النص المفهرس
صفحات 41-60
قلت: بل هو ضعيف جداً؛ لقول الدارقطني فيه: ((متروك))، فلا يستشهد به .
وعزاه السيوطي في ((الجامع)) للشيرازي في (( الألقاب » من حديث ابن
عباس ، ولابن عساكر من حديث هند بن أبي هالة ، ولفظه :
((إن الله أبى لي أن أتزوج أو أزوِّج إلا أهل الجنة)).
والله أعلم بإسنادهما ، وما أظن أنهما يصلحان للاستشهاد بهما .
ثم رأيت الحديث في ((أوسط الطبراني)) (١ / ٢٢٦ / ١ / ٣٩٩٧) قال :
حدثنا علي بن سعيد الرازي قال : نا محمد بن أبي النعمان الكوفي قال : نا يزيد
ابن الکمیت قال : نا عمار بن سيف به . وقال :
((لم يروه عن هشام بن عروة إلا عمار بن سيف ، ولا عن عمار إلا يزيد بن
الکمیت ، تفرد به محمد بن أبي النعمان » ..
قلت : ولم أجد له ترجمة ، وابن الكميت ضعيف جداً كما عرفت . ومن
تابعه أشد ضعفاً منه ، ومدار الطرق كلها على عمار بن سيف وهو ضعيف مع
عبادته ، وقد اختلف عليه في إسناده ، فمنهم من رواه عنه عن إسماعيل عن ابن
أبي أوفى ، ومنهم من رواه عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر أو عمرو ،
ومنهم من قال : عن ابن عمرو ولم يشك كما تقدم .
ثم روى الحارث بسند جيد عن القاسم بن يزيد عن أبي عبدالله بن مرزوق أو
ابن روق قال : قال رسول الله
: :
((عزمة من ربك، وعهد عهده إلي أن لا أتزوج إلى أهل بيت .. ))، الحديث
نحوه .
والقاسم بن يزيد، الظاهر أنه الذي في ((التقريب)):
(( شيخ لابن جريج مجهول ، من السادسة )»
٤١
وأبو عبدالله هذا لم أعرفه .
٣٠٤١ - ( إن الرجل المسلم ليصنع في ثلثه عند موته خيراً،
فيوفي الله بذلك زكاته ).
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٣ / ٧٨ / ٢ - ١/٧٩)
من طريق عمرو بن شمر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله مرفوعاً به .
قلت : وهذا موضوع ، عمرو بن شمر هذا كذاب . وقال ابن حبان :
(( رافضي يشتم الصحابة ، ويروي الموضوعات عن الثقات)) . وقال البخاري :
« منكر الحديث )»
٣٠٤٢ - (إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة ، فيقول: رب!
أرحني ولو إلى النار ) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ /٦ / ١٢٣) بلفظ: ((إن
الكافر ... ))، وكذا ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٩٥ / ٢)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٣ / ٦٣ / ١) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص عن عبدالله عن النبي عمله، واللفظ له .
ثم أخرجه (٣ / ٦٤ / ١) من طريق محمد بن إسحاق عن إبراهيم عن
المهاجر عن أبي الأحوص به مرفوعاً ، بلفظ :
(( إن الكافر ليحاسَب يوم القيامة حتى يلجمه العرق ، حتى إنه يقول: يا رب!
أرحني ولو إلى النار)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ففي الوجه الأول : أبو إسحاق - وهو السبيعي -
٤٢
:
مدلس على اختلاطه . وشريك - ابن عبدالله القاضي - وهوضعيف لسوء حفظه .
وفي الوجه الآخر: إبراهيم بن المهاجر وهو البجلي الكوفي ؛ قال الحافظ :
((صدوق ليِّن الحفظ)).
ومحمد بن إسحاق مدلس أيضاً .
وقد روي الحديث عن جابر مرفوعاً بنحوه ، على اختلاف في متنه ، وشدة
ضعفٍ في إسناده كما سأبينه فيما يأتي برقم (٥٠١١).
