النص المفهرس
صفحات 21-40
٢٠٠٨ - ( إن آدم قبل أن يُصيبَ الذَّنب كان أجلُه بين عينيه، وأَملُه خلفه، فلمَّا أصابَ الذَّنبَ ، جعل الله أملَه بين عينيه ، وأجلَه خلفَه ، فلا يزالُ يأملُ حتَّى يموتَ) . منكر. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٢٤ / ٢) عن جماعة ، قالوا : أنا أبو بكر محمد ابن علي بن حامد الشاشي الفقيه - نزيل هراة قدم مرو - : نا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن مت الكاغدي : أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سُريج الشاشي : نا عيسى بن أحمد : نا النّضر بن شُميل : أنا عوف عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله ثم قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون ؛ أبو سعيد الشاشي فمن فوقه ، أما الكاغدي وأبو بكر الشاشي ، فلم أعرف حالهما ، والأول قال فيه ابن العماد في (( الشذرات »: (( مسند ما وراء النهر)). وأما الشاشي؛ ففقيه شافعي مشهور، له ترجمة في (( الشذرات)) (٣ / ٣٧٥) . والحديث رفعه منكر عندي فقد رواه الإمام أحمد في ((الزهد )) (ص ٤٨)، وابن عساكر من طرق عن الحسن ، قال : فذكره موقوفاً عليه ، وهو الأشبه ، ولعله من الإسرائيليات . وأورده السيوطي في (( الجامع الصغير )) من رواية ابن عساكر هذه ، وبيِّض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيءٍ! ٢١ ٢٠٠٩ - ( إنَّ إبليسَ لَيَضَعُ عرشَه على البحر دُونَه الْحُجُبُ، يتشبَّه بالله عزَّ وجلّ ، ثم يبُثُ جُنودَه، فيقول : مَنْ لفلان الآدمي ؟ فيقوم اثنان ، فيقول: قد أُجَّلتُكما سنةً ، فإن أغويتُماه وضعت عنكم التَّعب ، وإلاَّ صلبتُكما ). ضعيف . رواه أبو نعيم في « الحلية )) (٢ / ٢٨ - ٢٩)، وابن عساكر (٨ / ٦٥ / ٢) عن يحيى بن طلحة اليربوعي: ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعني الكندي - عن عُبادة بن تُسَيَّ عن أبي ريحانةَ مرفوعاً . قال : فكان يقال لأبي ريحانةَ : لقد صُلب فيك كثيراً ! قلت : وهذا سند ضعيف. يحيى بن طلحة ليِّن الحديث كما في (( التقريب)). وحميد الكندي ؛ لا يعرف إلا برواية أبي بكر بن عياش عنه . كذلك أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٣٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره على قاعدته في ((الثقات)) (٦ / ١٩٢) بهذه الرواية أيضاً! والحديث قال في ((المجمع)) (١ / ١١٤): ((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه يحيى بن طلحة اليربوعي ، ضعفه النسائي ، وذكره ابن حبان في ( الثقات)(١))). (١) ج ٩ / ٢٦٢، وقال: ((كان يغرب)). وخلط بينه وبين يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي - الثقة - محقق ((الإحسان))، فجعلهما في فهرسه ( ص ٢٦٨) واحداً! وفرق بينهما في التخريج ، وهو الصواب . ٢٢ (تنبيه): أبو ريحانة اسمه (شمعون) بالشين المعجمة ، وقيل بالمهملة ، ولم أره في النسخة المطبوعة من ((المعجم الكبير))، ولا في ((الأسماء والكنى)). والله سبحانه وتعالى أعلم . ٢٠١٠ - ( ما أنعمَ الله تعالى على عبد مِنْ نعمة، فقال: الحمد لله؛ إلاَّ وقد أدَّى شُكرَها ، فإن قالها الثَّانية؛ جدَّد الله له ثوابَها ، فإن قالها الثَّالثة ؛ غَفَر الله له ذنوبَه ). موضوع. أخرجه الحاكم (١ / ٥٠٧ - ٥٠٨)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ٩٨ / ٤٤٠٢)، والديلمي (٤ / ٣٠) من طريق أبي معاوية عبد الرحمن بن قيس : ثنا محمد بن أبي حميد عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً ، وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ورده الذهبي بقوله : (( قلت: ليس بصحيح؛ قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب)). وقال في ترجمته من (( الميزان)): (« كذبهُ ابن مهدي وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم يكن بشيءٍ ، وخرج له الحاكم في ((المستدرك)) حديثاً منكراً، وصححه)). ثم ساق هذا الحديث . والحديث رمز له في (( الجامع الصغير)) بالصحة ، وكأنه تبع في ذلك الحاكم، وقد أخطأ . أقول هذا مع الشك في كون هذه الرموز من السيوطي نفسه كما تراه مبيناً في مقدمتي له ((صحيح الجامع الصغير)) و ((ضعيف الجامع الصغير)). ٢٣ وقال المنذري في (( الترغيب )) (٢ / ٢٥١) متعقباً له : (( في إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني ؛ واهي الحديث ، وهذا الحديث مما أنكر عليه )). ٢٠١١ - ( ما أنعم اللهُ على عبد نعمةً، فحمدَ الله عليها ؛ إلاَّ كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عَظُمتْ) . ضعيف جداً . رواه الطبراني في « الكبير» (٧٧٩٤) من طريقين عن سويد ابن عبد العزيز عن ثابت بن عجلان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت: وسويد بن عبد العزيز متروك. وكذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٩٥) . وقال المنذري : ((رواه الطبراني، وفيه نكارة)). قلت: لكنه قد روي بإسناد آخر خير من هذا نحوه، دون قوله: ((وإن عظمت ))، ولفظه : (( ما أنعم الله على عبد نعمة ، فقال : الحمد لله ، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ)). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٢٢)، وابن السني (رقم ٣٥٠)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (١ / ٢)، والضياء (ق ١٣٠ / ٢) من طريق أبي عاصم عن شبيب بن بشر ، عن أنس مرفوعاً . ولفظ الخرائطي: ((إلا كان الحمد أكثر من النعمة)). ٢٤ وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى . أبو عاصم : هو الضحاك بن مخلد النبيل ، ثقة من رجال الستة ، وشبيب بن بشر: صدوق يخطىء كما في ((التقريب)). وفي (( زوائد ابن ماجه )) : ((إسناده حسن. شبيب بن بشر مختلف فيه)). ٢٠١٢ - ( ما أنعم اللهُ على عبد نعمةً في مالٍ ، أو أهلٍ ، أو ولد ، فقال: ما شاء الله ، لا قوَّة إلا بالله ، فيرى فيها آفةً دون الموت ، وقرأ: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله ﴾) . ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٢٤)، والطبراني في ((الصغير)) (ص ١٢٢)، وفي ((الأوسط)) (١ / ٢٥٧ / ١ / ٤٤٢١ - بترقيمي)، وابن السني (رقم ٣٥١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٦١)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ١٩٩) من طريق عمر بن يونس اليمامي : ثنا عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس مرفوعاً . وليس عند ابن السني قوله: (( ثم قرأ .. إلخ)). وكذلك أورده السيوطي في (( الجامع )) ، وقال : (( رواه أبو يعلى، والبيهقي في (الشعب)))، ثم رمز له