقول: ((جاء علي؟ جاء علي؟)) (مراراً). فقالت فاطمة : كأنك بعثته في حاجة . قالت : فجاء بَعْدُ . قالت أم سلمة : فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب؛ وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكبَّ عليه رسول الله عَّهِ، وجعل يسارّه ويناجيه ، ثم قُبِضَ رسول الله من يومهِ ذلك ، فكان عليّ أقرب الناس عهداً . أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٢٨ - ٢٩)، والحاكم (١٣٨/٣ - ١٣٩)، وأحمد ، وابنه (٣٠٠/٦)، وابن عساكر من طريق مغيرة عن أم موسى . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! ٦٤٨ قلت : وفيه نظر من وجهین : الأول : أن أم موسى هذه ، لم تثبت عدالتها وضبطها . وقد أوردها الذهبي نفسه في ((فصل النسوة المجهولات)) من («الميزان»، وقال فيها : ((تفرد عنها مغيرة بن مِقْسَم . قال الدارقطني: يُخَرَّجُ حديثها اعتباراً)) . ولذلك لم يوثِّقها الحافظ في ((التقريب)) بل قال فيها : (مقبولة)) . يعني: عند المتابعة . وأما قول الهيثمي (١١٢/٩) - بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والطبراني -: ((ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير أم موسى ، وهي ثقة))! أقول : فهذا من تساهله ؛ لأن عمدته في مثل هذا التوثيق إنما هو ابن حبان(١) ، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق ، كما ذكرناه مراراً . والآخر : أن المغيرة - وهو ابن مِقْسَم الضَّبِّيُّ - وإن كان ثقة متقناً؛ إلا أنه كان يدلِّس ؛ كما قال الحافظ ، وقد عنعنه . فهذا لوصحَّ عن أم سلمة ؛ لأمكن التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح ؛ بحمل قول أم سلمة : (الناس) على الرجال ؛ فلا ينافي ذلك أن يخرج علي بعد مناجاة الرسول :﴿ إيّاه، وأن تتولى أمره عائشة رضي الله عنها، ويموت ﴾ وهي مسندته إلى صدرها؛ وهذا ظاهر جدّاً. وفي الباب حديث آخر أنكر من هذا ، سيأتي برقم (٦٦٢٧). (١) انظر ((الصحيحة)) (٥٧٢/٦). (الناشر). ٦٤٩ ٤٩٤٦ - (أَوْحَى اللهُ عزَّ وجَلَّ - ليلةَ الَبِيتِ علَى الفِراشِ - إلى جِبْرائيلَ وميكائيلَ: إِنِّي أَخَيْتُ بَيْنَكُما ، وجعلتُ عُمُرَ أحد كما أطولَ من عُمُرِ الآخَر ، فأيُّكُما يُؤْثِرُ صاحِبَهُ بالحياة؟! فاختارَ كلاهما الحياةَ . فَأَوْحَى اللهُ إليهما: أَلَا كُنْتُما مِثْلَ عليّ بن أبي طالب! آخَيْتُ بينَهُ وبينَ مُحمَّدٍ عَ﴿ه، فباتَ علَى فِراشِهِ لِيَفْدِيَهُ بِنَفْسِه ويُؤْثِرَهُ بالحياةِ !! اهبِطا إلى الأرض فاحْفَظاهُ مِنْ عَدُوِّهِ . فَنَزلا ، فكانَ جبريلُ عندَ رأسهِ ، وميكائيلُ عندَ رجْلیهِ ، وجبرائيلُ يُنادي : بخ بخ ! مَنْ مثلُكَ يا ابنَ أبي طالب؟! يُباهي الله بكَ الملائكَةَ! وأنزلَ اللهُ تَعالى في ذلك: ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ﴾) . الحديث . موضوع. قال الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٤٨): ((أخرجه أصحاب ((السنن)) في ((مسانيدهم)) . وذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية من سورة البقرة (ص١٨٩) من الجزء الثاني من ((تفسيره الكبير)) مختصراً)) !! وأقول : أولاً : إن لوائح الوضع على هذا الحديث ظاهرة بيِّنة ؛ لا تخفى على أحد أوتي فهماً وبصيرة ، فما فائدة ذكر الفخر الرازي إيّاه في ((تفسيره))؛ وهو محشو بالأحاديث الباطلة والموضوعة؟! وهو في ذلك مثل ((الإحياء)) للغزالي ! وثانياً: فإن قوله: ((أخرجه أصحاب ((السنن)) في ((مسانيدهم ... )) ! تعبير يدلُّ على جهله بهذا العلم؛ فإن أصحاب ((السنن)) عند