النص المفهرس

صفحات 521-540

الثاني : ما هذا الحديث بشيء. قاله في رواية عبد الخالق المتقدمة عنه .
الثالث : قال يحيى بن أحمد بن زياد : وسألته يعني ابن معين عن حديث
أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي عنه عن الأعمش : حديث ابن عباس ؟
فأنكره جداً . أخرجه الخطيب (١١ / ٤٩).
الرابع : قال ابن محرز في روايته المتقدمة عن ابن معين : فقيل له في حديث
أبي معاوية عن الأعمش ... فقال : هو من حديث أبي معاوية ، أخبرني ابن نمير
قال : حدث به أبو معاوية قديماً ، ثم كف عنه ، وكان أبو الصلت رجلاً موسراً يطلب
هذه الأحاديث ، ويكرم المشايخ ، وكانوا يحدثونه بها )) .
فهذه الرواية تلتقي مع الثانية والثالثة ، لقول ابن نمير أن أبا معاوية كف عنه .
الخامس: حديث كذب ليس له أصل. قال ابن قدامة في ((المنتخب)) (١٠
/ ٢٠٤ / ١) :
(( وقال محمد بن أبي يحيى (١) : سألت أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش
عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً به (فذكره) ، فقال أحمد: قبّح الله أبا الصلت
ذاك ، ذكر عن عبد الرزاق حديثاً ليس له أصل . وقال إبراهيم بن جنيد : سئل
يحيى ابن معين عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد ؟ فقال : كذاب
يحدث أيضاً بحديث أبي معاوية عن الأعمش بحديث (( أنا مدينة العلم، وعلي
بابها ))، وهذا حديث كذب ليس له أصل . وسألته عن أبي الصلت الهروي ؟
فقال : قد سمع ، وما أعرفه بالكذب . قلت : فحديث الأعمش عن مجاهد عن
ابن عباس؟ قال: ما سمعته قط ، وما بلغني إلا عنه )) !
(١) قلت : ابن أبي يحيى هذا لم أعرفه، ولم يذكره القاضي أبو يعلى في ((طبقات الحنابلة)).
والله أعلم .
٥٢١

قلت : فأنت ترى أن أكثر الروايات عن ابن معين تميل إلى تضعيف الحديث .
وكأنه لذلك تأول الخطيب الرواية الأولى عنه بأنه لا يعني صحة الحديث نفسه
وإنما يعني ثبوته عن أبي معاوية ليس إلا ، فقال عقبها :
((قلت : أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية ، وليس بباطل ، إذ قد رواه
غير واحد عنه )).
قلت : وقد وقفت على جماعة تابعوا أبا الصلت في روايته عن أبي معاوية ،
فأنا أسوق لك أسماءهم للنظر في أحوالهم :
الأول : محمد بن الطفيل . قال محمد بن أبي يحيى المتقدم ذكره عن يحيى
ابن معين أنه قال : حدثني به ثقة : محمد بن الطفيل عن أبي معاوية . كذا في
((منتخب ابن قدامة)) (١٠ / ٢٠٤ /١).
قلت: وهذه متابعة قوية إن صح السند عن ابن الطفيل فإنه ((صدوق)) كما
في ((التقريب)) ، لكن ابن أبي يحيى فيه جهالة كما سبق .
الثاني : جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفقيه .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ١٧٢ - ١٧٣) من رواية محمد بن
عبد الله أبي جعفر الحضرمي عنه : حدثنا أبو معاوية به . قال أبو جعفر:
(( لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد ، رواه أبو الصلت
فكذبوه )» .
قلت : فيه إشارة إلى أن جعفر بن محمد ليس بثقة ، وقد قال الذهبي :
((فيه جهالة ))
٥٢٢

