النص المفهرس

صفحات 181-200

٤٦٥١ - (مَنْ لَقِيَ العَدُوَّ، فَصبرَ حَتى يُقْتَلَ أو يَغْلِبَ ؛ لمْ يُفْتَنْ في
قَبْرهِ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/٢٠٥/١)، والحاكم (١١٩/٢)
عن أبي مطيع معاوية بن يحيى عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة
عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً . وقال الحاكم :
(صحيح الإسناد))! وردَّه الذهبي بقوله :
((قلت: معاوية ضعيف))(١). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق له أوهام، وغَلِطَ من خَلَطهُ بالذي قبله (يعني : الصدفي) ؛ فقد قال
ابن معين وأبو حاتم وغيرهما : الطرابلسي أقوى من الصدفي . وعكس الدارقطني)» .
٤٦٥٢ - (مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ؛ فأَنا منهُ بَرِيءٌ) .
ضعيف . رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٥١٦/٤)، وابن عدي في ((الكامل))
(١/٣٢) عن معتمر: حدثني أَشْرَسُ بن أبي الحسن(٢) عن يزيد الرَّقَّاشِيِّ عن
صالح بن شُرَيْح عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال ابن عدي :
((أشرس هذا؛ لا أعرف له من الرواية إلا أقل من عشرة أحاديث ، وأرجو أنه لا
بأس به» .
(١) ورجّح الشيخ - رحمه الله - في مواضع من كتبه تحسين حديثه؛ فانظر - مثالاً -
((ظلال الجنة بتخريج كتاب السنة)) (رقم ٧٧٨) ! (الناشر) .
(٢) في مطبوعتي ((أبي يعلى)) (٢٨٨/١١ - ٦٤٠٤/٢٨٩ - داراني) و(٦٣٧٣/٤٤/٦ - إرشاد
الحق) : زيادة: (سيف) بين (أشرس) و(يزيد)! ولا يعرف من سيف هذا ؟! (الناشر).
١٨١

قلت : ويزيد الرقاشي ضعيف .
وصالح بن شريح؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٤٠٥/١/٢) بروايته عن أبي عُبَيْدَةً
ابن الجَرَّاح وغيره ، ورواية محمد بن زياد الألهاني عنه . وقال :
«سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: مجهول)» .
قلت : ووقع في ((مسند أبي يعلى)): (صالح بن سَرْج)! وبناءً على ذلك قال
الهيثمي (٢٠٦/٧) :
((رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن سرج، وكان خارجياً))!
قلت : وما أظنه إلا تصحيفاً؛ فإن صالح بن سرج الخارجي دون صالح بن
شريح في الطبقة ؛ فإنه من أتباع التابعين ، يروي عن عِمْران بن حِطَّان التابعي
الخارجي .
وأما ابن شريح ؛ فهو تابعي كما رأيت .
٤٦٥٣ - (مَنْ لمْ يَتْرك ولَداً ولا والداً؛ فَوَرَثَتُهُ كَلالةٌ).
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١) (٢٢٤/٦) عن عمار بن رُزيق عن
أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال :
جاء رجل إلى النبي ◌َّهِ فقال: يا رسول الله ! ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة﴾؟ قال ... فذكره . وقال :
(١) وقد أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (رقم: ٣٧١ - المسندة)، ومن طريقه البيهقي.
وأخرجه موصولاً - عن أبي هريرة -: الحاكم (٣٣٦/٤) من طريق الحِمَّاني عن يحيى بن
آدم عن عمار ... به . والحماني متهم . (الناشر) .
١٨٢