٣٠٤٣ - (إن الله تعالى إذا أحب إنفاذَ أَمْر؛ سَلَبَ كلّ ذي لُبّ
لُبَّه ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٤ / ٩٩) - وعنه ابن عساكر
في ((تاريخه)) (١٨ /١ / ٢) -: أخبرنا أبو نعيم الحافظ: حدثنا أبو عمر لاحق
ابن الحسين بن عمران بن محمد بن أبي الورد البغدادي : حدثنا أبو سعيد محمد
ابن عبد الحكيم الطائفي - بها -: حدثنا محمد بن طلحة بن محمد بن مسلم
الطائفي : حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس
مرفوعاً به .
قلت : وهذا موضوع، وهو مما شان به السيوطي ((جامعه )) ، ساقه الخطيب في
ترجمة لاحق هذا ، وقال فيه :
(( حدث عن خلق لا يحصون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير
وأباطيل )).
ثم روى عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي أنه قال :
٤٣
((كان كذاباً أفّاكاً يضع الحديث عن الثقات ... ووضع نسخاً لأناس لا تعرف
أساميهم في جملة رواة الحديث ، مثل طرغال وطربال وكركدن وشعبوب ، ولا نعلم
رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الدراية ... ولعله لم يخلف
مثله من الكذابين إن شاء الله )) .
قلت : وسعيد بن سماك ؛ قال أبو حاتم : متروك الحديث .
ومن دونه لم أعرفهما .
٣٠٤٤ - ( إن الله إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء ، فإذا نزع
منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً ، فإذا لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً نزعت منه
الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً، فإذا لم تلقه
إلا خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا
رجيماً ملَعَّناً، فإذا لم تلقه إلا رجيماً ملَعَّناً نزعت منه ربقة الإسلام ).
موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٠٠ - ٥٠١) من طريق سعيد بن سنان
عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته سعيد بن سنان وهو أبو مهدي الحنفي الحمصي ،
قال الدارقطني :
((يضع الحديث)) . وقال الجوزجاني :
((أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة)) . وقال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي: ((متروك الحديث)).
وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) (٢٤٧ / ٢):
((هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف سعيد بن سنان، والاختلاف في اسمه)).
٤٤
ففيه أمور :
الأول : أن الإسناد أسوأ حالاً مما ذكر، كما يتبين لك من كلمات الأئمة
المذكورين .
الثاني : أنه لا اختلاف في اسمه أصلاً ، فلعله اختلط عليه بغيره .
الثالث : أنه لو ثبت هذا الاختلاف، لم يصح جعله علة لتضعيف الإسناد ،
كما لا يخفى على العارف بهذا الفن الشريف ، فإن الرواة الذين اختلف في
أسمائهم أكثر من أن يذكروا ، ولم نعلم أحداً من أهل العلم أعلَّ إسنادهم
بالاختلاف في أسمائهم .
٣٠٤٥ - (إن الله إذا ذكر شيئاً تعاظم ذكره).
ضعيف . أخرجه الحاكم (١ /٩٤) - وعنه الديلمي (٢/١ /٢٢٤) -: أخبرنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدراوردي - بمرو - : ثنا أحمد بن محمد بن
عيسى القاضي : ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة :
أن معاوية خرج من حمَّام حِمْص ، فقال لغلامه : ائتني لبستي ، فلبسهما ،
ثم دخل مسجد حمص ، فركع ركعتين ، فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم :
ما يجلسكم ؟ قالوا : صلينا الصلاة المكتوبة ، ثم قص القاص ، فلما فرغ قعدنا
ـّل، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبي ﴿) أقل
نتذاکر سنة رسول الله
حديثاً عنه مني ، إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله
:
«ما من رجل یکون علی الناس فیقوم على رأسه الرجال یحب أن تکثر
الخصوم عنده فيدخل الجنة)) . قال :
وكنت مع النبي * يوماً ، فدخل المسجد ، فإذا هو بقوم في المسجد قعود ،
٤٥
٠١
: ((ما يقعدكم ؟)) قالوا : صلينا الصلاة المكتوبة ، ثم قعدنا نتذاكر
فقال النبي
، فقال رسول الله /8# :... فذكره، وقال الحاكم :
كتاب الله وسنة نبيه
((حديث صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : الحسين وهو ابن واقد المروزي ، لم يخرج له البخاري في (( صحيحه ))
إلا تعليقاً ، وفي حفظه ضعف يسير .
وأبو معمر اسمه عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي المنقري
البصري . ثقة من رجال الشيخين .
