النص المفهرس

صفحات 61-80

قلت : وهذا موضوع ، والعجب من سكوت الحاكم عليه ، وأعجب منه متابعة
الذهبي إياه على ذلك ، وهو مسلسل بالعلل :
الأولى : النضر بن شفي ؛ قال الذهبي :
(( لا يدرى من ذا )) .
الثانية : الخصيب بن جحدر؛ قال الذهبي :
((كذبه شعبة والقطان وابن معين)).
ولذا قال الحافظ فيه :
((أحد الكذابين)).
الثالثة : مسعدة بن اليسع ؛ قال الذهبي :
« هالك ، کذبه أبو داود )) .
وقال أحمد :
(( حرقنا حديثه منذ دهر)).
والحديث مما سود به السيوطي (( الجامع الصغير))!
٢٥٤٦ - (إذا خافَ اللهَ العبدُ؛ أَخافَ منهُ كلَّ شيءٍ ، وإذا لم
يخف العبدُ اللهَ؛ أَخافَه اللهُ مِن كلِّ شيءٍ).
موضوع . رواه العقيلي في (( الضعفاء)) (٣٠٥) عن عمرو بن زياد الثوباني :
ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً . وروى عن ابن معين أنه قال :
٦١

((عمرو بن زياد كذاب )).
وكذا قال أبو حاتم كما في ((ضعفاء الذهبي)).
وقال الدارقطني :
((يضع الحديث)).
وساق له في (( الميزان )) عدة أحاديث من وضعه .
وروي من طريق أخرى واهية جداً تقدمت بلفظ: (( من خاف الله ... )).
وأورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٣٣٤) وقال:
«لا یصح عن رسول الله
ثم ذكر قول الدارقطني المذكور وقال :
(( قال أبو زرعة : كذاب ، وأحاديثه موضوعة)).
وتقدم الحديث برقم (٤٨٥). وهو ما سود به السيوطي أيضاً ((جامعه))!
٢٥٤٧ - (إذا دخلَ الضيفُ على قوم دخلَ برزقِهِ ، وإذا خرجَ خرجَ
بمغفرةِ ذنوبِهِمْ ) .
ضعيف. رواه الديلمي (١/ ١ / ١١٣ ) عن معروف بن حسان : حدثنا زياد
الأعلم عن الحسن عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، الحسن - وهو البصري - مدلس ؛ وقد عنعنه .
ومعروف بن حسان؛ قال ابن عدي :
« منکر الحدیث )) . وقال أبو حاتم :
٦٢

(( مجهول )) .
ولهذا قال السخاوي في ((المقاصد)) ( ٦٢):
(( وسنده ضعيف)).
ثم ذكر له شواهد ولكنها واهية ، منها ما أخرجه الديلمي (٢ / ٢٦٧) من
حديث إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن أبي ذر رفعه :
((الضيف يأتي برزقه ، ويرتحل بذنوب القوم، يمحص عنهم ذنوبهم)) . ومن
حديث عبد الله بن همام عن أبي الدرداء مرفوعاً مثله، لكن بلفظ (( أهل البيت))
بدل (« القوم )) دون ما بعده )).
قلت : وإسحاق بن نجيح هو الملطي ؛ وهو كذاب وضاع .
٢٥٤٨ - (إذا خَتَمَ أحدُكم فليقُلْ: اللَّهِمَّ آنِسْ وَحشتِي في
قبري ).
موضوع . رواه الدبلمي (١ / ١ / ١١١) عن الليث بن محمد : أخبرنا أحمد
ابن عبد الله بن خالد : حدثنا الوليد بن مسلم عن سالم الحناط عن الحسن عن
أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أحمد بن عبد الله بن خالد وهو الجويباري أحد
المشهورين بوضع الحديث ؛ ولذلك أورده السيوطي في (( ذيل الأحاديث الموضوعة ))
(ص ٢٥)، ومع ذلك أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي هذه، فما
أشدَّ تناقضه ؟ !! وخفي وضعه على المناوي ، فأخذ يعله بما هو دون العلة المذكورة
بكثير ؛ فقال :
٦٣

