النص المفهرس
صفحات 261-280
ثم تبيَّنت أن المتابعة غير ثابتة ، والسبب أنه سقط من قلمي - في المسَوَّدَةِ التي
فيها هذا الإسناد - الرجل الذي بين القاسم الدلال وأبي عبدالله ، وهو آفة هذه
الطريق! والصواب هكذا : أخبرنا القاسم : ثنا إبراهيم الضَّبِّيُّ: ثنا أبو عبدالله ...
وإبراهيم هذا : هو ابن محمد بن ميمون ، كما في حديث آخر ساقه عن
القاسم عنه (ق٢/٤٦) .
وابن ميمون هذا ؛ قال الذهبي :
((من أجْلاد الشيعة ، لا أعرفه، روى حديثاً موضوعاً)) .
ثم ساق حديثاً في فضل علي وأنه سيد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجلين ، وخاتم
الوصيين .
فهو متهم . وقال الحافظ العراقي :
((ليس بثقة)).
قلت : فمثله لا يستشهد به ولا كرامة ! فيبقى الحديث على الضعف . والله
تعالى أعلم .
٤٧١٥ - (نَهَى أَنْ يُنْفَخَ في الطَّعامِ والشّرابِ والثَّمَرةِ) .
ضعيف بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٣٥/٣) عن
محمد بن جابر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال ... فذكره
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن جابر هذا - وهو الحنفي اليمامي -؛ قال
الحافظ :
٢٦١
((صدوق ، ذهبت كتبه ، فساء حفظه ، وخلط كثيراً، وعمي ، فصار يلقَّن،
ورجَّحه أبو حاتم على ابن لهيعة».
٠٠
قلت : ومما يدل على سوء حفظه : زيادته في هذا الحديث قوله :
و((الثمرة)).
فقد رواه عبدالكريم الجزري عن عكرمة به ؛ دونها .
أخرجه أحمد (٣٠٩/١، ٣٥٧) .
قلت : وإسناده صحيح .
٤٧١٦ - (نَهَى عَنْ أكْلِ الرَّخَمَةِ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عدي (٢/١٢١)، وعنه البيهقي (٣١٧/٩) عن
وارث بن الفضل : ثنا خلف بن أيوب : ثنا خارجة بن مصعب عن عبدالمجيد بن
سهيل عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وقال البيهقي :
((لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ، وليس بالقوي)) .
قلت: بل هو ضعيف جدّاً؛ فإن خارجة هذا - وهو أبو الحَجَّاجِ السَّرَخْسِيُّ -؛
قال الحافظ :
((متروك، وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال: إن ابن معين كذبه)).
وخلف بن أيوب ؛ ضعفه ابن معين .
ووارث بن الفضل ؛ لم أجد من ترجمه .
٤٧١٧ - (نَهَى عَنِ الذَّبِيحَةِ أَنْ تُفْرَسَ قبل أنْ تَمُوتَ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٣٠١٣/٢٤٨/١٢)، والبيهقى
٢٦٢
(٢٨٠/٩)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢/٢٧٣/٦٢) عن شهر بن حوشب
عن ابن عباس مرفوعاً . وقال البيهقي :
((هذا إسناد ضعيف)).
قلت : لسوء حفظ شهر بن حوشب .
(تُفْرَس) : تُدَقّ عنُقها .
٤٧١٨ - (نَهى عَنِ السِّواكِ بِعُودِ الرَّيْحانِ والرُّمَّانِ؛ وقال: إنَّهُ يحرِّكُ
عِرْقَ الْجُذامِ) .
ضعيف . رواه أبو نعيم في ((الطب النبوي)) (٢/١ - نسخة الشيخ السفرجلاني)
عن الحكم بن موسى : ثنا عيسى بن يونس : ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضَمْرَةً
ابن حبيب قال ... فذكره .
وكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ص٣٦ من زوائده) عن أبي
بكر به .
قلت : وهو - مع إرساله - ضعيف الإسناد ؛ فإن ابن أبي مريم كان اختلط .
