النص المفهرس

صفحات 501-520

ساق له حديثاً آخر من رواية العطار هذا عنه بإسناده ؛ فيه :
أن عماراً قال لأبي موسى: سمعت رسول الله عَ ﴿﴿ لعنك ليلة الجمل ! نقال
ابن عدي :
((عند محمد بن علي هذا من هذا الضرب عجائب ، وهو منكر الحديث،
والبلاء فيه عندي منه لا من حسين)).
قلت : فلعلَّه هو البلاء في هذا الحديث أيضاً ؛ إن سَلِمَ ممن فوقه ودونه .
وإنما أوردته من أجل الطرف الثاني منه ؛ وإلا فطرفه الأول له شاهد من
حديث ابن عمر من طريقين عنه ؛ خرجتهما في ((الصحيحة)) (١٢٢٤).
وشاهد آخر من حديث عمر موقوفاً عليه: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٥/١).
وثالث عن ابن مسعود موقوفاً: أخرجه الحاكم (١٣٥/٣). وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي .
وأخرجهما ابن عساكر (٢/١٦٦/١٢) .
وأخرج له شاهداً رابعاً عن ابن عباس موقوفاً .
٤٨٨٤ - (يا عبدَ الله! أَتاني مَلَكٌ فقالَ: يا مُحمد! ﴿وَاسْأَلْ مَنْ
أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا﴾َ عَلَى ما بُعِثُوا؟ قال: قلتُ: عَلَى ما بُعِثوا؟
قال : عَلَى وَلايَتِكَ وولايةِ عليٍّ بنِ أبي طالِبٍ) .
موضوع . أخرجه ابن عساكر (٢/١٢٠/١٢) من طريق الحاكم - ولم أره في
(مستدركه)) - بسنده عن علي بن جابر: نا محمد بن خالد بن عبد الله : نا محمد بن
فُضَيْل : نا محمد بن سُوقَّةَ عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله مرفوعاً . وقال الحاكم :
٥٠١

((تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد)).
قلت : والأول ؛ لم أعرفه .
وأما الآخر ؛ فهو الواسطي الطحان ، وهو ضعيف اتفاقاً؛ بل قال ابن معين :
((رجل سوء، كذاب)).
وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال :
((هو على يَدَيْ عَدْلٍ)) . قال الحافظ :
((معناه: قَرُبَ مِنَ الهلاك. وهذا مثلٌ للعرب ، كان لبعض الملوك شرطي اسمه
(عدل)، فإذا دفع إليه من جَنى جنايةً ؛ جزموا بهلاكه غالباً . ذكره ابن قتيبة وغيره)).
ثم رأيت الحديث عند الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٩٦) بإسناده
المتقدم .
٤٨٨٥ - (مَرْحَباً بِسَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ، وإمامِ الُنَّقِينَ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٦٦/١)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ))
(١/١٥٧/١٢) : حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القَصَبَانِيُّ: ثنا علي بن
العباس البَجَلِيُّ: ثنا أحمد بن يحيى: ثنا الحسن بن الحسين : ثنا إبراهيم بن
يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال : قال علي : قال لي رسول
الله و ... فذكره . وزاد :
فقيل لعلي : فأيُّ شيء كان مِنْ شُكْرِكَ؟ قال : حَمِدْتُ الله تعالى على ما
آتاني ، وسألته الشكر على ما أولاني ، وأن يزيدني مما أعطاني .
قلت: وهذا إسناد مظلم ضعيف جدّاً؛ آفته الحسن بن الحسين - وهو العُرَني
٥٠٢