((قال أبو داود (يعني: السِّجِسْتَاني) : وروى عمار عن أبي إسحاق عن البراء
في الكلالة؟ قال: ((تكفيك آية الصيف)). قال البيهقي :
((هذا هو المشهور، وحديث أبي إسحاق عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف)).
قلت : يعني : أنه مرسل ؛ لأن أبا سلمة بن عبدالرحمن تابعي .
وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس؛ وقد عنعنه ، وكان اختلط .
وقد أخرجه الشيخان ، وأبو داود (٢٨٨٨ و٢٨٨٩)، وأحمد (٢٩٣/٤ و٢٩٥
و٣٠١) من طرق عن أبي إسحاق مختصراً نحو رواية عمار التي عّقها البيهقي .
وزاد أبو داود من طريق أبي بكر بن عياش :
فقلت لأبي إسحاق : هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال : كذلك ظنوا
أنه كذلك .
قلت: فهذا مما يعلُّ رفع الحديث إلى النبي :{ كما في رواية أبي سلمة .
وقد صح عن الشعبي أنه قال :
سئل أبو بكر عن الكلالة؟ فقال : إني سأقول فيها برأيي ؛ فإن كان صواباً فمن
الله ، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان ، أراه ما خلا الوالد والولد .
فلما استخلف عمر قال : إنى لأستحيي الله أن أرد شيئاً قاله أبو بكر .
أخرجه الدارمي (٣٦٥/٢ - ٣٦٦)، والبيهقي .
وروى هذا الأخير عن السُّمَيْطِ بن عُمَيْرٍ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
أتى عليَّ زمان ما أدري ما الكلالة؟! وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد .
وإسناده صحيح .
١٨٣

٤٦٥٤ - (مَنْ لَم يَحْلِقْ عانَتَهُ ، ويُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَيَجُزَّ شارِبَهُ ؛ فليسَ
منَّا) .
ضعيف . أخرجه أحمد (٤١٠/٥) عن ابن لهيعة: ثنا يزيد بن عمرو المَعَافِرِيُّ
عن رجل من بني غِفَار أن رسول الله ◌َ يٍ قال ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة .
والرجل الغفاري لم يسمَّ فهو مجهول ، وليس فيه التصريح بأنه صحابي ، حتى
يقال : إن الصحابة كلهم عدول ؛ فلا یضر عدم تسمیته ! وکون یزید بن عمرو - وهو
المعافري المصري - من التابعين ؛ لا يلزم منه أن لا يكون شيخه تابعيّاً مثله أو أكبر
منه ، وهذا مثله كثير في الأحاديث؛ كما لا يخفى على من تعانى هذا الفن
الشريف .
نعم ؛ قد صح الشطر الأخير من الحديث ؛ بلفظ :
((من لَم يأخذْ من شاربهِ فليسَ منّا)) .
وهو مخرّج في ((المشكاة)) (٤٤٣٨)، و((الروض النضير)) (٣١٣).
(تنبيه) : لقد رأيت هذا الحديث في رسالة ((حكم اللحية في الإسلام))
للشيخ محمد الحامد رحمه الله (ص٢٨) معزوّاً للطبراني عن واثلة !
ولا أصل له عند الطبراني ولا عند غيره عن واثلة ؛ ولم يذكره السيوطي في
((جامعيه)) إلا من رواية أحمد عن الرجل. وكذلك فعله قبله الهيثمي في (المجمع))
(١٦٧/٥) . وقال :
(( .. وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات))!
١٨٤

كذا قال ! وقد عرفت أنه فيه الرجل الذي لم يُسَمَّ .
٤٦٥٥ - (مَنْ لَم يُخَلِّلْ أصابِعَهُ بالماءِ؛ خُلِّلَتْ بالنّارِ يومَ القيامةِ).
ضعيف . رواه أبو موسى المديني في ((جزء من الأمالي)) (٢/٦٢) عن الهيثم
ابن حُمَيْدٍ عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ لكن مكحولاً مدلس ، وقد عنعنه .
والعلاء بن الحارث - وهو الحضرمي الدمشقي - كان اختلط ، ولست أدري إذا
كان ذكره في هذا الإسناد محفوظاً ! فقد أورد الهيثمي هذا الحديث في ((مجمع
الزوائد» (٢٣٦/١)؛ وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه العلاء بن كثير الليثي، وهو مجمع على
ضعفه)) .
قلت : والليثي هذا هو من طبقة الحضرمي ، وكلاهما روى عن مكحول . فالله
أعلم .
والحديث؛ أشار المنذري في ((الترغيب)) (١٠٣/١) إلى ضعفه.
٤٦٥٦ - (مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ؛ لمْ يُدركِ الصَّلاةَ) .
ضعيف . أخرجه البيهقي (٨٩/٢ - ٩٠) عن شعبة : ثنا عبد العزيز بن
محمد المكي عن رجل عن النبي ◌َالله قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الرجل لم يسم ، وليس في السياق ما يدل على
أنه من الصحابة ؛ لما سبق ذكره قبل حديث .
١٨٥

