النص المفهرس
صفحات 421-440
فقال الشيخ الأعظمي رحمه الله - متعقِّباً قول الهيثمي المذكور في ثابت بن حماد: (( وهو ضعيف جدّاً)) -؛ قال الشيخ : ((وأنت ترى أن البزار وثقه)) ! وأقول : ليس الأمر كما قال ؛ بل الظاهر أن التوثيق من قول إبراهيم بن زكريا ، وهو وإن كان وثقه ابن حبان (٧٠/٨) ؛ فقد ضعفه العقيلي بقوله - وذكر أنه (العجلي البصري) -: ((صاحب مناكير وأغاليط)). وقد فرَّق بينه وبين (إبراهيم بن زكريا الواسطي) ؛ وقال فيه : «مجهول)» . وكذلك فرَّق بينهما آخرون؛ منهم ابن حبان ، فأورد الواسطي هذا في ((ضعفائه)). وقال الحافظ في ((اللسان)): ((وهو الصواب)» . وإذا عرفت أن التوثيق المذكور هو من ذاك الضعيف - إبراهيم بن زكريا العجلي -؛ فلا غرابة بعد ذلك أن لا يلتفت أحد إلى هذا التوثيق ، ولا يذكروه في ترجمته . ٤٨٥٠ - (لا بَأْسَ بِبَوْلِ ما أُكِلَ لَحْمُهُ) . ضعيف جدّاً . روي من حديث البراء بن عازب ، وجابر بن عبدالله ، وعلي ابن أبي طالب . ١ - أما حديث البراء؛ فيرويه سوَّارُ بن مُصْعَبٍ عن مُطَرِّفٍ بن طَرِيفٍ عن أبي الجهم عنه . ٤٢١ أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص٤٧)، وابن حزم في ((المحلى)) (١٨١/١). وقال : ((هذا خبر باطل موضوع ؛ لأن سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل النقل ، متفق على ترك الرواية عنه ، يروي الموضوعات)) . وقال الدارقطني : ((وسوار متروك ، وقد اختلف عنه ، فقيل عنه : ما أكل لحمه فلا بأس بسؤره)). ثم ساقه هو ، والبيهقي (٢٥٢/١) من طريق أخرى عن سوار به . وقال البيهقي : ((وسوار بن مصعب متروك)) . وقد خالفه في إسناده من هو مثله أو شر منه ؛ فرواه عن جابر وهو : ٢ - أما حديث جابر؛ فيرويه عمرو بن الحُصَيْنِ: نا يحيى بن العلاء عن مطرف عن محارب بن دِثَارٍ عنه مرفوعاً بلفظ : ((ما أُكِلَ لحمه ؛ فلا بأس ببوله)) . أخرجه الدارقطني، وتمام في ((الفوائد)) (١/١٦٤ - ٢)، وابن الدِّيبَاجِيٍّ في ((الفوائد)» (٢/٨٢/٢) . وقال الدارقطني : ((لا يثبت ؛ عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان)). وعلَّقه البيهقي عنهما . وقال : (وهما ضعيفان، ولا يصح شيء من ذلك)). قلت : بل هما متروكان متهمان بالوضع ٠ وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (٢/٥): ٤٢٢ ((وإسناده ضعيف ؛ عمرو بن الحصين - وهو العقيلي - واهٍ بإجماعهم . ويحيى ابن العلاء أحاديثه موضوعة . وقاله ابن عدي . وقال أحمد: كذاب يضع الحديث)). ٣ - وأما حديث علي؛ فيرويه إسحاق بن محمد بن أَبَانَ النَّخَعِيُّ: حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن النخعي عن أبيه قال : كنت على باب المهدي ومحمد بن زيد بن علي ، فقال محمد بن زيد : حدثني أبي عن أبيه عن جده عنه مرفوعاً ؛ بلفظ : ((لا بأس ببول الحمار؛ وكلِّ ما أُكِلَ لحمه)). أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٨/٥)، ومن طريقه أورده السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢/٢) . وقال : ((موضوع ، والمتهم به إسحاق . وموسى وابنه مجهولان)) . وكذا قال ابن عراق في «تنزيه الشريعة)) (٦٦/٢). قلت : وإسحاق هذا ؛ قال الذهبي : ((كذاب مارق من الغلاة .. كان خبيث المذهب يقول : إن عليّاً هو الله ... ولم يذكره في ((الضعفاء)) أئمة الجرح في كتبهم، وأحسنوا؛ فإن هذا زنديق .... )). (تنبيه) : استدل بحديثي الترجمة - عن البراء وجابر - الشيخُ علي القاري في ((الفتح)) (٢٥٣/١ - ٢٥٤) لمذهب الإمام محمد بن الحسن في