النص المفهرس
صفحات 341-360
والحديث أخرجه ابن سعد في ((الطبقات))، وسمى الرجل المدني ، ولكن
إسناده واه بمرة، فقال (٢٨١/٨ - ٢٨٢): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني مالك،
عن (الأصل : ابن) أبي الرجال ، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن أم عيسى بنت الجزار ، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر ، عن جدتها
أسماء بنت عميس به .
ومحمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب ، فلا يعتمد على تصريحه بأن
الرجل هو أبو الرجال ، واسمه محمد بن عبدالرحمن بن حارثة الأنصاري
النجاري ، على أنه قد خالف في إسناده كما هو واضح .
٣٨٨٤ - (عليكَ بالبَزِّ، فإنَّ صَاحِبَ البَزِّ يُعْجِبُهُ أنْ يكونَ الناسُ
بخّيْرِ وخِصْبٍ) .
ضعيف . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٥٢/١٠) عن عبد الله بن مروان
ابن أبي عصمة : حدثنا زيد بن حريش الأهوازي : حدثنا عمرو بن سفيان قال :
حدثني محمد بن ذكوان : حدثني ابن لأبي هريرة ، أنه سمع جده أبا هريرة يقول :
سأل رجلٌ النبيَّ ◌َ﴿: بم تأمرني أن أَتَّجِرَ؟ قال: ((عليك بالبز))، ثم سأله: بم
تأمرني أن أتجر (ثلاثاً)، قال : ... فذكره .
أورده في ترجمة ابن أبي عصمة هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وزيد بن الحريش؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٥٦١/٢/١) ، فقال :
(روى عن عمران بن عيينة. روى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني)).
وقال ابن القطان :
((مجهول الحال)).
٣٤١
وعمرو بن سفيان ؛ لم أعرفه ، وأستبعد أن يكون الثقفي ، بل يغلب على
الظن أنه محرّف من «عمران بن عيينة)»؛ فإنهم لم يذكروا للأهوازي شيخاً غيره .
وابن عيينة هذا ؛ صدوق له أوهام .
ومحمد بن ذكوان ؛ إن كان البصري الأزدي ؛ فضعيف . ونحوه ابن أبي صالح
السمان . وإن كان بيَّعَ الأكسية ؛ فثقة .
وابن أبي هريرة هذا ؛ لم أعرفه .
٣٨٨٥ - (مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً أَخْوَف عليْهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالْخَمْرِ) .
ضعيف. أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (٢/٩٢/٣) عن موسى بن هلال،
عن أبي إسحاق الهمداني ، عن هبيرة بن يريم ، عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو إسحاق هو عمرو بن عبدالله السبيعي وهو
ثقة ؛ لكنه مدلس مختلط .
وموسى بن هلال - وهو النخعي -؛ قال أبو زرعة :
((ضعيف الحديث)).
٣٨٨٦ - (عَلَيْكَ بحُسْنِ الْخُلُقِ؛ فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً أَحْسَنُهُمْ
ديناً) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٦/٤) عن عبد الغفار أبي مريم
قال : حدثني الحكم ، عن ميمون ، عن معاذ قال :
بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن، فلم يزل يوصيني حتى [كان] آخر ما
أوصاني قال : ... فذكره .
٣٤٢
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عبد الغفار - وهو ابن القاسم أبو مريم الأنصاري -؛
قال الذهبي :
((رافضي ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث)).
ومن طريقه: أخرجه الطبراني أيضاً؛ كما في («مجمع الزوائد» (٢٥/٨)،
وقال الهيثمي :
((وهو وضاع)) .
٣٨٨٧ - (رَحِمَ اللهُ عَيْناً بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَرَحِمَ اللهُ عَيْناً
سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٢/٧ - ١٤٣) عن محمد بن
عبدالله الجهپذِي : ثنا شعیب بن حرب : ثنا سفيان الثوري ، عن سهیل ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
((غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلا من حديث الجهبذي)).
قلت : وهو ضعيف ؛ كما قال الدارقطني .
(تنبيه) : الجِهْبِذي بكسر الجيم وسكون الهاء بعدها باء موحدة مكسورة ثم
ذال معجمة، نسبة إلى ((الجهبذ))، حرفة معروفة في نقد الذهب ، وقد وقع في
((اللسان)): ((الجهدي))، وهو خطأ مطبعي، وقد أشار فيه إلى أن المترجَم في
((الميزان))، ولم أره فيه . والله أعلم .