وعبد العزيز بن محمد المكي لم أجد من ذكره ، ولا أورده الحافظ المزِّي في
جملة شيوخ شعبة الذين استقصاهم في ((التهذيب)) كعادته . والله أعلم .
وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن شعبة عن عبدالعزيز بن رُقّيْع عن رجل
به ، بلفظ :
(إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجداً فاسجدوا ، ولا تعتدوا
بالسجود إذا لم یکن معه الركوع» .
وعبدالعزيز بن رفيع مكي من شيوخ شعبة الثقات المعروفين ؛ فلعلَّ بعض
الرواة في الطريق الأولى وهِمَ فسمى أباه محمداً ، وإنما هو رفيع !
والحديث بلفظ ابن رفيع صحيح ؛ له شواهد من حديث أبي هريرة وغيره ، وهو
مخرّج في ((الأحاديث الصحيحة)) (١١٨٨) وغيره .
وأما لفظ ابن محمد المكي ؛ فكأنه مقلوب الحديث الصحيح :
((من أدرك من الصلاة ركعةً ؛ فقد أدرك الصلاة)).
أخرجه الستة وغيرهم ، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (١٠٢٦).
٤٦٥٧ - (مَنْ لمْ يُطهّرْهُ ماءُ البَحْرِ؛ فَلا طَهَِّهُ اللهُ)(١).
ضعيف جداً. أخرجه الدارقطني (ص١٣)، والبيهقي (٤/١) عن محمد بن
حُمَّيْدٍ الرازي : نا إبراهيم بن المختار: نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن
سعيد بن ثوبان عن أبي هند [الفِرَاسي] عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الدارقطني :
((إسناده حسن))!
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((معرفة السنن (ص٦٣))) . (الناشر).
١٨٦

قلت : وهذا منه عجيب ؛ فإنّ الرازي هذا - مع حفظه - ضعيف ، بل اتهمه أبو
زرعة وغيره بالكذب .
وإبراهيم بن المختار؛ قال الحافظ :
((صدوق ضعيف الحفظ)).
وعبدالعزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو الأموي ؛ مع كونه من رجال الشيخين -
مُضَعَّف ؛ قال الحافظ :
(صدوق يخطئ)).
وسعيد بن ثوبان لا يعرف ، لم يزد ابن أبي حاتم في ترجمته على قوله (٩/١/٢):
(روى عن أبي بكر بن أبي مريم))!
وأبو هند الفراسي ؛ لم أجد من ذكره .
٤٦٥٨ - (مَنْ ماتَ عَلَى غير وَصِيَّةٍ؛ لمْ يُؤْذَن لهُ في الكلام إلى
يوم القيامة ؛ قالوا: يا رسول الله ! أَويَتكلَّمونَ قبلَ يوم القيامة؟! قال :
نَعم ؛ ويزورُ بعضُهم بَعضاً) .
ضعيف . رواه أبو عمر بن منده في ((أحاديثه)) (١/٢٠) عن أحمد بن بكرويه
البالسي : حدثنا زيد بن الحُبَاب: حدثنا أبو محمد الكوفي عن محمد بن
المنكدر عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبو محمد الكوفي ؛ أورده الذهبي ثم
العسقلاني - في كنى ((الميزان)) و((اللسان)) -، وقالا :
(وعنه زيد بن الحباب: بخبر باطل)).
١٨٧