ثم ساق له هذا الحديث وقال :
((موضوع)).
وأقره الحافظ على التجهيل ، وتعقبه على قوله بأنه (( موضوع)) فقال :
((وهذا الحديث له طرق كثيرة في (( مستدرك الحاكم)) ، أقل أحوالها أن يكون
للحديث أصل ، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع )) .
كذا قال ، وفيه نظر، فإن الحديث ليس له عند الحاكم إلا هذه الطريق ، وطريق
أخرى فقط ، وهي الآتية بعد .
الثالث : محمد بن جعفر الفيدي .
أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٧) وروى بسنده الصحيح عن العباس بن محمد
الدوري أنه قال :
(( سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي ؟ فقال : ثقة . فقلت : أليس
قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش (( أنا مدينة العلم ))؟ فقال : قد حدث به
محمد بن جعفر الفيدي ، وهو ثقة مأمون )) .
ورواه الخطيب أيضاً (١١ / ٥٠) عن الدوري بلفظ:
(( فقال : ما تريدون من هذا المسكين ؟! أليس قد حدث به محمد بن جعفر
الفيدي عن أبي معاوية ، هذا أو نحوه )) .
ولم يذكر التوثيق ! وقد قال الحافظ في ترجمة محمد بن جعفر بن أبي مواثة
الكلبي أبي عبد الله وقيل أبو جعفر الكوفي ، ويقال البغدادي العلاف المعروف
بالفيدي من (( التهذيب )) :
((روى عنه البخاري حديثاً واحداً في ((الهبة)) و ... ومحمد بن عبد الله
٥٢٣

الحضرمي. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ... قلت: وقع في (( الهبة )) : حدثنا
محمد بن جعفر أبو جعفر، ولم يذكر نسبه ، والذي أظن أنه القومسي ، فإنه لم
يختلف في أن كنيته أبو جعفر، بخلاف هذا . والقومسي ثقة حافظ ، بخلاف
هذا ، فإن له أحاديث خولف فيها )) .
وقال في (( التقريب )):
((محمد بن جعفر الفيدي ... العلاف نزل الكوفة ثم بغداد ، مقبول)).
قلت : ولينظر إذا كان جعفر بن محمد البغدادي المتقدم هو هذا أم غيره ، فقد
روى عنه الحضرمي أيضاً كما تقدم ، ويكون انقلب اسمه على بعض الرواة . والله
أعلم .
الرابع : عمر بن إسماعيل بن مجالد قال : حدثنا أبو معاوية به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٧٦) وروى عن ابن معين أنه قال :
((عمر بن إسماعيل شويطر، ليس بشيء، كذاب ، رجل سوء ، خبيث،
حدث عن أبي معاوية ... )). قال العقيلي :
((ولا يصح في هذا المتن حديث)).
الخامس : رجاء بن سلمة : حدثنا أبو معاوية الضرير به .
أخرجه الخطيب (٤ / ٣٤٨) .
ورجاء هذا قال ابن الجوزي :
((اتهم بسرقة الأحاديث)).
السادس : الحسن بن علي بن راشد .
٥٢٤

أخرجه ابن عدي (٩٣ /١)، وعنه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٢٤):
حدثنا العدوي : ثنا الحسن بن علي بن راشد حدثنا أبو معاوية به .
وهذه متابعة قوية ، لأن الحسن هذا صدوق رمي بشيء من التدليس كما في
((التقريب)) وقد صرح بالتحديث ، لولا أن العدوي هذا كذاب واسمه الحسن بن
علي بن زكريا البصري الملقب بالذئب ! فهي في حكم المعدوم ! ولذلك قال ابن
عدي :
(( وهذا حديث أبي الصلت الهروي عن أبي معاوية ، على أنه قد حدث [ به ]
غيره ، وسرقه منه من الضعفاء ، وليس أحد من رواه عن أبي معاوية خيراً وأصدق
من الحسن بن علي بن راشد الذي ألزقه العدوي عليه )) .
قلت : فهؤلاء ستة متابعين لأبي الصلت ، ليس فيهم من يقطع بثقته ، لأن
من وثق منهم ، فليس توثيقة مشهوراً ، مع قول أبي جعفر الحضرمي المتقدم :
(« لم يروه عن أبي معاوية من الثقات أحد )).
مع احتمال أن یکونوا سرقوه عن أبي الصلت ، وهو ما جزم به ابن عدي كما
تقدم ويأتي .
وقد وجدت لأبي معاوية متابعاً ، ولكنه لا يساوي شيئاً ، فقال ابن عدي
(ق ١٨٢ - ١٨٣): حدثنا أحمد بن حفص السعدي : ثنا سعيد بن عقبة عن
الأعمش به ؛ وقال :
(( سعيد بن عقبة ؛ سألت عنه ابن سعيد؟ فقال : لا أعرفه . وهذا يروي عن
أبي معاوية عن الأعمش ، وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت عنه ، وقد سرقه
عن أبي الصلت جماعة ضعفاء ، فرووه عن أبي معاوية ، وألزق هذا الحديث على
٥٢٥

