النص المفهرس
صفحات 141-160
قلت : وقد رواه عن ابن المنكدر عن جابر أيضاً كما يأتي . وقد قال فيه
البخاري في ((الضعفاء الصغير)) (ص٣٥) :
(منكر الحديث)) .
وقد تابعه سلم بن سالم عن علي بن عروة عن محمد بن المنكدر بالروایة
الثانية .
أخرجه أبو يعلى (٥٦١٣)، والطبراني في «الكبير)) (٢/١٩٧/٣)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) (١٥٨/٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/٤٤٥/٢)، والخطيب
في ((التاريخ)» (١٠٥/٥)، وعنه ابن الجوزي (١٧٤/٢ - ١٧٥)، وابن النَّجَّار في
((ذيل التاريخ)) (١/٩٣/١٠)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٢٣٩/١٢) - من طريق
أبي يعلى -. وقال البيهقي - بعد أن ساقه من الوجه الأول أيضاً -:
((علي بن عروة ضعيف ، وما قبله إسناده ضعيف)) !!
قلت : وهذا تساهل كبير في التجريح ؛ فعلي بن عروة ؛ قال ابن معين :
«ليس بشيء)) . وقال ابن حبان :
(يضع الحديث)) .
وأما سلم بن سالم ؛ فكان ابن المنَادِي يكذبه . وقال يحيى :
((ليس حديثه بشيء)). وقال السعدي: ((غير ثقة)).
وقد تابعه ۔ عند ابن الجوزي ۔۔ ۔ أصرمُ بنُ حوشب ، وهو کذاب خبیث ؛ كما
قال يحيى .
وأما الوجه الذي قبله ؛ فقد عرفت أن فيه وضاعاً .
١٤١
وتابعه أيضاً محمد بن عبد الرحمن القُشَيري : ثنا ثور بن يزيد عن محمد
ابن المنكدر به .
أخرجه ابن عدي (١/٤٨)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)). وقال ابن
عدي :
((لا يرويه عن محمد بن المنكدر غير ثور، ولا عن ثور غير محمد)).
وهو كذاب مشهور؛ كما قال الذهبي في ((المغني)).
وقوله : «لا یرویه عن محمد بن المنكدر غیر ثور» !
غفلة منه عن رواية محمد بن عبدالملك عن محمد بن المنكدر ؛ وقد أخرجها
هو نفسه كما تقدم .
وتابعه أبو المغيرة : ثنا ثور بن يزيد به .
أخرجه البيهقي عن أبي حامد بن بلال البَزَّر: ثنا أبو الأزهر أحمد بن
الأزهر : ثنا أبو المغيرة به . وقال :
((كذا وجدته في أصل سماعه)).
قلت : ولعل هذا من سوء حفظ أبي الأزهر ؛ فقد قال الحافظ :
((صدوق ، كان يحفظ ، ثم كَبِرَ ، فصار كتابه أثبت من حفظه)).
الثالثة : عن محمد بن عبد الرحمن بن بحیر: حدثنا خالد بن نِزَار: حدثنا
سفيان الثوري عن عمرو عن أبي وائل عن ابن عمر باللفظ الأول .
أخرجه ابن الجوزي . وقال :
١٤٢
((محمد بن عبدالرحمن بن بحير؛ قال ابن عدي : روى عن الثقات المناكير ،
وعن أبيه عن مالك البواطيل)).
قلت : وقال الخطيب :
((كذاب)).
٢ - وأما حديث جابر؛ فيرويه محمد بن عبد الملك الأنصاري أيضاً عن
محمد بن المنكدر عنه مرفوعاً بالرواية الثانية .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٩٠). وقال :
((لا يتابع عليه إلا من جهة هي أوهى)) .
يعني : الأنصاري هذا ، وقد عرفت مما سبق أنه متهم بالوضع .
وله عند ابن الجوزي (١٧٦/٢) طريق أخرى؛ وفيها أبو البَخْتَرِي وهب بن
وهب ، وهو من المشهورين بالوضع .
٣ - وأما حديث أنس؛ فيرويه يوسف بن عطية الصفّار: ثنا سُلَيْمان التيمي
عنه .
أخرجه البيهقي . وقال :
((يوسف بن عطية ضعيف)) !
