النص المفهرس
صفحات 281-300
توضأ رسول الله عَّ
واحدة واحدة ، فقال :
((هذا وضوء مَنْ لا يقبل الله منه صلاة إلا به)) . ثم توضأ ثنتين ، فقال :
((هذا وضوء القدر من الوضوء))، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبدالرحيم بن زيد العمي متروك .
وأبوه زيد العمي ضعيف .
وقد رواه سلام الطّويل عن زيد العمي به ؛ دون قوله :
((ثم قال عند فراغه ... )) .
أخرجه الطيالسي (٥٣/١)، والدارقطني (ص٢٩ - ٣٠)، والبيهقي (٨٠/١).
قلت : وسلام الطويل متروك أيضاً . وقال البيهقي :
((وهكذا روي عن عبدالرحيم بن زيد العمي عن أبيه . وخالفهما غيرهما؛
وليسوا في الرواية بأقوياء)).
قلت : وتابعهما محمد بن الفضل عن زيد العمي به ، دون الزيادة .
أخرجه الدارقطني .
ومحمد بن الفضل - وهو ابن عطية - متروك أيضاً .
وخالفهم أبو إسرائيل فقال : عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر به ؛ دون
الزيادة أيضاً .
أخرجه الدارقطني ، وأحمد (٩٨/٢).
وأبو إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة - ضعيف ؛ لسوء حفظه .
٢٨١
فقول الهيثمي (٢٣٠/١):
((رواه أحمد ، وفيه زيد العمي ، وهو ضعيف ، وقد وثق ، وبقية رجاله رجال
(الصحیح))) !
أقول : فهذا وهم منه رحمه الله؛ فإن أبا إسرائيل ليس من رجال ((الصحيح)) ،
ولعلَّه توهّم أنه إسرائيل ، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أو لعلَّه وقع
كذلك في نسخته من ((المسند))؛ فإنه من رجال ((الشيخين))! والله أعلم .
وجملةُ القول ؛ أن هذه الزيادة قد تفرد بها عبدالرحيم العمي دون أولئك الثلاثة :
سلام الطويل ومحمد بن الفضل وأبي إسرائيل ، وهم - مع ضعفهم الشديد -
باستثناء الثالث ؛ فما اتفقوا عليه أقرب إلى الصواب مما تفرد به عبدالرحيم .
وما اتفق عليه هذا مع سلام وابن الفضل - أن زيداً العمي رواه عن معاوية بن
قرة عن ابن عمر - أقرب إلى الصحة من رواية أبي إسرائيل عن العمي عن نافع
عن ابن عمر .
وعليه ؛ ففي الإسناد علَّة أخرى ؛ وهي الانقطاع بين معاوية بن قرة وابن عمر .
وقد أشار إلى ذلك الحاكم في ((المستدرك)) (١٥٠/١)، وصرَّح بذلك بعض المتقدمين.
وناقشهم في ذلك العلامة أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (١١٣/٨). والله
أعلم .
وقد خالفهم جميعاً في إسناده: عبد الله بن عَرَادَةَ الشَّيْبَاني فقال : عن زيد
ابن الحَوَارِي عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب مرفوعاً به ،
دون الزيادة .
أخرجه ابن ماجه .
٢٨٢ ٠
والشيباني هذا ضعيف أيضاً .
٤٧٣٦ - (هَذا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ؛ وهوَ أَبو ثَقِيفٍ ، وكانَ من ثَمُودَ ،
وكانَ بهذا الحَرَمِ يُدْفَعُ عنه ، فلما أصابَتْهُ النَّقْمَةُ التي أصابت قومَهُ
بهذا المكان ، فَدُّفِنَ فيهِ ، وآيةُ ذلكَ أنّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ ، إن
أَنْتُم نَبَشْتُم عنهُ أَصَبْتُموهُ . قال: فابْتَدَرَهُ النَّاسُ مَعَهُ الغُصْنُ) .
ضعيف . رواه أبو داود (٥٢/٢)، والبيهقي في (الدلائل)) (ج٢) و(٢٩٧/٦ - ط)،
والديلمي (١١٥/٢)، والذهبي في («الميزان)) من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل بن
أمية عن بُجَيْر بن أبي بُجَيْر قال: سمعت عبدالله بن عمر يقول ... فذكره مرفوعاً .
