النص المفهرس

صفحات 241-260

(( ورواه أيضاً أبو الشيخ في ((الثواب))، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي
مصرحاً ، فلو عزاه له كان أولى . ثم إنَّه رمز لضعفه ، وسببه أن فیه محمد بن
يعلى السّلمي ، ضعفه الذهبي وغيره )» .
قلت : بل كان الأولى ؛ بل الواجب حذفه من الكتاب ، التفرد ذاك الوضاع
به ، والعجب من المناوي كيف خفي عليه حاله ، ولم يتنبَّه لضعف زيد
العمي أيضاً . وفاته هو والسيوطي أن (محمد بن يعلى) - وهو الملقب بـ (زُنبور) -
ضعيف جداً ، قال البخاري :
(( ذاهب الحديث)).
(تنبيه): ((تاريخ أصبهان)) المذكور ما أظنه إلا أنه ((أخبار أصبهان)) المطبوع
في (ليدن) ، ولم أجد الحديث فيه ، وإنما فيه حديث آخر عن أبي هريرة مرفوعاً
نحوه بلفظ :
(( إذا أذن المؤذن لوقته ، ولم يأخذ عليه أجرته ؛ وضع الله عز وجل يده على أم
رأسه تعجباً من أذانه .. )) الحديث .
أخرجه (٢ / ٣٣٦) في ترجمة (واصل بن فضلان الشيرازي)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً . ولا رأيته عند غيره . وشيخه وشيخ شيخه لم أعرفهما أيضاً .
نعم ؛ إنما صح من الحديث جملة المغفرة ، فقد جاءت في أحاديث ، فانظر
((المشكاة)) (٦٦٧)، و ((صحيح الترغيب)) (١ / ١٧٠ / ٢٢٦ و٢٢٧).
٢٢١٤ - (إذا أراد أحدٌ منكم سفراً؛ فليسلُّم على إخوانه ، فإنهم
يزيدونه بد عائهم إلى دعائه خيراً ) .
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٢٨٦٣)، وأبو يعلى (١٢ /
٢٤١

٦٦٨٦)، والسلمي في ((آداب الصحبة)) (١٥١ / ٢) عن عمرو بن الحصين
العقيلي : ثنا يحيى بن العلاء الرازي البجلي : ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني :
« لم يروه عن سهیل إلا يحيى ، تفرد به عمرو )) .
قلت : وهو متهم بالوضع ، ومثله شيخه يحيى بن العلاء ، فأحدهما هو الذي
افتعله .
٢٢١٥ - ( إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره ؛ سلب ذوي العقول
عقولَهم حتَّى ينفذَ فيهم قضاءه وقدَرَه ) .
ضعيف . رواه الخطيب (١٤ / ٩٩)، والديلمي (١ /١ / ١٠٠)؛ كلاهما
عن أبي نعيم، وهذا في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٢): حدثنا أبو عمر لاحق
ابن الحسين بن عمران بن أبي الورد البغدادي قدم علينا : [ حدثنا ] أبو سعيد
محمد بن عبد الحكيم الطائفي - بها - : حدثنا محمد بن طلحة بن محمد بن
مسلم الطائفي : حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس
مرفوعاً . قال : وفي رواية علي: فإذا مضى [ أمرُه ] رد إليهم عقولهم ، ووقعت
الندامة .
بيِّض له الحافظ في ((مختصره)) .
قلت : أورده الخطيب في ترجمة لاحق هذا ، وقال فيه :
(( روى عن خلق لا يُحْصون أحاديث مناكير وأباطيل ، قال أبو سعد
الإدريسي : كان كذاباً أفّاكاً يضع الحديث على الثقات .... ووضع نسخاً لأناس
لا تُعرف أساميهم في جملة رواة الحديث ، مثل طرغال ، وطريال ، وكركدن ،
٢٤٢