كذا قال ! والحق أنه شديد الضعف ؛ كما يفيده قول الحافظ وغيره :
((متروك)) .
وقد تابعه - عند ابن الجوزي -: المُعَلَّى بنُ هلال ويَغْنَمُ بن سالم؛ وكلاهما
كذاب .
١٤٣
٤ - وأما حديث ابن عباس ؛ فيرويه عبد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة بن
أوس الثقفي : حدثنا سفيان الثوري : حدثني عمرو بن دينار عنه .
أخرجه ابن عدي (٢/٢٢٢)، وعنه ابن الجوزي (١٧٥/٢) . وقال ابن عدي:
((وهذا باطل بهذا الإسناد ، وعبدالله بن أبان ليس بالمعروف ، حدث عن
الثقات بالمناكير)).
وجملة القول ؛ أن الحديث ــ كما قال ابن الجوزي - موضوع ؛ وذلك غير بعيد
بالنظر إلى هذه الطرق .
لكنه قد تعقب بطريقين آخرين ذكرهما ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة))
(١٣٨/٢) ؛ ليس فيهما متهم.
فالحديث - على كل حال - ضعيف لا تقوم به حجة . والله أعلم .
(تنبيه) : قد ذكره ابن الجوزي من حديث عبدالله بن عمرو أيضاً ! وذلك
تصحيف ؛ فإنه رواه من طريق الخطيب المشار إليها آنفاً في (ص ١٤١)، وهي عن
ابن عمر ، وليس عن ابن عمرو ! فاقتضى التنبيه .
٤٦٢٧ - (مَنْ قتلَ حيَّةً؛ فكأَنَّما قتلَ رجُلاً مُشْرِكاً قدْ حَلَّ دَمُهُ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٢/١٧٢/٧)، وأحمد (١/
٣٩٥ و٤٢١)، والهيثم بن كُلَيْبٍ في («مسنده)) (٢/٧٩ و١/٨١)، وأبو يعلى في
(«مسنده)) (١/٢٥٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١/٦٤/٣)، وأبو بكر الكَلابَاذِيُّ في
((مفتاح المعاني)) (٢/٨٦) من طريق محمد بن زيد العَبْدِي - قاضي خراسان - عن
أبي الأَعْيَن ، عن أبي الأحوص الجُشَمِي أنه سمع ابن مسعود مرفوعاً به .
١٤٤
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علته أبو الأعين هذا؛ قال الذهبي في ((الميزان)) :
((ضعفه يحيى بن معين ، وابن حبان، وقال: هو الذي روى عن أبي
الأحوص ... (فذكره) ، وجاء عنه بهذا السند أحاديث أخر ، ما للكثير منها أصل
یرجع إليه)) .
وقد وجدت له طريقاً أخرى مختصراً ، يرويه فَضَالة بن الفَضْل التميمي قال :
نبأنا أبو داود الحَفَرِيُّ عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله
مرفوعاً بلفظ :
(( ... فكأنما قتل كافراً)).
أخرجه الخطيب في («التاريخ» (٢٣٤/٢). وقال :
(«هكذا روى فضالة بن الفضل عن أبي داود مرفوعاً . ورواه سَلْمُ بن جُنَادة عن
أبي داود موقوفاً .. لم يذكر فيه النبي {﴿ٍ)).
قلت: كل من فضالة وسلم بن جنادة ثقة ربما خالف ؛ كما في ((التقريب))،
فلا مجال للترجيح بالأحفظية ؛ إلا أن ابن جنادة قد توبع :
فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)): حدثنا أبو داود الحَفَرِي عمر بن سعد عن
سفيان به موقوفاً . وقال : نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال
عبد الله ... فذكره موقوفاً .
وهذان إسنادان صحيحان ؛ فترجح الوقف بالأحفظية والأكثرية .
(تنبيه) : أورد السيوطي الحديث من رواية الخطيب عن ابن مسعود بلفظ :
((من قتل حيةً أو عقرباً؛ فكأنما قتل كافراً) .
١٤٥
فزاد فيه: ((أو عقرباً))! وليست هذه الزيادة في ((تاريخ الخطيب)) من النسخة
المطبوعة كما رأيت .
