النص المفهرس

صفحات 61-80

(( رجاله كلهم ثقات غير ابن سهيل ، وهو الذي وضعه وركَّبَهُ على هذا
الإسناد )).
وأقرَّه الذهبي في ((الميزان))، والحافظ في ((اللسان))، ومن قبلهما ابن
الجوزي؛ فأورده في (( الموضوعات)).
وتعقّبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٣٨/٢) بقوله :
((قلت: له طريق آخر ، قال البيهقي في (( الشعب)): أنبأنا أبو عبدالله الحافظ
في (( التاريخ)) : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد : حدثنا أبو يحيى
زكريا بن الحارث البزار: حدثنا الحسن بن الجراح الأزدي : حدثنا سهل بن أبي
سهل : حدثنا عن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي أمامة مرفوعاً . قال البيهقي :
متن الحديث منكر، وفي إسناده من هو مجهول )) .
قلت : سهل بن أبي سهل، من هؤلاء المجهولين المترجمين في ((الميزان))
و (( اللسان)). ومن دونه لم أجد من ترجمهم إلا شيخ الحاكم محمد بن أحمد بن
سعيد، فهو في (( الميزان)) أيضاً قال :
(( لا أعرفه ، لكن أتى بخبر باطل )).
ثم ساق له حديثاً آخر موقوفاً .
وذكر الحافظ في (( اللسان)) أن الدارقطني ضعفه ، فهو آفة هذا الإسناد ؛ إن
سلم ممن فوقه من المجاهيل .
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٤٠) من
حديث علي أيضاً .
ثم رأيت الحديث عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/١٩٧/٢) ، فعرفت أن
٦١

في السند سقطاً بين سهل ومحمد بن زياد وهو قوله: (( بقية))؛ فهذه علّة أخرى
وهي عنعنة بقية فإنه مدلس. ووقع فيه ((ابن السراج)) مكان (( ابن الجراح))؛ ولم
أعرفه أيضاً . والله أعلم .
٤٠٦٦ - (قُمْ فَصَلِّ ؛ فإنَّ في الصلاة شفاءَ) .
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥)، وأحمد (٣٩٠/٢، ٤٠٣) عن
ذواد بن عُلبة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال :
ما هجَّرتُ إلا وجدت النبي ◌َ﴿ يصلي، قال: فصلى، ثم قال : أشْكَنْب درد
(يعني : تشتكي بطنك بالفارسية) ؟ قال :
قلت : لا (وفي رواية: نعم) ، قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث هو ابن أبي سليم وكان اختلط . وبه أعلّه
البوصيري في (( الزوائد)) (ق ١/٢١٠) .
وذواد بن علبة؛ ضعيف؛ كما في (( التقريب)).
٤٠٦٧ - (قُولوا : سبحانَ الله وبحَمْده مئةَ مَرَّة ، مَنْ قالَها مرَّةً كُتبتْ
لهُ عَشْراً، ومَنْ قالَها عَشْراً كُتبتْ لهُ مِثَةً، ومَنْ قالَها مثَةً كُتبتْ لهُ أَلفاً ،
ومَنْ زادَ زادَهُ الله ، ومن استغفرَ الله غَفَرَ لَهُ) .
ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٣٤٦٦) عن داود بن الزبرقان ، عن مطر
الوراق ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً ، وقال :
((حديث حسن غريب)).
كذا قال ! وابن الزبرقان ضَعَّفَهُ ابن المديني جداً ، وقال الجوزجاني :
٦٢

(( كذاب)). وقال يعقوب بن شيبة وأبو زرعة :
(( متروك)). وقال البخاري :
((مقارب الحديث)). وضعفه آخرون . وقال البزار:
((منكر الحديث جداً)).
ومطر الوراق؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في ((التقريب))؛ وقال فيه عن ابن
الزبرقان :
((متروك، وكذبه الأزدي)).
ولم يذكر في (( التهذيب )) تكذيب الأزدي إياه ، وإنما حكى عنه قوله فيه :
((متروك))، وإنما كذبه الجوزجاني كما تقدم .
وأخرج أحمد (٢ / ٨٢) عن أيوب بن سلمان - رجل من أهل صنعاء - قال :
(( كنا بمكة ، فجلسنا إلى عطاء الخراساني إلى جنب جدار المسجد ، فلم
نسأله ، ولم يحدثنا ، قال : ثم جلسنا إلى ابن عمر مثل مجلسكم هذا فلم نسأله ،
ولم يحدثنا ، قال : فقال : ما لكم لا تتكلمون ولا تذكرون الله ؟ قولوا : الله أكبر،
والحمد لله ، وسبحان الله وبحمده، بواحدة عشراً، وبعشر مئةً ، من زاد زاده الله ،
ومن سكت غفر له)).
قلت : وهذا إسناد موقوف ضعيف ؛ أيوب هذا ؛ قال الذهبي :
(( لا يعرف حاله )).
قلت : والصواب أنه مجهول العين ؛ لأنه إنما روى عنه النعمان بن الزبير
وحده، كما قال الذهبي نفسه. وقال الحافظ في (( التعجيل)):
(( فيه جهالة)).
٦٣

