النص المفهرس

صفحات 221-240

ومحمد بن سفيان الحضرمي لم أعرفه ، إلا أن يكون الذي في (( ثقات ابن
حبان)) (٩ / ١٠٦):
((محمد بن سفيان العامري من أهل مصر ، يروي عن بكر بن مضر، والليث
ابن سعد، روى عنه أبو جعفر الترمذي المتفقّه الذي كان في بغداد ». فإنه من
هذه الطبقة .
وعليه يكون ( الحضرمي ) محرف من ( المصري ) .
وأحمد بن رشدين ضعيف أيضاً .
والحديث أعله الهيثمي بقوله (٧ / ٣٠٧):
(( وفيه محمد بن سفيان الحضرمي؛ ولم أعرفه . وابن لهيعة لين)).
٢٦٩٧ - ( إذا كانَ الفَيءُ ذراعاً ونصفاً إلى ذراعين فصلُّوا الظهرَ ) .
موضوع. رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٩ / ٣٧٧ - ٣٧٨)، وعنه ابن حبان
في ((الضعفاء)) (١ / ١٨٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤٣)، وابن
عدي في ((الكامل)) (٢٧ / ٢) عن أصرم بن حوشب [ عن زياد بن سعد] عن
الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ◌َ ، قال: فذكره . وقال العقيلي :
(( لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به ، ليس له أصل من جهة تثبت)).
وذكر عن البخاري أنه قال :
((متروك الحديث)). وكذا قال مسلم والنسائي .
وقال ابن عدي :
((هو في عداد الضعفاء الذين يسرقون الحديث)).
٢٢١

وقال ابن معين :
(( كذاب خبيث )) .
وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث )) .
٢٦٩٨ - ( إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أقرؤهم لكتاب الله عزّ وجلّ ،
فإنْ كانوا في القراءة سواءً فأكبرُهم سناً ، فإنْ كانوا سواءً فأحسنُهم
وجهًا ) .
منكر. أخرجه البيهقي (٣ / ١٢١) من طريق عبد العزيز بن معاوية بن
عبد العزيز أبي خالد القاضي - من ولد عتاب بن أسيد - : أنبأ أبو عاصم : أنبأ
عزرة بن ثابت عن عِلْبَاء بن أحمر عن أبي زيد الأنصاري - وهو عمرو بن أخطب -
عن النبي # قال : فذكره ، وأشار إلى تضعيفه بقوله :
((إن صحَّ الخبر)): "
قلت: وعلته أبو خالد القاضي؛ فقد ذكره ابن حبان في (( الثقات)) ، واستنكر
له هذا الحديث فقال :
((هذا منكر لا أصل له ، ولعله أُدخل عليه ، وما عدا هذا من حديثه يشبه
حديث الأثبات )) .
وأشار أبو أحمد الحاكم إلى ذلك بقوله :
(( روى عن أبي عاصم النبيل ما لا يتابع عليه)).
قلت : وقد روي موقوفاً على عائشة رضي الله عنها .
٢٢٢

أخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ق ١٢ / ١): ثنا هشيم قال : ثنا أبو
عبد الجليل عن عبد الله بن فروخ عنها . وقال :
((لا أراها أرادت إلا حسن السمت والهدي)).
قلت : لا حاجة إلى مثل هذا التأويل ، لأنه يشعر بثبوت ذلك عنها وليس
كذلك ، فإن أبا عبد الجليل هذا مجهول كما قال ابن أبي حاتم ( ٤ / ٢ / ٤٠٦)
عن أبيه . وساق له هذا الأثر .
٢٦٩٩ - ( إذا كتب أحدُكم : بسم الله الرحمن الرحيم فليمدَّ
الرحمنَ ) .
موضوع . رواه الخطيب في ((الجامع)) (٤ / ١٥٦ / ٢) عن أحمد بن أيوب
ابن علي : حدثنا محمد بن عباد أبو حرب الهروي : حدثنا عبد الصمد بن محمد
عن مستغفر بن محمد الحمصي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن
أنس بن مالك مرفوعاً .
ورواه الجرجاني (٣٩٧) من طريق حامد بن محمد القومسي : حدثنا محمد
ابن عباد به؛ وقال: ((عبد الصمد بن محمد بن مقاتل)).
قلت : وهذا سند مظلم ؛ من دون جعفر بن برقان لم أجد من ترجمهم ، غير
أن عبد الصمد بن محمد يحتمل أن يكون هو الذي في («اللسان»:
((روى عن أبي الطاهر بن السرح ... وعنه الفضل بن عبيد الله الهاشمي قال
الدارقطني : ليس بالقوي )).
ومن طريقه أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ١٤٦ -
٢٢٣