وأحمد بن محمد بن عيسى القاضي هو أبو العباس البرتي قاضي بغداد . وهو
ثقة ثبت حجة ؛ كما قال الخطيب (٥ / ٦١) ، وليس من رجال الشيخين ، بل هو
من طبقتهما .
والدراوردي هذا لم أجد له ترجمة، ولم يذكره السمعاني . وفي « تاريخ
جرجان)) للسهمي (٤٠٣ / ٨٥٢):
(( أبو الفضل محمد بن أحمد بن حاتم الفرقدي الجرجاني ، كان يترأس في
وسط السوق ، ويتفقه للشافعي ، وكان له أفضال ، توفي سنة ثماني عشرة وثلاث
مئة )) .
قلت : فلا أدري إذا كان هو هذا أو غيره .
٣٠٤٦ - ( إن الله إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعةَ أضعاف
مِنَ الخير لم يعملها، وإذا سَخَط عليه أثنى عليه سبعةً أضعافٍ مِنَ
الشرِّ لم يعملها ) .
٤٦
منکر. رواه أحمد (٣ / ٣٨ و٤٠)، وابن حبان (٢٥١٥)، وأبو نعيم في
((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٩٦)، وفي («الحلية)) (١ / ٣٧٠) عن دَرَّج أبي السمح:
سمعت أبا الهيثم يقول : سمعت أبا سعيد الخدوي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف دراج أبي السمح ، قال الحافظ :
(( صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف )).
وأورده الذهبي في ((الضعفاء »، وقال :
( ضعفه أبو حاتم ، وقال أحمد: أحاديثه مناكير)).
ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٢ / ٨٣ / ٩٢٦)، وأبو
يعلى (٢ / ٤٩٢ / ١٣٣١)، والحارث بن أبي أسامة (ق ١٣١ / ٢ - زوائده) - ومن
طريقه البيهقي في ((الشعب)) (١ / ٥١٠ / ٨٧٤) -، وأبو نعيم أيضاً في ((أخبار
أصبهان)) (٢ / ١٩٦)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٣٤٢) من طريق
أحمد ، ثم قال :
(( لا يصح. قال أحمد: أحاديث دراج مناكير)).
٣٠٤٧ - ( إن الله أشدُّ حِميةً للمؤمن مِنَ الدنيا مِنَ المريضِ أهلُهُ
الطعامَ ، والله أشدُّ تعاهداً للمؤمن بالبلاء مِنَ الوالد لولده بالخير).
ضعيف . رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ١٤٦ / ١) - وعنه أبو نعيم
في ((الحلية)) (١ / ٢٧٧)، وعنه ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) (١٠٣ / ١) -
عن عمر بن بزيع : ثنا الحارث بن الحجاج عن أبي معمر التيمي عن ساعدة بن
سعد بن حذيفة : أن حذيفة كان يقول : ما من يوم أقر لعيني ولا أحب لنفسي من
يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاماً ، ويقولون: ما نقدر على قليل ولا كثير، وذلك
٤٧
أني سمعت رسول الله { * يقول : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم ، ساعدة بن سعيد بن حذيفة لم أجد له
ترجمة .
ومن دونه ثلاثتهم مجهولون؛ كما في ((اللسان)).
وقد روي بإسنادين آخرين عن حذيفة بلفظ :
((إن الله ليتعاهد ..... )).
وسيأتي برقم (٣١٠٢).
٣٠٤٨ - ( إن الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة ).
ضعيف. أخرجه الحاكم (٢ / ٥٧٥) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني :
ثنا محمد بن الصباح: ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن عكرمة عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله { ل :... فذكره . وقال :
(( صحيح على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي .
قلت : لكن الحلواني هذا ليس من رجال البخاري . ولم أجد له ترجمة ،
فالسند ضعيف . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث موقوفاً، أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٠/٣/
١) من طريق قیس بن الربيع عن عاصم بن سليمان به ، وزاد :
(( واصطفى محمداً بالرؤية )).
لكن قيساً ضعيف لسوء حفظه ، وتابعه حفص بن عمر العدني : نا موسى بن
٤٨
سعد عن ميمون القناد عن عكرمة به موقوفاً .
أخرجه الطبراني (٣ / ١٤٣ / ٢).