٤٧١٩ - (نَهَى عنِ السَّوْم قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وعَنْ ذَبْحِ ذَواتِ الدَّرِّ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه (٢٢/٢)، والحاكم (٢٣٤/٤)، وابن عدي (٢/١٣٣)،
والخطابي في («غريب الحديث)) (١/١٣٥)، والضياء في ((المختارة)) (٢٢٥/١) عن
الربيع بن حبيب - أخي عائذ بن حبيب - عن نَوْفَلِ بن عبد الملك عن أبيه عن
علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال الضياء :
٢٦٣
(«الربيع بن حبيب أبو سلمة ؛ وثقه أحمد ويحيى . وقال أبو حاتم الرازي : ليس
بقوي ، وأحاديثه عن نوفل مناكير)).
قلت : ونوفل بن عبدالملك ؛ قال أبو حاتم :
((مجهول)). وقال ابن معين :
(ليس بشيء)) .
لكن الشطر الثاني من الحديث ؛ يشهد له حديث ابن عباس قال : قال رسول
الله :﴿ لأبي الهَيْثَمِ بن التَّيِّهان :
((إيّاكَ واللَّبون! اذبح لنا عَناقاً)) .
أخرجه الحاكم أيضاً . وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه مسلم (١١٦/٦ -١١٧)، وابن ماجه (٢٨٤/٢ - ٢٨٥)، وكذا الترمذي
في ((الشمائل)) (١١٩ - بتحقيقي) و((السنن)). وقال :
((حسن صحيح غريب)) .
وشاهد آخر من حديث أبي بكر بن أبي قحافة أن رسول الله صَلانه قال :
((إيّاك والحَلُوب - أو قال: ذات الدر - )).
أخرجه ابن ماجه أيضاً .
وفيه يحيى بن عبيد الله - وهو التيمي المدني - متروك؛ كما في ((التقريب))،
فلا يستشهد به .
٢٦٤
(تنبيه): تحرَّف لفظ: (السَّوْم) في هذا الحديث على الحافظ المنذري إلى لفظ :
(النوم)! فأورده لذلك في باب ((الترغيب في البكور في طلب الرزق)) من كتابه
((الترغيب والترهيب)) (٥/٣)!
ونبّه على ذلك الحافظُ الناجيُّ في ((عجالة الإملاء)) (ق٢/١٥٨).
٤٧٢٠ - (نَهَى عَنِ الصَّرْفِ ؛ قبلَ موتِه بِشھرینِ) .
٥٠
ضعيف . أخرجه البزار في («مسنده)) (ص١٣١ - زوائده) عن بَحْرِ بن كُنَيْز
عن عبدالعزيز بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعاً . وقال :
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي بكرة ، وبحر : هو جد عمرو بن علي ؛ لين
الحديث)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١١٦/٤) بعد ما عزاه للبزار وحده .
وأما السيوطي في ((الجامع)) فعزاه لـ(طب) أيضاً؛ يعني ((المعجم الكبير))
للطبراني . والله أعلم .
٤٧٢١ - (نَهَى عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّراويلِ) .
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٩١)، والخطيب في ((التاريخ))
(١٣٨/٥) عن الحسين بن وردان عن أبي الزبير عن جابر رفعه.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فیه علتان :
الأولى : عنعنة أبي الزبير ؛ فإنه كان مدلساً .
٢٦٥
والأخرى : الحسين بن وردان ؛ قال العقيلي عقبه :
((لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به)) . وقال الذهبي فيه :
((لا يعرف ، وحديثه هذا منكر. قال أبو حاتم: ليس بالقوي . قلت : والحديث
یروی نحوه من حديث بريدة)» .
قلت : حديث بريدة فيه زيادة :
وليس عليه رداء .
وهو حسن ، مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٦٤٦) .
