النص المفهرس

صفحات 41-60

القاعدة ، وليس فيه ، وقد عزاه إليه الحافظ أيضاً في ((تسديد القوس)) (ق ٢/٩٩)،
ولم يورده في (( الغرائب الملتقطة))، ولا أظن أنه في المعجمين الآخرين !
الثاني: أن تعقيبه عليه بقول الهيثمي: (( رجاله ... )) صريح في أنه أراد
الطبراني ، وهذا خطأ آخر ، فإن الهيثمي إنما قال (٨ / ١٧٥) :
((رواه أحمد ، ورجاله .. )) إلخ .
الثالث : أن لفظه عند أحمد مخالف ، لأنه بلفظ :
((لا خير فيمن لا يضيف)).
وهو في ((مسنده)) (٤ / ١٥٥)، وبهذا اللفظ أخرجه الحربي في ((إكرام
الضيف)) (٣٤ / ٥٤)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ /٢٠٩ /٢٩٤).
٢٠٢٦ - (بئس العبدُ عبدٌ هواهُ يُضلُّه، بئسَ العبد عبدٌ رُغْبٌ(١)
يُذُه ).
ضعيف . رواه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (١ / ١٠ - ١١)، والطبراني (ق
٨١ / ١ - المنتقى منه)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨١٨٢/٢٨٨/٦) عن طلحة بن
زيد عن ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح عن نُعيم بن ھمّار الغطفاني مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، طلحة بن زيد ؛ متروكٌ متّهم بالوضع . لكن
الحديث قطعة من حديث أخرجه الترمذي وغيره عن أسماء بنت عُميس ، لكن
إسناده ضعيف، كما بَيِّنْتَهُ في (( تخريج المشكاة)» (٥١١٥ - التحقيق الثاني) .
(١) الرُّغْب: الشره والحرص على الدنيا.
٤١

والحديث عزاه في ((الجامع)) للطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في (( شعب
الإيمان )) عن نُعيم هذا .
وفي ((المجمع)) (١٠ / ٢٣٤) :
(( رواه الطبراني، وفيه طلحة بن زيد الرقّي، وهو ضعيف)).
کذا قال ، وهو تساهل منه ، فإنَّ حاله أسوأ كما سبق .
قال الحافظ :
(( متروك. قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث)).
٢٠٢٧ - ( لا يبلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتّى يخزُنَ من لسانه ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) ص (٢٠٠)، وعنه الضياء في
((المختارة)) (ق ٢١٧ / ١) من طريق زهير بن عباد الرُّؤاسي: ثنا داود بن هلال
عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك مرفوعاً ، وقال :
« تفرد به زهير بن عباد )) .
قلت: وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وقال الدارقطني :
((مجهول))، وفيه نظر؛ كما في ((اللسان)).
ومن فوقه من الرواة ثقات؛ غير داود بن هلال ، ولم أجد له توثيقاً في شيء
من كتب الرجال التي عندي ، حتى ولا في ((ثقات ابن حبان))! ولم يذكر له ابن
أبي حاتم راوياً غير (زهير) هذا، فهو في حكم المجهول .
وقد قال الهيثمي (١٠ / ٣٠٢) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وفيه داود بن هلال ، ذكره ابن
أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفاً، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
٤٢