الكوفي الشيعي - متّهم ؛ قال أبو حاتم :
((لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة)) . وقال ابن عدي :
((لا يشبه حديثه حديث الثقات)) . وقال ابن حبان :
(يأتي عن الأثبات بالْمُلْزَقات ، ويروي المقلوبات)).
ومن فوقه ثقات رجال الشيخين .
لكن من دونه ؛ لم أجد ترجمتهم الآن .
وما يؤكّد وضع هذا الحديث : المبالغة التي فيه ؛ فإن سيد المسلمين وإمام المتقين ؛
إنما يصح أن يوصف به رسول اللّه تَ له وحده فقط. ولذلك حكم على الحديث - وأمثاله
مما في معناه - العلماء المحقّقون بالوضع ، كما تقدم في الحديث (٣٥٣) ؛ فراجعه .
٤٨٨٦ - (يا أَنَسُ! أوَّلُ مَنْ يَدْخِلُ عليكَ مِنْ هَذا البابِ: أَميرُ
المؤمنينَ ، وسيِّدُ المسلمين ، وقائدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلين، وخاتمُ الوَصِيِّين. قالَ
أنس: قلتُ: اللهمَّ! اجعَلْهُ رَجُلاً منَ الأَنْصَارِ - وَكَتَمْتُه -؛ إذْ جاءَ
عَلِيٌّ ، فقالَ: مَنْ هَذا يا أَنَس؟ فَقُلتُ : عَلِيّ . فَقَامَ مُسْتَبْشِراً فاعْتَنْقَهُ ،
ثُمَّ جَعلَ مِسَحُ عَنْ وجْهِهِ بوجْهِهِ ، ويمسَحُ عَرَقَ عليٍّ بِوَجْهِه . قال عليٌّ :
يا رسولَ الله! لقدْ رَأيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً ما صَنَعْتَ بي مِنْ قَبْلُ؟! قالَ:
وما يَمْنَعُنِي ، وَأَنْتَ تؤدِّي عَنِّي ، وتُسْمِعُهم صَوْتِي ، وتُبَيِّنُ لهمْ ما
اخْتَلَفُوا فيهِ بَعْدِي؟!).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (الحلية)) (٦٣/١ - ٦٤)، وعنه ابن عساكر
(٢/١٦١/١٢) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا إبراهيم بن محمد
٥٠٣

ابن ميمون : ثنا علي بن عابس عن الحارث بن حَصِيرةَ عن القاسم بن جُنْدُب
عن أنس قال ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ؛ ليس فيهم ثقة محتج به .
أولاً : القاسم بن جندب ؛ لم أجد له ترجمة .
ثانياً : الحارث بن حصيرة شيعي محترق ، اختلفوا في توثيقه ؛ قال أبو حاتم :
((هو من الشيعة العُتُقِ؛ لولا أن الثوري روى عنه لتُرِكَ حديثه)). وقال الحافظ
في ((التقريب)) :
((صدوق يخطئ ، ورمي بالرفض) .
ثالثاً : علي بن عابس - وهو الكوفي الأزرق - متفق على تضعيفه . وقال ابن
حبان :
((فَحُشَ خطؤه فاستحقَّ التَّرْك)) .
رابعاً : إبراهيم بن محمد بن ميمون ؛ قال الذهبي :
((من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبراً عجيباً . روى عنه أبو
شيبة بن أبي بكر وغيره)) .
ويعني بالخبر العجيب هذا الحديث ؛ فقد قال بعد سبع تراجم :
((إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً؛
فاسمعه ... )) ثم ذكره من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه .
وأقرَّهُ الحافظ على حكمه على الحديث بالوضع ؛ غير أنه زادَ عليه فقال :
((وذكره الأسدي في ((الضعفاء))، وقال: إنه منكر الحديث . وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). وقال شيخنا أبو الفضل: ليس ثقة)).
٥٠٤

خامساً : محمد بن عثمان بن أبي شيبة مختلف في توثيقه ، لكن أشار
الحافظ في ترجمة إبراهيم بن محمد أنه قد رواه عنه غيره ، فإن ثبت ذلك ؛
فالعهدة فيه على من فوقه . ولعلَّ الحافظ أخذ ذلك من قول الذهبي المتقدم :
«روى عنه أبو شيبة بن أبي بكر وغيره)) !!
وأبو شيبة هذا لم أعرفه ، ولعله أراد أن يقول : أبو جعفر بن أبي شيبة ، فسبقه
القلم فكتب : أبو شيبة بن أبي بكر .
وأبو جعفر: هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة الراوي لهذا الحديث . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ، وأعلَّه بابن عابس
فقط ! فقال :
(ليس بشيء ، وتابعه جابر الجعفي عن أبي الطَّفَيْلِ عن أنس نحوه . وجابر
کذبوه» !
وأقرَّه السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (١٨٦/١)، ونقل كلام الذهبي
والعسقلاني السابقين وأقرَّهما !
وتبعه على ذلك ابن عَرَّاق في كتابه ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٧/١).
٤٨٨٧ - (إِنَّ اللّه تعالَى عَهِدَ إليَّ عَهْداً في عَلِيٍّ . فقلتُ: يا ربِّ!
بيِّنْهُ لِي؟! فقالَ: اسْمَعْ . فقُلْتُ: سمعتُ . فقالَ: إِنَّ عَليّاً رايةُ الهُدَى،
وإمامُ أَوْلِيائي ، ونورُ مَنْ أَطاعَني ، وهُوَ الكلمةُ التي أَلْزَمْتُها المُتَّقِين. مَنْ
أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦٦/١ - ٦٧) عن عَبَّاد بن سعيد
٥٠٥

