النص المفهرس
صفحات 501-520
ولكنه قد تُوبع ، فرواه خالد بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن البيلماني عن
عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة أن رسول الله ثَ ﴿ قال:
(( ستكون فتنة صمَّاءُ بكماءُ عمياءُ ، من أشرفَ لها استشرفت له ، وإشرافُ
اللِّسان فيها كوقُوع السَّيفِ ».
أخرجه أبو داود (٤٢٦٤) .
وخالد بن أبي عمران صدوق كما في ((التقريب))، فهذا إسناده خير من
الذي قبله ، ولكنه ضعيف على كل حال .
٢٤٨٠ - (إن هذا الدِّينَ متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تُبَغِّض إلى
نفسك عبادة ربِّك ، فإنَّ المنْبَتَّ لا سفراً قطع ، ولا ظهراً أبقى ، فاعمل
عمل امرىء يظنُّ أنْ لن يموتَ أبداً ، واحذر حذراً يخشى أن يموت
غداً ).
ضعيف. أخرجه البيهقي (٣ / ١٩)، وفي ((الشعب)) (٣٨٨٦) من طريق
أبي صالح : ثنا الليث عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف لجهالة المولى الذي لم يُسمَّ ، وضعف في أبي صالح ، وهو
عبد الله بن صالح .
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً به دون قوله: « فاعمل
... إلخ)).
أخرجه البزار (٧٤)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (٩٥ و ٩٦)،
٥٠١
والقضاعي (١١٤٧ و١١٤٨)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (رقم ٢٢٩)، والقزويني
في ((التدوين)) (١ / ٢٣٧ - ٢٣٨)، والخطابي في ((العزلة)) (ص ٩٧)، والبيهقي
(٣ / ١٨) من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن سوقة عن محمد
ابن المنكدر عنه . وقال الحاكم :
(( حديث غريب الإسناد والمتن)).
قلت: وعلته أبو عقيل هذا؛ ضعيف كما في ((التقريب)).
وخالفه عيسى بن يونس ، فقال : حدثنا محمد بن سوقة قال : حدثني ابن
محمد بن المنكدر: قال النبي # : فذكره .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ / ١٠٢ -١٠٣)، وقال:
((هذا أصح من الأول)) . قلت : لأن عيسى بن يونس ثقة ، فأرسله عن ابن
محمد بن المنكدر، واسمه (المنكدر بن محمد بن المنكدر) ، وهو لين الحديث .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٦٢):
(( رواه البزار، وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب))،
قلت: لم أقف على من أطلق فيه الكذب ، وقد أورد الحافظ في ((التهذيب ))
أقوال الأئمة فيه ، وكلها متفقة على تضعيفه ، اللهم إلا رواية عن ابن معين ،
فقال :
« ليس به بأس )) ، وإلا قول ابن حبان :
« ينفرد بأشياء ليس لها أُصول ، لا يرتاب الْمُمْعِنُ في الصناعة أنها معمولةٌ ».
ولعل هذا القول هو مُستند الهيثمي في إطلاقه الكذب عليه .
٥٠٢
وللطرف الأول من الحديث شاهد يرويه عمرو بن حمزة : ثنا خلف أبو الربيع
إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة : ثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله
: :
فذكره دون قوله: (( ولا تبغض إلى نفسك .. إلخ.
أخرجه أحمد (٣ / ١٩٩) قال: ثنا زيد بن الحباب قال : أخبرني عمرو بن
حمزة ..
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عمرو بن حمزة هو القيسي ، قال الدارقطني
وغيره :
(( ضعيف )).
قلت: ولم يتهم، فحديثه بما قبله حسن دون قوله: (( ولا تبغض .. )) إلخ .
والله أعلم .
٢٤٨١ - (إن هذا العلم دينٌ ، فلينظر أحدُكُم ممن يأخذُ دينَه ).
ضعيف جداً. رواه تمام (٣ / ٤٢ /٢)، وابن عدي في مقدمة (( الكامل))
(١/ ١٤٨)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٤٣٠)، والهروي في ((ذم الكلام))
(١٣٦ / ١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ٢ / ٣٠٢) من طريق خليد
ابن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، خليد بن دعلج متروك .