وهذا أقرب إلى الصواب .
٤٠٦٨ - ( قُولي: اللهمَّ مُصَغِّر الكَبِير، ومُكَبِّر الصَّغير! صَغِّر ما
ـي ).
ضعيف. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم)) (٦٢٩) عن محمد بن
عبد الغفار الزرقاني : ثنا عمرو بن علي : ثنا أبو عاصم : حدثني ابن جريج :
حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن مريم بنت ابن البكير ، عن بعض أزواج
النبي # قالت :
دخل عليَّ رسول الله ﴿﴿، وقد خرج من إصبعي بشرة فقال : عندك ذريرة ؟
فوضعها عليها وقال : قولي : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مريم هذه - وهي بنت إياس بن البكير -؛ قال
الذهبي :
((تفرد عنها عمرو بن يحيى بن عمارة)).
يعني: فهي مجهولة. ورمزلها في ((التهذيب)) أن النسائي أخرج لها في
((عمل اليوم والليلة)) أيضاً هذا الحديث . ولم يزد في ترجمتها على قوله :
((وعنها عمرو بن يحيى بن عمارة)).
ومحمد بن عبد الغفار الزرقاني ؛ غمزه الذهبي في ترجمة موسى بن خاقان ؛
فقال فيها :
(( وعنه محمد بن عبد الغفار بخبر منكر ، تُكُلُّم فيه )) .
وساقه الحافظ في ((اللسان)) من طريق آخر ، عن محمد بن عبد الغفار
٦٤

الورقاني (كذا بالواو) عن موسى بن خاقان البغدادي بسنده عن عبد الله بن عمرو
قال :
((الجنة مطوية معلقة في قرون الشمس ... ))، وقال:
(( أخرجه الجورقاني في (( كتاب الأباطيل)) وقال : هذا حديث باطل ، ومحمد
ابن موسى (!) ضعيف ... ))
كذا وقع في الأصل ((محمد بن موسى)) ولعل الصواب محمد بن
عبد الغفار، فإن موسى بن خاقان ثقة، ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (١٣ / ٤٤)
برواية جمع من الثقات عنه - منهم القاضي المحاملي -، وكناه بأبي عمران النحوي
وقال: ((وكان ثقة)).
ويظهر لي أن هذه الترجمة من ((التاريخ)) قد فاتت الحافظين : الذهبي
والعسقلاني ، وإلا ؛ لم يحسن بهما أن يوردا هذا الحديث الباطل في ترجمته ، وإنما
في ترجمة محمد بن عبد الغفار. وهذا خلاف ما صنعا؛ فإن الذهبي لم يورد ابن
عبد الغفار أصلاً. واستدركه الحافظ عليه قائلاً: ((يأتي في موسى بن خاقان)).
ولو أنه عكس لكان أقرب إلى الصواب ، وإن كان لا يخلو صنيعه حينئذ من الغمز
الموسى ؛ وهو ثقة كما علمت .
وبعد هذا التحقيق أقول : يبدو أن محمد بن عبد الغفار لم يتفرد بهذا
الحديث ؛ لأنه ليس من رجال الأئمة الستة ومنهم النسائي ، وقد علمت مما سبق
من الكلام على مريم أن الحديث أخرجه النسائي في (( العمل)) من طريقها ، فلو
أنه أخرجه من طريق ابن عبد الغفار لأورده في ((التهذيب)) ولرمز له بـ (( سي))؛
أي: النسائي في ((عمل اليوم)) كما رمز لمريم ، فعدم إيراده إياه ، يدل على أنه ليس
٦٥