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (١/٢٧٩/٢) إلى أبي معاذ عبد الرحمن بن
محمد السَّجْزِيِّ في ((معجمه))، وابن النجار أيضاً! فلعلها عندهما أو عند أحدهما
دون الخطيب ، فعزاه إليهم جميعاً من باب التسامح المعروف في التخريج ، فلما
نقل الحديث إلى ((الجامع الصغير)) واختصر التخريج بعزوه للخطيب وحده دونهما ؛
لم يتنبه إلى أن هذه الزيادة ليست عنده، فوقع في الوهم ! والله أعلم .
وقد وجدت هذه الزيادة في بعض الطرق الموقوفة من حديث ابن مسعود :
فأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/٤٥/٣ - خط) و(٩٧٤٥/١٠/٢ -ط) من
طريق المسعودي عن القاسم قال : قال عبدالله ... فذكره . وقال :
((لم يقل المسعودي: (عن أبيه))).
ثم رواه من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن عن
أبيه عن عبدالله قال ... فذكره موقوفاً . وقال :
((لم يرفعه إسرائيل ، ورفعه شريك)).
قلت : ثم ساقه عن شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن عن
أبيه عن عبد الله مرفوعاً بلفظ :
((اقتلوا الحيات؛ فمن خاف ثَأْرهنَّ فليس مني)) .
قلت : وهذا لفظ آخر كما ترى ، وهو صحيح لما له من الشواهد ، وقد أشرت
إلى بعضها في تخريجه في ((المشكاة)) (٤١٤٠).
١٤٦
ورواه البزار (١٢٢٩ - كشف) من طريق يزيد بن هارون : أبنا شريك عن أبي
إسحاق به مثل سياق الطبراني ؛ لكن مرفوعاً بلفظ :
((من قتل حيةً؛ فكأنما قتل كافراً)) . وقال :
((لا نعلم روى أبو إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود إلا هذا)).
قلت : وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلِّس مختلط .
وشريك - وهو القاضي - سيِّئ الحفظ .
والخلاصة ؛ أن حديث الترجمة ضعيف ؛ للاختلاف في رفعه ووقفه ، والراجح
الوقف . ولا يرجح الرفع حديث شريك ؛ لما عرفت من الضعف والاختلاف عليه
في لفظه . والراجح فيه الأمر بقتل الحيات . والله أعلم .
٤٦٢٨ - (مَنْ قتلَ حيةً؛ فلهُ سبعُ حَسَناتٍ ، ومنْ قتلَ وَزَغاً ؛ فَلَهُ
حَسَنةٌ ، ومنْ تركَ حيَّةً مخافةَ عاقِبَتِها ؛ فليسَ مِنَّا) .
ضعيف . أخرجه ابن حبان (١٠٨١)، وأحمد (٤٢٠/١)، والطبراني في
(الكبير)) (١/٨٠/٣ - خط) و(١٠٤٩٢/٢٥٨/١٠ -ط) عن المُسَيَّبِ بن رافع عن
ابن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ؛ إلا أن المسيب بن رافع لم يَلْقَ ابن
مسعود كما قال أبو حاتم . وكذلك نفى سماعه منه أبو زرعة .
وأعلَّه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٢٢/٢ - ٣٢٣) عن أبيه بالوقف ، وهو
ضعيف مرفوعاً وموقوفاً؛ إلا الجملة الأخيرة ؛ فقد جاءت من غير هذه الطريق عن
ابن مسعود ، ولها شواهد كما سبقت الإشارة إليه في الحديث الذي قبله .
١٤٧
٤٦٢٩ - (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً؛ مُحِيَ عنهُ سَبْعُ خَطِيئَاتٍ) .
ضعيف . رواه الطبراني في «الأوسط)) (١/١٣٠/١): حدثنا مقدام بن داود :
ثنا أصبغ بن الفَرَج: ثنا ابن وهب: أخبرني أبو صَخْرِ عن عبد الكريم عن عطاء بن
أبي رباح عن عائشة مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن عطاء إلا عبدالكريم بن أبي المخارق ، تفرد به أبو صخر)).
قلت : واسمه حميد بن زياد ، وهو صدوق يهم .
لكن ابن أبي المخارق ضعيف .