ابن عَبَّاد الجُعْفِيِّ: ثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول : حدثني صالح بن أبي
الأسود عن أبي المُطَهَّرِ الرازي عن الأعشى الثَّقَفِيِّ عن سَلامِ الجُعْفِي عن أبي
بزرة مرفوعاً . وزاد :
((فَبَشِّرْهُ بذلك. فجاءَ علي، فبشَّرْتُه، فقال: يا رسول الله ! أنا عبدُالله وفي
قَبْضته ، فإنْ يُعَذّبنِي فَبِذَنْبي ، وإِنْ يُتِمَّ الذي بشَّرتني به فالله أولى بي . قال: قلت :
اللهم ! أَجْلِ قلبه ، واجعلْ ربيعه الإيمان . فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم إنه رفع
إلى أنه سَيَخُصُّه من البلاءِ بشيء لم يخصَّ به أحداً من أصحابي . فقلت : يا رب!
أخي وصاحبي؟! فقال: إن هذا شيء قد سبق ؛ إنه مبتلى ومبتلى به)) .
قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ، ومتن موضوع ؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة
كسوابقه ، ورجاله كلهم مجهولون لا يعرفون ؛ لا ذكر لهم في كتب الجرح
والتعديل ؛ سوى اثنين منهم :
الأول : صالح بن أبي الأسود؛ لم يتكلم فيه من المتقدمين سوی ابن عدي ،
فقال في ((الكامل)) (١/٢٠٠):
((أحاديثه ليست بالمستقيمة ، فيها بعض النُّكرة، وليس هو بذاك المعروف)).
وقال الذهبي - وتبعه العسقلاني -:
((وأه)) .
والآخر : عباد بن سعيد الجعفي ؛ ساق له الذهبي هذا الحديث ؛ وقال :
((باطل، والسند ظلمات)).
وكذا قال العسقلاني .
وأخرجه ابن عساكر (٢/١٢٨/١٢) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي
٥٠٦

رافع عن عون بن عبيدالله عن أبي جعفر وعن عمرو بن علي قالا : قال رسول الله
ـَّة ... فذكره؛ دون قوله: ((فجاء علي ... )).
أخرجه ابن عساكر . وقال :
((هذا مرسل)).
قلت : وإسناده - مع ذلك - واه جدّاً؛ فإن ابن أبي رافع متروك ، كما تقدم
قريباً تحت الحديث (٤٨٨٢) .
والحديث ؛ قال ابن الجوزي :
((حديث لا يصح ، وأكثر رواته مجاهيل)).
نقله السيوطي كما يأتي في الحديث بعده .
٤٨٨٨ - (يا أبا بَرْزةَ! إنَّ ربَّ العالمينَ عَهِدَ إليَّ عَهْداً في عليٍّ بن
أَبي طالب ؛ فقالَ : إِنَّهُ رايةُ الهُدَى ، ومنارُ الإيمان ، وإمامُ أوْلِيائي ، ونورُ
جَمِيع مَنْ أَطاعَني .
يا أبا بَرزةَ! عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أَمِيني غَداً يومَ القِيامَةِ ، وصاحِبُ
رايَتِي في القِيامَةِ ، عليٌّ مفاتِيحُ خَزائِنِ رحْمَةِ رَبِّي) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٤١٤)، وأبو نعيم (٦٦/١) عن
أبي عمرو لاهِزِ بن عبد الله: ثنا مُعْتَمِرُ بن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة
عن أبيه قال : ثنا أنس بن مالك قال :
بعثني النبي 18 إلى أبي برزة الأسلمي ، فقال له وأنا أسمع ... فذكره.
وقال ابن عدي :
٥٠٧

