النص المفهرس
صفحات 101-120
أخرجه أحمد (٥ / ١٨٠).
قلت : وإسناده جيد على شرط مسلم .
٣١٠١ - ( من غلب على ماء فهو له ، وفي رواية: فهو أحق به ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧ / ٢٥٣ / ٦٨٦٨) من طريق
وهب بن بقية ومحمد بن خالد بن عبدالله الواسطي كلاهما عن خالد : ثنا سعيد
. . . :
ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله
فذكره . والرواية الثانية لقتيبة .
قلت : وإسناد هذه الرواية رجالها ثقات ، وعلتها عنعنة الحسن ، وهو البصري .
وفي الرواية الأولى علة أخرى وهي ضعف محمد بن خالد الواسطي .
والمحفوظ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به بلفظ :
(( من أحاط على أرض حائطاً فهي له )) .
أخرجه الطبراني (٦٨٦٣ - ٦٨٦٦) وأبو داود وغيره ، وهو حسن أو صحيح
الشواهده، وهو مخرج في ((الإرواء)) تحت الحديث (١٥٢٠).
٣١٠٢ - (إن اللهَ ليتعاهد عبدَه بالبلاءِ كما يتعاهدُ الوالدُ ولدَه
بالخير ، وإن الله تعالى ليحمي عبدَه المؤمنَ الدنيا كما يحمي المريضَ
أهلُه الطعام ) .
ضعيف . رواه ابن عساكر (٤ / ١٥٣ / ٢) عن عبدالله بن وهب : أخبرني
شبيب بن سعيد عن أبان بن أبي عياشٍ عن سالم بن قيس العامري ومسلم بن
أبي عمران ؛ أن حذيفة بن اليمان قال : ... فذكره مرفوعاً .
١٠١
ثم رواه من طريق اليمان بن المغيرة : أنبانا أبو الأبيض المدني عن حذيفة به .
قلت : الإسناد الأول ضعيف جداً؛ أبان بن أبي عياش متروك .
وشبيب بن سعيد ضعيف في رواية ابن وهب عنه .
والإسناد الآخر، فيه إليمان بن المغيرة ؛ ضعيف .
وأبو الأبیض المدني ، لم أعرفه ، ويحتمل أنه أبو الأبيض الذي روی عن أنس
ابن مالك وعنه ربعي بن حراش. ترجمه ابن أبي حاتم وقال (٤ /٢ / ٣٣٦):
((سئل أبو زرعة عنه فقال: لا يعرف اسمه)).
ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً .
وقد تقدم الحديث من طريق أخرى عن حذيفة نحوه برقم (٣٠٤٧).
وأخرجه الديلمي (١ / ٢ / ٢٣٩) من طريق أبان لكنه قال : عن أمية بن
قسيم عن حذيفة مرفوعاً بلفظ :
((إن الله ليحمي عبدَه المؤمنَ كما يحمي الراعي الشفيقُ غنَمَه عن مراتع
الهلكة )) .
ورواه أبو نُعيم (١/ ٢٧٦) بالإسناد نفسه - بنحوه - .
٣١٠٣(١) - (لو شهد كم اليومَ كلُّ مؤمن عليه من الذنوبِ كأمثال
الجبالِ الرواسي لغفرَ لهم ببكاءِ هذا الرجلِ ، وذلك ؛ أن الملائكة تبكي
وتدعو له وتقول : اللهم شفّع البكّائين فيمن لم يبك).
منكر جداً. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨١٠/٤٩٤/١): أخبرنا
(١) كان هنا بهذا الرقم الحديث: ((إن الله ليضحك إلى ثلاثة: للصف ... ))، وقد تم جعله في
سياق تخريج الحديث (٣٤٥٣) ، فانظره هناك .
١٠٢
أبو عبد الرحمن السلمي بإسناده عن الهيثم بن مالك قال :
. . . : .