أهل المعرفة به هم غير ٦٥٠ أصحاب ((المسانيد))! وغالب الظن أن المقصود بهذا التعبير التعمية والتضليل؛ وإلا فمن هم هؤلاء؟! وأصحاب (السنن الأربعة))، وكذلك أصحاب ((المسانيد)) - عندنا معشر أهل السنة ، مع أن كتبهم لا تخلو من أحاديث ضعيفة ؛ فهي أرفع من أن تسوَّد بمثلٍ هذا الحديث البيِّن بطلانه ! فالله المستعان . ٤٩٤٧ - (أَنا عبدُ الله، وأَخُو رسول الله ، وأَنا الصدِّيقُ الأَكْبَرُ، لا يَقُولُها بَعْدي إلا كاذبٌ ، أَمَنْتُ قبلَ الناسِ سَبْعِ سِنِين) . موضوع. أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٣)، والحاكم (١١١/٣ - ١١٢) من طريق المنهال بن عمرو عن عَبَّاد بن عبد الله قال: قال علي ... فذكره . قلت : وبيَّض له الحاكم؛ فلم يذكر فيه شيئاً! لكن الذهبي أفاد في ((تلخيصه)) أنه قال : ((صحيح على شرط الشيخين)) ! ثم تعقبه بقوله : ((كذا قال، و[ليس] هو على شرط واحد منهما ، بل ولا هو بصحيح ، بل حديث باطل ؛ فتدبره . وعباد؛ قال ابن المديني: ضعيف)). وقال في ترجمته من («الميزان)): ((وهذا كذب على علي رضي الله عنه)). وصدق رحمه الله ، وآفته عباد هذا ؛ فقد قال البخاري : ((فيه نظر)) . ٦٥١ والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)). ولم يتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (١٦٦/١) بطائل ! ثم روى الحاكم، وابن عساكر (١/٦٣/١٢) من طريق شعيب بن صفوان عن الأَجْلَحِ عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلِ عن حَبَّةَ بن جُوَيْنِ عن علي قال : عبدت الله مع رسول الله عَ ليه سبع سنين ؛ قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة . سكت عنه الحاكم ! وقال الذهبي : ((وهذا باطل؛ لأن النبي ◌َ لهم من أول ما أوحي إليه ؛ آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع علي ؛ قبله بساعات أو بعده بساعات ، وعبدوا الله مع نبيه ؛ فأين السبع سنين؟! ولعل السمع أخطأ؛ فيكون أمير المؤمنين قال : عبدتُ اللهَ ولي سبع سنين ؛ ولم يضبط الراوي . ثم حبّة شيعي جبل ، قد قال ما يعلم بطلانه من أن عليّاً شهد معه صفين ثمانون بدريّاً! وذكره أبو إسحاق الجوزجاني فقال : هو غير ثقة . وشعيب والأجلح متكلّم فيهما)) . قلت : ومثله وأنكر منه : ما أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٣) قال : أخبرنا علي بن المنذر (الأصل : نذر) الكوفي قال : نا ابن فُضَيْل قال : أخبرنا الأجلح عن عبد الله بن [أبي] الهُذَيْلِ عن علي رضي الله عنه قال : ما أعرف أحداً من هذه الأمة عبد الله - بعد نبيِّنا - غيري ، عبدتُ الله قبل أن یعبده أحد من هذه الأمة تسع سنين ! قلت : ورجال إسناده ثقات كلهم ؛ لكن من دون ابن أبي الهذيل كلهم من الشيعة . ٦٥٢ والأجلح منهم متكلَّم فيه؛ كما تقدم عن الذهبي ، فلعلّه هو العلة . والله أعلم . والطرف الأول من حديث الترجمة ؛ قد روي بإسناد صحيح مرسل ، وهو الآتي قريباً برقم (٤٩٥٠) . ٤٩٤٨ - (كانَ عليٌّ يقولُ في حياةِ رسولِ الله ◌َّهُ: إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ؛ واللهِ! لا نَنْقَلِبُ علَى أعقابِنا بعدَ إذْ هدانا الله، واللهِ ! لَئِنْ ماتَ أو قُتِلَ ؛ لأُقَاتِلَنَّ عَلَى ما قاتَلَ عليهِ حَتِى أَمُوتَ ، واللهِ! إنِّي لأَخُوهُ، ووليُّهُ ، وابنُ عمِّهِ ، ووارِثُ عِلْمِهِ ، فَمَنْ أَحقُّ بِهِ منِّي؟!) . منكر. أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص١٣)، والحاكم (١٢٦/٣)، وابن عساكر (٢/٧٩/١٢) من طريق أسباط بن نَصْرٍ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ... فذكره . قلت : وسكت عليه الحاكم والذهبي ؛ ولعلَّ ذلك لظهور علَّته ، وهي تَنْحصرُ في سماك ، أو في الراوي عنه : أسباط . أما الأول ؛ فلأنه وإن كان ثقة ؛ فقد تكلموا في روايته عن عكرمة خاصة ، فقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغيَّر بآخره ، فكان ربما يلقّن)) . وأما الآخر؛ فقال الحافظ : ((صدوق، كثير الخطأ، يُغْرِبُ)) . ٦٥٣ (تنبيه): أورد الشيعي في ((مراجعاته)) (ص١٤٨) طرفاً من هذا الحديث، وعزاه للحاكم ؛ وقال : ((وأخرجه الذهبي في ((تلخيصه))؛ مسلِّماً بصحته)) !! قلت : وهذا من تدليساته الكثيرة ؛ فإن الذهبي سكت عليه ، والحاكم نفسه لم يصرِّح بصحة إسناده - على خلاف عادته -، وإنما سكت عليه أيضاً ، فتنبّه !! ثم رأيته أفصح بالكذب فقال (ص٢٢٢) - بعد أن ذكر طرفه الأول والأخير منه - : ((هذه الكلمة بعين لفظها ثابتة عن علي ، أخرجها الحاكم في صفحة (١٢٦)، من الجزء (٣) من ((المستدرك)) بالسند الصحيح على شرط البخاري ومسلم ، واعترف الذهبي في ((تلخيصه)) بذلك)) !! ٤٩٤٩ - (أَنْشُدُكُم اللهَ! هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَى رسولُ الله ◌َّهِ بَيْنَهُ وبَيْنَه - إذْ آَخَى بِينَ المسلمينَ - غَيْرِي؟ قالوا: اللهمَّ! لا). موضوع. أخرجه ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (١٠٩٨/٣) من طريق زياد ابن المنذر عن سعيد بن محمد الأَزْدِي عن أبي الطُّفَيْل قال : لما احتضر عمر؛ جعلها شورى بين علي وعثمان وطلحة والزبير وعبدالرحمن ابن عوف وسعد . فقال لهم علي ... فذكره . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته زياد بن المنذر ؛ قال الحافظ : «رافضي ؛ کذبه یحیی بن معین)) . وسعيد بن محمد الأزدي ؛ لم أجد من ذكره ، وإني لأخشى أن يكون هو ٦٥٤ محمد بن سعيد الأسدي - ويقال : الأزدي -؛ وهو المصلوب بالزندقة ؛ فقد قيل : إنهم قلبوا اسمه على مئة وجه ، فيكون هذا الوجه من تلك الوجوه ؛ قلبه ـ تعمیةً لأمره - هذا الرافضيُّ الكذابُ . والله أعلم . والحديث ؛ احتج به الشيعي ، وعزاه لابن عبدالبر ؛ وكفى !! ثم وجدت للحديث طریقین آخرين : الأول : عن يحيى بن المغيرة الرازي : حدثنا زافر عن رجل عن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكِنَاني قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت علياً يقول : بايع الناسُ أبا بكر؛ وأنا - والله ! - أولى بالأمر منه وأحق منه ، فسمعت وأطعت ؛ مخافة أن يرجع الناس كفاراً ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ! ثم بايع الناس عمر ، وأنا - والله ! - أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت ؛ مخافة أن يرجع الناس كفاراً ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ! ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ! إذن أسمع وأطيع ؛ إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم؛ لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح ، ولا يعرفونه لي ، كلنا فيه شرع سواء ، وأيم الله ... ثم قال : نشدتكم الله أيها النفر! جميعاً : أفيكم أحد أخى رسول الله ثم # غيري؟ قالوا : اللهم ! لا . ثم قال: نشدتكم الله ... أفيكم أحد له مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله ◌َي ارة؟ قالوا : لا ... الحديث . أخرجه العقيلي في ترجمة الحارث هذا من ((الضعفاء» (ص٧٤ - ٧٥) ، ومن طريقه ابن عساكر (٢/١٧٤/١٢ - ١/١٧٥) . وقالا: ((فيه رجلان مجهولان: رجل لم يسمه زافر، والحارث بن محمد)) . ٦٥٥ ثم ساقه من طريق آخر عن محمد بن حُمَيْد قال : حدثنا زافر : حدثنا الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عن علي ... فذكر الحديث نحوه . قال العقيلي : ((وهذا عمل محمد بن حميد ، أسقط الرجل ؛ أراد أن يجوِّد الحديث . والصواب ما قال يحيى بن المغيرة ويحيى ثقة وهذا الحديث لا أصل له عن علي)). وقال الذهبي - عقب قول العقيلي: ((أراد أن يجوده)) -: ((قلت : فأفسده، وهو خبر منكر)). ثم ساقه بتمامه إلا قليلاً من آخره ؛ فقال : ((وذكر الحديث ؛ فهذا غير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا)). قلت: وقال الحافظ في ((اللسان)): ((ولعلَّ الآفة في هذا الحديث من زافر)). قلت : وهو ابن سُلَيْمان القُهُسْتَاني ؛ قال الحافظ : ((صدوق كثير الأوهام)) . قلت : وسواء كانت الآفة منه أو ممن فوقه ؛ فلا شك في أن الحديث موضوع لا أصل له؛ كما صرح بذلك العقيلي ، وأشار إلى ذلك الذهبي بتبرئته عليّاً رضي الله عنه من قوله . وكذلك جزم بوضعه الحافظ ابن عساكر ، واستدل على ذلك ببعض فقراته ؛ كما يأتي قريباً إن شاء الله تعالى . والطريق الآخر : عن مثنى أبي عبد الله عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السَّبِيعِيِّ عن عاصم بن ضَمْرَة وهُبَيْرَةً. وعن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عَبَّاد بن عبدالله الأسدي . وعن عمرو بن واثلة قالوا : ٦٥٦ قال علي بن أبي طالب يوم الشورى ... فذكر الحديث نحوه بطوله . أخرجه ابن عساكر (١/١٧٤/١٢ -٢) . وقال: ((وفي هذا الحديث ما يدل على أنه موضوع؛ وهو قوله: ((وصلى القبلتين))؛ وكل أصحاب الشورى قد صلى القبلتين . وقوله : ((أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة؟)) - وقد كان لعثمان مثل ما له من هذه الفضيلة وزيادة)). قلت : ولعلَّ آفة هذه الطريق : المثنى هذا؛ فإني لم أجد له ترجمة . ٤٩٥٠ - (أنا عبدُ اللهِ وأَخُو رَسولِهِ) . ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣/٢) : أخبرنا خلف بن الوليد الأَزْدي : أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهيِّ قال : لما كان يومُ بدر؛ بَرَز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، فخرج إليهم حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرز شيبة لحمزة ، فقال له شيبة : من أنت؟ فقال: أنا أَسَدُ الله ورسوله . قال: كُفْءٌ كريم ؛ فاختلفا ضربتين ، فقتله حمزة . ثم برز الوليد لعلي فقال : من أنت؟ ... فذكره . فقتله علي . ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث ، فقال عتبة : من أنت؟ قال : أنا الذي في الحلف . قال : كُفْءٌ كريم ، فاختلفا ضربتين أوهنَ كلٌّ منهما صاحبه ، فأجاز حمزة وعلي على عتبة . قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ وإنما علته الإرسال ؛ فإن البهي هذا أورده الحافظ في فصل الألقاب من ((التهذيب))؛ وقال : ((هو عبدالله بن يسار، مولى مصعب بن الزبير)). ٦٥٧ والصواب حذف قوله : ((ابن يسار))، كما فعل الخزرجي؛ فإنهم لم يوردوه منسوباً إلى أبيه ، وإنما فيمن لم ينسب إلى أبيه ؛ فقال الحافظ هناك: ((عبدالله البهي مولى مصعب بن الزبير أبو محمد ، يقال اسم أبيه : يسار. روى عن عائشة وفاطمة بنت قيس و ... )). وروى توثيقه عن ابن سعد ، وابن حبان ، وأخرج له مسلم . وعن أبي حاتم أنه قال فيه : ((لا يحتج بالبهي ، وهو مضطرب الحديث)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطئ)). ٤٩٥١ - (لَقَدْ أَعْطِيَ عليٌّ بن أبي طالب ثلاثَ خصال، لأَنْ تكونَ لي خَصْلَةٌ منها؛ أحبُّ إليَّ مِن أن أُعْطَى حُمْرَ النَّعَم: تَزوَّجُهُ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ يَّةٍ، وسُكْناهُ المسجدَ مع رسولِ اللهِ ﴾ - يحلُّ لهُ فيهِ ما يَحِلُّ لهُ -، والرايَةُ يومَ خَيْبَرَ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الحاكم (١٢٥/٣)، وابن عساكر (٢/٨٧/١٢) من طريق علي بن عبدالله بن جعفر المديني : ثنا أبي : أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... فذكره . وقال الحاكم : (صحيح الإسناد)) ! وردّه الذهبي بقوله : ((قلت: بل المديني عبدالله بن جعفر؛ ضعيف)). وقال في ((الميزان)) :. : ٦٥٨ ((متفق على ضعفه . وقال ابن المديني : أبي ضعيف . وقال أبو حاتم : منكر الحديث جدّاً. وقال النسائي : متروك الحديث . وقال الجوزجاني : واه . وقال ابن حبان : هو الذي روى عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (الديك الأبيض صديقي ، وصديق صديقي ، وعدو عدوي))) . قلت : لكن تزوجه بفاطمة وحمله الراية ؛ فمتواترٌ في دواوين السنة . والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٢١/٩). وقال: (رواه أبو يعلى في ((الكبير)(١)؛ وفيه عبدالله بن جعفر بن نَجِيح، وهو متروك)) . وأما الشيعي؛ فعزاه في حاشية (ص١٤٩) للحاكم وأبي يعلى ؛ ولم يكشف عن علته كما هي عادته ! بل زاد على ذلك ، فقال في صلب الكتاب بأنه : ((حديث صحيح على شرط الشيخين)) ! وهذا كذب مفضوح عند كل من له علم بتراجم الرواة ؛ فإن عبدالله بن جعفر هذا - مع ضعفه الشديد - لم يخرج له الشيخان . وسهيل بن أبي صالح؛ لم يخرج له البخاري . أفلا نجعل لعنة الله على الكاذبين؟! ومن تدليسات هذا الشيعي - إن لم نقل : من أكاذيبه -؛ قوله عطفاً على عزوه المشار إليه آنفاً : ((وأخرجه بهذا المعنى - مع قرب الألفاظ -: أحمد بن حنبل من حديث عبدالله بن عمر (ص٢٦) من الجزء الثاني من (مسنده)) !! (١) وهو في ((المقصد العلي)) (١٣٢٩)، ورمز له بـ: (ك)؛ يعني: في ((الكبير)). ٦٥٩ : وكشفاً عن تدليسه ؛ أقول : أولاً : إن لفظ حديث ابن عمر بعيد جداً عن لفظ حديث الترجمة في الخصلة الثانية ؛ فإن أحمد أخرجه في المكان الذي أشار إليه من طريق هشام بن سعد عن عمر بن أَسِيدٍ عن ابن عمر قال : كنا نقول في زمن النبي ◌َ له : رسول الله خير الناس ، ثم أبو بكر، ثم عمر ، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال ؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم ... )). قلت : فذكرها ؛ إلا أنه قال في الخصلة الثانية : ((وسدّ الأبواب إلا بابه في المسجد)). فتأمل كم الفرق بين هذا اللفظ ولفظ الترجمة : وسكناه المسجد مع رسول الله صَّةٍ ؛ يحلُّ له فيه ما يحلُّ له؟! هذا الفرق في اللفظ ؛ فما بالك في المعنى ، وهو مقصود الألفاظ؟! ثانياً : في حديث ابن عمر هذا ما لا يؤمن به الشيعة ؛ وهو أن خير الناس بعد رسول الله ◌َ يٍ: أبو بكر وعمر ، ويجادلون في ذلك مجادلة كبيرة بالباطل ، ويرتكبون في سبيل ذلك كلَّ سهل ووَعْرِ ، ويُعْرِضُون عن الأحاديث الصحيحة - كحديث ابن عمر هذا - إلى الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة - كحديث عمر هذا ، وما قبله من الأحاديث وما يأتي .. فما أشبه هذا الشيعي وأمثاله الذين يأخذونَ من النصِّ ما يوافق أهواءهم ، ويدَعُون منه ما يخالفهم ، فما أشبههم بمن خاطبهم الله تعالى بقوله: ﴿أَفَتُؤْمنونَ بِبَعْضِ الكتابِ وَتَكْفرونَ بِبَعْضٍ فَما جزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إلا خِزْيٌّ في ٦٦٠