((باطل بهذا الإسناد ، وهو منكر الإسناد ، منكر المتن ؛ لأن سليمان التيمي
عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس ؛ لا أعرف بهذا الإسناد غير هذا . ولاهز بن
عبدالله مجهول لا يعرف ، يروي عن الثقات المناكير ، والبلاء منه ، ولا أعرف للاهز
غير هذا الحديث)) . وقال الذهبي - بعد أن نقل عن ابن عدي إبطاله للحديث -:
((قلت : إي والله ! من أبردِ الموضوعات ، وعليٌّ؛ فلعن الله من لا يحبّه)).
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وأعلَّه بخلاصة كلام ابن
عدي المتقدم .
وأقره السيوطي في ((اللالئ)) (١٨٨/١)، ونقل كلام الذهبي السابق في جزمه
بأنه من أبرد الموضوعات .
ثم ساق له طريقاً أخرى ؛ وهي التي بالحديث الذي قبله ؛ وقال :
((أورده ابن الجوزي في ((الواهيات))، وقال: هذا حديث لا يصح ، وأكثر رواته
مجاهیل)) .
وأقرَّهُ هو ، وابن عَرَّاق (٣٥٩/١) ؛ بل أيَّداه بأن نَقَلا قول الذهبي المتقدم هناك
في إبطاله .
٤٨٨٩ - (ليلةَ أُسْرِيَ بِيَ؛ انْتَهَيْتُ إلىَ ربِّي عَزَّ وجَل؛ فَأَوْحَى إليَّ فِي
عَلِيِّ بِثَلاثِ: أنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمين، ووليُّ المَّقين، وقائدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلين).
موضوع. أخرجه السَّلَفِيُّ في ((الطُّيُورِيَّات)) (١/١٨٩)، وابن عساكر (١٢/
٢/١٣٧) عن جعفر بن زياد: نا هلال الصيْرَفِيُّ: نا أبو كثير الأنصاري : حدثني
عبدالله بن أسعد بن زُرَارة مرفوعاً .
٥٠٨

قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ جعفر بن زياد شيعي ، ولكنهم وَتَّقُوه .
لكن قال ابن حبان في ((الضعفاء)):
((كثير الرواية عن الضعفاء ، وإذا روى عن الثقات؛ تفرد عنهم بأشياء ، في
القلب منها شيء)) . وقال الدارقطني :
(يعتبر به)) .
وهلال : هو ابن أيوب الصيرفي ، ترجمه ابن أبي حاتم (٧٥/٢/٤) برواية
جعفر هذا فقط ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك ترجم لأبي كثير الأنصاري ، من رواية إسماعيل بن مسلم العَبْدِيِّ
عنه (٤٢٩/٢/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى : نا زكريا بن يحيى الكِسَائِيِّ : نا
نصر بن مزاحم عن جعفر بن زياد عن هلال بن مِقْلاصٍ عن عبد الله بن أسعد بن
زرارة الأنصاري عن أبيه مرفوعاً، فزاد في الإسناد: ((عن أبيه))، ولفظه:
(لما عُرِجَ بي إلى السماء ؛ انْتُهِيَ بي إلى قصر من لؤلؤ؛ فيه فراش من ذهب
يتلألأ ، فأوحي إليَّ ... )) الحديث .
وهذا إسناد واه بمرة ؛ نصر بن مزاحم ؛ قال الذهبي :
(«رافضي جَلْد، تركوه. قال العقيلي: شيعي ؛ في حديثه اضطراب وخطأ
كثير. وقال أبو خيثمة : كان كذاباً ... )).
وزكريا بن يحيى الكسائي شيعي أيضاً ؛ قال ابن معين :
((رجل سوء، يحدِّث بأحاديث سوء، يستأهل أن يُحْفَرَ له بئر فيُلقى فيها))!
وقال النسائي والدارقطني :
٥٠٩

((متروك)).
وتابعهما عمرو بن الحُصَيْنِ العُقَيْلِيُّ : أنبأ يحيى بن العلاء الرازي : ثنا
هلال ابن أبي حُمَيْدٍ به ، وقال : عن أبيه ؛ دون الشطر الأول من الحديث .
أخرجه ابن عساكر (١/١٣٨/١٢)، وكذا الحاكم (١٣٧/٣ -١٣٨). وقال:
((صحيح الإسناد))!
وردّه الذهبي بقوله :
((قلت : أحسبه موضوعاً، وعمرو وشيخه متروكان)) .
قلت: وقد مضى لهما عدة أحاديث ، فانظر الأرقام (٣٩ و٤٠ و٤٩ و٣٢١
و ٣٨٢ و ٤٢٥) .
وقد روي الحديث من طريق أخرى عن هلال بن أبي حميد عن عبدالله بن
عُكَيْم الْجُهَنِيَّ مرفوعاً به . وهو موضوع أيضاً؛ كما سبق بيانه برقم (٣٥٣).
ء
وبالجملة ؛ فقد اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث كما رأيت ، وليس فيها
ما تقوم به الحجة ، وقد بيَّنه الحافظ في ((الإصابة)). وقال في خاتمة بيانه :
((ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً)).
ونقل السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/١٣٣/٢) عن الحافظ أنه قال:
((ضعيف جداً ومنقطع)) . وقال :
((وقال العماد بن كثير: هذا حديث منكر جدّاً، ويشبه أن يكون موضوعاً من
بعض الشيعة الغُلاة، وإنما هذه صفات رسول الله تَ ◌ّةٍ، لا صفات علي)).
قلت : وقد ذكرت نحوه عن ابن تيمية ؛ عند الرقم المشار إليه آنفاً .
٥١٠

