النص المفهرس
صفحات 361-380
(( اتفق النقاد على تكذيبه )). والخطيب أورده في ترجمة مطرف هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأخرجه الطبراني في ((الأوسط )) عنها مرفوعاً بلفظ : ((اغدوا في طلب العلم ، فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس )) . قال الهيثمي (١ / ١٣٢ ) : « وفیه أيوب بن سويد وهو يسرق الحديث )) . ورواه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ : ((باكروا طلب الرزق ؛ فإن الغدو بركة ونجاح)). أخرجه البزار (ص ١٢٨)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٣٤ /١ -٢)، وابن عدي (١١ / ١) وقالا : ((لم يروه عن هشام إلا إسماعيل)). وقال البزار : (( حديث غريب ، وإسماعيل صالح الحديث)). قال الحافظ ابن حجر متعقباً عليه : (( قلت: بل ضعفه جماعة )). وقال ابن عدي : (( لا يرويه غير إسماعيل بن قيس ، وعامة ما يرويه منكر)). ٣٦١ ٢٨٣٨ - (أَفضلُ الدُّعاءِ أَنْ يقولَ العبدُ: اللهمَّ ارحمْ أمَّةَ محمد رحمةً عامةً ) . موضوع. رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٤) من طريق الحاكم عن مقاتل بن صالح الهاشمي : حدثنا عمرو الأعشم : حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ، آفته الأعشم هذا - وهو عمرو بن محمد بن الأعشم - قال ابن حبان : (( يروي عن الثقات المناكير ، وروى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلها موضوعة)) . قلت : ثم ساق له أحاديث هذا أحدها . وقال النقاش والحاكم : ((روى أحاديث موضوعة)). والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٥٦) من رواية الحاكم ، وقال : (( قال الحاكم : عمرو الأعشم روی عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبيه أحاديث موضوعة . قال : ولا أعلم لعبد الرحمن هذا راوياً غيره . و کذا قال أبو نعيم )) . قلت: وتعقبه الحافظ في (( اللسان )) بقوله : « قلت : هذا یوهم أن عبد الرحمن لا وجود له ، أطلق اسمه الأعشم ، ولیس ٣٦٢ كذلك ؛ فقد تقدم في ترجمته أن غير الأعشم روى عنه )) . قلت : وقال هناك في ترجمته تبعاً لأصله : ((لا يعرف ... وقال ابن عدي: يحدِّث بالمناكير)). ثم ذكر له هذا الحديث من رواية عمرو بن محمد بن الحسن البصري به ؛ وقال : (( كأنه موضوع)» . قلت : ومن الظاهر أن عمرو بن محمد بن الحسن هذا هو الأعشم ، فثبت أن قول الحافظ : ((أن غير الأعشم روى عنه))؛ وهم منه . والله أعلم . ٢٨٣٩ - ( ما منْ عبد يسجدُ فيقولُ: ربّ اغفرْ لي! ثلاثَ مرّاتٍ؛ إلا غُفِرَ له قَبْلَ أَنْ يرفعَ رأسهُ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٣٨٣ / ٨١٩٧) من طريق بقية بن الوليد : حدثني محمد بن حمير عن محمد بن جابر عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن جابر هذا، قال في (( مجمع الزوائد)) (٢ / ١٢٩): (( رواه الطبراني من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك هذا ، ولم أر من ترجمهما)). كذا قال ، وهو غريب منه ، فإن أبا مالك هذا قد ساق له الطبراني جملة أحاديث تحت ترجمة ( طارق بن أشيم الأشجعي ) فهو ابنه يقيناً ، واسمه سعد ٣٦٣ ابن طارق ، وهو ثقة من رجال مسلم . وأما محمد بن جابر؛ فيحتمل عندي أن يكون أبا عبد الله الحنفي اليمامي ، فإنه كوفي الأصل ، فإن يكن هو ففيه ضعف من قبل حفظه ، وإلا فهو مجهول . وأما بقية بن الوليد ؛ فقد صرَّح بالتحديث فأمِنًا بذلك شر تدليسه ، إلا على مذهب من يرميه بتدليس التسوية ، فلا بدَّ عنده من تصريحه بالتحديث في كل السلسلة . والله أعلم . ٢٨٤٠ - ( أفضلُ الصدقةِ المنحةُ؛ أَنْ يمنَح أخاه دراهمَ، أو ظهْرَ الدابّةِ ، أَوْ لبنَ الشاةِ ، أو لبنَ البقرةِ ) . ضعيف. أخرجه أحمد في ((الزهد)) (٣١١) عن إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد الله عن النبي ﴿م قال : (« أتدرون أي الصدقة أفضل ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : المنحة . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم - وهو ابن مسلم الهجري - لين الحديث . وتابعه عمر بن يحيى الأبلي : نا حفص بن جميع عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به . أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣ / ٦١ /١). قلت : وحفص بن جميع ضعيف . والأبلي هذا ؛ اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث . ٢٨٤١ - ( أفضل الصّلاة عندَ الله المغربُ، ومَنْ صلّى بعدَها رکعتین بنى الله له بيتاً في الجنّة ، يغدو فیه ویروحُ). ٣٦٤ ضعيف. رواه الطبراني في «الأوسط)) (٤٣ / ١ - من ترتيبه ) عن الزبير بن عباد المدني : ثنا عبيد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن هشام إلا عبيد الله )). قلت : ولم أجد له ترجمة . والزبير بن عباد المدني؛ في حكم المجهول، أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٥٨٤) من رواية ابنه يحيى عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٢٨٤٢ - ( أفضلُ العلم لا إلهَ إلا الله ، وأفضلُ الدُّعاءِ الاستغفارُ). ضعيف. رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٨) عن إبراهيم بن العلاء بن زبريق : حدثنا إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن ابن رافع عن عبد الله بن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عبد الرحمن بن زياد وهو الإفريقي ، ومثله شيخه عبد الرحمن بن رافع . ٢٨٤٣ - ( أفضلُ الناسِ عند الله يومَ القيامةِ المؤمِنُ المُعَمِّرُ). ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٧ ) عن هارون بن عيسى بن سلول : حدثنا بكار بن محمد بن سعيد : حدثنا حيان : حدثني أبي : حدثنا بكر بن عبد الملك الاعىق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، مَنْ دون محمد بن المنكدر لم أجد من ترجمهم . ٣٦٥ ٢٨٤٤ - ( أفضلُ الناسِ في المسجدِ الإِمامُ ، ثم المؤذنُ، ثمّ مَنْ على يمينِ الإمامِ ). ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ١٢٧) عن موسى بن إبراهيم المروزي : حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، المروزي هذا متروك كما تقدَّم مراراً . ٢٨٤٥ - ( لا تكرَعُوا، ولكنِ اغسِلُوا أيديَكُم ثمّ اشْرِبُوا فيها ، فإنَّه ليْسَ إناءٌ أطيبَ مِن الیَدِ ) . ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٣٨)، والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٨ / ٢/١١)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٥٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥ / ١١٩ / ٦٠٣٠) عن ليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال : (( مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها ، فقال رسول الله :... )) فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف ليث وهو ابن أبي سليم كما قال البوصيري في (( الزوائد)) (٢٠٧ / ١ - الحلبية )، وقال ابن أبي حاتم : (( قال أبي : هذا حديث منكر، قلت : من هو؟ قال : من ليث ، وسعيد لا يعرف)). قلت: وروى في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ٤٨) عن ابن معين أنه قال فيه : ((ليس به بأس)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٣٦٦ قلت : وسماه شعبة : سعيد بن علي ، فقال الحسن بن عمرو : ثنا شعبة عن سعید بن علي عن ابن عمر به . أخرجه ابن المظفر في ((حديث حاجب بن أركين)) (٢ / ٢٥٨ / ٢)، وفي ((غرائب شعبة)) (١٤ / ١) من طريقين عن الحسن بن عمرو. لكن الحسن بن عمرو هذا - وهو أبو علي العبدي - متروك؛ كما في ((التقريب)). ولم