بالضعف . وقال الطبراني في (( الصغير)): (( لا يروى إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو إسناد ضعيف . قال الأزدي : ٢٥ ((عيسى بن عون عن عبد الملك لا يصح حديثهما عن أنس)). وقال في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٠) : ((وفيه عبد الملك بن زرارة، وهو ضعيف)). وبالراويين أعله المناوي في (( فيض القدير))، ولذلك جزم بضعف إسناده في (( التيسير)). وزاد ابن أبي الدنيا وغيره بينهما (حفص بن الفرافصة) ، وهو مجهول ؛ وإن وثقه ابن حبان (١٩٥/٦). ٢٠١٣ - ( مَنْ قرأ سورةَ الكهف يومَ الجمعة، فهو معصومٌ إلى ثمانية أيّامٍ مِنْ كل فتنةٍ تكون ، فإن خرج الدَّجَّلُ، عُصِمَ منه ). ضعيف جداً. أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١ / ١٥٥) من طريق إبراهيم ابن عبد الله بن أيوب المخرَّمي : ثنا سعيد بن محمد الجرمي : ثنا عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ مرفوعاً به . وقال : ((عبد الله بن مصعب لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما)). قلت: وكذلك لم يذكره ابن حبان في (( ثقاته)) ، مع احتوائه لمئات الرواة المجهولين الذين لا ذكر لهم في الكتب الأخرى ! وقد ذكره المزِّي في شيوخ (سعيد ابن محمد الجرمي) . لكن إبراهيم المخرَّمي هذا؛ قال الدارقطني : (( ليس بثقة، حدَّث عن الثقات بأحاديث باطلة)). ٢٦ قلت: فمثله لا يليق أن يكون من رجال (( الأحاديث المختارة))! ولذلك فإني أقول : لم يحسن الشيخ المعلق على مطبوعة ((المختارة)) (٥٠/٢) بسكوته عنه؛ لما فيه من إيهامه سلامة السند من العلة القادحة . وقد صح الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد نحوه دون ذكر (( ثمانية أيام)). وهو مخرج في المجلد السادس من ((الصحبحة)) (رقم ٢٦٥١)، وهو تحت الطبع . وسيخرج قبل هذا إن شاء الله تعالى . ٢٠١٤ - ( مَن قرأ آية الكرسي ، لم يتولَّ قبْض نفسه إلا الله تعالى). موضوع . أخرجه الخطيب (٦ / ١٧٤) من طريق محمد بن كثير بن مروان الفهري : حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو : قال : قال رسول الله ێ . وهذا إسناد ضعيف جداً، بل هو موضوع ، وعلته محمد بن كثير هذا ، فإنه متروك كما قال الحافظ في (( التقريب)). وقال ابن عدي : ((روى أباطيل والبلاء منه)). وشيخه ابن لهيعة سيىء الحفظ ، لكن البلاء من الراوي عنه . ٢٠١٥ - ( ما أَذِن الله عزَّ وجلَّ في شيءٍ أَفْضل مِنْ ركعتين أو أكثر ، والبر يتناثر فوقَ رأس العبد ما كان في صلاةٍ ، وما تقرَّب عبد إلى الله عزَّ وجلَّ بأفضل مما خرج منه يعني القرآن ) . ٢٧ ضعيف . رواه الطبراني (١٦١٤) عن أبي بكر بن عيَّاش عن ليث عن عيسى عن زيد ابن أرطاة عن جبير بن نُفير(١) مرفوعاً . قلت: وهذا سند ضعيف مرسل بَيَّنْته في ((المشكاة)) (١٣٣٢)، ثم توسعت في ذلك وفي تخريجه فيما تقدم برقم (١٩٥٧) . ٢٠١٦ - (سبق المفرِّدُون ، قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: المستهترُون في ذكر الله ، يضعُ الذكر عنهم أثقالهم ، فيأْتُون يومَ القيامة خفافاً) . منكر جداً بهذا التَّمام. رواه الترمذي (٢ / ٢٧٩)، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) (٥٠٦/٣٩٠/١) عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال : (( هذا