طهارة بول ما يؤكل لحمه ، وعزاهما لأحمد والدارقطني ! فأساء بذلك مرتين : الأولى : عزوه لأحمد ، وهو خطأ مَحْضٌ ؛ فليس هو في ((مسنده)) ؛ لا عن البراء ولا عن جابر. ولو كان فيه لأورده الهيثمي في «المجمع»؛ فإنه من اختصاصه ! ٤٢٣ ومن المعلوم في اصطلاح القوم: أن العزو لأحمد مطلقاً إنما يراد به ((مسنده)). والأخرى : سكوته عليهما ؛ فأوهم ثبوت حديثهما ، ولو بدعوى أن أحدهما یقوي الآخر ، کما هي عادته ! ومن ذلك تعلم أن الشيخ أبا غدة حين علق عليهما بقوله : ((وقد ضعَّف الدارقطني كُلاًّ من الحديثين)) ! فإنه لم يصنع شيئاً ؛ لأن ذلك يبقى الطريق مفتوحاً لمتعصِّب ما أن يقول : فأحدهما يقوي الآخر! فكان عليه أن يسدَّ الطريق عليه بأن يبيِّن أن ضعفهما شديد جدّاً ، فلا يقوي أحدهما الآخر . ولكن أنَّى له ذلك ، وليس من شأنه التحقيق في هذا العلم الشريف ، وإنما هو حَطَّابٌ جَمَّاعٌ كغيره من المقلدين !! ولذلك تراه يمرُّ على كثير من الأحاديث المنكرة - في تعليقه على هذا الكتاب وغيره - دون أن ينبّه على نكارتها وضعفها ؛ ولعلك تذكُرُ بعض الأمثلة القريبة على ذلك !! ٤٨٥١ _ (ناكِحُ الْيَدِ مَلْعُون) . ضعيف . وهو طرف من حديث أخرجه أبو الشيخ ابن حَيَّان في ((مجلس من حديثه)) (١/٦٢ - ٢)، وابن بِشْرَان في ((الأمالي)) (١/٨٦ -٢) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً بلفظ : ((سبعة لعنهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ويقال لهم: ادخلوا النار مع الداخلين : الفاعل ، والمفعول به في عمل قوم لوط ، وناكح البهيمة ، وناكح يده، والجامع بين المرأة وابنتها ، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه ، والناكح للمرأة في دبرها ؛ إلا أن يتوب)) . ٤٢٤ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ؛ وقد مضى غير مرة . وقد روي من حديث أنس أيضاً ، لكنه ضعيف أيضاً . وقال الحافظ ابن كثير في أول تفسير سورة ((المؤمنون)): ((هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته)). قلت : وقد خرجته في ((إرواء الغليل)) برقم (٢٤٠١) . ومن هذا التخريج ؛ يتبيَّن لك أن قول الشيخ علي القاري في ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) - وقد ساق حديث الترجمة برقم (٣٧٨) -: ((لا أصل له . صرح به الرهاوي)) !! وقال المعلِّق عليه الشيخ أبو غدة : ((وقد وقع ذكره حديثاً نبويّاً مستشهداً به من الإمام الكمال ابن الهُمَام في كتابه العظيم ((فتح القدير)) (٦٤/٢)، وهو من كبار فحول العلماء المحققين في المنقول والمعقول والاستدلال ، ولكنه وقع منه الاستشهاد بهذا الحديث على المتابعة لمن استشهد به من الفقهاء والعلماء الذين ينظر في كتبهم ، فأورده متابعة دون أن يبحث عنه . وكثيراً ما يقع للعالم هذا؛ إذ لا ينشط للكشف والتمحيص لما يستشهد به ، فيذكره أو ينفيه على الاسترسال والمتابعة . إذن : فالاعتماد على من تفرَّغ وبحث ومخَّصَ ، لا على من تابع ونقل واسترسل)). فأقول : وهذا كلام صحيح ، وهو من الأدلة الكثيرة على أن أبا غدة نفسه لیس من قبیل «من تفرّغ وبحث ومحص)» ، بل هو جماع حَطّاب ، يجمع من هنا وهناك نقولاً ليجعل بها الرسالة الصغيرة كتاباً ضخماً لِمَلْءِ الفراغ ! ولذا؛ فهو ممن لا ينبغي أن يعتمد عليه في هذا العلم ؛ فإنك تراه يتابع القاري على قوله في هذا ٤٢٥ الحديث: ((لا أصل له ... ) ! مع أنه قد روي من حديث ابن عمرو ، ومن حديث أنس ، کما رأيت . ويغني عنه في الاستدلال على تحريم نكاح اليد ؛ عموم قوله