النص المفهرس

صفحات 1-20

سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة
وأثرهَا السيئ في الأمَّةِ
تأليف
محمد ناصر الدين الألباني
حِمه الله
المُجَّدِ السَابِعْ
٣٠٠١ - ٣٥٠٠
مكتَبة المعَارف لِنَّشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطّبعَة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢١ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الالباني ، محمد ناصر الدين
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة .- الرياض.
٦٣٠ ص ، ١٧٫٥ × ٢٥ سم
ردمك : x- ٨٧ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة )
٥-٢٣-٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٧ )
أ - العنوان
٢ - الحديث الضعيف
١- الحديث الموضوع
٢١/٢١٠٢
ديوي ٢٣٢٫٩
رقم الإيداع : ٢١/٢١٠٢
ردمك : x - ٨٧ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة )
٥-٢٣ -٨٥٨ -٩٩٦٠ (ج٧)
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
i
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١

بسم الله الرحمن الرّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات
أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فإنی ۔ ابتداءً ۔ أقول :
إنّا إلى الله لراجعونا
قد كان ما خشيتُ أن يكونا
رحل الحبيب الغالي ، فمحبوه يتامى ، وأنا يتيمة مرتين ، لكنا إن شاء الله صابرون ،
وبقضاء الله وقدره راضون ، وله عند ربُّه - عز وجل - المحتسبون ....
وشاءت إرادة الله - تعالى - ألا يكمل الوالد - رحمه الله - مراجعته الأخيرة لهذا
المجلد - كما كنتُ ذكرتُ في مقدمة المجلد السادس - اللهم إلا بعض الزيادات التي
أملاها علي هاتفياً في مواضع لا تزيد على عشرة .
وهذا المجلد - أخي القارئ - هو الحلقة السابعة من هذه ((السلسلة))، وفيه مجموعة
جديدة من الأحاديث الضعيفة وما دونها من ضعيف جدّاً، وموضوع ... تما ينبغي
على المسلم أن يكون على معرفة بها حتى لا ينسب للنبي :﴿ ما لم يقل ، أو يلتزم
باعتقاد أو حكم مبني عليها فيقع في الضلال والبدعة ، ويصرف جهده ووقته فيما لم
یشرعه الله ورسوله ؛ وهو يحسب أنه يحسن صنعاً !
وتحت أحاديث هذا المجلد - كغيره - الكثير من الأبحاث والتحقيقات الحديثية ،
والردود العلمية ، والكثير من الفوائد والتنبيهات ، كلٌ في مكانه ومناسبته .
فمن الأبحاث والتحقيقات الحديثية ما جاء تحت الأحاديث (٣٠٥٦ و ٣٠٧٤
و ٣١١٥ و٣٢٣١ و٣٢٤٧ و٣٢٧٠ و٣٢٩٢ و٣٢٩٤ و٣٣٥٤ و٠٠٠٣٣٧٤).
ومن الردود العلمية ما تعقب به الوالد - رحمه الله - الشيخ الغماري ، حيث كان
قد وقف قبل شهور قليلة من وفاته على كتابه « المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحّي
٣