غير أبي معاوية ، فرواه شيخ ضعيف ، يقال له: عثمان بن عبد الله الأموي عن
عيسى بن يونس عن الأعمش . وحدثناه بعض الكذابين عن سفيان بن وكيع عن
أبيه عن الأعمش )) .
قلت : وأحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي في هذا المتابع ؛ قال
الذهبي :
((صاحب مناكير، قال حمزة السهمي : لم يتعمد الكذب. وكذا قال ابن
عدي )) . وقال في سعيد بن عقبة عقب الحديث :
(( لعله اختلقه السعدي )).
وعثمان بن عبد الله الأموي الراوي عن المتابع الثاني ؛ قال الذهبي في
((الضعفاء)) :
((متهم ، واه ، رماه بالوضع ابن عدي وغيره )).
قلت : ومع ضعف هذه الطرق كلها ، وإمساك أبي معاوية عن التحديث به ؛
فلم يقع في شيء منها تصريح الأعمش بالتحديث . فإن الأعمش وإن كان ثقة
حافظاً لكنه يدلس كما قال الحافظ في (( التقريب)) ، لا سيما وهو يرويه عن
مجاهد ، ولم يسمع منه إلا أحاديث قليلة ، وما سواها فإنما تلقاها عن أبي يحيى
القتات أوليث عنه . فقد جاء في (( التهذيب )):
(( وقال يعقوب بن شيبة في (( مسنده)): ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا
أحاديث يسيرة ، قلت لعلي بن المديني : كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال : لا
يثبت منها إلا ما قال: ((سمعت))، هي نحو من عشرة ، وإنما أحاديث مجاهد
عنده عن أبي يحيى القتات . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : في أحاديث
٥٢٦

الأعمش عن مجاهد ، قال أبو بكر بن عياش عنه : حدثنيه ليث عن مجاهد )) .
قلت : وأبو يحيى القتات ، وليث - وهو ابن أبي سليم - كلاهما ضعيف . فما
دام أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد في هذا الحديث ، فيحتمل أن يكون
أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين ، فبذلك تظهر العلة الحقيقية لهذا الحديث ،
ولعله لذلك توقف أبو معاوية عن التحديث به . والله أعلم .
وقد روي الحديث عن علي أيضاً ، وجابر ، وأنس بن مالك .
١ - أما حديث علي؛ فأخرجه الترمذي واستغربه، وقد بيَّنت علته في
(( تخريج المشكاة )) (٦٠٨٧)
٢ - وأما حديث جابر، فيرويه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني : ثنا
عبدالرازق : ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن
ـ* يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي يقول :
عثمان التيمي قال : سمعت رسول الله
(( هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، - يمد
بها صوته -، أنا مدينة العلم ... )).
أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٧ و١٢٩) مفرقاً، والخطيب (٢ / ٣٧٧). وقال
الحاكم :
((إسناده صحيح))! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله من البواطيل ،
وأحمد هذا دجال كذاب )) .
وقال في الموضع الثاني :
٥٢٧