من رجاله ، فإذن هو - أعني : النسائي - أخرجه من غير طريق ابن عبد الغفار،
وتنحصر العلة حينئذٍ بمريم وجهالتها . والله أعلم .
٤٠٦٩ - (قيمُ الدينِ الصَّلاةُ ، وسَنامُ العملِ الجِهادُ ، وأَفْضلُ أخلاق
الإسلام الصَّمْتُ؛ حَتى يسلَمَ الناسُ مِنكَ).
ضعيف . أخرجه ابن المبارك في (( الزهد)) (٨٣٩) : أخبرني رباح بن زيد قال :
حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي عاصم قال : سمعت وهب بن منبه يقول :
إن رجلاً سأل النبي ﴿ فقال: يا رسول الله! ما أفضل الأعمال ؟ قال:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة ؛ لأن عبد الله هذا ذكره
ابن أبي حاتم (٧٠/٢/٢) من رواية رباح هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً .
( تنبيه): وقع اسم جد عبد الله هذا في ((الجرح)): ((ابن عاصم)). وعلق
عليه العلامة اليماني بقوله: ((م: ابن أبي عاصم))، وهذه النسخة هي الصواب
عندي لموافقتها لما في رواية ابن المبارك هذه . والله الموفق .
٤٠٧٠ - (القاصُ يَنْتظرُ المفْتَ، والمسْتَمِعُ ينْتَظرُ الرَّحْمةَ، والتاجرُ
يُنْتَظرُ الرزْق ، والمكاثِرُ يَنْتَظِرُ اللعْنَةَ ، والنائِحَةُ ومَن حَولَها مِن امرأةٍ
مُسْتَحِقةٌ عليهم لعْنَةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أَجْمَعين) .
موضوع . رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٣)، والباطرقاني في ((حديثه))
(١٧١ / ١) عن موسى بن عيسى الجزري: ثنا صهيب بن محمد بن عبادة بن
صهيب : ثنا بشر بن إبراهيم قال : ثنا سفيان الثوري ، عن منصور، عن مجاهد ،
٦٦

عن العبادلة : عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مرفوعاً .
ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٢٣)، ونصر المقدسي في
((الأربعين)) (رقم ٣٢) من طريق عمرو بن بكر السَّكسكي ، عن عباد بن كثير،
عن منصور بن المعتمر به ، إلا أنه ذكر ((عبد الله بن عمرو)) بدل (( ابن الزبير)).
وقال :
« تفرد به عمرو بن بکر عن عباد عنه » . وقال ابن عدي :
(( وهذا الحديث عن الثوري غير محفوظ ، وهو باطل لا أعلم يرويه عن الثوري
غير بشر هذا)) .
قلت : بشر هذا؛ كان يضع الحديث على الثقات ؛ كما قال ابن حبان وغيره ،
ونحوه عمرو بن بکر ؛ قال الذهبي :
(( أحاديثه شبه موضوعة)).
وعباد بن كثير ؛ متهم .
ورواه الطبراني (١/٢٠٦/٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٤٢٥) عن بشر
ابن عبد الرحمن الأنصاري : حدثني عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه به ، إلاّ
أنه جمع بین (( ابن عمرو)) و (( ابن الزبير)).
وعبد الوهاب بن مجاهد؛ متروك، وكذبه الثوري؛ كما في (( التقريب)).
وبشر؛ لم أعرفه .
لكن روي من طريق أخرى عند ابن السماك في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢/٢)
عن غلام خليل : ثنا بكار بن محمد السيريني ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن
أبيه : حدثني العبادِلَةُ مرفوعاً .
٦٧

وغلام خليل - اسمه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي -؛ كذاب .
والحديث أورده ابن الجوزي من طريق الطبراني في (( الموضوعات)) وأقرَّه
السيوطي في ((اللآلي)) (١٤٦/٢)، ثم ابن عراق في (( تنزيه الشريعة))
(١٨٨/٢)، ومع ذلك أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني !!
وروى ابن المبارك في « الزهد » (١٥٩ / ٢ من الکواکب ٥٧٥) بسند صحيح
عن ميمون بن مهران قال : القاصُّ ينتظر المقت من الله ، والمستمع ينتظر الرحمة .
٤٠٧١ - ( القتلُ في سبيلِ اللهِ يكفِّرُ كلّ شيءٍ أو قالَ: يكفِّر
الذنوبَ كلّها إلا الأمانة: يؤْتَى بصاحبِ الأمانة فيقالُ لهُ: أَدِّ أمانتكَ ،
فيقولُ : أي ربّ! وقد ذهبتِ الدُّنْيا؟ فيقالُ: اذهَبُوا بِهِ إلى الهاوية،
فيُذهبُ بهِ إليها ، فيَهْوي فيها حَتى يَنْتهي إلى قَعْرِها فيَجدها هناكَ
كهيئتها ، فيحملها فيضَعها على عاتقه فيَصْعد بِها في نارٍ جهنّمَ حَتى
إذا رأَى أنه قد خَرج ، زلَّت فهَوَتْ وهَوى في أثرها أبد الآبدين ، قال :
والأمانةُ في الصلاةِ ، والأمانةُ في الصومِ ، والأمانةُ في الحديثِ ، وأشدُّ
ذلكَ الودائعُ ) .
ضعيف. رواه الطبري في ((التفسير)) (٤٠/٢٢)، والطبراني في ((الكبير))
(١٠ / ٢٧٠ / ١٠٥٢٧)، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الأهوال)) (٣ /٢/٩٩)،
وأبو الشيخ في ((العوالي)) (١ / ٦٢ / ١ -٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(ص ٢٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠١/٤)، والبيهقي في (( الشعب))
(٥٢٦٦/٣٢٣/٤) عن شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ،
عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . قال :
٦٨