المناوي)) ، فتعقبه في بعض الأحاديث المخرجة في هذا المجلد - وغيره من المجلدات التالية
له -، وذلك من جوانب مختلفة ، فانظر مثلاً ما جاء تحت الأحاديث (٣٢٠٥ و ٣٢١٥
و ٣٢١٩ و٣٢٢٠ و٣٢٢١ و ٣٢٥٥ و٠٠٠.).
ومن الردود ۔ أيضاً - ما جاء تحت الأحاديث (٣٢٦٤ - القرضاوي) و(٣٢٩٢ - ابن
التركماني) و(٣٤٩٣ - الدكتورة السودانية) ......
ومن الفوائد ما جاء تحت الأحاديث (٣٢٣٥ و ٣٢٨١ و٣٢٩٢ و٣٣٢٠ و٠٠٠.).
وقد جاء في المجلد العديد من الأحاديث التي يوجد في السنة الصحيحة غُنية عنها
کالأحاديث (٣٠٧١ و ٣٠٩٥ و٣١٣٠ و٣٢٤٩ و ٣٤٨٥ و .... ).
وهناك أحاديث اشتهرت على الألسنة ، وهي ليست صحيحة مثل (٣٠١٣ -
التمسوا الجار قبل الدار .. ) و (٣٢٦٤ - وتحته: بني الدين على النظافة .. ).
وقبل الختام أحب أن أذكر هنا بأنه يحسن بالقارئ لهذا المجلد أن يرجع - وبخاصّةٍ
بعد وفاة الشيخ الوالد رحمه الله تعالى - إلى المقدمات التي كتبها لهذه ((السلسلة))
خاصة ولغيرها من كتبه عامة ، فإن فيها فوائد جمة ، هي منارات على الطريق يُستهدى
بها - إن شاء الله -، وسيجدها متجددة منسجمة مع كل مجلد یصدر ، حیث أرسی فيها
رحمه الله قواعد منهج الالتزام بالكتاب والسنة وبفهم سَلَف الأُمة، وهو المنهج الحقُّ
الذي ينبغي أن يقام عليه الفقه الإسلامي؛ فضلاً عن العقيدة الإسلامية ؛ انطلاقاً من
المنهج السليم في التمييز بين الصحيح والضعيف ، جزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين
جميعاً خير الجزاء ، وأجرى له من الأجر ما شاء بفضله وكرمه ، ورحمه رحمة واسعة ،
وجمعنا وإياه في جنات الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. إنه
سميع مجيب .
وأخيراً .. لا بد أن نتوجه بالشكر إلى كل من كان له يد في إنجاز هذا الكتاب في
جميع مراحله ، بما فيها عمل الفهارس المختلفة ، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء .
و (( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك )».
عمان ١٧ ذي القعدة ١٤٢٠ هـ
١٢ شباط ٢٠٠٠ م
أم عبد الله
٤

٣٠٠١ - ( إن الرجل ليبتاع الثوب بدینار ، أو بنصف دینار فيلبسه ،
فما يبلغ كعبيه حتى يغفر له . يعني من الحمد ).
ضعيف. أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة )) (ص ٦ - ٧ رقم
١٤ / ٢): حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان الرازي - بمصر -: حدثنا أبو زرعة
الرازي : حدثنا سعيد بن محمد الجرمي : حدثنا قاسم بن مالك المزني : حدثنا أبو
مسعود الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال
.. فذكره .
:
رسول الله
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ غير أحمد بن محمد بن عثمان الرازي
فلم أجد له ترجمة، وفي (( الميزان)) و((اللسان)):
(( أحمد بن محمد بن عثمان النهرواني . هو أحمد بن عثمان نسب إلى
جده. مر)) .
وهناك ذکر له حدیثاً آخر عن شیخ له بإسناده ، ثم قال :
((قال النقاش في ((الموضوعات)) له: وضعه أحمد أو شيخه)).
قلت : فهو في موضع التهمة .
وقد أورده الخطيب في ((التاريخ)) (٥ / ٦٨) كما جاء في الموضع الأول
من ((الميزان))، ثم ساق له بإسناده عن ابن المبارك قال :
« لا یکون الرجل من أصحاب الحدیث حتی یکتب عمن هو مثله ، وعمن
فوقه ، وعمن هو دونه )) .
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
٥

٣٠٠٢ - ( إن الرجل ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم، وإنه
ليكتب جباراً ، وإنه ما يملك إلا أهل بيته ).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٨ / ٢٨٩) من طريق الهيثم بن
خالد المصيصي : ثنا عبد الكبير بن المعافى بن عمران : حدثني أبي : ثنا سفيان
عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، [و] عن عبد الكبير: ثنا أبي : ثنا
إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيدالله ، عن محمد بن علي ، عن علي
** قال : ... فذكره .
ابن أبي طالب : أن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف من الطريقين ؛ فإن مدارهما على المصيصي هذا ،
وهو ضعيف ؛ كما قال الدارقطنيُ وتبعه العسقلاني .
وفي الأولى : الحارث - وهو ابن عبدالله الأعور - ضعيف أيضاً .
وفي الأخرى : عبد العزيز بن عبيدالله - وهو الحمصي - قال الذهبي :
(«ضعفوه، وتركه النسائي)).
وهذه قد أخرجها المعافى بن عمران في كتاب ((الزهد )) له (ق ٢٤٩ / ١).
٣٠٠٣ - ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُرَوِّعَنَّ
مسلماً ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٧ / ١١٦ / ٦٤٨٧) من
طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن مسلم عن شمر بن عطية عن سليمان بن
صرد :
أن أعرابياً صلى مع النبي ® ومعه قرن ، فأخذها بعض القوم ، فلما سلّم
٦