ورواه القاضي عياض في ((الإلماع)) (١٠ / ٢) عن أبي نعيم: نا شافع بن
محمد : نا يعقوب بن حُجر: نا محمد بن سليمان : نا يزيد بن هارون عن حميد
عن أنس به وقال :
((قال أبو نعيم: والصحيح وقفه على محمد بن سيرين)).
٥٠٣
قلت : ومن دون يزيد لم أعرفه ، وقد أخرجه مسلم (١ / ١٤) في مقدمة
(« صحيحه )) من طريق ثالث موقوفاً على ابن سيرين . وكذلك رواه ابن سمعون في
(«الأمالي» (١٧٣ / ١)، وابن عدي في ((المقدمة)) (١ / ١٤٩)، والهروي أيضاً،
والسلفي في ((الطيوريات)) (١٠ / ١٢٢ / ١)، وقال الهروي:
((هذه كلّها عجائب مرفوعاً إلى النبي {8 وعن الصحابة رضي الله عنهم،
وهو عن التابعين أثبت )).
ثم ساقه من طرق عن ابن سيرين قوله ، وعن زيد بن أسلم ، والحسن
البصري ، والضحاك بن مزاحم ، وإبراهيم النخعي موقوفاً عليهم .
ورواه قُبيل ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة موقوفاً عليهما ، وأشار إلى تضعيف
إسنادهما كما تقدم .
٢٤٨٢ - ( أَلا أُخبرُكم بسُورة ملأت عظمتها ما بين السَّماء
والأرض ؟ ولقارئها من الأجر مثل ذلك ، ومن قرأهاَ غُفِرَ له ما بينه
وبين الجمعة الأخرى ، وزيادة ثلاثة أيّام ؟ قالوا: [بلى] قال : سورة
الكهف ) .
ضعيف جداً . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٣٧) عن عبد الرحمن بن هشام
المخزومي : حدثنا أبي عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً . هشام المخزومي - هو ابن عبد الله بن عكرمة
المخزومي - قال ابن حبان :
(( ينفرد بما لا أصل له من حديث هشام بن عروة ، لا يُعجبني الاحتجاج
بخبره إذا انفرد )) .
٥٠٤
وابنه عبد الرحمن ؛ لم أجد له ترجمة الآن .
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع )) من رواية ابن مردويه عنها بزيادة :
(( ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله أيَّ الليل شاء)).
٢٤٨٣ - ( أهلُ شُغلِ الله في الدُّنيا هُمْ أهلُ شغلِ الله في الآخرة،
وأهلُ شغل أنفسهم في الدنيا هم أهل شغل أنفسهم في الآخرة ) .
موضوع . رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٢٦) عن محمد بن القاسم بن محمد
عن الحسن بن علي عن محمد بن ثابت عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم؛ مَنْ دُون ابن عون لم أعرفهم ، ومحمد بن ثابت
جمع ، فلا أدري أيهم هو ؟
والحسن بن علي يُحتمل أن يكون ابن زكريا بن صالح البصري الملقب
بـ (الذئب) ، وهو متروك .
ومحمد بن القاسم بن محمد ، يحتمل أن يكون محمد بن القاسم بن مجمع
الطایکاني ، تصحّف على الناسخ (( مجمع )) إلی (( محمد ))، فإن یکن هو ، فهو
كذّاب وضّاع .
والحديث عزاه السيوطي ((لأفراد)) الدارقطني أيضاً ، وقال المناوي :
(( سنده ضعيف)) .
ولوائح الوضع عليه ظاهرة . والله أعلم .
٥٠٥
٢٤٨٤ - (اهتزَّ العرش لموت سعد بن معاذ حتى تخلَّعت أعوادُه) .
ضعيف جداً. رواه العقيلي في ((الضعفاء )) (٤٦٦) عن يحيى بن كثير أبي
النضر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وعنه عن أبي جمرة
عن إبراهيم عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً . قال سعد :
(( وذاك أول ما سمعنا أن للعرش أعواداً ». وقال:
« يحيى بن كثير صاحب البصري منكر الحديث . والحديث معروف من غير
هذا الوجه ، ولیس یحفظ ( حتی تخلَّعت أعوادُه )) من وجه صحیح )) .
