النص المفهرس

صفحات 441-460

الترجمة، إلا أنه قال: ((فإنَّ الشيطان يدخُل مع التثاؤب )) ، واللفظ لأحمد . وزاد
هو ومسلم والترمذي ( ٣٧٠ ) ، وابن حبان (٢٣٥٣)، وصححه الترمذي في
((الصلاة)).
٢٤٢١ - ( اذا تخففت أمتي بالخفاف ذات المناقب؛ الرجال
والنساء ، وخصفوا نعالهم؛ تخلى الله عنهم ).
موضوع . رواه الطبراني (٣ / ١٢٢ / ٢) عن عثمان بن عبد الله الشامي : نا
سلمة بن سنان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، آفته عثمان هذا ، قال ابن عدي :
((دار البلاد ، يروي الموضوعات عن الثقات)).
وقال الحاكم :
(( حدث عن مالك والليث و ... وغيرهم بأحاديث موضوعة ، والحمل فيها
عليه )) .
وشيخه سلمة بن سنان لم أعرفه .
٢٤٢٢ - ( الوحدة خيرٌ من الجليس السُّوء، والجليسُ الصَّالح خيرٌ
من الوحدة . وإملاءُ الخير خيرٌ من السُّكوت ، والسُّكوت خير مِنْ
إملاء الشِّرِّ ) .
ضعيف . رواه الدولابي (٢ / ١٠٧)، والقضاعي (رقم ١٢٦٦)، والخرائطي
في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ٤٦٧ / ٤٧٥)، وعنه ابن عساكر في (( التاريخ)) (١٩
٤٤١

/ ٢١ / ١) عن الهيثم بن جميل قال: نا شريك عن أبي المحجَّل عن معْفس بن
عمران بن حطان عن ابن الشنية قال :
رأيت أبا ذر وحدَه قاعداً في المسجد محتبياً بكساء صوف ، فقال : فذكره
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، يكفي أنَّ فيه شريكاً ، وهو ابن عبد الله القاضي ،
وهو ضعيف لسوء حفظه، قال الحافظ ابن حجر في (( التقريب)):
((صدوق، يخطىء كثيراً، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء)).
فلا أدري ما وجه قوله - أعني ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٣٣١) -:
(( سنده حسن ، لكن المحفوظ أنَّه موقوف على أبي ذر)).
فأنَّى له الحسن ، وفيه من يخطىء كثيراً ؟! كيف وشيخه أبو المحجل ، لم أجد
له ترجمة ، وذكر الدولابي عن ابن معين أن اسمه الرديني !
ومعفس بن عمران بن حطان أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٣٣) من رواية
اثنين آخرين عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٧ / ٥٢٥).
وابن الشنية ، لم أعرفه . وقد ذكر ابن أبي حاتم في شيوخ (معفس) عبد الله
ابن شيبة ، فرجعت إلى قسم العبادلة من كتابه باب الثاء والسين والشين ، فلم أر
فيهم من يُسمى عبد الله ابن الثنية ، أو ابن الشنية ، أو ابن شيبة سوى واحد
يدعى عبد الله بن شيبة وهو أدنى من هذه الطبقة ، روى عنه أبو زرعة ، والمترجم
تابعي .
والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٣٤٣) ، وعنه البيهقي في
((شعب الإيمان)) (٢ / ٧٢ /١) من هذا الوجه ، لكن وقع في إسناده تغيير،
٤٤٢