((فيه ليث بن محمد، قال الذهبي في (( الضعفاء)): قال ابن أبي شيبة :
متروك . وسالم الخياط ؛ قال يحيى : ليس بشيء)) !
٢٥٤٩ - (إذا جمعَ اللهُ الخلائقَ يَوْمَ القيامة؛ أذنَ لأمّة محمد في
السّجودِ، فيسجدونَ لهُ طويلاً ، ثمّ يقالُ : ارفعُوا رؤوسَكم ، قد جعلْنا
عدتكُمْ فِداءَكم مِن النَّار).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه ( ٢ / ٥٧٥ ): حدثنا جبارة بن المغلس : ثنا
عبد الأعلى بن أبي المساور عن أبي بردة عن أبيه قال : قال رسول الله
:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، ابن أبي المساور قال الحافظ :
(( متروك ، وكذبه ابن معين )) .
وجبارة بن المغلس ضعيف ، وبه أعله البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢٦٥ /
١). وهو قصور واضح .
والحديث في ((صحيح مسلم)) (٨ / ١٠٤)، وأحمد (٤ / ٤٠٢ و ٤١٠)
من طرق عن أبي بردة به مرفوعاً بلفظ :
(( إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول :
هذا فكاككَ من النار)) .
وله عندهما ألفاظ أخرى .
٢٥٥٠ - (إذا ختم العبدُ القرآنَ صلَّى عليْه عنْد ختْمه ستُّونَ ألفَ
ملَكِ ) .
٦٤

موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ١١٢) عن الحسن بن علي بن زكريا :
حدثنا شيبان بن فروخ : حدثنا يزيد بن زياد : حدثنا عبد الله بن سمعان عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع أيضاً ، أورده السيوطي في ((الذيل)) ( ص ٢٥) وقال :
(( ابن سمعان كذاب ، والحسن بن علي بن زكريا هو أبو سعيد العدوي ؛ أحد
المشهورين بوضع الحديث )).
وخفي ذلك أيضاً على المناوي فأعله بما لا يدل على وضعه فقال :
((وفيه شيبان بن فروخ؛ قال الذهبي في ((ذيل الضعفاء)): ثقة يرى القدر،
اضطر الناس إليه آخراً عن يزيد بن زياد ، أورده الذهبي في ( الضعفاء))) !
قلت: والحديث مما تناقض فيه السيوطي أيضاً، فأورده في ((الجامع الصغير))
الذي صانه بزعمه عما تفرَّد به كذاب أو وضاع! فهذا كما ترى فيه بشهادته
كذاب . وآخر وضَّاع !
٢٥٥١ - ( إذا خرجَ الحاجُّ مِنْ بيتِهِ فسارَ ثلاثاً؛ خرجَ مِنْ ذنوبِهِ
كيومَ ولدتْهُ أُمُّهُ ، وكانَ سائرَ أیامِهِ درجاتٍ ).
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ١٠٩) عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن
أبيه عن تسعة أو ثمانية أخبروه عن أبي ذر مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته عبد الرحيم هذا ؛ وهو كذاب كما قال يحيى بن
معين ، وقد مرّ له بعض الأحاديث الموضوعة .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١ / ٥٣ / ١) بزيادة:
٦٥

((ومن كفن ميتاً كساه الله من ثياب الجنة ، ومن غسل ميتاً خرج من ذنوبه ،
ومن حثا عليه التراب في قبره كانت له بكل هباة أثقل في ميزانه من جبل من
الجبال )).
وقال :
((رواه البيهقي في ((الشعب)) وضعفه عن أبي ذر رضي الله عنه)).
قلت: هو في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٤٧٨ / ٤١١٤) من الطريق المتقدمة ،
وقال :
(( تفرد به عبد الرحيم، وليس بالقوي))! ويعارضه من ((الموضوعات)) ما أورده
السيوطي في ((الذيل)) ( ص ١٢٢ ) من رواية الديلمي أيضاً بسنده عن عائشة
مرفوعاً .
((إذا خرج الحاج من بيته كان في حرز الله ، فإن مات قبل أن يقضي نسكه
غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنفاقه الدرهم الواحد يعدل ألف درهم فيما
سواه من سبيل الله تعالى )) وقال :
((قال الحافظ ابن حجر في («زهر الفردوس»: هذا موضوع)).
٢٥٥٢ - (إذا أتى أحدُكُمُ البَرازَ فَلْيُكْرِمنَّ قِبْلة الله ، فلا يستقبلها،
ولا يستدبرها ، ثم ليستطبْ بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعوادٍ ، أو ثلاثٍ
حثَياتٍ مِنْ ترابٍ ، ثمّ ليقل : الحمدُ لله الّذِي أخرجَ عِّي ما يُؤذيني،
وَأَمْسكَ عليَّ ما ينفعُني ).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢١)، والبيهقي في ((معرفة
٦٦