((قلت: بل والله موضوع ، وأحمد كذاب ، فما أجهلك على سعة معرفتك )).
وقال الخطيب في ترجمة أحمد هذا وقد ساق له الشطر الأول من الحديث :
((وهو أنكر ما حفظ عليه. قال ابن عدي: كان يضع الحديث)).
٣ - وأما حديث أنس ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن محمد بن جعفر الشاشي : نا أبو صالح أحمد بن مزيد : نا
منصور بن سليمان اليمامي : نا إبراهيم بن سابق : نا عاصم بن علي : حدثني أبي
عن حميد الطويل عنه مرفوعاً به دون قوله : (( فمن أراد ... )) وزاد :
((وحلقتها معاوية)) !
أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في «أحاديثه)) (٢١٤ / ٢).
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم ، من دون عاصم بن علي لم أعرف أحداً
منهم ، ووالد عاصم - وهو علي بن عاصم بن صهيب الواسطي - ضعيف ؛ قال
الحافظ :
((صدوق ، يخطىء، ويصر)).
ولست أشك أن بعض الكذابين سرق الحديث من أبي الصلت وركّب عليه
هذه الزيادة انتصاراً لمعاوية رضي الله عنه بالباطل ، وهو غني عن ذلك .
الثانية : عن عمر بن محمد بن الحسين الكرخي : نا علي بن محمد بن
يعقوب البردعي: نا أحمد بن محمد بن سليمان قاضي القضاة بـ ( نوقان ) :
حدثني أبي : نا الحسن بن تميم بن تمام عن أنس بن مالك به دون الزيادة ، وزاد :
(( ... وأبو بكر وعمر وعثمان سورها، وعلي بابها .. )).
٥٢٨

أخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق)) (١٣ / ١٧٦ / ٢) وقال:
(( منكر جداً، إسناداً ومتناً)) .
قلت : بل باطل ظاهر البطلان من وضع بعض جهلة المتعصبين ممن ينتمون
للسنة .
وجملة القول ؛ أن حديث الترجمة ليس في أسانيده ما تقوم به الحجة ، بل
كلها ضعيفة ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض ، ومن حسنه أو صححه فلم ينتبه
لعنعنة الأعمش في الإسناد الأول .
فإن قيل : هذا لا يكفي للحكم على الحديث بالوضع .
قلت : نعم ، ولكن في متنه ما يدل على وضعه كما بينه شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى في (( منهاج السنة )) قال :
((وحديث («أنا مدينة العلم وعلي بابها )) أضعف وأوهى ، ولهذا إنما يعد في
الموضوعات وإن رواه الترمذي ، وذكره ابن الجوزي وبين أن سائر طرقه موضوعة ،
والكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي ﴿﴿ إذا كان مدينة العلم ، ولم يكن لها
إلا باب واحد ، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد؛ فسد أمر الإسلام . ولهذا اتفق
المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحداً ، بل يجب أن يكون
المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ، وخبر الواحد لا يفيد
العلم بالقرآن والسنن المتواترة . وإذا قالوا : ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم
بخبره . قيل لهم : فلا بد من العلم بعصمته أولاً ، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره
قبل أن نعرف عصمته لأنه دور ولا إجماع فيها . ثم علم الرسول {18 من الكتاب
فیسیر قليل ، وأجل
والسنة قد طبق الأرض، وما انفرد به علي عن رسول الله ثـ
التابعين بالمدينة هم الذين تعلموا في زمن عمر وعثمان . وتعليم معاذ للتابعين
٥٢٩

ولأهل اليمن أكثر من تعليم علي رضي الله عنه ، وقدم علي على الكوفة وبها من
أئمة التابعين عدد: كشريح، وعبيدة، وعلقمة، ومسروق، وأمثالهم)) (١) .
ثم رأيت ابن جرير الطبري قد أخرج الحديث في ((التهذيب)) (١ / ٩٠ - ٩١
/ ١٨١ و١٨٢) من طريق عبد السلام وإبراهيم بن موسى الرازي وقال :
((والرازي هذا ليس بالفراء ، (وقال:) لا أعرفه ولا سمعت منه غير هذا
الحديث)).
قلت : قال ابن عدي :
(( له حديث منكر عن أبي معاوية )).
وكأنه يعني هذا .
قلت : وقد خفي على الشيخ الغماري كثير من هذه الحقائق ، فذهب إلى
تصحيح الحديث في رسالة له سماها (( فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة
العلم علي)) والرد عليه يتطلب تأليف رسالة ، والمرض والعمر أضيق من ذلك ،
لكن بالمقابلة تتبين الحقيقة لمن أرادها .
٢٩٥٦ - (أنْتَ صاحبِي على الحوضِ، وصاحبي في الغار. قالَهُ
لأبي بكر الصّديقِ) .
ضعيف . أخرجه الترمذي (٢٩١/٢) من طريق كثير أبي إسماعيل عن جميع
ابن عمير التيمي عن ابن عمر أن رسول الله عَ ﴿ قال لأبي بكر :... فذكره.
وقال :
(( حسن صحيح غريب)).
(١) ((منهاج السنه)) (١٣٨/٤ - ١٣٩)، ((مختصره)) (ص ٤٩٦ - ٤٩٧).
٥٣٠