ثم رواه البيهقي من طريق رَوْحٍ بن القاسم عن إسماعيل بن أمية به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بُجَيْر بن أبي بُجَيْر؛ قال الذهبي :
((لم يعرفه ابن أبي حاتم بشيء . وروى عباس عن ابن معين قال: لم أسمع
أحداً حدَّث عنه غير إسماعيل بن أمية . وصدق)).
وهذا معناه أنه مجهول . وبه صرَّح الحافظ في ((التقريب)). ثم قال الذهبي :
((قلت : له حديث واحد انفرد ابن إسحاق به ، أخبرناه ... )) ثم ساقه بإسناده !
قلت : وخفيت عليه متابعة روح بن القاسم لابن إسحاق التي ذكرنا ، ولولاها
لكان تفرده علَّة أخرى في الحديث لعدم تصريحه بالتحديث .
وقد أعلَّه المنذري في ((مختصر السنن)) (٢٧٢/٤) به ! فلم يُحْسِن من وجهين :
الأول : أنه قد توبع ؛ كما عرفت .
٢٨٣
والآخر: أن العلّة من شيخ شيخه بُجَيْر بن أبي بُجَيْر، كما أشار إليه
الذهبي ، وصرَّح الحافظ في ((التقريب)) أنه مجهول .
ثم وقفت على علَّة أخرى له، فقال عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٤٥٤/١١/
٢٠٩٨٩) : أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أمية قال :
مرَّ النبي :{﴿﴿ بقبر فقال ...
قلت : وهذا مُعْضَلٌ .
٤٧٣٧ - (هذهِ إدامُ هذهِ . يُشيرُ إلى كِسْرةِ خُبْزٍ وَتَمْرَةٍ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٧١/٢/٤ - ٣٧٢) ، وأبو داود
(١٤٧/٢)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٨٤ - حمص)، وأبو زرعة في ((التاريخ))
(ق٢/٩٧)(١)، والحَرْبي في ((الغريب)) (١٩٨/٥) عن يزيد الأعور عن يوسف بن
عبدالله بن سلام قال :
رأيت النبي ◌َ ﴿ أخذ كسرةُ من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال ...
(فذكره) ؛ فأكلها .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يزيد الأعور - وهو ابن أبي أمية - مجهول ؛ كما
في ((التقريب)).
٤٧٣٨ - (هذه الحُشُوشُ مُحْتَضَرَةٌ، فإذا دخَلَ أحدكمُ الخلاء ؛
ےے
فَلْيَقُل: بِسْمِ اللهِ)(٢).
ضعيف . أخرجه ابن السني (٨ رقم ١٩) من طريق قَطَنِ بن نُسَيْرِ (وفي
الأصل : يسير! وهو خطأ) : ثنا عَدِيُّ بن أبي عُمَارة الدارع قال: سمعت قتادة
(١) كذا قرأناها في أصل الشيخ، وكونها (ق٢/٤٧) ليس بعيداً . (الناشر).
(٢) كتب الشيخ - رحمه الله - هنا: ((قد خُرِج بعد برقم (٥٠٤٢)، ولعله أتم)). (الناشر).
٢٨٤
عن أنس مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ عدي هذا؛ قال في («الميزان)»:
((قال العقيلي: في حديثه اضطراب ، وعنه قطن بن نُسَيْرِ)) . زاد في ((اللسان)):
((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: روى عنه القاسم بن عيسى الطائي
والبصريون . قلت : ومن أغلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس : في القول عند دخول
الخلاء ، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم . وقيل : عن النضر بن
أنس عن أبيه . والأول أصح)) .
قلت : وقد تقدم حديث زيد بلفظ : ((إن هذه الحشوش ... )) فراجعه .
وقد غلط هذا الراوي في متن الحديث أيضاً؛ حيث قال :
(فليقل : بسم الله)) ، وإنما هو :
((أعوذ بالله من الخبث والخبائث))؛ كما رواه الثقات عن قتادة . فانظره هناك
في ((الصحيحة)) (١٠٧٠).
