النص المفهرس
صفحات 481-500
((ما هذه الكِسْرة يا فاطمة؟!)) قالت: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ؛ فلم تَطِبْ نفسي حتى
أتيتُكَ بهذه الكِسْرة . قال ... فذكره .
وأخرجه أحمد (٢١٣/٣)، والبخاري في («التاريخ» (١٢٨/١/١) في ترجمة
محمد بن عبدالله هذا . وقال - في رواية - :
(الرَّاسِبِيّ)). وسقطت هذه النسبة من ((المسند)).
والراسبي هذا؛ ذكره ابن حبان في «الثقات)» (٢٠٧/١ - مخطوط)، وهو
عمدة المنذري (١٠٩/٤) ثم الهيثمي (٣١٢/١٠) في قولهما:
((رواه أحمد والطبراني، ورواتهما ثقات))!
قلت : والبخاري لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك صنع ابن أبي حاتم
(٣٠٨/٢/٣) . وقال الذهبي - بعد أن ساق له هذا الحديث -:
«مجهولٌ ، مَرَّ» .
قلت : وكأنه يشير إلى قوله المتقدم :
((محمد بن عبدالله. عن ابن عمر. وعنه محمد بن مرة ، مجهول)) !
وهذا مُشْكل ؛ فإن من المعلوم من نصِّ الذهبي نفسه ؛ أن من يقول فيه :
(مجهول)) ولا يُسنده إلى قائل ؛ فهو قول أبي حاتم فيه ، وعليه ؛ فصنيع
الذهبي يشير إلى أن الترجمتين هما واحدة ، وأن أبا حاتم قال في صاحب هذا
الحديث :
((مجهول))! وهذا وقع مصرحاً في ((اللسان)) ؛ فإنه قال :
«مجهول . قاله أبو حاتم)) !
٤٨١
مع أن أبا حاتم قد فرَّق بين الترجمتين ، فلم يذكر في هذا شيئاً؛ كما سبقت
الإشارة إليه . وقال قبله :
(محمد بن عبدالله . رأى ابن عمر يأكل بفَرْق. روى عنه محمد بن مرة
الكوفي ، وهو مجهول لا يدرى من هو؟)). لكنه قال بعد ترجمة :
((محمد بن عبدالله البصري. سمع أنساً. مجهول)).
فالظاهر أن هذا هو عمدة الذهبي والحافظ فيما قالا ، ومن الظاهر أن البصري
هذا هو صاحب هذا الحديث ؛ فقد قال البخاري في ترجمته :
(يُعَدُّ في البصريين)» .
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف ؛ لجهالة البصري هذا . والله أعلم .
(تنبيه): ثم وجدت الحديث في ((أخلاق النبي {(*)) لأبي الشيخ (ص ٢٨٥)
من طريق عبد الصمد بن عبدالوارث عن عمار أبي هاشم به ؛ إلا أنه وقع فيه :
((محمد بن سيرين))! وهذا خطأ فاحش ؛ أظنه تحرَّف على الطابع أو الناسخ ،
والصواب: ((محمد الراسبي))؛ كما تقدم عن ((تاريخ البخاري)) ، وهو عنده من هذه
الطريق .
٤٨٧٤ - (إنَّ الله تباركَ وتَعالَى لمْ يأُمُرْني بكَنْزِ الدُّنْيا ، ولا باتِّباع
الشَّهواتِ، فمَنْ كَنزَ دُّنْيا يريدُ بهِ حياةً باقيةً؛ فإنَّ الحياةَ بِيَدِ اللهِ ، أَلاَ
وإنّي لا أكْنِزُ دِيناراً ولا دِرْهَماً، ولا أَخْبَأُ رِزْقاً لِغَدٍ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن أبي الدنيا في (الجوع)) (٢/١٥) عن الزهري عن
رجل عن ابن عمر قال :
٤٨٢
حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط
خرجت مع رسول الله
من التمر ويأكل ، فقال :
((يا ابن عمر! مالك لا تأكل؟! قلت: يا رسول الله ! لا أشتهيه . قال :
(لكني أشتهيه ، وهذا صبحُ رابعةٍ لم أَذُقْ طعاماً ولم أجِدْهُ ، ولو شئتُ لدعوتُ ربي
فأعطاني مثل كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر ! إذا بقيتَ في قوم يَخْبَونَ رزق
سنتهم؟!)). قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: ﴿وكأَيِّنْ مِنْ دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها اللهُ
يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ وهُو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾. فقال رسول اللّه ◌َظَةٍ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله موثقون ؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ .
ولعلَّه ـ من أجله - أشار المنذري في («الترغيب)) (١٠٩/٤) إلى تضعيفه
بتصديره إياه بصيغة التمريض: ((روي)) . وقال :
((رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب (الثواب)).
ثم رأيته في كتابه الآخر: ((أخلاق النبي ◌َ ﴿٤)) (ص٣٠٣ - ٣٠٤)؛ أخرجه
من طريق يزيد بن هارون : نا الجَرَّاحُ بن مِنْهَالٍ عن الزهري عن عطاء عن ابن عمر
به . وقال :
((الزهري: هو عبد الرحيم بن عَطَّاف)).
قلت : وهذا التفسير غريب ؛ فإنه على رغم أني لم أجد من ترجم عبدالرحيم
هذا؛ فقد ذكروا في ترجمة الجراح بن منهال أنه روى عن الزهري ، والمراد به عند
الإطلاق : محمد بن مسلم الزهري الإمام المشهور .
ومع ذلك ؛ فقد نبَّهني هذا الإسناد على تحريف في كتاب ((الجوع)) ؛ فقد وقع
٤٨٣
فيه: ((الحجاج بن المنهال الجزري))! فتبيَّنت أنه خطأ؛ والصواب: ((الجراح بن
المنهال)) وهو الجزري ، وأما الحجاج بن المنهال فليس جزريّاً .
وإذا ثبت هذا؛ فالجراح الجزري متروك متهم بالكذب ، فالإسناد ضعيف
جدّاً .
وأفاد الشيخ أبو الفضل الغُماري - في تعليقه على ((الأخلاق)) - أن ابن أبي
حاتم رواه في «تفسيره))؛ فزاد بين الزهري وعطاء رجلاً لم يُسَمِّهِ .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) (ص٢٥٨) من
طريق أبي محمد بن حيان - وهو أبو الشيخ - من الطريق التي في ((أخلاق النبي
﴿))؛ إلا أنه قال :
الحجاج بن منهال عن الزهري عن عبدالرحيم بن عطاء عن عطاء ...
فأدخل التفسير في الإسناد ، وسمى الراوي عن (الزهري) : (الحجاج)
مكان : (الجراح) !
ولعلَّ هذا - الثاني - هو الأرجح؛ لموافقته لما في ((تفسير ابن أبي حاتم))؛ فإنه
قال في ((سورة العنكبوت)) (٢/٢٨٩/٦): حدثنا محمد بن عبدالرحمن الهَرَوِيُّ :
[حدثنا يزيد بن هارون](١): ثنا الجَرَّح بن المنهال الجَزَرِيُّ عن الزهري [عن رجل]
عن ابن عمر ...
والهروي هذا صدوق؛ كما قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/٣/
٣٢٧) .
(١) هذه الزيادة والتي بعدها من ((تفسير ابن كثير)) (٤٢٠/٣)؛ لأنهما لم تظهرا في
مصوَّة ((ابن أبي حاتم)) .
٤٨٤
وتابعه عبد بن حميد؛ فقال في ((المنتخب)) (٨١٤/٣٩/٢): أنا يزيد بن
هارون : أنا أبو العَطُوف الجراح بن منهال الجزري ...
وإذا ترجَّح أن الراوي عن الزهري هو: الجراح بن المنهال الجزري ؛ فيكون
الحديث ضعيف الإسناد جدّاً؛ قال الذهبي في ((المغني)) :
((الجراح بن منهال أبو العطوف عن الزهري؛ تركوه)). وقال ابن كثير - عقب
الحدیث ۔:
((حديث غريب ، وأبو العطوف الجزري ضعيف)).
٤٨٧٥- (شَرْبتان في شَرْبَةٍ ، وإدامانِ في قَدَح؟! لا حاجةَ لي فيه،
أَمَا إِنِّي لا أَزْعُم أنَّهُ حرامٌ ، ولكنِّي أكرَهُ أَنْ يَسْأَلَنِيَ اللهُ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا
يومَ القيامةِ ، أَتواضَعُ لله، فَمَنْ تواضَعَ للّه رَفَعَهُ اللهُ، ومَنْ تَكَبَّرَ وضَعَهُ
اللهُ ، ومَنِ اسْتَغْنَى أغناهُ اللهُ، ومَنْ أكثَرَ ذِكْرَ اللهِ أحبَّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ) .