تعالى : ﴿والذينَ هُمْ لِفُروجِهم حافِظُون. إلا علَى أزواجهم أو ما مَلَكَتْ أَيْمانُهم فإنَّهم غيرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَى وراءَ ذلِكَ فأولئكَ همُ العادُونَ﴾ . وقد استدل بها الإمام الشافعي ومن وافقه على التحريم ، كما قال ابن كثير ، وهو قول أكثر العلماء ؛ كما قال البغوي في «تفسيره))، وحكاه العلامة الألوسي (٤٨٦/٥) عن جمهور الأئمة ، وقال : ((وهو عندهم داخل في ما ﴿وراء ذلك))). وانتصر له بكلام قوي متين ، وإن عزَّ عليه أيضاً مخرج الحديث ؛ فقال : ((ومن الناس من استدل على تحريمه بشيء آخر ، نحو ما ذكره المشايخ من قوله : ((ناكح اليد ملعون)» ... ))! وأما ما رواه عبدالرزاق في ((المصنف» (١٣٥٩٠/٣٩١/٧)، وابن أبي شيبة (٣٧٩/٤) عن أبي يحيى قال : سئل ابن عباس عن رجل يَعْبَثُ بِذَكَرِهِ حتى يُنْزِلَ؟ فقال ابن عباس: إن نكاح الأمة خير من هذا ، وهذا خير من الزنى ! فهذا لا يصح؛ وعلّته أبو يحيى هذا - واسمه مِصْدَعٌ الْمُعَرْقَبُ(١) -؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٩/٣) : (١) وقد حسّن له الشيخ - رحمه الله - في ((الصحيحة)) (٣٢٠٩) ، وهو من رجال مسلم متابعةً ! (الناشر) . ٤٢٦ ((كان ممن يخالف الأثبات في الروايات ، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها ، والاعتبار بما وافقهم فيها)). وسائر رجال إسناده ثقات . وقد أسقطه منه بعض الرواة عند البيهقي ؛ فأعلَّه بالانقطاع ، فقال (١٩٩/٧): «هذا مرسل ، موقوف)) . ومثله : ما أخرجه - عَقِبَه - من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن غلاماً أتاه ، فجعل القوم يقومون والغلام جالس ، فقال له بعض القوم : قم يا غلام ! فقال ابن عباس : دعوه ، شيء ما أجلسه ! فلما خلا قال : يا ابن عباس ! إني غلام شاب أجد غُلمةً شديدة ، فأَدْلُكُ ذَكَري حتى أُنزل؟! فقال ابن عباس : خير من الزنى ، ونكاح الأمة خير منه . قلت : وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه . والأجلح مختلف فيه . ثم روى عبدالرزاق من طريق إبراهيم بن أبي بكر عن رجل عن ابن عباس أنه قال : وما هو إلا أن يَعْركَ أحدُكم زُبَّه؛ حتی یُنْزل ماءً . وهذا ضعيف ظاهر الضعف ؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم . وقريب منه إبراهيم هذا ؛ قال الحافظ : ((مستور)) . ٤٢٧ واعلم أنه لو صح ما تقدم عن ابن عباس ؛ فإنه لا ينبغي أن يؤخذ منه إلا إباحة الاستمناء عند خشية الزنى لغلبة الشهوة . وأنا أنصح من أُصِيبَ بها من الشباب أن يعالجوها بالصوم ؛ فإنه له وجاء . كما صح عنه ٤٨٥٢ - (لا يَدْخِلُ ولدُ الزِّنى ولا شَيءٌ مِنْ نَسْلِه - إلى سَبْعَةِ آباء - الجنَّةَ) . موضوع. أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق١/١٥٧) : حدثنا عبد الرحمن بن سعد - وهو الرازي -: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن [أبي] ذُبَابٍ عن أبي هريرة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إبراهيم بن مهاجر - وهو البَجَلِيُّ - ضعيف ؛ لسوء حفظه . وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ليِّن الحفظ)). وفي ترجمته ساق له الذهبي هذا الحديث ؛ مشيراً إلى أنه من منكراته ! والأَوْلى عندي : إعلاله بشيخ شيخه : ابن أبي ذباب ؛ فقد قال الحافظ في ((التقريب)): ((شيخ لمجاهد ، مجهول)) . وسائر رجاله ثقات؛ على ضعف يسير في عمرو بن أبي قيس ؛ وهو الرازي . وعبدالرحمن بن سعد: هو ابن عبدالله بن سعد بن عثمان الدَّشْتَكِيُّ الرازي المغري . ٤٢٨ والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)). وقال : ((لا يصح؛ ابن مهاجر ضعيف)) . قلت: أما الطرف الأول من الحديث ـ ((لا يدخل ولد الزنى الجنة)) -: فلا سبيل إلى الحكم عليه بالوضع، كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في ((القول المسدّد))، وتبعه السيوطي في ((اللآلئ)) (١٠٥/٢ - ١٠٦)، وابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٢٨/٢ - ٢٢٩)، وذلك لأن له طرقاً أخرى، قد مِلْتُ من أجلها إلى تحسينه؛ كما تراه مخرَّجاً في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٦٧٣) . ولذلك ؛ فقد أخطأ الشيخ علي القاري في قوله - في كتابه ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) في هذا الحديث -: ((لا أصل له))! ومرَّ عليه محقق الكتاب الشيخ أبو غدة ، فلم يعلِّق عليه بشيء ! ووجه الخطأ: أن هذا القول - ((لا أصل له)) -؛ إنما يراد به عند المتأخرين أنه لا إسناد له ! فكيف يقال هذا؛ والحديث له عدة أسانيد ؛ أحدها عند البخاري في ((التاريخ الصغير))؟! ثم إن هذا الطرف من الحديث ليس على ظاهره ؛ لمخالفته لقوله تعالى : ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾، ولذلك تأولوه على وجوه ؛ ذكرت بعضها في الموضع المشار إليه من ((الصحيحة)) . قلت : ولعل الطرف الآخر من الحدیث أصله من الإسرائیلیات ، فرفعه بعض الضعفاء قصداً أو سهواً؛ فقد ذكر السيوطي أن عبدالرزاق روى عن ابن التيمي قال : حدثني الرَّبَعِيُّ - وكان عندنا مثل وهب عندكم - أنه قرأ في بعض الكتب : ٤٢٩ إن ولد الزنى لا يدخل الجنة إلى سبعة آباء ! ٤٨٥٣ - (مَنْ حَازَ شَيْئاً عَشْرَ سنينَ ؛ فَهُوَ لَهُ) . ضعيف . أخرجه عبدالله بن وهب في ((موطئه)): عن عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيِّ عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سعيد بن المسيَّب يرفع الحديث إلى رسول الله صلخلية . وقال عبد الجبار: وحدثني عبد العزيز بن المطلب عن زيد بن أسلم عن النبي ـي مثله . ذكره الشيخ أبو الفيض أحمد الغماري في كتابه ((مسالك الدلالة في تخريج أحاديث ((الرسالة)) لابن أبي زيد القَيْرَوَانِيِّ)) (ص٣٣١ - مطبعة دار العهد الجديد)؛ كما نقله إليَّ كتابةً - بتاريخ ١٣٩٥/١/٢٣هـ - أحد الطلاب في كلية الشريعة - قسم الدراسات العليا الشرعية في مكة المكرمة ؛ نقلاً عن الشيخ حماد الأنصاري المدّرس ، كَتَبَ يطلب إعطاءه حكمي على هذا الحديث ؛ لأنه في صدد البحث في مسألة ((وضع اليد المدة الطويلة))! وجواباً عليه أقول : إنه حديث ضعيف عندي ؛ لأنه مرسل من الوجهين ، وكل من المرسِلَيْنِ مدني ؛ فلا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن يكون شيخهما تابعيّاً واحداً . على أن مدار الإسناد إليهما على عبدالجبار بن عمر الأيلي ؛ وهو ضعيف ؛ كما جزم به الحافظ ، تبعاً لجمع من الأئمة ؛ بل إن بعضهم ضعفه جدّاً، فقال محمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ : ((ضعيف جداً)) . وقال النسائي : ((ليس بثقة)) . وقال الدارقطني : ٤٣٠ ((متروك)). على أن عبدالجبار هذا قد روى عن شيخه ربيعة ما يعود على الحديث بالنقض ؛ فقال : قال ربيعة : إذا كان الرجل حاضراً ، وماله في يد غيره ، فمضت له عشر سنين وهو على ذلك ؛ كان المال للذي هو في يده بحيازته إياه عشر سنين ؛ إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية ، أو صنع شيئاً من هذا ، وإلا فلا شيء له)). نقله من سبق عن