وقد رواه مسعر عنه عن عطاء قال ... فذكره مقطوعاً موقوفاً عليه ؛ لم يذكر
عائشة ولم يرفعه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٧١/٧).
٤٦٣٠ - (مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيئاً أوْ أَخَّرَهُ؛ فلا شيءَ علَيْهِ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي (١٤٣/٥ - ١٤٤) عن العلاء بن المسيَّب عن رجل
- يقال له: الحسن - سمع ابن عباس قال: قال النبي ﴿﴿ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله موثقون ؛ غير الحسن هذا - وهو الكوفي -؛
أورده ابن أبي حاتم (٤٥/٢/١) من رواية العلاء من المسيب هذا وليث بن أبي
سلیم عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ومن عجائب ابن حبان: أنه أورده في كتاب ((الثقات)) من رواية ليث فقط
عنه ؛ ثم قال :
((لا أدري من هو؟! ولا ابن من هو؟!)!
١٤٨
قلت : والحديث أصله في ((صحيح البخاري)) من طريق عكرمة عن ابن عباس :
أن النبي :{﴿ سئل في حجة الوداع، فقيل: يا رسول الله ! ذبحت قبل أن
أرمي؟ فأَوْمَی بيده وقال :
((لا حرج)). وقال رجل: حلقت قبل أن أذبح؟ فَأَوْمَى بيده وقال :
((لا حرج)). فما سئل يومئذٍ عن شيء من التقديم ولا التأخير؛ إلا أومى بيده
وقال :
((لا حرج)) .
قلت : فكأن الحسن الكوفي روى هذا الحديث بالمعنى ، فأخطأ في سياق
لفظه . والله أعلم .
٤٦٣١ - (مَنْ قَرَأْ خَواتيمَ الحَشْرِ مِنْ ليلِ أو نَهار، فَقُبِضَ في ذلكَ
اليوم أو الليلةِ ؛ فقدْ أَوْجَبَ الجَنَّةَ).
ضعيف جدّاً . رواه ابن عدي (١/١٦٧)، والثعلبي (٢/١٨٩/٣)، والخطيب
(٤٤٤/١٢)، والرافعي في ((تاريخ قزوين)) (٢٦/٤) عن أبي عثمان - يعني: المؤذن -:
ثنا محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة يقول ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ أبو عثمان هذا: اسمه سُلَيم بن عثمان
الفَوْزِيُّ الحمصي؛ قال الذهبي في ((المغني)):
(متهم واه) .
قلت: وقد تفرّد به ؛ كما قال البيهقي في ((الشعب)) - فيما نقله المناوي عنه -.
١٤٩
وروى الثعلبي أيضاً عن محمد بن يونس الكُدَّيْمِيِّ: ثنا عمرو بن عاصم : ثنا
أبو الأشهب عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعاً به نحوه؛ إلا أنه قال في آخره :
((غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)).
ویزید بن أبان ضعيف .
والكديمي وضاع .
وفي رواية من طريق أبي الأشهب بلفظ :
((فمات من ليلته مات شهيداً)) .
وقد قال الخفاجي في ((حاشيته على البيضاوي)) (١٨٣/٨) - وقد أورده باللفظ
الذي قبله ۔ :
((رواه الثعلبي عن أنس، ولم يقل ابن حجر: إنه موضوع كغيره من الأحاديث
الموضوعة في فضائل السور)) !
قلت: لكن تلميذ ابن حجر الشيخ زكريا الأنصاري قال في ((تعليقه على
البيضاوي)) (١/١٤١) :
((موضوع)).
ومن علم حجة على من لم يعلم !
٤٦٣٢ - (مَنْ قرأَ سُورةَ الدُّخانِ في ليلةِ الجُمعةِ؛ غُفِرَ لَهُ) .
ضعيف جدّاً . رواه الواحدي في «تفسيره)) (١/٤٦/٤) عن سَلام بنِ سُلَيْم:
نا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أُبَيِّ بن كعب مرفوعاً .
١٥٠
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته سَلام - بتشديد اللام - ابن سُلَيم - وهو الطويل
المدائني -؛ وهو متروك، اتهمه بالوضع الحاكمُ وغيره .