فقال: (( عن أبي المحجل عن صدقة بن أبي عمران بن حطان (وفي البيهقي:
صدقة بن أبي عمران عن عمران بن حطان ) قال : أتيت أبا ذر : .. الحديث .
وسکت علیه الحاكم ، وقال الذهبي :
((لم يصح ، ولا صححه الحاكم)).
والموقوف الذي أشار إليه الحافظ أخرجه البيهقي قبيل هذا من طريق أبي عامر
صالح بن رستم عن عبيد بن هلال عن الأحنف قال :
جلست إلى أبي ذر وهو يسبّح ، فأقبل علي فقال : فذكره موقوفاً نحوه .
وصالح بن رستم هذا قال في (( التقريب )»:
((صدوق كثير الخطأ)).
ورواه الخرائطي (٤٧٦) عن عباد بن عباد المهلبي : ثنا يونس بن عبيد أن رجلاً
أتی أبا ذر .
ويونس بن عبيد ثقة إن كان هو ابن عبيد ، فإنهم لم يذكروه في ترجمة
المهلبي ، وإنما ذكروا فيها يونس بن خباب، وهو صدوق يخطىء ، ویروي عن
التابعين ، فإن كان هو فالرواية معضلة ، وإن كان الأول فهي مرسلة . والله أعلم .
٢٤٢٣ - ( ما وُلد في أهل بيت غلامٌ، إلا أصبح فيهم عزَّلم
یکن ) .
منكر. رواه أبو الشيخ في ((التاريخ)) (٢٤٨)، وابن الأعرابي في ((معجمه))
(ق ٣٥ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١١٥) عن هاشم بن صبيح
عن أبي أنس المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر مرفوعاً .
٤٤٣

:
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، من دون ابن جريج مجهولان ، قال البيهقي بعد
أن خرّجه :
«لم أکتبه إلا من حديث هاشم ، وهو عند أهل العلم بالحديث منكر ، وأبو
أنس لا أدري من هو؟ )).
٢٤٢٤ - (الصمتُ حكمٌ ، وقليل فاعله ).
ضعيف . رواه القضاعي ( رقم ٢٤٠ ) عن زكريا بن يحيى المنقري : ثنا
الأصمعي قال : نا علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، زكريا بن يحيى المنقري ، ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٨ / ٢٥٥)، وكناه بأبي يعلى البصري، وكان من جلساء الأصمعي.
ووقع في ((الميزان)): ((المقري))، وأظنه محرفاً، وقال: ((ضعفه ابن يونس)).
ووقعت كنيته في ((اللسان)) (أبا يحيى) ، وأظنه محرفاً أيضاً ، وعلى الصواب ذكره
المزِّي في الرواة عن الأصمعي .
وعلي بن مسعدة مختلف فيه، وفي (( التقريب )):
(( صدوق له أوهام )) .
وتابعه عثمان بن سعيد الكاتب عن أنس به مرفوعاً .
أخرجه ابن عدي (٥ / ١٦٩)، وعنه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٧٦ /
٢) ، وقال :
((غلط في هذا عثمان بن سعيد ، والصحيح رواية ثابت)).
يعني ما أخرجه هو وابن حبان في (( روضة العقلاء)) (ص ٤٣) من طريقين
٤٤٤

عن حماد بن سلمة : ثنا ثابت عن أنس : أن لقمان قال :
(( إن الصمت من الحكم ، وقليل فاعله )).
وقال البيهقي :
((هذا هو الصحيح عن أنس؛ أن لقمان قال :... )). وأقره العراقي في
((تخريج الإحياء)» (٣ / ١٠٨ - ١٠٩).
وكذلك أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٧٩): حدثنا عمر بن سعد قال:
سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره موقوفاً عليه .
وعمر بن سعد هذا لم أعرفه .
(تنبيه): لقد وهم صاحب ((منهاج الصالحين)) في هذا الحديث وهماً
فاحشاً ، فعزاه لابن حبان مطلقاً، فأوهم أنَّه رواه في «صحيحه » مرفوعاً ، وإنما هو
عنده في (( الروضة)) من قول لقمان كما علمت ، وكم له من مثل هذا الوهم ؟!
٢٤٢٥ - ( إنَّ الله ليعمِّر للقوم الدِّيارُ، ويكثر لهم الأموالَ ، وما نظر
إليهم منذ خلقهم بُغضاً لهم ، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال :
بصلتهم أرحامهم ) .
ضعيف . رواه أبو محمد الخلدي في ((الفوائد)) (ق ٣٠٣ / ٢) عن عمران بن
وهب (كذا) الرملي : ثنا سليمان بن حيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن
ابن عباس مرفوعاً .
ورواه الطبراني (رقم ١٢٥٥٦)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٣٣١)،
وكذا الضياء في ((المختارة)) (٢٨٤ / ٢) عن جماعة من شيوخه قالوا: عن عمران
اہں هارون الرملي به .
٤٤٥