قلت : وهذا الإطلاق غير صحيح ، لأنَّ زهير بن عباد ليس من رجال
الصحيح ، ولا من رجال أحد السنن الأربعة .
وزعم المناوي في ((التيسير شرح الجامع الصغير)) أن إسناده حسن ، وليس
بحسن ، فإنّ داود بن هلال لم يوثقه أحد كما تقدم ، وغاية ما قال فيه الهيثمي ما
سمعت: ((ولم يذكر فيه ضعفاً))، وهذا ليس بتوثيق ، والله أعلم .
وقد تقدم من طريق أخرى عن أنس مرفوعاً نحوه تحت الحديث (١٩١٦)،
فراجعه إن شئت .
٢٠٢٨ - ( إذا أدخلَ الله الموحدين النَّارَ أَماتَهم فيها، فإذا أراد أن
يُخرجهم منها أمسَّهم ألم العذاب تلك الساعة ) .
موضوع. رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ٩٢)، وأبو بكر
الكلاباذي في ((مفتاح معاني الآثار)) (١٠٦ / ٢): حدثنا أبو الفضل الشهيد : ثنا
أبو سعيد الحسن بن علي العدوي : ثنا الحسن بن علي بن راشد : أنا يزيد بن
هارون : أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، وآفته العدوي هذا . قال السيوطي :
((هو أحد المعروفين بالوضع)).
قلت : وقد سبقت ترجمته وبعض الأحاديث مما وضعه - قبَّحه الله -، فانظر
الحديث ( رقم ١٣١ و ١٣٢ ).
والحديث مما سوَّد به السيوطي ((الجامع الصغير))، وعزاه للديلمي في (( مسند
الفردوس )) ، وتعقبه المناوي ، فأبعد النجعة حيث قال :
٤٣

((قال الهيتمي - كذا بالتَّاء المثناة -: فيه الحسن بن علي بن راشد ، صدوق؛
رمي بشيء من التدليس ، وأورده الذّهبي في ( الضعفاء))).
قلت : وهذا يوهم أن ليس في السند من هو أولى بإعلال الحديث به من ابن
راشد هذا ، ولیس کذلك؛ لما عرفت من حال العدوي الكذاب !
ثم إن ما عزاه للهيتمي من ترجمة ابن راشد إنَّما هو كلام الحافظ ابن حجر
بالحرف الواحد في ((التقريب)) ، فلعلَّه سبقُ قلم من المؤلف ، أو خطأ من الناسخ أو
الطابع . وانظر خرافة تحديث إلياس أخي الخضر أحد المجهولين بمعنى هذا الحديث ثم
غاب عنه! في ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٧ / ٢١١ - ط) .
٢٠٢٩ - ( يا سلمان ! لا تُبغضني، فتفارق دينك، قلت: كيف
أُبغضك وبك هداني الله ؟ قال : تُبغض العرب فتبغضني ).
ضعيف الإسناد. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٢٧)، والحاكم (٤ /٨٦)،
والطيالسي (ص ٩١ رقم ٦٥٨)، وأحمد (٥ / ٤٤٠)، والخطيب (٩ / ٢٤٨) من
طريق شُجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان به . وقال
الترمذي :
((حديث حسن غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني الإمام
البخاري) يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي)).
قلت : فهو منقطع ، وبين وفاتي سلمان وأبي ظبيان نحو ستين سنة .
وفيه علّة أخرى ، وهي أن قابوس بن أبي ظبيان تكلم فيه لسوء حفظه ، ففي
((الميزان)) :
٤٤

((كان ابن معين شديد الحطِّ عليه، على أنه قد وثقه، وقال أبو حاتم: (( لا
يحتج به))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال ابن حبان: (( رديء الحفظ ،
ينفرد عن أبيه بما لا أصل له ، فربما رفع المرسل وأسند الموقوف)) ، وقال ابن عدي :
((أحاديثه متقاربة ، وأرجو أنه لا بأس به))، وقال أحمد: ليس بذاك، لم يكن من
النقد الجيد )) .
وفي (( التقريب)) :
« فیه لین )).
وأما الحاكم فقال بعد أن ساق الحديث :
((صحيح الإسناد)). فردّه الذهبي بقوله :
« قلت : قابوس متکلّم فیه )) .
ثم وجدت له طريقاً أخرى موصولة ، ولكنها واهية جداً، يرويه أحمد بن
علي بن محمد العَمِّي : ثنا خالد بن عبد الرحمن : ثنا مسعر عن أبي هاشم
الرماني عن زاذان عن سلمان قال :
مرَّبي النبي ﴿ وأنا أغرس الفسيل ، فأعانني، فلم يضع لي فسيلة إلا
نبتت ، وقال : فذكره .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٧ / ٢٧٠) ، وقال :
(( تفرد به العمي عن خالد عن مسعر)) .
قلت : العمي هذا لم أجد له ترجمة .
وخالد بن عبد الرحمن ، وهو المخزومي المكي ، وهو متهم ؛ قال البخاري
وأبو حاتم :
٤٥