خطب رسول الله {8 الناس ، فبكى رجل بين يديه ، فقال النبي
فذكره ، وقال :
« هكذا جاء هذا الحدیث مرسلاً)»:
قلت : فلو صح الإسناد به إلى الهيثم بن مالك - وهو الطائي الشامي لكان
ضعيفاً، فكيف وهو من رواية (أبي عبد الرحمن السلمي) وهو الصوفي المتهم،
واسمه (محمد بن الحسين)، قال الذهبي في ((المغني)) :
(( تكلم فيه ، وما هو بالحجة ، وقال الخطيب : قال لي محمد بن يوسف القطان :
((كان يضع الأحاديث للصوفية. قلت: وله في حقائق التفسير تحريف كثير)).
قلت : وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث من موضوعاته ؛ لأنه يتنافى مع أصول
الشريعة وقواعدها التي نص عليها القرآن الكريم ، كقوله تعالى: ﴿ومن يتزكى فإنما
یتزکی لنفسه﴾، وقوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾.
ومثله : ما أخرجه البيهقي أيضاً (٨١١) من طريق إسحاق بن إبراهيم : أنا
عبد الرزاق عن معمر عن شيخ لهم عن عمرو بن سعيد عن مسلم بن يسار قال :
قال رسول الله
(( ما اغرورقت عين بمائها إلا حرم الله سائر ذلك الجسد على النار، ولا سالت
قطرة على خدها فيرهق ذلك الوجه فترة ولا ذلة ، ولو أن باكياً بكى في أمة من الأمم -
رحموا ، وما من شيء إلا له مقدار وميزان؛ إلا الدمعة ؛ فإنه يطفأ بها بحار من النار)).
وقال البيهقي :
(( هذا مرسل ، وروي من قول الحسن البصري)).
قال المنذري (١٥/١٢٦/٤):
((وهو أشبه )).
وأعله بالراوي الذي لم يُسَمَّ . وعمرو بن سعيد لم أعرفه ، وإسحاق بن
١٠٣
إبراهيم ، هو الدبري ، وفيه كلام معروف .
٣١٠٤ - (إن اللهَ عزَّ وجلّ ليعجبُ من مداعبةِ المرءِ زوجته ،
فيكتبُ لهما بذلك أجراً، ويجعل لهما بذلك رزقاً ).
منكر. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((الحجة)) (ق٧٢ / ١) من طريق
الطبراني، والديلمي في (( مسند الفردوس )) (١ / ٢٤٢) من طريق ابن لال ؛
كلاهما عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه [عن يزيد بن خصيفة] عن أبيه
عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى : يحيى بن يزيد ، وهو النوفلي المدني ، قال ابن أبي حاتم عن أبيه :
« منکر الحدیث، لا أدري منه أو من أبيه ، لا ترى في حديثه حديثاً
مستقيماً)).
وقال أبو زرعة :
(( لا بأس به ، إنما الشأن في أبيه ، بلغني عن أحمد أنه قال : لا بأس به ، ولم
یکن عنده إلا حدیث أبيه ، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره ».
الثانية : يزيد بن عبد الملك ، قال الذهبي في آخر ترجمة ابنه :
((قال ابن عدي: الضعف على حديثه بيِّن. قلت: وأبوه مجمع على
ضعفه )).
وجزم الحافظ في ((التقريب )» بضعفه .
١٠٤
الثالثة والرابعة : أبو يزيد وجده ، وهو عبدالله بن خصيفة ، أورده الحافظ في
( اللسان )) وقال :
((قال العلائي في ((الوشي)): إن كان يزيد هذا هو ابن خصيفة التابعي
المشهور ، فإنه یزید بن عبدالله بن خصیفة ، وکان ینسب إلى جده ، ولا أعرف حال
والده ، ولا ذكر جده في الصحابة ، إلا في هذه الطريق ، وإن كان غيره فلا أعرفه
ولا أعرف أباه ولا جده . قلت (الحافظ): وتبين لي أنه هو ؛ فقد ذکر المزي یزید بن
عبدالملك في الرواة عنه )) .