والعدني والقناد ضعيفان. وموسى بن سعد لم أعرفه، وفي ((الجرح)) (٤ / ١
/ ١٤٥)» :
« موسی بن سعيد البصري ، روى عن قتادة ، روى عنه حفص بن عمر أبو
عمر العدني )) .
فالظاهر أنه هذا ، وهو مجهول .
٣٠٤٩ - ( إن الله أعطى موسى الكلام، وأعطاني الرؤية ، فَضَّلَني
بالمقام المحمود ، والحوض المورود ).
موضوع. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٢١ - ٢٢٢) عن بشر بن عبيد الدارسي
عن موسى بن سعيد الراسبي عن قتادة عن سليمان بن قيس اليشكري عن جابر
ابن عبدالله مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ بشر بن عبيد الدارسي كذبه الأزدي ، وقال
ابن عدي :
(( منكر الحديث عن الأئمة، بيِّن الضعف جداً)). وساق له الذهبي
أحادیث ، وقال فيها :
(( وهذه أحاديث غير صحيحة ، فالله المستعان ))، ثم ذكر آخر ، وقال:
((وهذا موضوع)).
٤٩
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر وحده ، وقال المناوي بعدما عزاه
للديلمي أيضاً :
(« وفيه محمد بن يونس الكديمي الحافظ ، قال الذهبي : قال ابن عدي : اتهم
بالوضع . وقال ابن الجوزي : الحديث موضوع؛ فيه الكديمي ».
٣٠٥٠ - (إن الله أعطاني الليلة الكنزيْن: كنز فارس والروم،
وأمدَّني بالملوك ملوك حِمْيَر الأحمّرين ، ولا ملك إلا لله ، يأتون
يأخذون من مال الله ، ويقاتلون في سبيل الله . قالها ثلاثاً ).
ضعيف. أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي همام
الشعباني قال : حدثني رجل من خثعم قال : .
کنا مع رسول الله
في غزوة تبوك ، فوقف ذات ليلة ، واجتمع عليه
أصحابه ، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير الشعباني هذا ؛ فإنه مجهول كما
قال الحسيني، وأقره الحافظ في ((التعجيل)). وأورده ابن أبي حاتم (٤ / ٢ /
٤٥٥) ، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وروى بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبدالله بن سعد
مرفوعاً :
(( إن الله أعطاني فارس ونساءهم وأبناءهم وأسلابهم وأموالهم ، وأعطاني الروم
ونساءهم وأموالهم وأبناءهم، وأمدني بحِمْيَر)).
أخرجه البخاري في «التاريخ» (١/٣ /٢٨ -٢٩).
٥٠
وبقية مدلس وقد عنعنه .
٣٠٥١ - ( إن الله أعطاني فيما مَنَّ به عليَّ، وقال: إني أعطيتك
يا محمد فاتحة الكتاب من كنوز عرشي ، ثم قسمتها بيني وبينك
نصفين ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٢٢٢) عن صالح المري عن ثابت عن أنس
مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ صالح هذا - وهو ابن بشير - قال الحافظ
في (( التقريب )) :
((ضعيف)). وقال الذهبي في ((الضعفاء »:
(( قال النسائي وغيره : متروك ».
وأخرج ابن نصر في ((قيام الليل )) (ص: ٦٩) عن خارجة عن عبد الله بن
عطاء عن إسماعيل بن رافع عن الرقاشي ، وعن الحسن عن أنس مرفوعاً بلفظ :
(( إن الله أعطاني السبع مكان التوراة ، وأعطاني الراءات مكان الإنجيل ،
وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل ،
ما قرأهن نبي قبلي » .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ خارجة - وهو ابن مصعب بن خارجة أبو
الحجاج السرخسي - قال الحافظ :
((متروك، وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال: إن ابن معين كذبه)).
قلت : ومن فوقه مضعَّفون غير الحسن وهو البصري ، ولكنه مدلس .
٥١
٣٠٥٢ - (إن الله عز وجل أُمَدَّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون
1
هذه العمّة ، إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان ).