قلت : وفيه تساهل كبير، فإن جميع بن عمير وكثيراً هذا - وهو ابن
إسماعيل - ضعيفان ، والأول أشد ضعفاً من الآخر فقد اتهم بالكذب والوضع .
وقد روي بإسناد آخر خير من هذا؛ يرويه سليمان بن قرم عن الأعمش عن
الحكم عن مقسم عن ابن عباس :
((أن النبي ﴿ل بعث أبا بكر بـ ( براءة) ، ثم أتبعه غداً يعني علياً، فأخذها
منه ، فقال أبو بكر: يا رسول الله ! حدث في شيء ؟ قال : لا ، أنت صاحبي في
الغار، وعلى الحوض، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ... )).
أخرجه ابن عدي (١/١٥٥) وقال :
(( لا يتابع عليه سليمان بن قرم ، وأحاديثه حسان إفرادات ، وهو خير من
سلیمان بن أرقم بکثیر )) .
قلت : وقال الذهبى عقبه :
(( كذا قال! وغيره يضعفه)).
وقال الحافظ في (( التقريب )) :
(( سيىء الحفظ)).
قلت : فالحديث ضعيف . والله أعلم .
٢٩٥٧ - ( انزلا فكُلا مِنْ جيفة هذا الحمار فما نِلْتُما مِنْ عرضِ
أخيكُما آنفاً أشدُّ مِنْ أكل منه ، والّذي نفسي بيدِهِ ! إنّه الآنَ لَفي
أنهار الجنّةِ ينغَمِسُ فيها ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣١ - ٢٣٢ - تازية)، والبيهقي (٢٢٧/٨ -
٢٢٨) من طريق أبي الزبير: أن عبدالرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره :
٥٣١

أنه سمع أبا هريرة يقول :
فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع
« جاء الأسلمي نبيّ الله
مرات كل ذلك يعرض عنه ، فأقبل في الخامسة فقال : أنكتها ؟ قال : نعم ، قال :
حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال : نعم ، قال : كما يغيب المرود في
المكحلة والرشاء في البئر؟ قال : نعم ، قال : فهل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم ؛ أتيت
منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً ، قال : فما تريد بهذا القول ؟ قال :
أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم، فسمع النبي ﴿ رجلين من أصحابه يقول
أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ، فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ
رَجْمَ الكلب ، فسكت عنهما ، ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمار شائل برجله
فقال : أين فلان وفلان ؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله! قال :... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا؛ قال الذهبي
في (( الميزان)):
(( تفرد عنه أبو الزبير، فلا يدرى من هذا؟)).
ثم خرِّج فيما بعد برقم ( ٦٣١٨ ) بتحقيق جديد وفيه الرد على من صححه .
٢٩٥٨ - ( أُنزِلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرُفٍ ).
ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤ / ١٩٥)، والحاكم
(٢٢٣/٢)، وأحمد (٥ / ٢٢)، والبزار (ص ٢٢٦ - زوائده)، وابن عدي
(٢/٧٧)، وتمام في ((الفوائد)) (٦ / ١١٠ / ٢) من طريق عفان بن مسلم
ءٍ به . وقال
قال : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي
الحاكم :
٥٣٢

(( احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة ، واحتج مسلم بأحاديث حماد بن
سلمة ، وهذا الحديث صحيح ، وليس له علة)) . ووافقه الذهبي .
وأقول : بلی فیه علتان :
الأولى : عنعنة الحسن - وهو البصري - فقد كان مدلساً ، والبخاري إنما احتج
بروايته التي صرَّح فيها بالتحدیث فتنبُّه .
والأخرى : الاختلاف في لفظه على حماد ؛ فرواه عفان عنه هكذا . وقال بهز:
ثنا حماد بن سلمة .... فساقه بلفظ :
(( .... سبعة أحرف)).
أخرجه أحمد ( ٥ / ١٦).
قلت : وهذا هو الصواب لموافقته لسائر أحاديث الباب ، وقد خرجت بعضها في
((صحيح أبي داود)) (١٣٢٧).
والحديث أورده ابن عدي في جملة أحاديث أنكرت على حماد بن سلمة ،
وقال عقبة :
((لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن سلمة، وقال: «على ثلاثة
أحرف )) ، ولم يقله غيره )) .
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٢/٧) بلفظ:
((كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرأناه ، وقال: إنه أنزل على ثلاثة أحرف فلا
تختلفوا فيه فإنه مبارك كله ، فاقرؤوه كالذي أقرئتموه )) ؛ وقال :
((رواه الطبراني والبزار وقال: ((لا تجافوا عنه)) بدل ((ولا تحاجوا فيه))
٥٣٣

وإسنادهما ضعيف )).
قلت: كذا الأصل! وأنت ترى أنه ليس فيه ((ولا تحاجوا فيه)) وإنما ((فلا
تختلفوا فيه ». وكذلك هو في «زوائد البزار)» (ص ٢٢٦). فالله أعلم . وقد أورده
السيوطي في (( الجامع)) من رواية ابن الضريس بلفظ: ((فلا تختلفوا فيه ولا تحاجوا
فيه)) فجمع بين اللفظين .
وإسناد البزار هكذا : حدثنا خالد بن يوسف : حدثني أبي : ثنا خبيب بن
سليمان عن أبيه عن سمرة .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، خالد بن يوسف - وهو ابن خالد السمتي -
قال الذهبي :
(( أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف )).
٢٩٥٩ - (أُنكِحُوا الأيامى - ثلاثاً - على ما تراضَى بهِ الأَهلونَ ، ولو
قبضةٍ مِنْ أراكٍ) .
ضعيف جداً . رواه الطبري في ((التفسير)) (٤٩٤٦/٢٥/٥)، والطبراني (٣
/ ١٨٥ / ٢) عن محمد بن عبدالرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبدالرحمن البيلماني ضعيف . وابنه محمد
متروك . وقد خالفه عبدالملك بن المغيرة فقال : عن عبدالرحمن البيلماني قال : قال
*:.. فذكره دون قوله: ((ولو قبضة من أراك)).
رسول الله
فهذا مرسل . وهو أصح ؛ لأن عبدالملك هذا أحسن حالاً من ابن البيلماني ،
فقد ذكره ابن حبان في « الثقات » وروی عنه جمع .
٥٣٤

٢٩٦٠ - (انكحوا أمهات الأولادِ ، فإني أباهي بِهِمْ يومَ القيامةِ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (١٧١/٢ - ١٧٢)، وابن عدي (٢/١١١) من طريقين
عن ابن لهيعة : حدثني حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله
ابن عمرو: أن رسول الله ﴿﴿ قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ابن لهيعة .
والحديث صحيح دون قوله: ((أمهات الأولاد)) ، وبنحوه جاء كذلك عن جمع
من الصحابة خرجتهم في (( آداب الزفاف)) ( ص ١٣٢ - ١٣٤ / طبعة المعارف) .
وروي عن أبي هريرة أيضاً بلفظ :
(( انكحوا فإني مكاثر بكم)).
أخرجه ابن ماجة (٥٧٤/١) من طريق طلحة عن عطاء عن أبي هريرة .
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ طلحة - وهو ابن عمرو المكي - متروك. لكن يشهد
له ما ذكرناه هناك .
٢٩٦١ - (إن آدمَ قامَ خطيباً في أربعينَ ألفاً من ولده وولد ولده،
وقال : إنّ ربّي عَهِدَ إليّ فقال: يا آدم! أَقْلِلْ كَلامَكَ ترجِعْ إلى
جواري ) .
موضوع. أخرجه أبو موسى المديني في (( منتهى رغبات السامعين)) (١ /
٢٥٥ /١)، والديلمي (١ /٢ / ٢٦٥) عن إبراهيم بن جعفر بن خلید: حدثنا
الحسن بن شبيب الأغر: حدثنا خلف بن خليفة : حدثنا أبو هاشم الرماني : عن
ثابت عن أنس مرفوعاً .
٥٣٥