٤٧٢٢ - (نَهى عَنْ لُبس الحرير، وعنْ لُبس الذَّهَب إلا مُقَطَّعاً،
وعنْ رُكُوبٍ [جُلودٍ] النُّمور، وعَنِ الشّرْبِ في آنيةِ [الذهبِ و] الفضّةِ،
وعنْ جمع بينَ حِجٌّ وعُمْرَةٍ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٢٨٣/١)، والنسائي (٢٨٦/٢) - الفقرة الثانية منه -،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٦٣/٤ - ٢٦٤) - الفقرة الثالثة -، وأحمد (٩٢/٤
و٩٥ ٩٩) - والسياق له -، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٥٢/١٩ - ٣٥٤) عن
قتادة عن أبي شَيْخ الهُنَائِيِّ قال :
كنت في ملأ من أصحاب رسول الله :﴿ عند معاوية ، فقال معاوية :
أَنْشدُكُمُ الله ؛ أتعلمون أن رسول الله نهى عن لبس الحرير؟! قالوا : اللهم نعم ...
قال : وأنا أشهد ... فذكر الحديث على هذه الوتيرة من المناشدة في كل فقرة،
وجوابهم بـ: اللهم نعم ... ؛ إلا الفقرة الأخيرة ففيه :
قالوا : أما هذا فلا . قال : أما إنها معهنَّ [ولكنكم نسيتم] .
٢٦٦
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي شيخ الهنائي ، واسمه خيوان
- بالمعجمة ؛ وقيل : بالمهملة - بن خالد ؛ وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ،
وروى عنه جمع من الثقات . ولذلك قال الحافظ :
((وهو ثقة)).
وأما قول ابن قيم الجوزية :
((إنه مجهول)) ! فمردود عليه؛ لمخالفته لمن ذكرنا من الأئمة .
وكأنه ذهب إلى ذلك؛ لمخالفة الفقرة الأخيرة للأحاديث المتواترة في إقراره
ـّ الجمع بين الحج والعمرة من القارنين الذين ساقوا الهدي، والمتمتِّعين بالعمرة
إلى الحج ! ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)) (٢٦٤/١):
(ونحن نُشْهِدُ اللهَ أن هذا وَهَمّ من معاوية ، أو كذبٌ عليه ، فلم يَنْهَ رسول
الله عَ ليه عن ذلك قط. وأبو شيخ لا يحتج به، فضلاً عن أن يقدم على الثقات
الحفاظ الأعلام ، وإن روی عنه قتادة ویحیی بن أبي کثیر . واسمه خیوان بن خالد
- بالخاء المعجمة - وهو مجهول)) !!
أقول : لو أنه اقتصر على التوهيم أو التكذيب المذْكُورَيْن ؛ لكان أقرب إلى
الصواب من التجهيل للثقة ، المستلزم لرد أقوال أولئك الأئمة بدون حجة ! وكان
يمكنه الخلاص من ذلك لو أنه أمعن النظر في هذا الإسناد وفي غيره عن أبي شيخ
إذن لوجد فيه علَّتين ، تغنيانه من كل ما ذكر من التوهيم والتجهيل !
الأولى : عنعنة قتادة ؛ فإنه مذكور بالتدليس ، ومعلوم أن المدلس لا يحتج به
بحديثه إذا عنعن ، لا سيما عندما يضيق الدرب على الباحث ؛ فلا يجد في
الحديث المنكر علّة ظاهرة غير العنعنة .
٢٦٧
والأخرى : مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده ، فقال يحيى : حدثني
أبو شيخ الهنائي عن أخيه حِمَّان :
أن معاوية - عام حجَّ - جمعَ نفراً من أصحاب رسول الله عَ لٍ في الكعبة ...
فذكره باختصار بعض فقراته .
أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٩٦/٤)، والطبراني (٣٥٤/١٩ - ٣٥٦).
وحمان هذا لا يدرى من هو؟! كما قال الذهبي ؛ فهو علة الحديث ، وليس
جهالة أبي شيخ . والله أعلم .
وإنما يستنكر من هذا الحديث : النهي الأخير منه ؛ لما ذكرنا من مخالفته
الأحاديث المتواترة .
وأما سائر الحديث ؛ فثابت من طرق وأحاديث أخرى .
أما النهي عن لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة ؛ فأشهر من أن
یذ کر .
وأما النهي عن لبس الذهب إلا مقطعاً ، وركوب النِّمار؛ فرواه ميمون القَنَّاد
عن أبي قلابة عن معاوية به .
أخرجه النسائي ، وأحمد (٩٣/٤).