مختصره ) ، وقال المناوي عقبه :
((قال الذهبي: فيه كذاب )) !
قلت : فمن هو من هؤلاء ؟
٢٧٠٠ - (إذا لبس أَحدُكم ثوباً جديداً فليقُل : الحمدُ لله الّذي
كسانِي ما أُواري به عورتي واتجمَّلُ به في الناس ) .
ضعيف . رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ٤٥ /١): نا وكيع عن
سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرفوعاً .
ورواه ابن سعد (١ / ٤٦٠) عن ابن أبي ليلى به قال: كان رسول الله عَ ل﴿ إذا
لبس ثوباً أو قال: إذا لبس أحدكم ثوباً ... فذكره .
قلت : وهذا ضعيف الإسناد مع إرساله ؛ فإن ابن أبي ليلى - وهو محمد بن
عبد الرحمن - ضعيف لسوء حفظه .
٢٧٠١ - (إذا كنتَ بين الأخشبين مِن منىَّ - ونفخ بيده نحو
المشرق - فإنّ هناكَ وادياً يقالُ له : السُّرَر، به شجرة (١) سُرَّ تحتها سبعون
نبيّاً) .
ضعيف. أخرجه مالك (١ / ٣٧١)، وعنه النسائي (٢ / ٤٤)، وكذا
البيهقي (٥ / ١٣٩) عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلمي عن محمد بن
(١) كذا في ((الموطأ))، وعند غيره عنه ((سرحة)) ولعله الصواب. ثم رأيته في ((التمهيد))
كذلك ، وفسّر ( السرحة ) بالشجرة ؛ وهي الطويلة لها شعب وظل .
٢٢٤

عمران الأنصاري عن أبيه : أنه عدل إليَّ عبد الله بن عمر ، وأنا نازل تحت سرحة
بطريق مكة ، فقال : ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها ، فقال : هل
غير ذلك ؟ فقلت : لا ؛ ما أنزلني إلا ذلك ، فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله
ءٍ : فذكره .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٣٣٦) من طريق أخرى عن محمد بن
عمرو بن حلحلة به ، وقال :
((رواه القعنبي والناس عنه (١) في ((الموطأ)) مثله ، ولا أعلم أحداً رواه عن
النبي
* من الصحابة غير ابن عمر)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن عمران الأنصاري قال الذهبي :
(( لا يدرى من هو ولا أبوه؟)). وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر في ((التمهيد))
(١٣ / ٦٤). وقال الحافظ في الابن :
« مجهول )) . وفي الأب :
((مقبول )).
قلت : وقد وجدت له طريقاً أخرى مختصراً؛ فقال أبو يعلى في (( مسنده ))
( ٤ / ١٣٧٣) : حدثنا الحسن بن حماد الكوفي: نا أبو معاوية عن الأعمش
عن عبد الله بن ذكوان عن ابن عمر قال : قال رسول الله
:
((لقد سرّ في ظل سرحة سبعون نبياً، لا تسرف ، ولا تجرد ولا تعبل)).
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن حماد الكوفي ؛
وهو ثقة . فالإسناد صحيح لولا أن أبا حاتم قال في ابن ذكوان :
(١) كذا، وهو يشعر بأنه عنده عن مالك أيضاً، فلعله سقط ذكرهُ من الطابع .
٢٢٥