فلقيت البراء فقلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله ؟ قال : صدق .
قال شريك : وحدثنا عياش العامري ، عن زاذان ، عن عبد الله ، عن النبي
بنحو منه ، ولم يذكر الأمانة في الصلاة ، والأمانة في كل شيء .
◌ُ
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ شريك ، وهو ابن عبد الله القاضي .
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أخرى ، عن شريك به موقوفاً على ابن مسعود ،
وهو الذي رجّحه الحافظ المنذري، فقد ساقه في ((الترغيب)) (٢١/٣ -٢٢) عن
ابن مسعود موقوفاً عليه ، ثم قال :
(( رواه البيهقي موقوفاً، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعاً، والموقوف أشبه )).
وقال الحافظ الناجي فيما كتبه على ((الترغيب)) (ق ١٦٤ / ١) :
(( وكذا رواه أحمد، وذكر ابنه عبد الله في ((كتاب الزهد)) أنه سأله عنه ؟
فقال : إسناده جيد)).
ثم رأيت هذا في مكان آخر من ((الترغيب)) (٤١/٤ - ٤٢ /٥)، فظننت أن
الناجي نقله منه .
قلت: والموقوف أخرجه البيهقي في ((الشعب))(٢/١٠٥/٢) (٣٢٣/٤/
٥٢٦٦ - مطبوع) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش به موقوفاً .
وابن بشر هذا - هو الرقي القاضي -؛ وثقه أحمد وغيره، وفي (( التقريب)):
(( اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان ، وقال أبو زرعة والنسائي : لا بأس به ،
وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة )) .
قلت : وهذا من روايته عن الأعمش ، وعلى كل حال فهو أولى من شريك .
والله أعلم .
٦٩

٤٠٧٢ - (القَدَرُ نظامُ التَّوحيد، فمن وخَّد الله وآمنَ بالقَدَر؛ فقد
اسْتَمْسكَ بالعُروةِ الوُثْقَى، لا انفصامَ لهَا).
ضعيف. رواه الطبراني في (( الأوسط)) من حديث ابن عباس مرفوعاً، وفيه
هانئ بن المتوكل، وهو ضعيف. كذا في ((المجمع)) (٧ / ١٩٧)، وسيأتي إسناده
برقم (٧١٥٠) .
قلت: وقد رواه هبة الله اللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) (٢٦٢/٦ / ٢)
عن الأوزاعي : قال لنا بعض أصحابنا : عن الزهري ، عن ابن عباس قال : فذكره
موقوفاً عليه . وهو الأشبه بالصواب ، والله أعلم .
ورواه (١ / ١٤٢ / ١) عن سفيان الثوري ، عن عمر بن محمد - رجل من ولد
عمر بن الخطاب -، عن رجل ، عن ابن عباس موقوفاً .
٤٠٧٣ - (القرآنُ ألفُ ألف حَرْف، وسبْعَةٌ وعِشْرونَ ألفَ حَرْف ،
فمنْ قرأَهُ صابراً مُحْتسباً؛ كانَ لهُ بكلٌّ حَرْفٍ زوجةٌ من الحورِ العِين).
باطل. قال الطبراني في (( معجمه الأوسط)) : حدثنا محمد بن عبيد قال :
حدثنا أبي ، عن جدي ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن
عمر رضي الله عنه مرفوعاً . وقال :
(( لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد)).
كذا في ترجمة محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني من
((الميزان))، وقال :
((تفرد بخبر باطل)). ثم ساق هذا، وأقرَّه الحافظ في ((اللسان)). وأشار إليه
الهيثمي في (( المجمع)) (٧ / ١٦٣) وقال :
٧٠