وهارون بن كثير؛ قال الذهبي :
«مجهول . وزيد عن أبيه نكرة)) .
وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعاً؛ وإسناده ضعيف جداً، كما بيَّنته في
((المشكاة)) (٢١٥٠) .
وروي بلفظ :
(( ... ليلة؛ بات يستغفر له سبعون ألف ملك حتى يصبح)).
وهو موضوع ، وسيأتي برقم (٦٧٣٤) .
٤٦٣٣ - (مَنْ قرأ سورةَ البقرةِ؛ تُوِّجَ بتاج في الجَنَّةِ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) عن محمد بن أحمد بن مَهْدِيٍّ
أبي عُمَارةِ الْمُسْتَمْلِي عن محمد بن الضَّوْءِ بنِ الصَّلْصَالِ [عن أبيه] عن
الصلصال مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع؛ آفته ابن الضوء هذا؛ قال الخطيب (٣٧٥/٥) :
((ومحمد بن الضوء ليس بمحلٌّ لأن يؤخذ عنه العلم ؛ لأنه كان كذاباً ، وكان
أحد المتهتِّكين المشتهرين بشرب الخمور ، والمجاهرة بالفجور)). وقال الجَوْرَقَاني في
((الموضوعات)):
((محمد بن الضوء كذاب)).
١٥١
ومحمد بن أحمد بن مهدي أبو عمارة ؛ قال الخطيب أيضاً (٣٦٠/١):
((في حديثه مناكير وغرائب . قال الدارقطني: ضعيف جداً)).
(تنبيه): نقلت إسناد الحديث من ((فيض القدير)) للمناوي، وفصَّلْتُ القول
في حالهِ لسببين اثنين :
الأول : أنه وقع فيه محرّفاً تحريفاً فاحشاً ، بحيث إنه لم يعد بالإمكان معرفة
حال رجاله ؛ إلا بعد دراسته دراسة دقيقة كما فعلنا .
والآخر: أن المناوي لم يكشف عن علّته الحقيقية ، ولعلَّ ذلك لأن الإسناد
تحرف عليه هو نفسه ، وليس على الطابع لكتابه ، وإليك صورة النص فيه :
(((هب) عن علي بن أحمد بن عبيد بن أبي عمارة المستملي عن محمد بن
النضر بن الصلصال (عن الصلصال) بفتح الصاد ابن الدَّلَهْمَسِ - بفتح الدال واللام
وسكون الهاء وفتح الميم .. وأحمد بن عبيد، قال ابن عدي: ثقة له مناكير)) !!
ثم طبع كتاب ((الشعب))؛ والحديث فيه (٢٣٨٤/٤٥٥/٢) ، فوجدت
التصحيح مطابقاً لما فيه والحمد لله . وروى عَقِبَهُ بالإسناد نفسه مرفوعاً :
((اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً)).
وهذا صحيح من حديث أبي هريرة وابن مسعود، فانظر ((الصحيحة))
(١٥٢١).
وقد أضاف السيوطي إلى هذه الفقرة حديث الترجمة في ((الجامع الصغير))،
وذكر الحديث دون الفقرة في مكان آخر. وكنت ذكرته شاهداً في ((أحكام الجنائز))
قبل تخريجه هنا ؛ فليحذف .
١٥٢
٤٦٣٤ - (مَنْ قَرأْ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾ ثلاثَ مرات؛ فكأنَّما قرأ
القُرآنَ أَجْمَعَ) .
ضعيف جدّاً. ١ - أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٤٦) عن أحمد بن
الحارث الغَسَّاني قال: حدثتنا سَاكِنَةُ بنت الجَعْد قالت : سمعت رَجاءَ الغَنَوِيَّ
يقول: قال رسول الله مطلية ... فذكره . وقال :
((أحمد بن الحارث؛ قال البخاري: فيه نظر)). قال :
((ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية . فأما الرواية في ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل
من غير هذا الوجه)).
ثلث القرآن ؛ فثابتة عن النبي
وعزا المناوي هذا القول الأخير للحافظ في ((اللسان))! وإنما هو للعقيلي؛ نقله
عنه في («اللسان» .
وقال أبو حاتم في الغساني هذا :
((متروك الحديث)) .