قلت : ويحيى هذا قال أبو حاتم :
( ضعيف ، ذاهب الحديث جداً )).
وقال الدارقطني :
((متروك)).
والحديث بدون الزيادة صحيح كما أشار العقيلي، وهو مخرج في ((الإرواء))
(٧٠٣) .
٢٤٨٥ - ( أوَّلُ من يصافحه الحقُّ عمرُ، وأول من يسلّم عليه ، وأول
من يأخذُ بيده فيدخله الجنة ) .
منكر جداً. رواه ابن ماجه (١٠٤)، وابن أبي عاصم في (( السنة)) (رقم
١٢٤٥) بتحقيقي، وعبد الله بن أحمد في ((الفضائل)) (١ / ٤٠٨ / ٦٣٠)، وابن
الجوزي في ((العلل)) (١ / ١٩٢ / ٣٠٨)، وابن عساكر (١٣ / ٣٨) عن داود بن
عطاء المدني عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أُبيّ
ابن كعب مرفوعاً .
٥٠٦
قلت : وهذا سند ضعيف جداً . داود بن عطاء ؛ قال البخاري :
(( منكر الحديث)).
وقال أحمد :
((ليس بشيء))؛ كما في ((الميزان)) للذهبي ، وساق له هذا الحديث ثم قال :
(( هذا منكر جداً)).
ثم رواه ابن عساكر من طرق أحدها من طريق ابن عدي ، وهذا في ((الكامل))
(٧ / ٦٥ - ٦٦) عن محمد بن أبي حميد الأنصاري عن ابن شهاب به .
ومحمد هذا ضعيف .
ثم رواه ابن عساكر، وكذا الحاكم (٣ / ٨٤) عن الفضل بن جبير الوراق : نا
إسماعيل بن زكريا عن يحيى بن سعيد بن المسيب به .
والفضل هذا قال العقيلي :
(( لا يتابع على حديثه)).
والحديث قال السيوطي في ((الحاوي للفتاوي)) (٢ / ٢٢٦):
(( سنده ضعيف )) .
وأمّا الذهبي فقال في (( تلخيص المستدرك)).
« قلت : موضوع ، وفي إسناده كذاب )) .
ولم أدر من هو الكذاب الذي يعنيه؟ نعم لما أورده ابن الجوزي في (( العلل))
من الطريق الأولى ، ثم من طريق أبي البختري وهب بن وهب عن محمد بن أبي
حميد عن ابن شهاب به . قال :
(( هذا حديث لا يصح ، أما الطريق الأول ، فقال أحمد ویحیی : داود بن
٥٠٧
عطاء ليس بشيء ، وقال ابن حبان: لا يحتج به بحال . وأما الثاني ، ففيه أبو
البختري الكذاب ، ومحمد بن أبي حميد قال النسائي: ليس بثقة)).
قلت : وأبو البختري هذا ليس في سند الحاكم، وإنما هو عند ابن عدي وابن
عساكر .
ثم تنبهت إلى أنّ الذهبي يشير إلى الراوي عن الفضل بن جبير، وهو شيخ
الحاكم (أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي)، فقد أورده في ((الميزان))،
وتبعه في ((اللسان ))، وساق له حديثاً آخر ، وقال :
(( باطل ، ذكره ابن طاهر )).
قلت : وهو متعقب بأمرين :
أحدهما : أنه متابع عند ابن عساكر .
والآخر: أن الجعفي هذا ترجمه الخطيب (٥ / ٥٤) برواية جمع من الثقات ،
وقال :
(( وذكره الدارقطني فقال: صالح الحديث)).
قلت : فالظاهر أن الحديث الذي أبطله ابن طاهر علته من غيره ، كما هو الشأن
في حديثنا هذا . والله أعلم .
٢٤٨٦ - ( إنَّ الله جعل العلم قبضاتٍ ، ثم بثّها في البلاد ، فإذا
سمعتم بعالم قد قُبِضَ من الأرض ، فقد رفعت قبضة ، فلا يزالُ
يقبض حتى لا يبقى منه شيء ) .