ضعيف جداً. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٥٤): حدثنا الأشعث
ابن سعيد : حدثنا عبدالله بن بسر عن أبي راشد الحبراني عن علي قال :
عممني رسول الله * يوم غدير خم بعمامة سدلها خلفي ، ثم قال :
(فذكره)، ورأى رجلاً يرمي بقوس فارسية، فقال: ((ارم بها)). ثم نظر إلى قوس
عربية فقال :
((عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا ، فإن بهذه يمكن الله لكم في البلاد ،
ويؤيدكم في النصر » .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً ، الأشعث هذا متروك وهو أبو الربيع السمان .
وعبدالله بن بسر ضعيف وهو السكسكي . وهو غير عبدالله بن بسر النصري
الصحابي الآتي .
وقصة القوس الفارسية أخرجها الطبراني عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي
بإسناده عن عبدالله بن بسر قال :
بعث رسول الله * علي بن أبي طالب إلى خيبر ... ( الحديث) نحوه .
قال الهيثمي (٥ / ٢٦٨):
(( بكر بن سهل قال الذهبي : مقارب الحديث ، وقال النسائي : ضعيف .
وبقية رجاله رجال الصحيح ، إلا أني لم أجد لأبي عبيدة عيسى بن سليم من
عبدالله بن بسر سماعاً)).
وسيأتي (٤٤٩٩)، وهو في «ضعيف سنن ابن ماجه)) (٥٦٢).
٥٢
٣٠٥٣ - ( إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض ، فأنزل
الحديد والنار والماء والملح ) .
موضوع. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٢١) عن سيف بن محمد : حدثنا
عبد الرحمن بن مالك التيمي عن عبدالله بن خليفة عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته سيف بن محمد وهو ابن أخت سفيان الثوري . قال
الذهبي في (( الضعفاء والمتروكين»:
(( قال أحمد وغيره : كذاب)).
وقال الحافظ :
(« كذبوه )) .
وروى الطبراني في «الكبير)) - وفي ((الأوسط)) بعضه - عن أم هانىء
قالت :
دخل النبي ﴿ فقال: ((ما لي لا أرى عندك من البركات شيئاً؟))، فقلت:
وأي بركات ترید ؟ قال :
((إن الله أنزل بركات ثلاثاً: الشاة، والنخلة، والنار)). وقال الهيثمي (٤ / ٦٦):
(( وفيه النضر بن حميد وهو متروك ».
٣٠٥٤ - ( إن الله تعالى باهى بالناس يوم عرفة عاماً وباهى بعمر
ابن الخطاب خاصة ).
باطل . رواه الجرجاني (١٢٩) عن بكر بن سهل الدمياطي : حدثنا
٥٣
عبد الغني بن سعيد : حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس مرفوعاً .
وذكره السيوطي في (( الزيادة على الجامع الصغير)) (ق٣٦ / ١) من رواية ابن
عساكر ، وابن الجوزي في « الواهيات )) بزيادة :
(( وما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، وما في الأرض شيطان إلا وهو يفر
من عمر)) .
وهي عند ابن عدي في ((الكامل)) (٣٨٥ / ١) عن بكر بن سهل به .
أورده في ترجمة موسى بن عبد الرحمن وهو الثقفي الصنعاني وقال :
((يعرف بأبي محمد المفسر، منكر الحديث)).
ثم ساق له احادیث ، هذا أحدها . ثم قال :
(( لا أعلم له أحاديث غير ما ذكرت ، وهي بواطيل )) .
وقال الذهبي :
(( ليس بثقة ، قال ابن حبان فيه : دجال ، وضع على ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس كتاباً في التفسير)). وبه أعله ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١/
١٩٢).
وبکر بن سهل ضعيف
ولكنه لم يتفرد به ؛ فقد رواه رشدين بن سعد عن أبي حفص المكي عن ابن
جریج به .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ١٢١ /٢).
٥٤
ورشدين ضعيف .
وأبو حفص المكي لم أجد من ذكره .
والشطر الأول من الحديث أخرجه ابن عدي أيضاً (٣٦ / ٢) من طريق بكر
ابن يونس بن بكير الشيباني : ثنا ابن لهيعة عن مشرح بن ھاعان عن عقبة
مرفوعاً . ذكره في ترجمة بکر هذا وقال :
((عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه. قال محمد بن إسماعيل (يعني:
البخاري) : منكر الحديث )).
والحديث سرقه أحد الكذابين ، وهو (عباد الكلبي) فركَّب عليه إسناداً من
أهل البيت ، وجعل (علياً) مكان (عمر) !