٣٨٨٨ - (رَحِمَ اللهُ قَوماً يَحْسَبُهُمُ النَّاسُ مَرْضَى، ومَا هُمْ بِمَرْضَى).
ضعيف. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٢) : أخبرنا المبارك بن فضالة ،
٣٤٣
عن الحسن قال: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع كونه مرسلاً؛ لأن الحسن هو البصري ؛
فإن الراوي عنه المبارك بن فضالة ؛ كان يدلِّس ويسوِّي؛ كما في ((التقريب)).
وقد رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص١١ - ١٢) عن الحسن بأتم منه موقوفاً
عليه ، ولعله الصواب .
٣٨٨٩ - (الرِّفْقُ يُمْنٌ، والخَرْقُ شُؤْمٌ، وإذا أرادَ اللهُ بأهل بيت خيراً
أَدْخَلَ عليهم الرفقَ ، إنَّ الرفقَ لم يكنْ في شيءٍ إلا زَانَهُ ، والخَرْقُ لم
يكنْ في شيءٍ قطَّ إلا شانَهُ ، وإن الحياءَ منَ الإِيمانِ ، وإنَّ الإيمانَ في
الجنة ، ولو كانَ الحياءُ رَجُلاً لكانَ صالحاً، وإنَّ الفُحْشَ مِنَ الفُجُورِ،
وإنَّ الفُجُورَ في النار ، ولو كانَ الفُحْشُ رَجُلاً يمشي في الناسِ لكانَ
رَجُلاً سُوءاً ، وإِنَّ اللهَ لمْ يَخْلُقْنِي فَحَّاشاً) .
ضعيف أو أشدّ. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٥٧/١/١)، وابن
عدي (٢/٣٥٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/٤٥٩/٢) و((الأسماء)) (ص١٥٥)
من طريق أبي غِرَارة محمد بن عبد الرحمن التيمي قال : أخبرني أبي ، عن
القاسم ، عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أو أشد ؛ فإن عبدالرحمن التيمي - وهو ابن أبي
بكر بن عبيدالله بن أبي مليكة -؛ ضعيف .
وَوَلَدُهُ أبو غِرَارة ؛ قال الحافظ :
((بكسر المعجمة وتخفيف الراء - الجدعاني ، وقيل : إن أبا غرارة غير
الجدعاني ، فأبو غرارة لين الحديث ، والجدعاني متروك)).
٣٤٤
والحديث أورده ابن عدي فيما أنكر على أبي غرارة ، وقال ابن أبي حاتم في
((العلل)) (١٥٣/٢) عن أبيه :
((هذا حديث منكر بهذا الاسناد)).
قلت : وقد خفيت هذه العلة القادحة على المناوي ، فأخذ يعلّ الحديث
بتجهيل مَنْ ليس يُجْهَل ؛ بل هو من الثقات الحفاظ ، فقال - تعليقاً على قول
السيوطي في (الجامع)): (رواه البيهقي في ((الشعب)) عن عائشة)) -:
((وفيه موسى بن هارون؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)): مجهول)).
قلت : هذا خراساني روى عن عبدالرحمن بن أبي الزناد ؛ كما في ((الميزان))،
وليس هو الذي في إسناد البيهقي ؛ فقد أخرجه من طريق أبي طاهر المحمد أبادي :
ثنا أبو عمران موسى بن هارون بن عبدالله - ببغداد -: ثنا إبراهيم بن محمد بن
عباس بن عثمان الشافعي : ثنا أبو غرارة ...
فهذا كما ترى دون الخراساني في الطبقة ، ثم هو مكنى بأبي عمران ، وهو
البزار المعروف والده بالحمَّال، وهو مترجَمٌ في ((تاريخ بغداد)) (٥٠/١٣ - ٥١)
ترجمة حسنة ، وفي ((التهذيب)) أيضاً، وحسبك فيه قول الحافظ في ((التقريب)) :
((ثقة حافظ كبير، بغدادي)).