( روى عن ابن عمر ولم يره)) .
قلت : ويؤيد ذلك أن ابن عمر توفي سنة ( ٧٣ )؛ وکان لا بن ذكوان يومئذ نحو
(١٣) سنة ، فیبعد أن یکون قد سمع منه ، و کأن ابن حبان أشار إلى ذلك بإيراده
إياه في ((من روى عن التابعين)) في كتابه ((الثقات)) (٧ / ١٤) وقال:
(( وليس بأبي الزناد )) . وقال :
((يخطىء)).
وكذلك فرق بينهما ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٣٠) وقال:
((قال البخاري: منكر الحديث)).
ثم ساق له هذا الحديث .
ثم طبع (( مسند أبي يعلى)) بتحقيق الأخ حسين سليم أسد ، فإذا به يعلق
على الحديث بقوله ( ١٠ / ٨٧ ) :
(( وهذا إسناد أقل ما يقال فيه: إنه حسن )) !
ثم ترجم لمحمد بن عمران الأنصاري دون أبيه بأن البخاري وابن أبي حاتم لم
يجرحاه ، وبأن ابن حبان وثقه ! ولا يخفى على أحد عرف هذا العلم الشريف أن
الاسترواح إلى ما ذكره يخالف ما عليه العلماء تأصيلاً وتفريعاً من أن عدم التجريح
لا يستلزم التوثيق، وأن توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير، كما نبَّهنا عليه مراراً
وتكراراً ، فلا داعي للعود فيه ، ثم أحال على تعليق له في المجلد (٩ / ١٩٩ - ٢٠١)
ذهب فیه إلى أن المجهول الذي وثقه ابن حبان يحتج به ؛ شأنه في ذلك شأن بعض
الرواة الذين روى لهم البخاري في ((الصحيح))، وهذا مما لا يخفى فساده على
العارف بهذا العلم ، ولا أعتقد أن المعلق نفسه يستطيع أن يلتزم ذلك في
٢٢٦

تخريجاته ، بل هي تدل على أنه لا يعتدّ بتوثيق ابن حبان للمجهولين ؛ وهذا هو
الصواب الذي جرى عليه النقّاد كالذهبي والعسقلاني وغيرهما كما لا يخفى .
٢٧٠٢ - (إذا كتب أحدكم إلى أناس فليبدأ بنفسه ، وإذا كتب
فَلْيُتَرِّبْ كتابه فإنّه أَنْجَح ) .
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٨ / ١) عن إبراهيم بن عرق :
حدثنا أبو أيوب سليمان بن سلمة : حدثنا محمد بن إسحاق : حدثنا إبراهيم بن
أبي عبلة قال : سمعت أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : وهذا سند واه جداً؛ سليمان هذا - هو الخبائري - وهو كذاب . ومن
ء
طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٨ / ٩٩).
وللشطر الأول منه شاهد بإسناد خير من هذا وقد مضى ( ١٧٤٠ ).
٢٧٠٣ - (إذا كتب أحدكم إلى أخيه كتاباً فلا يبدأ به كائناً من
كانَ ، فإذا فرغَ مِن الكتابِ فليطرحْ عليه من التراب ؛ فإنَّهُ أُنجِحُ له في
تقديرٍ ما قدّر، وإذا طوى الكتابَ فليطيِّنْهُ فإنّه أكرمُ له عند صاحبِهِ ) .
موضوع . رواه ابن عدي (٣١٢ / ٢) عن محمد بن يعلى - زنبور -: ثنا عمر
ابن صبح عن أبي حيان عن نافع وزيد عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
((هذا حديث منكر بهذا الإسناد ، ومحمد بن يعلى يروي عن ... ومحمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أحاديث لا يتابع عليها )) .
قلت : قال الحافظ :
((زنبور صدوق له أوهام )) .
٢٢٧