(( ولم أجد لغيره في ذلك كلاماً ، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : لوائح الوضع على حديثه ظاهرة ، فمثله لا يحتاج إلى كلام ينقل في
تجريحه بأكثر مما أشار إليه الحافظ الذهبي ثم العسقلاني ؛ من روايته لمثل هذا
الحدیث وتفرده به !
٤٠٧٤ - (القلبُ مَلِكُ البدَن، وللمَلِكِ جُنود: فَرِجْلاهُ بَريداهُ،
وَيَدَاهُ جَناحاهُ، وعَيْنَاهُ مِسْلَحَتُه، والأُذنانِ قُمْع ، واللِّسَانُ تُرْجمان ،
والكلْيَتانِ مَكيدةٌ ، والرئَةُ نَفَسٌ ، والطّحالُ ضَحِكٌ، فإذا صَلَح الملِكُ
صَلح الجُنُود ، وإذا فَسدَ الملِكُ فسدَ الجُنودِ) .
ضعيف . رواه الدينوري كما في (( المنتقى من المجالسة)) (٢٥ / ١ -٢ نسخة
حلب) : حدثنا إسماعيل بن إسحاق : أنبأنا سليمان بن حرب : أنبأنا حماد بن
زيد : حدثنا عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة موقوفاً عليه .
قلت: وهكذا أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (١ / ١٣٢ / ١٠٩) من
طريق عبد الرزاق - وهذا في ((المصنف)) (٢٠٣٧٥/٣٢١/١١) -: أنبأنا معمر ، عن
عاصم به . وقال :
((هكذا جاء موقوفاً، ومعناه في ((القلب)) جاء في حديث النعمان بن بشير
مرفوعاً، وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بإسناده وقال : رفعه)).
ثم ساق إسناده إليه به ، وفيه من لم أعرفه ، وقد قال المناوي :
((وعدَّه في ((الميزان)) من المناكير)).
٧١

٤٠٧٥ - (القَلَسُ حَدَثٌ) .
ضعيف جداً. رواه البغوي في ((حديث أبي الجهم)) (١١ / ١): ثنا سوار
ابن مصعب ، عن زيد بن علي ، عن آبائه مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (ص ٥٧) ؛ إلا أنه قال : عن أبيه عن جده
مرفوعاً . وقال :
(( سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره )).
٤٠٧٦ - (القنْطارُ اثنا عَشَر ألفَ أُوقية، وكل أُوقية خيرٌ مما بينَ
السماءِ والأرضِ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه (٢ / ٣٨٨)، وابن حبان (٦٦٣)، وأحمد (٢ /
٣٦٣)، وعنه عبد الغني المقدسي في ((السنن)) (١٣٠ / ٢) عن عبد الصمد بن
عبد الوارث ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
مرفوعاً . وقال المقدسي :
((هذا إسناد صحيح ، ورجاله كلهم ثقات)).
وكذا قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (ق ٢٢٠ / ١).
وفيه نظر؛ فإن عاصماً هذا هو ابن بهدلة ، وفيه كلام من قبل حفظه ، والمتقرر
فيه أنه وسط حسن الحديث ، فالإسناد حسن وليس بصحيح ، لا سيما وقد
اختلف عليه في رفعه ، ولفظه .
أما الرفع ؛ فرواه عبد الصمد ، عن حماد بن سلمة عنه به ؛ مرفوعاً كما رأيت ،
وأوقفه الدارمي عنه ، فقال (٢ / ٤٢٧) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث : ثنا
أبان العطار وحماد بن سلمة ، عن عاصم به موقوفاً .
٧٢