(( ذاهب الحديث)) . وزاد البخاري :
(( رماه عمرو بن علي بالوضع)).
لكنه مع ذلك قد توبع على قصة الفسيل ، فهي صحيحة ، فقد رواها علي بن
زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان ، وابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن
قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال : حدثني سلمان
الفارسي حدیثه من فیه قال :
كنت رجلاً فارسياً .. الحديث بطوله، وفيه قصة إسلامه رضي الله عنه ،
وهي طويلة جداً ، وفي آخرها قصة مكاتبة سلمان وفك رقبته من الرق ، وإعانة
النبي ◌َ له على ذلك، ووضعه الفسيل بيده، قال سلمان :
(( فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة )).
أخرجه أحمد (٥ / ٤٤١ - ٤٤٤) بطوله، وسنده جيد ، وأخرجه (٥ / ٤٤٠)
من الطريق التي قبله مختصراً جداً .
٢٠٣٠ - ( من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال
بعد ذلك : من كذب عليَّ متعمّداً ليُضِلَّ به النَّاس ، فليتبوّأ مقعده
من النار ) .
ضعيف . رواه أبو نعيم في ((المستخرج على مسلم)) (١ / ٩ / ١)، والحاكم
في (( المدخل)) (ص ٩٧ - تحقيق الدكتور ربيع)، والطبراني في ((طرق حديث:
من كذب)) (١٠٠ / ٩٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٦)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٩٦)؛ كلهم عن محمد بن عبيد الله عن طلحة
٤٦

ابن مصرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب مرفوعاً ، وقال أبو
نعيم :
(( حديث معلول ، قال: والواهم فيه محمد بن عبيد الله ، وهو العرزمي؛ متروك
الحديث ، مجمع عليه )).
وقال الحاكم :
((وهذا الحديث واه)).
ثم رواه أبو نعيم والحاكم وابن عدي، وعبد الغني المقدسي في (( العلم))
(٢٠ / ٣٣ / ١) من طريق يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن
عمرو بن شُرحبيل عن عبد الله مرفوعاً بالشطر الثاني .
ثم أعلَّه أبو نعيم والحاكم بأن يونس بن بُكير وهم فيه في موضعين من
إسناده: أحدهما إيصاله ورفعه إلى النبي منزلية ، وهو غير مرفوع . ثم قال :
(( المحفوظ ما رواه زهير أبو خيثمة عن الأعمش عن طلحة عن أبي عمار عن
عمرو بن شرحبيل مرفوعاً مرسلاً)).
ورواه ابن عدي والطبراني، وابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد)» (١٦ / ٣٠٤
- ط)، وكذا الحافظ ابن حجر في ((الأربعين العوالي)) (رقم ٣٨) عن محمد بن
حميد : ثنا الصَّباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن
جده مرفوعاً ، بالشَّطر الثاني ، ثم قال الحافظ :
((هذا حديث غريب ، تفرد به الصباح بن محارب بهذا الإسناد)).
قلت: والصباح بن محارب؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق ربما خالف)).
٤٧