النبي ** قال الأعرابي : أين القرن ؟ فكأن بعض القوم ضحك ! فقال النبي
** : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : الانقطاع بين شمر وسليمان بن صرد ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن
صحابي غير خريم بن فاتك ، ومع ذلك قالوا : إنه لم يدركه ، وعامة رواياته عن
التابعين، ولذلك ذكره ابن حبان في ( أتباع التابعين) من ((ثقاته)) (٤٥٠/٦)،
وتبعه الحافظ في (( التقريب)).
والأخرى - ولم يذكر الهيثمي غيرها فقال (٦ / ٢٥٤) - :
((إسماعيل بن مسلم إن كان هو العبدي فهو من رجال (( الصحيح))، وإن
كان هو المكي فهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : وإنما تردد الهيثمي ؛ لأن كلاً منهما روى عنه ابن عيينة كما
في (( تهذيب الكمال)) للحافظ المزي .
٣٠٠٤ - ( إنَّ الرجلَ ليدنو من الجنة حتى يكون ما بينه وبينها
قَيْدَ ذراع ، فيتكلم بالكلمة فيتباعدُ منها أبعدَ من صنعاء ).
ضعيف . أخرجه أحمد (٤ / ٦٤ و٥ / ٣٧٧) عن محمد بن إسحاق عن
سليمان بن سحيم عن أمه ابنة أبي الحكم الغفاري قالت : سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس .
٧

٣٠٠٥ - (إن الرجل ليصلِّي، وما فاته من وقتها أعظمُ مِنْ أهلِهِ
وماله ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢ / ٤١٧) عن محمد
ابن المثنى عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن ابن المنكدر عن يعلى عن
، وقال : ... فذكره .
النبي
« مرسل )»
ثم رواه من طريق أخرى عن يحيى أن محمد بن المنكدر أخبره أن يعلى -
رجل من أهل الديوان - أخبره أنه سمع طلق بن حبيب عن النبي لم# مثله .
قلت: ورجاله كلهم ثقات ، وإنما علته الإرسال ، فإن طلّقاً تابعي مات بعد
التسعين .
ويعلى هو ابن مسلم بن هرمز، وهو من أتباع التابعين .
وقد ذكر المناوي أن ابن منيع والديلمي وصلاهُ من حديث أبي هريرة ، ولم
يتكلم على إسناده بشيء! وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور عن طلق بن حبيب .
٣٠٠٦ - ( إن الرجل ليوضَع طعامه بين يديه فما يُرْفَع حتى يغفر
له، فقيل: يا رسول الله! بم ذاك ؟ قال : يقول: بسم الله؛ إذا وضع ،
والحمد لله؛ إذا رفع ).
ضعيف. رواه الضياء في (( المختارة )) (١٥٧ / ٢) من طريق الطبراني - وهو في
(«المعجم الأوسط» (٥١٠٤/٤٠٩/٥) -: ثنا محمد بن العباس: ثنا عبيد بن
إسحاق : ثنا قطري الخشاب عن عبد الوارث عن أنس مرفوعاً . وقال :
٨

((قطري ذكره ابن أبي حاتم .... ولم يذكر فيه جرحاً )).
قلت: وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)) (٢ / ٢٤٩ - ٢٥٠).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٢٢) وقال :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه عبد الوارث مولى أنس ، وهو ضعيف ،
وعبيد بن إسحاق العطار ، والجمهور على تضعيفه)).
٣٠٠٧ - ( إن الرجل من أهل عِلِّيِّين لَيُشْرِفُ على أهل الجنة؛
فتضيء أهل الجنة لوجهه كأنها كوكب دُرِّيّ . وإن أبا بكر وعمرَ لمنهم ،
وَأَنْعِمَا ) .
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٧ - ١٦٨)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١
/ ٣١٣ و٣٢٥) عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﴿ قال:
... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عطية ؛ فإنه ضعيف ، ومدلس . فما نقله
المناوي عن ((التقريب)) أنه قال فيه: ((إسناده صحيح ))؛ فهو حكم غير صحيح!
على أني لم أَدْرِ أيِّ (( تقریب )) أراد !!
٣٠٠٨ - ( إن السعادة كلِّ السعادة طولُ العمر في طاعة الله عز
وجل ) .
ضعيف. رواه الخطيب في ((التاريخ)) (١٦/٦ - ١٧)، والضياء في ((المنتقى
من مسموعاته بمرو)) (٢٣ / ٢) من طريق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البزوري :
حدثنا القاضي جعفر بن محمد الفريابي : حدثنا قتيبة بن سعيد : ثنا ابن
٩