السنن والآثار)) ( ص ١٠٤) من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام قال :
سمعت طاوساً قال: قال رسول الله مح 18 : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ؛ زمعة بن صالح ضعيف كما قال الحافظ في
(التقريب)).
وشيخه سلمة بن وهرام فيه ضعف، وأما الحافظ فقال فيه: (( صدوق)).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٥ /٢) من هذا الوجه
الجملة الأخيرة منه فقط بلفظ :
((إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ... )) إلخ.
٢٥٥٣ - (إذا خطَب أحد كم المرأةَ وهو يخضبُ بالسَّواد ، فَلْيُعْلِمْها
أنه يخضِبُ بالسَّوادِ ) .
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ١١١) عن عيسى بن ميمون أبي هشام عن
القاسم بن محمد عن عائشة : إذا .... هكذا في النسختين لم يرفعه .
قلت : وهذا حديث موضوع ، آفته عيسى بن ميمون هذا؛ وهو القرشي المدني
مولى القاسم بن محمد ، قال عبد الرحمن بن مهدي :
((استعديت عليه ، وقلت: ما هذه الأحاديث التي تروي عن القاسم عن
عائشة ؟! فقال : لا أعود )) .
وقال البخاري :
(( منكر الحديث).
وقال ابن حبان :
(( يروي أحاديث كلها موضوعات)).
٦٧

٢٥٥٤ - (إذا خرج الرّجلُ مِنْ بابِ بيته - أو مِنْ بابِ دارِه - كان
معه ملكان مُوَكَّلان به ، فإذا قال: بسْم الله ؛ قالا: هُديتَ ، وإذا قال :
لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ قالا: وُقِيتَ، وإذا قال: توكِّلْتُ على الله ،
قالا : كُفيتَ . قال: فيلقاهُ قريناه؛ فيقولان : ماذا تريدانِ مِنْ رَجُلٍ قدْ
هُديَ وكُفِيَ ووُقِيَ ؟!).
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٣٨٨٦) من طريق هارون بن هارون عن الأعرج
قال : فذكره .
عن أبي هريرة : أن النبي :
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ هارون هذا؛ قال الذهبي في («الميزان)):
(( قال البخاري : لا يتابع في حديثه : وقال النسائي : ضعيف . وقال ابن
حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ؛ لا يجوز الاحتجاج به )) .
ورواه عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) ( ق ٣٠٣ / ٢).
وهذا إسناد ضعيف من أجل عمرو بن عطية وأبيه ؛ فإنهما ضعيفان .
نعم للحديث إسناد صحيح عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه دون ذكر الملکین
والقرينين ، عند ابن حبان (٢٣٧٥) وغيره، وهو مخرج في (( التعليق الرغيب))
(٢ / ٢٦٤)، و((المشكاة)) (٢٤٤٣)، و ((الكلم الطيب)) (٦١).
٢٥٥٥ _ (إذا دخَل أحدُكم المسجدَ فلا يجلسْ حتّى يركعَ
ركعتين، وإذا دخلَ أحدُكم بيتَهُ فلا يجلسْ حتّى يركعَ ركعتينِ، فإنَّ
الله جاعلٌ له مِنْ ركعَتَيْهِ في بيتِهِ خيراً ) .
٦٨

منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٢٤ )، وأبو أمية الطرسوسي
في ((جزء من مسنده)) (١٩٦ /٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٣ / ٢)
من طريق إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وقال العقيلي :
((إبراهيم بن يزيد هذا في حديثه وهم وغلط)).
قلت: وفي ترجمته أورد البخاري حديثه هذا في (( التاريخ الكبير)) (١ / ١ /
٣٣٦) وقال :
« لا أصل له)).
وقال ابن عدي عقبه :
((وهو بهذا الإسناد منكر)).
والشطر الأول من الحديث قد صح برواية أخرى عن أبي هريرة وغيره ، فانظر
تخريجها في ((الإرواء)» (٤٦٧) وغيره .
٢٥٥٦ - (إذا خَرَصْتُم فخذُوا ودعوا، [ دعوا ] الثُلُثَ، فإنْ لمْ
تَدَعُوا الثُلُثَ فدعوا الرِّبُعَ ).
ضعيف . أخرجه أبو داود (١٦٠٥)، والنسائي (١ / ٣٤٤)، والترمذي
(١ /١٢٥)، والدارمي (٢ / ٢٧١ - ٢٧٢)، وابن خزيمة في ((صحيحه))
(٢/٢٣٥/١)، وابن حبان (٧٩٨)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٤٨٥ /
١٤٤٨)، وكذا ابن زنجويه (١٠٧٣ / ١٩٩٢)، وابن أبي شيبة (٣ / ١٩٤)،
والحاكم (١ / ٤٠٢)، والطيالسي (١٢٣٤)، وأحمد (٣/ ٤٤٨ و٢/٤ و٣)
٦٩

من طريق شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال : سمعت عبد الرحمن بن مسعود
ابن نيار يقول : جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا ، فحدث : أن رسول الله
كان يقول :.. فذكره، والزيادة للدارمي وأحمد ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي! وهذا من عجائبه ؛ فإنه أورد ابن نيار
هذا في (( الميزان )) وقال :
(( لا يعرف ، وقد وثقه ابن حبان على قاعدة ابن حبان (! ) تفرد عنه خبيب
ابن عبد الرحمن)).
قلت: ولذلك قال الحافظ في (( التقريب)):
((مقبول)) . يعني عند المتابعة، وإلا فليِّن الحديث كما نصَّ عليه في المقدمة.
قلت : ومن تلاعب الشيخ الكوثري في باب الجرح والتعديل : أنه ضعَّف هذا
الحديث بابن نيار هذا فقال في ((النكت الطريفة)) ( ص ١٠١ ):
((وهو مجهول، قال الذهبي: لا يعرف، وإن ... )).
مع أن هذا الحديث من رواية شعبة عن خبيب عنه كما ترى ، وقد قال في
حديث معاذ الآتي في الاجتهاد بالرأي ( ٤٨٥٨ ) :
((وقد روى هذا الحديث عن أبي عون عن الحارث ... شعبة بن الحجاج
المعروف بالتشدد في الرواية ، والمعترف له بزوال الجهالة وصفاً عن رجال يكونون في
سند روايته )» !
قلت : فلمَ لم تزل الجهالة عن ابن نيار هذا وهو في سند رواية شعبة ؟!
والجواب معلوم عند من يعرفون الكوثري وتعصبه لمذهبه واستغلاله العلم
٧٠