٠
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٨٩١/٤٦٤/٥)،
وابن عساكر في «مدح التواضع)» (١/٩٢ - ٢) وغيرها عن نُعَيْم بن مُوَرِّع العَنْبَرِيِّ:
حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
أُتي رسول الله ◌َ﴿هُ بِقَدَح فيهِ لَبَنّ وعَسَلٌ . فقال ... فذكره . وقال ابن
عساكر :
((حديث غريب ، تفرّد به نعيم هذا)).
قلت : وهو ضعيف جدّاً؛ قال النسائي :
«ليس بثقة)) . وقال ابن عدي :
٤٨٥
(يسرق الحديث)). وقال البخاري :
(منكر الحديث)). وقال الحاكم . وأبو سعيد النقاش:
(روى عن هشام أحاديث موضوعة)). وقال أبو نعيم:
«روی عن هشام مناکیر)) .
قلت : وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الدارقطني عنه. وقال :
((تفرد به نعيم ، وليس بثقة)) .
وتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (١٢٨/٢) بأن الطبراني أخرجه في ((الأوسط))
من هذه الطریق (!) وله شاهد .
ثم ساقه من حديث أنس نحوه مختصراً ؛ دون قوله :
((ولكني أكره ... ))؛ وسكت عليه ! وقد قال الهيثمي - عقبه (٣٤/٥) -:
((وفيه محمد بن عبد الكريم(١) بن شعيب؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات))(٢).
٤٨٧٦ - (بأَبي الوَحيدَ الشَّهِيدَ، بِأَبي الوَحيدَ الشَّهِيدَ يَعْني:
عليّاً رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ) .
موضوع. أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١١٢٤/٣ - ١١٢٥)، وعنه ابن
عساكر في ((التاريخ)) (١/٢٠٧/١٢): حدثنا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ: نا محمد بن
عبد الرحيم بن شَّرْوَسِ الحلبي عن ابن ميناء عن أبيه عن عائشة قالت :
(١) هو (محمد بن عبدالكبير بن شعيب)، كما في ((الأوسط)) (٧٤٠٤) . (الناشر) .
(٢) تقدّم تخريجه برقم (٢١٨٢) من حديث أنس : من رواية الحاكم وغيره . (الناشر) .
٤٨٦
رأيت النبي تَ ◌ّهُ التزم عليّاً وقبّله، ويقول ... فذكره.
قلت : وهذا موضوع؛ المتَّهم به ميناء - وهو ابن أبي ميناء الزهري -؛ اتفقوا
على تضعيفه ؛ سوى ابن حبان فذكره في ((الثقات)»!
وکذَّبه بعضهم ، فقال أبو حاتم :
((منكر الحديث ، روى أحاديث مناكير في الصحابة ، لا يعبأ بحديثه ، كان
یكذب)» .
وابنه : اسمه عمر؛ قال ابن أبي حاتم (١٣٥/١/٣)؛ عن أبيه :
(مجهول)) .
وتبعه الذهبي في ((الميزان)). ثم الحافظ في ((اللسان))؛ وقال هذا:
((ووجدت عنه حديثاً منكراً)) . ثم ساق له حديثاً آخر غير هذا من طريق ابن
شروس هذا بإسناده .
وابن شروس ؛ كأنه مجهول ؛ فإني لم أجده إلا في هذا الإسناد ، وبه ذكره
ابن أبي حاتم فقال (٨/١/٤):
((محمد بن عبدالرحيم بن شروس الصنعاني . روى عن عمر بن مينا عن أبيه
عن عائشة . روى عنه سويد بن سعيد)).
ولم يذكره الذهبي ، ولا العسقلاني ! وهو مما ينبغي أن يستدرك عليهما .
وسويد بن سعيد ؛ فيه ضعف ؛ لأنه كان يتلقَّن .
وخفي على الهيثمي ترجمة بعض هذا الإسناد ؛ فقال (١٣٨/٩):
((رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه)) !
٤٨٧
٤٨٧٧ - (رُدُّوه لِحالَتِهِ الأُولَى؛ فإِنَّهُ منَعَتْنِي وَطَاءَتُهُ صَلاتِي اللَّيْلَةَ) .