والزيادة التي بين المعكوفتين ليست عند الديلمي ، واستدركتها من
الأصبهاني و ((الميزان))، وهيّ في ((المعجم الكبير)) أيضاً للطبراني (٢٢ / ٣٩٦)
بهذا الإسناد لحديثين آخرين، لكن ليس فيه: (( عن أبي هريرة ))، بل أوردهما في
ترجمة (أبي خصيفة) .
٣١٠٥ - ( إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه ).
*:
ضعيف . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣١)، والقضاعي (٩١ /١) عن
مضربن نوح السلمي : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر
مرفوعًا ، وقال :
((مضر هذا لا يعرف بالنقل ، وحديثه غير محفوظ)).
وقال الذهبي :
((فيه جهالة))، ثم ساق له هذا الحديث بلفظ: ((يشفع للعبد)) بدل:
((لينفع العبد))، وهو تحريف والصواب ما نقلناه عن ((الضعفاء)) ، فقد أخرجه أبو
١٠٥
نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٩٩) من هذا الوجه ووقع فيه بلفظ: ((ليرفع))، ويبدو
أنه خطأ مطبعي . فقد عزاه السيوطي إليه بلفظ الترجمة . والله أعلم .
٣١٠٦ - (إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان
قبلهم ) .
موضوع. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٣٩) عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي
عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته إسماعيل هذا ، قال المناوي :
((قال الذهبي في ((الضعفاء)) عن الدارقطني: يضع الحديث)).
قلت : اسم أبيه مسلم السكوني ، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ،
بل ولا عن التابعين ، وإنما عن أتباعهم كهشام بن عروة وغيره . فهو منقطع أيضاً .
٣١٠٧ - (إن اللهَ لا يؤاخذُ المزَّاحَ الصادقَ في مَزْحِه ).
ضعيف. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٤١) من طريق السلمي ، بسنده عن
یوسف بن أحمد بن الحکم : حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذکی : حدثنا حماد
ابن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه جداً ؛ يوسف بن أحمد بن الحكم لم أعرفه ، والسلمي
متهم بوضع الأحاديث للصوفية .
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر ، فانتقده المناوي بأن الديلمي أخرجه
أيضاً ، ثم لم يتكلم على إسناده بشيء ، والعهد به أنه يعل الحديث بمجيئه من
طريق السلمي هذا .
١٠٦
وابن عساكر أخرجه (٣٧/٤) من طريق أبي الفرج المعافى بن زكريا : نا محمد
ابن حمدان بن بغداد الصيدلاني : حدثني يوسف بن الضحاك : حدثني أبي : نا
خالد الحذّاء ، عن أبي قلابة عن عائشة مرفوعاً . وقال ابن عساكر :
( كذا قال! وليس هذا الإسناد بمتصل ؛ فإن (يوسف بن الضحاك) متأخر،
يروي عن أبي سلمة التبوذكي ، ومحمد بن سنان العوفي وأقرانهما ، وأراه سقط
منه اسم شيخه الذي روى عنه عن أبيه عن خالد . والله أعلم ).
قلت: و( محمد بن حمدان بن بغداد الصيدلاني ) ترجمه الخطيب (٢ /
٢٨٧) برواية جمع عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
و ( يوسف بن الضحاك ) ترجمه الخطيب أيضاً (١٤ / ٣٠٧) ووثقه.
٣١٠٨ - ( إن الله لا يأذنُ لشيءٍ من أهلِ الأرضِ إلا الأذان
المؤذنين ، والصوت الحسن بالقرآن ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ١٩٥) عن سلام الطويل
الخراساني عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً .
ذكره في ترجمة سلام هذا ، ونقل تضعيفه عن جماعة من الأئمة . وعن ابن
خراش في رواية أنه قال : «كذاب» .
وقال الحافظ في (( التقريب )) :
((متروك)).
والحديث في (( الصحيح)) بنحوه دون ذكر الأذان. وهو مخرج في (( صفة
الصلاة)) .
١٠٧
٣١٠٩ - ( إن الله عز وجل لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد
الذي يتمرد على الله ، ويأبى أن يقول : لا إله إلا الله ) .