حديث حسن غريب)). وأقول: بل هو منكر جداً بهذا التَّمام، فقد أخرجه الحاكم (١ / ٤٩٥)، وأحمد (٢ / ٣٢٣)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (ق ١٢٩ / ١) عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: فذكره مرفوعاً بلفظ: (( يُهتَرون )) دون قوله: ((يضع الذكر .. )). فهذه زيادة منكرة تفرَّد بها عمر بن راشد ، وهو اليمامي؛ ضعيف جداً . قال النسائي : ((ليس بثقة)). (١) الأصل : ( نوفل )، ولعله خطأ مطبعي . ٢٨ وقال أحمد : (( حديثه ضعيف ليس بمستقيم. حدَّث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير)) . وقد خالفه علي بن المبارك في موضعين ، وهو ثقة محتجٌّ به في ((الصحيحين)) : الأول : في متنه ، فلم يذكر فيه هذه الزيادة . الثاني: في إسناده، فقال: ((عبد الرحمن بن يعقوب )) بدل أبي سلمة . وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة . رواه مسلم (٨ / ٦٣) بدون الزيادة ، فأكَّد ذلك نكارتها. وهو مخرج مع طريق علي بن المبارك في (( الصحيحة)) (١٣١٧) . ثم رأيت الإمام البخاري قد أورد الحديث في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ٤٤٨) من طريق علي بن المبارك ، ثم من طريق عمر بن راشد ، وقال : ((والأول أصح )). وقد رويت الزيادة بنحوها من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي (٧٥/١٠) : ((رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف)) . قلت: بل هو أسوأ حالاً ، فقد قال ابن عدي في ترجمته من (( الكامل)) (٤ / ١٥٦٨) : (( يحدث عن الفريابي وغيره بالأباطيل)). ثم ساق له أحاديث ، ثم قال : ٢٩ (( وابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلاً لا يدري ما يخرج من رأسه ، أو متعمداً ، فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره هنا - غير محفوظ)). وله في ((معجم الطبراني الأوسط)) ستة أحاديث (٢ / ٢٢٧ /١ - ٢/ ٢٤٢٣ - ٢٤٢٨) . ٢٠١٧ - (لا تُسكنوهنَّ الغُرفَ، ولا تُعلِّموهنَّ الكتابة، وعلموهنَّ المغزل وسورة النُّور) . موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٠٢)، والخطيب (١٤ / ٢٢٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٧/٢ - ٢٤٥٤/٤٧٨) من طريق محمد ابن إبراهيم أبي عبد الله الشَّامي: ثنا شعيب بن إسحاق الدِّمشقي عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال البيهقي : ((وهو بهذا الإسناد منكر)). قلت : وهو عندي موضوع ، محمد بن إبراهيم هذا ؛ قال الدارقطني : (( كذاب)). وقال ابن عدي : (( عامة أحاديثه غير محفوظة)). وقال ابن حبان : (( لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، كان يضع الحديث)). قال الذهبي في (( الميزان)): ((صدق الدارقطني رحمه الله ، وابن ماجه ؛ فما عرفه)). ٣٠ يعني : ولذلك روى عنه . ثم ساق له أحاديث ، هذا منها . قلت : وقد تابعه من هو مثله ، وهو عبد الوهاب الضحاك ، ولعلَّ أحدهما سرقه من الآخر . أخرجه الحاكم (٣٩٦/٢)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢٤٥٣) عنه : ثنا شعیب بن إسحاق به . وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ورده الذهبي بقوله : ((بل موضوع، وآفته عبد الوهاب ، قال أبو حاتم: كذاب)). ثم رأيت في ترجمته من « الميزان » أن ابن