وشیخه أسوأ حالاً منه ؛ قال الذهبي :
(( ليس بثقة ولا مأمون ، قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث)).
وقال الحافظ :
(( متروك ؛ كذبه ابن راهويه )).
٢٧٠٤ - ( أَوّل مَنْ دخلَ الحمّامَ وصُنِعتْ له النَّورةُ سليمانُ بنُ
داودَ ، فلما دخَله فوجدَ غمَّه وحرَّه قال: أوَّه مِن عذاب الله ، أوَّه قبل
أَن لا تكون أُوَّه ) .
ضعيف جداً . رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٦٢/١/١)، والعقيلي
في ((الضعفاء)) (ص٢٣ و ٢٩)، والطبراني في ((الأوائل)) (رقم ١٢)، وابن
السني في ((اليوم والليلة)) (٣١١)، وابن أبي ثابت في ((حديثه)) (٢/١٣١/١)،
وابن عدي (٢/٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٦٩ /١)، والثعلبي في
تفسيره (١/٨٨ -٢)، ومشرق بن عبد الله الفقيه في ((حديثه)) (٦٠ /٢)،
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٦٠)، وابن عساكر (٧ /١/٢٩٥)
عن عمر بن عبد الرحمن عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي عن أبي بردة بن
* . وقال العقيلي :
أبي موسى عن أبيه عن النبي
((إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به ،
قال البخاري: لا يتابع عليه ، وفيه نظر)).
وقال أبو نعيم :
(( تفرد به إسماعيل )).
قلت : وهو ضعيف جداً؛ كما يشعر بذلك قول البخاري المتقدم :
٢٢٨

((فيه نظر )) . وقال الأزدي :
((منكر الحديث )) .
٢٧٠٥ - (إذا لقيَ المؤمنُ المؤمنَ كانَ كهيئةِ البناءِ يشدُّ بعضه بعضاً ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي (٨ / ٢) عن إسماعيل بن عبد الرحمن
الأودي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﴿. قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً لما سبق من حال الأودي هذا قريباً .
٢٧٠٦ - (إذا ماتَ صاحبُ بدعةٍ فقدْ فُتحَ في الإِسلام فتحٌ ).
موضوع . أخرجه الخطيب (٤ / ١٥٩)، والديلمي (١ /١ / ١٥١ - ١٥٢)
عن أبي بكر التمار : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي : حدثنا عمرو بن مرزوق عن
عمران القطان عن قتادة عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ آفته أبو بكر التمار واسمه محمد بن السري كما وقع
في إسناد الخطيب ؛ لكن أصابه تحريف من الطابع . قال الذهبي :
(( يروي المناكير والبلايا ، ليس بشيء ، روى له الدارقطني حديثاً فخبط ،
فقال: لعل هذا الشيخ دخل عليه حديث في حديث)).
لكنه لم يتفرد به ، فقد رواه الخطيب من طريق أحمد بن روح أبي يزيد :
حدثنا عمرو بن مرزوق به ؛ وقال :
(( الإسناد صحيح ، والمتن منكر ، وكنت أظن أحمد بن روح هذا تفرد بروايته ،
حتى أخبرني ... )).
قلت : ثم ساقه من طريق التمار .
٢٢٩
٠.

وقوله: ((الإسناد صحيح))، لعله يعني من فوق ابن روح هذا ، وإلا فهو
مجهول كما قال الذهبي ، لكنه قال :
(( تابعه أبو إسماعيل الترمذي )).
فتعقبه الحافظ بقوله :
(( ولكن المتابعة من رواية محمد بن السري بن عثمان التمار عن أبي
إسماعيل ، وابن السري كان مخلّطاً )) .
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ٤٨ ) عن
الخطیب بطریقیه ، ثم قال :
((وأخرجه ابن الجوزي في ((الواهيات)) وقال: مدار الطريقين على عمران
القطان ، قال يحيى : ليس بشيء ، وقال النسائي : ضعيف الحديث . وأما عمرو بن
مرزوق فكان يحيى بن سعيد لا يرضاه )).
قلت : عمرو بن مرزوق من رجال البخاري وهو صدوق له أوهام ؛ كما قال
الحافظ ، فلا يعل الحديث به ، ونحوه عمران القطان ؛ فإنه حسن الحديث ، فالعلة
ممن دونهما ، والعجب من السيوطي كيف سكت عن هذا الإعلال الخاطىء .
وعجب آخر منه ؛ وهو أنه حكم على الحديث بالوضع - من حيث إسناده ، فإن
السند لا يساعد عليه - ثم أورده في (( الجامع الصغير))!
٢٧٠٧ - (إذا ماتَ المِيِّتُ تقولُ الملائكةُ: ما قدَّم ؟ وتقولُ الناس :
ما خَلَّف ؟).
ضعيف . رواه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٧ / ٣٢٨ / ١٠٤٧٥) والديلمي
٢٣٠