٤٧٣٩ - (هاشمٌ والمُطْلِبُ كَهاتَيْن - وضمَّ أصابعَهُ ، وشبَّكَ بينَ
أصابعه -، لعنَ اللهُ مِنْ فَرَّقَ بَيْنَهما، رَبَّوْنا صِغاراً، وحَمَلْناهُمْ كباراً) .
ضعيف . أخرجه البيهقي (٣٦٥/٦ - ٣٦٦) عن زيد بن علي قال : قال رسول
الله ◌َليلةٍ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لإرساله ، ورجاله ثقات .
وزيد : هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو الذي ينسب إليه
الزيدية .
٢٨٥
وقد صحّ الحديث موصولاً من حديث جُبَيْرٍ بن مُطْعِم مرفوعاً - دون الشطر
الثاني منه -: عند البخاري وغيره، وهو مخرَّج في ((الإرواء)) (١٢٤٢).
٤٧٤٠ - (هَدِيَّةُ اللهِ إلى المؤْمِنِ: السائِلُ عَلَى بابِهِ) .
موضوع. أخرجه الديلمي (١١٤/٤) عن سليمان بن سَلَمَةَ : حدثنا سعيد
ابن موسى الأَزْدِي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه .
ومن طريق أبي نعيم عن أحمد بن سعيد بن فِرْضِح : حدثنا عبدالله بن
محمد الدِّمْيَاطِيِّ : حدثنا موسى بن محمد المقدسي : حدثنا مالك به .
قلت : وهذا موضوع من الوجهين :
أما الأول : فآفته :
أ - إما سعيد بن موسى الأزدي ؛ اتهمه ابن حبان بالوضع ، ثم ساق له هذا
الحديث من طريق سليمان بن سلمة الخبائري .
وساق له الذهبي حديثاً آخر طويلاً موضوعاً .
ب - وإما سليمان بن سلمة - وهو الخبائري -؛ قال ابن الجُنَيْد :
((كان يكذب)) . وقال أبو حاتم :
(متروك لا يشتغل به)) . وساق له الذهبي هذا الحديث ، وقال :
((قال الخطيب : سعيد مجهول ، والخبائري مشهور بالضعف . قلت : هذا
موضوع على مالك)) .
وأما الآخر : فأَفته ابن فرضح ؛ قال الدارقطني :
٢٨٦
(«روى أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة ، كلها كذب ،
لا تحلّ روايتها ، والحمل فيها عليه ، فهو المتهم بها؛ فإنه كان يركِّب الأسانيد ويضع
عليها أحاديث)). قال الحافظ في («اللسان» :
((ورأيت له تصانيف؛ منها كتاب ((الاحتراف))، ذكر فيه أحاديث وآثاراً في
فضائل التجارة ؛ لا أصل لها)) . ثم ساق له واحداً منها .
٤٧٤١ - (هلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشي علَى الماءِ إلا ابتلَّتْ قَدَماهُ؟! قالُوا :
لا يا رسولَ الله ! قالَ: كذلِكَ صاحِبُ الدُّنْيا؛ لا يَسْلَمُ مِنَ الذُّنوبِ) .
ضعيف. رواه البيهقي في ((الزهد)) (١/٣٢/٢ - ٢) عن سَيَّار بن حاتم: ثنا
هلال بن حِقٍّ : ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ والحسن بن ذَكْوان عن الحسن عن أنس .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سيار بن حاتم ؛ قال العقيلي :
((أحاديثه مناكير. ضعفه ابن المديني)). وقال أبو أحمد الحاكم :
(في حديثه بعض المناكير)).
ولم يوثقه غير ابن حبان . ومع ذلك قال الذهبي :
((صالح الحديث ، وثقه ابن حبان))! وقال الحافظ:
((صدوق ، له أوهام)) !
قلت : وقد خُولفَ في إسناده؛ فقال ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (٢/١٩):
حدثني إسحاق بن إسماعيل قال : ثنا رَوْحُ بن عُبَادة عن عوف عن الحسن قال :
بلغني أن رسول الله :﴿﴿ قال ... فذكره بلفظ :
٢٨٧
((إنما مَثَلُ الدنيا كمثل الماشي في الماء ، فهل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا
تبتل قدماه؟!)) .