ومن هذا الوجه رواه أيضاً تمام في ((الفوائد)) (٢٧٧ / ٢)، والواحدي في
((الوسيط)) (١ / ١٤٧ - ١٤٨)، والحاكم (٤ / ١٦١)، وقال:
(«عمران الرملي من زهاد المسلمين وعبادهم، [فإن] كان حفظ الحديث ، فإنه
غريب صحيح)). وكذا قال الذهبي في ((تلخيصه)).
وقال في ترجمة عمران بن هارون الرملي من «الميزان »:
((صدَّقهُ أبو زرعة، وليَّنه ابن يونس)).
قلت : ولا منافاة بين الأمرين ، فهو صدوق في نفسه ، لیِّن في حفظه ، وذلك
معنى قول ابن حبان في (( ثقاته )) :
((يخطىء ويخالف ».
فمثله لا يحتج به عند التفرد .
وقد قال أبو نعيم :
« إنه تفرد به )».
٢٤٢٦ - ( ألا أدلَّكم على أشرافِ أهلِ الجنةِ ؟ هم علماءُ أمتي ؛
الكواكبُ زينةُ السماء ، والعلماءُ زينةُ أمتي ) .
منكر. أخرجه السهمي في (( تاريخ جرجان)» (١٧٢ / ٢١٥) من طريق
يحيى بن سلام عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، المثنى بن الصباح ، قال الحافظ :
(( ضعيف اختلط بأخَرَة ، وكان عابداً )) .
٤٤٦

ويحيى بن سلام، وهو البصري؛ قال الذهبي في ((المغني)):
(( حدث بإفريقية عن ابن أبي عروبة ومالك، ضعفه الدارقطني )).
وقد وثقه بعضهم، فانظر (( اللسان)).
٢٤٢٧ - (الناسُ رجلان: عالم ومتعلُّم ، ولا خير فيما سواهما).
موضوع. رواه الطبراني (١٠٤٦١)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٧٦)
عن سليمان بن داود الشاذكوني : نا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل
عن عبد الله يرفعه .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته الشاذكوني ، وهو كذاب .
والربيع بن بدر متروك .
وأخرجه في ((الأوسط)) (٨ / ٢٨٣ / ٧٥٧١ - ط) من طريق نهشل عن
الضحاك عن أبي الأحوص عن ابن مسعود .
قلت: ونهشل بن سعيد كذاب أيضاً. انظر ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٢٢).
٢٤٢٨ - ( من قرضَ بيتَ شعر بعد العشاء الآخرة؛ لم تُقبل له
صلاةٌ تلكَ اللَّيلة) .
منكر. أخرجه أحمد (٤ / ١٢٥)، والبزار (٢٠٩٤ - كشف)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (ص ٣٢٤)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٦١)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٨٢ /٢)، والطبراني في «الكبير)) (٧ / ٣٣٥/
٧١٣٣) من طريق قَزَعَة بن سُويد الباهلي عن عاصم بن مخلد عن أبي الأشعث
الصنعاني عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله تم هي : فذكره . وقال العقيلي :
٤٤٧