على أنه لم يتفرد به ؛ فقد أخرجه ابن عدي من غير طريقه ! وأخرج الخرائطي
جملة منه من طريق أخرى عن الشافعي ، وقد مضى إسناده .
ولفقرة الحياء طريق آخر عن عائشة مرفوعاً ، وهو ضعيف أيضاً، وهو مخرج
في ((الروض النضير)) (٨٣٢) .
٣٤٥
وروي بلفظ :
((إن الحياء والحلم لو كانا رجلين كانا أيَّما رَجُلَيْنِ، وإن الفحش والبذاء لو كانا
رجلین کانا شرَّ رجلین)» .
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢/٢٣٤) من طريق حبان بن حبان،
عن حارثة بن أبي الرجال ، عن عمرة ، عن عائشة مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ حارثة قال الحافظ :
((ضعيف)).
وحبان بن حبان ؛ لم أعرفه .
ورواه صبح بن دينار البلدي : ثنا المعافى بن عمران : ثنا إسرائيل وسفيان
الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عنها مرفوعاً بلفظ :
((لو كان الصبر رجلاً؛ لكان رجلاً كريماً)).
أخرجه ابن شاهين في «الترغيب» (ق٢/٢٩٧) ، وابن شاذان الأزجي في
(الفوائد المنتقاة)) (٢/١٠٥/٢)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١/٢٠١)، وأبو نعيم
في (الحلية)) (٢٩٠/٨) وقال:
((غريب من حديث الثوري ، تفرد به المعافى عنه)).
قلت : هو ثقة من رجال البخاري ، وكذا من فوقه ، وإنما العلة في الراوي عنه :
صبح بن دينار البلدي ؛ فإنه غير معروف ، وقد أورده العقيلي في ((الضعفاء))
(ص١٩٢) من أجل حديث خالف فيه الثقات ؛ مما يدل على أنه لم يحفظ .
٣٤٦
وفقرة الحياء والفحش ؛ رويت من طرق أخرى عن عائشة - رضي الله عنها -
سيأتي تخريجها برقم (٥٩٤٣)، وفقرة الفحش خاصة مخرجة في ((الصحيحة))
(٥٣٧) .
والطرف الأول من الحديث : ((الرفق يمن ، والخرق شؤم))؛ له طريق آخر عنها ،
يرويه الحسن بن الحكم بن طهمان: حدثني عبدالرحمن بن أبي مليكة ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة مرفوعاً .
والحسن هذا؛ قال الذهبي في («الميزان»:
((تُكُلِّم فيه ولم يُتْرَك)) .
وله شاهد واه جداً ، يرويه محمد بن الحسن - وهو الشيباني صاحب أبي
حنيفة -، عن المعلى بن عرفان ، عن أبي وائل ، عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً به .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٢٤٣/١/٢٤٥/١) ، وقال:
((لم يروه عن المعلى إلا محمد)).
قلت : قال الذهبي :
(ضعفه النسائي من قبل حفظه)).
قلت : والآفة من شيخه المعلى بن عرفان ؛ فإنه متروك ، وبه أعله الهيثمي في
((المجمع)) (١٩/٨).
٣٨٩٠ - (زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً، وَأَعْطِي القَابِلَةَ
رِجْلَ العَقِيقَةِ) .
ضعيف . أخرجه الحاكم (١٧٩/٣) من طريق حسين بن زيد العلوي ، عن
٣٤٧
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده، عن علي :
أن رسول الله :﴿ أمر فاطمة رضي الله عنها، فقال :... فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت : لا)).
قلت : والعلة من حسين بن زيد فإنه مختلف فيه ، قيل لأبي حاتم : ما تقول
فيه؟ فحرّك يَدَهُ وقَلَّبها . يعني : تَعْرِف وتُنْکِر . وقال ابن عدي :.
((أرجو أنه لا بأس به ، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة)). وقال ابن
المديني :
((فيه ضعف)) . وقال ابن معين :
((لقيته ولم أسمع منه، وليس بشيء)) . ووثقه الدارقطني .
٣٨٩١ - (قالَ اللهُ عز وجل : إنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبادي ، وأُحِبَّائِي مِنْ
خلْقِي؛ الذین يُذْكرُونَ بِذِكْرِي ، وُذْكَرُ بِذِكْرِهِم).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦/١) عن رِشْدين بن سعد، عن
عبد الله بن الوليد التُّجيبي ، عن أبي منصور مولى الأنصار، أنه سمع عمرو بن
الجموح مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ أبو منصور - وفي نسخة : منصور - ؛ لم أعرفه .
