النص المفهرس
صفحات 161-180
عن يحيى بن حسان : ثنا عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة قال : فذكره . وقال البزار:
(( لا نعلمُ هذا اللفظ يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، تفرّد به
عبد الرزاق، وهو دمشقي ، وقيل فيه : أيلي)).
قال الشيخ الهيثمي: ((المجمع)) (١ / ١٤٨):
«ضعیف ، ولم یوثقه أحدٌ ».
كذا قال: وقد أورده في ((الميزان))، ولم يزد على قوله فيه :
(( قال أبو حاتم: صدوق متعبِّد، يُعَدُّ من الأبدال. وقال يزيد بن محمد: ثقة)).
ثم تبيَّنت أنّهما اثنان ، كلاهما دمشقي :
الأول : وهو أبو بكر الثقفي ، وهو صاحب هذا الحديث .
والآخر : العابد الصغير، وهو الذي تقدَّم توثيقه .
وأما الثقفي فقد ترجمه الذهبي في ((الميزان )) أيضاً ترجمة سيئة ، فقال :
(( قال النسائي: ليس بثقة )) .
وقال البخاري :
(( منكر الحديث )).
وقال الحافظ المزِّي في ((التهذيب)) (٢ /٤١٥):
(( وهو من الضعفاء ، ضعّفه غير واحد)).
وقد ثبت الحديث بلفظ آخر، فانظر (( الصحيحة)) (٣٠٦٣).
١٦١
٢١٣٩ - ( بين كلِّ أذانين صلاة؛ إلا المغربَ ).
منکر . أخرجه البزار (١ / ٣٣٤ / ٦٩٣) : حدثنا عبد الواحد بن غياث : ثنا
قال : فذكره ،
حيان بن عبيد الله : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنَّ النبي
وقال :
((لا نعلم رواه إلا حيان ، وهو بصري مشهور ليس به بأس، ولكنه اختلط)).
وذكره ابن عدي في ((الضعفاء)).
قلت: وقد صح الأمر بهاتين الركعتين، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٢٣٣).
٢١٤٠ - (بين العالم والعابد سبعون درجة ، بين كل درجتين
مسيرةُ مائة سنة حضرةٍ(١) الفَرَسِ السَّريع) .
ضعيف جداً. رواه ابن شاهين في «الترغيب)) (٢٩٠ / ١) وابن عدي في
((الكامل)) (٤ / ١٣٤) من طرق عن عبد الله بن محرر، عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
وقال ابن عدي :
(« منكر، لا أعلمه يرويه عن الزهري إلا ابن محرر، ومحمد بن عبد الملك ،
وجميعاً ضعيفان )) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً ، عبد الله بن محرر ؛ قال أحمد :
((ترك الناس حديثه)).
وقال الجوزجاني :
(١) من الحُضر: العَذْو.
١٦٢
(« هالك)).
وقال الدارقطني وجماعة :
((متروك)). كذا في ((الميزان))، وساق له مناكير هذا أحدها .
والحديث أخرجه أبو نعيم أيضاً في ((أخبار أصفهان)) (٢ / ١٥٠)،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ١ / ١٤ - مختصره)؛ كلاهما معلقاً عن
عبد الله بن محرر به ؛ دون قوله: (( بين كل ... )).
وخالف الخليل بن مرة ، فرواه عن مبشر عن الزهري عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف عن أبيه مرفوعاً به ، إلا أنه قال :
(( .. ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ١٦٣ / ٨٥٦)، وعنه ابن عدي في
((الكامل)) (٣ / ٦٠ - ٦١) .
و ( الخليل بن مرة ) مختلف فيه ، وقد ضعفه جماعة ، بل قال البخاري :
(( منكر الحديث)).
وإسناده لهذا الحديث يدل على ضعفه ، فإنه خالف تلك الطرق ، فجعله من
مسند (عبد الرحمن بن عوف) ، وأسقط علّة الحديث ( عبد الله بن محرر) .
وقد روي من حديث ابن عمر بزيادة منكرة في متنه ، وسيأتي الكلام عليه
برقم (٦٥٧٨) .
٢١٤١ - (بئس القومُ قومٌ يمشي الرَّجل فيهم بالتَّقيَّة والكتمان).