وكأنهما یشیران إلى هذا .
وأحمد بن بكرويه البالسي ؛ قال ابن عدي :
(روى مناكير عن الثقات)). وقال الأزدي :
((كان يضع الحديث)). وقال الحافظ :
((وله حديث موضوع بسند صحيح)) .
يعني : أنه هو الذي وضعه وركَّب عليه الإسناد الصحيح .
وروي الحديث عن قيس بن قبيصة مرفوعاً بلفظ :
((من لم يوصٍ؛ لم يؤذَّنْ له في الكلام مع الموتى)) . قيل: يا رسول الله ! وهل
یتکلمون؟ قال :
((نعم ، ويتزاورون)) .
ذكره الحافظ في ((الإصابة)) (٢٤٧/٣) من رواية أبي موسى المديني من طريق
عبد الله الألهاني عنه وقال :
((سنده ضعيف)).
قلت : وعبدالله الألهاني لم أعرفه .
ورواه أيضاً أبو الشيخ في ((الوصايا)) عن قيس؛ كما في ((الجامع الصغير))
و((الكبير)) أيضاً .
ثم رأيت الحافظ ابن رجب قد أورد الحديث في ((أهوال القبور)) (ق١/٩٥)؛
وقال :
١٨٨

((لا يصح ، قال أبو أحمد الحاكم : هذا حديث منكر ، وأبو محمد هذا رجل
مجهول)) .
قلت : وهذه فائدة كان على الذهبي والعسقلاني أن يذكراها !
٤٦٥٩ - (مَنْ ماتَ غَدْوَةً؛ فلا يَقيلَنَّ إلا في قَبْرِهِ ، ومنْ ماتَ
عَشِيَةً ؛ فلا يَبِيتَنَّ إلا في قَبْرهِ) .
ضعيف . رواه ابن عدي (١/٦٧) عن الحَكَم بن ظُهَيْرِ عن ليث عن مجاهد
ء
عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
((لم يحدث به عن ليث غير الحكم بن ظهير، وعامة أحاديثه غير محفوظة)).
قلت: وهو متروك ، واتهمه ابن معين كما في ((التقريب)).
ثم رواه ابن عدي (٢/٧٥) عن حماد بن أبي حنيفة عن ليث عن مجاهد
مرفوعاً به . وقال :
((وهذا اختلاف على ليث ، وليث ليس ممن يعتمد عليه في الحديث)) . قال :
((وحماد بن أبي حنيفة لا أعلم له رواية مستوية فأذكرها)).
ومن الطريق الأولى: أخرجه الطبراني؛ كما في ((فيض القدير)).
٤٦٦٠ - (مَنْ ماتَ مُخْرِماً؛ حُشِرَ مُلَبِّياً).
ضعيف . أخرجه الخطيب (٣٣٨/٣) عن الحسين بن الضَّحَّاك الخَليع عن
الأمين (بن هارون الرشيد) : حدثني أبي عن أبيه المنصور عن أبيه عن علي بن
عبد الله بن عباس عن أبيه مرفوعاً .
١٨٩

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من دون أبي المنصور - واسمه محمد بن علي بن
عبدالله - غير معروفين برواية الحديث ، وبعضهم لم تثبت عدالته ، كالأمين .
واسمه محمد -؛ قال الحافظ في «اللسان» :
((وسيرة الأمين مشهورة في محبّة اللهو والخلاعة ، واتباع هوى النفس ، إلى أن
جرَّه ذلك إلى الهلاك، وكان قتله سنة ثمان وتسعين ومئة)).
وساق له هذا الحديث الغريب .
والحسين بن الضحاك؛ قال الخطيب (٥٥/٢) :
((شاعر ماجن مطبوع ، حسن الافتنان في ضروب الشعر وأنواعه ... مات سنة
خمسين ومئتين)) .
٤٦٦١ - (مَنْ ماتَ مريضاً ماتَ شهيداً، وَوُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ ، وغُدِيَ
وربحَ عليهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجنةِ)(١) .
موضوع . أخرجه ابن ماجه (٤٩١/١)، وابن عدي (١/٣٢٥)، وأبو بكر
القَطِيعِيُّ في «قطعة من حديثه)) (١/٦٩)، والحاكم في ((علوم الحديث)) (١٧٨)،
وابن عساكر في ((التاريخ)» (١/٢٠٨/١٧) عن حجاج بن محمد عن ابن جريج:
أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء عن موسى بن وَرْدَان عن أبي هريرة
مرفوعاً .
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٦/٣ -٢١٧). وقال :
((لا يصح ، ومداره على إبراهيم - وهو ابن أبي يحيى -، وقد كانوا يدلسونه
لأنه ليس بثقة ، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، قال مالك
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن بخطه: ((عد (١/١٣٢))).
١٩٠

ويحيى بن سعيد وابن معين : هو كذاب ، وقال أحمد : قد ترك الناس حديثه ،
وقال الدارقطني : متروك)) .
وقد تابع حَجَّاجاً : عبدالرزاق : أنبأنا ابن جريج به .
أخرجه ابن ماجه ، وابن الجوزي .
والقَدَّاح عن ابن جريج به .
أخرجه أحمد في «الزهد» (٢/٩٧/٢٠) ، وابن الجوزي .
وخالفهم الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال : ثنا ابن جريج عن موسى بن وَرْدان
به ، فأسقط من السند إبراهيم بن محمد .
أخرجه ابن عدي (٢/٨٩) . وقال :
((وهذا الحديث يرويه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن موسى بن
وردان ، ويقول : إبراهيم بن أبي عطاء ، هكذا يسميه ، فإذا روى ابن جريج عن
موسى هذا الحديث يكون قد دلسه . والحسن بن زياد ليس صنعته الحديث ، وهو
ضعيف ، وکان یکذب على ابن جریج)) .
قلت : وكذّبه ابن معين مطلقاً ، وكذا أبو داود .
وخالفهم جميعاً : الحسن بن قُتَيْبَةَ فقال: ثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن
محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة به .
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ص٦٦ - زوائده) : حدثنا الحسن
ابن قتيبة به .
ومن طريق الحارث: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٠/٨ - ٢٠١)، وقال :
١٩١

((غريب من حديث عبدالعزيز عن محمد ، ما كتبناه عالياً إلا من حديث
الحسن)).
قلت : وهو متروك ؛ كما قال الدارقطني ، وقال الذهبي :
((هو هالك)).
وخالفه حفص بن عمر البصري ؛ فقال : عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن طلْقِ
عن جابر بن عبدالله مرفوعاً بلفظ :
((من ماتَ غريباً أو غريقاً؛ ماتَ شهيداً)).
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٠٣/٨). وقال:
((غريب من حديث عبدالعزيز عن طلق، لم نكتبه إلا من حديث البَاوَرْدِيِّ
عن حفص)) .
قلت : وهو ابن عمر بن ميمون العَدَنيّ أبو إسماعيل؛ الملقب بالفَرْخ ، فهو
الذي ذكروا له رواية عن عبدالعزيز بن أبي رواد ، وهو متروك كما قال الدارقطني .
وجملة القول؛ أن الحديث ليس في شيء من طرقه ما يشدُّ من عَضُدِهِ،
ولذلك ؛ فإن ابن الجوزي ما جانف الصواب حين حكم عليه بالوضع ، لا سيّما وقد
قال :
((قال أحمد بن حنبل: إنما هو: ((من مات مرابطاً))، وليس هذا الحديث بشيء)).
ثم روى بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى الذي في الطريق الأولى ؛ قال :
حدثت ابن جريج بهذا الحديث: ((من مات مرابطاً ... ))؛ فروى عني: ((من
مات مريضاً ... )) ، وما هكذا حدثته !
١٩٢