حبان قال فيه : « کان محمد يسرق الحديث )) . فيترجّح أنه هو الذي سرقه من الكذاب الأول . وقال المناوي في ((الفيض)) (٣ / ٤٨٨): (( وخرجه البيهقي في (( الشعب )) عن الحاكم ، ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه وقال: هو بهذا الإسناد منكر. قال المؤلف (السيوطي) : فعلم منه أنه بغير هذا الإسناد غير منكر، وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعه)) . قلت : وهذا تعقُّب لا طائل تحته ، لأن كلام البيهقي ليس نصاً فيما ذهب إليه السيوطي ، ولو كان ما ذهب إليه صواباً ، كان وجد في الحفّاظ من أبدى لنا ذلك الإسناد ليردّ به على النُّقَّاد ، كابن الجوزي والذهبي وغيرهم . ٣١ وتمام كلام المناوي : (( نعم، قال الحافظ ابن حجر في ((الأطراف )) بعد قول الحاكم: صحيح : بل عبد الوهاب أحد رواته ؛ متروك )) . قلت : فلو كان هناك لهذا الحديث إسناد خير من هذا لما سكت الحافظ ، ولبيَّنه كما هي العادة ، فذلك كله يدلُّ على أن كلام البيهقي رحمه الله لا مفهوم له ، والله أعلم . وللقطعة الأخيرة من الحدیث شاهد بإسناد ضعيف ، بلفظ : ((علِّمُوا رجالكم سورة المائدة، وعلموا نساءكم سورة النور)). وسيأتي تخريجه في المجلد الثامن برقم (٣٨٧٩). ومن العجائب أن يذهل عن حال هذا الحديث جماعة من المتأخرين ، ويذهبوا إلى تصحيحه تصريحاً أو تلويحاً ، فقد سئل عنه ابن حجر الهيتمي هل هو صحیح أو ضعيف ؟ فأجاب بقوله : ((هو صحيح، فقد روى الحاكم وصححه ، والبيهقي عن عائشة رفعه)). قلت : فذكره ، وكأنه اغتر بتصحيح الحاكم إياه ، وغفل عن تعقّب الذهبي والحافظ ابن حجر له . وقال الإمام الشوكاني في ((النيل)) (٨ / ١٧٧) عند شرح حديث الشِّفاء بنت عبد الله قالت : دخل عليّ النَّبِي عَ ل﴾. وأنا عند حفصة، فقال: ((ألا تعلِّمين هذه رُقية النَّملة كما علمتيها الكتابة؟ )). وهو حديث صحيح الإسناد كما سبق بيانه في الصحيحة برقم (١٧٨). ٣٢ فقال الشوكاني : ((فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: (( ولا تعلموهن الكتابة .. ))، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد )). أقول : هذه الخشية لا تختصُّ بالنساء ، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضرراً في دينه وخُلقه ، أفينهى عن الكتابة الرِّجال أيضاً للخشية ذاتها ؟! ثم إن التأويل فرع التصحيح ، فكأنَّ الشوكاني توهّم أن الحديث صحيح ، وليس كذلك كما علمت ، فلا حاجة للتأويل إذنْ . وأعجب من ذلك أن ينقل كلام الشيخين المذكورَيْن مَنْ طبع تحت اسم كتابه: ((حافظ العصر ومحدثه .. مسند الزمان ونسابته ... ))(١) ثم يقرّهما على ذلك ، ولا يتعقبهما بشيءٍ مطلقاً مما يشير إلى حال الحديث وضَعْفه ، بل وَضْعِه ، وإنما يسوِّد صفحات في تأويل الحديث والتوفيق بينه وبين حديث الشفاء ، بل ويزيد على ذلك بأن أورد آثاراً - الله أعلم بثبوتها - عن عمر وعلي في نهي النساء عن الكتابة ، ويختم ذلك بقوله ، وذلك في كتابه ((التراتيب الإدارية)) (١ / ٥٠ - ٥١) : ولله در السباعي حيث يقول : بة والعمالة والخَطابة ما للنساءِ وللكتا أن يَبْنَ على جنابة! هذالنا، ولهن منا (١) وهو الشيخ عبد الحي بن محمد الكتاني، ولست أشك في شدة حفظه ، وطول باعه في علم الحديث وغيره من العلوم، ولكن ظهر لي في هذا الكتاب أن عنايته