بالحديث ورجاله واتباعه لهواه تصحيحاً وتضعيفاً ، فتراه تارة يوثق الرجل في
حديث ، ويضعفه أو يجهله في مكان آخر ، فإن كان الحديث مخالفاً لمذهبه وهواه ؛
ضعفه كهذا الحديث ، وإن كان موافقاً له ؛ صححه مع أن مدارهما على رجل واحد
كما تراه هنا ، فإن الحديث لم يأخذ به أبو حنيفة فضعفه بعلة الجهالة ، وأما
حديث معاذ فصححه مع أن فيه جهالة أيضاً ، فاحتال عليها بادعاء زوال الجهالة
لكونه في إسناد شعبة وهذا المجهول في إسناد شعبة أيضاً! وكم له من مثل هذا
التلاعب . وسيأتي بيان شيء منه عند حديث معاذ المشار إليه آنفاً . والله
المستعان .
٢٥٥٧ - (إذ رأى أحدُكم رؤيا يكرهُها، فليتفُلْ عن يساره ثلاثَ
مراتٍ ، ثمَّ لْيقلْ: اللَّهِمَّ إِنّي أَعوذُ بكَ مِنْ عملِ الشّيطانِ، وسيّئاتِ
الأَحلام ، فإنّها لا تكونُ شيئاً ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) ( ٧٦٦) من
طريق المسيب بن شريك عن إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة رضي
قال : فذكره .
الله عنه : أن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، فإن المسيب بن شريك متروك ؛ كما قال
الإمام مسلم وغيره . وقال البخاري :
(( سكتوا عنه) .
٢٥٥٨ - (إذا خرج أحدُكم من بيتِه فليقلْ: بسم الله ، لا حولَ ولا
قوة إلا بالله، ما شاءَ الله ، توكلتُ على اللهُ، حسبي الله ونعم الوكيلُ).
٧١

ضعيف . أخرجه الطبراني ( ق ٨٤ / ١ - المنتقى منه ) من طريق يحيى بن
يزيد عن أبيه عن يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله محمد كان
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى والثانية : والد يزيد بن خصيفة وجده غير معروفين كما يأتي في كلام
العلائي ، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي المدني ، ينسب لجدِّه .
الثالثة : يزيد والد يحيى - وهو ابن عبد الملك النوفلي - ضعيف كما في
((المجمع)) (١٠ / ١٢٨) وغيره .
الرابعة: يحيى بن يزيد؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء )) وقال :
( ضعفه ابن عدي )) .
والحديث أعله الهيثمي بالعلة الثالثة فقط ، وهو قصور، وكذلك صنع الحافظ
في ((الإصابة ))، ولكنه أتبع ذلك بقوله :
((وقال العلائي شيخ شيوخنا في كتاب (( الوشي)): إن كان يزيد بن خصيفة
هذا هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة الثقة المشهور الراوي عن السائب بن يزيد ؛ فلا
أعرف لأبيه ذكراً في أسماء الرواة ولا لجده خصيفة ذكراً في الصحابة ، وإن كان
غيره ؛ فلا أعرفه ، ولا أباه ولا جده .
قلت: هو المشهور، فقد ذكر المزِّي في (( التهذيب )) يزيد بن عبد الملك في
الرواة عنه ، وذكر أن اسم والد خصيفة عبد الله بن يزيد . وقيل : هو خصيفة بن
يزيد ، وعلى هذا فصحابي هذا الحديث هو خصيفة ، وقد ذكر المزِّي في ترجمة
يزيد بن عبد الله [ بن ] خصيفة أن اسم والد خصيفة: يزيد ، وقيل : عبد الله بن
يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي )) .
٧٢

( تنبيه): وقع الحديث في (( المجمع )) هكذا:
کان
« وعن زید بن عبد الله بن خصیفة عن أبيه عن جده : أن رسول الله
يقول إذا خرج من منزله ( في نسخة: بيته ) : بسم الله، لا حول ... )) إلخ .
كذا قال، فجعله من فعله ◌َ﴾ لا من أمره، فلا أدري أسقط من قلم الناسخ
أو الطابع لفظة ((أحدكم)) و((فليقل))، أم هو رواية أخرى عند الطبراني ؟! والذي
يترجح عندي الأول ، وإلا لكان الهيثمي أشار إلى الرواية الأخرى كما هي عادته .
والله أعلم، وقوله: ((زيد)) خطأ مطبعي، وقوله: (( ابن عبد الله )) لعلها زيادة
توضيحية من الهيثمي لأنها لم تقع في إسناد الطبراني كما تقدم .
٢٥٥٩ _ (إذا دعوْتُمْ لأحد من اليهود والنصارى فقولوا: أكثر اللهُ
مالَكَ وولدَكَ ) .
ضعيف جداً. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٥ -١٦)، وابن
عدي (٢١٥ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨٩)، وعنه
الديلمي (١ /١ / ١١٤)، وابن عساكر (١٥ / ٤٦٥ / ٢) عن عبد الله بن جعفر
عن عبد الله بن دينار قال: لا أراه إلا عن عبد الله بن عمر مرفوعاً. وقال ابن
عدي :
« عبد الله بن جعفر عامة حديثه لا يتابعه أحد علیه ، وهو مع ضعفه یکتب
حديثه)).
قلت: هو والد الحافظ علي بن المديني، وفي (( الميزان)):
(( متفق على ضعفه ، قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن المديني : أبي
ضعيف . وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك الحديث . وقال
٧٣