قلت : وهذا مرسل ، وسنده صحيح ، رجاله رجال الشيخين ؛ غير إسحاق
- وهو الطَّلْقَانِيُّ - ثقة .
فالصواب في الحديث الإرسال .
وقد أشار المنذري (١٠٤/٤) إلى تضعيفه، وعزاه للبيهقي فقط في ((الزهد)).
٤٧٤٢ - (هَلَكَ الْمُتَقَذِّرُونَ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٩٢/١/١ - ٢٩٣)، والخطيب في
(التلخيص)) (ق١/١٨٠) عن إبراهيم بن شُعَيْبٍ (وقال الخطيب: شُعَيْثٍ) عن
عبدالله بن سعيد عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
وروى الخطيب عن ابن معين أنه قال في إبراهيم هذا :
((ليس بشيء)) .
وكذا في «الميزان». وزاد في اللسان» :
أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)).
ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١٠٥/١/١) جرحاً ولا تعديلاً.
وقد وجدتُ له متابعاً قويّاً : يرويه أحمد بن أبي عَوْنِ: ثنا عمرو الناقد : ثنا
وكيع : ثنا عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٩/٨) وقال :
٢٨٨
((تفرد به عبدالله بن سعيد عن أبيه)).
قلت : وهما ثقتان من رجال الشيخين .
ومن دونه ثقات ؛ غير أحمد بن أبي عون ؛ فإني لم أعرفه .
فقد خالف وكيعُ إبراهيمَ بنَ شُعَيْتٍ في إسناده ، فجعله من مسند أبي هريرة ،
وليس من مسند عائشة . ولا شك أن روايته هي الأرجح ؛ بل الصواب ؛ لولا أن
في الطريق من لم نعرفه . والله أعلم .
٤٧٤٣ - (هُنَّ أَغْلَبُ) .
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٩٤٨)، وأحمد (٢٩٤/٦) عن أسامة بن زيد عن
محمد بن قيس عن أبيه (وقال أحمد : أمه) عن أم سلمة قالت :
كان النبي {8} يصلي في حجرة أم سلمة، فمرَّ بين يديه عبدالله - أو عمر -
ابن أبي سلمة ، فقال بيده، فرجع ، فمرَّت زينب بنت أم سلمة ، فقال بيده هكذا ،
فمضت! فلما صلى رسول الله ◌َّةٍ قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سواء كان عن أبي محمد : قيس أو أمه ؛ فإنهما
لا يعرفان ، كما قال البوصيري .
٤٧٤٤ - (الهَديَّةُ تَذْهَبُ بالسَّمْعِ والبَصَرِ).
ضعيف جدّاً. رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١٢) عن الفضل عن
أبان عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبان - وهو ابن أبي عياش - متروك .
٢٨٩
ومثله الفضل - وهو ابن المختار - ؛ قال أبو حاتم :
((أحاديثه منكرة ، يحدث بالأباطيل)).
ومن طريقه : أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ؛ لكن جعله من مسند عصمة بن
مالك ؛ كما في ((المناوي)) نقلاً عن الهيثمي .
ورواه يحيى بن العلاء البَجَلِيُّ : أخبرنا الضحاك بن عثمان قال : سمعت أبا
سلمة بن عبدالرحمن يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه عبدالرحمن بن نصر الدمشقي في ((الفوائد)» (١/٢٢٨/٢).
لكن البجلي كذاب .
٤٧٤٥ _ (الهَدِيَّةُ تُعْورُ عَیْنَ الحکِیم)
·
موضوع . أخرجه الديلمي (١٢٠/٤ - ١٢١) عن عبد الله بن عبد العزيز عن
الثوري عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته عبد الوهاب بن مجاهد ؛ قال الحافظ :
(متروك . وكذبه الثوري)) .