لهيعة ، عن ابن الهاد ، عن المطلب ، عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن لهيعة سيء الحفظ . وأعله الخطيب بـ
(البزوري) هذا فقال: ((قال محمد بن أبي الفوارس: كان من أهل القرآن والستر،
ولم يكن محموداً في الرواية ، وكان فيه غفلة وتساهل)) . ومَنْ فوقه ثقات .
٣٠٠٩ - ( إن لكل نبي خاصَّةً من أصحابه ، وإن خاصتي من
أصحابي أبو بكر وعمر ) .
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٩٤ / ١٠٠٠٨)،
وأبو الحسن محمد بن صدقة البزار الموصلي في (( حديث أبي بكر محمد بن
إبراهيم القرشي العدوي)) (١ /٢) عن عبد الرحيم بن حماد أبي الهيثم عن
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة مرفوعاً .
كذا وقع في الأصل عن علقمة مرسلاً .
وقد وصله أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٨٨/١) من طريق عبدالله بن
معمر : ثنا غندر عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله
مرفوعاً به .
وعبدالله بن معمر هذا ؛ قال الذهبي :
(( له عن غندر خبر باطل ، قال الأزدي: متروك الحديث)) .
قلت : والخبر هو هذا كما قال الحافظ في ((اللسان)).
وعبد الرحيم بن حماد ؛ قال الذهبي :
((شيخ واهٍ، لم أرلهم فيه كلاماً، وهذا عجيب)).
١٠

قلت : أخرجه أبو نعيم في مكان آخر ، هو (١ / ٩٦) ، وقال :
((قال ابن أبي داود: هكذا في كتاب الشيخ: ((غندر عن شعبة))، وإنما هو
غندر عن عبد الرحيم ، وهو شيخ بصري متروك الحديث)) .
قلت : فهذا نص عن بعض الأئمة المتقدمين - وهوالحافظ ابن الحافظ عبدالله
ابن سليمان بن أبي داود - في توهين هذا الرجل ، فات الحافظ الذهبي ، وكذا
الحافظ العسقلاني ؛ فإنه لم يستدركه عليه .
٣٠١٠ - (إن آدم غسَّلَتْه الملائكة بماء وسدر، وكفَّنُوه، وألحدوا له
ودفنوه ، وقالوا : هذه سُنْتُكُم يا بني آدم في موتاكم).
ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٥ / ١ من ترتيبه) عن محمد بن
إسحاق عن محمد بن ذكوان عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب مرفوعاً . وقال
الطبراني :
((لم يروه عن محمد بن ذكوان إلا ابن إسحاق )).
قلت : هو مدلس ، وقد عنعنه ، وخالفه إسحاق بن الربيع عن الحسن به ، إلا
أنه لم يرفعه .
أخرجه ابن سعد (١ / ٣٣) . وإسحاق هذا هو البصري الأبلي ضعيف أيضاً .
قلت : ورواه روح بن أسلم : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن
الحسن به ، نحوه .
ورَوحٌ متروك، وقد مضى لفظه برقم (٢٨٥٩).
ورُويت الجملة الأخيرة مع تكبير الملائكة على آدم أيضاً من طريق ثالثة عن
١١