ثم وجدت له طرقاً أخرى :
٢ - أخرجه الخلال في ((فضائل ﴿قل هو الله أحد))) (ق ١/١٩٣) من طريق
محمد بن علي بن الوليد السُلَمِي : ثنا محمد بن عبدالأعلى : ثنا معتمر بن
سليمان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((من قرأ ﴿قل هو الله أحد)؛ فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأ ﴿قل هو الله
أحد﴾ مرتين؛ فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات؛
فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله عز وجل)) .
١٥٣
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته السلمي هذا؛ قال الإسماعيلي :
((بصري منكر الحديث)) .
وساق له البيهقي حديث الضبّ بإسناد نظيف ، ثم قال :
(الحمل فيه على السلمي هذا)) . قال الذهبي :
((صدقَ - واللهِ - البيهقيُّ؛ فإنه خبر باطل)) .
٣ - ثم روى (ق١/١٩٤) من طريق أحمد بن القاسم الأكْفَاني: ثنا إبراهيم
ابن إسحاق عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب الضَّبِّيِّ عن النعمان بن بَشِيرِ
مرفوعاً مثله ؛ إلا أنه قال :
ء
((فكأنما قرأ القرآن ارتجالاً)).
قلت : وهذا ضعيف أيضاً؛ فإن عمرو بن ثابت ضعيف رافضي ، ومنهم من
ترکه .
ومن دونه ؛ لم أعرفهما .
٤ - وأخرج أبو يعلى في («مسنده)) (١٠٢٣/٣) عن عُبَيْسٍ بن ميمون: نا يزيد
الرَّقَاشي عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((أما يستطيع أحدكم أن يقرأ في الليلة ﴿قل هو الله أحد﴾؟! فإنها تعدل
القرآن كله)).
ويزيد الرقاشي ضعيف .
وعبيس بن ميمون مثله في الضعف أو أشد ؛ فقد قال أحمد والبخاري :
١٥٤
((منكر الحديث)) . وقال الفلاس :
(متروك)). وقال ابن حبان :
((يروي عن الثقات الموضوعات توهُّماً)).
ثم رواه أبو يعلى (١٠١٧/٣) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن يزيد الرقاشي
به ؛ إلا أنه قال :
(( ... ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات في ليلة؛ فإنها تعدل ثلث القرآن)).
قلت: هكذا وقع هنا: (( ... سعيد بن أبي عروبة عن يزيد الرقاشي)) !
وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٧/٧) من رواية أبي يعلى باللفظين
المذكورين ، وقال في كل منهما :
((وفيه عُبَيس بن ميمون ، وهو متروك)).
فلعله سقط ذكره من إسناد اللفظ الثاني من نسختنا من ((أبي يعلى))؛ فإنها
نسخة سيئة .
ثم إن الرقاشي - أو الراوي عنه - قد اضطرب في متنه كما ترى ؛ ففي اللفظ
الأول جعل قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ مرة تعدل القرآن كله . وعكس ذلك في
اللفظ الآخر ، فجعل قراءتها ثلاثاً تعدل ثلث القرآن !
(تنبيه) : قد عرفت مما سبق أن طرق الحديث ضعيفة كلها ، بل هي شديدة
الضعف ؛ بحيث لا يمكن أن يقال : إن بعضها يقوي بعضاً، لا سيما والمحفوظ في
الأحاديث الصحيحة :
((﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن))؛ دون تثليث قراءتها ، فلا أدري كيف
١٥٥
جزم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لفظ من ألفاظ الحديث - يعني : الصحيح ؟!
انظر كتابه: ((جواب أهل الإيمان في أن ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن)» ،
وهو مطبوع في مصر والشام وغيرها ، وهو في أول المجلد السابع عشر من ((مجموعة
الفتاوى)) .
٤٦٣٥ - (مَنْ قرأَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٍ﴾ مِئةَ مَرَّةٍ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ خطيئَتَهُ
خمسين عاماً؛ ما اجتنبَ خصالاً أَرْبَعاً: الدماءَ ، والأموالَ، والفُروجَ،
والأَشْربةَ) .