وعبدالله بن عبدالعزيز ؛ الظاهر أنه ابن أبي رَوَّاد ؛ قال أبو حاتم وغيره :
((أحاديثه منكرة)). وقال ابن الجُنَيْدِ :
((لا يساوي شيئاً ، يحدث بأحاديث كذب)) .
وضعفه غيرهما .
٢٩٠
٤٧٤٦ - (وَأَيُّ وضوءٍ أَفْضَلُ مِنَ الغُسْلِ؟!).
ضعيف مرفوعاً. أخرجه الطبراني (٢/١٩٩/٣)، والحاكم (١٥٣/١ - ١٥٤)
عن محمد بن عبدالله بن بَزِيع: ثنا عبدالأعلى: ثنا عُبَيْدُ الله (١) بن عمر عن نافع
عن ابن عمر :
* سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال ... فذكره . وقال الحاكم:
أن النبي
((محمد بن عبدالله بن بَزِيع ثقة ، وقد أوقفه غيره)) !
قال الذهبي عقبه :
((قلت: وهو الصواب)) .
قلت : لم أقف على من تابعه في روايته عن عبدالأعلى ... ولو موقوفاً ، حتى
أتمكن من الترجيح في هذه الطريق .
وأما من غيرها ؛ فقد وجدته موقوفاً من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن
سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أنه کان یقول :
وأي وضوء أتم من الغسل إذا اجتنب الفرج؟!
أخرجه البيهقي (١٧٨/١).
قلت : وإسناده صحيح .
(١) كذا في نسخة من ((المستدرك))، وفي أخرى: ((عبدالله)) مكبّراً، وهي التي اعتمدها
المحقق، مع أن النسخة الأولى مطابقة لما في ((تلخيص المستدرك))، والأخرى موافقة لما في
((مصنف عبدالرزاق)) كما يأتي .
٢٩١
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠٣٨): أخبرنا معمر عن الزهري عن
سالم قال :
كان أبي يغتسل ثم يتوضأ ؛ فأقول : أما يجزيك الغسل؟! وأي وضوء أتم من
الغسل؟! قال : وأي وضوء أتم من الغسل للجنب؟ ولكنه يُخَيَّلُ إليَّ أنه يخرج من
ذَكَرِي الشيءُ ، فأمسه ، فأتوضأ لذلك .
ورأيته عنده من الطريق الأولى موقوفاً أيضاً، فقال عبدالرزاق (١٠٣٩): عن
ابن جریج قال : أخبرني نافع عن ابن عمر کان یقول :
((إذا لم تَمَسَّ فرجك بعد أن تَقْضِيَ غُسْلَكَ ؛ فأي وضوء أسبغ من الغسل؟!
وقال (١٠٤٠): عن عبدالله بن عمر عن نافع قال :
سئل ابن عمر عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال : أي وضوء أفضل من الغسل؟!
قلت : وعبد الله بن عمر - وهو العُمَرِيُّ - المكبَّر ضعيف .
وأما عبيد الله بن عمر المصغّر؛ فهو ثقة، وقد اختلفت نسخ ((المستدرك)) فيه ،
فوقع في بعضها مصغراً ، وفي بعضها مكبراً ، ولعل هذا هو الأرجح ؛ لمطابقته لرواية
((المصنف)). وهذا مما يوهن في صحته مرفوعاً، ويؤكد ذلك رواية ابن جريج عن
نافع موقوفاً .
وكذلك رواه غُنَیْمُ بن قیس عن ابن عمر :
سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال : وأي وضوء أعم من الغسل؟!
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٨/١).
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
٢٩٢
وبالجملة ؛ فالحديث لا يصح مرفوعاً :
أما على اعتبار أن الذي رفعه هو عبدالله المكبر ؛ فواضح .
وأما على اعتبار أنه المصغر ؛ فالعلة الشذوذ والمخالفة لرواية ابن جريج عن نافع ،
ولرواية الزهري عن سالم؛ كلاهما عن ابن عمر ، ولرواية غنيم بن قيس عنه .
وبذلك تأكدنا من صحة قول الذهبي المتقدم :
((وقفه هو الصواب)) .
٤٧٤٧ - (وَدِدْتُ أَنَّ ﴿تَبَارَكَ﴾ المُلْكَ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ) .