(١ /١ / ١٥١) عن روح بن الفرج عن يحيى بن سليمان عن المحاربي عن الثوري
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال البخاري غير روح بن الفرج ؛ وهو
صدوق كما في ((التقريب))، ويحيى بن سليمان - وهو أبو سعيد الجعفي - فيه
كلام يسير لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن ، وهو عند الذهبي ثقة كما صرح في
((الضعفاء))، وقال الحافظ :
(( صدوق يخطىء)).
ثم استدركت ؛ فقلت : إن الإسناد ضعيف ، لأن المحاربي واسمه عبد الرحمن
ابن محمد الکوفی ۔ وإن کان لا بأس به كما قال الحافظ - فقد کان یدلس كما قال
أحمد وغيره ، وقد عنعنه .
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٣٢٨ / ١٠٤٧٥)،
وإليه وحده عزاه السيوطي في (( الجامع الصغير))، وبيض له الشيخ أحمد الغماري
في ((المداوي)) (١ / ٤٦٣ / ٤١٥) فلم يتكلم عليه بشيء!
٢٧٠٨ - (إذا كانَ يومُ القيامةِ عُرِّفَ (١) الكافرُ بعمله . فجحدَ
وخاصَمَ، فيقالُ له : جيرانُكَ يشهدونَ عليكَ ، فيقولُ: كذبوا ، فيُقالُ:
أهلُك وعشيرتُكَ ، فيقولُ: كذبوا ، فيقالُ: احلِفُوا ، فيحلِفونَ ، ثم
يُصْمِّتُهم الله ، وتشهَدُ عليهم ألسنتُهم، فيدخلُهم النارَ) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ص ٣٨٦) ، وابن جرير في
((التفسير)) (١٨ / ١٠٥)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) أيضاً (٧ / ٣٠ / ٢)
(١) في ((المستدرك)): ((عيّر)).
٢٣١

والحاكم (٤ / ٦٠٥) من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه
أن رسول الله :﴿ٍ قال : فذكره . وقال :
((صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي !
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٦٠٥):
(( رواه أبو يعلى بإسناد حسن على ضعف فيه)).
قلت: يشير إلى تضعيف دراج - وهو أبو السمح -؛ أورده الذهبي في
((الضعفاء)) وقال :
(( ضعفه أبو حاتم ، وقال أحمد: أحاديثه مناكير)).
فالعجب منه کیف أنه مع هذا یوافق الحاکم علی تصحیحه لهذا الحدیث ، مع
أن العهد به أنه يخالفه في غير هذا الحديث ، ويعله بدراج هذا ، انظر مثلاً حديث :
((أكثروا ذكر الله ... )) المتقدم رقم ( ٥١٧).
٢٧٠٩ - (إذا لقيتُم عاشِراً فاقتُلوه ) .
منكر. أخرجه أحمد (٤ / ٢٣٤)، والطبراني (١٩ / ٣٠١ / ٦٧١) ، وابن
عبد الحكم في (( فتوح مصر)) (ص ٢٣١) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب عن عبد الرحمن بن أبي حسان عن مخيس بن ظبيان عن رجل من بني
جذام عن مالك بن عتاهية قال: سمعت النبي 8* يقول : فذكره . وزاد في
رواية :
((يعني بذلك الصدقة يأخذها على غير حقها)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل ثلاث :
الأولى : جهالة الرجل الجذامي .
٢٣٢