ضعيف . أخرجه الترمذي في «الشمائل» (ص١٨٨): حدثنا أبو الخطاب زياد
ابن يحيى البصري : حدثنا عبد الله بن ميمون (الأصل: مهدي ، وهو خطأ):
حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال :
﴿ في بيتك؟ قالت : من أَدَم حشوه
سُئلَتْ عائشة : ما كان فراش رسول الله
من ليف . وسُئلَتْ حفصة: ما كان فراش رسول الله ◌َ هه في بيتك؟ قالت : مسحاً
تْنِيهِ ثَنْيَتين فينامُ عليه . فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيتُه أربعَ ثنيات لكان أوطأ
له ، فثنيناه له بأربع ثنيات . فلما أصبح قال :
((ما فرشتموا لي الليلة؟!)). قالت: قلنا: هو فراشك؛ إلا أننا ثنيناه بأربع
ثنيات ؛ قلنا : هو أوطأ لك . قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عبدالله بن ميمون - وهو القَدَّاح المكي -،
وهو متروك . بل قال الحاكم :
(روى عن عُبَيْدِ الله بن عمر أحاديث موضوعة)) .
ثم هو منقطع بين محمد - والد جعفر؛ وهو محمد الباقر بن علي زين
العابدين بن الحسين -؛ فإنه لم يدرك عائشة ، كما قال البَيْجُوري في ((حاشيته
على الشمائل)) ، وأتبع ذلك بقوله :
((لكن حقّقَ ابن الهُمَام أن الانقطاع في حديث الثقات لا يضرّ))!
ولم يَتَنَبَّه أن هذا التحقيق المزعوم مخالف لما عليه علماء الحديث ؛ أن
الانقطاع - بل الإرسال - علَّة في الحديث !
٤٨٨
كما أنه كان الأولى به أن يعلِّه بالعلَّة القادحة الظاهرة !
وقد وجدت للحديث إسناداً آخر ، هو خير من هذا ، ولكنه لا یرتفع به إلى
أكثر من درجة الضعف !
وهو ما يرويه عبد الله بن رُشَيْد : نا أبو عبيدة عن أبان عن إبراهيم الجُعْفِيِّ عن
الرَّبِيع بن زياد الحارثي قال :
قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد العراق ، فأمر لكل رجل
منّا بعباء عباء ، فأرسَلَتْ إليهِ حفصة فقالت : يا أمير المؤمنين ! أتاك ألباب العراق ،
ووجوه الناس ، فأحسِنْ كرامتهم ، فقال : ما أزيدهم على العباء يا حفصة ! أخبريني
بأَلَّيَن فراش فرشتِ لرسول الله ◌َ له، وأطيب طعام أكله عندك؟ فقالت :
كان لنا كِساء من هذه الملبَّدة ، أصبْناه يوم خيبر ، فكنت أفرشه لرسول الله
كل ليلة وينام عليه ، وإني ربَّعته ذات ليلة ... الحديث نحوه .
أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ﴿)) (ص١٦٧) .
قلت : وعبدالله بن رشيد ؛ قال البيهقي :
((لا يحتج به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال :
((مستقيم الحديث)) .
والربيع بن زياد الحارثي ؛ قال البخاري :
((سمع عمر)).
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه جمع .
وإبراهيم الجعفي : هو ابن عبدالأعلى مولى الجعفيين ، ثقة من رجال مسلم .
٤٨٩
ثم وجدتُ للحديث طريقاً أخرى عن عائشة مختصراً ؛ ليس فيه حديث
الترجمة .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٦٥/١) : أخبرنا عمر بن حفص عن أم
شَبِيب عن عائشة رضي الله عنها :
أنها كانت تفرش للنبي ◌َ ﴿﴿ عباءة ثَنْيَتين، فجاء ليلة وقد ربَّعتها ، فنام
عليها ، فقال :
(يا عائشة! ما لفراشي الليلةَ ليس كما كان؟!)». قلت : يا رسول الله ! ربَّعتها
لك ! قال :
«فأعيديه كما كان)).
قلت : وأم شبيب هذه ؛ لم أجد من ذكرها .
وعمر بن حفص ؛ لعله عمر بن حفص بن عمر بن سعد بن عائذ المدني ، أبو
حفص المؤذن ، وجدّه المعروف بسَعْدِ القَرَظِ ؛ فإنه من هذه الطبقة ؛ قال ابن معين :
(ليس بشيء)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)»!