لكن يحتمل أن يكون اللفظ والسياق لأ بان العطار ، وحمل لفظ حماد عليه
تجوزاً ، وهذا معروف في بعض الرواة . وأيّاً ما كان ، فهو اختلاف واضح على
عاصم .
ويؤيد الموقوف ؛ رواية حماد بن زيد : أنبأ عاصم بن بهدلة به موقوفاً .
أخرجه البيهقي (٧ / ٢٣٣)، وكذا ابن جرير (٦٧٠٠).
وكذلك رواه وكيع في (( تفسيره)) من الوجه الأول فقال : حدثنا حماد بن
سلمة ... به موقوفاً. ذكره ابن كثير (٣٥١/١) وقال: (( هذا أصح)).
وأما اللفظ؛ ففي كل الروايات المتقدمة: (( اثنا عشر ألف أوقية))؛ إلا في
رواية حماد بن زيد فإنه قال :
((ألف ومئتا أوقية)).
ولكلٍّ من اللفظين ما يشهد له :
أما الأول ؛ فروى الدارمي (٢ / ٤٦٦): حدثنا أبو النعمان : ثنا وهيب ، عن
يونس ، عن الحسن مرفوعاً به .
وهذا مرسل ، رجاله ثقات ؛ غير أن أبا النعمان - وهو الملقب بـ (عارم) - كان
تغيّر ، وقد خالفه عبد الوارث بن سعيد فقال : حدثنا يونس به باللفظ الثاني ؛ إلا
أنه قال: (( دينار)) بدل («أوقية)).
أخرجه ابن جرير (٦٧٠٢) .
وإسناده مرسل جید .
وأما اللفظ الآخر؛ فيرويه مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد ، عن
٧٣

عطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب مرفوعاً به .
أخرجه بن جرير (٦٧٠١) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مخلد بن عبد الواحد ؛ قال ابن حبان :
(( منكر الحديث جداً)) .
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ؛ ضعيف . ولذلك قال الحافظ ابن كثير:
(( وهذا حديث منكر أيضاً ، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب ؛
كغيره من الصحابة )) .
وقد روي بلفظ :
((القنطار ألفا أوقيّة)).
أخرجه الحاكم (٢ / ١٧٨) من طريق أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي
- بتنِّيس - : ثنا عمرو بن أبي سلمة: ثنا زهير بن محمد : ثنا حميد الطويل
ورجل آخر ، عن أنس رضي الله عنه قال :
سئِل رسول الله تَ﴿ عن قول الله عز وجل: ﴿والقَناطيرِ المقَنْطَرة﴾؟ قال:
فذكره ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي !
وأقول : كلا ؛ فإن أحمد بن عیسی التنيسي ؛ قال ابن طاهر :
((كذاب يضع الحديث))؛ كما في ((الميزان))، وضعفه غيره . وقال مسلمة :
(( كذاب؛ حدث بأحاديث موضوعة))، كما في ((اللسان)).
وكأن الحاكم والذهبي توهما أنه أحمد بن عيسى بن حسان المصري التستري
٧٤

الحافظ ؛ فإنه من هذه الطبقة وهو ثقة من رجال الشيخين ، ولكنه ليس به ، وقد
فرق بينهما الذهبي نفسه في ((الميزان))، والحافظ ، وغيرهما .
ثم إن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - مع كونه قد رمزوا له بأنه من
رجال الشيخين ؛ ولا أدري إذا كانا أخرجا له احتجاجاً أو استشهاداً والثاني هو
اللائق به ؛ فإنه متكلم فيه كما هو معروف في ترجمته ، ولكن الحمل في الحديث
على التنيسي أولى ؛ لشدة ضعفه ، وقد روي عنه بلفظ :
(( ... ألف دینار)).
أخرجه ابن أبي حاتم ، والطبراني من طريقين آخرين عنه، كما في (( تفسير
ابن كثير» .
وجملة القول؛ أن الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي * بأي لفظ من
الألفاظ المتقدمة ؛ لشدة الاختلاف بينها ، ووهاء أسانيدها ، والاختلاف في رفعها
ووقفها ووصلها وإرسالها ، وهو ما يشعر به صنيع الحافظ ابن جرير؛ فإنه بعد أن
ساق الأحاديث المتقدمة ، وبعض الآثار الموقوفة والمقطوعة ، والخلاف في تفسير
الآية المذكورة ﴿ والقناطير ... ﴾ قال:
((فالصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير ... وقد قيل ما قبل مما روينا)).
فاعتمد في تفسير الآية على المعنى اللغوي ، ولم يلتفت إلى شيء من تلك
الأحاديث التي رواها ؛ لما ذكرنا من عللها ووهائها .
٤٠٧٧ - (قُوموا ، لا تَرْقُدوا في المسجد) .
موضوع. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف )) (ج١ رقم ١٦٥٥): عن يحيى
ابن العلاء ، عن حرام بن عثمان ، عن ابني جابر، عن جابر بن عبد الله قال :
٧٥

