النص المفهرس
صفحات 321-340
(( وفيه من لم أعرفه )) . وله طريق آخر أخرجه ابن عدي (١٤٨ / ١) عن أبي يحيى الوقار: ثنا العباس بن طالب الأزدي عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعاً . وقال : ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، والعباس بن طالب صدوق بصري لا بأس به )) . قلت : والآفة من أبي يحيى الوقار؛ فإنَّه كان من الكذابين الكبار كما قال صالح جزرة ، واسمه زکریا بن يحيى . ٢٢٩٦ - (إن العبدَ يدعو الله وهو يحبُّه، فيقولُ اللهُ عز وجلَّ : یا جبريلُ! اقْض لعبدي هذا حاجته وأخِّرِها ؛ فإني أحبُّ أن لا أزالَ أسمعُ صوتَه ، وإن العبدَ ليدعو الله وهو يبغضُه ، فيقولُ الله عز وجل : يا جبريلُ! اقض لعبدي هذا حاجته وعجلْها؛ فإني أكرهُ أن أسمعَ صوتَه) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٣٣ /١/ ٨٦٠٧)، و ((الدعاء)) (٢ / ٨٢١ / ٨٧) من طريق سويد بن عبد العزيز قال: نا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، تفرد به سوید بن عبد العزيز )) . قلت : كذا قال ، ولم يتفرد سويد - على أنه ضعيف -، بل تايعه يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به ، وزاد : ٣٢١ (( وعن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً )). أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٧٦٨). وإليه فقط عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير))، وقال : (( وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - متروك)). وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٥١) بعد ما عزاه للطبراني . ثم عزاه السيوطي لابن النجار عن أنس من طريق ابن أبي فروة . وجملة: (( إني أحب أن أسمع صوته )) قد رويت في حديث أبي أمامة بسياق آخر، سيأتي برقم (٤٩٩٤). ٢٢٩٧ - ( إذا أردتَ أنْ يحبَّكَ اللهُ فابغض الدنيا ، وإذا أردتَ أن يحبَّك الناسُ ؛ فما كانَ عندَك من فضولِها فانِذْهُ إليهم ) . ضعيف. أخرجه الخطيب في (( التاريخ)) (٧ / ٢٧٠) وعنه ابن عساكر (٢ / ٣٧٧) عن أبي الفضل جعفر بن محمد العسكري : حدثنا محمد بن يزيد : أخبرني موسى بن داود الضبي : حدثني معاوية بن حفص قال : إنما سمع إبراهيم بن أدهم من منصور حديثاً ، فأخذ به فساد أهل زمانه ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : حدثنا منصور عن ربعي بن حراش قال : ((جاء رجل إلى النبي ﴾ فقال: يا رسول الله! دلني على عمل يحبني الله عليه ، ويحبني الناس ، فقال : )) فذكره . قلت : وهذا إسناد مرسل ، ورجاله ثقات معروفون ؛ غیر محمد بن یزید ، فلم يتبين لي من هو ؟ ومثله أبو الفضل جعفر بن عامر العسكري ، وليس هو الذي في ٣٢٢ ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ١٦٢): ((جعفر بن عامر ... العسكري البغدادي أبو يحيى))، فإنه يختلف عنه كنية وطبقة ، فإنه ذكره في الطبقة الرابعة ، مثل شيخ شيخه ( موسى بن داود الضبي ) . وفي (( الميزان )» آخر يدعى ( جعفر بن عامر البغدادي ، روى عن أحمد بن عمار أخي هشام بن عمار بخبر كذب اتهمه به ابن الجوزي . والحديث المشار إليه تقدم في المجلد الثاني برقم ( ٧٩٦ )، فيحتمل أن يكون هو هذا لقرب طبقته منه . والله أعلم . وربعي بن حراش تابعي جليل مشهور مات سنة مائة . ورواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا» (ق ١٣ / ٢) عن إبراهيم فأعضله . ورواه المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد : أن رجلاً جاء إلى النبي ﴿ فذكره نحوه بلفظ : ((أما ما يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا .. ))، والباقي نحوه . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٤١ - ٤٢). ثم رواه من طريق أخرى مسنداً عن مجاهد عن أنس ، وأعله بوهم أحد رواته ، وقال : ((رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا به مجاهداً )). قلت : فهو بهذا اللفظ مرسل جيد ، وشاهد قوي لحديث سهل بن سعد المخرج في (( الصحيحة)) (٩٤٤). ٣٢٣ ٢٢٩٨ - ( لأن أذكرَ الله مع قوم بعد صلاةِ الفجرِ إلى طلوع الشمسِ أحبُّ إلي من الدنيا وما فيها ، ولأن أذكرَ الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمسُ أحبُّ إلي من الدنيا وما فيها ) . ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ٢١٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ٤٠٩ / ٥٥٩) والسياق له من طريق يحيى بن عيسى الرملي : ثنا الأعمش قال : اختلفوا في القصص ، فأتوا أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقالوا : كان رسول يقص ، فقال : الله بالسيف ، ولكن قد سمعته يقول : فذكره . إنما بعث رسول الله أورده ابن عدي في ترجمة الرملي هذا ، وروى تضعيفه عن غير واحد ، وختم ترجمته بقوله : ((وعامة رواياته مما لا يتابع عليه)). وقال الحافظ في (( التقريب )): (( صدوق يخطىء)). قلت : والأعمش مدلس ، وقد رواه بصيغة التعليق ، فهو العلة . وقد رواه قتادة عن أنس نحوه ، لكن بلفظ : ((أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)). أخرجه أبو داود (٣٦٦٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ١٦٣٨ / ١٨٧٨) وغيرهما، وهو مخرج في (( الصحيحة)) برقم (٢٩١٦). ٣٢٤ ٢٢٩٩ - ( ألا يستحي أحدكم من ملكيه اللذَيْن معه؛ كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه ، وهما معه بالليل والنهار ؟! ) . ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٢ / ٢) عن المعارك ابن عباد النَّصري عن أبي عباد عن جده أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : فذكره وقال : ((إسناده ضعيف، وله شاهد ضعيف)). قلت : بل إسناده ضعيف جداً؛ إن لم يكن موضوعاً ، فإن أبا عباد هذا هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ؛ متهم بالكذب . والمعارك بن عباد. قال الذهبي في (( الميزان)): (( قال البخاري : منكر الحديث . وقال الدارقطني وغيره : ضعيف . قلت: وشیخه عبد الله واه )) . وأما الشاهد الذي أشار إليه البيهقي ، فهو الحديث الآتي : ٢٣٠٠ - ( ألم أنهكم عن التعرِّي ؟! إن معكم من لا يفارقكم في نوم ولا يقظة ، إلا حين يأتي أحدُكم أهله ، أو حين يأتي الخلاء، ألافاستحيوا لها فأكرمُوها ) . ضعيف. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٢ / ٢) عن الحسن بن أبي جعفر: ثنا ليث عن محمد بن عمرو عن أبيه عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله :/ : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ليث وهو ابن أبي سُليم كان اختلط . ٣٢٥ والحسن بن أبي جعفر ضعيف ، بل قال البخاري : ((منكر الحديث )). ٢٣٠١ - ( من اتَّقى الله كَلَّ لسانه ، ولم يشف غيظه ). منكر. رواه ابن أبي الدنيا في ((الورع)) (١٦٦ / ١): نا محمد بن بشير: نا عبد الرحمن بن حريز: نا أبو حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً . ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه السلفي في ((الأربعين البلدانية)) (٢١ / ٢)، وأبو القاسم بن عساكر في ((طرق الأربعين)) (٥٦ / ٢)، وابن النجار في (( ذيل تاريخ بغداد)) (١٠ / ٥٧ / ٢). ومن طريق محمد بن بشير أبي جعفر الزاهد رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٣٠) ، وقال : « ابن حریز هذا مجهول بالنقل ، لا يُتابع علی حدیثه ، وفيه رواية من وجه آخر نحو هذا أو يقاربه في الضعف ». وفي (« الميزان »: («لا يعرف ، وعنه محمد بن بشير الزاهد مثله)). وأقرَّه الحافظ . وقال ابن عساكر: (( هذا حديث غريب ، وهو مشهور من قول أمير المؤمنين عمر)). وكذا كتب على هامش ((الأربعين)) محمد بن أحمد بن محمد بن النجيب . ٣٢٦ ٢٣٠٢ - ( ريحُ الجَنَّة يوجدُ من مسيرة مائة عام، لا يجدُ ريحها ے مختالٌ ، ولا منانٌ بعمله ، ولا مُدْمِن خمرٍ) . ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨٣ ) والسياق له ، والشجري في ((الأمالي)) (١ / ٣٢ و٢ /٣٠٨)، وابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) (٦٥ / ١) عن الربيع بن بدر عن هارون بن رئاب عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، الربيع بن بدر متروك . ولفظ الشجري: ((خمسمائة عام)). وقد روي بهذا اللفظ من حديث ابن عباس نحوه ، وسيأتي برقم (٣٦٥١) . ٢٣٠٣ - ( تكون إبلٌ للشَّياطين، وبيوتٌ للشَّياطين، فأمّا إبلُ الشَّياطين ، فقد رأيتُها ، يخرجُ أحدُكم بجُنَيباتٍ معه قد أسمنها ، فلا يعلو بعيراً منها ، ويمرُّ بأخيه قد انقطعَ به، فلا يحملهُ . وأمَّا بيوتُ الشَّياطين ؛ فلم أرها ) . ضعيف . رواه أبو داود في ((الجهاد )) رقم (٢٥٦٨) من طريق ابن أبي فديك : حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال : قال أبو هريرة : ... فذكره مرفوعاً به ، وزاد : ((وكان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج)). قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الله بن أبي يحيى، وهو عبدالله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ ((سحبل))، وهو ثقة ، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل ، وفيه كلام يسير . ٣٢٧ ثم تبيَّن أن فيه انقطاعاً بين سعيد وأبي هريرة، قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل )) ( ص ٥٢ ) عن أبيه : ((سعيد لم يلق أبا هريرة))، ونقله عنه العلائي (٢٢٤ / ٢٤٦) ، وأقره . وقد كنت أوردت الحديث في ((الصحيحة)) برقم (٩٣) قبل أن يتبين لي الانقطاع المذكور، فالحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . ٢٣٠٤ - (إن الله يُبغض كلَّ جِعْظِرِيِّ جوَّاظِ ، سخَّابٍ في الأسواق ، جيفةٍ بالليل ، حِمَار بالنهار، عالم بأمر الدُّنيا ، جاهل بأمر الآخرة ) . ضعيف . رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ( ٧٢ - الإحسان) : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي : أنبأنا عبد الرزاق : أنبأنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : .. فذكره . قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم ؛ غير شيخ ابن حبان أحمد بن الحسن ، وهو أبو حامد النيسابوري المعروف بابن الشرقي ؛ قال الخطيب ( ٤ / ٤٢٦ - ٤٢٧ ) : (( وكان ثقة ثبتاً متقناً حافظاً )). وتابعه أبو بكر القطان : ثنا أحمد بن يوسف السلمي به . أخرجه البيهقي ( ١٠ / ١٩٤ ). ثم تبين أنه منقطع بين سعيد وأبي هريرة كما تقدم في الحديث الذي قبله ، فراجعه . وقد كان في ((الصحيحة)) أيضاً (١٩٥). ٣٢٨ وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٤٤): (( رواه أبو بكر بن لال في ((مكارم الأخلاق)) من حديث أبي هريرة بسند ضعيف )) . وقد وجدت له طريقاً أخرى ، إلا أنها واهية جداً ، فلا يستشهد بها . أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (ق ٢٠٠ / ٢) من طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم بسنده عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به . قلت : والمقبري هذا متروك، وابن إبراهيم هو الأشناني ؛ قال الخطيب في ((التاريخ)) (٥ / ٤٣٩): (( روى عن الثقات أحاديث باطلة، وكان كذاباً يضعُ الحديث. قال الدارقطني: كذاب ، دجال )). لكنه تابعه ثقة عند أبي الشيخ في ((الأمثال))، فالآفة من المقبري ، والله أعلم . قلت : وما أشد انطباق هذا الحديث - على ضعفه - على هؤلاء الكفّار