ضعيف جدّاً . أخرجه السَّرَّاج في ((حديثه)) (ق١/١٨٨ و٢/١٩٨) ، وعنه أبو
محمد المَخْلَدِيُّ في ((الفوائد)) (١/٢٦٧)، وكذا القَزْوِينِيُّ الرافعي في ((تاريخ
قزوين)) (٢٠١/٤)، والحاكم (٥٦٥/١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٤٥١/٨)
من طريق حفص بن عمر : ثنا الحكم بن أَبَانَ عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
وقال الحاكم :
((هذا إسناد صحيح))! وأقرّه المنذري في ((الترغيب)) (٢٢٣/٢)!
وأما الذهبي فَرَدَّهُ بقوله :
((قلت : حفص واه)).
قلت : وهو ابن ميمون العَدَنيُّ الملقَّب بالفَرْخ . وقال الحافظ :
((ضعيف)).
لكن تابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه به .
٢٩٣
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٢٩/٣).
وإبراهيم بن الحكم ضعيف أيضاً؛ كما في ((التقريب)).
لكن ضعفه البخاري جدّاً ؛ بقوله :
((سكتوا عنه)) . وقال النسائي وغيره :
((ليس بثقة)).
فلا يستشهد به . والله أعلم .
وأبوه الحكم بن أبان صدوق عابد ، وله أوهام .
٤٧٤٨ - (وُزِنَ حِبْرُ العُلماءِ بِدَمِ الشُّهداءِ، فَرَجَحَ عَلَيْهِم) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٩٣/٢) عن محمد بن الحسن
العسكري : نا العباس بن يزيد البَحْرَانِيُّ قال: نا إسماعيل بن عُلَيَّةَ : قال أيوب
عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : هذا موضوع ؛ آفته العسكري ؛ ساقه الخطيب في ترجمته ، وقال :
((وكان غير ثقة، يروي الموضوعات عن الثقات)).
ثم ساق له حديثاً آخر ، لوائح الوضع عليه ظاهرة كهذا . ثم قال :
(رجال هذين الحديثين كلهم ثقات ؛ غير محمد بن الحسن ، ونرى الحديثين
مما صنعت يداه)) . وقال الذهبي :
((اتهمه الخطيب بأنه يضع الحديث . قلت : وهو الذي انفرد برواية كتاب
(الحيدة))، رواه عنه أبو عمرو بن السماك. ورأيت له حديثاً رجال إسناده ثقات
٢٩٤
سواه - وهو كذب - في فضل عائشة رضي الله عنها . ويغلب على ظني أنه هو
الذي وضع كتاب ((الحيدة))؛ فإني لأستبعد وقوعه جدًا)). قال الحافظ في («اللسان»:
((ووجه استبعاد المصنف كتاب ((الحيدة)): أنه يشتمل على مناظرات أقيمت
فيها الحجة لتصحيح مذهب أهل السنة عند المأمون ، والحجة [في] قول صاحبها،
فلو كان الأمر كذلك ؛ ما كان المأمون يرجع إلى مذهب الجهمية ، ويحمل الناس
عليه ، ويعاقب على تركه ، ويهدد بالقتل وغيره، كما هو معروف في أخباره في
كتب المحنة)) . وقال أيضاً في حق المترجم :
((قال ابن السمعاني: كان يضع الحديث)) .
٤٧٤٩ - (وَفِّرُوا اللِّحَى، وخُذُوا مِنَ الشَّواربِ، وانْتِفُوا الآباطَ ،
واحْذَرُوا الفِلْقَتَيْنِ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٠٤) عن بِشْر بن الوليد :
نا سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن يحيى إلا سليمان)).
قلت : وهو متروك .
وبشر بن الوليد صدوق ؛ لكنه كان قد خَرِفَ ؛ كما قال صالح جَزَرَةٌ .
والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٥) بهذا اللفظ ، وقال:
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه سليمان بن داود اليمامي؛ وهو ضعيف)).
ومن رواية الطبراني: أورده السيوطي في ((الجامع))، لكن بلفظ :
٢٩٥
(وقُصُّوا الأظافير))! بدل: ((واحذروا الفلقتين)).