الجوزجاني : واهٍ)) .
ولعل أصل هذا الحديث الوقف ، فوهم الراوي فرفعه ، فقد روى البخاري في
((الأدب المفرد)) (١١١٢) وغيره عن عقبة بن عامر الجهني : أنه مر برجل هيئته
هيئة مسلم ، فسلّم ، فردّ عليه ، فقال له الغلام : إنه نصراني ! فقام عقبة فتبعه
حتى أدركه فقال : إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين ، لكن أطال الله حياتك ،
وأكثر مالك وولدك. وسندهُ حسن كما في (( الإرواء)) (١١٥/٥). وانظر ما يستفاد
منه فيما علقته عليه في ((صحيح الأدب المفرد)) (٤٣٠ / ٨٤٧ / ١١١٢).
٢٥٦٠ - (إذا دخل أحدُكم على أخيهِ فأراد أن يفطرَ فليفْطرْ إلاّ أَنْ
يكونَ صومُهُ ذلكَ رمضانَ ، أو قضاءَ رمضانَ ، أو نذراً).
ضعيف . رواه أبو الحسين الكلابي في ((حديثه)) (٢٤٧ - ٢٤٨): حدثنا أبو
المغيرة : ثنا السكوني - سميته -: حدثني محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
كذا في الأصل: ((سميته)) وكذا هو في نسخة أخرى (١٧٨ / ١) لكن
عليها إشارة ( ص) يعني كذا الأصل، وعلى هامشها: (( ثنا بقية)) كأنه تصحيح ،
وهو بخط مغاير للأصل. ويؤيد هذا التصحيح ، أن الطبراني أخرجه في (( المعجم
الكبير)) (٣ / ٢٠٠ / ٢) من طريق أبي تقى الحمصي: نا بقية بن الوليد :
حدثني محمد الكوفي عن عبيد الله بن عمر به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن عبد الرحمن الظاهر أنه ابن أبي ليلى
القاضي، ويؤيده أن في رواية الطبراني (( محمد الكوفي )) فإن ابن أبي ليلى كوفي ؛
وهو ضعيف ، قال الحافظ :
٧٤

(« صدوق سيىء الحفظ جداً)).
هذه هي علة الحديث ، وقد غفل عنها بعضهم ، وذهب يعله بما لا يقدح فقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢٠١) وتبعه المناوي في ((الفيض)):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس)).
قلت : إنما يضر في حديثه إذا ما رواه معنعناً ، أما وهو قد صرح بالتحديث في
الطريقين ؛ فلا يجوز إعلاله بالتدليس؛ كما هو مقرر في علم الحديث ، فلعل
الهيثمي شتّ بصره عن التحديث . والله أعلم .
وللحديث شاهد، ولكنه واه جداً ، فإنه يرويه محمد بن الفضل عن
عبد الكريم عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه محمد بن الحسن الطبري في ((الأمالي» (٦ /١).
وابن الفضل هذا متهم بالكذب ، وقد تقدم مراراً .
وعبد الكريم ؛ إن كان ابن مالك الجزري فهو ثقة ، وإن كان ابن أبي الخارق أبا
أمية البصري فهو ضعيف ، وكلاهما يروي عن مجاهد .
٢٥٦١ - ( القُرّاءُ عُرفاءُ أَهلِ الجنّةِ ) .
موضوع. رواه ابن جميع في ((معجمه)) ( ص ١٤٤ ) : حدثنا محمد بن
منصور: ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم : ثنا يزيد بن هارون : أنا حميد الطويل عن
أنس مرفوعاً. ومن طريق ابن جميع رواه الضياء في (( المختارة)) (١١٦ /١).
قلت : وهذا سند رجاله كلهم موثقون غير محمد بن منصور وهو أبو بكر
الواسطي كما صرح به الضياء في روايته ؛ وهو في عداد المجهولين ؛ فقد أورده
٧٥