وإنما العلة من شيخه عمر بن عبد الله ، فإنه ضعيف . ومثله أبوه عبد الله بن
يعلى . ثم قال الحافظ :
(«ورواه الدارمي عن محمد بن حميد بهذا الإسناد دون قوله: ((ليضلّ
النَّاسَ)) ، وهي زيادة مستغربة ، ورويت هذه الزيادة أيضاً من حديث ابن مسعود
وحذيفة بن اليمان والبراء بن عازب ، وفي أسانيدها مقالٌ ، وقد تعلّق به بعض
أهل الجهل ممن جوَّز وضعَ الحديث في فضائل الأعمال من الكرّامية وغيرهم ،
وقالوا : إن الَّلام للتَّعليل ، فعلى هذا: إنما يدخل في الوعيد المذكور من قصد
الإضلال! وهذا التَّعلُّق باطل ، فإنَّ المندوب قسم من الأقسام الشرعية ، فمن رتَّب
على عمل ثواباً، فقد نسب إلى الله وإلى رسوله 8 ما لم يقولاه، وهذا من
الإضلال .
وللزيادة المذكورة على تقدير صحَّتها معنيان :
أحدهما : أن الَّلام للتأكيد، وهو كقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أظلمُ مِمَّنِ افترى على
الله كذباً ليُضلِّ النَّاسَ بغير علم﴾، فأخبر به(١) على أنَّ الكذِبَ محرمٌ مطلقاً،
سواء قصد به الإضلال أم لا .
الثاني : أن الَّلام للعاقبة والصَّرورة ، أي : إن عاقبة هذا الكذب ومصیرَه إلى
الإضلال، ومثله ﴿فالتَّقَطَّهُ آلُ فرعونَ ليكونَ لهم عدُوَّاً وحَزَناً﴾ ، وهم لم يلتقطوه
لذلك ، بل کان عاقبة أمرهم أن صار كذلك .
وأصل الحديث بدون هذه الزيادة المذكورة اتَّفق عليه الشيخان من رواية علي ،
وأبي هريرة ، وأنس ، والمغيرة .
(١) هذه الكلمة لم أتمكن من قراءتها جيداً ، والمثبت أقرب شيء إليها .
٤٨

وأخرجه البخاري من رواية الزبير، وسلمة بن الأكوع، وابن عمرو بن
العاص .
وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد .
والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود .
وابن ماجه أيضاً من حديث جابر ، وأبي قتادة .
وأحمد من حديث عثمان ، وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن عمر ، وواثلة بن
الأسقع .
وهذه الطرق كلُّها على شرط الصحيح .
ورويناه بأسانيد لنا حسان يحتجُّ بمثلها من حديث طلحة بن عبيد الله ،
وسعيد بن زيد ، وعُقبة بن عامر ، وسلمان الفارسي ، وعمران بن حصين ، وخالد
ابن عُرفطة ، وطارق الأشجعي ، وعبد الله بن عباس ، والسَّائب بن يزيد ، وأبي
قرصافة ، وعائشة .
ورويناه من طرق ضعيفة عن نحو خمسين صحابياً غير هؤلاء .
وقد جمع طرقه جماعة من الحفاظ ، فمن أقدمهم إبراهيم بن إسحاق
الحربي ، ثم أبو بكر البزار، ثم يحيى بن محمد بن صاعد ، ثم أبو القاسم
الطبراني(١)، ثم أبو بكر بن مردويه ، ثم أبو القاسم بن منده، ثم محمد بن
أحمد بن عبد الوهاب النَّيْسابوري ، ثم أبو الفرج بن الجوزي ، ثم يوسف بن
خليل ، ثم أبو علي البكري .
(١) في جزء محفوظ في ظاهرية دمشق (مجموع ٨١ /٢٩ - ٤٧). ثم طبع بتحقيق الأخ علي
الحلبي .
٤٩

ويجتمع من مجموع ما ذكره هؤلاء كلُّهم زيادةٌ على مائة صحابي ، وحكى
النووي في ((شرح مسلم)) أنه رواه مائتان من الصحابة)). انتهى كلام الحافظ .
قلت: فاتفاق هذه الطرق المتواترة على عدم ذكر تلك الزيادة: ((ليضل به
الناس )) أكبر دليل على بطلانها ، مع إمكان تأويلها لو صحت فيه كما بيَّنه الحافظ
رحمه الله تعالى .
ويشبه هذه الزيادة من حيث عدم صحتها من جهة إسنادها وإمكان تأويلها
بنحو ما تقدم زيادة :
« لا يرضاها الله ورسوله )» في حديث :
(( من ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله .... )).
أخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (٤٢) وغيره . ورواه ابن ماجه دون
الزيادة ، وهو الموافق للأحاديث التي في معناه، فانظر ((الترغيب والترهيب)) (١ /
٤٧ - ٤٨) .
٢٠٣١ - ( إن العبدَ ليذنبُ الذَّنب ، فيدخلُ به الجنة، قيل:
كيف ؟ قال : يكون نصب عينيه ثابتاً قارّاً حتى يدخل به الجنَّةَ ) .
ضعيف . رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٦٣ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ ورقم
١٦٢ طبع الهند) أبنا المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في «الزهد » (ص ٣٩٦).
قلت : وهذا سند ضعيف لإرساله .
والمبارك بن فضالة قال الحافظ :
٥٠