فلا أدري أهو وهم من السيوطي ، أم رواية للطبراني؟! والله أعلم .
والشطر الأول من الحديث صحيح ، ورد من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن
يعقوب مولى الحُرَقَةِ عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى: خالفوا المجوس)).
أخرجه مسلم (١٥٣/١).
وقد سبق تحت الحديث (٢١٠٧) .
٤٧٥٠ - (وَقْتُ العِشاءِ؛ إذا مَلأَّ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وادٍ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٧/١) عن قَطَنِ بن نُسَيْر: ثنا
جعفر بن سليمان الضُّبَعِيِّ عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن عن
عائشة قالت :
عن وقت العشاء؟ قال: ((إذا ... )) الحديث . وقال :
سئل رسول الله
(لم يروه عن محمد إلا جعفر)).
قلت : وهما ثقتان على شرط مسلم ، وكذلك مَنْ دونهما؛ إلا أنه إنما أخرج
لمحمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - متابعة .
وعلى ضعف في قطن بن نسير من قبل حفظه ، وقد خولف كما يأتي .
ويحيى بن عبدالرحمن : هو ابن حاطب بن بَلْتَعَةَ المدني .
وقد أخرجه الديلمي (١٣٠/٤) معلقاً على أبي نعيم : حدثنا محمد بن
٢٩٦
حميد : حدثنا عبد الله بن صالح : حدثنا الصَّلْتُ بن مسعود : حدثنا جعفر بن
سليمان : حدثنا عمرو بن علقمة : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن حاطب عن
أبيه مرفوعاً !
هكذا وقع إسناده فيه ، وأظن أن فيه تحريفاً في موضعين :
الأول : قوله : محمد بن عبدالرحمن بن حاطب ! والصواب : يحيى بن
عبدالرحمن ... ؛ كما تقدم عند الطبراني ؛ وليس في الرواة : محمد بن عبدالرحمن
ابن حاطب .
والآخر : عمرو بن علقمة ! صوابه : محمد بن عمرو بن علقمة .
وعبدالله بن صالح ؛ فيه ضعف .
ومثله ۔ بل أدنى منه ـ : محمد بن حميد ؛ وهو الرازي .
والحديث؛ قال الهيثمي (٣١٣/١) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح))!
وخولف جعفر بن سليمان الضبعي في إسناده ؛ فقال الإمام أحمد في
((مسنده)) (٣٦٥/٥): ثنا يزيد: ثنا محمد - يعني: ابن عمرو - عن عبدالعزيز بن
عمرو بن ضَمْرَةَ الفَزَارِيِّ عن رجل من جُهَيْنَةَ قال :
سألت رسول الله : متى أصلي العشاء الآخرة؟ قال: ((إذا ... )) الحديث.
ويزيد هذا : هو ابن هارون ، وهو ثقة من رجال الشيخين .
قلت : وهذا اختلاف شديد في السند والمتن كما هو ظاهر؛ ولذلك لم ينشرح
الصدر لتقوية الحديث بهذه الطرق . والله أعلم .
٢٩٧
٤٧٥١ - (وَقِّرُوا مَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ العِلْمَ ، وَوَقِّرُوا مَنْ تُعَلِّمُونَ العِلْمَ).
موضوع . أخرجه الديلمي (١٢١/٤) عن محمد بن عبد الملك الأنصاري
عن نافع عن ابن عمر رفعه .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الأنصاري هذا ؛ قال أحمد :
((كان أعمى يضع الحديث)) . وقال الحاكم :
((روى عن نافع وابن المنكدر الموضوعات)).
٤٧٥٢ - (وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ عُصْبَتُهُ عُصْبَةُ أُمِّهِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٣٤١/٤)، والبيهقي (٢٥٩/٦) عن حَمَّاد بن سَلَمَةً
عن داود بن أبي هند عن عبدالله بن عُبَيْدٍ بن عُمَيْر عن رجل من أهل الشام أن
رسول الله ﴿ ﴿ قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الرجل الشامي ؛ فلم أعرفه ،
وهو إما تابعي كبير؛ فيكون مرسلاً ، وإما صحابي ؛ فيكون مسنداً .