منكر. رواه الديلمي (١ / ٢ / ٢٢٧) من طريق أبي نعيم بسنده عن أبي
زهر: حدثنا السري عن عاصم عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً .
٥٠٨
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، مَنْ دون مسروق لم أعرفهم . ويحتمل
عندي أن يكون (عاصم) محرفاً من (عامر) ، وهو الشعبي ، فإنه معروف بالرواية
عنه ، وعليه يحتمل أن يكون (السري) هو ابن إسماعيل الكوفي ابن عم الشعبي ،
وهو متروك . والله أعلم .
٢٤٨٧ - ( التمسوا الرِّزق بالنِّكاح) .
ضعيف . رواه الواحدي في ((الوسيط)) (٣ /١١٦ / ٢)، والديلمي (١ / ١
/ ٤٢) عن مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعاً . وقال
الحافظ في ((مختصر الديلمي)):
« مسلم فیه لبس ، وشیخه
كذا الأصل ، بيّض لشيخه ، ولم أعرفه ، وأما مسلم بن خالد ، فهو المعروف
بالزّنجي قال في ((التقريب )):
(( صدوق كثير الأوهام)) .
قلت : وفي معناه حديث :
((تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال))، وسيأتي برقم (٣٤٠٠) .
٢٤٨٨ - ( اطلُبوا الخيرَ دهركم، واهربُوا من النَّارِ جَهْدَكُم ، فإِنَّ
الجنَّة لا ينامُ طالبُها، وإنَّ النَّار لا ينام هاربُها، وإن الآخرة محفَّفةٌ
بالمكاره ... ).
ضعيف جداً . رواه البيهقي في ((الزهد)) (٩٠ / ١ - ٢) عن يعلى بن
٥٠٩
١
الأشدق : ثنا عبد الله بن جراد أن رسول الله
قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه جداً، يعلى بن الأشدق ، قال البخاري :
« لا یکتب حديثه )) .
وقال ابن حبان :
(( وضعوا له أحاديث ، فحدّث بها ولم يدر )) .
٢٤٨٩ - ( اطلُبوا الرَّزق في خبايا الأرض).
منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢/٢٠٧): ثنا مصعب بن عبد الله
ابن مصعب الزبيري : حدثني هشام بن عبد الله بن عكرمة عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٤٩١ / ٤٩٩ ,٩/
٤٣ - ٤٤ - ط)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣١٣)، والبيهقي في
((الشعب)) (٢ / ٨٧ / ١٢٣٣)، وقال:
((إن صح)).
قلت : وهذا إسناد واه ، هشام بن عبد الله ؛ قال ابن حبان (٣ / ٩١):
((يروي عن (هشام بن عروة) ما لا أصل له من حديثه ، كأنه هشام آخر! لا
يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ، وهو الذي روى عن هشام عن أبيه ... )). ثم
ساق هذا الحديث .
قلت: لكني وجدت له متابعاً، فقال أبو نعيم في (( الأخبار)) (٢ / ٢٤٣) :
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف : ثنا محمد بن أحمد بن راشد :
ثنا أبو السائب سلم بن جُنادة : ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة به .
٥١٠
وأبو أسامة - واسمه حماد بن أسامة - وابن جُنادة ثقتان ، لكني لم أر من وثّق
ابن راشد هذا، وقد أورده الخطيب (١ / ٣٠٢)، ولم يذكر فيه جرحاًولا تعديلاً،
وروى عنه أبو الحسين بن المنادي .
والحديث قال الهيثمي (٤ / ٦٣) :
((رواه أبو يعلى والطبراني في «الأوسط))، وفيه هشام بن عبد الله بن عكرمة
ضعفه ابن حبان )) .
ونقل ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ / ١١٣) عن النسائي أنه قال :
« حديث منكر ، وقد روي من قول عروة )) .
٢٤٩٠ - ( اطلبوا العلم يوم الاثنين ، فإنَّه ميسَّر لطالبه ) .