موضوع . رواه ابن ماجه (٤٢٩٧)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٣) من
طريق إسماعيل بن يحيى الشيباني عن عبدالله بن عمر بن حفص عن نافع عن
ابن عمر قال :
** في بعض غزواته ، فمر بقوم ، فقال : من القوم ؟ قالوا : نحن
كان النبي
مسلمون ، وامرأة تحصب تنوراً لها ومعها ابن لها ، فإذا ارتفع وهج التنور تنحت به ،
فأتت النبي ◌َه فقالت: أنت رسول الله؟ قال: ((نعم))، قالت : بأبي وأمي! أليس
الله أرحم الراحمين ؟ قال: ((بلى))، قالت: أليس الله أرحم بالعباد من الأم بولدها؟
قال: ((بلى)). قالت: فإن الأم لا تلقي ولدها في النار، فأكب رسول الله
يبكي ، ثم رفع رأسه إليها فقال : ... فذكره .
أورده العقيلي في ترجمة إسماعيل وقال :
(( لا يتابع على حديثه))، ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال فيه :
((كان كذاباً )) .
وعبد الله بن عمر بن حفص ضعيف .
٣١١٠ - ( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر
بين ظهرانَيْهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه ، فإذا فعلوا ذلك
عذب الله الخاصة والعامة ) .
ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ٦٦) من طريق عمرو
١٠٨
ابن أبي رزين : ثنا سيف بن أبي سليمان المكي عن عدي عن أبيه مرفوعاً .
وعدي هذا هو: عدي بن عدي بن عميرة صحابي مات في خلافة معاوية .
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن ابن أبي رزين - وهو عمرو بن محمد بن
أبي رزين - ربما أخطأ؛ كما قال ابن حبان، وتبعه الحافظ في ((التقريب)).
وقد خولف في إسناد هذا الحديث فقال عبدالله بن المبارك في ((الزهد ))
(١٣٥٢)، وعنه أحمد (١٩٢/٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٤٤/١٣٩/١٧): نا
سيف بن أبي سليمان قال : سمعت عدي بن عدي الكندي يقول : ثني مولى لنا :
أنه سمع جدي يقول : ... فذكره مرفوعاً .
ثم أخرجه أحمد من طريق ابن نمير : ثنا سيف قال : سمعت عدي بن عدي
الكندي يحدث عن مجاهد قال : ثني مولى لنا : أنه سمع عدياً يقول : ... فذكره
مرفوعاً .
وهذا اضطراب شدید ؛ فبعضهم يجعله من رواية سيف عن عدي بن عدي
عن أبيه .
وبعضهم عنه عن عدي بن عدي عن المولى عن جده عميرة .
وبعضهم عنه عن عدي عن مجاهد عن المولى عن عدي بن عدي .
واستصوب الهيثمي (٢٦٧/٧) أنه من مسند عميرة، قال: « وكذلك رواه
الطبراني ، وفيه رجل لم يسمَّ، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات)).
ثم أورده (٧ / ٢٦٨) من حديث العرس بن عميرة مرفوعاً نحوه ، وقال: (( رواه
الطبراني ورجاله ثقات)).
١٠٩
والعرس هذا هو أخو عدي بن عميرة ، قيل: إنه صحابي كما في ((التقريب))،
فإن كان الطبراني رواه عن العرس هذا من وجه آخر غير هذا الوجه المضطرب فهو مما
يقويه . وإلا فيزيده وهناً على وهن . والله أعلم .
ثم رأيت الحافظ العراقي يقول في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٧١): ((رواه
أحمد من حديث عدي بن عميرة ، وفيه من لم يسم ، والطبراني من حديث أخيه
العرس ابن عميرة ، وفيه من لم أعرفه)) .
وهذا يخالف كلام الهيثمي: (( ورجاله ثقات))! فليراجع .