(« يدلّس، ويسوّي)).
وقد عنعنه .
٢٠٣٢ - ( ليس منِّي إلا عالمٌ أو متعلّم ) .
ضعيف . رواه ابن النجار في ((تاريخه))، والديلمي في ((مسند الفردوس))
عن ابن عمر، كذا في (( الجامع الصغير)).
قال المناوي :
((وفيه مخارق بن ميسرة، قال الذهبي في ((الضعفاء)): لا يعرف)).
قلت: وأصله قول العقيلي فيه وقد ساق له حديثاً آخر في ((الضعفاء))
( ٤ / ٢٢٩) :
(( إسناده مجهول غير محفوظ)).
٢٠٣٣ - ( ليس مِنْ والي أُمَّةٍ قَلَّت أو كثُرت لا يعدلُ فيها ، إلا كبَّهُ
الله تبارك وتعالى على وجهه في النَّار) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ٢٢٠ و١٥ / ٢٣٤/
١٩٥٦٨)، وأحمد (٢٥/٥)، والطبراني (٢٠ / ٢٢١ -٢٢٣) من طريق إسماعيل
البصري عن ابنة معقل بن يسار عن أبيها معقل مرفوعاً .
وابنة معقل هذه لم أجد من وثّقها أو ضعفها ، فهي مجهولة . وقد ذكرها
الحافظ في آخر (( تعجيل المنفعة)) (ص ٥٦٥) بهذه الرواية ، ولم يذكر فيها جرحاً
ولا تعدیلاً .
٥١

وإسماعيل البصري - وفي رواية للطبراني: ((الأودي )) - لم أعرفه ، ولم
يفرده الحافظ في (( التعجيل)) بترجمة ، وهو على شرطه ، إلا أن يكون من رجال
((التهذيب)) فلم أهتد إليه، مع أن الطبراني نسبه في رواية فقال: ((إسماعيل بن
إبراهيم )»، فيحتمل أن يكون هو ابن عُليَّة . فالله أعلمُ ، وهو الهادي .
(فائدة) : توهم بعض إخواننا الطلبة أن الحديث يشهد له رواية الحسن
البصري عن معقل بن يسار سمعت رسول الله 48، يقول :
(( ما من عبد يسترعيه الله رعيةً ، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرَّم اللهُ
عليه الجنة)).
أخرجه البخاري (رقم ٧١٥٠ و٧١٥١)، ومسلم (١ / ٨٨ و٦ /٩)،
والدارمي (٢ / ٣٢٤) ، وأحمد أيضاً، وصرَّح الحسن بما يقتضي سماعه للحديث
من معقل ، فزالت شبهة تدليسه .
فأقول : وليس يخفى على من تأمّل في هذا السياق أنه لا يشهد لحديث
الترجمة ، لأنه مخالف له لفظاً ومعنى ، وإن كان يلتقي معه في الترهيب من
الظلم ، والترغيب في العدل ، فهذا وحده لا يكفي للشهادة ، فتنبه !
٢٠٣٤ - ( الفُقهاء أُمناءُ الرُّسل؛ ما لم يدخلوا في الدُّنيا . قيل يا
رسول الله ! وما دخُولهم في الدُّنيا ؟ قال : اتِّباعُ السُّلطان ، فإذا فعلوا
ذلك ، فاحذ رُوهم على أديانكم ) .
ضعيف. رواه أبو عبد الله الضبي في ((المجلس الخمسون)) من ((الأمالي))
(مجموع ٢٢ / ١٣٦ / ١ - ٢) عن موسى بن إسماعيل: ثنا أبي عن أبيه عن جده
جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعاً .
٥٢

قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلمٌ ؛ موسى بن إسماعيل وأبوه وجدُّه لم
أعرفهم ، ويظهر أنَّهم من أهل البيت ، وأخشى أن يكون أسفل منهم متهم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للعسكري عن علي . قال
المناوى :
(( ورمز لصحته )) !
ولم يتعقبه بشيء! وأما في (( التيسير)) فقال :
(( إسناده حسن)) !
ورموز السيوطي لا يعتد بها؛ لأسباب ذكرتها في مقدمة (( ضعيف الجامع
الصغير)) .
وقد ذكره الحافظ السخاوي في (( المقاصد الحسنة)) (٣٠٠ / ٧٤٦) من رواية
العسكري من حديث العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي مرفوعاً . وقال :
(( وهو ضعيف السند)).
قلت: أبو صادق عن علي مرسل كما في (( التقريب)).
وقد روي الحديث عن أنس وغيره مختصراً ومطولاً ، وسيأتي برقم (٢٦٧٠
و ٣٩٤٩) .
٢٠٣٥ - (الذِّكر نعمةٌ من الله تعالى ، فأذُّوا شكرها ).
موضوع . رواه أبو نعيم في (( نسخة نُبيط بن شريط)) عن أحمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن نُبيط بن شريط بسند عن آبائه عن جده نُبيط بن شريط مرفوعاً .
قال الذهبي في (( الميزان)):
٥٣

((أحمد بن إسحاق .... حدث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلايا ، لا
يحل الاحتجاج به فإنه كذاب )).
كذا في (( ذيل الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي (ص ٢٠١)، ومع هذا فقد
أورده أيضا في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي عن نُبيط بن شريط !
قال المناوي :
((ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ، وعنه تلقاه الدَّلمي مصرحاً، فإهمال المصنف
الأصل ، واقتصارُه على الفرع غير جيد)).
قلت: ولم أجد هذا الحديث في (( نسخة نُبيط بن شريط )) التي عندي ،
وهي من رواية أبي علي الحداد عن أبي نعيم ، سماع أحمد بن أبي الفضائل
الدخميس . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٠٣٦ - ( نِعمَ العبدُ الحجَّمُ، يَذهبُ بالدَّم ، ويُخِفُّ الصُّلْبَ ،
ويجلو البصرَ ) .
ضعيف . رواه الترمذي (٥/٢)، وابن ماجه (٣٤٧٨)، والطبراني (١١٨٩٣)،
والحاكم (٤ / ٢١٢)، وابن الضريس في ((الجزء الثالث من حديثه)) (١٥١ /١)
عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه محمد بن محمد بن مخلد في ((حديث ابن السَّمَّاك))
(١ / ١٨٤ / ١)، وابن عدي (٢٣٨ / ٢) ، وقال:
(( وعباد بن منصور هو في جملة من يكتب حديثه)).
وقال الترمذي :
٥٤

(( حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور)).
قلت : قال الحافظ :
((صدوق ، وكان يدلس ، وتغير بأخرة )).
فقول الحاكم :
((صحيح الإسناد )). مردودٌ، وإن وافقه الذهبي، فإنَّه من أوهامه ، كيف لا ،
وقد وُقِّقَ للصَّواب في مكان آخر ، أخرجه فيه الحاكم أيضاً (٤ / ٤١٠) ، فلما
صححه ، ردَّه الذهبي بقوله :
((قلت : لا)).
٢٠٣٧ - (مَن خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتَّى يرجع) .
ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ١٠٨)، وابن عبد البر (٥٥/١)، والطبراني في
((الصغير)) (٧٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٢٩٠)، و((أخبار أصبهان))
(١٠٢/١ - ١٠٣)، والآجرِّي في ((أخلاق العلماء)) (ص ٣٩)، والعقيلي
(١٧/٢)، والضياء في ((المختارة)) (٦/رقم ٢١١٩ و٢١٢٠ و٢١٢١) من طريق
خالد بن يزيد عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعاً .
وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب)).
وقال الطبراني :
((لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو جعفر وخالد بن يزيد)).
قلت : لكن إسناده ضعيف ؛ خالد بن يزيد ؛ قال العقيلي :
٥٥