ضعيف . رواه أبو الشيخ (ص ١٤٢)، وعنه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان))
(١ / ٣٤٨)، والديلمي في ((مسنده)) (١ /١ /١٥)، والشجري في ((أماليه))
(١ / ٥٤)، وابن الجوزي في ((العلل الواهية)) (١ / ٣٢٣) من طريق أبي الشيخ
وغيره عن موسى بن أيوب عن عثمان بن عبد الرحمن عن حمزة الزيات عن
حُميد عن أنس مرفوعاً .
ورواه الخطيب في ((التلخيص)) (١ / ١٢٣) من طريق محمد بن سلّام
البخاري عن عثمان بن عبد الرحمن الحرَّاني عن حميد الطويل به ، فأسقط من
بينهما حمزة الزيات ، وقال :
(« محمد بن سلام البخاري شيخ في عداد المجهولين)).
قلت : وشيخه الحراني قال الحافظ :
٥١١
((صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، فضعف بسبب ذلك ، حتَّى
نسبة ابن نُمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )).
وموسى بن أيوب ثقة ، وهو النَّصيبي الأنطاكي .
وله طريق أخرى عن حميد الطويل .
فأخرجه ابن عساكر (١٤ / ١١٧ / ١) عن أحمد بن محمد المعروف بابن
الدَّهَّان : حدثنا محمد بن الحجَّاج عن أحمد بن عبدالله عن يحيى بن حميد
الطويل عن أبيه عن أنس به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، يحيى بن حميد الطويل ؛ قال ابن عدي :
((أحاديثه غير مستقيمة)).
ومحمد بن الحجاج، جماعة لم يتبين لي من هو منهم . وكذلك لم أعرف
ابن الدَّھان الراوي عنه .
وله طريق ثالثة عن أنس مرفوعاً به .
أخرجه القاضي عياض في ((الإلماع)) (٩ / ١) عن مجاشع بن عمرو: نا
كثير بن مسلم : سمعت أنس بن مالك به .
قلت : وهذا موضوع ، مجاشع أحد الكذابين ؛ كما قال ابن معين .
وكثير بن مسلم لم أعرفه ، ولعلَّه كثير بن سُليم - مصغراً - فإنه معروف
بالرواية عن أنس ، وهو منكر الحديث كما قال البخاري .
وقد روي له شاهد من حديث جابر مرفوعاً بلفظ :
٥١٢
٢٤٩١ - ( اطلبُوا العلمَ كلَّ اثنين وخميس، فإنَّه ميسَّر لمن طلب ،
وإذا أراد أحدُكم حاجةً ، فليبكِّر إليها ، فإنَّي سألت ربِّي أن يبارك
لأُمَّتي في بكُورها ) .
موضوع . رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ /١ - ٢ و١ /٣٦٤ - ط) عن
محمد بن أيوب بن سُويد : حدثني أبي : حدثني الأوزاعي عن محمد بن
المنكدر عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أيوب بن سويد - وهو الرملي - صدوق
يخطىء كما في (( التقريب)).
وابنه شرٌ منه ، قال ابن حبان :
(( لا تحل الرواية عنه)).
وقال أبو زرعة :
(( رأيته قد أدخل في كتب أبيه أشياءَ موضوعة)).
ذكره الذهبي في (( الميزان))، ثم ساق له من موضوعاته حديثاً غير هذا.
والجملة الأخيرة قد صحت عن جمع من الصحابة ، فانظر ((صحيح الجامع))
برقم (١٣١١ - الطبعة الأولى الشرعية) :
(( اللهم بارك لأمتي في بكورها)).
٢٤٩٢ - (إذا حدَّثْتُم النَّاس، فلا تحدَّثُوهُم بما يُفزعهم ويشقّ
عليهم ) .
ضعيف. رواه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (٥٨ / ٢)، وعنه أبو القاسم
٥١٣
الأصبهاني في ((الحجة)) (١٣٦ / ١)، وابن عدي (٧ / ٨٠)، والديلمي (١ / ١
/ ١٠٧) من طريق الحسن بن سفيان، وأبو الحسن القزويني في ((مجلس
من الأمالي)) (١٩٨ / ٢)، والهروي في ((ذم الكلام)) (٤ / ٧١ /٢) عن
بقية بن الوليد عن الوليد بن كامل البجلي عن نصر بن علقمة الحضرمي عن
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن المقدام بن معدي كرب الكندي مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه أبو موسى المديني في ((اللطائف)) (١٦ / ١) من طريق
الطبراني ، وقال :
(( لا يروى عن المقدام إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية)).