وعقّب عليه ابن الجوزي بقوله :
((قلت : ابن جريج هو الصادق)) .
قلت : وصدق - رحمه الله -؛ فإنه لا يجوز تصديق المتَّهم في طعنه في الصادق
الحافظ كما هو ظاهر .
ومن العجيب: قول ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)» (٣٦٤/٢) بعد أن أشار إلى
طرقه المتقدمة - أو أكثرها - :
((والحق أنه ليس بموضوع ، وإنما وهِمَ راويه في لفظة منه)) !!
ثم ذكر قول إبراهيم الآنف الذكر ، ثم قال :
((فالحديث إذاً من نوع المعلِّل أو المصحَّف)).
قلت : ولا يخفى على الناقد البصير أن هذا التحقيق صوري شكلي ؛ فإن
جزمه بأنه مصحَّف ، معناه أنه موضوع بهذا اللفظ ، فما قيمة التحقيق المذكور؟!
تنبيهان :
الأول: قوله في الطريق الأخيرة: ((أو غريقاً))! هكذا وقع في ((الحلية)).
وفي «اللآلئ المصنوعة)) (٤١٤/٢) - نقلاً عنها -:
((أو مريضاً)). ولعله الأصل. والله أعلم .
والآخر: حديث: ((من مات مرابطاً ... )) الحديث نحو لفظ الترجمة.
أخرجه أحمد (٤٠٤/٢) من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي
هريرة به .
١٩٣

وابن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ -؛ فقد تابعه زهرة بن معبد عن أبيه عن
أبي هريرة به .
أخرجه ابن ماجه (١٧٤/٢ - ١٧٥)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٢/٤/٨).
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات .
وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (١٥١/٢) - وتبعه البوصيري في ((الزوائد))
(١/١٧٢) -:
((إسناده صحيح)) !!
ففيه نظر بيَّنته في ((التعليق الرغيب)).
لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد ، وقد أشرت إليها في المصدر المذكور .
٤٦٦٢ - (مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ عملَ قوم لُوطٍ ؛ نقلَهُ اللهُ إليهمْ
حَتى يُحْشَرَ معهُم) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٦٠/١١) عن مسلم بن
عيسى : حدثنا أبي : حدثنا حماد بن زيد عن سهيل (!) عن أنس مرفوعاً .
أورده في ترجمة عيسى بن مسلم الصفّار - والد مسلم -، وقال :
((حدث عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وإسماعيل بن عياش أحاديث
منكرة)) .
قلت : لكن ابنه مسلم بن عيسى شرٌّ منه ؛ فقد قال الدارقطني :
((متروك)).
١٩٤

واتهمه الذهبي بوضع حدیث .
وأما قول السيوطي في ((الفتاوي)) (٢٠٢/٢) :
((وله شاهد أخرجه ابن عساكر عن وكيع قال : سمعنا في حديث : ((من مات
وهو يعمل عمل قوم لوط ؛ سار به قبره حتى يصير معهم ، ويحشر معهم يوم
القيامة)) ... )) !
فأقول : هذا مردود من وجهين :
الأول : أن الشاهد لا يقوِّي الحديث الذي اشتدَّ ضعف سنده ؛ كهذا .
والآخر : أنه مقطوع ليس بمرفوع ؛ فكيف يصلح شاهداً ؟!
٤٦٦٣ - (مَنْ مثَّلَ بذي حياة؛ فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس
أَجْمَعِينَ) .
ضعيف . رواه محمد بن محمد البزار في ((حديث أبي عمرو الدَّقَّاق)» (١٧٨/١/
١) عن عطية بن بقية قال: حدثني أبي: ثنا مُعَان بن رِفاعة السَّلامي قال:
حدثني الأصم عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن عمر رفعه .
وأخرجه الطبراني (١/١٩٠/٣) من طريق أخرى عن بقية عن مُعَان بن رفاعة
به ؛ إلا أنه قال :
(( ... بأخيه فعليه ... )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بقية مدلس وقد عنعنه . وتصريحه بالتحديث في
الطريق الأولى مما لا يعتمد عليه ؛ لأن عطية بن بقية تفرد به ، وقد كانت فيه
١٩٥