الذهبي في ((الميزان)) فلم يترجمه بشيء غير أنه ساق له هذا الحديث وقال :
((هو المتهم به)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
ولم يرجع إليهما الدكتور عمر تدمري - كعادته - في تعليقه على ((المعجم))
فقال فيه :
(( لم أجد له ترجمة )) !
وقد روي الحديث بلفظ آخر سيأتي إن شاء الله تعالى برقم ( ٣٤٩٧)، وبلفظ
ثالث تراه في ((ضعيف الجامع)) (٢١٠٦).
٢٥٦٢ - (إِذَا سأَلَ اللّهَ أَحدُكم الرِّزْقَ فلْيسأل الحلالَ، فإِنّ اللهَ يرزقُ
الحلال والحرامَ ) .
ضعيف . رواه ابن عدي (٢٠٧ / ٢) عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ أبو سفيان هذا اسمه طريف بن شهاب ؛ وهو
ضعيف كما في ((التقريب)).
٢٥٦٣ - (إنَّ لله تسعةً وتسعين اسماً، مائةً غيرَ واحد ، مَا مِنْ عَبد
ءُ
يدعو بهذه الأسماء إلا وجبَتْ له الجنَّةُ، إِنَّه وتْرٌ يُحبُّ الوترَ: هُو اللهُ
الَّذِي لا إلهَ إلا هو الرحمنُ الرحيمُ ، الَلِكُ ، القُدُّوسُ ، السّلامُ ...
إِلى قوله : الرّشيدُ الصّبورُ ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٣٨٠) من طريق أبي العباس
٧٦

القاسم بن القاسم السياري : ثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد -: ثنا
محمد بن عَبيدة النافْقاني : ثنا عبد الله بن عبيدة العامري : ثنا سورة بن شداد
الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس
القرني عن علي بن أبي طالب مرفوعاً ، وقال في آخره :
(«مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة .
حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه . وحديث الثوري عن إبراهيم
فيه نظر، لا صحة له )).
قلت : وموسى بن يزيد لم أعرفه . ومثله سورة الزاهد وعبد الله العامري وأحمد
ابن عباد بن سلم !
وأما محمد بن عَبيدة النافْقاني ؛ فقال أبو نصر بن ماكولا :
((صاحب مناكير)).
فهذا الحديث من منكراته .
قلت : وحديث الأعرج الذي أشار إليه أبو نعيم والمتفق عليه ؛ ليس فيه (( ما
من عبد ... )) إلخ، ولا فيه سرد الأسماء، وإنما جاءت الأسماء في بعض الطرق
الواهية كما بينته في ((تخريج المشكاة)) (٢٢٨٨).
٢٥٦٤ - (إذا سلَّم الإمامُ فردُّوا عليه ) .
ضعيف . رواه ابن ماجه ( ٩٢١)، والطبراني (٦٨٩٩)، وابن عدي ( ١٦٨
/ ١) عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر الهذلي عن قتادة عن الحسن عن
سمرة مرفوعاً وقال :
٧٧