قلت : هو ثقة مدلس ، ولكنه قد صرَّح بالتحديث عند الهروي ، فالعلَّة من
شیخه الوليد بن کامل ؛ قال ابن عدي :
((قال البخاري : عنده عجائب )). وقال الذهبي :
(( ضعفه أبو الفتح الأزدي ، ومن قبله أبو حاتم)).
٢٤٩٣ - (إذا حسدتُم فلا تبغُوا، وإذا ظننتم فلا تحقِّقُوا، وإذا
تطَيَّرتُم فامضوا ، وعلى الله فتوكّلُوا) .
ضعيف جداً. رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٤ / ٣٩ /٢)، وابن
عدي (٢٣٥ / ١ و٤ /٣١٥ - ط )، عن عبد الرحمن بن سعد : حدثني عبد الله
ابن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد المقبري متهم بالكذب .
وعبد الرحمن بن سعد ، وهو ابن عمار بن سعد القُرظ ؛ قال الذهبي :
(( ليس بذاك ، قال ابن معين: ضعيف)).
٥١٤
ثم وجدت له شاهداً مرسلاً ، ولكنه واه يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
عن أبيه قال : قال رسول الله
: فذكره .
أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في (( التفسير)) - مخطوط .
قلت : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متروك ، وتقدمت له أحاديث منها فى
توسل آدم بالنبي عليهما السلام .
٢٤٩٤ - ( أظهروا النِّكاحَ ، وأخفُوا الخطبةَ ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٢٧) عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاَّب :
حدثنا عثمانُ بن خرزاذ : حدثنا هارونُ بن عمر بن زياد الدمشقي - سنة عشرين
ومائة -: حدثنا محمد بن خالد عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن علقمة
: فذكره .
أُ
ابن أبي علقمة عن أمَّه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله :
سكت عليه الحافظ في ((مختصره))، وسنده ضعيف ، أم علقمة ، واسمها
مُرجانة ؛ مجهولة الحال ، ومَنْ دون الدراوردي فيه من لم أعرفه .
والجملة الأولى لها طريق آخر عن عائشة في ((علل ابن أبي حاتم)) (١ /
٤٢٥)، و ((سنن البيهقي)) (٧ / ٢٩٠)، وضعفه، و ((تاريخ الخطيب)) (٤ /
١٣٧). لكنها صحت بلفظ: ((أعلنوا .. )). وهو مخرج في (( آداب الزفاف )» (ص
١٨٣ - ١٨٤ - المكتبة الإسلامية).
٢٤٩٥ - ( تعاهَدُوا نعالكم عندَ أبواب المساجد ).
موضوع. أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٥ / ٢٧٨) ومن طريقه ابن
الجوزي في ((العلل)) (١ / ٤٠٣) من طريق علي بن عمر الحافظ (هو الدارقطني)
٥١٥
عن يحيى بن هاشم السّمسار: حدثنا مِسْعَرُ بن كِدام عن يزيد الفقير عن ابن
عمر أن النبي ◌َ ﴿ قال : فذكره ، وقال : قال علي بن عمر :
((غريب من حديث مسعر عن يزيد الفقير. تفرد به يحيى بن هاشم)).
قلت : وهو كذاب .
والحديث أورده العلامة ابن القيم في رسالة له في الأحاديث الضعيفة
الموضوعة من رواية الدارقطني في ((الأفراد))، وقال (ق ١١٢ / ٢) :
(( قال يحيى : هو (يعني السمسار) دجال هذه الأمة ، قيل له : أتراه وضع هذه
الأحاديث؟ فقال : هو لا يُحسن يضع هذه الأحاديث ! ولكن وضعت له . وقال
أحمد بن حنبل : لا يُكتب عنه . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال محمد بن
عبد الرحيم : كان يضع الحديث . وقال أبو علي الحافظ : كان يكذب . وقال ابن
عدي : كان ببغداد يضع الحديث . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث على
الثقات )) .
