النص المفهرس
صفحات 321-340
وشيخه ابن أبي الرجال ۔ اسمه عبد الرحمن -؛ وهو صدوق ، وتوهّم بعض
الطلبة - تقليداً منه للبوصيري - أنه أخو حارثة الضعيف !
ورواه قيس بن الربيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو به .
أخرجه البزار (ص ٢٨ - زوائده، ١ / ٩٦ / ١٦٦ - كشف الأستار) وقال :
(( لا نعلم أحداً قال عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ؛ إلا قيس ، ورواه
غيره مرسلاً ».
قلت : قيس بن الربيع ؛ ضعيف لسوء حفظه ، والمحفوظ كما نقل الحافظ (١٣ /
٢٨٥) عن البزار عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مرفوعاً ، إنما هو بلفظ:
(( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض
العلماء ، حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ،
فضلوا وأضلوا )) .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وقد خرجته في (( الروض النضير)) (٥٧٩).
والحديث رواه الدارمي (١ / ٥٠)، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (ص ٤١ -
هند، ١ / ١٠٩ - العلمية) مقطوعاً، وكذلك ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم
وفضله)) (٢ / ١٣٦) من قول عروة .
لكن رواه يعقوب الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)» (٣ / ٢٠) بسند صحيح عنه
مرفوعاً . فهو مرسل صحيح .
وعزاه الحافظ للحميدي في ((النوادر))، والبيهقي في (( المدخل)) عنه .
قلت: وكذا الخطيب في ((التاريخ)) (١٣ / ٤١٣). وزاد: (( قال سفيان (هو ابن
عيينة) : لم يزل أمر الناس معتدلاً حتى غيّر ذلك أبو حنيفة بالكوفة ، وعثمان
٣٢١
البتّي بالبصرة ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن بالمدينة ، فنظرنا فوجدناهم من أبناء
سبايا الأم )) .
قلت : وهذا رواه ابن ماجه أيضاً من طريق أخرى عن سفيان عقب حديث
الترجمة ؛ كما ذكر المزِّي في ((التحفة)) (١٣ / ٢٢٣) ، ولم يقع في النسخة المطبوعة
من ((ابن ماجه)). ورواه ابن عبد البر (٢ / ١٤٧ - ١٤٨) من طريق أخرى عن
الحميدي ، وزاد :
(( وهو - يعني : أبا حنيفة - أمه سندية، وأبوه نبطي)).
٤٣٣٧ - (لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى قَتْلِ الدجَّالِ إلا عِيسى ابن مَرْيَم عَلَيهِ
السَّلام) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطيالسي في «مُسْنده)) (٢٥٠٤) : حدثنا موسى بن
مطير ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى بن مطير؛ قال الذهبي :
(( وأه ؛ كذبه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة: متروك)).
ء
قلت : والأحاديث في قتل عيسى عليه السلام للدجال ثابتة صحيحة ، عن
غير ما واحد مِنَ الصحابة في (( صحيح مسلم)) وغيره، فانظر على سبيل المثال في
((صحيح الجامع)): ((يقتل ابن مريم الدجال بباب لدّ)، ففي ذلك غنية عن هذا .
ثم أخرجتُ هذا الحديث الصحيح في رسالة خاصة في قصة الدجال وقتله (١) .
٤٣٣٨ - (لَمْ يَلْقَ ابن آدمَ شَيئاً قَطٌ خَلقَهُ الله أشدَّ عليهِ مِنَ الموتِ ،
ثمَّ إنَّ الموتَ لأهْون مما بَعده) .
(١) وقد طُبع الكتاب حديثاً بحمد الله . (الناشر).
٣٢٢
ضعيف . أخرجه أحمد (٣ / ١٥٤) عن سكين قال : ذكر أبي ، عن أنس بن
مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سُكَيْن هذا - هو ابن عبد العزيز بن قيس العبدي - ؛
قال الحافظ :
(« صدوق ، يروي عن الضعفاء ، وأبوه مقبول)).
قلت : أبوه ؛ قال أبو حاتم ، وتبعه الذهبي :
(( مجهول )) . يعني مجهول الحال .
وأمّا ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١ / ١٦٥) على قاعدته في توثيق
المجهولين، واغتر به الهيثمي كعادته، فقال كما في ((الفيض))، وأقرَّ:
(( رجاله موثقون)) . وقال في مكان آخر:
« إسناده جيد)» .