الثانية: جهالة الراوي عن الجذامي؛ قال الحافظ في ((التعجيل )) عن
الحسيني :
« مجهول کشیخه ».
الثالثة : ضعف ابن لهيعة .
وفيه علة رابعة ؛ وهي الاضطراب في إسناده كما بيّنه الحافظ في ترجمة
مالك بن عتاهية من ((الإصابة)) (٦ / ٢٨).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٨٧ -٨٨):
(((رواه أحمد والطبراني في «الكبير))، وفيه رجل لم يسمّ))!
وفیه من القصور ما لا يخفى !
٢٧١٠ - ( إذا مررتُم برياضِ الجنَّةِ فارتعوا ، قلتُ: يا رسولَ الله ! وما
رياضُ الجنَّةِ ؟ قال: المساجدُ، قلت: وما الرَّعُ يا رسولَ الله؟ قال:
سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ).
ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٦٥) من طريق حميد المكي مولى ابن
علقمة أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
:
فذكره . وقال :
( هذا حديث حسن غريب )).
قلت : بل هو ضعيف ؛ لأن حميداً هذا مجهول كما قال الحافظ .
٢٧١١ - ( إذا مرضَ العبدُ المؤمنُ قال الله عزّ وجلّ لصاحبٍ
اليمين: أَجْرِ لعبدي صالحَ ما كانَ عليهِ ، وقال لصاحب الشِّمالِ:
اقبض عن عبدي ما كان في وثاقي ) .
٢٣٣

ضعيف . رواه الحسن بن علي الجوهري في ((فوائد منتقاة)) (٣١ /٢) عن
يحيى ( هو ابن عبد الله البابلتي ) : ثنا الأوزاعي قال : حدثني حسان بن عطية
عن أبي هريرة قال : فذكره موقوفاً عليه .
قلت : وهذا مع وقفه ضعيف الإسناد من أجل يحيى البابلتي ؛ قال الحافظ :
((ضعيف)).
والحديث رواه ابن عساكر بنحوه عن مكحول مرسلاً؛ كما في (( الجامع
الصغير)) .
ثم رأيت الحديث في ((المرض والكفارات)) لابن أبي الدنيا (٤٢ / ١٤) ومن
طريقه البيهقي في (( الشعب)) (٧ / ١٨٨ / ٩٩٤٨): حدثنا أحمد بن جميل
قال : حدثنا عبد الله بن المبارك الأوزاعي به .
وأحمد بن جميل قال ابن معين : سمع من ابن المبارك وهو غلام . ووثقه ابن
معين وغيره .
لكن قال يعقوب بن شيبة :
((صدوق لم يكن بالحافظ)).
قلت: فإن كان حَفِظَهُ فالعلة الوقف . والله أعلم .
٢٧١٢ - (إذا مرضَ العبدُ ثلاثَةَ أيام خرجَ من ذنوبِهِ كيوم ولدتْه
أُمُّهُ ) .
ضعيف جداً. رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١٦٤ / ٢):
عن سلمة بن شبيب قال : ثنا إبراهيم بن الحكم - يعني ابن أبان - قال : حدثني
أبي عن عكرمة عن أنس مرفوعاً .
٢٣٤

ورواه الطبراني في «الأوسط)) (٢/٦٩ - من ترتيبه)، وفي ((الصغير)) (١٠٧)
من طريق آخر عن سلمة به ؛ وقال :
((لم يروه عن عكرمة إلا الحكم تفرد به إبراهيم)) .
قلت: وهو ضعيف جداً؛ كما بينته في ((الروض النضير)) ( ١١٣).
٢٧١٣ - ( مَنْ نزلَ على قوم فلا يصومَنَّ تطوُّعاً إلا بإِذنهم ) .
ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (١ / ١٥١)، وابن عدي (١ / ٣٤٨) ، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٢٦٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٥
/ ٢) من طريق أيوب بن واقد الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت : قال رسول الله
: فذكره . وقال الترمذي :
((حديث منكر، لا نعرف أحداً من الثقات رواه عن هشام بن عروة ، وقد روى
موسى بن داود عن أبي بكر المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن
النبي ﴿ نحواً من هذا. ( قال: ) وهذا حديث ضعيف أيضاً، وأبو بكر ضعيف
عند أهل الحديث . وأبو بكر المدني الذي روى عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل
ابن مبشر ، وهو أوثق من هذا وأقدم » .
قلت : وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة العامري المدني ، قال
الحافظ :
(« رموه بالوضع)) .
ولفظ حديثه :
((إذا نزل الرجل بقوم، فلا يصوم إلا بإذنهم)) .
٢٣٥