ورجاله ثقات ؛ غير ميمون القناد ؛ فهو مقبول عند الحافظ .
وروى أبو المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية مرفوعاً ؛ بلفظ :
((لا تركبوا الخَّ ولا النِّمَار)).
أخرجه أبو داود (١٨٦/٢)، وأحمد (٩٣/٤).
٢٦٨
وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي المعتمر هذا؛ واسمه
يزيد بن طهمان ؛ وهو ثقة .
وروى بقية عن بَحِيرٍ عن خالد أنه قال :
وَفِدَ المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال : .. يا معاوية ..
فأنشدك بالله؛ هل سمعت رسول الله تَسيه ينهى عن لبس الحرير؟ قال : نعم . قال :
فأنشدك الله؛ هل سمعت رسول الله تَ ينهى عن لبس الذهب؟ قال : نعم .
قال: فأنشدك الله؛ هل تعلم أن رسول الله ◌َ نهى عن لبس جلود السباع
والركوب عليها؟ قال : نعم .
أخرجه أبو داود (١٨٦/٢)، والنسائي (١٩٢/٢)، وأحمد (١٣٢/٤ - ١٣٣)
- الفقرة الأخيرة منه بلفظ -:
((نهى عن الحرير والذهب ، وعن مياثر النمور ... ))، وفيه مرفوعاً:
((هذا مني (يعني: الحسن)، وحسين من علي(١)).
وإسناده جيد ، صرح بقيةُ فيه بالتحديث .
وفي الباب: عن علي ، ووالد أبي الملِيح ، فراجع الحديث (١٠١١) من
((الصحيحة)) .
(تنبيه): أورد السيوطي الحديث بتمامه في ((الجامع الصغير))، وزاد في آخره :
ونهى عن تشييد البناء . وقال :
(١) هذه الرواية عند أبي داود. أما أحمد ففرّقه في موضعين. وأما النسائي؛ فلم يروِ
الزيادة . (الناشر) .
٢٦٩
(رواه الطبراني في ((الكبير)) عن معاوية)).
وأوردها الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧٠/٤) بلفظ :
ينهى عن الركوب
((عن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله
على جلود السباع ، وعن تشييد البناء - قلت: روى النسائي منه النهي عن جلود
السباع -: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه يزيد بن سفيان أبو الْمُهَزِّم ؛ قال
أحمد : ما أقرب حديثه! وقال [النسائي]: متروك . وضعفه الناس)).
قلت : وقال الحافظ :
((متروك)).
٤٧٢٣ - (نَهَى عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ) .
منكر. أخرجه أبو داود (٢٨٣/١) عن أبي عيسى الخراساني عن عبد الله
ابن القاسم عن سعيد بن المسيَّبِ :
أن رجلاً من أصحاب النبي {﴿ أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشهد
عنده أنه سمع رسول الله { لهم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن ...
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبدالله بن القاسم - وهو التيمي البصري - روى
عنه ثقتان آخران ، ولم يوثقه غير ابن حبان . وقال ابن القطان :
(مجهول)) .
ونحوه أبو عيسى الخراساني؛ إلا أنه روى عنه جمع أكثر. ولما قال ابن القطان :
((لا يعرف حاله))! تعقّبه الذهبي في ((الميزان)) بقوله :
((قلت: ذا ثقة، روى عنه حيوة بن شريح، و ... ووثقه ابن حبان)).
٢٧٠
وأما الحافظ ؛ فقال في كل منهما :
((مقبول)). يعني : عند المتابعة؛ وإلا فليِّن الحديث .
على أن الإسناد صورته صورة المرسل ؛ للخلاف المعروف في سماع سعيد بن
المسيب من عمر ، وقد كان صغيراً في عهده .
والحديث عندي منكر؛ فالأحاديث في اعتماره . قبل الحج كثيرة ؛ في
((الصحيحين)) وغيرهما .
بل روى أحمد (٤٦/٢ - ٤٧)، وأبو داود (٣١١/١) عن ابن جريج قال: قال
عكرمة بن خالد :
سألت عبدالله بن عمر عن العمرة قبل الحج؟ فقال ابن عمر : لا بأس على
أحد يعتمر قبل أن يحج. قال عكرمة: قال عبد الله: اعتمر النبي ◌َ ة قبل أن
يحج .
ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ إلا أن ابن جريج مدلس .
لكن رواه ابن إسحاق : حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال :
قدمت المدينة في نفر من أهل مكة نريد العمرة منها ، فلقيت عبدالله بن
عمر ، فقلت : إنا قوم من أهل مكة ، قدمنا المدينة ولم نحج قط ، أفنعتمر منها؟
قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟! فقد اعتمر رسول الله ◌َ ، عُمَرَهُ كلها قبل
حجته ، واعتمرنا .
أخرجه أحمد (١٥٨/٢).
قلت : وإسناده جيد .
٢٧١
٤٧٢٤ - (نَهى عَنِ المَرَاثِي) .
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٤٨٣/١)، والحاكم (٣٨٣/١)، والطيالسي
(١٥٨/١)، وأحمد (٣٥٦/٤، ٣٨٣)، والخَطَّابي في ((غريب الحديث)) (١/١٤١)
عن إبراهيم الهَجَرِيِّ عن عبدالله بن أبي أوفى مرفوعاً . وقال الحاكم :
((غريب صحيح ، إبراهيم بن مسلم الهجري ليس بالمتروك ؛ إلا أن الشيخين لم
یحتجًا به)) !
قلت : ولكنه ليس بالثقة أيضاً؛ ففي ((التقريب)) :
((ليّن الحديث)). بل قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢/١٠٠):
((ضعيف جداً)).
(فائدة) : قال الخطابي :
((المراثي : النياحة، وما يدخل في معناها من تأبين الميت ؛ على ما جرى عليه
مذاهب أهل الجاهلية من قول المراثي ، ونصب النوائح على قبور موتاهم . وأما
المرائي التي فيها ثناء على الميت ، ودعاء له ؛ فغير مكروه ، وقد رثی رسول الله
غيرُ واحد من الصحابة بمراثي رواها العلماء ، ولم يكرهوا إنشادها ، وهي أكثر من أن
تُحصی)».
ثم أخرج الحديث من طريق الدبري عن عبدالرزاق عن ابن جريج قال :
حُدَّثْتُ عن عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي مرفوعاً بلفظ :
نهى عن مزابي القبور! وقال الخطابي :
((ما أراه محفوظاً، والمحفوظ الأول، صحَّفه بعض الرواة)).
٢٧٢
٤٧٢٥ - (حَرَّمَ سَبْعَةَ أشياءَ : النَّوح ، والشَّعْرَ ، والتَّصاويرَ، والتبرُّجَ ،
وجلودَ السّباع ، والذهبَ ، والحريرَ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (١٠١/٤)، والبخاري في ((التاريخ)) (٢٣٤/١/٤)،
والدَّولابي في ((الأسماء)) (٥٠/٢)، وأبو يعلى في (مسنده)) (٧٣٧٤) ، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٣٧٣/١٩ - ٨٧٦/٣٧٤ - ٨٧٨)، ومن طريقه المزِّي في
(التهذيب)) (٥٨١/٥ -٥٨٢)، والطبراني أيضاً في ((مسند الشاميين)) (١٤٢٢)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٧٩/٥٠ - ٢٨٠) من طريق عبد الله بن دينار
ومحمد بن مهاجر عن أبي حَرِیز مولی معاوية قال :
خطب الناس معاویةٌ بحمص ، فذکر في خطبته أن رسول الله
حرم ...
فذكره . والسياق لأحمد .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير أبي حريز هذا؛ وهو مجهول ؛ كما قال
الدارقطني والحافظ . وقال الذهبي في («الميزان»:
((لا يعرف)).
ولم يعرِّج على كلام هؤلاء الحفاظ المعلِّقُ على ((مسند أبي يعلى))؛ اغتراراً منه
بذكر ابن حبان إياه في ((الثقات)) (٥٧٩/٥) ! كأنه عرف هو ما لم يعرفوا ، وهي
عادة له معروفة ، لذلك تكثر أخطاؤه ومخالفته ، مغترّاً بما عنده من علم ضحل !