وشعبوب ... ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة، مع قلة
الدراية )) .
واتهمه غير ما واحد بالوضع والكذب ، فهو آفة هذا الحديث .
وأعلَّه المناوي بعلة أخرى دون هذه، فقال :
(« وفيه سعيد بن سماك بن حرب ؛ متروك كذاب، فكان الأولى حذفه من
الكتاب. وفي (( الميزان)): خبر منكر)) .
قلت : لم أر أحداً من الأئمة رماه بالكذب ، وكل ما جرح به إنَّما هو قول
أبي حاتم فيه: (( متروك الحديث)).
رواه ابنه (٢ / ١ / ٣٢)، ولم يزد الذهبي في ترجمته عليه شيئاً ، وأما
الحافظ فزاد :
(( وذكره ابن حبان في (الثقات) ... )).
فإلحاق التهمة بلاحق أولى ؛ كما لا يخفى على أولي النهى .
وما نقله المناوي عن الذهبي من قوله: ((خبر منكر))؛ إنما قاله في ترجمة راوٍ
آخر ؛ روى هذا الحديث من طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعاً به . رواه
القضاعي في (( مسند الشهاب)) (١٤٠٨ ) من طريق محمد بن محمد بن سعيد
المؤدب : حدثنا محمد بن محمد البصري قال : نا أحمد بن محمد الهزَّاني قال :
نا الرِّياشي قال: نا الأصمعي قال : نا أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عمر
مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف ؛ قال الذهبي في ترجمة المؤدب :
٢٤٣

(( لا أعرفه ، وأتى بخبر منكر)).
ثم ساق له هذا الحديث ، ثم قال :
(( فالآفة المؤدب أو شيخه )) .
٢٢١٦ - ( نيَّةُ المؤمن خيرٌ من عمله، وعملُ المنافق خيرٌ من نيَّته،
وكلُّ يعمل على نيَّته ، فإذا عمل المؤمن عملاً ؛ ثار في قلبه نورٌ ) .
ضعيف. رواه الطبراني في (( الكبير)) : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري :
ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي : ثنا حاتم بن عباد الجُرشي : ثنا يحيى بن قيس
ـه :.. كذا
الكندي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله
وجدته في نسخة مخطوطة في المكتبة الظاهرية (مجموع ٦ / ١٦ / ١ -٢) ناقصة
من أولها وآخرها، فلم أدر صاحبها ولا كاتبها، ينقل فيها عن ((المستدرك))
و (( معجم الطبراني الكبير)).
ثم طبع مجلده فرأيته فيه (٦ / ٥٩٤٢) ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في
((الحلية)) (٣ / ٢٥٥)، وقال :
((غريب ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه )).
قلت: وهذا سند ضعيف ، يحيى بن قيس الكندي أورده ابن أبي حاتم
(١٨٢/٢/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( مستور) .
وحاتم بن عباد لم أجد له ترجمة ، وبه فقط أعلّه الهيثمي (٦١/١ و ١٠٩)!
لكنه زاد في الموضع الثاني: (( وبقية رجاله ثقات))! ونقل المناوي عن العراقي أنه
ضعفه من طريقه .
٢٤٤

وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ٢٣٧) من طريق سليمان النخعي
عن أبي حازم به دون قوله: ((فإذا عمل ... )).
وسليمان النخعي ؛ هو ابن عمرو ، وكان من أكذب الناس كما قال أحمد .
والجملة الأولى منه أخرجها البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥ / ٣٤٣ ط )
قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان: أنا أحمد بن عبيد الصفَّار عن ثابت عن
أنس مرفوعاً به .
هكذا وقع إسناده في المطبوعة ، وكذا في بعض المصورات . وظاهر جداً أن فيه
سقطاً ، وقال البيهقي عقبه :
((هذا إسناد ضعيف)).
٢٢١٧ - (إن متَّ متَّ شهيداً، أو قال: من أهل الجنة . قاله لمن
أوصاه إذا أخذ مضجَعه أن يقرأ سورة الحشر ) .
ضعيف. أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة )) (٧١٢) من طريق
يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
((أن رسول الله عَّ هُ أوصى رجلاً إذا أخذ مضجَعه أن يقرأ سورة الحشر،
وقال :... )) فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي - ضعيف .
٢٢١٨ - ( إذا أراد الله أن يخلق خلقاً للخلافة ، مسح على ناصيته
بيمينه ) .
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤١٧ )، وابن عدي في
٢٤٥