ضعيف جداً. رواه الديلمي (٢ / ١ / ١٢) عن يحيى بن سعيد العطار:
١٦٣
حدثنا سوار بن مصعب عن عمرو بن مرَّة عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل :
الأولى : الانقطاع بين ابن مسعود وابنه أبي عبيدة ، فإنّه لم يسمع منه .
الثانية: سوار بن مصعب؛ ضعيف جداً، قال في ((الميزان)):
(( قال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي وغيره : متروك، وقال أبو
داود : ليس بثقة)).
ثم ساق من مناكيره هذا الحديث .
الثالثة : يحيى بن سعيد العطار ؛ ضعفه ابن معين وغيره .
٢١٤٢ - (غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنَّه مات علی دین
إبراهيم ) .
موضوع. أخرجه ابن سعد (٣ / ٣٨١): أخبرنا محمد بن عمر قال :
حدثنا موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت
سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو بن نُفیل ، فقال :
((توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحيُ على رسول الله ﴿ بخمس
سنين ، ولقد نزل به وإنه ليقول: أنا على دين إبراهيم، فأسلم ابنُه سعيدُ بن زيد
أبو الأعور، واتَّبع رسول الله ﴿، وأتى عمرُ بن الخطاب وسعيدُ بن زيد رسولَ الله
فسألاه عن زيد بن عمرو ، فقال رسول الله : فذكره ، قال : فكان المسلمون بعد ذلك
اليوم لا يذكُرُه ذاكرٌ منهم إلا ترحَّم واستغفر له . ثم يقولُ سعيد بن المسيب : رحمه
الله وغفر له )) .
١٦٤
قلت : وهذا إسناد موضوع ، محمد بن عمر ، وهو الواقدي ؛ متهم بالكذب .
وموسى بن شيبة ؛ وهو ابن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك؛ لین
الحديث كما في ((التقريب)).
وخارجة بن عبد الله بن كعب ؛ مجهول .
٢١٤٣ _ ( كلُّ نادبة كاذبة ، إلا نادبة حمزة).
ضعيف: أخرجه ابن سعد (٣ / ١٨) من طريق محمد بن أبي حميد عن
ابن المنكدر قال :
من أُحد ، فمرّ على بني عبد الأشهلِ ، ونساءُ الأنصار
« أقبل رسولُ الله
يبكين على هلكاهنَّ، يندُبْنَهم، فقال رسول الله عَ ﴿ٍ: «لكنَّ حمزةَ لا بواكي
له ))، قال: فدخل رجال من الأنصار على نسائهم، فقالوا: حوكن بكاءَكُنَّ
وندبَكُن على حمزة. فقام رسولُ الله ◌َ﴿، فطال قيامُه يستمعُ، ثم انصرف،
فقام على المنبر مِنَ الغَدِ، فنهى عن النِّياحة كأشدِّ ما نهى عن شيءٍ قطُّ ،
)) فذكره .
وقال :
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فإنَّه مع إرساله فيه ( ابن أبي حُميد ) ، أورده
الذهبي في ((الضعفاء ))، وقال :
(( ضعّفوه)).
وقال الحافظ :
((ضعيف)).
( تنبيه ) : عزاه السيوطي لابن سعد عن سعد بن إبراهيم مرسلاً . ولم أره
في ((ابن سعد)) إلا من الطريق المتقدمة، ولعلَّه عنده من الطريق الأخرى في
١٦٥
القسم الذي لم يطبع من ((الطبقات))، فإن في المطبوعة منه خرماً في أكثر من
موضع واحدٍ.
٢١٤٤ - ( كان إذا اجتلى النِّساء أقعى وقبِّل ) .
ضعيف. أخرجه ابن سعد (٨ / ١٤٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(١ / ٢٦٤ - ٢٦٥) عن موسى بن عُبيدة: حدثني عمر بن الحكم: حدثني أبو
أُسيد قال :
امرأةً من الجُون، فأمرني أن آتيه بها ، فأتيتهُ بها ،
« تزوج رسول الله
، فقلت : يا رسول
فأنزلتُها بالشوط من وراء ذباب في أُطم ، ثم أتيتُ النبي
الله ! قد جئتُك بأهلكَ، فخرج يمشي وأنا معه ، فلما أتاها أقعى ، وأهوى
إذا اجتلى ... فقالت : أعوذُ بالله منك ، فقال :
لیقبلها، وکان رسول الله
لقد عذْتِ معاذاً، فأمرني أن أرُدِّها إلى أهلها ، ففعلتُ )) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة ، فإنَّه واه .