((لا يتابع عاصم بن مخلد عليه ، ولا يعرف إلا به)).
قلت: وهو مجهول وإن وثقه ابن حبان، انظر ((التيسير)).
لكنه قد توبع ، فقال البيهقي :
(( وكذلك رواه عبد القدوس بن حبيب عن أبي الأشعث )).
قلت: وصله البغوي في ((الجعديات)) (٢ / ١١٨٨ / ٣٥٨٥)، لكن هذا
إسناد واه، قزعة هذا ضعيف كما في «التقريب)).
وعبد القدوس بن حبيب متروك ، فلا تفيد متابعته .
قلت : وقد روي مرفوعاً من طريق آخر عن الصنعاني عن ابن عمرو. ففي
((علل بن أبي حاتم)) (٢ / ٢٦٣) :
(« سألت أبي ، وذكر حديثاً رواه موسى بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن
الوليد بن سليمان عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال :
من قرض ... (الحديث). قال أبي : هذا خطأ . الناسُ يروونَ هذا الحديث لا
يرفعونه ، يقولون: عن عبد الله بن عمرو فقط. قلت : الغلط ممن هو ؟ قال : من
موسى ، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعاً )) !
قلت : موسى بن أيوب هذا هو الأنطاكي ، روى عنه أبو زرعة وغيره ، وهو ثقة ،
وكذلك مَنْ فوقه ، فيحتمل أن تكون العلّة في عنعنة الوليد بن مسلم فإنه كان
يدلس تدليس التسوية .
قلت : وبالجملة فالحديث بهذه الطرق عن (أبي الأشعث) مما لا يساعد على
الحكم على الحديث بالوضع كما فعل ابن الجوزي في (( موضوعاته)) (١ / ٢٦١)
متشبثاً بجهالة ( عاصم ) ، والضعف الذي في (قزعة) ، ولذلك تعقبه الحافظ في
((القول المسدد)) (٢ - حديث) ، فقال :
٤٤٨

(( ليس في شيء من هذا ما يقضي على الحديث بالوضع ، إلا أن يكون
استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأن قرض الشعر مباح ، فكيف يعاقب
فاعله بأن لا تقبل له صلاة ؟! فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بـ ( عاصم )
و (قزعة))). ثم أفاض في الكلام عليهما ، وفي بعضه نظر، يضيق المجال لبيانه ،
وفيما ذكرنا خير وكفاية .
٢٤٢٩ - (إنَّ الله قال: أنا خلقتُ الخير والشرّ، فطوبى لمن قدَّرتُ
على يده الخيرَ ، وويلٌ لمن قدَّرت على يده الشرَّ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني (١٢ / ١٧٣ / ١٢٧٩٧) عن أحمد بن سلم
العميري : نا مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النکري عن أبيه عن جده عمرو
ابن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء :
أولاً : عمرو بن مالك ، قال الحافظ :
(( صدوق له أوهام )) .
ثانياً : يحيى بن عمرو بن مالك . قال الحافظ :
(ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه)).
وجزم بهذا الذهبي في ((الضعفاء))، فقال:
( کان حماد بن زید یکذبه )) .
ثالثاً : مالك بن يحيى بن عمرو ، ضعيف جداً ، قال البخاري :
(( فيه نظر)) .
٤٤٩

وقال ابن حبان :
(( منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد عن الثقات بما لا
أصل له )) .
قلت: وألان القول فيه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٨ / ١٩٢)، بعد أن
ذكر عزاه للطبراني :
((وهو ضعيف).
رابعاً : أحمد بن سلم العميري ؛ لم أجد له ترجمة . ويحتمل أنه (أحمد بن
سالم السقا الحلبي ، فإنه من هذه الطبقة. انظر ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٤٢)،
و ((الجرح والتعديل)) (١ /١ / ٥٤).
٢٤٣٠ - (الغناءُ ينبتُ النِّفاقَ في القلب ).
ضعيف . رواه أبو داود (رقم ٤٩٢٧)، وابن أبي الدنيا في ((ذم الملاهي))
(٥ / ١) عن سلام بن مسكين عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة، فجعلوا يلعبُون،
يتلعبون، يُغنون ، فحل أبو وائل حَبْوتَه ، وقال : سمعتُ عبد الله يقول : سمعت
يقول : فذكره .
رسول الله
قلت . وهذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات ؛ غير شيخ (سلام) الذي لم
يُسمَّ، فهو مجهول .
وقد رواه ابن أبي الدنيا (٤ /٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٨٣ /١ -
٢) بإسناد صحيح عن إبراهيم عن عبدالله موقوفاً عليه. وهذا أصح. وقال
البيهقي :
(( وقد روي هذا مسنداً بإسناد غير قوي)).
٤٥٠