((الكامل)) (ق ٣٨٧ /٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٠ / ١٤٧)، وعنه
وعن غيره الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ٩٩) عن مصعب بن
عبدالله النوفلي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله :.. فذكره . وقال العقيلي :
(( مصعب مجهول بالنقل ، حديثه - يعني هذا - غير محفوظ ، ولا يُتابع
عليه )). وقال ابن عدي :
((وهذا حديث منكر بهذا الإسناد ، والبلاء فيه من مصعب بن عبد الله
النوفلي هذا ، ولا أعلم له شيئاً آخر )).
وأخرجه الخطيب (٢ / ١٥٠)، وعنه الديلمي من طريق أبي شاكر مسرّة
ابن عبدالله مولى المتوكل على الله ( بإسناده ) عن إبراهيم بن جعفر الأنصاري
۔ المعروف بالراهب - عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
:.. فذكره.
وقال الخطيب :
(( مسرّة بن عبد الله ذاهب الحديث)) .
وقال في ترجمته من ((التاريخ)) ( ١٣ / ٢٧١) :
(( وكان غير ثقة))، ثم ساق له حديثاً آخر ، وقال :
(( هذا كذب موضوع ، وإسناده كلهم ثقات أئمة ؛ سوى مسرّة ، والحمل عليه
فيه ، على أنَّه ذكر سماعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين !)).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من هذين الوجهين، فتعقبه
المناوي بأن الحاكم أخرجه من طريق ابن عباس بلفظ: ((إن الله .... )). قال
الحاكم :
٢٤٦

((رواته هاشميون)).
قال ابن حجر في (( الأطراف » :
(((إلا أن شيخ الحاكم ضعيف، وهو من الحفاظ)).
قلت : الآفة من فوقه من الوضاعين ؛ كما سبق تحقيقه برقم ( ٨٠٦).
ثم وجدت له طريقاً أخرى، فقال المحاملي في ((الأمالي)) (٤ / ٤٨ / ٢) :
حدثنا عبد الله بن شبيب : قال : حدثني ذُؤيب بن عمامة قال : حدثني موسى
ابن شيبة الأنصاري قال : حدثني سليمان بن معقل بن عبد الله بن كعب بن
:.
مالك عن أبيه عن جده عن کعب بن مالك قال : قال رسول الله
(( ما استخلف الله عز وجل خليفةً حتى يمسح الله ناصيته بيمينه)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل !
الأولى : سليمان بن معقل هذا ؛ لم أجد له ترجمة .
الثانية : موسى بن شيبة الأنصاري ؛ قال أحمد :
« أحاديثه مناکیر )» ، وقال أبو حاتم :
(( صالح الحديث)).
الثالثة : ذؤيب بن عمامة ؛ قال الذهبي :
«ضعيف ، ولم یهدر)) .
الرابعة : عبد الله بن شبيب ؛ قال الذهبي :
((إخباريّ علامة ، لكنه واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث )).
قلت: فلعلّه هو آفة الحديث .
٢٤٧