وأشدُّ من هذا الحديث ضعفاً ما أخرجه ابن سعد أيضاً (٨ / ١٤٥ - ١٤٦)،
والحاكم (٤ / ٣٧) من طريق محمد بن عمر: أخبرنا هشامُ بن محمد : حدثني
ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أُسيد الساعدي عن أبيه - وكان بدرياً - قال :
** أسماء بنت النعمان الجونية ، فأرسلني ، فجئت بها ،
تزوّج رسول الله
فقالت حفصة لعائشة ، أو عائشةُ لحفصة : اخضبيها أنتِ ، وأنا أمشطها . ففعلن ،
ثم قالت لها إحداهما: إن النَّبي ◌َ﴿ يُعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول :
أعوذ بالله منك ، فلمَّا دخلت عليه ، وأغلق البابَ، وأرخى السّتر، مدَّ يده إليها ،
فقالت: أعوذُ بالله منك ، فقال بكمَّه على وجهه ، فاستتر به ، وقال: عُذت معاذاً .
١٦٦
(ثلاث مرات). قال أبو أسيد : ثم خرج عليَّ فقال: يا أبا أُسيد، أَّحِقْها بأهلها،
ومتِّعها برازقيَّتين . يعني كرباستين ، فكانت تقولُ : ادعوني الشقيّة .
قلت : سكت عنه الحاكم ، وقال الذهبي :
(( قلت : سنده واه)).
قلت : بل هو بهذا السياق موضوع ، لأنَّ هشام بن محمد ؛ وهو الثعلبي
متروك ، ومحمد بن عمر ، وهو الواقدي ؛ كذاب .
وقد خولفا في متنه ، فقال البخاري (٩ / ٣١١):
حدّثنا أبو نعيم : حدثنا عبد الرحمن بن غسیل به مختصراً ، وليس فيه ذکر
لحفصة وعائشة مطلقاً ، ولا قول إحداهما: إنَّ النبي ◌َ﴿ يُعجبه من المرأة
... إلخ .
وقد استغل عبد الحسين الشيعي هذه الزيادة الموضوعة فطعن بها على
السيدة عائشة رضي الله عنها ، فراجع إن شئت کتابه « المراجعات » (ص
٢٤٨)، والحديث الآتي برقم (٤٩٦٤) لتتيقُّنَ من موقف هذا الشيعي من أهله
٢١٤٥ - ( كان يقول في سجوده إذا سجد : سجد لك سوادي
وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوءُ بنعمتك عليَّ، هذه يداي وما
جنيتُ على نفسي ) .
ضعيف . أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل )) (ص ٧٦) ، والبزار (١ / ٢٦٤ /
٥٤٣) عن عبيد الله بن موسى: ثنا حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن
عبد الله بن مسعود قال : فذكره، وقال :
١٦٧
١
(( لا نعلمه عن عبد الله إلا من هذا الوجه)).
قال الشيخ ( الهيثمي) في ((المجمع)) (٢ / ١٢٨):
(( رجاله ثقات)).
فتعقبه الحافظ بقوله في ((مختصر الزوائد)) (١ / ٢٦٥ / ٣٨٦):
((قلت: بل حُميد - هو ابن قيس الأعرج - منكر الحديث جداً)).
كذا قالا ، وكلاهما مخطىء - وجلَّ من لا يخطىء - فإن حميداً هذا؛ لیس
هو ابن قيس الأعرج، ولا هو بالذي يصح أن يقال فيه: ((منكر الحديث جداً))،
فإنه ثقة محتج به في ((الصحيحين))! وإنما هو (حميد الأعرج الكوفي) - وذاك
مكي - وهو القاص الملائي، قال فيه البخاري في (( التاريخ)) (١ / ٢ / ٣٥٤):
(( منكر الحديث)).
وقال الحافظ في ((التقريب )):
((ضعيف)).