وعلى الأول ؛ فهو ضعيف .
وعلى الآخر صحيح؛ لأن الجهالة في الصحابة لا تضر . ولكن ليس لدينا ما
يرجِّح أحدهما على الآخر ، بل ظاهر رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند :
حدثني عبدالله بن عُبيد الأنصاري قال :
كتبت إلى أخ لي من بني زُرَيْقٍ: لِمَنْ قضى رسول الله ◌َ ◌ّهِ بولد الملاعنة؟
فقال: قضى به رسول الله عَ الٍ لأمه ؛ قال :
٢٩٨
((هي بمنزلة أبيه ومنزلة أمه)).
أخرجه البيهقي .
قلت : فقوله : (أخ لي) ظاهر أنه تابعي مثله . ولعله لذلك قال البيهقي :
((وهذا منقطع)» ؛ أي : مرسل .
٤٧٥٣ - (وَمَا لِيَ لا أَغْضَبُ وأَنا آمرُ بالأَمْرِ فَلا أُتَّبَعُ) .
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٢٣٠/٢)، وأحمد (٢٨٦/٤) عن أبي بكر بن
عَيَّاش : ثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال :
خرج رسول الله ﴿﴿﴿ وأصحابه ، قال: فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة ؛ قال :
((اجعلوا حجكم عمرة)). قال: فقال الناس: يا رسول الله ! قد أحرمنا بالحج؛
فكيف نجعلها عمرة؟! قال :
((انظروا ما آمركم به فافعلوا)). فردوا عليه القول ! فغضب ، ثم انطلق حتى
دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في وجهه ، فقالت : من أغضبك أغضبه
الله؟! قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لعنعنة أبي إسحاق واختلاطه ؛ قال البوصيري في
((زوائده)) (٢/١٨٣) :
((رجاله ثقات؛ إلا أن فيه أبا إسحاق - واسمه عمرو بن عبدالله - اختلط
بآخره . ولم [يتبين] حال أبي بكر بن عياش ؛ هل روى عنه قبل الاختلاط أو
بعده؟ فيوقف حديثه حتى يتبين حاله . رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) عن
أبي بكر بن عياش به)) .
٢٩٩
٤٧٥٤ - (وَهَبْتُ لخالَتِي غُلاماً، ونَهَيْتُ أَنْ تَجْعَلَهُ حَجَّاماً) .
ضعيف . أخرجه البخاري في «التاريخ» (٢٩٨/٢/٣) عن محمد بن إسحاق
عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن رجل من بني سَهْم عن علي بن
ماجدة سمع عمر رضي الله عنه سمع النبي ◌َ ل قال ... فذكره .
ومن طريق أخرى عن ابن إسحاق عن العلاء عن أبي ماجدة عن عمر به وقال :
(لم يصح إسناده)) .
ومن هذا الوجه : أخرجه أحمد (١٧/١)، وأبو داود (٣٤٣٠ - ٣٤٣٢).
وصرح ابن إسحاق بالتحديث عندهما ، وأسقط أبو داود الرجل السهمي من
إسناده ؛ كما في رواية البخاري الثانية .
وعلَّة الحديث : الاضطراب في إسناده .
وجهالة علي بن ماجدة ؛ قال الحافظ فيه :
((مجهول)) . وقال الذهبي :
((ذكره البخاري في ((الضعفاء)) ... )).
والحديث ؛ رواه الطبراني من حديث جابر مرفوعاً نحوه ؛ قال الهيثمي (٩٣/٤):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوَقَّاصِيُّ، وهو
متروك)) .
قلت : ولم أره في ترجمة جابر بن عبدالله ، ولا في ترجمة غيره من يسمى
جابراً من ((المعجم الكبير))؛ فلعله أورده في ترجمة أخرى لمناسبة ما ؛ فإنه قد يفعل
ذلك أحياناً(١) .
(١) نعم؛ رواه فيه (٤٣٩/٢٤) في مسند فاختة بنت عمرو رضي الله عنها. (الناشر).
٣٠٠