غفلة ؛ كما قال ابن أبي حاتم (٣٨١/١/٣) .
ثم إن مدار الطريقين على الأصم ؛ ولم أعرفه(١).
ومعان ليِّن الحديث كثير الإرسال؛ كما في ((التقريب)) .
٤٦٦٤ - (مَنْ مَشى إلى رجلٍ مِنْ أُمَّتِي لِيَقْتُلُهُ؛ فَلْيَقُلْ هكَذا،
فالقاتِلُ في النَّارِ ، والمَقْتُولُ في الْجَنَّةِ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٢٠٤/٢)، وأحمد (٩٦/٢) عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ
عن عبد الرحمن بن سُمَيْرَة قال :
((كنت أخذاً بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة ؛ إذ أتى على رأس
منصوب فقال : شقي قاتل هذا! فلما مضى قال : وما أرى هذا إلا قد شقي ؛
سمعت رسول الله { يقول ... فذكره .
ثم أخرجه أحمد (١٠٠/٢)، والبخاري في ((التاريخ)) (٢٩١/١/٣) من هذا
الوجه ؛ بلفظ :
((أَيَعْجِزُ أحدُكم - إذا جاءه من يريد قتله - أن يكون كابني آدم؟! القاتل في
النار ... )) إلخ .
قلت : وإسناده ضعيف ؛ لجهالة ابن سميرة ؛ فإنهم لم يذكروا له راوياً غير عون
ابن أبي جحيفة، ومع ذلك ذكره ابن حبان في «الثقات» (١٥٤/١)!
(١) الأصم هذا: هو يزيد بن هرمز؛ كما صرّح به الطبراني بعد تخريجه للحديث في
((المعجم الكبير)) (١٣٠٩١/٢١١/١٢)! (الناشر).
١٩٦

٤٦٦٥ - (منْ وافقَ موتُهُ عندَ انقضاءِ رمضانَ ؛ دخلَ الجنَّة ، ومنْ
وافقَ موتُهُ عندَ انقضاءِ عرفةَ ؛ دخلَ الجنّةَ ، ومنْ وافقَ موتُهُ عندَ انقضاءِ
صدقة ؛ دخلَ الجنَّة) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٣/٥)، والقاسم بن عساكر في ((التعزية))
(٢/٢٢٣/٢) عن نضر بن حماد: ثنا همام: ثنا محمد بن جُحَادة عن طلحة بن
مُصَرِّف قال : سمعت خَيْثَمة بن عبدالرحمن يحدث عن ابن مسعود مرفوعاً .
ء
وقال أبو نعيم :
((غريب من حديث طلحة ، لم نكتبه إلا من حديث نَضر)).
قلت: وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب)).
٤٦٦٦ - (مَنْ يَتزوَّدْ في الدُّنْيا؛ يَنْفَعْهُ في الآخِرَةِ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٢٣١/١)، وأبو بكر المقرئ
في ((الفوائد)) (١/١٠١/١)، وأبو الحسن الحَرْبِي في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٥٣/٣)،
والبيهقي في «الزهد)» (١/٥٢ و٢/٨٦)، والسِّلَفِيُّ في ((الحادي عشر من المشيخة
البغدادية)) (٢/٤١)، وأحمد بن عيسى المقدسي في ((فضائل جرير)) (٢/٢٣٦/٢)،
وابن عساكر في (التاريخ)) (١/٣/٤ و١/١٩٨/١٦) عن هشام بن عمار: ثنا مروان
ابن معاوية : ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير هشام بن
عمار؛ فهو - مع كونه من شيوخ البخاري - متكلّمٌ في ضبطه وحفظه ؛ قال الذهبي
في ((المغني)) :
١٩٧