وقال في ( ابن قيس ) :
«ليس به بأس )).
وقد ذكروا في ترجمة الضعيف أنه الذي يروي عنه عبيد الله بن موسى ،
وخلف بن خليفة ، وقد أخرج الحديث من طريق خلف هذا الحاكم (١ / ٥٣٣ -
٥٣٤) مطولاً ، وابن عدي (٢ / ٢٧٣) حديث الترجمة ، وقال ابن عدي :
(( ولحميد عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود غير هذه الأحاديث ، وهي
ليست بمستقيمة ، ولا يتابع عليها)).
وقال الحاكم :
١٦٨
((صحيح الإسناد ، إلا أن الشيخين لم يخرجا عن (حميد الأعرج الكوفي)،
إنما أخرجا حميد بن قيس الأعرج المكي »:
وتعقب تصحيحه الذهبي ، فقال في (( تلخيصه)):
« قلت : حميد متروك » .
وقد روي الحديث عن عائشة مطولاً من طريقين عنها ؛ متن أحدهما أنكر من
الآخر ، ولذلك فهما لا يصلحان للشهادة ، والأخصر منهما فيه علل أربعة ، وهو
المذكور آتياً ، وقد سقت لفظه ، وأعدت تخريجه موسعاً برقم (٦٥٧٩).
وله شاهد ضعيف جداً من طريق محمد بن عثيم أبي ذر الحضرمي قال :
حدثني عثيم عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عائشة به مطولاً
دون قوله :
((أبوء بنعمتك علي)).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٨ / ١٢١ - ١٢٢).
وهذا إسناد واه جداً مسلسل بالعلل :
١ - محمد بن عثيم ؛ متروك متهم .
٢ - وعثيم ؛ لم أعرفه سواء كان والد محمد أو غيره .
٣ - وعثمان بن عطاء الخراساني ؛ ضعيف .
٤ - وأبوه عطاء الخراساني ؛ فيه كلام من قبل حفظه ، ولم يسمع من عائشة .
٢١٤٦ - (كان إذا خطب المرأةَ، قال: اذكرُوا لها جفنة سعد بن
عبادةَ ) .
موضوع. قال ابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ١٦٢): أخبرنا محمد بن
١٦٩
عمر : حدثنا عبدُ الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم قال : فذكره .
أخبرنا محمد بن عمر: حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة
عن النبي
مثله .
قلت : وهذان إسنادان مرسلان ، ومحمد بن عمر ؛ هو الواقدي، وهو متهم
بالكذب .
٢١٤٧ - (كان إذا خطب، فَرُدّ؛ لم يَعُدْ، فخطب امرأةً،
فقالت : أستأمرُ أبي ، فلقيت أباها، فأذن لها ، فلقيتْ رسولَ الله
.، فقالت له ، فقال : قد التحفنا لحافاً غيرك ).
موضوع. قال ابن سعد (٨ / ١٦١): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني
الثوري عن جابر عن مجاهد قال : فذكره .
قلت: هذا موضوع ، آفته محمد بن عمر ، وقد عرفت آنفاً أنَّه الواقدي
المتهم . وجابر هو ابن يزيد الجعفي ، وهو متروك .
( تنبيه): هكذا لفظ الحديث في المكان المشار إليه من ((ابن سعد))، وقد
عزاه إليه في (( الجامع )) بلفظ :
((فخطب امرأة فأبت، ثم عادت، فقال :.... ))، والباقي مثله سواء،
فالظَّاهر أن السيوطي رواه بالمعنى .
٢١٤٨ - (كان إذا جلسَ ، جلس إليه أصحابه حلَقاً حلَقاً).
موضوع. أخرجه البزار (١ / ٩٢ / ١٥٧) عن سعيد بن سلام: ثنا خالد بن
١٧٠
میسرة عن معاوية بن قرّةً عن أبيه أن رسول الله
٠٠
##* كان
.. ، وقال :
((لا نعلم رواه عن خالد إلا سعيد، وهو لين الحديث)).
قلت : بل هو كذاب ؛ كما قال أحمد ، وقال البخاري :
(( يذكر بوضع الحديث)).