الحسن به ، وقد مضى تخريجه برقم (٢٨٧٢) .
٣٠١١ - ( إن السماوات السبع ، والأرضين السبع لتلعن الشيخ
الزاني ، وإن فروج الزناة ليؤذي أهل النار نتنُ ريحِها ) .
ضعيف. أخرجه البزار (ص٢٠٩ - زوائده) عن يعلى بن عبيد عن صالح بن
حيان عن عبدالله بن بريدة عن أبيه ، موقوفاً عليه .
ثم رواه من طريق أبي معاوية عن صالح بن حيان به ، إلا أنه قال : عن النبي
نحوه . وقال :
(( لا نعلم رواه إلا أبو معاوية )).
قال الهيثمي :
(( يعني : رفعه ، وصالح بن حيان ضعيف)).
قلت: كذا وقع في الأصل ((أبو معاوية، وإسناده هكذا: ((ثنا عمرو بن مالك:
ثنا أبو معاوية .... ).
قلت : وعمرو بن مالك هذا هو الراسبي ، وقد ذكروا في ترجمته : أنه روی
عن مروان بن معاوية الفزاري ، وعنه البزار. فأنا أخشى أن يكون ما في الأصل :
((أبو معاوية)) محرفاً من: ((مروان بن معاوية)). ويؤيده أنهم ذكروه في الرواة عن
صالح بن حيان والله أعلم .
والراسبي هذا ضعيف أيضاً .
وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعاً دون جملة ( الفروج ) ، وهو مخرج في
(( الصحيحة)) تحت الحديث (٣٣١٣) .
١٢

٣٠١٢ - (إن في الجنة ◌َّراغاً مِنْ مِسْك مثل مراغ دوابكم في
الدنيا ) .
ضعيف . رواه الطبراني في «الكبير)) (٦ / ٥٨٤٥) من طريق عبدالله
ابن أحمد، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١ / ١١٦) عن أحمد بن الحسن بن
عبد الملك - والسياق لأبي نعيم - قالا : ثنا محمد بن عبدالله بن سابور: ثنا عبد
الحميد بن سليمان الأنصاري - أخو فليح - عن أبي حازم عن سهل بن سعد
مرفوعاً .
أورده أبو نعيم في ترجمة أحمد هذا ، وقال :
((توفي سنة أربع وثلاث مئة ... ، مقبول القول ، صاحب صولة وصرامة)).
قلت : ومتابعة عبدالله بن أحمد تقويه ، فإنه ثقة حافظ ، مَنْ فوقهما ثقات
غير عبد الحميد هذا فإنه ضعيف ، كما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما . وقال
ابن معين :
«لیس بشيء)).
وذكره العقيلي في ((الضعفاء » (ص ٢٥٠)، وكذا ضعفه آخرون . أما أحمد
فقال :
« ما أرى به بأساً)) !
ولعل هذا هو مستند قول المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٥٣):
( رواه الطبراني بإسناد جيد)).
وقول الهيثمي (١٠ / ٤١٣) :
١٣

((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) ورجالهما ثقات))!
قلت : ولا يخفى أن الجرح المفسّر مقدم على التعديل ؛ لا سيما والجارحون
جمع ، والمعدل فرد .
وهذا من الوضوح بحيث حملني على أن أقول : لعل الحديث عند الطبراني
من غير طريق عبد الحميد هذا، وذلك قبل أن أقف على إسناده عند الطبراني .
والله تبارك وتعالى أعلم .
٣٠١٣ - ( التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الكبير » (١ / ٢٢٠ / ٢)، وأبو الشيخ
في ((الأمثال)) (١٤٤ / ٢٣٢) عن أبان بن المحبر عن سعيد بن رافع بن خديج عن
أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أبان هذا قال الذهبي :
(( شيخ متروك )» .
وسعيد بن رافع، كذا في الأصل، وفوق لفظ: (( ابن)) ضبة ، إشارة إلى أن
فيه سقطاً، والساقط هو: (( معروف بن رافع))؛ كما رواه الأزدي من هذا الوجه
على ما في ((الميزان)) و ((فيض القدير)).
وسعيد بن معروف غير معروف . وقال الأزدي :
((لا تقوم به حجة)). قال الذهبي عقبه :
(( قلت: أبان متروك ، فالعهدة عليه )) .
١٤

٣٠١٤ - ( من صلّى صلاةَ فريضة فله دعوة مستجابة ، ومَنْ ختمَ
القرآن فله دعوة مستجابة ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير » (١٨ /٢٥٩ / ٦٤٧) : حدثنا
الفضل بن هارون البغدادي : ثنا إسماعيل بن إبراهيم التَّرجُماني : ثنا عبد الحميد
ابن سيلمان عن أبي حازم عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله
: .
... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الحميد بن سليمان قال الحافظ في
((التقريب)): ((ضعيف)).
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ١٧٢).
وسائر رجاله ثقات غير الفضل بن هارون؛ ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد)»
(١٢ / ٣٧٢) برواية ثلاثة فيهم الطبراني ، وقال: ((صاحب أبي ثور الفقيه))، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً ..
٣٠١٥ - ( كان إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى
كل سائل ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٣٧٧) ، والبزار
(٩٦٨ - الكشف): أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ، عن أبي بكر
الهذلي ، عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس وعائشة قالا : ...
فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١ / ١٢٣).
١٥