ثم ساقه البيهقي من طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد : ثنا إبراهيم
ابن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَ لهُ: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عبد الله هذا قال أبو حاتم وغيره :
((أحاديثه منکرة )) . وقال ابن الجنيد :
(( لا يساوي فلساً)) .
ثم رأيت ابن القيم قال في ((إغاثة اللهفان)) (١ / ٢٤٨) :
((هو صحيح عن ابن مسعود من قوله ، وقد روي عنه مرفوعاً )).
قلت: وقد تكلمت على الحديث في عدة مواضع من كتابي ((تحريم آلات
الطرب)) - وهو تحت الطبع - مؤكداً ضعفه مرفوعاً ، وصححته موقوفاً ، مع التخريج ،
فأغنى عن الإطالة هنا بأكثر مما ذكرنا .
٢٤٣١ - ( من انتسب إلى تسعة آباء كُفَّار يريدُ بهم عزّاً وكرامةً ،
فهو عاشرهم في النار) .
ضعيف . رواه أحمد (٤ / ١٣٤) وأبو يعلى (١٤٣٩)، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) (١ / ٣٢٥ ٢ / ٣٦٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٨٨ /١)،
وابن عساكر (٦٥/٨ /١) عن أبي بكر بن عياش عن حميد الكندي عن عُبادة
ابن نسي عن أبي ريحانة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات؛ غیر حميد الكندي ؛ قال ابن أبي
حاتم (١/ ٢ / ٢٣٢):
(( شامي روى عن عُبادة بن نسي . روى عنه أبو بكر بن عياش)).
٤٥١

ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً.
وفي طبقته حميد بن مهران الخياط الكندي ، وهو ثقة بصري .
٢٤٣٢ - (إنَّ الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفاً، فينجو العالِمُ منها
بعلمه ).
ضعيف . رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٤١)، والقضاعي (رقم ١٠٥٦)،
وابن عساكر (٢ / ١٨٦ / ٢)، وابن النجار (١٠ / ١٦٧ /١) عن عطية بن بقية
ابن الوليد قال : نا أبي : حدثني إبراهيم بن أدهم قال : نا أبو إسحاق الهمداني
عن عُمارة بن غزية الأنصاري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(( غريب من حديث أبي إسحاق الهمداني وإبراهيم بن أدهم ، لم نكتبه إلا
من حديث عطية عن أبيه بقية )).
قلت: وعطية هذا غير مشهور بالثقة أورده ابن حبان فقط في (( الثقات))،
وقال :
((يخطىء ويغرب ، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة)).
٢٤٣٣ - (إن الصُّداع والمليلة لا تزالُ بالمؤمن - وإنَّ ذنبه مثل
أُحد - فما تدعهُ وعليه من ذلك مثقالُ حبَّة من خردل ) .
ضعيف . رواه أحمد (٥ / ١٩٨)، وابن أبي الدنيا في ((الكفارات)) (٦٩ / ٢
و ٨٥ /٢)، وابن عساكر (٣ / ١/٩١) عن ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي
حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس الجهني عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء
٤٥٢