ولذلك قال المناوي في « شرح الجامع )) :
(« سكوت المصنف على هذا الحديث غير جيد ، فقد قال الحافظ الهيثمي
(١٣٢/١) وغيره: فيه سعيد بن سلام كذبه أحمد. أهـ)).
٢١٤٩ - ( بين الركن والمقام ملتَزَمٌ ؛ ما يدعو به صاحبُ عاهة
إلا برىء ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني (رقم ١١٨٧٣ ) عن شاذ بن الفياض : نا عباد
ابن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عباد بن كثير؛ هو الثقفي البصري ؛ متروك
كما قال الهيثمي (٣ / ٢٤٦).
٢١٥٠ - (كان إذا توضّاً، فَضَّلَ ماءً حتى يسيِّله على موضع
سُجوده ) .
ضعيف. رواه الطبراني رقم (٢٧٣٩)، وابن عساكر (٦ /٢/٣٠٠) عن
عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج: نا حسين بن زيد بن علي عن الحسن بن زيد
عن أبيه عن الحسن بن علي مرفوعاً .
١٧١
٠٠٠٠٠٠٠
قلت : وهذا سند ضعيف ، رجاله موثقون ، لكنه معلول بالانقطاع وغيره كما
يأتي .
وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٢ / ١٥٣ / ٦٧٨٢)،
إلا أنَّه قال: ((عن الحسين بن علي)).
وقال عبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه)) (٣٩٦):
((رواه أبو جعفر الطبري في ((تهذيب الآثار)) قال : حدثنا أحمد بن حازم
الغفاري : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سالم: حدثني حسين بن زيد بن علي عن
الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي مرفوعاً . وقال أبو
جعفر :
وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين
سقيماً لعلتين :
إحداهما : أنه خبر لا يعرف له مخرجٌ یصحُ عن رسول الله
إلا من هذا
الوجه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفردٌ، وجب التثبُتُ فيه .
والثانية : أنَّ ذلك مما لا تعرفه العامَّة ، وهو عمل من أعمال الطَّهارة ، ولو كان
صحيحاً عن رسول الله م ، لم تجهله العامة .
كذا قال أبو جعفر في هذا، ولم أجد في (( تاريخ البخاري))، ولا في ((تاريخ
ابن أبي حاتم )) سماعاً ولا روايةً لزيد بن الحسن عن أبيه ، إنَّما ذكروا روايته عن
ابن عباس أنَّه تطيّب بالمسك ، لم يذكروا روايةً عن غيره. والله أعلم .
وقال أبو أحمد الجرجاني : الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب
روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلَةً ، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة .
١٧٢
وأما البخاري وابن أبي حاتم ؛ فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه
وعكرمة )) أهـ.
قلت: ولعل قوله: ((أبيه)) و ((عكرمة)) مقحم من الناس، فإن إثباتهما في
ما تقدم من كلامه، والصواب: ((ابن عباس)) مكان ((عكرمة)). والله أعلم .
ثم إني لأعجب أشد العجب من أسلوب الإمام الطبري في تصحيح
الأحاديث في كتابه المذكور ((تهذيب الآثار))، فقد رأيت له فيه عشرات
الأحاديث يصرح بصحتها عنده ، ولا يتكلم على ذلك بتوثيق ، بل يتبعه بحكايته
عن العلماء الآخرين تضعيفه ، وبكلامهم في إعلاله ، ولا يرده ، بحيث أن
القارىء يميل إليهم دونه ! فما أشبهه فيه بأسلوب الرازي في رده على المعتزلة في
(( تفسيره )) ؛ يحكي شبهاتهم على أهل السنة ، ثم يعجز عن ردها !
والواقع أن النفس لم تطمئن لهذا الحديث ؛ لغرابته ، وشبهة الانقطاع بین زيد
ابن الحسن وأبيه ، فإن هذا مات سنة (٥٠) وزيد في حدود (١٢٠)، مما يبعد ثبوت
سماعه منه . وأما ابن عباس فمات (٦٨) .
وأيضاً فـ (حسين بن زيد) أورده الذهبي في ((المغني))، وقال :
(( قال أبو حاتم : تعرف وتنكر )).
وأيضاً فـ (زيد بن الحسن) نفسه على جلالته ، لم يوثقه غير ابن حبان (٤ /
٢٤٥) ، ولم يرو عنه كبير ثقة !