الغماري . فأقول : إذا كان المدار على البيِّنة ولو بعد عشر سنين ؛ فالأمر كذلك قبلها ، فما فائدة التحديد بالعشر؟! فتأمَّل ! ٤٨٥٤ - (اجْمَعُوا لهُ العالمينَ - أو قالَ: العابدينَ - منَ الْمُؤْمنينَ ، اجْعَلُوُه شُورِى بَيْنَكُم ، ولا تَقْضُوا فيهِ بِرَأْي واحدٍ) . ضعيف منكر. أخرجه ابن عبدالبر في ((الجامع)) (٥٩/٢) من طريق إبراهيم ابن أبي الفَيَّاض البَرْقِي قال: حدثنا سليمان بن بَزِيع (١) الإسكندراني قال : حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيَّب عن علي بن أبي طالب قال : قلت : يا رسول الله ! الأمر ينزل بنا؛ لم ينزل فيه قرآن ، ولم تَمْضِ منك فيه سنة؟ قال ... فذكره . وقال : ((هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد ، ولا أصل له في (١) الأصل في موضعين منه : (بديع)! وهو خطأ مطبعي. ٤٣١ حديث مالك عندهم ولا في حديث غيره . وإبراهيم البرقي وسليمان بن بزيع ليسا بالقويين ، ولا ممن يحتج به ، ولا يعول عليه)» . قلت : وسلیمان بن بزیع ؛ قال أبو سعيد بن يونس : ((منكر الحديث))؛ كما في ((الميزان)). وساق له في «اللسان» هذا الحديث من طريق ابن عبدالبر ، ونقل كلامه ، ثم قال : ((قلت : وقال الدارقطني في ((غرائب مالك)): لا يصح؛ تفرد به إبراهيم بن أبي الفياض عن سليمان ، ومن دون مالك ضعيف . وساقه الخطيب في كتاب ((الرواة عن مالك)) من طريق إبراهيم عن سليمان وقال: لا يثبت عن مالك)). قلت : وإبراهيم بن أبي الفياض ؛ قال أبو سعيد بن يونس : (روى عن أشهب مناكير، توفي سنة (٢٤٥))). ومن طريقه: أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٣٩١/٢) أيضاً. قلت : وفي قول ابن عبدالبر المتقدم: ((ولا في حديث غيره)) - يعني : مالكاً . نظر! فقد تقدم نحوه من حديث غيره مختصراً بإسناد معضل ، فانظر الحديث (رقم ٨٨٢) : ((لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها ... )). بل رواه بتمامه نحو حديث الترجمة: الطبرانيُّ في ((المعجم الأوسط)) (جـ٢/ص١٦١٨/١٧٢) من طريق أخرى بسند رجاله ثقات عن الوليد بن صالح عن محمد ابن الحنفية عن علي قال : ٤٣٢ قلتُ: يا رسول الله ! إنْ نزل بنا أمرٌ ليس فيه بيانٌ: أَمرٌ ولا نهيٌ؛ فما تأمرنا؟ قال : («تُشاورون الفقهاء والعابدين، ولا تُمْضُوا فيه رأْيَ خاصَّةٍ)). وقال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن الوليد بن صالح إلا نوحٌ)). قلت : الوليد مجهول ؛ لم یرو عنه سوى نوح بن قيس . ومع ذلك ؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٩١/٥ و٥٥١/٧)! وهو مما يستدرك على الحافظ ابن حجر؛ فإنه لم يورده في ((لسان الميزان» خلافاً لعادته الغالبة ! ولما أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد))؛ قال (١٧٩/١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله موثقون من أهل (الصحيح)) ! قلتُ : وفيه نظر من وجهين : الأول: أن الوليد بن صالح؛ توهّم الهيثمي أنه الوليد بن صالح النّخَّاس الضَّبِّيُّ أبو محمد الجَزَرِيُّ، وهو ثقة من رجال الشيخين ! وليس به ؛ وإنما هو الوليد ابن صالح الذي روى عنه نوح بن قيس ؛ كما ذكر ذلك ابن حبان نفسه في ((الثقات)) كما تقدم؛ وكذلك فعل قبله الإمام البخاري في ((التاريخ)) ، وابن أبي حاتم في ((الجرح)) . والآخر : أنه مجهول لا يُعرف ؛ كما تقدم . وتوثيق ابن حبان إياه مما لا يُعتدّ به في مثل الوليد بن صالح هذا . وقد اغترّ بكلام الهيثمي هذا : الدكتور عبدالمجيد السوسوه الشرفي في كتابه ((الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي)) (ص ٥٠)؛ فإنه نقله وسكت عليه ! ٤٣٣ ولا غرابة في ذلك ؛ فإنه يبدو من تخريجه لأحاديث الكتاب أنه لا معرفة عنده بعلم الحديث ونقد الأسانيد، كما هي السِّمَةُ الغالبة على جماهير الكتّاب الإسلاميين الذين يكتبون في الأحكام الشرعية . ومما يؤيد ذلك : أمور كثيرة لا مجال للبحث فيها الآن ؛ فأكتفي بمثالين فقط : الأول : أن هذا الحديث الذي عزاه للطبراني - نقلاً عن الهيثمي بالجزء والصفحة -؛ ذكره بلفظ حديث الترجمة ، وهو مخالف للفظ الحافظ الطبراني كما تقدم . والآخر : أنه أورد حديث : ((عليكم بالسواد الأعظم)). وقال أيضاً (ص٩٥): ((قال الهيثمي : ((رواه الطبراني ، ورجاله ثقات ، مجمع الزوائد ، كتاب الخلافة ، باب لزوم الجماعة (٢١٩/٥)))))! قلت : إنما قال الهيثمي (٢١٧/٥ -٢١٨) - وقد ساقه موقوفاً عقب حديث سأذكره قریباً ۔: ((رواه عبدالله بن أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات)). قلت : والسياق لعبدالله بن أحمد (٢٧٨/٤ ، ٣٧٥) . وفي سنده يحيى بن عبدربه مولى بني هاشم ؛ وهو متهم ، وكذا وقع في ((المسند)): (عبدربه) ! والصواب (عبدَوَيْهِ)، كما جزم به الحافظ في «التعجيل))، وله فيه ترجمة مبسطة . وقال الذهبي في ((الميزان)): ٤٣٤ ((قال يحيى بن معين: ليس بشيء . وقال مرة: كذاب)). قلت : ومنه يتبين لنا خطأ الهيثمي من جهة ، وخطأ الدكتور عبدالمجيد الشرفي علیه من جهة أخرى . أما الأول : ففي عزوه الحديث للبزار ؛ فإنه ليس فيه هذه الجملة : ((عليكم بالسواد الأعظم)) ولا ما بعدها ؛ على ما يأتي ؛ فإن لفظ الحديث من رواية المولى المذكور : ((من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير ... )) الحديث ، وفيه : ((والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب)) . قال : فقال أبو أمامة الباهلي : عليكم بالسواد الأعظم . قال : فقال رجل : ما السواد الأعظم؟ فنادى أبو أمامة : هذه الآية التي في سورة النور ﴿فإنْ تَولَّوا فإنَّما عليهِ ما حُمِّلَ وعَلَيْكُمْ ما حُمَّلْتُم﴾ . فهذه الزيادة كلها ليست عند البزار، ولا أظنها كذلك عند الطبراني ؛ فإن (مسند(١) النعمان بن بشير) لم يطبع منه بعد ! وإذ قد عزاه للبزار - وهو عنده بهذا الاختصار ((البحر الزخار)) (٣٢٨٢/٢٢٦/٨) -؛ فقد كان الأولى أن يعزوه للإمام أحمد أيضاً؛ فإنه رواه في ((المسند)) في المكانين المشار إليهما عند ابنه عبدالله ! ومن المفارقات العجيبة ، والموافقات الغريبة : أن الحافظ المنذري في (١) في أصل الشيخ - رحمه الله -: ((معجم)). (الناشر) . ٤٣٥ ((الترغيب)) (٥٦/٢) وافق الهيثمي في عزو الحديث لعبد الله بن أحمد دون أبيه ، لكنه في الوقت نفسه فارقه في متنه ؛ فإنه ساقه بلفظ أحمد دون ابنه !! هذا ما يتعلق بخطأ الهيثمي . وأما ما يتعلق بخطأ الدكتور عبدالمجيد عليه ؛ فهو من ناحيتين : الأولى : أنه عزا الحديث إليه مرفوعاً ، وهو عنده موقوف كما رأيت . والأخرى : أنه عزاه للطبراني ، وهو عنده معزو لعبدالله بن أحمد ، والبزار أيضاً ، وقد عرفت ما في ذلك من الخطأ ! على أن هذا الموقوف قد روي مرفوعاً من غير هذه الطريق بأسانيد واهية ، تراها مخرجة في ((ظلال الجنة)) تحت رقم (٨٠)(١) . وخطؤه هذا يجرُّني إلى الكشف عن بعض أخطائه في الفقه الذي عنون له : (الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي)) كما تقدم، وقد استعان فيه بالنقل عن بعض العلماء والكتّاب والدكاترة المعاصرين الذين سبقوه بالدندنة حول هذا الموضوع ، مثل الشيخ عبدالوهاب خلاف، والدكتور يوسف القرضاوي ، والزحيلي ، وأمثالهم، وقد كنت قديماً قرأت لبعضهم بعض المقالات في هذا المجال ، والذي يهمني الآن - بمناسبة حديث الترجمة - الأمور التالية : أولاً : عرَّف الدكتور الشرفي الاجتهاد الجماعي في الكتاب بقوله (ص٤٦) : (١) وإنما صح بلفظ: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة))، وهو مخرج هناك. وقد عزاه الدكتور للطبراني . وقال أيضاً - تقليداً للهيثمي -: ((ورجاله ثقات))! ٤٣٦ (استفراغ أغلب الفقهاء الجهد لتحصيل ظن بحكم شرعي بطريق الاستنباط ، واتفاقهم جميعاً أو أغلبهم على الحكم بعد التشاور)) ! وعزاه لجمع من الأصوليين المتأخرين ، ونقل عن السبكي : أن الفقيه عندهم هو المجتهد ، والفقه هو الاجتهاد (ص٤٥)! فأقول : هذا شيء جميل ومهم لو كان ممكناً تحقيقه ، أما وقد جاء بقيدين - أحدهما أبعد عن الإمكان من الآخر -؛ فإن قوله: ((أغلب الفقهاء)) ! كيف يمكن اليوم معرفتهم مع تفرّقهم في البلاد الإسلامية الشاسعة؟! ثم كيف يمكن جمعهم في مكان واحد حتى يتشاوروا في الحكم؟! على أن قوله : ((واتفاقهم جميعاً))؛ فهذا أبعد عن التحقق من الذي قبله ، خاصة في هذا الزمن الذي قلّ فيه المجتهدون اجتهاداً فردياً مع توفّر شروط الاجتهاد؛ التي تكلم عنها كلاماً جيداً الدكتور الشرفي (ص ٦٣ - ٧٠)! ولعله لذلك أتبعه بقوله معطوفاً عليه: (( أو أغلبهم))! فهذا الاجتهاد الجماعي أشبه ما يكون بالاجتهاد الفردي المجمع عليه في تعريف علماء الأصول ، وأصعب تحقيقاً . ثانياً : لو أمكن تحقيقُ مثل هذا الاجتهاد ؛ لكان - في زعمي - البحث فيه سابقاً لأوانه ، وذلك لعدم وجود خليفة للمسلمين يأخذ بحكمهم إذا اتفقوا ، وهذا - مع الأسف الشديد - شرط مفقود في زمننا هذا ! ثالثاً: لماذا الاهتمام ببذل الجهود لتحقيق ((الاجتهاد الجماعي))، والاهتمام البالغ بالدعوة إليه ؛ مع أنه فرع يبنى على الكتاب والسنة ؛ لأنهما الأصلان في الشريعة الإسلامية اتفاقاً؟! ومن المعلوم أن القرآن الكريم تفسره السنة(١) ، والسنة قد (١) انظر كتاب الدكتور: ((الاجتهاد الجماعي)) (ص٦٤). ٤٣٧ دخل فيها ما ليس منها من الأحاديث المنكرة والواهية ، مما هو معلوم أيضاً عند العلماء كافة ! وقد نقل الدكتور نفسه - تحت الشرط الثالث من شروط صحة الاجتهاد : (معرفة السنَّة) (ص ٦٥) - عن الشوكاني أنه قال : ((والحق الذي لا شك فيه ولا شبهة أن المجتهد لا بد أن يكون عالماً بما اشتملت عليه المسانيد والمستخرجات ، والكتب التي التزمَ مصنّفوها الصحة ... وأن يكون له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف ، ولو بالبحث في كتب الجرح والتعديل وكتب العلل ؛ ومجاميع السنة التي صنفها أهل الفن؛ كالأمهات الستة ، وما يلحق بها)) . قلت : فلماذا لا يهتم هؤلاء العلماء والكتّاب بالدعوة إلى إقامة مؤتمر يجتمع فيه ما أمكن من المحدِّثين المعروفين بتخصصهم في علم الحديث الشريف ، وقدرتهم على تمييز صحيحه من ضعيفه ؛ لأن هؤلاء - وإن اختلفوا في بعض الأحاديث ، كما هو الشأن في (الاجتهاد الجماعي) -؛ فلا شك أنهم سيتَّفقون على أكثر الأحاديث تصحيحاً أو تضعيفاً؟! وهذا شرط أساسي للاجتهاد ، فيمكن - والحالة هذه - أن يؤخذ برأي الأكثر؛ لأنه - بلا شك ، كما قال الدكتور نفسه في غير ما موضع من بحثه - أن رأي الاثنين خير من رأي الواحد أو أقوى منه . وأنا أستغرب جدّاً ألا أرى أحداً من هؤلاء الباحثين والكاتبين يشير - أدنى إشارة على الأقل - إلى هذا الأصل المجمع عليه بين المسلمين ، وانشغالهم بالفرع عن الأصل ! وهذا إن دلَّ على شيء - كما يقولون اليوم -؛ فإنما يدلُّ على إهمال جماهير الكُتَّاب في العصر الحاضر - حول المسائل الشرعية قديمها وحديثها . الاهتمام في استدلالهم بالسنة بما صح منها دون ما ضعف ، فأحسنهم حالاً هو الذي يذكر الحديث ويخرّجه بأن يقول : رواه فلان وفلان ، دونَ أن يبيِّن مرتبته من ٤٣٨ الصحّة ! والسبب واضح؛ وهو أنهم (لا يعلمون) ، ولكن هذا ليس عذراً لهم؛ لأن بإمكانهم أن يستعينوا بأهل الاختصاص من المعروفين بتخصصهم في علم الحديث ، والعارفين بصحيحه وضعيفه ، سواءً كانوا من الأئمة السابقين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم ونحوهم ، أو من الحفّاظ اللاحقين كالحافظ الزيلعي والذهبي والعراقي والعسقلاني وأمثالهم . كما ذكر الدكتور الباحث ؛ في الذين يقترح حضورهم في مؤتمر (الاجتهاد الجماعي) ، فقد ذکر (ص٧٤) : ((بأنه لا يشترط في كل فرد منهم أن يكون عالماً بالشرع ، فيكون منهم الاقتصادي والعسكري والسياسي والاجتماعي ونحوه(١) .. فهذه المجموعة يتشاورون مع بعضهم ؛ كلٌّ في حدود اختصاصه ومجاله ، ثم يُصْدِرون حكماً يعتمدونه)» ! قلت : فأولى بهؤلاء الكُتّاب والباحثين في العصر الحاضر أن يلتزموا ما هو أهم من حضور الاقتصادي والسياسي في المؤتمر المنشود ، ألا وهو استحضارهم لأهل الاختصاص في الحديث ، والاعتماد عليهم في تصحيحهم وتضعيفهم ، ولیس الإعراض عن ثمرة علم الحديث بالاكتفاء بما أشرتُ إليه آنفاً من تخريجهم للحديث دون بيان المرتبة ! وقد أشار الدكتور عبدالمجيد (ص ٦٥) إلى شيء من هذا بقوله : (١) تأمل كيف ذكر هؤلاء المتخصصين ، ولم يذكر المتخصصين في الحديث الذين هم الأصل في الفقه ! كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي بقوله للإمام أحمد : ((أنتم أعلم بالحديث والرجال مني ، فإذا كان الحديث الصحيح ؛ فأعلموني به أي شيء يكون: كوفيّاً أو بصرياً أو شاميّاً؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً)). انظر تخريجه في ((صفة ـة)) (ص٥١) . صلاة النبي ٤٣٩ ((ويلزم المجتهد أن يكون على علم بمصطلح الحديث ورجاله ، ولا يجب أن يكون في درجة أهل الفن - فن الحديث - أنفسهم ، وإنما يكفيه أن يعتمد على ما انتھی إليه أهل هذا الفن» ! فأنت ترى أنه أعرض عن ذكر حضورهم مع من ذكرهم من الاقتصاديين وغيرهم ، فجعلهم دونهم في شرطية الحضور ، مع أنهم هم العمدة قبل كل من أشرنا إليهم ؛ وغيرهم ممن ذكرهم معهم ؛ فإن في حضورهم ما يكشف عن علل بعض الأحاديث التي لا يعرفها - أو على الأقل : لا ينتبه لها - إلا المختصُّون في الحديث . ولا أذهب بالقراء بعيداً؛ فهذا هو المثال بين أيديهم ؛ لقد استدل الدكتور الشرفي بحديث الترجمة ؛ وحديث: (السواد الأعظم))، وهما واهيان كما تقدم. قد يقال : إنه اعتمد على الهيثمي في تخريجه . لكن خفي على الدكتور أن ذلك لا يعني أن كلاً من الحديثين صحيح، على أخطاء وقعت له وللدكتور سبق بيانها . ومثله كثير ممن يتوهم من مثل هذا التخريج تصحيح الحديث ؛ وليس كذلك ، كما بينته في غير ما موضع من كتبي ، فانظر مثلاً مقدمة ((صحيح الترغيب والترهيب)» من المجلد الأول؛ وقد سبق أن طبع مرتين ، وهو تحت الطبع مجدداً ، مع إضافات كثيرة وفوائد غزيرة مع بقية المجلدات ، وسيكون ذلك بين القراء قريباً ، إن شاء الله(١) . على أن الدكتور غفل عن دلالة قوله في الحديث : (١) وقد صدر - ولله الحمد - في خمسة مجلدات: ثلاثة في ((الصحيح))، واثنان في ((الضعيف)). (الناشر) . ٤٤٠