وعبدالله بن الوليد ، ورشدين بن سعد ؛ ضعيفان .
٣٤٨
٣٨٩٢ - (السَّخَاءُ شَجَرَةٌ في الجنَّةِ، وأغْصَانُهَا في الأرضِ ، فَمَنْ
تَعَلَّقَ بِغُصْن منها جَرَّهُ إلى الجنةِ ، والبُخْلُ شجرةٌ في النار ، وأغصائُهَا
في الأرضِ ، فمَنْ تعلّقَ بِغُصْن منها جرّه إلى النار) .
ضعيف . روي من حديث جابر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري .
١ - أما حديث جابر؛ فيرويه عاصم بن عبد الله : ثنا عبد العزيز بن خالد ،
عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٢/٧)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٣٦/٤)
عن أحمد بن الخطاب بن مهران أبي جعفر التستري : حدثنا عبد الله بن
عبد الوهاب الخوارزمي : حدثنا عاصم بن عبد الله به ، وقال أبو نعيم :
«تفرد به عبدالعزيز، وعنه عاصم)) .
قلت : عبدالعزيز ؛ روى عنه جمع ، وقال أبو حاتم :
((شیخ)) .
وعاصم بن عبدالله ؛ ضعيف .
والخوارزمي؛ قال أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٥٢/٢):
«في حديثه نكارة)) .
والتستري مستور ، وفي ترجمته أورد الخطيب هذا الحديث ، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
والحديث ؛ قال المناوي :
((قال ابن الجوزي: موضوع؛ عاصم ضعيف ، وشيخه كذاب)).
٣٤٩
كذا قال ! وأقرَّه! وشيخ عاصم عبدالعزيز بن خالد ؛ لم يكذبه - بل لم يطعن
فيه - أحد ، فالظاهر أنه اختلط عليه بغيره من المتروكين ؛ كابن عمران الآتي .
٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن الأعرج عنه .
أخرجه الخطيب (٢٥٣/١) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد العزيز بن عمران - وهو المعروف
بابن أبي ثابت - ؛ متروك .
وشيخه إبراهيم ؛ ضعيف .
وغفل عن هذا ابنُ الجوزي ، ثم المناوي ، فقال هذا الأخير :
((قال مخرِّجه البيهقي : وهو ضعيف . وقال ابن الجوزي : لا يصح ؛ داود
ضعيف)» !
كذا قال ! وداود من رجال الشيخين ، وقال الحافظ :
((ثقة ؛ إلا في عكرمة)) .
قلت : فالعلة من دونه کما ذكرنا .
٣ - وأما حديث أبي سعيد؛ فيرويه محمد بن مسلمة الواسطي : حدثنا
يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي سعيد
الخدري .
أخرجه الخطيب أيضاً (٣٠٦/٣)، وساق بعده للواسطي هذا حديثاً آخر،
وقال عقبه :
٣٥٠
«هذا الحدیث باطل موضوع ، ورجال إسناده كلهم ثقات سوی محمد بن
مسلمة ، والذي قبله أيضاً منكر (يعني حديث الترجمة) ، ورجاله كلهم ثقات،
رأيت هبة الله بن الحسن الطبري يُضَعَّفُ محمدَ بنَ مسلمة ، وسمعت الحسن بن
محمد الخلال يقول: محمد بن مسلمة ضعيف جداً)).
وقال في مطلع ترجمته :
((في حديثه مناكير بأسانيد واضحة)) .
وللحديث طرق أخرى ، وكلها ضعيفة ؛ كما قال الحافظ العراقي وغيره ،
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))، فما أبعد .
٣٨٩٣ - (عَلَيْكَ يا ابنَ مَظْعُونِ بِالصَّامِ؛ فإنَّه مَجْفَرَةٌ له) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (٢٨٧/٢) من طريق الطبراني ، عن إسماعيل بن
أبي أويس : حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن أبيه ، عن عائشة بنت
قدامة بن مظعون ، عن أبيها ، عن أبيه عثمان بن مظعون أنه قال :
يا رسول الله! إني رجل يَشُقُّ عليَّ هذه العزوبة في المغازي ، فائْذَنْ لي في
الخصاء فأختصي ، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إسماعيل ، وعبدالملك ؛ ضعيفان .