أتانا رسول الله /# ونحن مضطجعون في مسجده ، فضربنا بعسيب كان في
يده ، وقال : فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته حرام هذا ؛ قال الإمام الشافعي ويحيى بن معين :
((الرواية عن حرام حرام)). رواه عنهما ابن عدي (ق ١١٠ / ٢).
وقال مالك وابن معين في رواية :
(( ليس بثقة)).
ويحيى بن العلاء ؛ متهم بالوضع ؛ لكنه قد توبع ، فقد ذكره الذهبي في آخر
ترجمة حرام من طريق سويد بن سعيد : حدثنا حفص بن ميسرة ، عن حرام بن
عثمان به ، وزاد في متنه زيادة في إباحة المسجد لعلي ، وقال الذهبي :
(( وهذا حديث منكر جداً )).
والأحاديث في إباحة النوم في المسجد للمحتاج كثيرة ، بعضها في
((الصحيحين )) وغيرهما .
٤٠٧٨ - (قُلْ ما بَدا لَكَ، فإنَّما الحربُ خُدْعَةٍ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٣٦ /١) من
طريق مطر بن ميمون ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
بعث النبي ﴿ رجلاً من أصحابه إلى رجل من اليهود ليقتله ، فقال رسول
الله ◌َخَةٍ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مطر هذا؛ قال الحافظ :
(( متروك)) .
وذكر له الذهبي بعض الموضوعات يتهمه بها .
٧٦

٤٠٧٩ - ( كادَ الحليمُ أنْ يكونَ نَبياً ).
ضعيف. أخرجه الخطيب (٥ / ٣١١) عن الربيع بن صبيح، عن يزيد
الرقاشي ، عن أنس مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف ؛ الربيع بن صبيح صدوق سيئ الحفظ .
وشيخه يزيد؛ ضعيف كما في (( التقريب)).
ومن ثَمَّ أورده ابن الجوزي في ((الواهيات)) وقال: (( لا يصح))؛ كما في
(( فيض القدير )» .
وفي ((الكشف)): (( رواه الخطيب بسند ضعيف، والديلمي عن أنس مرفوعاً)).
٤٠٨٠ - (كادَ الفَقْرُ أنْ يكونَ كُفْراً، وكادَ الحَسَدُ أنْ يَسْبِقَ القَدَر) .
ضعيف. قال في (( المقاصد )):
((رواه أحمد بن منيع عن الحسن أو أنس مرفوعاً. وهو عند أبي نعيم في
((الحلية)) [(٣ / ٥٣ و١٠٩ و٢٥٣/٨)]، وابن السكن في ((مصنفه))،
والبيهقي في «الشعب» [(٢ / ٤٨٦ /١)]، وابن عدي في (( الكامل)) عن
الحسن بلا شك)).
وفي لفظ عند أكثرهم: ((أن يغلب)) بدل: (( يسبق)). وفي سنده يزيد
الرقاشي ؛ ضعيف .
قلت : وقال العراقي (٣ / ١٦٣):
((رواه أبو مسلم الكشّي والبيهقي في (( الشعب)) من رواية يزيد الرقاشي
عن أنس ، ویزید ضعيف )) .
٧٧

وانظر: (( اللهم! إني أعوذ بك من الكفر والفقر)).
ثم الحديث أخرجه الدولابي أيضاً في ((الكنى)) (٢ / ١٣١) من طريق يزيد
المذكور، وكذا البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٢٨٦ /١)، والقضاعي (٣٨٠).
قال في (( المجمع)) (٨ / ٧٨) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنس ، وفيه عمرو بن عثمان الكلابي ؛
وثقة ابن حبان وهو متروك » .
وروي من حديث ابن عباس في قصة الضّبِّ .
رواه أبو بكر الطريثيثي في ((مسلسلاته)) (١٢٧-١٣١)، وهو حديث موضوع؛
كما قال بعض المحدِّثين على هامش ((المسلسلات)).
ورواه نصر المقدسي في ((مجلس من أماليه)) (١٩٥ / ٢ - ١٩٦ / ١) من
طريق علي بن محمد بن حاتم ، عن الحسين بن محمد بن يحيى العلوي ، عن
أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً .
وهذا إسناد مظلم ؛ من دون علي ؛ لم أعرفهم .
٤٠٨١ - ( وَيْحِكَ يا ثَعْلبة! قليلٌ تؤدِّي شُكْرَهُ، خيرٌ من كثير لا
تُطِيقُه ) .
ضعيف جداً . أخرجه ابن جرير في (( تفسيره )) (١٤ / ١٦٩٨٧)، وابن أبي
حاتم أيضاً كما قال ابن كثير في ((تفسيره)) (٢ / ٣٧٤)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٨ / ٢٦٠ / ٧٨٧٣) من طريق معان بن رفاعة السلمي ، عن أبي عبد
الملك علي بن يزيد الألهاني : أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن : أنه أخبره
: :
عن أبي أمامة الباهلي ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله
٧٨