(تنبيه): عزا السيوطي حديث الترجمة في ((الجامع الكبير)) (١/١٥٨/٢)
لابن النجار وحده ! فيستدرك عليه أنه رواه ابن عساكر أيضاً .
وأما قول عبدالحسين الشيعي في كتابه ((المراجعات)) (ص١٦٩) - بعد أن عزاه
لابن النجار؛ نقلاً عن ((الكنز)) - :
((وغيره من أصحاب السنن)) !!
فهذا كذب وزور؛ فإنه لم يروهِ أحدٌ من أصحابِ ((السنن))، والمراد بهم
أصحاب ((السنن الأربعة)): أبو داود ، النسائي ، الترمذي ، ابن ماجه ! وإنما يفعل
ذلك تضليلاً للقراء ، وتقويةً للحديث !
ومن ذلك أنه فرّق بين هذا الحديث وحديث الحاكم المذكور آنفاً ؛ ليوهم أنهما
حديثان ! والحقيقة أنهما حديث واحد ؛ لأن مداره على عبدالله بن أسعد . غاية ما
في الأمر أن الرواة اختلفوا فيه ، فبعضهم جعله من مسنده ، وبعضهم من مسند
أبيه ! مع أنّ الطرق كلها إليه غير صحيحة كما رأيت . والله المستعان .
٤٨٩٠ - (يا أَنَسُ! انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ العَرَبِ - يَعْني: عَلِيّاً ..
فقالَتْ عائشَةُ رضيَ اللهُ عنها: ألستَ سيِّدَ العَرَبِ؟! قالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَد
آدمَ ، وعليّ سَيِّدُ العَرَبِ. يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلا أَدُلُّكُم علىَ ما إنَّ
تَمَسَّكْتُم بِهِ لَمْ تَضِلُوا بَعْدَه؟! قالُوا: بَلى يا رسولَ الله ! قالَ : هذَا
عليّ؛ فَأَحِبُوهُ بِحُبِّي ، وأكرموه لِكرامَتي؛ فإنَّ جبريلَ عَّهِ أَمَرِنِي
ء
بالذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللّه عزَّ وجَل) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٣٢/١)، وأبو نعيم في
٥١١

((الحلية)) (٦٣/١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا إبراهيم بن إسحاق
الصِّينِيُّ : ثنا قيس بن الرَّبِيع عن ليث بن أبي سُلَيْم عن أبي ليلى عن الحسن بن
علي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم جدّاً ؛ ليث وقيس ضعيفان .
ونحوهما ابن أبي شيبة ؛ كما تقدم قريباً .
وأما الصيني ؛ فهو شرٌّ منهم جميعاً؛ قال الدارقطني :
((متروك الحديث)) .
وكأنَّه - لشدة ضعفه - اقتصر الهيثمي عليه في إعلال الحديث ، فقال في
(«مجمع الزوائد» (١٣٢/٩):
(رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم الصيني؛ وهو متروك)).
وروي بعضه من حديث عائشة بلفظ :
((أَنا سيِّدُ ولَدِ آدَمَ ، وعليٌّ سيِّدُ العَرَبِ)) .
أخرجه الحاكم (١٢٤/٣)، وابن عساكر (٢/١٣٨/١٢) عن أبي حفص عمر
ابن الحسن الرَّاسِبِيِّ: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جُبَيْرِ عنها . وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد؛ وفيه عمر بن الحسن ، وأرجو أنه صدوق ، ولولا ذلك
لحكمت بصحّته على شرط الشيخين)» !
وردّه الذهبي بقوله :
((قلت : أظن أنه هو الذي وضع هذا)).
٥١٢