٣٨٩٤ _ (عليكُمْ بالحِجَامَةِ في جَوْزَةِ القَمَحُدَوَة ؛ فإنَّه دواءٌ من
اثنين وسبعينَ داءً وخَمْسَةٍ أدواءٍ؛ مِنَ الجُنُونِ والجُذامِ والبَرَصِ ووَجَعِ
الأضراسِ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير))، وابن السني، وأبو نعيم في ((الطب))،
٣٥١
عن عبدالحميد بن صيفي بن صهيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً؛ كما في
(الجامع الكبير)) للسيوطي (٢٨١٣٣/١٤/١٠).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبدالحميد هو ابن زياد بن صيفي بن صهيب ؛
أورده الذهبي في («الميزان» هكذا ؛ وقال :
((قال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض)).
وقال ابن أبي حاتم (١٣/١/٣) عن أبيه :
(هو شيخ)). وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات))! وقال الحافظ في ((التقريب)):
((لين الحديث)). وأما شيخه الهيثمي ؛ فوثقه؛ كما يدل عليه قوله في تخريج
الحديث (٩٤/٥) :
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات))!
وكأنه اعتمد على توثيق ابن حبان المذكور .
٣٨٩٥ - (عليكُم بِالسَّرَارِي ؛ فإنَّهُنَّ مُبَارَكَاتِ الأرْحَامِ) .
ضعيف . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٦٣/١) عن عمرو بن الحصين:
نا محمد بن عبد الله بن علاثة: نا عثمان بن عطاء الخراساني ، عن عطاء ، عن
مالك بن يخامر ، عن أبي الدرداء مرفوعاً . وقال :
((لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو)).
قلت: وهو متهم بالوضع، وقال الهيثمي (٢٥٨/٤)؛ ثم العسقلاني: ((متروك)).
وابن علاثة ؛ فيه ضعف .
٣٥٢
وعثمان بن عطاء الخراساني ؛ ضعيف .
وأبوه عطاء ؛ ضعيف أيضاً؛ لسوء حفظه وتدليسه .
والحديث رواه أبو داود أيضاً في ((مراسيله)) (٢٠٥)، والعدني ، عن رجل من
بني هاشم مرسلاً؛ كما في ((الجامع الصغير)) .
وفي إسناد ((المراسيل)) عنعنة بقية ، والزبير بن سعيد ؛ ضعيف .
ثم وجدت له شاهداً من حديث أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ :
((عليكم بأمهات الأولاد؛ فإنهن مباركات الأرحام)) .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٢٤/٢)؛ فقال: حَدَّثَ إبراهيم بن
نائلة : ثنا مسور مؤذن مسجد الجامع بالمدينة : ثنا غالب بن فرقد : ثنا كثير بن
سلیم عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ كثير بن سليم - وهو المدائني -؛ قال
البخاري :
«منكر الحديث» . وقال ابن حبان :
((يروي عن أنس ما ليس من حديثه، ويضع عليه)).
وغالب بن فرقد ؛ ترجمه أبو نعيم في «الأخبار» (١٤٩/٢)، وساق له بعض
الأحاديث ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ومسور - وهو ابن يزيد أبو حامد - ؛ أورده أبو نعيم ، وفي ترجمته ذكر هذا
الحدیث ولم يزد ؛ فهو مجهول .
٣٥٣
٣٨٩٦ - (لِتَكُنْ عليكُمُ السَّكِينَةُ. (وفي رواية:) عليكُمْ بِالقَصْدِ
في المَشْيِ بِجَنَائِكُمْ).
ضعيف . أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (٥٢١) : حدثنا شعبة ، عن ليث ،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى :
** مُرَّ عليه بجنازة يسرعون بها المشي ، فقال رسول الله
أن النبي
فذكره بالرواية الأولى .
وهكذا أخرجه ابن ماجه (١٤٧٩)، وأحمد (٤٠٣/٤ و٤١٢) من طرق
أخرى ، عن شعبة به .