قلت : وهذا موضوع ، آفته الحسن بن شبيب ؛ قال ابن عدي :
(( حدث بالبواطيل عن الثقات)).
وقد أورده الذهبي فيما أنكر عليه لكن بإسناد آخر له عن ابن عباس قال : ..
فذكره موقوفاً عليه . فالظاهر أنه من الإسرائيليات ، رفعه هذا المتهم في بعض
الأحيان .
وإبراهيم بن جعفر بن خليد ؛ لم أجد له ترجمة .
٢٩٦٢ - (إن أَبغضَ الخلْقِ إلى اللهِ سبحانَهُ العالِمُ يزورُ العامِلَ).
موضوع . رواه أبو القاسم علي بن محمد النيسابوري في (( أحاديث عوال
منتقاة )) (١/١٣٤ -٢) عن الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن إبراهيم: حدثنا
رواد بن الجراح العسقلاني عن بكير الدامغاني عن محمد بن بشر عن أبي هريرة
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته محمد بن إبراهيم - وهو الشامي - قال الدارقطني :
(( كذاب)).
وقال ابن حبان :
((يضع الحديث)).
ورواد وشيخه بكير ؛ ضعيفان .
ومن هذا الوجه أخرجه الديلمي (١ / ٢ / ٢٧٢).
وعزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن لال عن أبي هريرة ، وأعله المناوي
بمن ذكرنا .
٥٣٦

٢٩٦٣ - (إنّ ابنَ آدمَ لحريصٌ على ما مُنِعَ).
ضعيف جداً. رواه الديلمي (٢٧٤/١/٢) عن يوسف بن عطية عن هارون بن
کثیر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يوسف بن عطية متروك . وهارون بن كثير؛
قال الذهبي :
« مجهول ، وزید عن أبيه نكرة )».
٢٩٦٤ - ( أنْ تفعل الخيرَ خيرٌ لكَ).
ضعيف. أخرجه أبو داود, (١٦٦٩ و٣٤٧٦)، والدارمي (٢ / ٢٦٩ - ٢٧٠)،
وأحمد (٣ / ٤٨٠ و٤٨١) من طريق سيار بن منظور - رجل من بني فزارة - عن
أبيه عن امرأة يقال لها بُهَيْسَة عن أبيها قالت :
((استأذن أبي النبي ـ ، فدخل بينه وبين قميصه ، فجعل يقبّل ويلتزم، ثم
قال: يا نبيّ الله ! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء. قال: يا نبي الله ! ما
الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال: الملح . قال: يا نبي الله ! ما الشيء الذي لا
يحل منعه ؟ قال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، مسلسل بالمجهولين ؛ بهيسة فمن دونها .
٢٩٦٥ - (أنا النبيُّ الأميُّ الصادقُ الزكيُّ، والويلُ كلُّ الويلِ لِمَنْ
كذَّبني وتولّى عنّي وقاتَلني، والخيرُ كلُّ الخيرِ لَمَنْ آواني ونصرني وأَمَنَ
بي ، وصدَّق قولي وجاهد معي ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٣٤/١): أخبرنا هشام بن
٥٣٧