قلت : وكذا قال المنذري من قبله (٤ / ١٩٥) ، فقد أورد الحديث عن عبد
العزيز العطار عن أنس رضي الله عنه - لا أعلم إلا رفعه - قال : فذكره بزيادة :
((وإنهم ليلقَوْنَ من حَوْلِ ذلك اليوم شدة حتى يلجمهم العرق ، حتى إن السفن
لو أجريت فيه لجرت)) . وقال :
((رواه أحمد مرفوعاً باختصار، والطبراني في «الأوسط)» على الشك هكذا ،
واللفظ له، وإسنادهما جيد)»! وقال الهيثمي (١٠ / ٣٣٤):
((رواه الطبراني في «الأوسط)) وإسناده جيد، ورواه أحمد باختصار عنه ، ولم
يشك في رفعه ، وإسناده جید)» !
٣٢٣
قلت: وهو في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٥٨٠ - ٥٨١ / ١٩٩٧) من طريق
سکین أيضاً . ووقع فيه (مِسْکین) !
وله عن أبيه حديث آخر ، سيأتي تخريجه برقم (٥٩٦٠) بتخريج جمع من
الأئمة ، منهم ابن خزيمة ، وقال فيه وفي أبيه :
( وقد تبرآت من عهدتهما )) !
٤٣٣٩ - (لَمْ يَمُتْ نبيٌّ حَتى يَؤُمّهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (١ / ٢٤٤) عن عبد الله بن عمر بن أبي أميّة : ثنا
فليح بن سليمان ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، عن عروة بن
المغيرة بن شعبة ، عن أبيه مرفوعاً . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي !
قلت : وفيه أمران :
الأول: أن فليحاً وإن كان من رجال الشيخين، فقد أورده الذهبي في (( المغني
في الضعفاء والمتروكين )) وقال :
(( قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليسَ بالقوي)). وقال الحافظ :
((صدوق كثير الخطأ)).
والآخر: عبد الله بن عمر بن أبي أمية ؛ لم أجد له ترجمة ، لكن أخرجه
الدارقطني في « سننه » (ص ١٠٥) من وجه آخر عنه ؛ إلا أنه قال : عبد الله بن
أبي أمية ؛ لم يذكر بينهما عمر ، وقال :
((ابن أبي أمية ؛ ليس بقوي )).
٣٢٤
وهكذا أورده في ((الميزان)) و (( اللسان)) من رواية الدارقطني مع قوله المذكور ،
فإما أن يكون عمر سقط من رواية الدارقطني ، أو أنها زيادة من بعض نساخ
((المستدرك)). والله أعلم .
٤٣٤٠ - (لَا أَسْلَمَ عُمَر أَتَانِي جِبْرِيلُ فقالَ : قَدِ اسْتَبْشَر أهلُ السماءِ
بإسلام عُمَر) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (١ / ٥١)، وابن حبان (٢١٨٢) ، وابن
شاهين في ((السنة)) (رقم ٣٣ - منسوختي)، والحاكم (٣ / ٨٤) عن عبد الله بن
خراش : ثنا العوام بن حوشب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعاً ؛ وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! وردَّه الذهبي بقوله :
(( قلت: عبد الله ضعفه الدارقطني)).
قلت : وكذَّبه محمد بن عمار الموصلي ، وقال البخاري :
(( منكر الحديث )) . وقال الساجي:
(( ضعيف الحديث جدّاً، ليس بشيء، كان يضع الحديث)).
٤٣٤١ - (لَنْ تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ أَربعينَ رَجُلاً مِثْلَ خَليلِ الرَّحْمن،
فَبِهم يُسْقَوْنَ ، وبِهِم يُنْصَرونَ، ما ماتَ منهُمْ أَحَدٌ إلا أَبْدَلَ الله مكانه
آخر) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٥٩ - بترقيمي): حدثنا علي
ابن سعيد : ثنا إسحاق بن رُزيق الراسبي : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعاً . قال سعيد :
٣٢٥
وسمعت قتادة يقول : لسنا نشك أن الحسن منهم .
وقال :
(( لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا عبد الوهاب، تفرد به إسحاق)).
قلت: ولم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال ، حتى ولا في (( تاريخ
البخاري))، و (( الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم .
على أن الراوي عنه علي بن سعيد - وهو الرازي -؛ فيه ضعف ؛ أورده الذهبي
في (( المغني في الضعفاء » وقال :
((قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء)).
فلا أدري وجه تقوية الهيثمي إياه بقوله (١٠ / ٦٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده حسن)).