ثم أخرجه الطيالسي (٥٢٢) : حدثنا زائدة ، عن ليث به ، بالرواية الأخرى ،
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٢٢/٤)، وأشار إلى تضعيفه
بقوله :
((إن ثبت)).
قلت : وعلته ليث - وهو ابن أبي سليم - ؛ فإنه ضعيف .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))؛ جامعاً بين الروايتين في سياق
واحد بلفظ :
((عليكم بالسكينة ، عليكم بالقصد ... )) .
وعزاه للطبراني في «الكبير»، والبيهقي ، فلا أدري إذا كان السيوطي هو الذي
جمع بين الروايتين ، أو هكذا هو عند الطبراني ، ولم أره في («مجمع الزوائد))
للهيثمي ، ولعله لم يورده عمداً؛ لأنه عند ابن ماجه بالرواية الأولى ، ثم إن
٣٥٤
السيوطي ذكر هذه الرواية في محلها من حرف اللام ، واقتصر في عزوها على
أحمد ؛ وهو قصور .
ثم إن الحديث مخالف بظاهره للأحاديث الآمرة بالإسراع بالجنازة ؛ كقوله
: ((أَسْرِعُوا بالجنازة ... ))، وهي مذكورة في كتابي ((أحكام الجنائز وبدعها))
(٧١ - ٧٢) .
٣٨٩٧ - (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمْهِل حتى يمضيَ شَطْرُ الليلِ الأوَّلِ ، ثُمَّ
يأمُرُ منادِياً ينادِي يقولُ : هلْ مِنْ داعٍ يُسْتَجَابُ له؟ هل مِنْ مستَغْفِرٍ
يُغْفَرُ له ، هل مِنْ سائلٍ يُعْطَى) .
منكر بهذا السياق. أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم ٤٨٢) من
طريق عمر بن حفص بن غياث : نا أبي : نا الأعمش : نا أبو إسحاق : نا أبو
مسلم الأغر قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان : قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ،
لكن في عمر بن حفص بن غياث شيء من الضعف ؛ كما ينبئك به الحافظ ابن
حجر في ((التقريب))؛ فقال في عمر :
«ثقة ؛ ربما وهم)) . وقال في حفص :
((ثقة فقيه ؛ تغير حفظه قليلاً في الآخر)).
وساق له في ((التهذيب)) عدة أحاديث خطَّهُ فیها ، أحدها من روايته عن
الأعمش .
وأنا أقطع بأن هذا الحديث مما أخطأ في لفظه ؛ لمخالفة الثقات إياه فيه ؛ فقد
رواه جماعة ، عن أبي مسلم الأغر بإسناده بلفظ :
٣٥٥
((إن الله عز وجل يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ؛ نزل إلى السماء
الدنيا ، فيقول : هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟
حتى يَنْفَجِرَ الفَجْرُ» .
فليس فيه : ((أن الله يأمر منادياً ينادي يقول)) ، بل فيه أن الله هو القائل : ((هل
من .. ))، وفيه نزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ، وهذا ما لم يذكره
حفص بن غياث ، فدل على أنه لم يحفظه ، فالظاهر أنه لم يحدث به من كتابه ،
وإنما من حفظه فوهم .
وها أنا أذكر من وقفت علیه من الثقات الذین خالفوه ؛ فرووه بذکر نزول الرب
إلى السماء ، وأنه هو سبحانه القائل ، كما ذكرنا :
١ - شعبة بن الحجاج. فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٢٣٢ و٢٣٨٥) : حدثنا
شعبة قال : أخبرنا أبو إسحاق قال : سمعت الأغرِّ به .
ومن طريق الطيالسي: أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (٢٨٨/٢)، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) (٤٥٠). وأخرجه مسلم (١٧٦/٢)، وابن خزيمة في
((التوحيد)) (٨٣)، وأحمد (٣٤/٣) من طريق أخرى ، عن شعبة به .
٢ - منصور - وهو ابن المعتمر الكوفي -، عن أبي إسحاق به .
أخرجه مسلم ، وأبو عوانة ، وابن خزيمة (٨٤).
٣ - فضيل - وهو ابن غزوان الكوفي -، عنه .
أخرجه أبو عوانة .
٤ - أبو عوانة - وهو الوضاح بن عبدالله اليشكري -، عنه به .
أخرجه أحمد (٣٨٣/٢ و ٤٣/٣).