قلت : وذلك لأنه مجهول ؛ فقد أورده في («الميزان» ، وقال :
((لا يكاد يعرف ، وأتى بخبر باطل متنه: (علي سيد العرب)).
لكن تابعه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني : نا أبو عوانة به .
أخرجه ابن عساكر (١/١٣٨/١٢ -٢) من طريقين عنه .
لكن الحماني؛ اتهمه أحمد وغيره بسرقة الحديث! مع كونه شيعيّاً بغيضاً،
كما قال الإمام الذهبي .
ثم أخرجه الحاكم من طريق الحُسَيْن بن عُلْوان عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة به .
وردَّه الذهبي بقوله :
((قلت : وضعه ابن علوان)).
ثم رواه ابن عساكر من طريق أبي بلال الأشعري : نا يعقوب القُمِّيُّ عن
جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عائشة مرفوعاً بلفظ :
«هذا سيِّدُ المسلمين)). فقلت: ألستَ سيِّدَ المسلمين؟! فقال: ((أنا خاتم
النبيِّين ، ورسولُ ربِّ العالمين)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ جعفر هذا : هو القُمِّيُّ ؛ قال الحافظ :
((صدوق یھم)) .
ومثله يعقوب ؛ وهو ابن عبد الله القمي .
وأبو بلال الأشعري؛ ضعفه الدارقطني ، وليّنه الحاكم .
٥١٣

ثم أخرجه ابن عساكر من طريق أبي بكر الشافعي ، وهذا في ((الفوائد))
(٢/٤/١) من طريق خلف بن خليفة عن إسماعيل بن أبي خالد قال:
بلغني أن عائشة نظرت إلى النبي تَمُ فقالت: يا سيِّدَ العَرَب ! فقال عليه
السلام :
((أنا سيِّدُ ولد آدم، وأبو بكر سيِّدُ كُهولِ العرب، وعليِّ سيِّدُ شَباب العَرَب)».
قلت : وهذا - مع انقطاعه - فيه خلف بن خليفة ؛ وكان اختلَطَ في الآخر .
وذكر له الحاكم شاهداً من حديث جابر مرفوعاً؛ من رواية عمر بن موسى
الوَجِيهِيِّ عن أبي الزبير عن جابر(١) . قال الذهبي :
((قلت : عمر وضاع)) .
ثم روى ابن عساكر من طريق أبي نعيم ، وهذا في ((أخبار أصبهان))
(٣٠٨/١) عن عُبَيْدِ بن العَوَّام عن فِطْر عن عطية العَوْفِي عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً بلفظ :
((أنا سيِّد ولد آدم ، وعليّ سيد العرب، وإنَّه لأول من يَنْفُضُ الغبار عن رأسه
يوم القيامة)) .
قلت : وهذا ضعيف منكر ؛ عطيَّة العوفي ضعيف مدلس .
وعبيد بن العوام ؛ لم أجد له ترجمة .
ثم رأيت في مُسَوَّدتي ما نصه - عقب حديث الترجمة - :
(١) سقط إسناد هذا الحديث من مطبوعة ((المستدرك)) (١٢٤/٣)؛ وبقي متنه ، وكلام
الذهبي في ((التلخيص)) عليه ؛ فتنبه . (الناشر) .
٥١٤

((وقال الأثرم: وسمعت أبا عبدالله (يعني: الإمام أحمد) ذُكر له عن أبي عوانة
عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة (الحديث)؟! فأنكره إنكاراً شديداً .
قلت لأبي عبدالله : رواه ابن الحماني ؛ فأنكره الناس عليه ، فإذا غيره قد رواه ! قال :
من؟ قلت : ذاك الحراني : أحمد بن عبدالملك ! قال : هكذا كتابه ! يتعجَّب منه . ثم
قال : أنت سمعته منه؟ قلت : سمعته وهو يقول في هذا . قلت له : إن ابن الحماني
قد رواه . قال : فما تنكرون عليَّ وقد رواه الحماني؟! ولم يحدّثنا به)) .
انتهى ما في مسودتي ، وليس فيها بيان مصدره ، وكأنني نسيت أن أقيِّده يوم
نقلته منه ، وغالب الظن أنه ((المنتخب لابن قدامة))؛ فليراجع !
٤٨٩١ - (أَنْتَ تُبَيِّنُ لأُمَّتِي ما اخْتَلفوا فيهِ مِنْ بَعْدِي).
موضوع. أخرجه الحاكم (١٢٢/٣) عن أبي نُعَيْم ضِرَارِ بن صُرَدٍ: ثنا معتمر
ابن سليمان قال : سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس بن مالك : أن النبي
قال لعلي ... فذكره . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) !
وردَّه الذهبي بقوله :
((قلت: بل هو - فيما أعتقده - من وضع ضرار. قال ابن معين: كذاب)).
وقال البخاري ، والنسائي :
((متروك الحديث)). وقال ابن أبي حاتم (٤٦٥/١/٢ - ٤٦٦) عن أبيه :
(روى حديثاً عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي ﴿﴿ في
فضيلة لبعض الصحابة ، ينكرها أهل المعرفة بالحديث)).
٥١٥