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أبو بكر الهذلي متروك الحديث ؛ كما قال
الحافظ . والحماني ضعيف .
٣٠١٦ - ( إن الشيطان ذئبُ ابنِ آدم، كذئب الغنم، وإن ذئب
الغنم يأخذ من الغنم الشاة المهزولة والقاصية ولا يدخل في الجماعة ،
فالْزَمُوا العامَّة والجماعة والمساجد ) .
ضعيف. رواه عبد بن حميد في (( المنتخب من المسند )) (١٦ / ١-٢) حدثنا
حسين بن علي الجعفي عن فضيل بن عياض عن أبان عن شهر بن حوشب عن
معاذ بن جبل مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، شهر ضعيف ، وأبان - وهو ابن أبي عياش-
متروك .
لکن الحدیث له طریق أخری عند أحمد (٥ / ٢٣٣)، والهيثم بن کلیب
(١٧٠ / ١)، وابن بشران في الكراس الأخير من ((الجزء)) (٥/٣٠ /٢)، وأبي
نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٢٤٧) عن سعيد عن قتادة : ثنا العلاء بن زياد عن معاذ
بن جبل مرفوعاً به ، وقال أبو نعيم :
((رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله ، وقال : يعني:
شعاب الأهواء ))
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، فهو صحيح ، وإن خالفه عمر بن إبراهيم
فقال : ثنا قتادة عن العلاء بن زیاد عن رجل حدثه - یثق به - عن معاذ بن جبل
به! فزاد بينهما الرجل الذي لم يُسمَّ .
١٦

وعمر بن إبراهيم - وهو البصري صاحب الهروي - صدوق ، في حديثه عن
قتادة ضعف ؛ كما في (( التقريب )) ، فلا يلتفت إلى مخالفته لمثل سعيد - وهو ابن
أبي عروبة - وهو من أثبت الناس في قتادة ؛ كما قال الحافظ .
ثم تبين لي أن فيه علة تقدح في صحته ، ألا وهي الانقطاع بين العلاء بن
زياد ومعاذ؛ فإنه لم يسمع منه؛ كما قال المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٣٢)،
والهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٢٣)، وقد كنت غفلت عن هذه العلة حين خرجت
((شرح العقيدة الطحاوية)) ، فصححته فيه (٥١٦) جرياً على ظاهر إسناده، والآن
قد رجعت عنه ، والله تعالى هو الموفق ، وأستغفره من كل زلل . ولا أدري إذا كان
الدكتور أحمد سعد حمدان تورط بتصحيحي المذكور، فقال في تعليقه على
((أصول أهل السنة)) لللالكائي (١ / ١٠٧):
« سنده صحيح )).
أو أنه نظر - مثلي - إلى ظاهر السند ، فوقع في الخطأ ، والمعصوم من عصمه الله
عز وجل .
٣٠١٧ - (إن الشيطان لم يَلْقَ عمرَ منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه).
ضعيف. أخرجه ابن منده من طريق إسحاق بن سيار عن الفضل بن موفق
عن إسرائيل عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة مولاة حفصة مرفوعاً .
قلت: كذا ساقه الحافظ في ترجمة ((سديسة)) من (( الإصابة))، وإسناده
ضعيف ، وفيه علتان :
الأولى : الاضطراب في إسناده ، فرواه ابن منده هكذا ، وأخرجه الطبراني في
(«الأوسط)) (٤/ ١٩١/ ٣٩٤٣) من طريق عبد الرحمن بن الفضل بن موفق:
١٧