ضعيف . رواه ابن عساكر (١/١١٨/١٥) عن عثمان بن مطر عن الخليل بن
مُرَّة عن شعبة(١) بن عمرو عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ الخليل بن مرة وعثمان بن مطر (٢)؛ كلاهما
ضعيف .
وقد روي الحدیث من طریق أخری عن أنس به ، وزاد :
(( ... في خلاء لا يجيز بها أحد)).
ولكنه موضوع؛ فيه كذاب؛ كما بيَّنه السيوطي في «ذيل الموضوعات))
(ص٢٨ - ٢٩).
(١) كذا في ((تاريخ ابن عساكر))! وفي ((الكامل)) لابن عدي: (سعيد)؛ وكذا في
ترجمة (الخليل بن مرة) من ((تهذيب المزي))! (الناشر).
(٢) لكن (عثمان بن مطر) قد تابعه الليث بن سعد: عند ابن عدي في ((الكامل)) ؛
فبقيت العهدة على (الخليل) ؛ وفي ترجمته أورد ابن عدي الحديث ! (الناشر) .
١٥٦
٤٦٣٦ - (مَنْ قرأَ ﴿يس﴾ يريدُ بِها الله؛ غفَرَ اللهُ لَهُ، وأُعطِيَ منَ
الأَجْرِ كأَنَّما قرأَ القرآنَ اثنتَيْ عشْرةَ مَرَةً . وأيُّما مريضٍ قُرئَ عندهُ سُورةٌ
﴿يس﴾؛ نزلَ عليه بِعَددِ كُلِّ حرفٍ عَشَرَةُ أَمْلاكِ ، يَقُومونَ بينَ يديه
صُفوفاً؛ فيُصَلّونَ ويستغفرونَ لهُ ، ويشهدونَ قبضَهُ وغَسْلَه، ويَتْبعونَ
جنازتَهُ ويُصَلُّونَ عليه ، ويشهدونَ دْنَهُ . وأيُّما مريض قرأ سورةَ ﴿يس﴾
وهُوَ فِي سَكَراتِ الموتِ ؛ لمْ يَقْبِضْ مَلَكُ الموتِ روحَّهُ حَتى يَجِيئَهُ
رِضُوانُ خازنُ الجِنانِ بِشُرْبَةٍ مِنَ الجَنَّةِ؛ فَيَشْرَبُها وَهُوَ على فِراشِهِ ،
فيموتُ وهو رَبَّنُ ، ولا يحتاجُ إلى حوضٍ مِنْ حِياضِ الأنبياءِ ؛ حتى
يدخُلَ الجنةَ وهو ريَّانُ) .
موضوع . رواه الثعلبي (١/١٦١/٣) عن إسماعيل بن إبراهيم: ثنا يوسف بن
عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أُبَيِّ بن
کعب مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة ؛ وآفته يوسف بن عطية
- وهو الباهلي الكوفي -؛ فإنه متهم ؛ قال عمرو بن علي الفَلاس :
((هو أكذب من يوسف بن عطية البصري)). وقال الدارقطني :
((هما متروكان)) .
ومن فوقه مجهول ؛ كما سبق قريباً (٤٦٣٢) .
ونحوه في الوضع؛ ما في ((علل ابن أبي حاتم)) قال (٦٧/٢) :
((سألت أبي عن حديث رواه سُوَيدٌ أبو حاتم عن سليمان التيمي عن أبي
عثمان أن أبا هريرة قال :
١٥٧
من قرأ ﴿يس﴾ مرة؛ فكأنما قرأ القرآن عَشْرَ مِرارٍ.
وقال أبو سعيد :
من قرأ ﴿يس﴾ [مرة]؛ فكأنما قرأ القرآن مرتين .
قال أبو هريرة: حدِّث أنتَ بما سمعتَ ، وأُحدِّثُ أنا بما سمعتُ؟! قال أبي :
هذا حدیث منکر)» .
قلت : بل هو باطل ظاهر البطلان ؛ إذ كيف يُعْقَلُ أن يكون جزء الشيء
الفاضل أفضل أو مثل الشيء مرتين ؛ فضلاً عن العشر؟! فإن من قرأ القرآن مرتين ؛
فقد قرأ ﴿يس﴾ مرتين ، فكيف يكون قراءتها مرةً أفضل من قراءتها مرتين ؛ مع
قراءة القرآن مرتين؟!