ومنه يتبين تساهل الهيثمي بقوله في كل من رواية الطبراني وأبي يعلى
(١ / ٢٣٤) :
((وإسناده حسن)) !
١٧٣
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢١٥١ - ( إنَّ أرواح المؤمنين في السَّماء السابعة ، ينظرون إلى
منازلهم في الجنَّة ) .
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٦٦) تعليقاً ، والديلمي
في ((مسند الفردوس)) (١ / ٢ / ٢٧٠) عن أبي مقاتل السمرقندي: ثنا
أبو سهل عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع . آفتُه أبو مقاتل السمرقندي ؛ قال الذهبي :
((أحد التَّلفى، اسمه حفص بن سلمة)).
وقال في ((الأسماء)) :
(( وهَّاه قتيبةُ شديداً، وكذَّبه ابن مهدي لكونه روى عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر مرفوعاً: ((من زار قبر أُمِّه كان كعمرة)). وقال السليماني:
حفص بن سلمة الفزاري صاحب كتاب (( العالم والمتعلم )) في عداد من يضع
الحديث )).
وأبو سهل ؛ هو حسام بن مصك ؛ قال الحافظ :
« ضعيف يكاد يُترك )).
٢١٥٢ - (إن أرحم ما يكون العبد إذا وُضع في حُفرته).
موضوع . رواه الدیلمي (١/ ٢ / ٢٨١) عن محمد بن يونس : حدثنا
أحمد بن مخلد الأهوازي : حدثنا نوح بن خالد عن يَغْنَم بن سالم عن أنس
مرفوعاً. قال الحافظ في (( مختصره)):
١٧٤
(( قلت : يَغْنَم بن سالم كذَّبوه )» .
قلت: ونوح بن خالد لم أعرفه . ولعلّه وقع فيه تحريف، فقد أعلَّه المناوي بأن
فيه نوح بن سالم، قال الذهبي: قال ابن معين : ليس بشيء .
وهو مترجم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٤٨٥)، لكن بيِّض فيه
لشيوخه ولمن روى عنه .
ومحمد بن يونس ، وهو الكديمي ؛ وضاع .
٢١٥٣ - (ستُفتحُ مشارقُ الأرضِ ومغاربها على أمَّتي ، ألا وعُمَّالها
في النَّارِ؛ إلا مَنِ اتَّقى الله، وأدَّى الأمانة) .
ضعيف. أخرجه عبد الله بن أحمد في (( زوائد الزهد )) ( ق ١ / ١ - عام
و ٢٧٧ - ط)، وعنه أبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ١٩٩) عن سيار: ثنا جعفر: ثنا
حوشب عن الحسن، قال: قال رسول الله {48: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، والحسن هو البصري ، وسيار هو ابن حاتم
العنزي . قال الحافظ :
((صدوق له أوهام)).
٢١٥٤ - (جزاءُ الغنيِّ من الفقير النَّصيحةُ والدُّعاء).
ضعيف. أخرجه ابن سعد (٨ / ٣٠٧)، والطبراني (٢٥ / ١٦٢ /٣٩٢)
عن حبابة بنت عجلان الخُزاعية عن أمِّها عن أمِّ حفصٍ بنت جريرٍ عن أم حكيم
بنت وادع قالت: قلت للنبي ﴿: ما جزاءُ الغني من الفقير ؟ قال: فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل : حبابة بنت عجلان لا تعرف
هي ولا أمُّها ، ولا أمُّ حفص؛ واسمها صفيَّةُ؛ كما في ((الميزان)).
١٧٥
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لأبي يعلى والطبراني في ((الكبير)).
وقال المناوي في ((الفيض)):
(( قال الهيثمي : فيه رواية أربع نسوة بعضهنَّ عن بعض ، وهو مما يعزُّ وجودُه
أهـ. أي : فيكون هذا من لطائف إسناده )).
قلت : هذا انشغال بما لا يهمُّ عن المهمِّ، وهو بيان حاله في الصحة أو
الضعف !