حدثني أبي : حدثنا إسرائيل عن النعمان عن الأوزاعي به ، إلا أنه قال فيه :
((عن سديسة عن حفصة)) . وقال بعده :.
((لم يروه عن الأوزاعي إلا النعمان - وهو أبو حنيفة - ، ولا رواه عن أبي
حنيفة إلا إسرائيل ، تفرد به الفضل)).
وأخرجه ابن السكن من هذه الطريق بهذا السند ، فقال في سياقه : إنها
سمعت رسول الله:﴿. قال : ورواه أحمد بن يونس السلمي عن الفضل بن
موفق ، فقال في سياقه : عن سديسة عن حفصة .
والعلة الأخرى : ضعف المتفرد به ، والذي دارت الطرق عليه ، وهو الفضل
ابن الموفق ؛ قال أبو حاتم :
((ضعيف الحديث))، ولم يُذكَر في (( التهذيب )) ولا في غيره توثيقه عن
أحد . فلا أدري ما عمدة الهيثمي في قوله (١٠ / ٧٠) :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وإسناده حسن، إلا أن عبد الرحمن بن
الفضل بن الموفق لم أعرفه ، وبقية رجاله وثّقوا)»!
فمن الذي وثق الفضل هذا ؟!
٣٠١٨ - ( تَفَقَّدوا نعالَكم عند أبوابِ المساجد ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٦٩) عن أحمد بن صالح
السمومي : ثنا يحيى بن هاشم : ثنا مسعر عن يزيد عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
( غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من حديث السمومي)) .
قلت: كذا في الموضعين منه ((السمومي)) بالسين المهملة، وفي ((اللسان)):
١٨

بالمعجمة، وفي ((الميزان)): ((الشامولي))، ولم أعرف الصواب منها ، وكتب
الأنساب لم تتعرض لشيء من ذلك(١) . فالله أعلم .
وأحمد هذا؛ قال ابن حبان: ((يضع الحديث)). وهو غير أحمد بن صالح
المصري الثقة الحافظ. وقال الحافظ في ((اللسان )) - بعد أن ساقه من طريق أبي
نعيم عنه - :
(( والحمل فيه عليه ، أو على شيخه ، وذكره أبو نعيم في رجال متروكين ، لا
يجوز الاعتماد عليهم» .
قلت: وشيخه يحيى بن هاشم كذبه ابن معين ، وقال ابن عدي: (( كان
يضع الحديث)) .
ولابن صالح حديث موضوع آخر في الصلاة في العمامة يأتي (٥٦٩٩)،
لكنه قد توبع عند الخطيب دون قوله : ((عند أبواب المساجد)) . وسبق تخريجه برقم
(٢٤٩٥)، وفيه قول الدار قطني: ((تفرد به يحيى بن هاشم)).
قلت : فهو الآفة ، والله أعلم .
٣٠١٩ - (إن الصبحة تمنع بعض الرزق ).
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٢٥١) من طريق سليمان
ابن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان قال : ... فذكره
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ سليمان بن أرقم متروك .
(١) يُنظر - للفائدة - حاشية ((تهذيب الكمال)) (١ / ٣٥٤) للمِزّي.
١٩

وله طريق أخرى ، يرويها إسماعيل بن عياش ، وقد اضطرب فيها ، فقال مرة :
عن إسماعيل بن أمية عن موسى بن عمران عن أبان بن عثمان عن عثمان به .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ١٣ - ١٤).
ومرة قال : عن رجل - قد سَمَّاه - عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان
ابن عفان عن أبيه به، دون قوله: (( بعض )) .
أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٧٣/١) ، وعزاه المنذري
(٥/٣) لأحمد نفسه ، فوهم .
وقد سُمِّي هذا الرجل ، فأخرجه عبدالله أيضاً ، وابن عدي في ((الكامل))
(ق١٥ / ١) من طريقين آخرين عن إسماعيل بن عياش عن ابن أبي فروة عن
محمد بن یوسف به .
ثم رواه ابن عدي من طريق مسلمة عن إسماعيل بن عياش عن رجل عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك : أن النبي
* قال : ...
فذكره . وقال ابن عدي :
(( وهذا الرجل الذي لم يسمّ في هذا الإسناد هو ابن أبي فروة ، وقد خلط ابن
أبي فروة في هذا الإسناد ، وهذا الحديث لا يعرف إلا به )).
كذا قال ، ويرد عليه الطريق الأولى . وابن أبي فروة اسمه إسحاق بن عبدالله ،
وهو متروك ؛ كما قال الحافظ .
والحديث أخرجه البيهقي أيضاً في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٣٥ /١) من
طريق ابن عدي ، وقال :
((وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة تفرد بهذا الحديث ، وخلط في إسناده.
و ( الصبحة): النوم عند الصباح)).
٢٠