ثم تنبَّهت لعلة أخرى ، وهي أن عبد الوهاب بن عطاء مختلف فيه ، وقد أورده
الذهبي في (( الضعفاء )) وقال :
(( ضعفه أحمد ، وقوّاه غيره )) .
وقد رواه عنه بعضهم بإسناد آخر له عن أبي هريرة نحوه بلفظ :
(( ثلاثين)) بدل (( أربعين)).
وقد مضى تخريجه وبيان علته برقم (١٣٩٢) .
ثم استدرك فأقول :
ثم وجدت إسحاق بن رزيق الراسبي في كتاب (( الثقات)) لابن حبان ؛ بعد
أن تمَّ طبعه في الهند ، أورده في تبع أتباع التابعين (٨ / ١٢١) فقال :
٣٢٦
((إسحاق بن رزيق الرسعني من رأس العين ، يروي عن أبي نعيم ، وكان راوياً
لإبراهيم بن خالد، حدثنا عنه أبو عروبة، مات سنة تسع وخمسين ومائتين)).
قلت : فالظاهر أن (الراسبي) محرّف عن (الرسعني) ، وأنه هو الراوي لهذا
الحديث بهذا الإسناد ، فإن كان ثقة - فإن ابن حبان قاعدته معروفة في التوثيق -
وكان قد حفظه ، فتكون العلّة إما من شيخه أو تلميذه ، وقد عرفت حالهما .
والله أعلم .
٤٣٤٢ - (لَنْ يَغْلِبَ عسْرٌ يُسْرَيْن، إنَّ معَ العُسْرِ يُسْراً، إنَّ معَ العُسْرِ
يُسْراً) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (٢ / ٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني : أنبأ
عبد الرزاق : أنبأ معمر ، عن أيوب ، عن الحسن : في قول الله عز وجل : ﴿إنّ معَ
العُسْرِ يُسْرًا ﴾ قال :
خرج النبي { ** يوماً مسروراً فرحاً ، وهو يضحك وهو يقول : فذكره .
وقال هو والذهبي :
((مرسل)).
قلت : ورجاله ثقات ؛ لولا أن الصنعاني - وهو الدبري - سمع من عبد الرزاق
في حالة الاختلاط كما قال ابن الصلاح ، لكنه لم يتفرد به ؛ فقد رواه ابن جرير
عن ابن ثور عن معمر به ، قال ابن كثير :
(( وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً .
وقال سعيد: عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله تَخونة بشَّر أصحابه بهذه الآية ، فقال :
لن يغلب عسر يسرين)).
٣٢٧
قلت: فعلة الحديث الإرسال ، كذلك أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) (٣٠ /
١٥١) من مرسل الحسن وقتادة ، ولا يقوي أحدهما الآخر ؛ لاحتمال أن يكونا
تلقياه من شيخ واحد ، واحتمال أن يكون تابعياً مثلهما ، واحتمال أن يكون ضعيفاً
أو مجهولاً ، وهو السبب في عدم الاحتجاج بالحديث المرسل وجعلهم إياه من
أقسام الحديث الضعيف كما هو مقرر في ((علم المصطلح)).
ومن هنا يتبيَّن جهل الشيخ الصابوني بهذا العلم وافتئاته عليه ؛ حين زعم أنه
اقتصر في كتابه ((مختصر تفسير ابن كثير)) على الأحاديث الصحيحة ، فرددت
ذلك عليه بأمثلة كنت ذكرتها في مقدمة ((الأحاديث الصحيحة))، وبيّنت جهله ،
والأمثلة في ازدياد ، وهذا منها ، وليس - قطعاً - الأخير منها مع الأسف!
٤٣٤٣ - (لَنْ يَنْهِقَ الحمارُ حَتى يَرِى شَيْطاناً، فإذا كانَ ذلكَ فَاذْكُروا
الله ، وَصلُّوا عليّ).
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن السنّي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٠٩): عن
معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع : ثنا أبي محمد ، عن أبيه عبيد الله
عن أبي رافع مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ معمر وأبوه محمد ؛ قال البخاري في كل
منهما :
(( منكر الحديث)). وقال أبو حاتم في الأب :
(( منكر الحديث جدّاً)).
قلت: وذكر الصلاة على النبي ﴿ فيه من منكراتهما؛ فقد صحّ الحديث
عن أبي هريرة بدونها في ((الصحيحين)) وغيرهما .
٣٢٨
٤٣٤٤ - (لَهُ أجْران: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ العَلانية) .