أخرجه ابن ماجه ( ١٧٦٣).
وأيوب بن واقد؛ متروك كما في (( التقريب)).
ثم وجدت له شاهداً مرسلاً؛ وإسناده واه ، يرويه عبد الصمد بن محمد :
حدثني جعفر بن محمد بن جعفر: ثنا مخلد بن مالك عن سفيان بن عيينة عن
الزهري قال :
(( دخلنا على علي بن الحسين بن علي ( فذكر قصة ، وفيها أنه قال : ) قال
: ... )) فذكر الحديث .
رسول الله
قلت: وجعفر هذا؛ الظاهر أنه الذي في ((اللسان)):
((جعفر بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي ، عن يزيد بن
هارون ... قال الجورقاني في ((كتاب الأباطيل)): مجروح)).
وعبد الصمد بن محمد ؛ الظاهر أنه الهمداني ؛ قال الدارقطني :
((ليس بالقوي)).
٢٧١٤ - (إذا نزلَ بأحدِكم همٍّ، أو غمِّ، أو سَقَمٌ، أو أزْلٌ ، أو لأواء
فليقل : الله ، الله ربّي ، لا أشركُ به شيئاً ) .
ضعيف. أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٥ / ٤٥٧) من طريق أبي
بكر الشافعي : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي القاضي :
حدثنا أبو معمر : حدثنا عبد الوارث : حدثنا أبو معاوية عن محمد بن عبد الله عن
مسعر بن كدام عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده عن أسماء
: :
قالت : قال رسول الله
٢٣٦

((هل في البيت إلا أنتم يا بني عبد المطلب؟ قلنا: لا يا رسول الله، قال: ))
فذكره ؛ وقال :
(« هكذا رواه الشافعي عن البرتي ، ووهم فيه إذ قدّم محمد بن عبد الله على
مسعر ، وصوابه : عن أبي معاوية - وهو شيبان بن عبد الرحمن - عن مسعر عن
محمد ، وكذلك رواه غير الشافعي عن البرتي)).
ثم ساق إسناده بذلك ، وزاد في آخره : ( ثلاث مرات ) .
قلت: ومحمد بن عبد الله مجهول؛ كما قال الحافظ الذهبي في (( الميزان)).
لكن الحديث ثبت عن أسماء بنت عميس مختصراً ، وفيه القول عند الكرب :
(( الله، الله ربي ، لا أشرك به شيئاً)). وفي رواية أنها تقال سبعاً. ولكنها
ضعيفة. انظر ((الكلم الطيب)) (٧٣ / ١٢٢)، والحديث الآتي برقم (٥٦٠٤).
والمختصر له شاهد من حديث عائشة وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ٢٧٥٥).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٣٧) من حديث ابن عباس
نحوه ؛ وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه صالح بن عبد الله أبو
یحیی؛ وهو ضعيف )).
قلت : بل هو ضعيف جداً ، فقد قال فيه البخاري :
((فيه نظر)) .
وهذا معناه أنه في أحط درجات الضعف عنده .
وعزاه السيوطي للبيهقي في ((الشعب )) عن ابن عباس ، فقال المناوي :
٢٣٧