(تنبيه) هكذا لفظ الحديث عند أحمد والطحاوي: ((لا يعذب العامة بعمل
الخاصة))، وكذلك هو في (( المجمع)) برواية أحمد والطبراني، وعكس ذلك الغزالي
فساقه بلفظ: (( لا يعذب الخاصة بذنوب العامة))، ومرَّ عليه الحافظ العراقي؛
فخرجه مثلما رأيت ولم ينبه عليه بشيء ، والصواب رواية من ذكرنا ، ويؤيد ذلك
رواية العرس بن عميرة ولفظها :
(( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر
العامة أن تغيره ولا تغيره ، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة)).
هكذا أورده الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٧ / ١٣٨ / ٣٤٣) وسنده
هكذا : حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي : ثنا الحسين بن سلمة بن أبي
كبشة : ثنا سالم بن نوح: ثنا عمر بن عامر السلمي : ثنا خالد بن يزيد عن عدي
* :... فذكره .
ابن عدي بن عميرة عن العرس بن عميرة قال : قال رسول الله
قلت : وهذا الإسناد هو الذي وثق رجاله الهيثمي . وقال فيه شيخه العراقي :
(( وفيه من لم أعرفه )) .
١١٠
فأقول : كلاهما مخطئ ، أما الهيثمي ؛ فلأن كلاّ من عمر بن عامر وسالم بن
نوح فيهما كلام ، وبخاصة الأول منهما ، وقد قال الحافظ فيهما :
(( صدوق له أوهام )) .
وأما العراقي ، فلا أرى في هذا الإسناد من لا يعرف ، اللهم إلا أن يكون أراد
النرسي شيخ الطبراني ، فإني لم أجد له ترجمة ، لكن ما أظن أنه يعنيه ، فإنهم
قلما يُعِلّون الحديث بشيخ الطبراني ، وإنما ينظرون إلى من فوقه ، وهذا ما صنعه
الهيثمي بقوله المتقدم في هذا الحديث ، وإنما يعني - والله أعلم - خالد بن يزيد
هذا ، فإنه لم ينسب ، يغلب على ظني أنه أبو هاشم الدمشقي القاضي ؛ فإنه من
هذه الطبقة ، وهو ثقة .
وبالجملة : فهذا وجه آخر من الاختلاف على عدي بن عدي . والله أعلم .
٣١١١ - ( من فَرِّق فليس منا . يعني: بين الولد وأمه وبين
الإخوة) .
موضوع. أخرجه الطبراني في « الكبير» (٢٠ / ٢٢٨ / ٥٣٥) : حدثنا
المقدام بن داود : ثنا أسد بن موسى : ثنا نصر بن طريف ... عن سليمان التيمي :
حدثني طُليق عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعاً به . قال أسد : يفرق بين الولد
وأمه وبين الإخوة .
قلت: وهذا موضوع، آفته نصر بن طريف ، وبه أعله الهيثمي في (( المجمع))
(١٠٧/٤) فقال :
(( وهو كذاب)».
١١١
قلت : ودونه المقدام بن داود ، وفيه ضعف .
وفوقه طليق وهو ابن عمران بن حصين . ويقال : طليق بن محمد بن عمران
الأنصاري، وفرق بينهما ابن حبان فأوردهما في ((الثقات))، الأول في (أتباع
التابعين) (٦ / ٤٩٤)، والآخر في (التابعين) (٤ / ٣٩٧)، وقال الدارقطني - كما
في («الميزان )) للذهبي -:.
«لا يحتج به )).
وأشار الذهبي إلى أنه منقطع بينه وبين عمران ، وصرح بذلك المنذري في
((الترغيب)) (٣ / ٣٢).
وقد رواه أبو بكر بن عياش: نا سليمان التيمي عن طليق بن محمد عن
عمران مرفوعاً بلفظ :
«ملعون من فرق ... )).
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣ / ٦٦ - ٦٧ / ٢٥٣)، والحاكم (٢ / ٥٥)
وعنه البيهقي (٩ / ١٢٨)، وقال الحاكم :
((وهذا إسناد صحيح))! ووافقه الذهبي !