(( لا يتابع على كثير من حديثه)). ثم ساق له هذا الحديث .
وقال أبو زرعة :
(( لا بأس به)).
وفي (( التقريب)):
« صدوق یھم )) .
وشيخه أبو جعفر الرازي صدوق سيىء الحفظ .
والربيع بن أنس صدوق له أوهام، كما في (( التقريب )) ، وقال ابن حبان في
(( الثقات)) :
(( والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه ، لأن في أحاديثه
عنه اضطراباً كثيراً)) . وهذا منها .
فالحديث عندي ضعيف ، وقد رواه بعضهم ، فلم يرفعه كما قال الترمذي ،
ولعلّه الصواب .
وقد روي بلفظ :
((طالب العلم كالغادي والرَّائح في سبيل الله )).
ولكنه واه جداً، وسيأتي برقم (٣٢٨٦).
٢٠٣٨ - (نِعْمَ العطيَّةُ كلمةُ حقِّ تسمعُها، ثمّ تحملُها إلى أخ لك
مسلم ، فتعلُّمها إياه) .
ضعيف جداً . رواه الطبراني (١٢٤٢١) عن عمرو بن الحصين العقيلي :
٥٦

نا إبراهيم بن عبد الملك السُّلمي عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، عمرو هذا : متروك متهم .
وقد رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٣٨٦) عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم عن أبيه قال : قال رسول الله
: : فذكره نحوه .
قلت : وهذا مرسل . وعبد الرحمن : متروك .
وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٩٨/٣) من طريق صلة بن
سليمان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن مكحول عن ابن عباس به .
قلت : صلة هذا قال ابن أبي حاتم :
(( قال ابن معين : كان يكذب . وقال أبي: متروك الحديث)).
وقال أبو داود :
((كذاب)).
٢٠٣٩ - ( بَرُّوا آباءكم ؛ تَبَرُّكم أبناؤكم ، وعقّوا ؛ تعِفُّ نساؤكم ،
ومن انْتُصِلَ إليه فلم يقبل؛ لم يَرِدْ عَلَيَّ الحوضَ يوم القيامة ) .
ضعيف. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٩)، والحاكم (٤ / ١٥٤) ، وأبو
نعيم (٦ / ٣٣٥)، والخطيب (٦ / ٣١١) عن علي بن قتيبة الرفاعي : ثنا مالك
ابن أنس عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً . وقال العقيلي :
((ليس له أصل من حديث مالك ، ولا من وجه يثبت )) ، وقال :
(«علي بن قتيبة الرفاعي بصري يحدث عن الثقات بالبواطيل ، وما لا
أصل له )).
٥٧

قلت : قال الدارقطني :
((كان ضعيفاً)).
وقال الخليلي :
« ينفرد عن مالك بأحاديث ، وليس هو بالقوي)).
وقال الذهبي متعقباً الحاكم في سكوته عليه :
(( قلت : علي ، قال ابن عدي: روى الأباطيل)).
وقال المناوي :
(( قال ابن الجوزي : موضوع ، علي بن قتيبة يروي عن الثقات البواطيل أهـ.
وتعقبه المؤلف بأن له شاهداً )) .
وأورده في ((الميزان)) في ترجمة علي بن قتيبة الرفاعي ، وقال :
(( قال ابن عدي : له أحاديث باطلة عن مالك ، ثم أورد له هذا الخبر)).
قلت : والشاهد المشار إليه إسناده ضعيف ، وبه ينجو الحديث من الوضع الذي
ترجمه ابن الجوزي ، ثم هو أتم منه ، وهو الآتي بعد ثلاثة أحاديث .
وأورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢١٥) عن ابن عمر مرفوعاً به دون
قوله :
((ومن انتصل إليه، .... )). وقال :
((رواه الطبراني بإسناد حسن)).
وقال الهيثمي (٨ / ١٣٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح؛ غير شيخ الطبراني
٥٨