مرفوعاً. وقال ابن عساكر: ( سهل بن معاذ ) على القلب . واستصوبه الحافظ في
((التعجيل))، ومعاذ هذا لا يعرف .
ثم رواه أحمد (٥ / ١٩٩)، والطبراني في «الأوسط)) (٤ / ٩٩/ ٣١٤٣ -
ط) عن ابن لهيعة : ثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن أبي الدرداء .
ثم رواه هو (١ / ٣٧٠ / ٦٣٥) ، وابن عساكر - والزيادة له - من طريق إبراهيم
ابن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني : ثنا سعيد بن عبد العزيز [عن يزيد بن
أبي حبيب] عن معاذ بن سهل بن أنس عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء .
قلت : وابن لهيعة وزبان ضعيفان . وإبراهيم بن هشام كذبه أبو زرعة
وأبو حاتم .
وخالفهم الليث بن سعد ، فقال : ثنا يزيد بن أبي حبيب وغيره قالا : قال
رسول الله عَل
: فذكره نحوه .
أخرجه ابن أبي الدنيا .
قلت : فرجع الحديث إلى أنه من مرسل يزيد بن أبي حبيب وغيره ، فإن
رجاله كلهم ثقات .
ولا يقویه ما رواه أبو يعلى في (( مسنده)) (١١/ ٦١٥٠)، وعنه ابن عدي ( ق
٢٠٤ / ٢) : حدثنا سويد بن سعيد : نا ضمام عن موسى بن وردان عن أبي هريرة
به نحوه .
أقول : لا يقويه ؛ لأن سويد بن سعيد كان عُمِّر ، وعمي ، فربما لُقِّنَ مما ليس من
حديثه ، وإن كان صادقاً في نفسه ، ولذلك ضعفه البخاري وغيره جداً .
فقال البخاري :
٤٥٣

((فيه نظر ، عمي فتلقّن ماليس من حديثه )) .
قلت : فأخشى أن يكون هذا الحديث مما تلقَّنه . لا سيما وقد كذبه ابن معين .
وقال أحمد :
((متروك الحديث)).
ومن ذلك تعلم تساهل الحافظ المنذري (٤ / ١٥٣)، ثم الهيثمي (٢ / ٣٠١)
في قولهما :
(( رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) !!
٢٤٣٤ - ( إنْ لقيتُم عاشراً ، فاقتلوه ) .
ضعيف . رواه أحمد (٤ / ٢٣٤)، والحربي في ((غريب الحديث)) (٥ / ٣٢
/ ١)، والبخاري في ((التاريخ)) (٤ /٣٠٢/١)، والروياني في ((مسنده)) (ق
٢٥١ / ١) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن حسان عن
مُخَيِّس بن ظبيان [عن رجل من بني جذام] عن مالك بن عتاهية مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف .
الجذامي لم يسم فهو مجهول ، ومثله في الجهالة الراوي عنه مخیس بن
ظبيان، وكذا عبد الرحمن بن حسان، وقد سقط من (( التاريخ))، أو أن
الرواية هكذا وقعت فيه ، وقد وقع في إسناد الحديث اضطراب بينه الحافظ في
ترجمة (مالك بن العتاهية) من الإصابة ، فلعل منه هذا السقوط ، وعلى كل حال
فمدار ذلك كله على ابن لهيعة ، وهو مشهور بالضعف .
٤٥٤

٢٤٣٥ - ( خمسٌ هنَّ قواصمُ الظَّهر: عقوقُ الوالدين، والمرأةُ
يأتمنها زوجها تخونُه ، والإمامُ يُطيعُه النَّاس ويعصي الله عزَّ وجلَّ ،
ورجلٌ وعدَ عن نفسه خيراً فأخلفَ ، واعتراضُ المرء في أنساب
الناس ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٦٠ / ١) عن محمد بن
جعفر الأنباري : ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي : ثنا أبي : حدثنا
الحارث بن النعمان : ثنا أبو زرعة الحجري عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن
عجلان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :#1: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو زرعة الحجري اسمه وهب الله بن راشد
المصري؛ قال الذهبي في («الميزان)):
((غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره ، قال أبو حاتم : محلّه الصدق . وفضَّل ابنُ
وارةً عليه عنبسة بن خالد )) .
وفي (( اللسان)) أنه توفي سنة (٢١١).
والحارث بن النعمان هو أبو النضر البزاز، ويقال الأكفاني ؛ ترجمه الخطيب
(٨ /٢٠٧ -٢٠٨)، وذكر أنَّه روى عن جماعة منهم سَمِيُّهُ الحارث بن النعمان بن
أخت سعيد بن جبير. وعنه جمع ، منهم أبو العوام أحمد بن يزيد الرياحي ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال الذهبي :
(( صدوق)).
وأحمد بن يزيد ؛ وثقه الخطيب (٥ / ٢٢٧) ، وترجم لابنه محمد ترجمة
جيدة (١ / ٣٧٢) ، ونقل عن عبد الله بن أحمد والدارقطني أنه : صدوق .
٤٥٥