الذين لا يهتمون لآخرتهم ، مع علمهم بأمور دنياهم ، كما قال تعالی فیھم: ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ﴾، ولبعض المسلمين نصيب كبير من هذا الوصف ، الذين يقضون نهارهم في التجول في الأسواق والصياح فيها ، ويضيِّعون عليهم الفرائض والصلوات، ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤن . ويمنعون الماعون ﴾ . ٣٢٩ ٢٣٠٥ - ( إذا أراد أحد كم أمراً فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقُدرتك ، وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب . اللهم إن كان كذا وكذا - من الأمر الذي يريد - لي خيراً في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري ، [فاقدره لي، ويسره لي، وأعِنِّي عليه]، وإلا فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، ثم قدِّر لي الخير أينما كان ، لا حول ولا قوة إلا بالله ) . ضعيف . أخرجه أبو يعلى في مسنده ( رقم ١٣٤٢ ) ، وابن حبان ( ٦٨٦)، والبيهقي في (( الشعب)) (١ / ١٥١) من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي :﴿ يقول: فذكره . قلت : وإسناده حسن ؛ لولا أن عيسى هذا قال ابن المديني : ((مجهول، لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق)). ولذا قال في (( التقريب)): ((مقبول)). لكن قد روى عنه جمع من الثقات ترتفع بهم الجهالة عنه ، ولذلك مِلتُ في ((تيسير الانتفاع)) إلى أنه حسن الحديث ما لم يخالف؛ كما في حديث آخر له في (الصلاة) ، ذكر فيه (التورك بين السجدتين) دون (التشهد) ! وكما في هذا، فإنه زاد في آخره (الحوقلة) مخالفاً في ذلك كل أحاديث الاستخارة : فقد أخرجه ابن حبان ( ٦٨٥ و ٦٨٧ ) من حديث أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة مرفوعاً نحوه دون هذه الزيادة . وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٠١٢) من طريق صالح بن ٣٣٠ موسى الطّلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً نحوها بدونها . لكن الطلحي هذا متروك . وكذلك أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر مرفوعاً ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود )) (رقم ١٣٧٦) وغيره . وقد استنكر بعضهم حدیث جابر هذا ، ولا وجه لذلك عندي ، وهذه شواهدُ لحديثه تدعمه ، وتشهد لثبوته ، في الوقت الذي تشهد لنكارة هذه الزيادة في حديث أبي سعيد هذا ، ولذلك خرَّجته هنا . وحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٧ - الموارد) من طريق حمزة بن طلبة : حدثنا ابن أبي فديك : حدثنا أبو المفضل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عنه به . وحمزة بن طلبة ذكره ابن حبان في (( ثقاته)) (٨ / ٢١٠)، وقد توبع، فقد أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/٢ /٢٥٧ - ٢٥٨) قال: قال لي إبراهيم بن المنذر: عن ابن أبي فديك به . ورجاله ثقات رجال الصحيح؛ غير أبي المفضَّل هذا؛ قال ابن حبان عقب الحديث : (( اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن ، مستقيم الأمر في الحديث)). وقال في ((الثقات)) (٦ / ٤٥٢): (( روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة ، حدثنا بها المفضل بن محمد العطار بأنطاكية . قال : ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي قال : ثنا ابن أبي فديك : ثنا شبل بن العلاء عن أبيه)). ٣٣١ قلت : فهذه متابعة أخرى لحمزة بن طلبة ، فالإسناد حسن ، وهو شاهد قوي لحديث جابر، وشاهد على نكارة الزيادة في حديث أبي سعيد الخدري ، والله تعالى أعلم . ٢٣٠٦ - (إذا أراد الله بقوم نماءً أو بقاءً رزقهم العفافَ والقصدَ ، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعاً فتح عليهم ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا ... الحديث ) . ضعيف جداً. رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٧) من طريق أبي الشيخ عن عراك ابن خالد : حدثنا أبي : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، عراك هو ابن خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الشامي. قال الذهبي في ((الضعفاء)): (( قال أبو حاتم : ليس بالقوي )). وقال الحافظ : ((لَيِّن)). قلت : وأبوه شرٌّ منه ؛ قال الذهبي : ((قال النسائي: ليس بثقة)). ٢٣٠٧ - (إذا أردتَ أمراً فعليك بالتُّؤَدَة حتَّى يرِيَك الله منه المخرج ، أو حتى يجعل الله لك مخرجاً ) . ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨٨)، والخرائطي في ٣٣٢ ٠ ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٦٨٨ / ٧٣٥) من طريق الطيالسي - وليس هو في ((مسنده)) المطبوع - والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٦٨ / ١١٨٧)؛ كلاهما من طريق ابن المبارك عن سعد بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن رجل من بّي قال : مع أبي ، فناجى أبي دوني، قال : فقلت لأبي : ما « أتيت رسول الله قال لك ؟ قال: )) فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل سعد بن سعيد ؛ وهو ابن قيس بن عمرو الأنصاري ، قال الحافظ : ((صدوق سيّىء الحفظ)). والحديث عزاه المناوي للطيالسي أيضاً، والخرائطي ، والبغوي ، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في (( الشعب))، وقال : ((رمز المؤلف لحسنه ، وفيه سعد بن سعيد ، ضعفه أحمد والذهبي ، لكن له شواهد كثيرة)). قلت : ليته ذكر ولو بعضها ، فإني لا أستحضر شيئاً منها ، فإن وجد له شاهد معتبر نقلته إلى الكتاب الآخر، وأما الحديث الآتي فلا يصلح شاهداً لشدَّة ضعفه وهو : ٢٣٠٨ - (إذا أردتَ أمراً فتدبّرْ عاقبَتَه، فإن كان خيراً فأمْضه ، وإن كان شراً فانتَهِ ) . موضوع. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢/١٥٩ من ((الكواكب)) ٥٧٥)، ٣٣٣ وهناد (٥١٩)، ووكيع (١٦)، وابن المبارك (١٤)؛ كلهم في الزهد ، والمروزي في (( زياداته)) (١٥): ثنا سفيان عن خالد بن أبي كريمة قال : سمعت أبا جعفر - قال ابن صاعد : أبو جعفر هذا يقال له : عبد الله بن مِسْوَر الهاشمي ، وليس بمحمد بن علي - يقول: جاء رجل إلى النبي :﴿﴿، فقال: بارك الله للمسلمين فيك ، فخصني منك بخاصة خير ، قال : أمستوص أنت ؟ أراه قال ثلاثاً ، قال : نعم، قال : اجلس ، إذا أردت ... الحديث . وهذا موضوع ، آفته عبد الله بن مسور الهاشمي ؛ قال الذهبي : (( ليس بثقة ، قال أحمد وغيره : أحاديثه موضوعة)). وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٨٥): (( ضعيف جداً)). قلت: ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٠٥)، لكن جعله عن ابن مسعود ! ٢٣٠٩ - ( أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إنك لن تتقرب إلي بشيء أحبّ إليَّ من الرضا بقضائي ، ولم تعملْ عملاً أحبط لحسناتك من الكبرياء ، يا موسى ! لا تضرعْ إلى أهل الدنيا فأَسخَطْ عليك ، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلقُ عليك أبواب رحمتي ، يا موسى ! قل للمذنبين النادمين : أبشروا ، وقل للعاملين المعجبين : اخسروا ) . ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٤٥ و٧ / ١٢٧) قال: حدثنا ٣٣٤ سليمان بن أحمد : ثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي : ثنا يونس بن عبد الأعلى : ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الإسكندراني عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﴿ قال: فذكره . وقال : « غریب من حدیث الثوري عن منصور عن مجاهد ، لم نكتبه إلا من حديث أبي الربيع )) . قلت : وهو ثقة اتفاقاً ، وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ سليمان ابن أحمد - وهو الطبراني - علي بن سعيد الرازي ، فإنه مع حفظه متكلم فيه ، فجاء في (( سؤلات حمزة السهمي للدارقطني)) (٢٤٤ / ٣٤٨) : (( سألت الدارقطني عنه ؟ فقال : ليس في حديثه بذاك ، سمعت بمصر أنه كان والي قرية ، وكان يطالبهم بالخراج ، فما كانوا يعطونه فيجمع الخنازير في المسجد! فقلت: كيف هو في الحديث ؟ قال : قد حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها . ثم قال : في نفسي منه ، وقد تكلّم فيه أصحابنا بمصر ، وأشار بيده ، وقال : هو كذا وكذا ، ونفض بيده، يقول: ليس بثقة)). ونقله الذهبي في (( السير)) (١٤ / ١٤٦)، والحافظ في ((اللسان))، وأقرّاه، وصححت منهما بعض الأحرف . وزاد الحافظ : ((وقال ابن يونس في (( تاريخه)): تكلموا فيه ، وكان من المحدِّثين الأجلاء، وكان يصحب السلطان ، ويلي بعض العمالات)). ولذلك أورده الذهبي في (( الضعفاء))، وأوجز فيه الكلام - كعادته - فقال: (( قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء)). ٣٣٥ والحديث لم يورده السيوطي في ((جوامعه))، ولا الهيثمي في ((مجمعه))، وهو في ((فردوس الديلمي)) (١ / ١٤٣ / ٥٠٩)، وليس هو في (( الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)) . ٢٣١٠ - ( من سبَّ علياً فقد سبَّني ، ومن سبّني سبَّه الله). منكر. رواه ابن عساكر (١٢ / ٢٠٣ / ١) عن إسماعيل بن الخليل عن علي ابن مسهر عن أبي إسحاق السبيعي قال : حججت وأنا غلام ، فمررت بالمدينة ، فرأيت الناس عُنَقاً واحداً ، فاتبعتهم ، ﴿، فسمعتها وهي تقول : يا شبيب بن ربعي ! فأتوا أم سلمة زوج النبي فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمه! فقالت: أَيُسبُ رسول الله مَ ﴿ في ناديكم ؟ فقال : إنا نقول شيئاً نريد عرض هذه الحياة الدنيا ، فقالت : سمعت رسول الله ◌َ : فذكره . قلت : وإسماعيل بن الخليل ثقة من رجال الشيخين ، وقد خولف في إسناده، فرواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في ((الأمالي)) (ص ٥٢ - ٥٣) من طريق أحمد، وهذا في ((المسند)) (٦ / ٣٢٣) : حدثنا يحيى بن أبي بكر قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على أم سلمة زوجة النبي ◌َ﴿ فقالت : أيسب ... الحديث. دون قوله : (( ومن سبَّني سبَّه الله )) . ورواه الحاكم (٣ / ١٢١) بسند أحمد مثل رواية ابن عساكر، وقال: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . قلت : وفيه نظر من وجهين : ٣٣٦ الأول : أن أبا إسحاق السبيعي كان اختلط ، لا يدرى أُحدَّث به قبل الاختلاط أم بعده ، والراجح الثاني ، لأن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق - وهو حفيد السبيعي إنما سمع منه متأخراً . ولعل من آثار ذلك اضطرابه في إسناده ومتنه . أما الإسناد ؛ فظاهر مما تقدم ، فإنه في رواية إسرائيل جعل بينه وبين أم سلمة ( أبا عبد الله الجدلي ) ، وفي رواية إسماعيل بن الخليل صرح بأنه سمع أم سلمة ! إلا أن يكون سقط من ((التاريخ)) ذكر ( الجدلي ) هذا . وأما المتن ؛ فقد رواه فطر بن خليفة عنه عن الجدلي عن أم سلمة موقوفاً دون الشطر الثاني منه . أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٢٢ - ٣٢٣). وفطر هذا ثقة من رجال البخاري ، وروايته هي المحفوظة ، لأن لها طريقاً أخرى عن أم سلمة، وقد خرجتها في ((الصحيحة)) (٣٣٣٢). الثاني : أن أبا إسحاق مدلس ، وقد عنعنه . ( تنبيه ): يبدو من رواية أحمد أن في رواية ابن عساكر سقطاً ، فإنه لم يرد فيها ذكر لأبي عبد الله الجدلي ، فالظاهر أنه سقط من الناسخ . والله أعلم . ٢٣١١ - ( طلحةُ والزبيرُ جارايَ في الجنة ). ضعيف . رواه الترمذي (٣٠٢/٢)، والدولابي (٧٠/٢)، والحاكم (٣/ ٣٦٥) وعبدالله بن أحمد في ((السنة)) (ص ١٩٩)، وابن عساكر (٨ / ٢٨٠ / ٢) عن أبي عبد الرحمن النضر بن منصور العنزي عن عقبة بن علقمة قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : فذكره مرفوعاً . وقال الترمذي : ٣٣٧ (( حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). قلت: وعلَّته النضر وعقبة، فإنهما ضعيفان كما في (( التقريب)). وأما الحاكم فقال : ((صحيح الإسناد)). فردّه الذهبي بقوله : ((قلت : لا)) . ٢٣١٢ - (بئسَ البيتُ الحمامُ: بيتٌ لا يسترُ، وماءٌ لا يطهرُ). ضعيف. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٤٦٨ / ١) عن أبي جناب يحيى بن أبي حية عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله : فذكره، [ قالت ] وما يسر عائشة أن لها مثل أحد ذهباً، وأنها دخلت الحمام ، وقالت: لو أن امرأة أطاعت ربها ، وحفظت فرجها ثم آذت زوجها بكلمة ؛ باتت الملائكة تلعنها . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو جناب هذا ضعيف مدلس . ثم رواه من طريق ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة : حدثني عبد الله بن جعفر: أنه بلغه عن عائشة عن رسول الله عَزلهم أنه قال : ((إن الحمام لا يستر، وماء لا يطهر ... )). وقال : ((هذا منقطع)). ٢٣١٣ - ( لا تَدَعُوا صلاة الليل ولو حلْبَ شاة). ضعيف . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦١ / ١ - من ترتيبه) عن عطية بن بقية بن الوليد : ثنا أبي : ثنا جرير بن يزيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . وقال : ٣٣٨ ((لم يروه عن ابن المنكدر غير جرير بن يزيد ، تفرد به بقية)) . قلت : بقية إنما يخشى من تدليسه ، وقد صرَّح بالتحديث ، فالعلّة من شيخه جریر بن يزيد ؛ قال الذهبي : ((تفرَّد عنه بقية، لا يعتمد عليه لجهالته)). ولم يتنبَّه الهيثمي لهذه العلّة، فراح يعلّه بما لا يقدح، فقال في ((المجمع)) (٢ / ٢٥٢) ، وتبعه المناوي : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه بقية بن الوليد، وفيه كلام كثير))! ٢٣١٤ - ( لا تُشْغِلوا قلوبكم بذكر الدنيا ). ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (٤٥ / ١) عن سلمة بن شبيب أنه حدَّث عن عبد الله بن المبارك قال : ثنا محمد بن النضر الحارثي مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف معضل ، الحارثي هذا من أتباع أتباع التابعين مع كونه مجهولاً ؛ فقد قال ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ١١٠): («روى عن الأوزاعي، روى عنه عبد الله بن المبارك ، وأبو نصر التمار، وعبد الرحمن بن مهدي )) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٧١ - ٧٢) ، وقال : (( ما له حديث مسند)). ٣٣٩ ٢٣١٥ - (العباسُ مني، وأنا منه، لا تَسُبُّوا أمواتَنا ؛ فتؤذوا أحياءَنا) . ضعيف. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٤/٤)، والنسائي (٤٧٧٥)، وابن عساكر (٧ / ١٤٤ / ٢ و٤٦٠/٨ /٢) عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن رجلاً وقع في قرابة للعباس كان في الجاهلية ، فلطمه العباس ، فجاء قومه فقالوا: لنلطمنّهُ كما لطمه، فقال النبي ﴿: فذكره . وأخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٥)، والحاكم (٣/ ٣٢٥) من هذا الوجه الشطر الأول منه ، وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح غريب)). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي !! فوهموا ؛ لأن عبد الأعلى - وهو ابن عامر - ضعفه أحمد وغيره . ثم رواه الحاكم (٣ / ٣٢٩) من هذا الوجه بتمامه، وصححه أيضاً هو والذهبي ! وأما في (( السير )) فوقِّق للصواب حين قال (٢ /٩٩): ((إسناده ليس بقوي )). وقال في موضع آخر ( ص ١٠٢ ) : ٣٤٠