أر أحداً ذكر سعيد بن علي هذا . وقد رواه معمر عن رجل عن ابن عمر به . أخرجه أحمد (٢ / ١٣٧). وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف الإسناد ، لجهالة تابعيِّه ، واضطراب الرواة في اسمه . وقد وجدت له شاهداً؛ ولكنه واه جداً ، يرويه أيوب بن خوط عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي موسى الأشعري قال : « كنا مع رسول الله ## في مسير .... )) الحديث . أخرجه ابن عدي ( ١٨ / ١) وقال : (( أيوب بن خوط هو عندي - كما ذكره عمرو بن علي - كثير الغلط والوهم ، وليس من أهل الكذب ». قلت : والمتقرّر فيه أنه متروك الحديث ، ضعيف جداً، کذّبه عیسی بن یونس والأزدي ، وتركه ابن المبارك وغيره . ٣٦٧ ٢٨٤٦ - ( أفضلُ الناسِ رجلانِ : رجلٌ غزا في سبيلِ الله حتّى يهبطَ موضِعاً يسوءُ العدوَّ، ورجلٌ بناحية الباديةِ يُقيمُ الصَّلواتِ الخمسَ ، ويؤدي حقَّ مالِه ، ويعبدُ ربَّه حتى يأتيَه اليقينُ). ضعيف . أخرجه أحمد (٢ / ٥٢٢ ) من طريق عبد الله بن حسان العنبري ( الأصل : المنبري ) عن القلوص أن شهاب بن مدلج نزل البادية فسابٌ ابنه رجلاً؛ فقال : يا ابن الذي تعرّب بعد الهجرة ، فأتى شهاب المدينة ، فلقي أبا هريرة فسمعه يقول: قال رسول الله : ( فذكره)، فجثا على ركبتيه قال : أنت سمعته من رسول الله * يا أبا هريرة ، يقول له (!) قال : نعم ، فأتى باديته ، فأقام بها . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢ /٢ / ٢٣٦) ولكنه لم يسق لفظه ، وقال: ((القلوص بنت عليبة)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ القلوص هذه لم أجد من ترجمها . وعبد الله بن حسان؛ لم يوثقه أحد، وروى عنه جمع، وفي (( التقريب )): ((مقبول )). ٢٨٤٧ - ( بسم الله الرحمن الرحيم، أُعيذُكَ بالله الأحَد الصّمد الّذي لم يلِدْ، ولمْ يُولدْ، ولم يكنْ لهُ كفُواً أحدٌ ، مِنْ شرِّ ما تَجدُ ، یا عُثمانُ ! تعوَّذْ بهَا ، فما تعوَّذَ متعوِّذٌ بِمِثْلِها ) . ضعيف . أخرجه ابن السني ( ٥٤٧ ) : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا موسى بن محمد بن حيّان : أنا أبو عتاب الدلال : حدثنا حفص بن سليمان: ثنا علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : ٣٦٨ يعودني ، فعوّذني يوماً فقال : )) فذكره . « مرضت فکان رسول الله قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حفص بن سليمان - هو أبو عمر البزاز القارىء - وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة . وابن حيان هذا؛ قال الذهبي في (« الميزان »: (( ضعفه أبو زرعة ، ولم يترك )) . قلت: كذا قال! وفيه نظر، لأن أبا زرعة قد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح)): (( ترك أبو زرعة حديثه ، ولم يقرأه علينا، كان قد أخرجه قديماً في (فوائده)). نعم ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٩ / ١٦١) وقال: ((ربما خالف)). فلعل قول الذهبي المذكور هو من باب التوفيق بين الترك والتوثيق . وقد أخرج له ابن حبان في ((صحيحه )) ستة أحاديث ، تراجع ممن أرادها بواسطة فهرس ( المؤسسة) لرجال (( الإحسان)). والحديث قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٥ / ١١٠): رواه أبو يعلى في ((الكبير)) عن شيخه ( موسى بن حيان)، ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح )» ! كذا قال: وقلَّده الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((المطالب العالية)) (٢ / ٣٥١)، وتبعه المعلق على ((المقصد العلي)) (٣ و٤/ ٣٠٢). فأقول : سبب هذا الخطأ وعدم المعرفة؛ أن الإسناد وقع في ((مسند أبي يعلى)) هكذا: (( حدثنا موسى بن حيان : حدثنا أبو عتاب الدلال : حدثني جعفر بن ٣٦٩ سليمان: حدثنا علقمة بن مرثد ... )). كذا في ((المقصد العلي)) و((المطالب