كذا قالا ، وقد عرفت ما ذكره الذهبي نفسه آنفاً في طليق ، على أن
الدارقطني ذكر عقبه اختلاف الرواة على طليق ، فمنهم من يرويه عنه عن عمران
كما رأيت ، ومنهم من قال : عنه عن أبي بردة عن أبي موسى ، ومنهم من يرويه
عن طليق مرسلاً . قال عبد الحق :
(( والمحفوظ عن التيمي مرسلاً)).
١١٢
و
وقال ابن القطان :
(( وبالجملة فالحديث لا يصح؛ لأن طليقاً لا يعرف حاله)).
نقلته من « التعليق المغني)) (٣ / ٦٧).
وهناك خلاف في المتن أيضاً :
١ - في هذه الرواية قال: ((ملعون .. )).
** أن يفرق بين الأخ وأخیه ،
٢ - وفي رواية أبي موسى: (( نهى رسول الله
والوالد وولده » .
ولفظ ابن ماجه فيها (٢٢٥٠): ((لعن رسول الله عَزٍَّ من فرق .. )).
نعم؛ قد جاء الحديث من طريق أخرى من حديث أبي أيوب الأنصاري
مرفوعاً بلفظ :
((من فرق بين الوالدة وولدها ، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)).
وهو مما حسنه الترمذي ، وصححه الحاكم والذهبي ، وقد خرجته في
((أحاديث البيوع)) و((المشكاة)) (٣٣٦١).
(تنبيه) لقد خلط الغماري خلطاً عجيباً في تخريج حديث أبي أيوب هذا،
فعزاه للحاكم أيضاً من حديث عمران ! والدارقطني من حديث أبي موسى ، وقد
عرفت أن لفظهما يختلف تماماً عن لفظ أبي أيوب ، كما عزاه لأبي داود والحاكم
عن علي !
وهو حديث آخر ضعيف. انظر («المشكاة)) (٣٣٦٢ - ٣٣٦٣).
١١٣
٣١١٢ - (إن الله لا يقبل صَلاةَ مَنْ لا يصيبُ أنفه الأرض ).
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٦٣) عن يسار بن
سُمير: ثنا أبو وهب عبدالله بن وهب عن سليمان القافلاني عن محمد بن سيرين
عن أم عطية مرفوعاً .
أورده في ترجمة يسار هذا وقال :
(( كان من العباد والزهاد يروي عن البصريين)). ولم يذكر فيه جرحاً .
لكن لم يتفرد به؛ فقد أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٣٩ /١) من
طريق الحسن بن مدرك : ثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي : ثنا سليمان القافلاني
به ، وقال :
((لا يروى عن أم عطية إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن مدرك)).
کذا قال،ویرده متابعة يسار المذكورة ، وعلة الحدیث سلیمان هذا - وهو ابن
محمد القافلاني -،،وهو متروك الحديث ؛ كما قال الذهبي وتبعه الهيثمي (٢ /
١٢٦) ثم العسقلاني .
لكن يغني عن هذا الحديث قوله :﴿: (( لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من
الأرض ما يصيب الجبين)). وترى تخريجه في ((صفة الصلاة)).
٣١١٣ - ( إن الله يباهي بالشاب العابد الملائكة ، يقول : انظروا
إلى عبدي ترك شهوته من أجلي ، أيها الشاب أنت عندي كبعض
ملائكتي ) .
موضوع . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٤٦) من طريق ابن السني عن كثير بن
١١٤
زياد عن يزيد بن زياد الشامي عن مروان عن طلحة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته الشامي هذا ، ويقال فيه : ابن أبي زياد ، قال
البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث؛ كذا في ((الميزان))،
وساق له حديثاً قال فيه عن أبي حاتم : باطل موضوع .
قلت : وهذا الحديث أشم منه رائحة الإسرائيليات .
وقد وجدت الحدیث في (( الزهد » للإمام أحمد غیر مرفوع ، أخرجه (ص
١٠٦) من طريق عبد الرحمن بن عدي البهراني عن يزيد بن ميسرة قال :
(( إن الله عز وجل يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي ، المبتذل شبابه من
أجلي ، أنت عندي کبعض ملائكتي )» .