٢٢١٩ - (إذا أُدَّيتَ زكاة مالك، فقد أذهبتَ عنك شرّه).
ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١ / ٢٤٩ / ٢)،
والحاكم (١ / ٣٩٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ١٠٦) عن عبد الله بن
وهب : أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي
قال : .. فذكره. وقال الحاكم:
(«صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي .
قلت : أما أنه على شرط مسلم ؛ فنعم ، وأما أنه صحيح ؛ ففيه نظر ، لأن أبا
الزبير وابن جريج مدلسان ، وقد عنعناه، وقد قال الذهبي في ترجمة الأول منهما :
((وفي ((صحيح مسلم)) عدة أحاديث لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن
جابر، ولا هي من طريق الليث عنه ، ففي القلب منها شيء )).
ثم ذكر من ذلك أمثلة ، فما بالك وهذا الحديث ليس في ((صحيح مسلم))،
ففي القلب منه ما فيه ؛ لا سيما وقد صحَّ عن أبي الزبير موقوفاً على جابر، فقال
ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١٨٦ / ٢):
(( أبو داود الطيالسي عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر به موقوفاً)).
ثم وجدت للحديث شاهداً من رواية أبي هريرة بسند حسن ، ومن أجله كنت
أوردته في ((صحيح الترغيب)) (٨ - صدقات)، فهو به قوي، وينقل إلى ((الصحيحة)).
٢٢٢٠ - (إذا أراد الله بعبد خيراً؛ فقَّهَهُ في الدين ؛ وبصَّره عيوب
خُلُقه ؛ وزهَّده في الدنيا ) .
ضعيف جداً . رواه أبو بكر الشافعي في « مسند موسی بن جعفر بن محمد
الهاشمي )» (ق ٧٣ / ١) عن موسى بن إبراهيم: نا موسى بن جعفر عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً .
٢٤٨

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، موسى بن إبراهيم ؛ هو المروزي ؛ متروك كما
تقدم مراراً .
والحديث أورده السيوطي من تخريج البيهقي في (( الشعب )) عن أنس ، وعن
محمد بن كعب القرظي مرسلاً .
قلت: لم أره في ((الشعب)) (٧ / ٣٤٧ / ١٠٥٣٥) إلا من حديث محمد بن
كعب ، يرويه عنه (موسى بن عُبيدة) ، وهو ضعيف .
وأخرجه الديلمي (١ / ٩٣) من حديث الأنصاري عن مالك بن دينار عن
أنس مرفوعاً به .
والأنصاري هذا هو (محمد بن عبدالله أبو سلمة)، قال الذهبي في (( المغني)):
((قال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً)). وقال محمد بن طاهر: ((هو
کذاب ))، وله طامات )) . ثم ساق له حدیث :
((من كسح مسجداً .. )). وهذا أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٦٦/٢).
٢٢٢١ - (إذا أراد الله بقوم خيراً؛ أكثر فقهاءَهم ، وقلَّل جُهَّالَهم،
حتى إذا تكلّم العالمُ؛ وجد أعواناً ، وإذا تكلّم الجاهل قُهِرَ .
وإذا أراد الله بقوم شرّاً؛ أكثر جُهَالَهم ، وقلَّل فقهاءهم ، حتى إذا
تكلم الجاهل ؛ وجد أعواناً ، وإذا تكلم الفقيه ؛ قُهِرَ )
ضعيف. رواه الخطيب في (( الفقيه والمتفقه)) (٢٣ - ٢٤) عن عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم الأفريقي عن حبان بن أبي جبلة قال : قال رسول الله
٢٤٩

قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ، حبان هذا تابعي ثقة ، وابن أنعم ضعيف .
ورواه الديلمي عن ابن عمر ، وذكر المناوي أنَّ فيه بقية ، وهو غير حجة .
٢٢٢٢ - (إذا أراد الله بعبد خيراً؛ جعل صَنائعه ومعروفه في أهل
الحِفَاظِ ، وإذا أراد بعبد شراً؛ نَكَسَهُ).
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٢) عن عثمان بن عبد الرحمن عن أبي
الزبير عن جابر مرفوعاً . قال : فقال حسان بن ثابت :
إن الصنيعةً لا تكون صنیعةً
حتى يُصابَ بها طريقُ المُصْنعِ
قال : فقال النبي
: ((صدقت)).
قلت : وهذا إسناد واه . عثمان بن عبد الرحمن ؛ إن كان القرشي الوقاصي ؛
فهو متروك متهم ، وإن كان الجمحي ؛ فهو ضعيف .
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع)) من رواية الديلمي عن جابر بلفظ:
(( ... وإذا أراد الله بعبد شراً جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ )).
مكان قوله: (( وإذا أراد بعبد شراً نكسه )».
فالظاهر أنها رواية أخرى للديلمي ذهلت عنها حين مررت بالمجلدين الأولين
منه . وقال المناوي في (( شرحه)) :
« ورواه عنه أيضاً ابن لال ، وعنه ومن طريقه عنه خرجه الديلمي ، فلو عزاه له
كان أولى . ثم إن فيه خلف بن يحيى ؛ قال الذهبي عن أبي حاتم : كذاب ، فمن
زعم صحته فقد غلط)).
٢٥٠