٢١٥٥ - (إن المهديُّ لا يخرج حتَّى تُقْتَلَ النَّفسُ الزَّكيَّةُ، فإذا
قُتلت النفسُ الزكيَّةُ ، غضب عليهم من في السَّماء ومن في الأرض ،
فأتى النَّاسُ المهديَّ، فزفُوه كما تُزَفُّ العروسُ إلى زوجها ليلةَ عُرسها ،
وهو يملأُ الأرض قسطاً وعدلاً، وتُخرج الأرض نباتها، وتُمطر السماءُ
مطرها، وتنعُمُ أُمَّتي في ولايته نعمةً لم تنعمها قطٌ ) .
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ١٩٩): عبد الله بن
نمير قال : حدثنا موسى الجُهني قال : حدثني عمر بن قيس الماصر قال : حدثني
[مجاهد قال: حدثني] فلان رجل من أصحاب النبي ﴿118: أن المهدي ... إلخ.
قلت: وهذا متن منكر ، مع كونه موقوفاً ، وإسناده نظيف ، لا يبدولي فيه
علَّةٌ سوى الوقف ، وما بين المعقوفتين زيادة من نسخة ( م) كما جاء في التَّعليق
عليه، ولم أدر ما هذه النسخة التي أشار إليها ، فإنه في أول المجلد السادس لم يذكر
إلا نسختين ليس هذه إحداهما ، وصرَّح بأنَّه يرمز إلى الأولى منهما بـ ( الأصل )
وإلى الأُخرى بـ ( النسخة). وقد رأيته في المجلد السادس (ص ٢٤) قد صحَّح
كلمة من الأصل ، وقال في التعليق :
١٧٦
((من المحلى، وفي (الأصل) و(النسخة): ((نسل)) كذا)).
ونحوه في ( ص ٢٨ ).
ثم رأيته يقول ( ص ٦١) :
((وفي (الأصل) و(م) للحسن الدين ... والتصحيح من (المحلى) .. )).
وبذلك اندفع ما ألقى في النفس أوّل مرة أنه لعله يعني بهذا الرمز ( م)
((المحلى))، ففي النفس من صحة هذه الزيادة في النسخة المشار إليها شيءٌ، ولعلّها
النسخة التي اعتمد عليها السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦ / ٥٨)، فقد عزاه فيه
لابن أبي شيبة عن مجاهد ... وكذلك ذكره في (( العرف الوردي في أخبار
المهدي)) ( ص ٢٢٣ ج ٢). والله سبحانه وتعالى أعلم .
و ( النفس الزكيَّة ) لقب محمد بن عبد الله بن حسن الهاشمي، وقد قيل
: إن أهل بيته سمّوه بالمهدي (١) ، فلا يبعُد أن يكون هذا الأثر من وضع بعض
أتباعه وأنصاره في قيد حياته إنذاراً لأعدائه ، أو بعيد وفاته ، وقد قتله أبو جعفر
المنصور، لمّا خرج عليه بالمدينة ، فبعث إليه عيسى بن موسى فقتله . رحمه الله ،
وعامل الظالمين بما يستحقون .
٢١٥٦ - ( لا تفعلي يا قيلة ! إذا أردت أن تبتاعي شيئاً ، فاستامي
به الذي تُريدين ، أُعطيتِ أو مُنعتٍ ، وإذا أردت أن تبيعي شيئاً،
فاستامي الذي تُريدين ، أُعطيتِ أو مُنعتٍ ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ٤١٨) تعليقاً، وابن
١ - انظر ترجمته في ((الأعلام)) للزركلي .
١٧٧
ماجه (٢ / ٢١)، وابن سعد (٨ / ٣١١) من طريق يعلى بن شبيب عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم عن قَيلةَ أم بني نمار قالت :
أتيت رسول الله نَّهُ في بعض عُمَره عند المروةَ، فقلت: يا رسول الله ، إني
امرأة أبيعُ وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع الشّيءَ سُمْتُ به أقلِّ مما أريدُ، ثم زدت ،
ثم زدت حتَّى أبلغ الذي أريدُ ، وإذا أردت أن أبيع الشيءَ، سمتُ به أكثر من
الذي أريدُ، ثم وضعتُ حتى أبلغ الذي أريدُ، فقال رسول الله { 18: فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومنقطع؛ قال البوصيري في (( الزوائد))
( ١٣٦ / ٢) :
((قال المزِّي في (( الأطراف)): ابن خُثيم عن قيلة فيه نظر. وقال الذهبي في
((الكاشف)): قيلة أم رومان، روى عنها ابن خثيم مرسلاً)).