٣٥٦
٥ - معمر - وهو ابن راشد البصري -، عنه .
أخرجه أحمد أيضاً (٩٤/٣) من طريق عبدالرزاق - وهو في ((مصنفه))
(٢٩٣/١١ - ٢٩٤) ..
٦ - إسرائيل ، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي .
أخرجه ابن خزيمة .
قلت : فهذه ستة طرق ، وكلهم ثقات أثبات رووه باللفظ المخالف للفظ حفص
ابن غياث ، فثبت وهمہ فیه .
وكان يمكن أن يقال : لعل الوهم من أبي إسحاق - وهو السبيعي -؛ فإنه كان
اختلط ، على تدليس فيه ، لولا أنه قد صرح بالتحديث في رواية شعبة الأولى
عنه ، ثم هو روى عنه قبل الاختلاط ، فانتفى الاحتمال المذكور ، ولَزِمَ الخطأ
حَفْصَ بنَ غياث .
وإن مما يؤكد وهمه ؛ أنه قد تابعه محاضر - وهو ابن المورع -، وهو ثقة من رجال
مسلم قال : ثنا الأعمش به نحوه ؛ إلا أنه لم يذكر في إسناده أبا سعيد الخدري .
أخرجه أبو عوانة عقب سوقه حديث شعبة ، ولم يسق لفظه ، وإنما قال :
((بنحوه)) ، وأخرجه ابن خزيمة ، فساق لفظه .
ومما يؤكد خطأ اللفظ المذكور ونكارته ؛ أن الحديث قد جاء من طرق أخرى
كثيرة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً باللفظ المحفوظ نحوه . وقد خرجت
سبعةً منها في ((إرواء الغليل)) (٤٥٠)، اثنتان منها في ((الصحيحين)) ، وأخريان في
((صحيح مسلم))، وسائرها في ((مسند أحمد)) وغيره .
٣٥٧
وللحديث باللفظ الصحيح شواهد كثيرة خرجت بعضها هناك ؛ من حديث
جبير بن مطعم ، ورفاعة بن عرابة الجهني ، وعلي بن أبي طالب ، وعبدالله بن
مسعود ، ولذلك جزم ابن عبدالبر في ((التمهيد)» (١٢٩/٧) بتواتره .
ونحو هذا الحديث في النكارة ؛ ما أخرجه أحمد (٢٢/٤) من طريق علي بن
زيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً بلفظ :
((ينادي منادٍ كل ليلة: هل مِنْ داع فيستجاب له ، هل من سائل فيعطى ، هل
من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الفجر)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسن هو البصري ، وهو مدلس وقد عنعنه .
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -؛ ضعيف .
ولفظه هذا أقل نكارة من الأول ؛ لأنه ليس فيه ذكر آمر ومأمور ، بل قوله :
((ينادي ... ))؛ لا ينافي أن يكون هو الله تبارك وتعالى كما في الروايات الصحيحة ،
بل هذا هو الذي ثبت عن ابن جدعان نفسه في رواية عنه ، أخرجها ابن خزيمة في
((التوحيد)) (ص٨٩) من طريق حَمَّاد بن سلمة عنه . ومن هذا الوجه أخرجه
أحمد ، فالظاهر أن ابن جدعان - لسوء حفظه - كان الحديث عنده غير مضبوط
لفظه ، فكان يرويه تارة باللفظ المحفوظ ، وتارة باللفظ المنكر .
ثم رأيت للحديث طريقاً آخر ، خرجته في ((الصحيحة)) (١٠٧٣).
واعلم أن الذي حملني على تخريج هذا الحديث في هذا الكتاب أمران اثنان :
الأوّل : أني رأيت الحافظ ابن حجر - عفا الله عنا وعنه - قد ساقه من
الطريقين : طريق النسائي عن الأغر ... ، وطريق أحمد عن عثمان بن أبي
٣٥٨
العاص ؛ مقوياً به تأويل بعض النُّفَات لنزول الرب سبحانه وتعالى تأويلاً منكراً،
ينافي سياق كل الطرق الثابتة عن النبي ت﴿، فقال في ((الفتح)) (٢٥/٣):
((وقد حكى أبو بكر بن فورك : أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف
المفعول ، أي يُنزل ملكاً، ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر ... وفي حديث
عثمان بن أبي العاص : ((ينادي مناد: هل ... )) الحديث . قال القرطبي : وبهذا يرتفع
الإشكال . ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني : ينزل الله إلى السماء الدنيا :
فيقول : ((لا يسأل عن عبادي غيري)) ؛ لأنه ليس في ذلك ما يدفع التأويل المذكور))!