((ثقة مكثر ، له ما ينكر. قال أبو حاتم : صدوق قد تغيَّر ، وكان كلما لُقِّن
تلقَّن . وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربع مائة حديث لا أصل لها)) . وقال
الحافظ :
((صدوق ، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصح)).
قلت : ويظهر من كلام أبي حاتم الآتي : أن هذا الحديث من تلك الأحاديث
التي أشار إليها أبو داود مما لا أصل له ؛ فقد قال ابنه في ((العلل)) (١٣٥/٢):
((سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار ... (فذكره)؟ فقال أبي :
هذا حديث باطل ؛ إنما يروى عن قيس قَوْلَهُ . قلت : ممن هو؟ قال : من هشام
ابن عمار، كان هشام بأخرة يلقنونه أشياء فَيُلَقَّن، فأرى هذا منه)).
٤٦٦٧ - (مُناوَلَةُ المسكين تَقي مِيتةَ السُّوءِ).
ضعيف. أخرجه البخاري في «التاريخ)» (١٨٠/١/١)، وابن سعد (٤٨٨/٣)،
والطبراني (١/٣٣٠/١-٢ ١/٣٣١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٦/١)، وعنه
الديلمي (٧٤/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٢ - باب: ق٢/١٧٢) عن ابن أبي
فُدَيْك قال : ثنا محمد بن عثمان عن أبيه قال : قال حارثة بن النعمان : سمعت
النبي : 8 ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة محمد بن عثمان وأبيه .
وفي ترجمة الأول أورده البخاري ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢٤/١/٤) .
١٩٨

٤٦٦٨ - (مَوْتُ العالِمِ ثُلْمَةٌ في الإسلام؛ لا تُسَدُّ ما اختلفَ الليلُ
والنَّهارُ) .
موضوع. أخرجه البزار في («مسنده)) (ص٣١)، والديلمي (٦٤/٤) من طريق
محمد بن عبد الملك عن الزهري عن نافع عن ابن عمر . وعن محمد بن المنكدر
عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن عبدالملك - وهو الأنصاري - ؛ قال الحاكم :
(روى عن نافع وابن المنكدر الموضوعات)). وقال أحمد :
((كذاب ، خرقنا حديثه)). وقال البزار عقبه :
(يروي أحاديث لم يتابع عليها ، وهذا منها)).
وأقرّه الهيثمي في «المجمع» (٢٠١/١).
وقد روي الشطر الأول منه بزيادة من حديث أبي الدرداء ، وسيأتي تخريجه
برقم (٤٨٣٨) .
٤٦٦٩ - (المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بالأَذانِ، والإِمامُ أَمَلَكُ بالإِقامَةِ) .
ضعيف . رواه البَاطِرْقَانِيُّ في ((جزء من حديثه)) (٢/١٥٦)، والديلمي
(٨٠/٤) - عن ابن لال معلّقاً - عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعاً .
ومن هذا الوجه : رواه ابن عديٍّ (١/١٩٣). وقال:
((لا يروى بهذا اللفظ إلا عن شريك؛ وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر
١٩٩

وهو: ((الإمام ضامن والمؤذّن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)) ... )).
قلت : وشريك ضعيف ؛ لسوء حفظه .
ورواه أبو حفص الكتَّاني في «حديثه)» (٢/١٣٣) عن أبي حفص الأَبَّار قال:
نا منصور عن هلال بن يِسَافٍ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ عن علي قال ...
فذكره موقوفاً عليه .
وأبو حفص هذا : هو عمر بن عبدالرحمن ؛ قال الحافظ :
((صدوق، وكان يحفظ)).
قلت : وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات ، فهو صحيح موقوفاً على علي .
وكأن البغوي لم يقف عليه؛ فقد عزاه في ((شرح السنة)) (٢/٦٠/١) لبعض
أهل العلم !
ثم وجدت الأثر في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/٩٦/١): حدثنا وكيع قال :
حدثنا مسور، عن منصور به ؛ إلا أنه قال : عن أبي عبد الرحمن - أو هلال عن
سعد بن عُبَيْدة ، عن أبي عبدالرحمن - به .
٤٦٧٠ - (الْمُؤْمِنُ [مَنْفَعَةٌ]؛ إنْ ماشَيْتَهُ نَفَعَكَ ، وإن شاوَرْتَهُ نفَعَكَ ،
وإن شارَكْتَهُ نفَعَكَ ، وكلُّ شيءٍ مِنْ أمرِهِ مَنْفَعةٌ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٩/٨) من طريق ليث بن أبي
سُليم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
((غريب بهذا اللفظ ، تفرد به ليث عن مجاهد ، وهو ثابت صحيح عن النبي
من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه)) !
٢٠٠