ولكن ؛ هل سمع منه ابن سعد ، أم سقط الواسطة بينهما؟ وهذا الذي
أرجِّحه . والله أعلم .
ثم وجدتُ لحديث حفصة طريقاً أخرى ؛ فقال ابن أبي الدنيا في ((الجوع))
(١/٣) : حدثني عبدالله بن يونس قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو مَعْشَرٍ عن
محمد بن قیس قال :
٤٩٠
دخل ناسٌ على حفصة بنت عمر ... فبعثوا إليه حفصة ، فذكرتْ ذلك له ،
فقال: أخبريني بأَلْين فراش فرشتيه لرسول الله عَ ﴿ قط؟ قالت :
عباءة ثنيتها له باثنتين ، فلما غلظت عليه ؛ جعلتها له بأربعة . قال :
فأخبريني بأجود ثوب لبسه؟ ... إلخ .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ لكنه منقطع ؛ محمد بن قيس - وهو المدني
قاصُّ عمر بن عبدالعزيز -؛ لم يذكروا له رواية إلا عن أبي هريرة ، وجابر - ويقال :
مرسل -، وأبي صِرْمَةَ الأنصاري .
وأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْب الحنظلي الكوفي .
ويونس : هو ابن عُبَيْدٍ بن دينار البصري .
وكلهم من رجال مسلم .
وعبدالله بن يونس ؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢٠٥/٢/٢) ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، ولكنه قال :
(روى عنه أبو زرعة)).
وهو لا يروي إلا عن ثقة .
وهذه الطريق أصحّ طرق الحديث ؛ مع انقطاعه ، فهو يعلُّ حديث الترجمة ؛
لعدم وروده فيها .
٤٨٧٨ - (هذه الدُّنْيا مُثِّلَتْ لي، فقلتُ لَها: إِلَيْكِ عَنِّي ! ثمَّ
رِجَعَتْ فقالَتْ: إِنَّكَ إِنْ أَقْلَتَّ مِنِّي؛ فلنْ يُفْلِتَ مِنّي مَنْ بَعْدَكَ) .
ضعيف جدّاً . أخرجه البزار (ص ٣٢٥ - زوائده) ، وابن أبي الدنيا في ((ذم
٤٩١
الدنيا» (ق٢/٢) عن عبد الواحد بن زيد قال: حدثني أسلم الكوفي عن مرة عن
زيد بن أرقم رضي الله عنه قال :
كنا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ فدعا بشرابٍ ؛ فأُتِيَ بماءٍ وعَسَل ،
فلما أدناه من فِيهِ ؛ بَكى وبكى حتى أَبكى أصحابَهُ ، فسكتوا وما سكَتَ ، ثم عاد
فبکی ؛ حتى ظنُّوا أنهم لم يقدروا على مسألته . قال : ثم مسحَ عینیه ، فقالوا : يا
خليفة رسول الله ! ما أَبْكاكَ؟! قال :
كنت مع رسول الله ◌َ ، فرأيته قد دفع عن نفسه شيئاً ، ولم أر معه أحداً؛
فقلت : يا رسول الله ! ما الذي تدفع عن نفسك؟! قال ... فذكره . وقال البزار:
((عبد الواحد ضعيف جدّاً، وكان يذهب إلى القدر. ومُرَّةُ مشهور، ولا يعرف
هذا الحديث إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو - كما قال البزار - ضعيف جدّاً، وقد اتفقوا على تضعيفه ؛ حتى
ابن حبان ؛ فأورده في ((الضعفاء))، وقال :
((كان ممن يقلب الأخبار ؛ من سوء حفظه وكثرة وهمه ، فلما كثر ذلك منه
استحق الترك)) .
ولكنه نسي هذا؛ فتناقض ، فأورده في ((الثقات)) أيضاً، فقال :
((روى عنه أهل البصرة ، يعتبر حديثه إذا كان دونه ثقة وفوقه ثقة ، ويجتنب
ما كان من حديثه من رواية سعيد بن عبدالله بن دينار؛ فإن سعيداً يأتي بما لا
أصل له عن الأثبات)) .
قلت : وهذا - مع مناقضته لنفسه - مخالف لاتفاق الأئمة أيضاً ، وفيهم إمام
الأئمة البخاري ؛ فقد قال :
٤٩٢
((تركوه)). ذكره في ((الميزان)) . ثم قال :
((ومن مناكيره: ما روى ابن أبي الدنيا في تواليفه ... )) ثم ساق له هذا الحديث.