٢٢٢٣ - (إن لله تسعةً وتسعين اسماً، كلهن في القرآن ، من
أحصاها دخل الجنة ) .
منكر جداً بزيادة ((كلهن في القرآن)). أخرجه ابن جرير الطبري في
((التفسير)) (١٥ / ١٢١) من طريق حماد بن عيسى بن (الأصل: عن) عَبِيدة بن
طفيل الجهني ، قال : ثنا ابن جريج عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن
مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، حماد هذا ضعفه جمع ، وقال الحاكم والنقاش :
((يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة)).
والحديث في «الصحيحين » وغيرهما من طرق عن أبي هريرة دون هذه
الزيادة المنكرة ، وقد أشرت إلى بعض طرقه عند أحمد في التعليق على
((المشكاة)) (٢٢٨٨).
٢٢٢٤ - (إذا أراد الله بعبد خيراً؛ صيَّر حوائج النَّاس إليه).
موضوع . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٥) عن يحيى بن شبيب : حدثنا حميد
الطويل عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، یحیی بن شبيب ؛ قال ابن حبان :
((لا يحتج به بحالٍ ، يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط)). وقال الخطيب :
(« روى أحاديث باطلة)).
وساق له الذهبي ثلاثة أحاديث قال في أحدها :
« وهذا كذب )» . وقال في آخر:
« هو مما وضعه علی حمید)»!
٢٥١

٢٢٢٥ - ( طوبى للمخلصين ، أولئك مصابيح الدُّجى، تتجلّی
عنهم كلُّ فتنةٍ ظلماء ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (١ / ١٥ - ١٦)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٢ / ٣٢٤ / ١) من طريق أبي معاوية عمرو بن عبد الجبار
السنجاري : حدثنا عبيدة بن حسان عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولی
رسول الله
قال : حدثني أبي عن جدي قال :
: مجلساً، فقال :... )) فذكره .
« شهدت مع رسول الله
وهذا موضوع . آفته عبيدة بن حسان ؛ قال ابن حبان :
((يروي الموضوعات عن الثقات)) . وقال الدارقطني :
((ضعيف)).
وعمرو بن عبد الجبار؛ قال ابن عدي :
(( روی عن عمه مناكير)).
وعبد الحميد بن ثابت بن ثوبان ؛ لم أجد له ترجمة ، والظاهر أنه أخو
(عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) الصدوق ، إن لم يكن من اختلاق (ابن
حسان) ، أو من أوهامه على الأقل .
والحديث أشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٣) إلى تضعيفه ، وعزاه
للبيهقي فقط .
٢٢٢٦ - ( إذا أراد الله بعبد خيراً؛ عاتبه في منامه ) .
ضعيف جداً . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٥) عن وهب بن راشد عن ضرار بن
٢٥٢

عمرو عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، يزيد الرقاشي ضعيف ، ومن دونه أشد
ضعفاً . فضرار بن عمرو - وهو الملطي - قال ابن معين :
((لا شيء)).
وقال الدولابي :
((فيه نظر)) .
ووهب بن راشد ، وهو الرقي ؛ قال ابن عدي :
((ليس حديثه بالمستقيم، أحاديثه كلها فيها نظر)).
وقال الدارقطني: ((متروك)).
وقال ابن حبان :
(( لا يحل الاحتجاج به بحال )) .
٢٢٢٧ - (إذا أراد الله بعبد خيراً؛ فتحَ له قفلَ قلبه ، وجعل فيه
اليقين ، وجعل قلبَه وعاءً واعياً لما سلك فيه، وجعل قلبه سليماً،
ولسانَه صادقاً ، وخليقته مستقيمة ، وجعل أُذُنه سميعةً ، وعينه
بصيرةً ) .
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٤) عن شرحبيل بن الحكم عن عامر بن
نايل عن [ كثير] بن مرة عن أبي ذر الغفاري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، شرحبيل وشيخه مجهولان ، قال ابن خزيمة :
(«أنا أبرأ من عهدتهما)).
٢٥٣
:

٢٢٢٨ - ( إذا أراد الله بقرية هلاكاً؛ أظهر فيهم الزَّنى).
ضعيف . رواه الديلمي (١ / ١ / ٩٩) عن حفص بن غياث عن داود عن
الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف .
الحسن ؛ هو البصري ، وهو مدلس ، وقد عنعنه .
وداود - هو ابن أبي هند - ثقة من رجال مسلم .
وحفص بن غياث ؛ هو أبو عمر النخعي القاضي، وهو ثقة من رجال
الشيخين ، فيه ضعف يسير من قبل حفظه .
وتردّدَ المناوي في حفص هذا بين أن يكون القاضي المذكور ، أو الراوي عن
ميمون ، فمجهول . ولا وجهَ لهذا التردد عندي ، فإن الذي يروي عن داود إنما هو
القاضى
.
٢٢٢٩ - (إن منْ أسوأ الناس منزلةً مَنْ أُذْهبَ آخرتَه بدنيا
غيره ) .
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده » (٢٣٩٨)، وعنه البيهقي في
(شعب الإيمان)) (٢ / ٣٣٢ /١): حدثنا عبد الحكم بن ذكوان عن شهر بن
** :.. فذكره .
حوشب عن أبي هريرة عن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف .
شهر ضعيف لسوء حفظه .
٢٥٤

وعبد الحکم بن ذكوان قال ابن معين :
(« لا أعرفه )» .
وقال الحافظ :
((مقبول)) . يعني عند المتابعة ، ولم أجد له متابعاً. وقد رواه ابن ماجه وغيره
من طريق آخر بلفظ: ((من شر الناس ... ))، والباقي مثله. وقد تقدم (١٩١٥).
٢٢٣٠ - ( مَثَلُ المؤمِن كالبيت الخربِ في الظّاهر، فإذا دخلتَه
وجدته مؤنقاً ، ومثل الفاجر كمثل القَبر المشرف المجصَّص يُعْجبُ من
رأَه ، وجوفُه ممتلىءٌ نتناً ).
ضعيف جداً. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١/٣٣٢) عن
إبراهيم بن أبي يحيى : ثنا شريك بن أبي نمر عن أبي عَمرة عن أبي هريرة عن
النبي ## قال :.. فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي ، وهو متروك .
٢٢٣١ - (كفى بالمرء إثماً أن يُشار إليه بالأصابع، وإن كان خَيراً
فهو مزلَّةٌ ، إلا من رحم الله ، وإن كان شراً فهو شر) .
ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ٢٤٧)، والبيهقي في
((الشعب)) (٢ / ٣٣٧ / ١) من طريق كثير بن مروان المقدسي : حدثني إبراهيم
ابن أبي عبلة عن عقبة بن وسَّاج عن عمران بن حصين مرفوعاً. وقال البيهقي :
٢٥٥

« کثیر بن مروان هذا غیر قوي » .
قلت : بل هو واه جداً ، فقد كذّبه يحيى وأبو حاتم ، وأسقطه أحمد وغيره .
ومضى للحديث شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة ؛ إسناده ضعيف أيضاً
( رقم ١٦٧٠ ).
٢٢٣٢ - ( أهل الجَوْر وأعوانُهم في النَّار) .
منكر. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤١٨)، والحاكم في ((المستدرك))
(٤ / ٨٩) عن مروان بن عبد الله بن صفوان بن حذيفة بن اليمان عن أبيه عن
حذيفة مرفوعاً ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : منكر))، وعمدته قول العقيلي في مروان هذا :
((مجهول بالنقل هو وأبوه، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به)).
٢٢٣٣ - (التوبةُ من الذنب أن لا تعود إليه أبداً).
ضعيف. أخرجه أبو القاسم الحُرْفي في (عشر مجالس من ((الأمالي)))
(٢٣٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢/٣٤٧) عن بكر بن خُنيس عن
إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله
:.. فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم - وهو ابن مسلم الهجري - لين الحديث .
وبکر بن خنیس ؛ صدوق له أغلاط ؛ أفرط فیه ابن حبان .
قلت : وتابعه علي بن عاصم قال : أنا الهجري به نحوه .
٢٥٦