قلت: ويعلى بن شبيب لين الحديث؛ كما في ((التقريب)).
٢١٥٧ - ( اتَّقُوا الله، وصِلُوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدُّنيا،
وخيرٌ لكم في الآخرة ) .
ضعيف. أخرجه ابن جرير في (( تفسيره)) (٧ / ٥٢١ / ٨٤٢٢) : حدثنا
بشرُ بن معاذ: حدثنا يزيدٌ قال: حدثنا سعيدٌ عن قتادة ﴿واتَّقُوا الله الَّذي
تَسَاءَلُونَ به والأرْحَامَ إِنَّ الله كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾: ذكر لنا أن نبي الله ثَ﴿ٍ كان
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير بشر
ابن معاذ، وهو صدوق . وسعيد هو ابن أبي عروبة . ويزيد هو ابن زُريع .
١٧٨
٢١٥٨ - ( أخشى ما أخشى على أُمَّتي كبرَ البطن ، ومُداومَة
النَّومِ ، والكسلَ ، وضعفَ اليقينِ ) .
موضوع. رواه الديلمي (١ / ١ / ٨٨) من طريق الدارقطني عن محمد بن
القاسم الأزدي عن الحسن بن علي بن محمد بن المغيرة عن محمد بن ثابت
عن النعمان بن زائدة والنعمان بن سالم عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته محمد بن القاسم هذا؛ قال الذهبي في
((الضعفاء » :
(( قال أحمد والدارقطني: كذاب)). وقال الحافظ :
(( كذبوه)) .
وشيخه الحسن بن علي بن محمد بن المغيرة ؛ لم أعرفه .
ومحمد بن ثابت ؛ الظاهر أنه ابن أسلم البناني ؛ ضعيف .
والنعمان بن زائدة ؛ لم أعرفه .
والحديث عزاه في الجامع للدارقطني في ((الأفراد ))، وأعلَّه المناوي بابن
القاسم .
٢١٥٩ - (اخلعُوا نعالَكم عند الطعام، فإنها سنَّةٌ جميلةٌ ).
موضوع. أخرجه الحاكم (٣ / ٣٥١) عن يحيى بن العلاء : حدثني
موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ عن أبيه عن أنس مرفوعاً .
سكت عليه الحاكم، وتعقّبه الذهبي بقوله :
« قلت : یحیی وشيخه متروکان )» .
١٧٩
قلت: والأول أورده في (( الضعفاء))، وقال:
(( قال أحمد: كذاب يضع الحديث)) .
٢١٦٠ - ( أخلصْ دينَك، يكفكَ القليلُ من العمل).
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٦)، وعنه البيهقي في (( شعب الإيمان))
(٢ /٢/٣٢٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٤٤)، والأصبهاني في
((الترغيب)) (ص٣٠ - مصورة الجامعة الإسلاميّة) من طريق عبيد الله بن زَحر
عن ابن أبي عمران عن عمرو بن مرّةً عن معاذ بن جبل .
قلت : وهذا إسناد ضعيف منقطع؛ عمرو بن مرة لم يدرك معاذاً، بين
وفاتيهما مئة سنة ، وبذلك أعلَّه البيهقي .
وعبيد الله بن زحر ؛ ضعيف .
وشيخه ابن أبي عمران اسمه خالد. لكن وقع في ((المستدرك)): ((الوليد
ابن عمران))، ولم أعرفه، ولعلَّه تحرف على الحاكم أو أحد رواته . فقد أخرجه
الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ٥١) من طريق النضر بن عبد الجبار:
حدثنا إبراهيم عن خالد بن أبي عمران به .
وإبراهيم هذا لم أعرفه .
والحديث عزاه المنذري (١ / ٢٣ ) للحاكم ، وقال :
((وقال: صحيح الإسناد )).
ولم أرهذا التصحيح في نسخة ((المستدرك)) المطبوعة. ثم أشار إلى ردّه
بقوله: (( كذا قال )).
١٨٠