وإن من جهله : أنه لم يلتفت مطلقاً إلى اضطرابه في متنه ، ففي رواية - كما
ترى - يقول : (سبعة) ، وفي أخرى : (تسعة) ، وفي ثالثة قال :
(حرم عشرة أشياء لا أحفظ عددهن) . وهذه عند ابن عساكر . ومرة بذكر :
(الحرير) مكان : (الخز) !
٢٧٣
والحديث ؛ روى منه ابن ماجه (١٥٨٠) النهي عن النوح فقط ، وهذا له
شواهد كثيرة ، وكذلك بقية السبعة ، إلا الشعر؛ فإني لم أجد له شاهداً في النهي
عنه ؛ ولذلك خرجته هنا .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية (حم - عن معاوية)
باختلاف یسیر في أوله عما هنا ؛ إلا أنه زاد :
((والخز)) !
ولا ذكر لها في («المسند»، وبها يصير العدد ثمانية !
(تنبيه): من أوهام العلماء؛ قول الهيثمي في تخريج الحديث (١٢٠/٨):
(رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات))!
فأقول : قد تبيَّن من تحقيقنا أن مدار الإسنادين على (أبي حريز) ؛ وأنه مجهول .
وابن حبان لم يعرفه إلا من الإسناد الأول ؛ وهو (عبدالله بن دينار) ؛ وهو
الحِمْصِيُّ البَهْرَانِيُّ ، وهو ضعيف ، كما قال الحافظ . وابن حبان يقول فيه :
((عزيز الحديث جدّاً))! ومع ذلك يورده في ((الثقات)) مع شيخه !!
٤٧٢٦ - (نَهَى عَنْ بيع المُحَفَّلات ، فقالَ: مَنِ ابْتاعَهُنَّ فَهوَ بالخِيارِ
إذا حَلَبَهُنَّ) .
ضعيف . أخرجه البزار (ص ١٣٠) و (١٢٧٤ - كشف) عن إسماعيل بن
مسلم عن الحسن عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسن : هو البصري ؛ مدلس .
وإسماعيل بن مسلم : هو أبو إسحاق المكي البصري ، وهو ضعيف .
وقال المناوي في ((فيض القدير)) :
٢٧٤
(رمز المصنف لصحته ، وليس بصحيح ؛ فقد قال الهيثمي : فيه إسماعيل بن
مسلم المكي ؛ وهو ضعيف)» .
لكن الحديث قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه بزيادة :
(( ... ثلاثة أيام؛ إن شاء أمسكها ، وإن شاء رد معها صاعاً من تمر))(١).
أخرجه مسلم (٦/٥) وغيره، وهو مخرج في ((أحاديث البيوع))، وراجع لفقه
هذه الزيادة ((فتح الباري)) (٣٦٢/٤ - ٣٦٣)، وانظر ((الصحيحة)) (٣٢٣٦).
٤٧٢٧ - (نَهَى عَنْ حَلْقِ القَفا إلا للحِجامَةِ)(٢).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٤٠٦)، وابن عدي (١/١٧٧)،
وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٣٣٩/١) عن سَعِيدِ بن بَشِيرِ عن قتادة عن الحسن
عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب مرفوعاً . وقال الطبراني :
((لم يروه عن قتادة إلا سعيد)).
وكذا قال ابن عدي ؛ وزاد في أوله :
((هذا متن منكر)) .
قلت : وسعيد بن بشير ضعيف .
والحسن - وهو البصري - مدلس .
وقد وجدت له طريقاً أخرى من حديث أبي هريرة مرفوعاً به .
رواه أبو موسى المديني في «اللطائف)) (٢/١٩) عن محمد بن نهار قال:
(١) وأوله: ((من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ... )). (الناشر).
(٢) كتب الشيخ بخطه فوق هذا المتن: ((كأنه تقدم)). انظره برقم (٣٤٩٦). (الناشر).