أحمد ؛ غير منسوب ، والظّاهر أنه من المكثرين من شيوخه ، فلذلك لم ينسبه ،
والله أعلم » .
قلت: يبدو أن أحمد هذا تلقاه عن على بن قتيبة السابق ذكره ، فقد رأيت
السيوطي قال في ((اللآلىء)) (١٩٠/٢):
((قال الطبراني في ((الأوسط»: حدثنا أحمد: حدثنا على: حدثنا مالك
عن مالك (كذا) عن ابن عمر .... )).
قلت : ولا يظهر أنه غير علي بن قتيبة . والله أعلم . ووقع خطأ مطبعي في
إسناده في ((اللآلىء))، فليصحَّح .
ثم رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١ / ٥٥ / ٢ /٩٨٠ و٢/
٨ / ١٠٠٦ - ط) قال: حدثنا أحمد قال : ثنا على قال : ثنا مالك عن نافع عن ابن
عمر به .
قلت : وأحمد هذا هو ابن صالح مالكي (!) أبو عبد الله ، ولم أجد له
ترجمة ، وإنما لم يسمِّه الطبراني لأنه - كما هي عادته في هذا ((المعجم )) - سماه
في أول حديث ساقه له من أحاديثه ، وعددها فيه نحو ستة وثلاثين حديثاً .
ثم تبينت أن (ابن صالح مالكي) محرف ؛ صوابه (ابن داود المكي) ، وهكذا
وقع في ((المعجم الصغير)) في حديث آخر مخرج في ((الروض)) (٧٥١)، وفي
أحاديث أخرى ساقها في ((الأوسط)» عقب حديث الترجمة كالحديث
(١٠١٦ - ط) وقع على الصواب (أحمد بن داود المكي)، ومن طريقه في
(( الحلية))، وسيأتي تخريجه برقم (٦٥٨٦).
ثم هو ثقة كما بينه صاحبنا الشيخ حماد الأنصاري في كتابه (( بلغة القاصي
٥٩

والداني في تراجم شيوخ الطبراني)» (٣٩ / ٧٢)، وقد صدر حديثاً ، نفع الله به.
وخفي هذا التحقيق على الدكتور الطحان في تعليقه على ((الأوسط))، فلم يعرف
(أحمد) هذا .
٢٠٤٠ - ( نِعْمَ العونُ على الدِّين قوتُ سنة ) .
ضعيف. رواه أبو علي النيسابوري في ((جزء من فوائده)) (٧٠ / ٢) عن
أحمد بن محمود بن نعيم: نا حمّر بن نوح عن عبد الله بن معدان عن أنس
مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف .
عبد الله بن معدان كنيته أبو معدان ، وهو بها أشهر ، قال ابن معين :
( صالح)).
وروى عنه جماعة ؛ لكن مَنْ دونه لم أعرفهما .
والحديث رواه الديلمي في (( مسند الفردوس )) من حديث معاوية بن حيدة
مرفوعاً به ، وفيه محمد بن داود بن دينار . قال ابن عدي :
((كان يكذب)). كما في ((فيض القدير)). فقوله في ((التيسير)):
((إسناده ضعيف))؛ تساهل غير مرضٍ .
ثم رأيته في ((زهر الفردوس)) (٤ / ٩٤).
٢٠٤١ - (نِعْمَ العونُ على الدِّين المرأةُ الصَّالحة).
لا أصل له. أورده الغزالي (٤ / ٩٠) مرفوعاً إلى النبي :﴿ .. وقال الحافظ
العراقي :
٦٠
هے