وآفة هذا الحديث الذي علقه ابن أبي حاتم : سويد هذا - وهو ابن إبراهيم
الحناط البصري -؛ قال الحافظ :
((صدوق، سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول)).
قلت : وهذا إذا كان ليس فيمن دونه من هو شر منه .
ومن طريقه: رواه البيهقي في ((الشعب))، كما يستفاد من كلام المناوي عليه
في ((فيض القدير)). ثم رأيته في ((شعب الإيمان)) (٢٤٦٦/٤٨١/٢).
والشطر الأول من حديث أبي هريرة ؛ أخرجه الترمذي من حديث أنس نحوه ،
وفيه كذاب؛ كما حققته فيما تقدم برقم (١٦٩) .
ثم رأيت حديث أبي هريرة قد رواه سعيد بن منصور في «سننه» (٧٥/٢٨٣/٢)،
ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢٤٥٩/٤٧٩/٢): نا إسماعيل بن عياش عن
١٥٨
أسيد بن عبد الرحمن الخَفْعَمِيِّ عن حسان بن عطية أن رسول الله ◌ُ له قال ...
فذكره .
ورجاله ثقات ، لكنه مرسل أو معضل ؛ فإن حساناً هذا أكثر روايته عن التابعين .
وروي بلفظ :
((من قرأ ﴿يس﴾ ابتغاءَ وجهِ الله؛ غفر له))؛ وسيأتي (٦٦٢٣).
٤٦٣٧ - (مَنْ فَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مُغِيبةٍ ؛ قيَّضَ اللهُ لهُ يومَ القيامةِ ثُعْباناً) .
ضعيف . أخرجه أحمد (٣٠٠/٥) : ثنا [أبو] سعيد مولى بني هاشم : ثنا ابن
لهيعة : ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن أبي قتادة عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير ابن لهيعة ؛ فإنه
ضعيف ؛ لسوء حفظه .
والحديث ؛ أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٩٦/٢ - ٢٩٧) من طريق هشام
ابن عمار عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة به . وقال عن أبيه :
«هذا حديث باطل)» !
كذا قال ! ولم يظهر لي وجه بطلانه .
وقد أخرجه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (٢/٣٣٥/١) وفي ((الأوسط))
(٢/١٨٣/١) عن ابن لهيعة به. وقال الهيثمي (٢٥٨/٦):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن،
وفيه ضعف)) !
١٥٩
قلت: ففاته عزوه لأحمد! وهو في ذلك تابع للمنذري في ((ترغيبه)) (١٩٥/٣)،
وقال :
(((المُغِيبةُ) - بضم الميم وكسر الغين المعجمة ، وبسكونها أيضاً مع كسر الياء -:
هي التي غاب عنها زوجها)) .
ثم ذكر له شاهداً من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعاً بلفظ :
((مَثَلُ الذي يجلسُ على فراشِ المُغِيبةِ؛ مثلُ الذي يَنْهَشُهُ أَسْوَدُ من أساودِ يوم
القيامة))(١) . وقالا :
((رواه الطبراني ، ورواته ثقات)) . وقال المنذري :
(((الأساود): الحيّات، واحدها أسود)).
قلت : لم أقف على إسناده؛ لأن مسند ابن عمرو من ((المعجم الكبير)) لم يطبع
منه إلا قطعة ، وليس فيها هذا الحديث .
ولكني وقفت عليه عند غيره، فقد جاء في ((المطالب العالية)) (١/٦٦/١ -
المسندة) : قال أبو يعلى : حدثنا سفيان بن وكيع : ثنا شريك عن الأعمش عن
خيثمة عن عبدالله بن عمرو ... رفعه .
وهذا إسناد واه ؛ سفيان هذا اتهم بالكذب . وقال الحافظ في ((التقريب)):
((كان صدوقاً ؛ إلا أنه ابتلي بورّاقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح
فلم يقبل ، فسقط حديثه)) .
(١) ثم حسّنه الشيخ - رحمه الله - مرفوعاً في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٦١٦/٢/
رقم ٢٤٠٥) . (الناشر) .
١٦٠
٢