أخرجه أحمد (١ / ٤٤٦).
وعلي بن عاصم؛ ضعيف أيضاً ، ولهذا جزم الهيثمي ( ١٠ / ٢٠٠) بأن
سنده ضعيف .
ورواه البيهقي من طريق أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن
مسعود موقوفاً عليه ، وقال :
(( وهو الصحيح ، ورفعه ضعيف)).
وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ١ / ٤٨) من طريق ابن منده
عن بکر بن خنیس به .
وأخرجه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٤٩ / ٢) عن سعيد بن
سليمان عن منصور عن إبراهيم الهجري به .
٢٢٣٤ - ( .. كفى بالمرء من الشَّحِّ أن يقول: آخذٌ حقي ولا أتركُ
منه شيئاً ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٢ / ٢٠ - ٢١) من طريق هلال بن العلاء بن
هلال بن عمر الرَّقِّي : ثنا أبي العلاء بن هلال : ثني أبي هلال بن عمر: ثني أبي
عمر بن هلال : ثني أبو غالب عن أبي أمامة مرفوعاً . وقال الحاكم :
((هذا إسناد صحيح ، فإن آباء هلال بن العلاء أئمة ثقات ، وهلال إمام أهل
الجزيرة في عصره )). ووافقه الذهبي.
هكذا وقع في نسخة ((تلخيص المستدرك)) المطبوع في حاشية ((المستدرك))،"
وهو ينافي ما نقله المناوي عنه ، فإنَّه بعد أن نقل عن الحاكم تصحيحه للحديث
أتبعه بقوله :
٢٥٧

(( .. فردّه الذهبي أنَّ هلال بن عمر وأباه لا يُعرفان ، فالصحة من أين؟!)).
قلت : ولعل هذا الذي نقله المناوي عن الذهبي هو الصواب ، لأنه المناسب
حال الإسناد ، فإنه مسلسل بالعلل :
الأولى : هلال بن العلاء بن هلال ؛ فإنه وإن كان صدوقاً كما قال أبو حاتم ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٢٤٨)، وقال النسائي: ((صالح))، فقد
قال في موضع آخر :
(( ليس به بأس ، روى أحاديث منكرة عن أبيه ، فلا أدري الريب منه أو
من أبيه )).
الثانية : العلاء بن هلال بن عمر ، سبق آنفاً ، تردد النسائي في لصق الريب
في تلك الأحاديث المنكرة بينه وبين ابنه هلال ، لكن الأب يبدو أنه أصلح حالاً
منه ، فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان ، لكن هذا عادَ فذكره في
((الضعفاء)) أيضاً (٢ / ١٨٤). فالله أعلم .
الثالثة: هلال بن عمر، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٧٨) عن أبيه :
« ضعيف الحديث )).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، و((الضعفاء))، ولم يرد له ذكر في ((اللسان)).
الرابعة: عمر بن هلال ، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٧ / ١٨٥) من
رواية ابنه هلال المذکور قبله . فهو مجهول .
والخلاصة: أنَّ الحديث منكر ضعيف ، لتفرد هؤلاء به ، لكن يظهر أن الآفة
ممن دون الهلال بن العلاء . والله أعلم .
ومع هذه العلل لم يتورع الشيخ الغماري عن إيراد الحديث في (( كنزه))
٢٥٨