قلت : والظاهر أنه يشير إلى هذا الحديث . ومع ذلك ؛ فقد قال فيه :
((صاحب قرآن وفرائض، صدوق، يكتب حديثه ، ولا يحتج به، روى ... )) !!
قلت : وهذا من مخالفته لجمهور الأئمة ؛ فإن أحداً منهم لم يصفه بالصدق ،
وأنَّى له ذلك وابن معين يكذبه؟! ويشير إلى ذلك الإمام البخاري بقوله المتقدم:
(متروك الحديث))؛ فإن هذا لا يقوله الإمام إلا فيمن هو في أردأ مراتب الجرح
كما هو معلوم . وقد ساق له الذهبي هذا الحديث إشارة منه إلى إنكاره عليه . وقال
فیه ابن حبان - وقد ساق له هذا الحدیث -:
((يروي المقلوبات عن الثقات، حتى إذا سمعها السامع ؛ شهد عليه بالجرح
والوهن)).
والحديث؛ أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/٦١/٣) من رواية الديلمي
وحده !
وإليه عزاه الشيعي في ((المراجعات)) (١٧٢)، ونقل تصحيح الحاكم إياه ، دون
نقد الذهبي له ؛ كما هي عادته في أحاديثه الشيعية ، ينقل كلام من صححه دون
من ضعفه !
أهكذا يصنع من يريد جمع الكلمة وتوحيد المسلمين؟!
ولا يقتصر علی ذلك؛ بل يستدل به علی :
((أن عليّاً من رسول الله ، بمنزلة الرسول من الله تعالى ... )) !!! تعالى الله عما
يقول الظالمون علواً كبيراً !.
وأما إذا وافق الذهبي الحاكم على التصحيح ؛ فترى الشيعي يبادر إلى نقل
٥١٦

هذه الموافقة ، بل ويغالي فيها ؛ كما تراه في الحديث الآتي .
٤٨٩٢ _ (منْ أَطاعَنِي فقدْ أَطاعَ اللهَ . ومنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى الله .
ومنْ أطاعَ عَليّاً فقدْ أطاعَني . ومنْ عَصَى عَلِيّاً فقدْ عَصَاني) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (١٢١/٣)، وابن عساكر (١/١٣٩/١٢) من طرق عن
يحيى بن يعلى : ثنا بَسَّامُ الصَّيْرَفِيُّ عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمِيِّ عن معاوية بن
ثعلبة عن أبي ذر مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي !
قلت : أنَّى له الصحة ؛ ويحيى بن يعلى - وهو الأسلمي - ضعيف؟! كما جزم
به الذهبي في حديث آخر تقدم برقم (٨٩٢) ، وهو شيعي متفق على تضعيفه كما
بيَّنْتُهُ ثَمَّةَ .
وسائر الرواة ثقات؛ غير معاوية بن ثعلبة ؛ لا تعرف عدالته ، كما تأتي
الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي بعده .
وبسام : هو ابن عبدالله الصيرفي الكوفي ، وقد وثَّقوه مع تشيُّعه .
والشطر الأول من الحديث صحيح : أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث
أبي هريرة ، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٣٩٤)، وفي ((تخريج السنة)) لابن أبي
عاصم (١٠٦٥ - ١٠٦٨).
وأما الشطر الثاني ؛ فقد وقفت على طريق أخرى له ؛ يرويه إبراهيم بن
سليمان النّهْمِيُّ الكوفي : نا عباه بن زياد : حدثنا عمر بن سعد عن عمر بن
عبد الله الثقفي عن أبيه عن جده يعلى بن مرة الثقفي مرفوعاً بلفظ :
٥١٧