قلت: فلم يرفعه إلى النبي ﴿، وإسناده حسن إلى ميسرة ، وهو من أتباع
التابعين ، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٨) جرحاً ولا تعديلاً، فهو
مقطوع ، وهو بالإسرائيليات أشبه . والله أعلم .
٣١١٤ - ( إن الله يباهي بالطائفين ملائكته).
ضعيف. رواه أبو يعلى في («مسنده)) (٣ / ١١٣٣)، وابن عدي (٣١٦ /
٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢١٦) عن عائذ بن نُسَيْر عن عطاء عن عائشة
مرفوعاً . وقال ابن عدي :
(( حديث غير محفوظ » .
قلت : وعلته عائذ بن نُسَير هذا ، قال ابن معين : حديثه ضعيف. كما رواه
عنه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٣٤٢) وابن عدي .
١١٥
و (نسير) : بالنون والسين المهملة مصغراً، كما هو مقيد في العقيلي وابن
عدي، وهو كذلك في ((المشتبه)) للذهبي (ص٨٢)، ووقع في ((الميزان)) طبعة
الخانجي: ((شبر))! وفي ((اللسان)): (( بشير))! واغتر به المصحح لكتاب « مجمع
الزوائد » (٣ / ٢٠٨)! وانظر الحديث الآتي (٥٠٩٦).
٣١١٥ _ (إن الله لا ينظر إلى من يخضب بالسواد يوم القيامة).
ضعيف. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٤٤١) : أخبرنا عبد الرحمن
** :... فذكره .
ابن محمد المحاربي عن ليث عن عامر رفعه قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، رجال إسناده کوفیون کلهم ، ولیٹ - وهو
ابن أبي سليم - ضعيف مختلط .
وعامر؛ الظاهر أنه الشعبي ؛ فهو مرسل .
قلت : وفي النهي عن الصبغ بالسواد غير ما حديث واحد صحيح ، فانظرها
في « غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام )) .
٣١١٦ - ( إن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء ، لا
يقوم مع شهداء بدر غيرهم ) .
ضعيف. رواه أبو داود (٤٣٠٨)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص١٨)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٤١١٥/٤٧٨/٣) عن إبراهيم بن صالح بن درهم قال :
سمعت أبي أنه سمع أبا هريرة بالبطحاء يقول: سمعت أبا القاسم :﴿ يقول :
فذكره . وقال العقيلي :
١١٦
ـا
((إبراهيم وأبوه ليسا بمشهورين بنقل الحديث، والحديث غير محفوظ)). قال
الذهبي :
(( ضعفه الدارقطني ، له في الشهداء، قال البخاري: لا يتابع عليه)).
ولفظه عند أبي داود :
(( سمعت أبي يقول : انطلقنا حاجين ، فإذا رجل ، فقال لنا : إلى جنبكم قرية
يقال لها الأبلّة ؟ قلنا: نعم ، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد
العشار ركعتين أو أربعاً ويقول : هذه لأبي هريرة ، سمعت خليلي أبا القاسم
.
يقول
.(( ..
٣١١٧ - (إن الله يبغض البَذخين الفَرحين المرحین ، ویحب کل
قلب حزين ) .
موضوع. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٤٣) عن إسماعيل الشامي عن ثور بن
يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع ، آفته إسماعيل وهو ابن أبي زياد ؛ اتهمه الدارقطني
بالوضع كما تقدم في الحديث (٣١٠٦).
٣١١٨ - ( إن لكل ساع غاية ، وغاية كل ساع الموت ).
ضعيف. رواه القضاعي (٨٦ / ١) عن يحيى الحماني قال: نا رباح أبو
المهاجر الزاهد قال : نا أبو يحيى الرقاشي عن أبي سورة بن أخي أبي أيوب عن أبي
** يوماً فأخذ بعضادتي باب المسجد ونادى
أیوب قال : خرج علينا رسول الله
بأعلى صوته :
١١٧
((يا أيها الناس! يا أهل الإسلام! جاء الموت بما جاء بالروح والرحمة والكرة
المباركة لأولياء الله من أهل دار السرور الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها . يا أيها
الناس! يا أهل الإسلام! جاء الموت بما جاء بالحسرة والندامة والكرة الخاسرة لأولياء
الشيطان من أهل الغرور، الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها ، ألا إن لكل ساع ... ))
الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو سورة ضعيف ، واللذان دونه لم أعرفهما ،
ويحيى الحماني فيه ضعف .