ضعيف . أخرجه الترمذي (٣ / ٢٨١)، وابن ماجه (٢ / ٥٥٦) ، وابن حبان
(٦٥٥) و (٢٥١٦) عن سعيد بن سنان أبي سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة :
أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن الرجل يعمل العمل ويسرُّه، فإذا اطٌّلِعَ عليه ؛
... فذكره . وقال الترمذي :
سَرَّهُ ، فقال النبي
(( حديث غريب ، قد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
صالح عن النبي ﴿ مرسلاً )).
قلت : سعيد بن سنان ؛ فيه ضعف من قبل حفظه ، كما يفيده قول الحافظ فيه :
« صدوق ، له أوهام )) .
فلا يحتج بمثله عند المخالفة ، فقد خالفه الأعمش وغيره فرووه مرسلاً كما تقدم
عن الترمذي ، ومن أرسله سفيان الثوري كما ذكر أبو نعيم ، فقد أخرج الحديث في
((الحلية)) (٨ / ٢٥٠) من طريق يوسف بن أسباط ، عن سفيان الثوري ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، [عن أبي صالح] ، عن أبي ذر قال :
((قلت: يا رسول الله ... )) الحديث . فقال أبو نعيم:
(( لم يقل أحد: عن أبي صالح عن أبي ذر؛ غير يوسف عن الثوري . فرواه
يحيى بن ناجية فقال : عن أبي مسعود الأنصاري . ورواه قبيصة عنه فقال : عن
المغيرة بن شعبة . ورواه أبو سنان عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة .
والمحفوظ عن الثوري عن حبيب عن أبي صالح مرسلاً )» .
قلت : ومع اتفاق الأعمش والثوري على إرسال الحديث ؛ فهي علة أخرى فيه ،
وأما ردُّها من قبل المعلق على ((الموارد)) (٢ / ٣٩٧) بقوله:
٣٢٩
((نقول: وهذه ليست بعلة يُعَلُّ بها الحديث ما دام من وصله ثقة))!
قلت : وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الرجل لم يهضم بعد هذا العلم
الشريف ، ولم يفقه بعد ما هو الحديث الشاذ ، فلعله يراجع نفسه ، فقد رأيت له
مثل هذه الدعوى المخالفة لأصول الحديث أكثر من مرة ، فانظر مثلاً الحديث الآتي
(٦٤٨٣) .
(تنبيه) : إخراج ابن حبان هذا الحديث في ((صحيحه)) من الأدلة الكثيرة على
تساهله في تصحيح الأحاديث ، وعلى عدم التزامه للشروط التي اشترطها في
مقدمته ، فإنه قال :
(( والخامس : المتعرّي خبره عن التدليس ))!
فإن حبيباً هذا؛ وصفه ابن حبان نفسه بالتدليس في ((ثقاته)) (٤ / ١٣٧)!
فتساهله ليس محصوراً في توثيق المجهولين كما يظن بعضهم ؛ فاقتضى التنبيه .
ثم بدا لي أنه لعله يعني من كان مشهوراً بالتدليس . انظر ((الصحيحة))
(٣٤١٣) .
٤٣٤٥ - (لَوْ أَقْسَمتُ لبَرَرْتُ: لا يَدْخُلُ الجنَّةَ قَبْلَ سابقٍ أُمَّتي إلا
بضْعَةَ عَشَرَ رجُلاً، منهُمْ إبراهيمُ ، وإسماعيلُ ، وإسحاقُ ، ويعقوبُ ،
والأسباطُ اثني عشر، ومُوسى ، وعِيسى ابن مريمَ بنت عِمْران عليهمُ
السلام) .
ضعيف. رواه الفسوي في (( المعرفة)) (٢ / ٣٤٣ - ٣٤٤)، وابن عساكر
(٢ / ١٧٨ / ٢ و١٩ / ٢٧٢ /٢) عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو:
حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي وعبد الله بن بسر ، عن عتبة بن عبد
الثمالي مرفوعاً .
٣٣٠
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ بقية مدلس وقد عنعنه .
ومن طريقه رواه الطبراني دون الاستثناء؛ كما في ((المجمع)) (١٠ / ٦٩) وأعلُّه
بما ذكرنا ، ووقع فيه: ((عبد الله بن عبد)) ، وكذلك وقع في رواية ابن منده للحديث
كما في ترجمة عبد الله هذا من ((الإصابة )) .