العالية)) المسندة ( ق ٣٧ / ١)؛ فشيخ أبي يعلى نسب إلى جده ( حيان ) فلم يعرفه ! وشیخ الدلال وقع فيه ( جعفر ) والصواب ( حفص ) كما تقدم ، و( جعفر ابن سليمان) هو الضبعي، وهو من هذه الطبقة، وهو ثقة من رجال ((الصحيح))، لكنه ليس له ذكر في الرواة عن ( علقمة بن مرثد ) ، وإنما ذكر فيهم ( حفص بن سليمان الأسدي ) المتقدم . نعم قد ذكروا في شيوخ ( أبي عتاب الدلال ) واسمه ( سهل بن حماد) ( جعفر بن سليمان الضبعي ) فربما لاحظ الهيثمي هذا، وهو محتمل ، والأمر بحاجة إلى مزيد من التحقيق ، فمن كان عنده علم فليتفضل به وجزاه الله خيراً(١) . ٢٨٤٨ - (اغتَسِلُوا يومَ الجمعةِ، فإنّه مَنِ اغتسلَ يومَ الجمعة فلهُ كفَّارةُ ما بينَ الجمعة إلى الجمعةِ ، وزيادةُ ثلاثة أيام ) . ضعيف . رواه الطبراني في « الأوسط)) (٧ / ١٣٥ / ٧٠٨٧)، و ((الكبير)) (٢٠٩/٨ / ٧٧٤٠)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٠٨) من طريق سويد ابن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ٠ (١) قلت: عقب على ما سبق أحد المصححين في ((المكتبة)) فقال: الراجح أنه حفص بن سليمان وهو ما ذهبتم إليه - حفظكم الله -. والذي يؤيد ذلك ما ذكره العقيلي (٢ /٨) في ترجمة خالد بن عبد الرحمن المخزومي قال: وروى عن الثوري عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان بن عفان قال : دخل عليّ رسول الله ... ( فساقه ). ثم قال: وليس لهذا من حديث الثوري أصل إنما هذا من حديث ( حفص بن سليمان ) ، حدثناه إبراهيم بن محمد عن هانىء بن يحيى عن ( حفص بن سليمان) . فكأن حفصاً رواه مرة عن عاصم ورواه مرة عن علقمة . والله أعلم . ٣٧٠ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سويد بن عبد العزيز ليّن الحديث ؛ كما في ((التقريب))، وبه أعله في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ١٧٣) وقد خالفه عمر بن عبد الواحد ، فقال : عن يحيى بن الحارث عن القاسم يرفع الحديث إلى رسول الله ۵۵ ، فأرسله . ذكره ابن أبي حاتم وقال عن أبيه : « هذا أشبه )). أ ٢٨٤٩ - (إنّ الله تعالى جعلَ للمعروف وجوهاً من خلقه ، حبَّبَ إليهِمُ المعروفَ، وحبَّبَ إِليهم فِعاله، ووجَّه طلابَ المعروفِ إليهم، ويسَّرَ عليهم إِعطاءه، كما يسَّرَ الغيثَ إِلى الأرضِ الجدبةِ ليُحْبِيَها ويُحيِيَ بها أَهْلَها. وإنَّ الله جعلَ للمعروفِ أَعداءً مِنْ خلقِهِ ، بِغَّضَ إليهم المعروفَ ، وبغّضَ إليهم فِعَالَه، وحذر عليهم إِعطاءه، کما یحذرُ الغيثَ عَنِ الأرضِ الجدبةِ ليُهلكَها ويُهلِكَ بهَا أهلَها ، وما يعفُو أكثرُ). ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (رقم ٤) من طريق الحارث النميري عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو هارون واسمه عمارة بن جوين العبدي قال الحافظ : (( متروك، ومنهم من كذّبه )) . والحارث النميري لم أعرفه ، ويبدو أنه محرَّف ، فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٢٩١) من طريق عثمان بن سماك عن أبي هارون العبدي به نحوه ، وقال : ((عثمان بن سماك مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به)). ٣٧١ ثم استبعدت التحريف فقد رأيت في ((مسند الديلمي)) (١ / ٢ / ٢٧٤) من طريق أبي الشيخ عن الحارث النميري به مختصراً بلفظ: (( إن أحب عباد الله إلى الله من حبَّب إليه المعروف، وحَبَّب إليه فعاله )). وكذلك أخرجه ابن أبي الدنيا في رواية له رقم (٣). وقد وجدت له طريقاً أخرى، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨١ - ٢٨٢) من طريق حفص بن عمر الحبطي : ثنا أبو مطرف السامي عن زياد ابن عبد الرحمن النميري عن عبد الله بن عمر عن أبيّ بن كعب قال: قال لي النبي :藥 ((يا أبيّ! إن الله عز وجل جعل للمعروف ... )) الحديث. قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ من أجل الحبطي قال ابن معين : ((ليس بشيء)). وقال مرة : ((ليس بثقة ولا مأمون ، أحاديثه كذب )). والنميري هذا لم أعرفه ؛ ويحتمل أنه زياد بن عبد الرحمن القيسي أبو الخصيب البصري الذي أخرج له أبو داود من رواية عقيل بن طلحة عنه عن ابن عمر ، فإن یکن هو فهو مجهول . ٢٨٥٠ - ( تعفو، فإنْ عاقَبْتَ فعاقِبْ بقدر الذئْبِ ، واتّق الوجْهَ). ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١ / ٢١٨ / ٢ - النسخة القديمة): حدثنا بكر بن سهل : ثنا عبد الله بن صالح : حدثني معاوية بن صالح : أن أسد ٣٧٢ ابن وداعة : حدثه أن رجلاً يقال له : جزي : ((أتى النبي ◌َ﴾ فقال: يا رسول الله! إن أهلي يغضبوني ، فبم أعاقبهم؟ فقال :.. )) فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل : الأولى - عبد الله بن صالح ؛ فيه ضعف وغفلة مع كونه من شيوخ البخاري . الثانية - بكر بن سهل وهو الدمياطي ؛ ضعيف كما قال النسائي ، وتكلم فيه مسلمة بن قاسم وغمزه بحديث: ((أعروا النساء ... ))، وقد مضى برقم (٢٨٢٧) . وأسد بن وداعة؛ ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٣٧) برواية جمع عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ وقال الذهبي: (( من صغار التابعين ، ناصبي يسبُّ ، قال ابن معين : كان هو وأزهر الحرازي وجماعةٌ يسبُّون علياً ، وقال النسائي: ثقة)). ومع هذه العلل الواضحة ؛ فقد بيِّض المناوي لإسناده ، ولعله لم يقف عليه . ٢٨٥١ - ( أفضلُ الدُّعاءِ أنْ تسألَ ربَّك العفو والعافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ ، فإِنَّك إذا أُعطِيتَهُما في الدّنيا، ثُمّ أُعطيتَهُما في الآخرةِ ، فقد أَفْلَحْتَ ). ضعيف . أخرجه الترمذي (٤ / ٢٦٤)، وابن ماجه (٢ / ٤٣٤) ، وأحمد (٣ / ١٢٧) من طريق سلمة بن وردان المدني قال: سمعت أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله :﴿﴿ فقال: يا رسول الله ! أي الدعاء أفضل؟ قال : ٣٧٣ تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة . ثم أتاه من الغد ، فقال : يا رسول الله ! أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخره. ثم أتاه اليوم الثالث فقال : يا رسول الله ! أي الدعاء أفضل ؟ قال : ((تسأل ربك ... )) الحديث . والسياق لأحمد ، وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب من هذا الوجه ، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان )). قلت: وهو ضعيف؛ كما جزم الحافظ في ((التقريب))، وضعفه الدارقطني وغيره كما قال الذهبي في (( الضعفاء))، فلا وجه لتحسينه . وقد صح الأمر بسؤال العفو والعافية مختصراً عن أبي بكر الصديق وغيره ، عند الترمذي وغيره ، وهو مخرج في ((الروض النضير)) ( ٩١٧). ٢٨٥٢ - ( أَفضلُ النّاسِ رجلٌ يعطي جُهدَهُ). ضعيف . أخرجه الطيالسي ( ١٨٥٢): حدثنا أبو عتبة عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر : (( أن رسول الله قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ قالوا : يا رسول الله ! رجل يعطي ماله ونفسه، فقال رسول الله ﴿: نِعْمَ الرجل هذا، وليس به ، ولكن أفضل الناس ... )) فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو عتبة هذا هو إسماعيل بن عياش الحمصي ؛ ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه منها . والحديث أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢١٧) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك : ثنا إسماعيل بن عياش به بلفظ : ٣٧٤ (( خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده )). وعبد الوهاب هذا ؛ قال أبو حاتم : (( كذاب )) . وبهذا اللفظ أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي في ((مسند الفردوس )) ، ونقل شارحه المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال : (( سنده ضعيف جداً)). ٢٨٥٣ - ( أفضلُ المؤمنينَ رجلٌ سمْحُ البيع، سمْحُ الشَّراءِ ، سمْحُ القضاءِ ، سمْحُ الاقتضاءِ ) . موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٣٦ / ٢ - ١٣٧ / ١) من طريق الشاذكوني : ثنا سلم بن قتيبة : ثنا عبد الله بن عبد الله الهدادي - وكان ثقة قال :.. فذكره . وقال: -عن أبي العلاء سمع أبا سعيد الخدري عن النبي *: ((أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، لم يروه عنه إلا الهدادي ، تفرد به الشاذكوني )» . قلت : وهو كذاب عند أحمد وابن معين وغيرهما من الأئمة ، وقال البخاري : (( فيه نظر)) . فمن العجيب قول المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٩) وتبعه الهيثمي في «المجمع)) (٤ / ٧٥) ثم المناوي في ((الفيض)) !!: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات))! ٣٧٥ ٢٨٥٤ - ( أَفضلُ الرّباطِ انتظارُ الصّلاةِ، ولزومُ مجالس الذِّكر، وما مِن عبدٍ يصلي ثمّ يقعدُ في مقعَدِه إلا لم تزلِ الملائكةُ تُصلي عليهِ حتّى يُحدِثَ أو يقومَ ) . ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٥١٠): حدثنا محمد بن [ أبي] حميد قال: حدثنا سعيد بن المقبري ( الأصل: المهري ) عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله م ◌ٍ قال :.. فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن أبي حميد - وهو المدني الملقب بـ (( حماد )) - قال الذهبي: ((ضعفوه)). وقال الحافظ : ((ضعيف)). لكن الشطر الثاني منه في انتظار الصلاة قد صح من حديث أبي هريرة ، فانظر إن شئت ((صحيح الترغيب)) (٥ / ٢٢ /١). ٢٨٥٥ _ ( اطلُبوا الخيرَ عندَ حِسانِ الوُجوهِ ). موضوع . روي من حديث عائشة ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وجابر ابن عبد الله ، وعبد الله بن عمرو ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وأبي بكرة . ١ - أما حديث عائشة ؛ فله عنها طريقان : الطريق الأولى : يرويه إسماعيل بن جعفر عن خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أمها عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) ( ق ٢٢٦ /١). وخالفه إسماعيل بن عياش فقال : عن جبرة بنت محمد عن أبيها عنها . ٣٧٦ أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (١ /١ / ٥١ و١٥٧) ، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) ( ص ٨٣ رقم ٥١). وتابعه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته جبرة به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة جبرة أو خيرة وأمها ؛ فإني لم أجد من ترجمهما . وأما أبوها محمد بن ثابت بن سباع فهو صدوق كما قال الحافظ ، وذكره ابن حبان في (( الثقات )» ؛ وروى عنه جمع . الثانية : يرويه الحكم بن عبد الله : حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عنها . أخرجه ابن عدي (ق ٢/٦٥) في جملة أحاديث للحكم هذا وهو الأيلي ، وقال : ((كلها موضوعة ، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد ، وضعفه بيّن على أحاديثه )). وقال الذهبي في ((الضعفاء »: (( متروك متهم)) . ٢ - وأما حديث ابن عباس ؛ فله طرق : الأولى : عن عصمة بن محمد الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عنه . أخرجه العقيلي ( ٣٢٥) ؛ وقال : ((عصمة بن محمد الأنصاري يحدّث بالبواطيل عن الثقات ، ليسٍ ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار، وسئل عنه ابن معين ؟ فقال : كذاب يضع الحديث )). الثانية : عن حفص بن عمر : ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عنه . ٣٧٧ أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ٥٩). قلت: وطلحة بن عمرو؛ متروك كما في (( التقريب)). وحفص هذا لم أعرفه ، ولکنه لم یتفرد به . فتابعه سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو به . أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (١٣٠ / ٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٤٣ و١٣ / ١٥٨) من طريقين عنه، أحدهما عن مالك بن سلام البغدادي : حدثنا مالك بن أنس : حدثني أخي : سفيان الثوري به . الثالثة : عن مصعب بن سلام التميمي عن عباد القرشي عن عمرو بن دينار عنه . أخرجه الخطيب (٧ / ١١) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٥٩ - ١٦٠) من طريق يحيى بن يزيد أبي زكريا الخواص عنه ، ويحيى لا يعرف كما قال الذهبي ، وقد خولف في إسناده ؛ كما يأتي في حديث جابر . قلت : وعباد القرشي ؛ لم أعرفه (١) . ومصعب بن سلام؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء )) وقال : (( تكلم فيه ابن حبان )) . وقال الحافظ : (( صدوق له أوهام )) . الرابعة : عن منصور بن عمار: أخبرنا أبو حفص الأبار عن ليث عن مجاهد عنه . أخرجه الخطيب (٤ / ١٨٥) من طريق أحمد بن سلمة المدائني صاحب المظالم عنه . (١) ثم بدا لي أنه محرّف وأن الصواب عباس وهو مجهول؛ كما يأتي في الطريق الثانية من الحديث (٤) . ٣٧٨ وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف . ومثله منصور بن عمار وهو الواعظ . وأحمد هذا ؛ قال الذهبي وتبعه العسقلاني : « متهم بالكذب » . وأما الخطيب ففي ترجمته أورد الحديث ، ولم يزد ! ولكنه أعقبه بقوله : (( كذا قال ، وفي أصل المدائني ( يعني الراوي عنه عيسى بن خشنام ) أحمد ابن محمويه بن أبي سلمة ، وما أظن هذا الحديث إلا عنه فإنه يروي عن منصور ابن عمار، وسنورد حديثه بعد في موضعه)» . قلت: ثم أورده هناك (٥ / ١٦٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وتابعه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد به . أخرجه الطبراني في « الكبير)) (٣ / ١١٠ /١). وابن خراش هذا ضعيف جداً كما قال الساجي ، وزاد : ((ليس بشيء، كان يضع الحديث )). وقال محمد بن عمار الموصلي : (( كذاب)). ٣ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عنه . أخرجه العقيلي (٣٩٠)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٤٣)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ( ق ٥٦ / ١)، والخطيب (١١ / ٢٩٦) ؛ وقال العقيلي : (( محمد بن عبد الرحمن ؛ قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : سکتوا عنه )) . ٣٧٩ قلت : وهو مجمع على تضعيفه ؛ سوى أحمد فوثقه ، ومن الغرائب ما ذكره ابن قدامة الموفق في ((المنتخب)) (١٠ / ١٩٦ / ١) عن مهنا أنه قال: (( قلت ( يعني لأحمد ) : حدثنا يزيد بن هارون : أنبا محمد بن عبد الرحمن ابن مجبّر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ( فذكر الحديث ) ، فقال : محمد بن عبد الرحمن ثقة ، وهذا الحديث كذب )) ! وأورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))؛ وقال : (( وثقه أحمد ، وقال النسائي وغيره: متروك)). ٤ - وأما حديث جابر ؛ فله طرق : الأولى : عن سليمان بن كراز: ثنا عمر بن صهبان : ثنا محمد بن المنكدر عنه . أخرجه العقيلي ( ١٦٣)، وتمام في ((الفوائد)) (١٣ / ٢٣١)، وابن عدي (١٦١ / ١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٥٦)، و((أخبار أصبهان)) (١ / ١٥١) وقال : ((غريب من حديث جابر، لم نكتبه إلا من حديث سليمان عن عمر)). وقال العقيلي : (( سليمان هذا الغالب على حديثه الوهم ، وليس في هذا الباب عن النبي شيء یثبت )) . وقال ابن عدي : « سليمان بن کرّاز الطفاوي بصري يكنى أبا داود )). ثم ذكر له حديثاً منكراً ؛ ثم قال : ٠ ٣٨٠