(( رواه عن قتادة مع أبي بكر الهذلي سعيد بن بشير)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، فيه ثلاثة علل :
الأولى : عنعنة الحسن البصري .
الثانية : أبو بكر الهذلي ؛ متروك ، وهو بصري .
الثالثة: إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في روايته عن غير الشاميين ؛ وهذه
منها .
لكن قد جاء عن قتادة من غير هذه الطريق الواهية ، فقد رواه سعيد بن بشير
عنه كما علقه ابن عدي ، ووصله الطبراني ( ٦٨٩٠) ، وكذا أبو داود ( ١٠٠١)؛
وهو وإن كان ضعيفاً فقد تابعه همام عن قتادة به نحوه ، ولفظه :
((قال: أمرنا رسول الله ﴿ أن نسلم على أئمتنا ، وأن يسلّم بعضنا على
بعض )) .
رواه ابن ماجه ( ٩٢٢ ).
:
قلت : فانحصرت العلة في عنعنة الحسن البصري . والله أعلم .
٢٥٦٥ - (إذا سَلِمَتِ الجُمُعَةُ سَلِمَتِ الأيّامُ، وإذا سَلِمَ رمضانُ
سَلِمَتِ السَّنَّةُ ).
موضوع. أخرجه المخلّص في ((المجلس السابع)) (٥١ /٢)، وعنه علي بن
أبي طالب المكي في ((حديثه عنه)) (١/١)، وأبو طاهر الأنباري في (( مشيخته))
(١٤٦/ ٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ١٤٠)، وابن عدي في ((الكامل))
(٥ / ٢٨٨) ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣/ ٣٤٠ / ٢/٣٧٠٨)،
٧٨

والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ١٢١)، والحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) ( ق
١٣٢ / ١) من طريق عبد العزيز بن أبان أبي خالد القرشي عن سفيان الثوري عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به . وقال أبو أحمد الحاكم :
« هذا حديث منکر شبيه بالموضوع )) . وقال ابن عدي :
(( هذا الحديث عن الثوري باطل ليس له أصل )). وأقره البيهقي .
ومن هذا الوجه أورده ابن الجوزي في (( الموضوعات)) من رواية الدارقطني
ثم قال :
(( تفرد به عبد العزيز وهو كذاب)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١٠٤) بأن البيهقي أخرجه في
(( الشعب)) من طريقه ، وأن أبا نعيم أخرجه أيضاً من طريق أحمد بن جمهور
القرقساني : ثنا علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري به دون
الجملة الثانية وزاد :
(( وما من سهل ولا جبل ولا شيء إلا ويستعيذ بالله من يوم الجمعة)) . وقال:
(( غريب من حديث الثوري ، لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جمهور )) .
قال السيوطي عقبه :
(( وأحمد بن جمهور متهم بالكذب . وقال البيهقي أيضاً: أنبأنا ...: حدثنا
أبو مطيع : حدثنا سفيان الثوري به . قال البيهقي :
هذا الحديث لا يصح عن هشام ، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي
ضعيف ، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد العزيز بن أبان أبي خالد
القرشي ، وهو أيضاً ضعيف بمرة . والله أعلم)).
٧٩

قلت : وبالجملة ، فالحديث رواه ثلاثة من الضعفاء عن الثوري ، وهم :
عبد العزيز بن أبان ، وأحمد بن جمهور ، وأبو مطيع البلخي ، والأولان کذابان كما
سبق ، والأخير ضعيف اتفاقاً ، ويبدو من مجموع ما قيل فيه أنه شديد الضعف ،
وفي كلام البيهقي السابق ما يشير إلى ذلك ، وفيه أيضاً تصريحه ببطلان
الحديث ، ولكن السيوطي اختصره ، فقد قال عقب قوله: ((ضعيف بمرة)):
((وهو عن الثوري باطل لا أصل له )).
كذا ذكره المناوي عنه في (( الفيض)). ثم تعقب السيوطي بقوله :
« ولما أورده ابن الجوزي في الموضوع ، تعقبه المؤلف بوروده من طرق ، ولا تخلو
كلها عن كذاب أو متهم )) .
ومنه يبدو أن تعقب السيوطي لا طائل تحته .
٢٥٦٦ - ( لا تَجعلوا على العاقِلةِ مِنْ قولٍ مُعْتَرف شيئاً) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))، وعنه أبو نعيم في (( الحلية))
(٥ / ١٧٧) من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن سعيد عن رجاء بن حيوة
عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ٤﴿ قال: فذكره،
وقال :
(( غريب من حديث رجاء وجنادة مرفوعاً ، تفرد به الحارث عن محمد بن
سعيد )) .
قلت : ابن سعيد هذا هو المصلوب على الزندقة ؛ وهو كذاب . والحارث بن
نبهان متروك، فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في (( الجامع الصغير))! ولم
يقتصر على ذلك ، بل إنه رمز لحسنه! قال المناوي :
٨٠