٤٣٤٦ - (لَنْ يُبْتَلِى عَبْدٌ بِشيءٍ أَشدَّ عليهٍ مِنَ الشِّرْكِ بِاللهِ، ولَنْ
يُبْتَلى عبدٌ بِشَيءٍ بعدَ الشَّرْكِ بالله أشدَّ عليهِ منْ ذهابٍ بَصَرِهِ ، وَلَنْ
يُبْتَلى عبدٌ بِذهابٍ بِصَرِهِ فَيَصْبِر؛ إلا غُفِرَ لَهُ) .
ضعيف جداً . أخرجه البزار (ص ٨٣ - زوائده) عن جابر ، عن عبد الله بن
بريدة ، عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ جابر - هو ابن يزيد الجعفي -؛ ضعيف
متهم .
وفي فضل الصبر على ذهاب البصر أحاديث كثيرة ؛ ليس فيها هذا الذي في
حديث الجعفي !
٤٣٤٧ - (لَو أنَّ امرأةً من نساءِ أهلِ الجنَّةِ أَشْرَفَتْ إلى أَهْل الأرضِ
لملأَّتِ الأَرضَ ريحَ مسْك، ولاَذْهَبَت ضوءَ الشَّمْسِ والقَمَر) .
ضعيف. أخرجه البزار (ص ٣١٨) و (رقم ٣٥٢٨) - بنحوه مع بعض
الاختلاف -، والمروزي في « زوائد الزهد » (٢٢٦)، وابن عدي (٥٥ / ٢) ، وابن
عساكر (٧ / ١٣٦ / ٢) عن سيار بن حاتم قال : حدثنا جعفر بن سليمان والحارث
ابن نبهان ، عن مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب ، عن سعيد بن عامر بن
حذيم مرفوعاً .
٣٣١
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ شهر بن حوشب ؛ ضعيف لسوء حفظه .
وسيار بن حاتم؛ فيه ضعف ، وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق ، له أوهام )) .
ومن طريقه أخرجه أحمد في (( الزهد )) (ص ١٨٥): حدثنا سيار به ؛ إلا أنه
لم يذكر في إسناده شهراً ولا الحارث بن نبهان ، فلا أدري أهكذا الرواية عنده ، أم
سقط ذلك من الناسخ أو الطابع . وفيه عنده قصة مطولة بين سعيد بن عامر وعمر
ابن الخطاب. وبنحو ذلك ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد » (٣ / ١٢٤) وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات، وله طرق في صفة الجنة)).
كذا قال! وفي المكان الذي أشار إليه لم يذكر له طريقاً - فضلاً عن طرق -
أخرى ، ولا هو أطلق التوثيق كما فعل هنا ؛ فإنه ساق الحديث دون القصة ثم قال
(١٠ / ٤١٧) :
(( رواه الطبراني مطولاً أطول من هذا، وتقدم في صدقة التطوع، ورواه البزار
باختصار كثير ، وفيهما الحسن بن عنبسة الوراق ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ،
وفي بعضهم ضعف )) .
كذا قال ؛ وهو أقرب إلى الصواب من إطلاقه التوثيق هناك ، وفيه إشارة إلى أن
في طريق الطبراني - أيضاً - الوراق المذكور ، وهو معروف ، وإنما لم يعرفه الهيثمي ؛
لأنه سقط منه أثناء النقل اسم ابنه فهو حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ، كما
وقع عند البزار وغيره ، على أنه قد تابعه الإمام أحمد كما سبق .
٤٣٤٨ - (لَو أنَّ رَجُلاً في حِجْرِهِ دَراهِمُ يَقْسِمُها ، وآخَر يَذْكُر الله ؛
كانَ الذاكِرُ للهِ أَفْضَل) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٣٣) عن عمر بن موسى
٣٣٢
الحادي : ثنا أبو هلال : ثنا جابر أبو الوازع، عن أبي بردة ، عن أبي موسى
مرفوعاً . وقال :
((لا يروى عن أبي موسى؛ إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمر)).
قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ لأن عمر بن موسى الحادي - بمهملتين - قال الذهبي
في « المغني في الضعفاء »:
(( هو عم الكديمي ، قال ابن عدي : ضعيف يسرق الحديث)) .
وأبو هلال ؛ هو محمد بن سليم الراسبي ؛ صدوق فيه لين .
وأبو الوازع ؛ هو جابر بن عمرو الراسبي ؛ صدوق يهم .