ادع الله أن يرزقني مالاً؛ فقال رسول الله عليٍ: (( ويحك يا ثعلبة ! قليل تؤدي
شكره، خير من كثير لا تطيقه)) قال: ثم قال مرَّةً أخرى، فقال: (( أما ترضى أن
تكون مثل نبيّ الله ؟ فوالذي نفسي بيده !لوشئت أن تسير معي الجبال ذهباً
وفضةً لسارت)) قال: والذي بعثك بالحقّ ! لئن دعوت الله فرزقني مالاً ؛ لأعطيّن
: ((اللهم! ارزق ثعلبة مالاً))، قال:
كل ذي حقّ حقّه ! فقال رسول الله
فاتخذ غنماً ، فنمَتْ كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة ، فتنحّى عنها ، فنزل
وادياً من أوديتها ، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ، ويترك ما سواهما .
ثم نمت وكثرت ، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمو كما ينمو
الدود ، حتى ترك الجمعة ، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن الأخبار ،
: ((ما فعل ثعلبة؟)) فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنماً
فقال رسول الله
فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: (( يا ويح ثعلبة ! يا ويح ثعلبة ! يا ويح
ثعلبة!)) قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِم صَدَقةً﴾ الآية (سورة التوبة:
١٠٣)، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﴿ رجلين على الصدقة،
رجلاً من جُهَيْنَةَ ، ورجلاً من سُلَيم ، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من
المسلمين، وقال لهما: (( مرّا بثعلبة، وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا
صدقاتهما ! )) فخرجا حتى أتيا ثعلبة ، فسألاه الصدقة ، وأقْرأاه كتاب رسول الله
عَ ليهِ ، فقال: ما هذه إلاّ جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا
حتى تفرغا ثم عودا إليّ. فانطلقا، وسمع بهما السلمي ، فنظر إلى خيار أسنان
إبله ، فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهم بها . فلما رأوها قالوا : ما يجب عليك هذا ، وما
نريد أن نأخذ هذا منك . قال : بلى ، فخذوه ، فإن نفسي بذلك طيبة ، وإنما هي لي !
فأخذوها منه . فلما فرغا من صدقاتهما ، رجعا حتى مرّاً بثعلبة ، فقال : أروني
٧٩

كتابكما ! فنظر فيه ، فقال : ما هذه إلا أخت الجزية ! انطلقا حتى أرى رأيي.
فانطلقا حتى أتيا النبي ◌َ ﴿م، فلما رآهما قال: (( يا ويح ثعلبة!)) قبل أن
يكلّمهما ، ودعا للسلميّ بالبركة ، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة ، والذي صنع
السلميّ ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه :
﴿ ومِنْهُم منْ عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقِنَّ ولنَكُونَنّ منَ الصالحِين﴾
إلى قوله: ﴿وَبِما كانُوا يَكْذبون﴾، وعند رسول الله ◌َ هه رجل من أقارب ثعلبة ،
فسمع ذلك ، فخرج حتى أتاه ، فقال : ويحك يا ثعلبة ! قد أنزل الله فيك كذا
وكذا ! فخرج ثعلبة حتى أتى النبيّ ◌َ﴿﴿ ، فسأله أن يقبل منه صدقته ، فقال :
((إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك))، فجعل يحثي على رأسه التراب ، فقال
له رسول الله قال: ((هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني!)) فلما أبى أن يقبض
رسول الله عَ ةٍ، رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله ◌َ ، ولم يقبل منه شيئاً . ثم
أتى أبا بكر حين استخلف ، فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله
وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي ! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله
وأنا أقبلها ! فقُبضَ أبو بكر ، ولم يقبضها . فلما وُلّي عمر ، أتاه فقال : يا أمير
المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسول الله عَ ليه، ولا أبو بكر ، وأنا أقبلها
منك ! فَقُبض ولم يقبلها ، ثم ولّي عثمان - رحمة الله عليه - ، فأتاه فسأله أن يقبل
صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله :﴿﴿ ولا أبو بكر ولا عمر - رضوان الله عليهما -
وأنا أقبلها منك! فلم يقبلها منه . وهلك ثعلبة في خلافة عثمان - رحمة الله
عليه -.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، كما قال الحافظ ابن حجر في (( تخريج
الكشاف)) (٤ / ٧٧ / ١٣٣)، وعلَّته علي بن يزيد الألهاني؛ قال الهيثمي في
٨٠