((رمز لحسنه، وليس كما قال؛ إذ فيه كما قال الهيثمي ... )) ثم ذكر ما سبق
عنه .
قلت: وهو في ((شعب الإيمان)) (٧ / ٢٥٨ / ١٠٢٣٠) من طريق صالح أبي
يحيى ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال :
أخذ النبي 18 بعضادتي الباب ثم قال :
(( يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم كرب ، أو جهد ، أو بلاء فقولوا : الله الله ربنا
لا شريك له » .
وهكذا هو في (( كبير الطبراني)) (١٢ / ١٧٠ / ١٢٧٨٨)، و((الأوسط))
(٨ / ٢٢٦ / ٨٤٧٤ ) .
٢٧١٥ - ( إذا نسي أحد كم صلاةً فذكرها وهو في صلاة مكتوبة
فليبدأ بالّتي هو فيها فإذا فرغ صلَّى التي نسي ).
ضعيف . رواه ابن عدي (٢٤٢ / ٢)، وعنه البيهقي (٢ / ٢٢٢) عن بقية :
ثنا عمر بن أبي عمر عن مكحول عن ابن عباس مرفوعاً ؛ وقال :
((عمر هذا ليس بالمعروف ، منكر الحديث عن الثقات، والحديث بهذا السند
غير محفوظ)) .
وقال الذهبي :
(( وأحسبه عمر بن موسى الوجيهي ، ذاك الهالك ، ويقال: إنما هو أبو أحمد بن
علي الكلاعي الذي روى له ابن ماجه حديث : ترّبوا الكتاب ... وكذا سماه،
ولم يرو عنه غير بقية . قلت : بكل حال هو ضعيف )).
٢٣٨

٢٧١٦ - (إذا نظر الوالد إلى ولده فسرّهُ كان للولد عَتْقُ نَسَمة،
قيل : وإن نظر في اليوم ثلاثمائة وستين نظرةً ؟ قال : الله أكبر ) .
منكر جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) ( ص ٥٩)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١ / ٢٣٩ / ١١٦٠٨)، وفي ((الأوسط))
(٢ /٢/٢٤٧ /٨٨١٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ١٨٦ / ٧٨٥٧)،
والشجري في ((الأمالي)) (٢ / ١٢٣) كلهم من طريق عبد الله بن صالح:
حدثني الليث : حدثني إبراهيم بن أعين العجلي البصري عن الحكم بن أبان عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . قال عبد الله بن صالح: وحدثني به إبراهيم بن
أعين . وقال الطبراني :
((لم يروه عن الحكم إلا إبراهيم، تفرد به الليث، ولا يروى عن النبي ﴿ إلا
بهذا الإسناد )».
كذا قال : وقد تابع الليث عبد الله بن صالح عند ابن أبي الدنيا كما رأيت ،
وكذا عند الشجري ولفظه :
(( وسمعت هذا الحديث من إبراهيم بن أعين )).
قلت : وقد ذكره المزِّي في الرواة عنه مع شيخه الليث ، وهو ضعيف ؛ قال ابن
أبي حاتم (١ / ١ / ٨٧) عن أبيه :
(( هذا شيخ بصري ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، وقع إلى مصر)).
قلت: واعتمد قوله هذا الذهبي في ((المغني)) و ((الكشاف))، وكذا الحافظ
فقال في (( التقريب )):
(( ضعيف )).
٢٣٩

وعبد الله بن صالح ؛ وإن كان من شيوخ البخاري ففيه ضعف .
وأما الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٨ / ١٥٦):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وقال فيه :
((لا يروى عن النبي ﴿ إلا بهذا الإسناد))، وإسناده حسن ؛ فيه إبراهيم بن
أعين ، وثقه ابن حبان ، وضعفه غيره )) .
قلت : وضَعْفه هو المعتمد ؛ لأن ابن حبان متساهل في التوثيق كما هو
معروف .
واعلم أن هناك راويين كل منهما يسمى إبراهيم بن أعين ، أحدهما هذا ؛ وهو
العجلي البصري كما في ((الجرح)) و((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٥٧) تبعاً
للبخاري في (( التاريخ )) ، وذكروا أنه روى عن الحكم بن أبان ، وقال ابن حبان :
(( وكان راوياً للحكم بن أبان)) .
وهذا هو الذي قال فيه أبو حاتم ما تقدم عنه . وذكر له البخاري حديثاً آخر في
(( الحكرة )) وقال :
((فيه نظر في إسناده )) .
وقد تكلمت عليه في ((التعليق الرغيب)) (٣ /٢٦ - ٢٧)؛ وأنه حديث
منکر .
ثم قال البخاري :
(( قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث سمع إبراهيم . قال عبد الله : وقد
سمعت من إبراهيم ، وسمع منه أبو همام بن شجاع )) .
وكذا في ((الجرح)) و (( الثقات)) أنه روى عنه أبو همام هذا .
٢٤٠