ولذلك كله؛ فلا التفات إلى قول المنذري في ((الترغيب)) (١١٧/٤):
((ورواته ثقات؛ إلا عبد الواحد بن زيد، وقد قال ابن حبان: ((يعتبر حديثه إذا
كان فوقه ثقة ودونه ثقة)»؛ وهو هنا كذلك))!
ونحوه قول الهيثمي (٢٥٤/١٠) :
((رواه البزار؛ وفيه عبد الواحد بن زيد الزاهد ؛ وهو ضعيف عند الجمهور ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة)).
وبقية رجاله ثقات)) !
ومن هذا الوجه : أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٠٥٩٦/٣٦٥/٧)، وكذا
الحاكم في ((المستدرك)) (٣٠٩/٤) . وقال :
((صحيح الإسناد))!
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : عبد الصمد (١) ؛ تركه البخاري وغيره)).
٤٨٧٩ - (كانَ يَكْنِيهِ بِأَبي المساكِينِ. يَعْنِي: جَعفرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الترمذي (٣٠٥/٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم
أبي يحيى التيمي : حدثنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي عن سعيد المقْبُرِيِّ عن
أبي هريرة قال :
(١) كذا وقع في ((تلخيص الذهبي))! والصواب: ((عبد الواحد)). (الناشر).
٤٩٣
إن كنت لأسأل الرجل من أصحاب النبي ﴿ عن الآيات من القرآن ؛ أنا
أعلم بها منه ، ما أسأله إلا ليطعمني شيئاً ، فكنت إذا سألت جعفر بن أبي
طالب ؛ لم يُجِبْني حتى يذهب بي إلى منزله ، فيقول لامرأته : يا أسماء ! أطعمينا
شيئاً ، فإذا أطعمتنا أجابني ، وكان جعفر يحب المساكين ، ويجلس إليهم ،
ويحدثهم ویحدثونه ، فكان رسول الله
يكنيه بأبي المساكين .
وقال - مضعّفاً -:
((حديث غريب . وأبو إسحاق المخزومي : هو إبراهيم بن الفضل المدني؛ وقد
تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه ، وله غرائب» !
قلت : لقد سهّل الترمذي فيه القول ، فالرجل من اتفق أئمة الحديث على
تضعيفه . بل قال فيه الدارقطني :
((متروك)) . وهذا معنى قول البخاري فيه :
((منكر الحديث)) .
وكذا قال أبو حاتم .
وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي ضعيف أيضاً .
وقد خالف أبا إسحاق : ابنُ أبي ذئب عن سعيد المقبري به مختصراً؛ دون قوله :
فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب ... إلخ . لكنه زاد فقال :
وكان أخْيَرَ الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما
كان في بيته ، حتى إن كان ليُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ التي ليس فيها شيء ، فيشقها،
فنلعق ما فيها .
٤٩٤
أخرجه البخاري (٦١/٧ - ٦٢)، وابن سعد (٤١/٤) - الزيادة فقط ..
وروى الترمذي، وابن سعد، والحاكم (٢٠٩/٣)، وأحمد (٤١٣/٢ - ٤١٤)
من طريق عكرمة عن أبي هريرة قال :
ما احتذى النعالَ ، ولا انتعل ، ولا ركب المطايا ، ولا لبس الكُورَ مِنْ رَجُلِ
ء
- بعد رسول الله ﴾ - أفضل من جعفر بن أبي طالب . يعني : في الجود
والكرم .
وقال الترمذي :
((حسن صحيح غريب)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري)). ووافقه الذهبي .
قلت : وإنما لم يصححاه على شرط مسلم أيضاً - مع أن رجاله كلهم من رجال
الشيخين -؛ لأن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - إنما أخرج عنه مقروناً. وقال
الحافظ عقب الحديث :
((إسناده صحيح)) .
٤٨٨٠ - (إنِّي قَدْ قَرَنْتُ فَاقْرُنُوا. يَعْني: في التَّمْرِ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٣٩/١ - ٣٤٠) - واللفظ له -، والبزار
(ص١٦١) عن جرير بن عبدالحميد عن عطاء عن الشعبي عن أبي هريرة قال :
كنت في الصُّفَّة؛ فبعث إلينا النبي ◌َ ﴿ عجوة، فكنا نقرن الثِّنْتَين من
الجوع ، فيقول لأصحابه ... فذكره . ولفظ البزار:
٤٩٥
فنهى النبي ﴿ أن يقرن إلا بإذن صاحبه . وقال :
((لا نعلم رواه عن عطاء عن الشعبي إلا جرير. ورواه عمران بن عيينة عن
عطاء عن ابن عجلان عن أبي هريرة)).