قلت: وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٣١) عقب الحديث :
((وفي رواية: (( ما صدقة - أفضل من ذكر الله)). رواهما الطبراني، ورواتهما
حدیثهم حسن )) .
فأقول : فيه مؤاخذتان :
الأولى : أنه أوهم أن الرواية الأخرى هي من حديث أبي موسى أيضاً ، وليس
كذلك، بل هي من حديث ابن عباس، كما صرح بذلك الهيثمي في (( مجمع
الزوائد)) (١٠ / ٧٤) .
والأخرى: قوله: ((ورواتهما حديثهم حسن)). فليس مسلَّماً على إطلاقه ؛ لما
عرفت من ضعف الحادي - أحد رواته - وأنه يسرق الحديث ، نعم قد ذكره ابن
حبان في ((ثقاته))، ولكنه - مع تساهله في التوثيق - قد قال فيه: (( ربما أخطأ)).
فمثله مما لا يعتدّ به مع جرح ابن عدي إياه بسرقة الحديث . وقد ضعفه ابن نقطة
أيضاً بقوله :
٣٣٣
(( هو معدود في الضعفاء)).
وكأنه لذلك لم يجزم الهيثمي بتوثيق رجاله ، فقال :
« ورجاله وثقوا )).
وعهدي به أنه لا يقول هذا القول إلا إذا كان توثيق أحد رجاله غير موثوق به ،
وفي الغالب يكون مما تفرد بتوثيقه ابن حبان كما هو الشأن هنا . وهذه الحقيقة مما
فات المناوي ؛ فإنه في كثير من الأحيان يستلزم من مثل قول الهيثمي المذكور
التحسين بل التصحيح ؛ غافلاً عما ذكرنا ، وعما هو أهم من ذلك ، وهو أنه لا يلزم
من ثقة رجال الإسناد - ولو جزم بذلك - سلامته من علَّة قادحة كالانقطاع
والتدليس وغيره؛ كما شرحناه في غير هذا الموضع ، فتأمل قوله في حديث أبي
موسی هذا :
(( قال الهيثمي : رجاله وثقوا . اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه ، لكن صحح
بعضهم وقفه)) !
فإنه استلزم منه التحسين ، ولذلك سلَّم برمز السيوطي لحسنه ولم يردّه بما
ذكرنا ، وإنما بأن الصحيح وقفه! وهذا في الحقيقة علة أخرى في الحديث يزداد به
وهناً . ثم قال المناوي في حديث ابن عباس :
(( رمز المصنف لحسنه ، وهو كما قال بل أعلى ؛ فقد قال الهيثمي : رجاله
موثقون )) !!
كذا قال ! وفيه نظر كبير؛ فإنه من رواية محمد بن الليث أبي الصباح
الهَدادي : ثنا أبو همام الدلال : نا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن ابن جريج ،
عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعاً به .
٣٣٤
.
أخرجه في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ١٦٧ / ١) رقم (٧٥٤٨ - بترقيمي).
قلت: محمد بن الليث هذا؛ لم يوثقه غير ابن حبان فأورده في (( الثقات))
(٩ / ١٣٥) وقال :
(( من أهل البصرة ، يروي عن أبي عاصم ، حدثنا عنه ابن الطهراني ، يخطئ
ويخالف )» .
وتبعه الحافظ في (( اللسان )) بقوله :
(( وهذا وجدت له خبراً موضوعاً ، رواه بسنده الصحيح عن ابن عمر رضي الله
عنهما: أن النبي {18. كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم)).
قلت : ذكره في ترجمة محمد بن الليث عقب قول الذهبي فيها :
(( ... عن مسلم الزنجي، لا يدرى من هو؟ وأتى بخبر موضوع)).
فهو إذن متهم ، فيكون حديثه في منتهى الضعف ، فلا يصلح شاهداً لحديث.
الترجمة . والله أعلم .
٤٣٤٩ - (لَو أنَّ مِقْمَعاً مِن حديدٍ وُضِعَ في الأرضِ فَاجْتَمِعَ لَهُ
الثَّقَلان ما أَقْلُوهُ مِنَ الأَرْضِ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٦٠٠)، وأحمد (٣٪ ٢٩)، وأبو يعلى
(١ / ٣٨٥)، وابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ٤ / ١)، عن دراج أبي
السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي !
٣٣٥
قلت: دراج صاحب مناكير ، وقد تعقبه الذهبي بهذا في غير ما حديث كما
تقدم مراراً .
ثم أخرجوا بهذا الإسناد عن أبي سعيد مرفوعاً :
٤٣٥٠ - (لَو ضُربَ الجبَلُ بقمْعْ منْ حَديدٍ لتَفتَّتَ ثمَّ عادَ كَما
كانَ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٦٠١)، وأحمد (٣ / ٨٣)، وأبو يعلى
(١ / ٣٨٤)، وابن أبي الدنيا أيضاً (٤ / ١).
والحديثان جمعهما السيوطي في سياق واحد في (( الجامع))، وفرّق بينهما
المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٣٢) فأصاب، لكنه أقرّ الحاكم على تصحيحه
إياهما !!
٤٣٥٠ / م - (تَزوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي شَوّال ، وجَمَعها إليهِ فِي شَوّال) .
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٩٩١)، والطبراني في الكبير (٣ / ٢٦٠ /
٣٣٤٧)، ومن طريقه المزِّي في ((التحفة)) (٣٠٢/٥ - ٣٠٣) من طريق أبي بكر بن
أبي شيبة : ثنا أسود بن عامر: ثنا زهير، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن
أبي بكر عن أبيه ، عن عبد الملك بن الحارث بن هشام ، عن أبيه : أن النبي
تزوج ...
قال البوصيري في (( الزوائد)) (١ / ١١٩ - بيروت):
(( هذا إسناد ضعيف ؛ لتدليس محمد بن إسحاق . وانفردَ ابن ماجه بإخراج
هذا الحديث عن الحارث بن هشام ، وليس له شيء في الخمسة الأصول . هكذا
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في (( مسنده))، وله شاهد في « صحيح مسلم » وغيره
٣٣٦
من حديث عائشة. قال المزي في (( الأطراف)): ورواه محمد بن يزيد المستملي
عن أسود بن عامر بإسناده إلا أنه قال: ((عبد الرحمن)) بدل ((عبد الملك))، وهو
أولى بالصواب )» .
قلت : وفي هذا الكلام أمور :
أولاً : محمد بن يزيد هذا ؛ متروك كما قال الخطيب ، وقال ابن عدي :
(( يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع)).
قلت : فكيف يكون ما رواه أولى بالصواب من رواية أبي بكر بن أبي شيبة
الثقة الحافظ ؟!
ثانياً : لقد جاء من طريق أخرى ما يؤكد صواب ابن أبي شيبة : فقال ابن
سعد في (( الطبقات)) (٨ / ٩٤ - ٩٥): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس :
حدثنا زهير: حدثنا محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه ،
عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أبيه : أن رسول
الله ## تزوج ... إلخ .
وهذه متابعة قوية لابن أبي شيبة من أحمد بن عبد الله بن يونس ؛ فإنه ثقة
حافظ من شيوخ الشيخين ، وفيها بيان أن عبد الملك هذا هو ابن أبي بكر بن
الحارث ... نسب إلى جده الحارث في رواية ابن أبي شيبة فحصل الإشكال ،
وتوهم أن الحديث متصل من مسند الحارث بن هشام المخزومي ، وبناء عليه جزم
المزِّي وغيره أن الراوي له عنه إنما هو ابنه عبد الرحمن ، وليس عبد الملك ؛ لأنهم لا
يعلمون له ولداً يسمى عبد الملك ، مع أنه كذلك جاء مسمى في رواية ابن أبي
شيبة وابن سعد ، لكن خفي عليهم أن عبد الملك هذا ليس ابناً للحارث من
٣٣٧
صلبه ، وإنما هو حفيده ؛ فإنه عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام ... المخزومي، وهو تابعي معروف ثقة من رجال الشيخين كما في ((التهذيب))
وغيره ، وقد روى عن أبيه أبي بكر وغيره ، وأبو بكر مترجم في الكنى وهو تابعي
أيضاً ثقة من رجالهما ، فالحديث إذن حديثه ؛ وليس حديث جده الحارث بن هشام
كما توهّموا .
ويؤكد ذلك أنني وجدت له أصلاً في « الموطأ)) (٢ / ٦٥) عن عبد الله بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام المخزومي، عن أبيه: أن رسول الله ◌َ * حين تزوج أم سلمة
وأصبحت عنده قال لها :
((ليس بك على أهلك هوان ... )) الحديث ، وقد جاء مسنداً بذكر أم سلمة
فيه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٠١٩)، و ((الصحيحة)) (١٢٧١).