((من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن عصى عليّاً فقد عصاني ، ومن عصاني فقد
عصى الله . ومن أحب عليّاً فقد أحبني ... )) الحديث .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٢/٢٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر
(٢/١٢٨/١٢) وقال ابن عدي :
((سمعت إبراهيم بن محمد بن عيسى يقول : سمعت موسى بن هارون
الحَمَّال يقول : عباه بن زياد الكوفي ؛ ترکت حديثه» . قال ابن عدي :
((وقيل : عبَادَةُ بن زياد الأَسَدِيُّ، وهو من أهل الكوفة ، من الغالين في
الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل)).
قلت: ونقل الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) عن أحد الحفّاظ النيسابوريين أنه
قال :
((مجمع على كذبه)) . ثم تعقّبه بقوله :
((هذا قول مردود ، وعبادة لا بأس به؛ غير التشيع)).
ويؤيِّده قول ابن أبي حاتم (٩٧/١/٣) عن أبيه :
((هو من رؤساء الشيعة ، أدركته ولم أكتب عنه، ومحلُّه الصدق)).
قلت : وآفة الحديث إما من فوقه ، أو من دونه ؛ فإن عمر بن عبدالله الثقفي
وأباه ضعيفان ؛ قال الذهبي في الوالد :
((ضعفه غير واحد . روى عنه ابنه عمر ، وهو ضعيف أيضاً . قال البخاري:
فيه نظر» . وقال ابن حبان :
((لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ؛ لكثرة المناكير في روايته ، ولا أدري
٥١٨

أذلك منه أم من ابنه عمر ؛ فإنه واه أيضاً؟!)).
وإبراهيم بن سليمان النهمي ؛ ضعفه الدارقطني .
وأما حديث : ((من أحبَّ عليّاً فقد أحبَّني ، ومن أبغضَ عليّاً فقد أبغضَني)) ؛
فهو حديث صحيح ، خرجته في ((الصحيحة)) (١٢٩٩) .
(تنبيه) : ذكر الشيعي هذا الحديث في ((مراجعاته)) (ص١٧٤)؛ فقال :
((أخرجه الحاكم في ص (١٢١) من الجزء الثالث من ((المستدرك))، والذهبي في
تلك الصفحة من ((تلخيصه))، وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين)) !!
قلت : وهذا كذب مكشوف عليهما؛ فإنهما لم يزيدا على قولهما الذي
نقلته عنهما آنفاً :
(صحيح الإسناد))!
وكنت أودُّ أن أقول : لعلَّ نظر الشيعي انتقل من الحديث هذا إلى حديث آخر
صححه الحاكم والذهبي على شرطهما في الصفحة (١٢١) ، وددْتُ هذا؛ عملاً
بقوله تعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قوم علَى أنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
للتَّقْوَى﴾ ، ولكن منعني منه أنه لا يوجد في الصفحة المذكورة حديث صححه
الحاكم على شرطهما ، ولا الذهبي !
بل إنني أردت أن أتوسّع في الاعتذار عنه إلى أبعد حدٍّ؛ فقلت: لعلَّ بصره
انتقل إلى الصفحة التي قبلها ، على اعتبار أنها مع أختها تشكلان صفحة واحدة
عند فتح الكتاب ؛ فربما انتقل البصر من إحداهما إلى الأخرى عند النقل سهواً،
ولكني وجدت أمرها كأمر أختها ، ليس فيها أيضاً حديث مصحَّح على شرط
٥١٩

الشيخين ! فتيقُّنْت أن ذلك مما اقترفه الشيعي وافتراه عمداً! فماذا يقول المنصفونَ
في مثل هذا المؤلِّف؟!
ثم وجدت له فرية أخرى مثل هذه؛ قال في حاشية (ص٤٥) :
((أخرج الحاكم في صفحة (٤) من الجزء (٣) من ((المستدرك)) عن ابن عباس
قال : شرى عليّ نفسَهُ ولبِسَ ثوبَ النبيِّ ... الحديث، وقد صرَّح الحاكم بصحته على
شرط الشيخين وإن لم يخرجاه ، واعترف بذلك الذهبي في (تلخيص المستدرك)) !!
وإذا رجع القارئ إلى الصفحة والجزء والحديث المذكورات ؛ لم يجد إلا قول
الحاكم :
((صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه))! وقول الذهبي:
((صحيح)) !
ولا مجال للاعتذار عنه في هذا الحديث أيضاً بقول : لعلَّ وعسى؛ فإن الصفحة
المذكورة والتي تقابلها أيضاً؛ ليس فيهما حديث آخر مصحَّح على شرط الشيخين .
ثم إن في إسناد ابن عباس هذا ما يمنع من الحكم عليه بأنه على شرط
الشيخين ؛ ألا وهو أبو بَلْج عن عمرو بن ميمون .
فأبو بلج هذا : اسمه يحيى بن سُلَيْم ؛ أخرج له الأربعة دون الشيخين .
ء
وفيه أيضاً كثير بن يحيى ؛ لم يخرج له من الستة أحد ! وقال أبو حاتم :
((محلُّه الصدق» .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وقال أبو زرعة :
((صدوق)) . وأما الأزدي فقال :
٥٢٠