محمد بن السائب الكلبي قال : حدثني الحارث بن عمرو الكلبي عن عمه عمارة
ابن جزء عن رجل من بني ماوية من كلب ، قال : وأخبرني أبو ليلى بن عطية
الكلبي عن عمه قالا : قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي :
(( شخصت أنا وعاصم - رجل من بني رقاش من بني عامر - حتى أتينا النبي
﴿، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا ، وقال : (فذكره) قالا : فنحن نؤمن بك
ونصدق قولك ، فأسلمنا )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، الكلبي هذا متروك ؛ كما قال الدارقطني
وغيره . واتهمه الأصمعي . وقال ابن معين :
((غير ثقة)).
٢٩٦٦ - (إن أحبَّ ما يقولُ العبدُ إذا استيقظَ مِنْ نومِهِ : سبحانَ
الّذي يُحيي الموتى ، وهُو على كلِّ شيءٍ قديرٌ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٧٩/١١) من طريق عثمان بن
عبدالرحمن الوقاصي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله
:
فذكره .
قلت : وهذا موضوع ، آفته الوقاصي هذا فإنه كذاب . وقال الذهبي في
((الضعفاء)) :
((تركوه)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( متروك، وكذبه ابن معين)).
٥٣٨

٢٩٦٧ - (إنّ أحدَكُم إذا أراد أن يَخْرُجَ مِن المسجد تداعَتْ جنودُ
إبليسَ وأجْلَبتْ واجتمعتْ كما تَجتمعُ النَحْلُ على يَعْسُوبِها ، فإذا قامَ
أحدُكم على بابِ المسجدِ فليقُل : اللهم إنّي أعوذُ بك مِنْ إبليسَ
وجنوده ؛ فإنّه إذا قالَها لم يضرّهُ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٥٢)،
وعنه الديلمي (١ / ٢ / ٢٦٨) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : ثنا أبي
عن أبيه : أخبرني هشام بن زيد عن سليم بن عامر الخبائري عن أبي أمامة رضي
الله عنه عن النبي
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته أحمد هذا - وهو دمشقي - قال الذهبي :
(( له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدَّث عنه أبو الجهم الشعراني
ببواطيل ، كان كبر فكان يلقّن ما ليس من حديثه فيتلقَّن)).
وقال ابن حبان في ترجمة أبیه محمد بن یحیی :
(( هو ثقة في نفسه ، يُتقى من حديثه ما رواه عنه ابنه أحمد ، وأخوه عبيد ،
فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء)).
وسائر رجاله ثقات؛ غیر هشام بن زيد ؛ فلم أعرفه ، ويحتمل أنه هشام بن زيد
ابن أنس ، روى عن أنس بن مالك وعنه شعبة وغيره ، وهو ثقة . والله أعلم .
( تنبيه ): شيخ ابن السني في هذا الحديث لم أعرفه ، فإنه وقع فيه هكذا :
حدثني محمد بن عمرو بن زفر: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى .... وعلى
الهامش ما نصه: ((عمرو بن محمد بن زر)) يشير إلى أنه هكذا وقع في نسخة .
قلت : ولعله الصواب ؛ فإن الديلمي رواه من طريقه كما علمت ، ووقع فيه : حدثني
عمرو بن محمد . هكذا لم يذكر جده . والله أعلم .
٥٣٩

٢٩٦٨ - (إنَّ أحدَكُمْ يأتيه اللهُ برزق عشرة أيام في يوم ، فإن هو
حَبَسَ عاشَ تسعةَ أيام بخيرٍ؛ وإنْ هُو وسّعَ وأسرفَ قَتّر عليه تسعَّةَ أيام ) .
ء
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٦٩) عن أحمد بن سهلوبه : حدثنا علي
ابن عبدالله البصري جدي عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون أنس لم أعرفهما .
٢٩٦٩ - (أُنزِلَ القرآنُ على سبعة أحرف ، فمن قرأَ علی حرف
منها فلا يتحوّلْ إلى غيره رغبةً عنهُ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١ / ٧١ / ١) عن يحيى
الحماني : نا أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : قال
النبي ﴾ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى : الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه
كما قال الترمذي وغيره .
الثانية : عنعنة أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي؛ فإنه كان
یدلس .
الثالثة : اختلاط أبي إسحاق السبيعي .
الرابعة: أيوب بن جابر؛ ضعيف كما في (( التقريب)).
الخامسة : يحيى الحماني - وهو ابن عبد الحميد - قال الحافظ :
((حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)).
٥٤٠