قلت: وروي مرسلاً، فقال عبد الرزاق في ((المصنف)) (١ / ٣٨٨ / ١٥١٥):
عن يحيى بن العلاء عن طلحة عن عطاء رفعه .
وهذا - مع إرساله - ضعيف جداً؛ يحيى متروك ، وطلحة إن كان ابن عبيد الله
العقيلي ؛ فمجهول ، وإن كان ابن عبيد الله بن كريز؛ فثقة .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢ / ٤١٧) بسند صحيح عن الحسن
- وهو البصري - مرفوعاً بلفظ :
((تعاهدوا نعالكم ؛ فإن رأى أحدكم فيهما أذى فليُمِطْه، وإلا فليُصَلِّ
فيهما )).
٥١٦
ورواه عبد الرزاق (١٥١٤) عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً نحوه . وفي معناه
(( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذىَّ فليمسحه ،
وليصلّ بهما )) .
رواه أبو داود وغيره بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري . وهو مخرج في
((الإرواء)) (٢٨٤) .
٢٤٩٦ - ( رَحِمَ الله قوماً يحسبهم النَّاسُ مرضى وما هم بمرضى).
ضعيف . رواه المعافى بن عمران في ((الزهد)) (٢٤٣ / ٢) عن مبارك بن
فضالة عن الحسن مرفوعاً نحوه. وذكره بهذا اللفظ السيوطي في (( الجامع الصغير))
من رواية ابن المبارك عن الحسن مرسلاً. ثم وجدته في (( الزهد)) (١٦١ / ١ من
الكواكب ٥٧٥ و٣٠ / ٩٢ - ط) لابن المبارك : ثنا المبارك بن فضالة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فإنَّه مع إرساله فيه عنعنة ابن فضالة ، فإنه كان
مدلساً .
٢٤٩٧ - ( رحم الله قيساً، رحم الله قيساً، إنَّه كان على دين
إسماعيل بن إبراهيم خليل الله عز وجل ، يا قيسُ حيِّ يمناً، يا يمنُ حيِّ
قيساً، إن قيساً فرسانُ الله في الأرض ، والّذي نفسي بيده ، ليأتينَّ على
الناس زمانٌ ليس لهذا الدِّين ناصر غير قيس، إنَّ الله فرساناً في
الأرض موسومين ، وفرساناً في الأرض معلمين ، ففرسانُ الله في
الأرض قيسٌ ، إنما قيسُ بيضة تفلّقت عنها أهل البيت ، إن قيساً ضراء
الله في الأرض . يعني أسد الله ) .
٥١٧
1
/
ضعيف. رواه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ١ /٩٨ / ٤٣٦)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٦٥ / ٦٦٣)، و ((الأوسط)) (٨٠١١/٩/٩)، وابن
منده في ((معرفة الصحابة)) (٢ / ١١٧ / ١)، وابن عساكر (٨ /١/٤٠٥) من
طريقين عن قتيبة بن سعيد : أنا عبد المؤمن بن عبد الله أبو الحسن : نا عبدالله
ابن خالد العبسي عن عبدالرحمن بن مقرِّن المُزني عن غالب بن أبجر قال : ذُكِرتْ
قیسٌ عند رسول الله
فقال : فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف ، عبد المؤمن بن عبدالله ؛ قال أبو حاتم :
(( مجهول )).
وقال العقيلي :
((حديثه غير محفوظ))، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٤١٧)
على قاعدته في توثيق المجهولين .
واللذان فوقه في ((ثقات ابن حبان)) (٧ /١٨ و٥ / ١١١)، لكن (ابن
مقرِّن) هو (معقل بن مقرن) نسب إلى جده. ولذلك قال الهيثمي في ((المجمع))
(١٠ / ٤٩) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجاله ثقات))!
(تنبيه): قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ / ٦٦):
((عبد المؤمن بن عبد الله أبو الحسن الكوفي ، وهو ابن عبد الله بن خالد
العبسي ... )).