(٢٤٥١)، الأمر الذي يؤكد للباحثين أنه لا يجري فيه على طريقة المحدثين في
تصحيح الأحاديث ، وإنَّما على الاختيار الشخصي أو الذوقي الصوفي ، وإلا
فالمبتدئون في هذا العلم لا يقعون في مثل هذا الخطأ !
( تنبيه ) : وضعت بين يدي الحديث نقطتين .. إشارة إلى أن في أوله تتمة،
ونصها في ((المستدرك)» :
((كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكلّ ما سمع، وكفى .. )).
ولما كانت هذه الفقرة منه صحيحة ثابتة عن النبي ﴿ عند مسلم وغيره كما
هو مخرج في (( الصحيحة)) (٢٠٢٥)، لذلك لم أستحسن ذكرها في الحديث ،
وقد أخرجها القضاعي في ((مسنده)) ( ١٤١٥) وحدها من هذا الوجه الواهي .
ثم رجعت إلى (( مختصر استدراك الحافظ الذهبي على .. الحاكم)) لابن
الملقن ، لعلي أجد فيه ما نقله المناوي عن الذهبي ، فلم أجد ، فلا أدري أذهل ابن
الملقن عنه، أم أن نسخته من ((التلخيص)) هي موافقة لما في المطبوعة من
الموافقة ؟ والله أعلم .
٢٢٣٥ - (إن لكل قوم فراسة ، وإنما يعرفها الأشراف ).
ضعيف . أخرجه الحاكم (٣ / ٤١٨ - ٤١٩) من طريق ابن إسحاق : حدثني
يزيد بن رومان وعاصم بن عمر بن قتادة عن عروة بن الزبير ، ومن طريق أبي عُلاثة
ثنا أبي : ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال :
لقي رسول الله ﴾ رجلاً من أهل البادية ، وهو يتوجه إلى بدر، لقيه بـ
(الروحاء) ، فسأله القوم عن خبر الناس ؟ فلم يجدوا عنده خيراً ، فقالوا له : سلم
على رسول الله تَّه، فقال: أو فيكم رسول الله ؟ قالوا: نعم ، قال الأعرابي : فإن
٢٥٩

كنت رسول الله فأخبرني ما في بطن ناقتي هذه ! فقال له سلمة بن سلامة بن
وقش - وكان غلاماً حدثاً -: لا تسأل رسول الله ، أنا أخبرك ، نزوت عليها ! ففي
: :
بطنها سَخْلة(١) منك! فقال رسول الله ـ
(([مَه، أ] فحشت على الرجل يا سلمة!)).
ثم أعرض رسول الله يل عن الرجل (وفي رواية: عن سلمة) فلم يكلمه
كلمة حتى قفلوا ، واستقبلهم المسلمون بـ (الروحاء) يهنئونهم ، فقال سلمة بن
سلامة : يا رسول الله ! ما الذي يهنئونك به ، والله إنْ رأينا [إلا] عجائز صُلْعاً
كالبدن المعقّلة فنحرناها، فـ [تبسم] رسول الله [ ثم] قال :.. فذكره . وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد ، وإن كان مرسلاً)) . ووافقه الذهبي .
قلت : في ذلك نظر من وجهين :
أحدهما : أن (أبا علاثة) لم أعرفه ، واسمه (محمد بن عمرو بن خالد) ،
ذكره الخطيب (٣ / ٢١٧) في شيوخ (أبي جعفر البغدادي) شيخ الحاكم في هذا
الحديث، وقال عقبه: ((واللفظ له))، واسمه (محمد بن محمد بن عبد الله) ،
وذكره المزِّي في الرواة عن أبيه (عمرو بن خالد) ، ولم أجد له ترجمة ، وأبوه ثقة .
والآخر : أن ابن إسحاق ليس عنده حديث الترجمة ، وقد ساق القصة في
((السيرة)) مفرقاً في موضعين (٢ / ٢٥٢ و٢٨٦)، وإنما قال: ((فتبسم رسول
الله ◌َ ه ثم قال: أي ابن أخي! أولئك الملأ)). ثم هو مرسل، فلو صح السند إلى
عروة فعلته الإرسال .
(١) بفتح فسكون ، هي في الأصل: الصغيرة من ولد الضأن، فاستعارها هنا للصغيرة من
ولد النوق .
٢٦٠.