أخرجه الشجري في «الأمالي» (٧٥/٢).
وجزم الذهبي في ترجمة (عباد) أنه خبر كذب واتهمه به .
وروي من حديث أبي هريرة ، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم
عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦١/٢ / ١٢٥١)، وقال :
« تفرد به ( عبد الله بن عبد الرحمن ))) .
قلت : وهو السمعي ، وهو مجهول ، وله حديث آخر منكر سيأتي برقم
(٧٠٤٨)، وأعله الهيثمي (٩ /٧٠) بأبيه ، وقد وثقه بعضهم، فالأولى إعلاله
بابنه ، ولكنه لا يعرفه ، كما سترى في الحديث المشار إليه آنفاً .
٥٥
٣٠٥٥ - (إن الله عز وجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائناً
خلافة ورحمة ، وكائناً ملكاً عضوضاً ، وكائناً عنوة وجبرية وفساداً في
الأرض ، يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك ،
ويرزقون أبداً حتى يلقوا الله ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه الطيالسي (رقم ٢٢٨) : حدثنا جرير بن حازم عن
ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح
ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير ليث - وهو ابن أبي سليم - وهو
ضعيف مختلط. ووقع في الأصل ((ليث بن عبد الرحمن بن سابط))، وانطلى
أمره على مرتبه الشيخ عبد الرحمن البنا الساعاتي فطبعه هكذا على الخطأ في
(( ترتيبه )» (٢٥٩٢)!
قلت : والحديث مع ضعف سنده فإن قوله في آخره: (( وينصرون على ذلك
... )) منكر، بل باطل ؛ لأنه ينافي النصوص القرآنية ؛ كقوله تعالى ﴿ إن تنصروا
الله ينصركم .... ﴾، مع مخالفته لواقع حال المسلمين اليوم، والله المستعان .
وأما سائر الحديث فهو صحيح ، قد جاء من روايات أخرى . فشطره الأول قد
صح من حديث حذيفة مرفوعاً نحوه. وهو مخرج في (( الصحيحة )) رقم (٥).
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً نحوه .
أخرجه الباغندي في (( مسند عمر)) (ص٦).
وأما استحلال الفروج وغيرها فثابت في ((صحيح البخاري )) وهو مخرج في
المصدر المذكور رقم (٨٩ و٩٠) .
٥٦
٣٠٥٦ - ( إن الله تعالى أيدني بأربعة وزراء نقباء : اثنين من أهل
السماء ، واثنين من أهل الأرض ، فقلنا: من الاثنان من أهل السماء ؟
قال: جبريل وميكائيل. قلنا: من الاثنان من أهل الأرض ؟ قال : أبو
بكر وعمر) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣ / ١٢١ / ٢)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٦٠/٨)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٩٨/٣) من طريق عبد الرحمن
ابن نافع - درخت - : ثنا محمد بن مجيب عن وهيب بن الورد المكي عن عطاء بن
أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(( غريب من حديث وهيب لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحمن بن نافع)).
قلت : وهو صدوق ؛ كما قال أبو زرعة ، وروى عنه كما في ((الجرح والتعديل))
(٢ /٢ / ٢٩٤) ، ولم يتفرد به كما يشعر كلام أبي نعيم ؛ فقد تابعه محمد بن
عبدالله الرازي البغدادي عند الخطيب ، وإنما الآفة من شيخهما محمد بن مجيب
- وهو الثقفي الصائغ الكوفي -؛ فإنه كذاب عدو الله ؛ كما قال ابن معين . وقال أبو
حاتم: ((ذاهب الحديث)).
وله طريق أخرى يرويها عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن ليث عن مجاهد
عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((إن لي وزيرين من أهل السماء، ووزيرين من أهل الأرض .... )).
أخرجه البزار في « مسنده » (ص٢٦١ - زوائده) وقال :
(( لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ، وعبد الرحمن لين
الحدیث ، قد اتهم بالكذب )) .
٥٧
قلت : بل جزم أبو داود بأنه كذاب . وقال مرة: ((يضع الحديث)).
وأقره الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٥١) على قوله الأول .
وتابعه عمر بن أبي معروف المکي عن لیث به .
أخرجه ابن عدي (٢٤٤ / ١) وقال:
(( عمر هذا ليس يعرف ، منكر الحديث)).