قلت : وعطاء : هو ابن السائب ؛ وكان اختلط ، وروى عنه جرير في
الاختلاط . وقال الهيثمي (٤٢/٥):
((رواه البزار، وفيه عطاء بن السائب؛ وقد اختلط ، وبقية رجاله رجال
(الصحيح))) .
٤٨٨١ - (هَذا عليٌّ قَدْ أَقْبِلَ فِي السَّحَابِ).
موضوع. أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ثَ ﴿ه)) (ص١٢٤) عن مَسعدَةً
ابن الیَسَع عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال :
كسا رسول الله عليّاً عِمَامةً - يقال لها : السَّحَاب -؛ فأقبل علي رضي الله عنه
.... فذكره . فحرَّفها هؤلاء فقالوا : عليٌّ في السحاب !
وهي عليه ، فقال
قلت : وآفته مسعدة هذا؛ قال البخاري في ((التاريخ)) (٢٦/٢/٤) :
((قال أحمد: ليس بشيء، خرقنا حديثه ، وتركنا حديثه منذ دهر)). وقال
الذهبي :
«هالك . کذبه أبو داود)» .
ثم ساق له حديثين مما أُنكر عليه ؛ هذا أحدهما ، لكنه ذكر فيه أن قوله في آخره :
فحرَّفها هؤلاء ... ؛ هو من قول جعفر عن أبيه .
وقد أورد الحديثَ الشيخُ أبو الحسين المَلَطِيُّ الشافعي في كتابه: ((التنبيه والرد
٤٩٦
على أهل الأهواء والبدع)) في ((باب ذكر الرافضة وأصنافهم واعتقادهم)) (ص١٩ -
٢٠) ؛ فقال عقبه :
((فتأولوه - هؤلاء - على غير تأويله)) .
أحاديثُ في فَضْلٍ عَليَّ رضي الله عنه: مِنْ كتابٍ: ((الْمُرَاجَعَات)(١)
٤٨٨٢ - (أُوصِي مَنْ أَمَنَ بي وصَدَّقَنِي بِوَلايَةٍ عَلِيٍّ، فَمَنْ تَوَلَاهُ
تَوَلانِ ، ومَنْ تَوَلانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللّهَ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١/١٢٠/١٢) من طريق
الطبراني : نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : نا أحمد بن طارق الوَابِشِيُّ : نا
عمرو بن ثابت عن محمد بن أبي عُبَيْدَةَ بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه
أبي عبيدة عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه مرفوعاً .
ثم روى من طريق أخرى عن عبد الوهاب بن الضحاك : نا ابن عَيَّاش عن
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي عبيدة به .
ومن طريق ابن لهيعة : حدثني محمد بن عبيدالله به .
ثم أخرجه من طريقين آخرين عن ابن أبي رافع به . ولفظ الترجمة لهذه الطرق .
وأما لفظ الطبراني ؛ فهو :
((من آمن بي وصدّقني؛ فليتولَّ علي بن أبي طالب ؛ فإن ولايته ولايتي،
وولا يتي ولاية الله)).
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - على هامش أصله: ((راجع لها ((منهاج السنة))، و((المنتقى))
منه)) . (الناشر) .
٤٩٧
وبهذا اللفظ : أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/٢٠٧/٢) من رواية
الطبراني . وكذلك نقله صاحب ((الكنز)) (٢٥٧٦/١٥٥/٦) ؛ إلا أنه زاد في أوله :
((اللهم ... ))! وهي سهو منه .
ولم يذكر الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٨/٩ - ١٠٩) هذا الحديث إلا باللفظ
الأول ؛ لفظ الترجمة ، ولكنه أشار إلى اللفظ الآخر بقوله :
((رواه الطبراني بإسنادين، أحسب فيهما جماعة ضعفاء؛ وقد وُثِّقوا))!
وأقول : مدار الإسنادين على محمد بن عمار بن ياسر ، وهو مجهول ؛ أورده
ابن أبي حاتم (٤٣/١/٤) من رواية ابنه أبي عبيدة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) ؛ على قاعدته في توثيق المجهولين .