فقوله : (( وهو ابن عبدالله)) وهمّ منه أو من الناسخ ؛ فإنَّ عبدالله هذا إنما هو
شيخه كما ترى في هذا السند عند جميع مخرجيه ، وقد ترجم له ابن أبي حاتم
٥١٨
1
(٢ /٢ / ٤٤)، وذكر أنه روى عن جمع منهم (عبد الرحمن بن مقرن) هنا، وكذا
في (( ثقات ابن حبان)) (٧ / ١٨)، وذكرا أنه روى عنه الأعمش والثوري ، ولم
يذكرا أبيه المزعوم هذا !
( تنبيه آخر): أورد الحديث السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الفتح الكبير))
من رواية الطبراني بلفظ ((قُساً)) مقتصراً على الطرف الأول منه ، وهو وهم جرى
عليه المناوي في (( شرحه))، وساق حديث : أيكم يعرف القسّ بن ساعدة ...!
وتبعهما على هذا الوهم من علق على الكتاب، وهم (( نخبة من العلماء الأجلاء))
كما جاء في طرة الكتاب! والصواب ((قيساً))، كما في المصادر المتقدمة ، وكذلك
ساقه الحافظ العراقي في ((محجة القرب)) (٥٢ / ١ -٢) من طريق الطبراني،
وقال :
(( هذا حديث حسن غريب ، ورجاله ثقات)).
كذا قال ، وفيه ما عرفت من جهالة (عبد المؤمن) ، ولكنه اعتد بتوثيق ابن
حبان إياه ، وتبعه تلميذه الهيثمي فوثقه كما تقدم !!
٢٤٩٨ - (الأبدال أربعون رجلاً، وأربعون امرأة ، كلَّما ماتَ رجلٌ
أبدل الله رجلاً مكانه ، وإذا ماتت امرأةٌ ، أبدل الله مكانها امرأة ) .
ضعيف. رواه الخلال في ((كرامات الأولياء)) (ق ١ / ٢) ، والديلمي
في ((مسنده)) (١ / ٢ / ٣٦٤) عن إبراهيم بن الوليد بن أيوب : حدثني أبو
عمر الغداني : ثنا أبو سلمة الخراساني عن عطاء عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، مَنْ دون عطاء لم أعرف أحداً منهم .
٥١٩
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٥٢) من طريق الخلال
هذه ، وقال :
((فيه مجاهيل )).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٣ / ٣٣٢) بأن له طرقاً أخرى عن أنس .
قلت : لكن لا يصح منها شيءٌ ، وألفاظها مختلفة جداً كما يتبين للقارىء
بالاطلاع عليها في رسالة السيوطي المطبوعة في ((الحاوي للفتاوي)) (٢ / ٤٥٥ -
٤٧٢) ، بحيث لا يمكن القولُ بأنَّ متناً معيناً منها بعينه حسن لغيره . غاية ما في
الأمر ، أنَّ هذه الروايات وغيرها مما روي تلتقي كلُّها على الاعتراف بوجود الأبدال ،
ويشهدُ لذلك استعمال أئمة الحديث كالشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم لهذا
اللفظ ، فنجدهم كثيراً ما يقولون : فلان من الأبدال . ونحو ذلك .
وأما عددهم ومكانهم ، فالروايات مضطربة جداً، لا يمكن الاعتماد على شيء
منها؛ ولذلك قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١١ / ٤٤١) في حديث
الأبدال :
( الأشبه أنه ليس من كلام النبي
﴿)). والله أعلم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للمصدرين المذكورين أعلاه ، وكذا
في ((الحاوي)) (٢ / ٢٠٣) ، وسكت عليه !
ومن طرق الحديث ما رواه ابن عدي (٥ / ٢٢٠ - ٢٢١)، والديلمي أيضاً
(٢ / ١ / ٢٣) من طريق العلاء بن زيدك عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((البُدلاءُ أربعون، اثنان وعشرون بالشَّام ، وثمانية عشر بالعراق، كلَّما مات
واحدٌ منهم ، بدَّل الله مكانَه آخر ، فإذا جاء الأمر ، قُبِضُوا كلُّهم )).
٥٢٠