٢٧٥
سمعت الرِّياشي يقول : سمعت الأصمعي يقول : كنت عند مالك بن أنس فدخل
الأوزاعي فقال له مالك : حديثاً نرويه عن يحيى بن أبي كثير في حلق القفا . فقال
الأوزاعي : ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
((هذا حديث غريب بهذا الإسناد ، لم يروه إلا محمد بن نهار؛ وليس بالقوي ،
وقد روي بإسناد آخر مثله عن الأوزاعي)» .
ومحمد بن نهار، ضعفه الدارقطني أيضاً ، وأخرج له هذا الحديث في ((غرائب
مالك)) ؛ وقال :
((هذا باطل ، لا يصح عن مالك، ولا عن الأوزاعي ، ومحمد بن نهار ضعيف)).
قلت : ثم ساقه من طريق أبي سعيد الحسن بن علي العدوي : ثنا عثمان
ابن عمرو الدَّبَّاغ : ثنا ابن عُلاثة : ثنا الأوزاعي به .
قلت : والعدوي هذا كذاب .
ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أورد الحديث في ((العلل)) (٣١٦/٢) من طريق سعيد
ابن بشير .. . وقال :
((قال أبي : هذا حدیث کذب بهذا الإسناد ، يمكن أن یکون دخل لهم حديث
في حديث ... )).
٤٧٢٨ ۔ (نَھَی عنْ صیام رجَب کلِّه).
ء
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن ماجه (١٧٤٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١/٩٣/٣) عن داود بن عطاء: حدثني زيد بن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب
عن سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً .
٢٧٦
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ داود بن عطاء ؛ قال البخاري وغيره :
((منكر الحديث)) . وقال الدارقطني :
((متروك)).
وزيد بن عبدالحميد ، وسليمان بن علي ؛ من المقبولين عند الحافظ .
٤٧٢٩ - (نَهَى عَنْ ضَرْبِ الدُّفِّ، وَلَعِبِ الصَّنْجِ ، وَصَوْتِ الزَّمَّارَةِ).
ضعيف جدّاً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٠٠/١٣ - ٣٠١) عن إسماعيل
ابن عَيَّاش عن عبد الله بن ميمون عن مطر بن [أبي] سالم قال: قال علي بن أبي
طالب ... فذكره مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ مطر هذا مجهول، كما في ((الميزان)).
وعبدالله بن ميمون ؛ الظاهر أنه ابن داود القَدَّاح المخزومي المكي ؛ قال الحافظ :
((منكر الحديث ، متروك)) .
وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين ، وهذا منه .
٤٧٣٠ - (نَهَى عَنْ قَتْلِ كُلِّ ذِي رُوحٍ؛ إلا أَنْ يُؤْذِيَ).
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/١٧٠/٣) عن عمر أبي
يحيى عن جُوَّيْبِرٍ عن الضَّحَّاك عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل :
الأولى : الانقطاع ؛ فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس .
الثانية: جويبر - وهو ابن سعيد - ضعيف جدّاً؛ كما في ((التقريب)).
٢٧٧
الثالثة : عمر أبو يحيى ؛ لم أعرفه .
وقال الهيثمي (٤٢/٤) :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه جويبر بن سعيد، وهو ضعيف))!
كذا قال ! وفيه نظر من وجوه لا تخفى على البصير .
٤٧٣١ - (نَهَى عَنْ قِسْمَةِ الضِّرَارِ) .
ضعيف. أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (٢/٢٠٢/٢)، والبيهقي (١٣٤/١٠) عن
سليمان بن موسى عن نُضَيْرِ مولى معاوية قال ... فذكره مرفوعاً . وقال البيهقي :
((وهذا مرسل)) .
قلت : ومع إرساله ؛ فهو ضعيف ؛ لجهالة نضير هذا - وهو بإعجام الضاد على
ما في ((الجرح والتعديل)) (٥١٠/١/٤) مصغراً، ويقال بالإهمال -، ذكره من رواية
سلیمان هذا ولم یزد !
٤٧٣٢ - (نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكرٍ ومُفَتِّرٍ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود (١٣٠/٢)، والبيهقي (٢٩٦/٨)، وأحمد (٣٠٩/٦)،
والضياء في «المختارة)) (١/١٠٥/١٠) عن شهر بن حوشب عن أم سلمة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب ؛ قال الحافظ :
((صدوق ؛ كثير الإرسال والأوهام)) .