كانت متوجهة إلى الحفظ دون النقد ، ولذلك وقعت في كتابه هذا أحاديث كثيرة ضعيفة دون أن ينبّه عليها ، وليس هذا مجال ذكرها ، بل إنه صحح حديثاً لا يرقى إلى أن يكون ضعيفاً، فراجع حديث: ((ليس بخيركم من ترك دُنياه لآخرته .. )) . ٣٣ ٢٠١٨ - ( ما من صباح إلا وملكانٍ يناديان : ويلٌ للرِّجال من النِّساء، وويلٌ للنِّساء من الرّجال ) . ضعيف جداً. رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٢/١٠٦)، وابن عدي (١٢١ / ١)، والحاكم (٢ / ١٥٩ و٤ /٥٥٩)، وابن أبي الدنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (١١٩ / ٣٢) عن خارجة بن مصعب عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) ! وردّه الذهبي في الموضعين ، فقال في أحدهما : ((قلت: خارجة ضعيف)). وقال في الموضع الآخر: ((خارجة واه)). وقال الحافظ في (( التقريب )): ((هو متروك، وكان يدلس عن الكذابين )). قلت : وقد عنعنه هنا كما ترى ، فالحديث ضعيف جداً . ٢٠١٩ - (لأن أَطْعمَ أخاً لي لقمة؛ أحبُ إليَّ من أن أتصدَّقَ على مسكين عشرة ، ولأنْ أهبَ لأخ لي عشرة ؛ أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق على مسلم بمائة) . موضوع. رواه أبو بكر الشَّافعي في ((الفوائد)) (١ / ٢٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان - مولى خزاعة - قال : أبنا عبد الله بن المبارك عن عبيد الله ابن الوليد عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه مرفوعاً . ٣٤ قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته ابن غزوان هذا . أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال : (( قال ابن عدي : هو فيمن يتهم بالوضع . وقال الدارقطني : كان يتهم بالوضع )» . وإن مما يوهنه ويؤكد تهمته ؛ أنه قال على الإمام ابن المبارك ما لم يقل ، فقد قال في كتابه ((الزهد)) (٢٥٨ / ٧٤٨) : أخبرنا عبيد الله الوصافي ابن الوليد [عن أبي جعفر] مرفوعاً. فأعضله ولم يذكر في إسناده (علياً) ، وهو ابن الحسين بن علي والد (أبي جعفر)، وقال: ((درهم)) مكان ((عشرة)) في الشطر الأول . والوصافي ضعيف . وعلي بن الحسين تابعي، لكن ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٥٠/٣) من حديث أبيه (الحسين بن علي) معزواً لأبي الشيخ في (( الثواب)) موقوفاً عليه ، وفي إسناده ليث بن أبي سُليم . قلت : وهو ضعيف أيضاً والزيادة بين المعقوفتين [] استدركتها من ((الكواكب)) كما تقدم تحت الحديث (٣٠٨)، ومن كتاب ((الإخوان)) لابن أبي الدنيا (٢١٤ / ١٧٥) . وقد روي بإسنادين آخرين بلفظين مختلفين، تقدم تخريجهما برقم (٣٠٧ و٣٠٨) . ٢٠٢٠ - ( اليمينُ الفاجرةُ تُعقم الرَّحم ) . ضعيف . رواه الخطيب (٧ / ٢٧٢)، وابن عساكر (٦ / ١١٣ / ٢) عن محمد ابن هارون بن منصور المنصوري : نا سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبي : نا حجر ٣٥ ابن عبد الرحمن عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع عن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته المنصوري هذا . قال ابن عساكر : ((يضع الحديث)). وقد سبق الكلام عليه في غير مكان ، منها الحديث (٨٠٨) . ثم وجدت له شاهداً من حديث أبي سُود . أخرجه أحمد (٥ / ٧٩) ، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٤٢١ / ١٢١٤)، والطبراني (٢٢ / ٣٨١/ ٩٩٠)، والدولابي في ((الكُنى)) (٣٦/١) بسند صحيح إلى معمر عن شيخ من بني تميم عن شيخ لهم يقال له : أبو سُود قال : سمعت رسول الله : فذكره . وقال في ((المجمع)) (٤ / ١٧٩) : ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وفيه رجل لم يسم)). قلت: فهو علة الحديث. ولعله لذلك أعلّه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) (٢١٦/١ /٢) بالإرسال ، فقال : (مرسل، قاله ابن المبارك عن معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سود ». وأقرّه الذهبي في ((المقتنى)). فكأنه لم يعتد بتصریح (أبو سود) بسماعه لعدم ثبوت ذلك عنه . وقد أبدی الحافظ في (( الإصابة )) وجهاً لذلك ، فراجعه . ٢٠٢١ - (من قلّم أظافيره يوم الجمعة قبلَ الصَّلاة ، أخرج الله منه كلَّ داء ، وأدخلَ مكانّه الشِّفاءَ والرَّحمةَ) . ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١ / ٢٤٧) عن أبي داود : ٣٦ ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، طلحة هذا متروك ؛ متّهم بالوضع . وقد تقدم نحوه من حديث عائشة ، وفي سنده كذّاب (١٨١٦). ٢٠٢٢ - ( استعينُوا على النِّساء بالعُري ). ضعيف جداً. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣ / ١ و١ / ٣١٣ - ط)، والطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٢٣ /٢/ ٨٤٥٢ - بترقيمي و١٣٣/٩/ ٨٢٨٣ - ط) عن إسماعيل بن عباد المزني : ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً ، وقال ابن عدي : ((وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذا، وليس بذلك المعروف )» . قلت: وقال الدارقطني: ((متروك)). وقال ابن حبان : « لا يجوز الاحتجاج به بحال )). وأعلّه الهيثمي (١٣٨/٥) بشيخ الطبراني: موسى بن زكريا: ضعيف . قلت : وهو مردود ، فإنَّه متابع عند ابن عدي ، والعلة ما ذكرنا . ورواه العقيلي بلفظ آخر: ((إنَّ من النساء عيّاً .... ))، فانظر رقم (٢٣٨٩). وأورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) من رواية ابن عدي بزيادة : ((فإن إحداهُنَّ إذا كثُرت ثيابها وأحسنت زينتَها أعجبها الخروجُ)). وليست هذه الزيادة عند ابن عدي في ترجمة إسماعيل هذا . ٣٧ وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه)) (٤٢٠/٤) عن عمر أنه قال : (( استعينوا على النساء بالعري ، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروجُ)) . قلت : وفيه أبو إسحاق ، وهو السبيعي مدلس مختلط . وقد روي الحديث مرفوعاً من حديث مسلمة بن مخلد نحوه ، وسنده ضعيف جداً أيضاً، وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المجلد السادس برقم (٢٨٢٧). ٢٠٢٣ - ( أَقِلَّ من الدِّين تَعِشْ حُرّاً ، وأقِلَّ مِنَ الذُّنوبِ يَهُنْ عليك الموتُ ، وانظر في أيِّ نصابٍ تضعُ ولدَك ، فإنَّ العِرْقَ دسَّاس ) . ضعيف جداً . رواه ابن عدي في ((الكامل)) ( ق ١/٢٩٨ و ١٧٩/٦ - ط )، والقضاعي (٦٣٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٤٥ / ٢) عن عبيد الله بن العباس بن الربيع الحارثي - من أهل نجران - قال: ثنا محمد بن عبد، الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال : فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل البيلماني هذا محمد بن عبد الرحمن ، فإنه متهم بالوضع ، كما تقدم في الحديث (٥٤) . وقال البيهقي : ((في إسناده ضعف )). وأشار المنذري (٣ / ٣٢) إلى ضعفه ، ولوائح الوضع عليه ظاهرة . ووجدت له طريقاً أخرى عند الديلمي (١ / ١ / ٥٤) عن القاسم بن محمد : حدثنا أبو بلال الأشعري : حدثنا كدام بنُ مسعر بن کدام عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به . ٣٨ وكدام بن مسعر لم أجد من ترجمه . وأبو بلال الأشعري ، والقاسم بن محمد ، وهو ابن حماد الدَّلال ضَعَّفهما الدارقطني . ثم وجدت (كداماً) في ((الجرح)) (٣ / ٢ / ١٧٤) برواية يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن داود الخريبي ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يورده ابن حبان في (( الثقات))، وهو على شرطه ! ٢٠٢٤ - ( التَّاجرُ الجبانُ محرومٌ، والتَّاجر الجسُورُ مرزوقٌ) . موضوع. رواه القضاعي في (( مسند الشهاب)) (ق ١٤ / ٢) عن علي بن الحسين بن إسماعيل : قال : نا محمد بن الخطاب : قال : نا حجاج : قال : نا حماد ابن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعاً . قلت : وحجاج هذا لم أعرفه . ومحمد بن الخطاب : الظاهر أنه الأزدي ، كتب عنه أبو حاتم بمصر سنة (٢١٠)، ولم يذكر فيه ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٢٤٦) توثيقاً ولا تجريحاً . وعلي بن الحسين بن إسماعيل : لا يمكن أن يكون هو المحاملي المترجم في ((تاريخ بغداد)) (٥ / ٤٠٠)، لأنه توفي سنة (٣٨٦)، فلم يُدرك محمد بن الخطاب . والله أعلم . ومن هذا التخريج نعلم أنَّ الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، فقول العامري فيما نقله المناوي في ((الفيض)): ((حسن)) غيرُ حسن، وإن قلّده في (( التيسير))! ثم تبين لي أن الحجاج هو ابن المنهال ، ذكره الحافظ المزِّي في الرواة عن حماد ابن سلمة ، وهو ثقة من رجال الشيخين . ٣٩ ثم نبِّهَ بعض الإخوان - جزاه الله خيراً - بأن محقق ((مسند القضاعي )) أعلّه بشيخ القضاعي : محمد بن منصور التستري فقال : (( وهو كذاب )». قلت : وهذا إعلال سليم من هذا المحقق الفاضل جزاه الله خيراً أيضاً ، والحديث في طبعته (١ / ١٦٩ / ٢٤٣)، والذي كذبه هو الحافظ الحبال كما في ((الميزان))، ولكني لا أدري إذا كان قد توبع أو لا، فقد ذكره الديلمي في ((الفردوس)) (٢ / ٧٤ / ٢٤٤٨)، ولم يورده الحافظ في (( الغرائب الملتقطة))، بخلاف (( تسديد القوس))، فقد ذكره فيه ( ق ١٠٣ / ٢) ساكتاً عنه كعادته . ومن الغريب أن الحافظ السخاوي تبعه في (( المقاصد الحسنة )) فلم يتكلم عليه بشيء خلافاً لعادته ! ٢٠٢٥ - (بئس القومُ قومٌ لا يُنزلون الضَّيفَ ). ضعيف . رواه ابن عدي (٢/٢١١ و١٤٨/٤ - ط)، والبيهقي في (( الشعب)) (٧ / ٩١ / ٩٥٨٨) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير أخبره: أنه سمع عقبة بن عامر يقول : فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة ، فإنه سيّىء الحفظ . والحديث عزاه في ((الجامع الصغير)) للبيهقي في ((الشعب))، وزاد المناوي : (( والطبراني . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ غير ابن لهيعة )). قلت : في هذه الزيادة نظر من وجوه : الأول: أن إطلاق العزو للطبراني يوهم أنه رواه في ((المعجم الكبير)) لأنه ٤٠