ومحمد بن جعفر الأنباري أورده الخطيب (٢ / ١٣٤)، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا توثيقاً .
(تنبيه) : ذهل المناوي عن الفرق بين الحارثين ، فتوهّم أنه المتقدم منهما
طبقةً ، فأعلَّ الحدیث به ، فقال :
((وفيه الحارث بن النعمان؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال أبو حاتم :
غير قوي )) .
قلت : وهذا إنما هو ابن أخت سعيد بن جبير، وهو تابعي صغير . فأنَّى لهذا
أن يروي عن أبي زرعة الحجري الذي توفي سنة (٢١١) كما تقدم ؟!
ورواه محمد بن يونس : نا عبد الله بن يزيد المقرىء : نا سعيد بن أبي
أيوب : أخبرني عمر بن عبد الله عن أبي ذر يَايُ مرفوعاً .
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٦١ / ١ - ٢) .
ومحمد بن یونس۔۔ ھو الکدیمي - متهم بالكذب .
٢٤٣٦ - ( إنَّ الله تعالى يقول يوم القيامة : أمرتكم ، فضيَّعتم ما
عهدتُ إليكم فيه ، ورفعتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي ، وأضع
أنسابكم ، أين المتَّقُون ؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).
ضعيف جداً. رواه الحاكم (٢ / ٤٦٣)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٢ /
٨٩ /١)، والواحدي في ((تفسيره)) (٤ / ٨٢ /٢) عن محمد بن الحسن
المخزومي : حدثتني أم سلمة بنت العلاء بن عبد الرحمن عن أبيها عن جدها عن
أبي هريرة مرفوعاً . وقال الحاكم :
٤٥٦

(( حديث عال غريب الإسناد والمتن)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : المخزومي ابن زبالة ساقط )) .
قلت : وأم سلمة هذه لم أجد من ذكرها .
ثم ساق له الحاكم شاهداً من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح
عن أبي هريرة به نحوه موقوفاً ، وقال البيهقي :
((هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد ، موقوف)).
قلت : ومع وقفه فلا يصلح للشهادة ؛ لأن طلحة بن عمرو متروك شديد
الضعف .
٢٤٣٧ - (إنَّ أَوَّلَ ما يُرفَع مِنَ الناس الأمانةُ، وآخرَ ما يبقى
الصَّلاةُ ، ورُبَّ مصلٍّ لا خيرَ فيه ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٠٦ / ٢) عن حكيم بن
نافع : ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : قال
رسول الله # : فذكره ، وقال :
« تفرّد حکیم بن نافع بإسناده هذا ، وقد روي من وجه آخر عن ثابت عن
أنس مرفوعاً )).
قلت : حكيم هذا ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم .
وأخرجه ابن عساكر (١٧ / ٣٦١ / ١) عن أبي حازم عامر بن يحيى
الغوثي : نا واصل بن عبد الله السلامي عمن حدّثه به مرفوعاً ، وفيه زيادة .
قلت : وهذا إسناد مظلم ، لم أعرف أحداً منهم .
٤٥٧

٢٤٣٨ - (إذا تسارعتم إلى الخير، فامشُوا حُفاةً، فإنَّ المُحتفي
يُضاعَفُ أجره على المنتَعِلِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥ / ١٠٤ / ٤١٩٥)،
وعنه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١١ / ٣٧٨) من طريق سليمان بن عيسى
السِّجزي : حدثنا سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال : قال
رسول الله حزلة : فذكره .
قلت : وهذا موضوع ، آفته السِّجزي ، قال الذهبي :
(( هالك ، قال الجوزجاني : كذاب مصرّح ، وقال أبو حاتم : كذاب . وقال ابن
عدي : يضع الحديث )) .
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢١٧) من طريق الخطيب،
وقال :
( موضوع ، سلیمان كذاب يضع )) .
وأقرّه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ١٩٤)، ومع ذلك سود به (( الجامع
الصغير)) .
٢٤٣٩ - ( إذا تصدقت بصدقة ، فأمْضِها ) .
ضعيف . أخرجه أحمد (٢ / ١٧٣) عن رشدين : حدثني عمرو بن الحارث
أن توبة بن نمر حدثه أنَّ أبا [عُفیر] عریف بن سریع حدَّته :
(( أنَّ رجلاً سألَ ابنَ عمرو بن العاص ، فقال : يتيم كان في حجري ،
٤٥٨