كذا قال الحافظ عفا الله عنه ! فلقد سلك في كلامه هذا على الحديث
مسلك أهل الأهواء والبدع من حيث الرواية والدراية . أما الرواية ؛ فإنه سكت عن
إسناد الحديثين؛ مع أنه يعلم مخالفتهما للروايات الثابتة عن النبي ﴿﴿ في نزول
الرَّب تعالى إلى السماء الدنيا ، وقوله هو نفسه: ((هل من ... ))، لما رأى أن فيهما
تقوية لتأويل المبتدعة للحديث .
وأما الدراية ؛ فلا يخفى ضعف بل بطلان التأويل المذكور إذا ما قورن بالروايات
الصحيحة للحديث ، التي منها رواية رفاعة التي أشار إليها ابن حجر ، ولفظها :
((إذا مضى شطر الليل - أو قال : ثلثاه -؛ ينزل الله إلى سماء الدنيا ، ثم يقول :
لا أسأل عن عبادي غيري : من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يدعوني
فأجيبه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، حتى ينفجر الفجر)).
فكيف لا يعكّر على ذلك التأويل الذي ذكره قوله في هذا الحديث: ((ثم
يقول: لا أسأل عن عبادي غيري))! لأن ضمير قوله: ((ثم يقول)» بعود على
تأويلهم ، إلى الملَك الذي زعموا أنه المفعول المحذوف ؛ لضبطهم لفظ ((ينزل)) على
٣٥٩
البناء للمجهول؟! بل كيف لا ينافي هذا التأويل تمام الحديث في جميع طرقه
وألفاظه التي ذكرت أن الله سبحانه هو الذي يقول: ((من ذا الذي يسألني
فأعطيه ... إلخ)). فهل الملَك هو الذي يعطي ويستجيب الدعاء ويغفر الذنوب؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم ! ولقد أبطل التأويل المذكور شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى من وجوه في كتابه ((حديث النزول)» (ص٣٧ - ٤٢ طبع المكتب
الإسلامي) ، منها ما أشرت إليه من أن الملَك ليس له أن يقول ما ذكرناه من
الحديث . وقال شيخ الإسلام عقبه :
((وهذا أيضاً مما يبطل حجة بعض الناس (كأنه يشير إلى ابن فورك) ؛ فإنه
احتج بما رواه النسائي في بعض طرق الحديث: ((أنه يأمر منادياً فينادي))؛ فإن هذا
إن كان ثابتاً عن النبي :{ 8} ؛ فإن الرب يقول ذلك ، ويأمر منادياً بذلك ، لا أن
المنادي يقول: ((من يدعوني فأستجيب له؟))، ومن روى عن النبي ◌َه أن المنادي
يقول ذلك؛ فقد علمنا أنه يكذب على رسول الله ﴿؛ فإنه - مع أنه خلاف اللفظ
المستفيض المتواتر الذي نقلته الأمة خلفاً عن سلف - فاسد في المعقول ، يُعْلَم أنه
مِنْ كَذِبٍ بعض المبتدعين ، كما روى بعضهم: ((يُنزِلُ)) بالضم ، وكما قرأ بعضهم :
(وكلم الله موسى تكليماً)(١)، ونحو ذلك من تحريفهم اللفظ والمعنى)).
قلت : فقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى شكِّه في ثبوت رواية
النسائي هذه، فهذا الشك من الشيخ ، وسكوت الحافظ عليها ، مما حملني على
تحقيق القول فيها ؛ لأن السكوت لا يجوز، والشك يُشعر بأن الشيخ لم يكن على
بيِّنة من حالها ، وإلا ؛ لبادر إلى إنكارها . ولم يكن به من حاجة إلى الجمع بينها
وبين اللفظ المحفوظ المستفيض .
(١) كما في نقل الزمخشريِّ (المعتزلي) في ((كشّافه)) (٥٨٢/١).
٣٦٠