وروى البغوي من طريق علي بن قرين عن زيد بن هلال عن أبيه هلال بن
قطبة سمعت جلاس بن عمرو قال :
ـي* ، فلما أردنا الرجوع
وفدت في نفر من قومي من كندة علی رسول الله
قلنا: أوصنا يا نبي الله ! قال: ((إن لكل ساع غاية، وغاية ابن آدم الموت .. ))
الحديث .
وعلي بن قرين ضعيف جداً، ومن فوقه لا يعرفون؛ كذا في ((الإصابة )) (١
/ ٢٥٣) .
قلت: وتمام الحديث عند البغوي كما في (( الجامع)):
(( .... فعليكم بذكر الله فإنه يسهلكم ، ويرغبكم في الآخرة)).
قلت : وعلي هذا قال ابن معين :
(( كذاب خبيث )) ، وقال العقيلي :
((كان يضع الحديث)).
١١٨
٣١١٩ - (إن لكل مسيء توبة ، إلا صاحب سوء الخلق ؛ فإنه لا
یتوب من ذنب إلا وقع في شر منه ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨ /٥٩) عن عمرو بن جميع عن
يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته عمرو بن جميع ؛ كذبه يحيى بن معين ، وقال
الحاكم :
(( روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة)).
٣١٢٠ - ( إن الله يتجلى لأهل الجنة في مقدار كل يوم على
کثیب كافور أبيض ) .
1
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ٢٢٠) من طريق جعفر بن
محمد العطار: حدثنا جدي عبدالله بن الحكم قال : سمعت عاصماً أبا علي
يقول : سمعت حميداً الطويل قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول
الله : * يقول : ... فذكره .
قلت : أورده في ترجمة جعفر العطار هذا ولم يذكر فيها شيئاً سوى أن ساق له
هذا الحديث! وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الخطيب وقال:
« لا أصل له ، جعفر وجده عاصم مجهولان )) .
والغريب أنهما لم يذكرا في ((الميزان)) و ((اللسان)) أو غيرهما .
ومع أن السيوطي أقر ابن الجوزي على وضعه، ونقل عنه في ((اللآلي)) (٢ /
١١٩
٤٦٠) كلامه المتقدم، ولم يتعقبه بشيء؛ إلا أنه أورده في ((الجامع الصغير)) مشياً
منه مع ظاهر السند لأنه لیس فیه کذاب أو وضاع !
٣١٢١ - ( إن الله يحب أبناء السبعين ، ويستحي من أبناء
الثمانين ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٩٩ - ٢٠٠) عن محمد بن
خلف القاضي : ثنا وكيع: ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن
جعفر: حدثني عم أبي الحسن بن موسى عن عمه علي بن جعفر عن أبان بن
تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه رفعه إلى النبي ﴿ : ...
فذكره وقال :
((غريب من حديث [ علي بن ] جعفر وأبان، ولم نكتبه إلا بهذا
الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف ؛ فيه علل :
١ - علي بن جعفر - وهو ابن محمد الصادق - مجهول الحال في الرواية . قال
الذهبي :
(( ما رأيت أحداً ليّنه، نعم، ولا من وثقه، لكن حديثه منكر جداً، ما
صححه الترمذي ولا حسنه .... )).
قلت : ثم ساق الحديث الآتي بعده ، وسترى فيه أن الترمذي حسنه ، فالظاهر
أنه ليس ذلك في كل النسخ ، وإلا لما نفاه الذهبي .
٢ - الحسن بن موسى - وفي الأصل : الحسين بن موسى - لم أجد له ترجمة ،
١٢٠