وعنه أخرجه (بحشل) في ((تاريخ واسط)) (١٨٥).
ورواه سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .
أخرجه البغوي في (( الجعديات )) (ق ٩٣ / ١)، والحاكم (٢ / ٢٦٤) ، وابن
عساكر (٩ / ٥٨٨ - المصورة)، وضعفه الحاكم كما يأتي ، وذلك لأن سواراً هذا
متفق على ضعفه ، بل قال البخاري :
((منكر الحديث)) . وقال النسائي وغيره :
((متروك)). وقال الحاكم :
(«روى عن الأعمش وابن خالد المناكير، وعن عطية الموضوعات)).
وأخرجه الحاكم من طريق عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(( وزيراي من السماء جبرائيل وميكائيل ، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر))
وقال :
« صحيح الإسناد ، وإنما یعرف هذا الحدیث من حديث سوار بن مصعب عن
عطية العوفي عن أبي سعيد ، وليس من شرط هذا الكتاب))! ووافقه الذهبي .
٥٨
قلت : وهذا من عجائبه فإن ابن عجلان هذا ليس خيراً من سوار، قال
الذهبي نفسه في (« الميزان »:
((قال ابن معين : ليس بشيء، كذاب . وقال مرة: كان يوضع له الحديث
فيحدِّث به . وقال الفلاس: كذاب ، وقال البخاري: منكر الحديث .... )).
ثم إن سواراً قد توبع. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٢) من طريق تليد بن سليمان
عن أبي الجحاف عن عطية به ، مثل لفظ حديث ابن عباس . وقال الترمذي :
« حدیث حسن غریب )»!
كذا قال ، وعطية ضعيف مدلس .
وأبو الجحاف : اسمه داود بن أبي عوف التميمي ؛ صدوق ربما أخطأ .
وتليد بن سليمان: ضعيف؛ كما في (( التقريب)).
وقد روي من حديث أنس . يرويه الخليل بن زكريا : نا محمد بن ثابت قال :
حدثني أبي ثابت البناني عنه مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن سمعون الواعظ في «الأمالي» (١ / ٥٧ /١).
والخليل هذا متروك .
ومحمد بن ثابت البناني ضعيف .
وبالجملة ، فالحديث ضعيف . ليس في هذه الطرق ما يمكن تقويته بها لشدة
ضعفها . والله أعلم .
وروي من حديث أبي ذر مختصراً بلفظ :
« إن لكل نبي وزیرین ، ووزیراي أبو بكر وعمر ».
٥٩
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٤ / ٦٥) من طريق أحمد بن علي
الموصلي (وهو أبو يعلى صاحب ((المسند))) : نا سهل بن زنجلة الرازي : نا
عبد الرحمن بن عمر: نا محمد بن علي بن الحسين الأزدي : حدثني الحسن عن
الأحنف بن قيس عنه ، (فذكره) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسن - وهو البصري - مدلس ، وقد عنعنه ،
واللذان دونه لم أعرفهما ، وعبد الرحمن بن عمر يحتمل أن (عمر) محرف
(مغراء) ؛ فقد ذكروه في شيوخ سهل ، وهما صدوقان . والله أعلم .
٣٠٥٧ - (إن لله تعالى ملكاً ينادي عند كل صلاة : يا بني آدم
قوموا إلى نيرانكم التي أوقد تموها على أنفسكم فأطفئوها ).
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٤ / ٢)، وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٣ / ٤٢)، وابن بشران في الكراس الأخير من الجزء الثلاثين (ق١ / ١
-٢)، ويحيى بن منده في ((أحاديثه)) (٩١ / ٢) عن يحيى بن زهير القرشي: ثنا
أزهر بن سعد السمان غنّ ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك
مرفوعاً . وقال الطبراني :
« لم يروه عن ابن عون إلا أزهر تفرد به یحیی )) .
قلت: وهو مجهول ، لم يذكره أحد حتى ولا ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل )) !
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للطبراني في ((الأوسط))
والضياء. وكذا في ((الجامع الصغير)) لكن وقع فيه (طب) أي الطبراني في
((الكبير))، وكذلك وقع في ((الفتح الكبير)) ولعله محرف؛ فقد قال الهيثمي
(١ / ٢٩٩) :
٦٠