ولذلك لم يعتد بتوثيقه الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)):
((مقبول))؛ أي : عند المتابعة ؛ وإلا فليّن الحديث ، كما نص عليه في المقدمة .
وحفيده محمد بن أبي عبيدة ؛ لم أجد له ترجمة .
وعمرو بن ثابت رافضي خبيث ؛ كما قال أبو داود ، وهو متروك الحديث ؛ كما
قال النسائي . وقال ابن حبان :
(«يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وضعَّفه الجمهور .
وأحمد بن طارق الوابشي ؛ لم أعرفه .
٤٩٨
ومحمد بن أبي شيبة ؛ فيه ضعف .
فهذا الإسناد ضعيف جدّاً .
ومدار الإسناد الآخر على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، وهو ضعيف
جدّاً ، وهو من شيعة الكوفة ؛ فهو آفته ، وهو صاحب حديث :
((إذا طنَّت أذن أحدكم ... )) الموضوع؛ الذي حسَّنه تلميذ الكوثري؛ لجهله
بهذا العلم وتراجم الرجال ، كما تقدم بيانه برقم (٢٦٣١) .
وعبدالوهاب بن الضحاك ؛ قال أبو حاتم :
((كذاب)).
لكن لم يتفرد به ؛ كما يتبيَّن من التخريج السابق ، فآفة الإسنادين عمرو بن
ثابت وابن أبي رافع ؛ لأن مدارهما عليهما مع شدة ضعفهما وتشيُّعهما .
ومع ذلك ؛ استروح إلى حديثهما هذا : ابن مذهبهما الشيخ عبدالحسين ،
المتعصّب جدّاً لتشيعه في كتابه الدال عليه ((المراجعات)) (ص٢٧) ، فساقه فيه
مَساقَ المسلّمات ، بل نصَّ في المقدمة (ص٥) بما يوهم أنه لا يورد فيه إلا ما صحَّ؛
فقال :
((وعُنِيتُ بالسنن الصحيحة)) !!
ثم روى ابن عساكر من طريق أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن : نا
يعقوب بن يوسف بن زياد الضَّبِّيُّ : نا أحمد بن حَمَّاد الهَمْدَاني : نا مختار
التَّمَّار عن أبي حَيَّن التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ :
((مَنْ تولَّى عليّاً؛ فقد تولاني ، ومن تولاني ؛ فقد تولَّى الله عز وجل)).
٤٩٩
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالعلل ، وشرُّها المختار هذا - وهو ابن
نافع التيمي التمَّار الكوفي - ؛ قال البخاري :
((منكر الحديث)) .
وكذا قال النسائي وأبو حاتم . وقال ابن حبان :
((كان يأتي بالمناكير عن المشاهير؛ حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمّد لذلك)).
وأحمد بن حماد الهمداني ؛ قال الذهبي :
((ضعفه الدارقطني. لا أعرف ذا)). وكذا قال في ((اللسان)).
ويعقوب بن يوسف ؛ الظاهر أنه الذي ضعَّفه الدارقطني ؛ انظره في ((اللسان)).
٤٨٨٣ - (عَلِيَّ أَقْضَى أُمَّتِي بِكتابِ اللهِ، فمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ ؛ فإنَّ
العَبْدَ لا يَنالُ وَلايَتِي إلا بِحُبِّ عليٍّ عليهِ السلامُ) .
منكر بهذا التمام . أخرجه ابن عساكر (٢/١٢٠/١٢) عن العباس - يعني : ابن
علي بن العباس -: أنا الفضل المعروف بـ(النِّسَائي): نا محمد بن علي بن خلف
العَطَّار: نا أبو حذيفة ، عن عبد الرحمن بن قَبِيصَة عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ لم أعرف منه غير أبي حذيفة - واسمه موسى بن
مسعود النَّهْدِي البصري -؛ قال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحّف ... وحديثه عند البخاري في المتابعات)).
ومحمد بن علي بن خلف العطار؛ وثقه الخطيب في («التاريخ» (٥٧/٣) تبعاً
لمحمد بن منصور! وخَفِيَ عليهما - كما قال الحافظ في ((اللسان)) - تجريح ابن عدي
إياه ، والسبب أنه لم يُفْرد له ترجمة ، وإنما جرحه في ترجمة حسين الأشقر ، فقد
٥٠٠