ورواية مالك هذه تكشف لنا أن عبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو
ابن حزم الأنصاري في حديث الترجمة ، لكن فيه أنه رواه عن أبيه عن عبد
الملك ، ولا بأس من ذلك ؛ فقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن أبي بكر أنه يروي عن
أبيه وغيره ، وعنه ابن إسحاق وغيره ، توفي أبو بكر سنة (١٢٠)، وتوفي شيخه في
هذا الحديث عبد الملك في خلافة هشام بن عبد الملك ، وكانت نحو عشرين سنة ،
وتوفي سنة (١٢٥)، فتكون روايته عنه من رواية الأقران بعضهم عن بعض .
والخلاصة : أن الحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام مرسلاً، وليس هو من حديث جده الحارث بن هشام؛ كما توهم المزِّي ؛
وتبعه المعلقون عليه ، ومن قبلهم البوصيري !
٣٣٨
ثالثاً: وأما إعلاله إياه بعنعنة ابن إسحاق ؛ فمدفوع بتصريحه بالتحديث في
رواية ابن سعد كما تقدم .
وبالجملة ؛ فعلّة الحديث الإرسال ، فإذا ثبت أن أبا بكر بن عبد الرحمن تلقاه
من أم سلمة ، فالحديث صحيح ينقل إلى الكتاب الآخر . والله أعلم .
٤٣٥١ - (البيتُ قِبْلةُ لأَهْلِ المسجدِ، والمسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الحَرَمِ،
والحرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الأَرْضِ في مَشارِقِها ومَغارِبها مِنْ أُمّتي) .
ضعيف. رواه أبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١٢١ / ٢)،
والجرجاني في ((الأمالي)) (ق ١١٧ / ٢) من طريق جعفر بن عنبسة بن عمرو
اليشكري : ثنا عمر بن حفص المكي : ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف ، وله علل :
الأولى : عنعنة ابن جريج .
الثانية: عمر بن حفص المكي؛ قال الذهبي في (( الميزان)) - وتبعه الحافظ في
(( اللسان)) -:
(( لا يُدری من ذا ، والخبر منكر ».
يريد حديثاً آخر له رواه بإسناده المذكور ؛ عن ابن عباس قال :
((لم يزل النبي ﴿ يجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم) حتى مات)).
الثالثة : جعفر هذا ؛ قال ابن القطان :
(( لا يعرف )).
وأشار البيهقي إلى أنه مجهول . ولعلَّه يعني جهالة الحال ؛ فإنه قد روى عنه
٣٣٩
جمع كما في « الميزان » .
وإذا عرفت ضعف هذا الحديث ؛ فقد أخطأ فيه بعض الكبار وغيرهم ؛ فقال
القرطبي في ((الجامع)) (٢ / ١٥٩):
( قد روى ابن جريج ... )) إلخ .
فجزم برواية ابن جريج ؛ وفي الطريق إليه من عرفت من المجهولين .
ثم نقل ذلك عنه ابن كثير في ((تفسيره)) (١ / ١٩٢ - ١٩٣) ساكتاً عليه ؛
فما أحسن؛ لأنه اغتر به من لا علم له بهذا الفن ممن اختصر كتابه ، مثل الشيخ
الصابوني ، فأورده في («مختصره)) (١ / ١٣٨) وقد زعم في مقدمته :
أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة ، وحذف الأحاديث الضعيفة ! وهو
في ذلك كاذب ، كما كنت بينت ذلك بالأمثلة في مقدمة المجلد الرابع من
((الصحيحة)) (ص: هـ ـ م) ، وهذا الحديث مثال آخر على إفكه وكذبه وادعائه ما
لا علم له به .
ويؤسفني أن أقول :
لقد علمت فيما بعد أنه سبقه إلى هذه الدعوى الكاذبة بعض من يدعي
السلفية ، بل ويزعم أنه ((مؤسس الدعوة السلفية))! ثم قيد ذلك بعد أن بيّنا له خطأه
في بعض رسائلي بقوله : ((بحلب)) ! ثم رفع هذا الزعم كله في بعض ما كتب
بعد ، ألا وهو الشيخ محمد نسيب الرفاعي ؛ فإنه أورد أيضاً هذا الحديث في
((مختصره لتفسير ابن كثير)) ، مع تصريحه في مقدمة الطبعة الأولى منه أنه ضرب
صفحاً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة ... معتمداً في ذلك - أولاً - على ما
اعتمد ابن كثير نفسه صحته ، ثم على ما أعلم صحته من الأحاديث الواردة مما لم
يشر إليه المفسر رحمه الله .
٣٤٠