تصدَّقت عليه بجارية ، ثم ماتَ ، وأنا وارثُه؟ فقال له عبد الله بن عمرو: سأُخبرك
:
بما سمعتُ رسولَ الله
حمل عمرُ بن الخطّاب على فرسٍ في سبيل الله ، ثم وجد صاحبه قد أوقفه
ء
يبيعه، فأراد أن يشتريه، فسأل رسول الله { 19
فنهاه عنه ، وقال ... الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عريف بن سريع أبو عُفير ، لم يوثقه غير ابن
حبان ، ولم يرو عنه غير توبة بن نمر، فهو علّة الحديث ، وليست هي (رشدين) كما
ادَّعى الهيثمي (٤ / ١٦٦) ، فإنه قد تابعه ابن وهب : أخبرني عمرو به .
أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (١ / ٢ /١٥٦).
٢٤٤٠ - ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخرِ، فلا يلبَسْ خفَّیه حتّی
ينفُضهما ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ١٦١ / ٧٦٢٠):
حدثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني قال : ثنا محمد بن عوف الحمصي قال : ثنا
سعيد بن روح قال : ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي
أُمامة قال :
(( دعا رسول الله عَ ﴿هُ بِخُفَّيه يلبَسهُما، فلبِسَ أحدَهُما، ثمَّ جاء غرابٌ ،
فاحتمل الآخر ، فرمی به ، فخرجت منه حيّة ، فقال رسول الله
:)) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، شرحبيل بن مسلم ، قال الحافظ :
((صدوق ، فيه لين)).
وسعيد بن روح؛ لم أجد له ترجمة ، ولعل الحافظ العراقي أشار إليه بقوله
في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٥٩) :
٤٥٩

((رواه الطبراني، وفيه من لا يعرف)).
لكنه لم يتفرَّد به، فقد أورد الحديث الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٤٠)،
وقال :
(( رواه الطبراني ، وفيه هاشم بن عمرو ، ولم أعرفه ، إلا أن ابن حبان ذكر في
((الثقات)): هاشم بن عمرو في طبقته، والظّاهر أنَّه هو ، إلا أنه لم يذكر روايته عن
إسماعيل بن عياش ، وشيخ إسماعيل في هذا الحديث شامى ، فرواته ثقات ، وهو
صحيح إن شاء الله)) .
كذا قال : وقد عرفت ما في شيخ إسماعيل من اللين الذي يمنع من الحكم
على الحديث بالحُسن . فضلاً عن الصحة .
ثم بدا لي أنه ليس في إسناد الطبراني (هاشم بن عمرو) ، وإنما هو عنده في
حديث آخر قبيل هذا (٧٦١٩) ، فالظاهر أنه انتقل بصره إليه عند الكتابة !
٢٤٤١ - ( ما أتقاهُ ما أتقاهُ ما أتقاهُ! راعي غنم على رأس جبلٍ ،
يُقيمُ فيها الصَّلاة ) .
ء
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨ / ١٩٧ / ٧٧٠٧) عن عُفير
ابن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله مح ◌ٍ: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، من أجل عُفير هذا ، فإنه ضعيف جداً كما
تقدم تحت الحديث (٢٩٣) عن الهيثمي ، ونقل المناوي عنه في تخريجه لهذا
الحديث أنَّه قال :
((وهو مجمع على ضعفه)). قال المناوي :
((ومنه يُعرف ما في رمز المصنف لحسنه)).
٤٦٠