قلت : ومما يدلُّ على وهمهِ في هذا الحديث ؛ تفرده فيه بقوله :
((ومُفَتِِّ)) .
٢٧٨
فإنه قد ثبت عن جمع من الصحابة في ((صحيح مسلم)) (١٠٠/٦) وغيره ،
بألفاظ متقاربة ، وطرق متكاثرة ، لم يرد فيها هذا الذي تفرَّد به شهر ، فدلَّ على أنه
منكر .
ومن ذلك تعلم خطأ من صحح إسناده ، ففي ((فيض القدير)) :
(رمز المصنف لصحته ، وهو كذلك؛ فقد قال الزين العراقي: إسناده صحيح))!
وكأن هذا هو مستندُ قول الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي المملكة السعودية
سابقاً رحمه الله -: إن سنده صحيح! في فتوى له مفيدة في ((تحريم القات)):
النبات المشهور مَضْغُه في اليمن، نشرتها مجلة ((الحج)) الغرّاء، في ((الجزء الرابع))
من السنة (١٤) (ص٢٧٨) .
ومن تلك الأحاديث الشاهدة المشار إليها آنفاً: ما أخرجه النسائي (٥٦٨٢)
من طريق أَبَان بن صَمْعَة قال : حدثتني والدتي عن عائشة :
أنها سئلت عن الأشربة؟ فقالت :
كان رسول الله ﴿ ينهى عن كل مسكر .
وأبان هذا ثقة ؛ لكنه كان اختلط ، ووالدته لم أعرفها ، وقد ذكرها المزّي فيمن
روى عنها ابنها ، ولكني لم أره ترجم لها ؛ لا هو ولا غيره ممن جاء بعده .
لكن هذا القدر من الحديث صحيح ؛ لما ذكرنا آنفاً .
٤٧٣٣ - (هاجِرُوا تُوَرَّثُوا أَبْنَاءَكُمْ مَجْداً) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩٤/٢)، وعنه الديلمي (١١٣/٤)
عن يعقوب بن داود عن ابن تَلِيدٍ عن القاسم عن عائشة مرفوعاً .
٢٧٩
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن تليد ، ويعقوب ؛ لم أعرفهما .
٤٧٣٤ - (هاجرُوا مِنَ الدُّنْيا وما فيها) .
ضعيف جدّاً. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٠/٢)، وعنه الديلمي
(١١٣/٤) عن سعيد بن عثمان التّنُوخِيِّ قال: ثنا ابن أبي السَّرِيِّ قال: ثنا عَبْدَةُ
ابن سُلَيْمان عن ابن أبي عَرُوبة عن قتادة عن زُرَارة بن أَوفى عن سعد بن هشام
عن عائشة مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(كذا رواه التنوخي عن ابن أبي السري ، فإن كان محفوظاً؛ فهو غريب .
وصوابه ما رواه سليمان التيمي وأبو عوانة عن قتادة بإسناده : ((ركعتا الفجر خير من
الدنيا وما فيها)) ... )).
قلت : التنوخي ؛ ضعفه الدارقطني .
وابن أبي السري ؛ أخوان : محمد ، وحسين :
فإن كان الأول ؛ فهو موثق .
وإن كان الآخر ؛ فهو مكذب ، وهذا هو الأقرب . والله أعلم .
٤٧٣٥ - (هَذا أَسْبَغُ الوُضُوءِ، وهو وُضُوئي، ووضوءُ خليلِ اللهِ
إبراهيمَ، ومَنْ توضَّأَ هكذا (يَعْني: ثلاثاً ثلاثاً)؛ ثم قالَ عِنْدَ فَراغهِ :
أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمّداً عبدُهُ ورسولُهُ؛ فُتِحَ لهُ
ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شاءَ) .
ضعيف جدّاً . أخرجه ابن ماجه (١٦٢/١ - ١٦٣) عن عبد الرحيم بن زيد
العَمِّيِّ عن أبيه عن معاوية بن قُرَّةَ عن ابن عمر قال :
٢٨٠