النص المفهرس
صفحات 401-420
وتبعه ابن الجوزي، فأقره في ((الموضوعات)) (٢ / ١٥٢)، وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٧٢/٢) بقول البيهقي : (ضعيف، تفرد به إسماعيل وهو ضعيف)). ورواه الخطيب في ((المتفق والمفترق))، وقال: ((غريب، لم نكتبه إلا من رواية إسماعيل بن رجاء عن موسى)). نقلتُه من ((اللسان))، و((الجامع الكبير)) (٢ / ٢٣٩ /٢)، وذكر الأول في ترجمة إسماعيل أنَّ العُقيلي ذكره في ((الضعفاء))، وأورد له من المناكير هذا الحديثَ. ولم أجد هذه الترجمةَ في نسخة ((الضعفاء)) المحفوظة في المكتبة الظاهرية، فلعلها سقطت من الناسخ، ويحتمل أنه استدركها بعد في قُصاصة ورق، ثم سقطت القُصاصة عند التجليد أو غيره. ولم ترد أيضاً في النسخة المطبوعة بتحقيق القلعجي، ولم يذكر الحديث في الفهرست، على ما فيه من أخطاء وخلط ونقص! ثم ذكر السيوطي للحديث شاهداً قاصراً، وسنده ضعيف أيضاً، كما سيأتي برقم (٤٤٥٢). والله أعلم. ١٩٢٨ - (أثيبُوا أخاكُم، قالوا: وما إثابتُه؟ قال: تَدْعونَ الله له؛ فإنَّ في الدعاء إثابةً له). ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٨٤) عن خلاد بن يحيى: ثنا يوسف بن ميمون الصباغ عن عطاء عن ابن عمر قال: دُعي رسول الله وَله إلى طعام هو وأصحابه، فلما طعموا قال نبي الله وَطاهر: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، يوسف بن ميمون الصباغ، قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)). وفي ((الميزان)) أن البخاري قال فيه: «منکر الحدیث جداً)). وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً. لكنْ في إسناده مدلس ورجل لم يسم. انظر تعليقنا على الحديث (١٩٣) من ((الكلم الطيب)). ٤٠١ ١٩٢٩ - (مَن كانَتْ له سريرةٌ صالحةٌ أو سيئةٌ؛ نَشر الله منها رداءً یعرف به). ضعيف جداً. رواه ابن عدي (١٠٠ / ٢)، والقضاعي (٤٣ / ٢)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته من مرو)) (٦٢ / ١) عن صالح بن مالك الأزدي: ثنا حفص بن سليمان: ثنا علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عثمان بن عفان يقول على منبر رسول الله وَ ل# مرفوعاً. وقال ابن عدي: ((لا يرويه عن علقمة غير حفص، وعامة حديثه غير محفوظ)). قلت: وقال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك الحديث مع إمامته في القراءة)). وصالح بن مالك أورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤١٦)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .. لكن رواه القضاعي من طريق محمد بن بكار قال: نا حفص بن سليمان عن علقمة ابن مرتد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي به. ١٩٣٠ - (شَيَّبَتْني هودٌ وأخواتُها؛ وما فُعِل بالأمم قَبْلِي). ضعيف. رواه ابن سعد (١ / ٤٣٥): أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن علي بن أبي علي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً قال للنبي وَّر: أنا أكبر منك مولداً وأنت خير مني وأفضل ! فقال رسول الله وصلحد: فذكره. قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنه مع إرساله، فيه علي بن أبي علي وهو القُرشي. قال ابن عدي : ((مجهول، منكر الحديث)). والحديث صحيح دون قوله: ((وما فعل ... ))، وقد خُرِّج في ((الصحيحة)) (٩٥٥). ٤٠٢ ءُ ١٩٣١ - (أجل، شَيَّيَتْنِي (هودٌ) وأخواتُها. قال أبوبكر: بأبي وأمي وما أخواتها؟ قال: (الواقعة)، و(القارعة)، و (سأل سائل)، و (إذا الشمس كُوِّرت)، [و (الحاقة)]). ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٤٣٥)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٥٨)، من طريق أبي صخر أنَّ يزيد الرقاشي حدّثه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((بينما أبو بكر وعمر جالسانٍ في نحر المنبر، إذ طَلَع عليهما رسولُ الله ◌َّ من بعض بيوت نِسائِه، يمسحُ لحِيتَه، ويرفعُها فينظر إليها، قال أنس، وكانت لحيتُه أكثر شيباً من رأسه، فلمّا وقف عليهما سلَّم، قال أنس: وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً، وكان عمر رجلاً شديداً، فقال أبوبكر: بأبي وأُمّي لقد أسرع فيك الشيبُ، فرفعَ لحِيتَه بيدهِ، فنظر إليها، وترقرقت عينا أبي بكر، ثم قال رسول الله (چار ... )) فذكره. قال أبو صخر: فأخبرتُ هذا الحديثَ ابنَ قُسَيط، فقال: يا أحمد! ما زلتُ أسمعُ هذا الحديثَ من أشياخي فلِمَ تركتَ: الحاقَّة وما الحاقَّة؟)). قلت: وهذا سندٌ ضعيفٌ، لأنَّ يزيد هذا؛ وهو ابن أبان ضعيف كما في ((التقريب)). وقد روي عنه بلفظ : ((شيبتني (هودٌ) وأخواتها: (الحاقَّة)، و(الواقعة)، و(عَمَّ يتساءلون)، و(هل أتاك حديث الغاشية))). أخرجه الواحدي في «تفسيره)) (٢ / ٣٥ / ٢) عن محمد بن يونس: ثنا حاتم بن سالم القزاز: ثنا عمروبن أبي عمروالعَبْدي: ثنا يزيد بن أبان عن أنس بن مالك عن أبي بكر الصدیق قال : ((قلت: يا رسول الله! عجل إليك الشيب، قال ... )): فذكره. قلت: وهذا إسناد هالك، محمد بن یونس الکدیمي وضاع . وحاتم بن سالم القزاز لينِّ أيضاً. ٤٠٣ وعمروبن أبي عمرو العبدي لم أعرفه، ويحتمل أن يكون عمروبن شمر، وهو متروك. راجع ((الميزان). نعم، قد صح الحديث من رواية ابن عباس مرفوعاً دون ذكر (القارعة)، و(سأل سائل)، و(الحاقة). وذكر مكانها: (هود)، و(المرسلات)، و(عم يتساءلون). وقد خرج في المصدر السابق . ١٩٣٢ - (ذِكرُ الأنبياءِ مِن العبادةِ، وذكرُ الصالحينَ كفَّارةُ الذنوب، وذكرُ الموتِ صدقةٌ، وذكرُ النَّارِ مِن الجهادِ، وذكرُ القبرِ يقرِّبُكم من الجنّةِ، وذكرُ النّارِ يباعِدُكم من النّار، وأفضلُ العبادةِ تركُ الجهلِ ، ورأسُ مالٍ العالمِ تركُ الكِبْ، وثمنُ الجنةِ تركُ الحسدِ، والندامةُ مِن الذُّنوب التوبةُ الصادقةُ). موضوع. رواه الديلمي (١/٨٢/٢) من طريق أبي علي بن الأشعث: حدثنا شريح ابن عبدالكريم: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي الحسيني أبو الفضل في ((كتاب العروس)): حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول عن معاذ بن جبل مرفوعاً . وابن الأشعث كذبوه. كذا في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي (ص ١٩٤ - ١٩٥). قلت: ومع ذلك فقد أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي هذه عن معاذ! ومن غرائبه أنه أورد منه طرفه الأول الحاوي على الجمل الخمسة دون الرابعة منها، فأوهم أنه ليس عند الديلمي بهذا التمام! ثم إن ابن الأشعث اسمه محمد بن محمد بن الأشعث، قال الدارقطني : («آية من آيات الله، وضع ذاك الكتاب - يعني العلويات -)). وساق له ابن عدي جملة موضوعات. وأعله المناوي بعلتين أخريين لا وزن لهما هنا، ثم اقتصر في ((التيسير) على قوله: ((إسناده ضعيف))! ٤٠٤ ١٩٣٣ - (الدُّنيا دارُ مَن لا دارَ له، [ومالُ مَن لا مالَ له]، ولها يجمعُ مَن لا عقل له). ضعيف. رواه أحمد في ((المسند)) (٦ / ٧١) من طريق دُويد عن أبي إسحاق عن عروة (وفي الأصل: زُرعة) عن عائشة مرفوعاً. وقال ابن قدامة في ((المنتخب)) (١٠ / ١ / ٢): «هذا حدیث منکر)). قلت: وأبو إسحاق الظاهر أنه السَّبيعي، وهو مُدَلِّس مختلطٌ. ودُويد، وهو ابن نافع. قال الحافظ : ((مقبول)). كذا قال، وفيه نظر، فقد روى عنه جمع، منهم الليث بن سعد، ووثقه الذهلي وغيره، وقال ابن حبان : ((مستقيم الحديث)). وكذا قال الذهبي . وقد تابعه أبوسليمان النصيبي عند ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (ق٢٩ / ٢)، فالعلة السبيعي. ولذلك فإنه لم يصب من جود إسناده كالمنذري في ((الترغيب)) (٤ / ١٠٤)، والعراقي في ((التخريج)) (٣ / ٢٠٢)، وتبعهم المناوي والزرقاني، وقلدهم الغماري كعادته في «كنزه)) (١٧٩٩)، وكأنهم لم يقفوا على شهادة إمام السنة بنكارته، كما تقدم. وقد أحسن صنعاً الحافظ السخاوي في ((المقاصد)) في اقتصاره على قوله (٢١٧ / ٤٩٤) : ((ورجاله ثقات))، وسبقه إلى ذلك الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٨٨)، فلم يصححاه، خلافاً لفهم الزرقاني في ((مختصر المقاصد)) (١٠٨ / ٤٦٤): ((صحيح))! ومثل هذا الفهم لكلمة: ((رجاله ثقات)) خطأ شائع مع الأسف كما نبهنا عليه في غيرما موضع . ٤٠٥ هذا، والحديث رواه أحمد في ((الزهد)) (ص١٦١) عن مالك بن مِغول قال: قال عبدالله : فذكره موقوفاً على عبدالله، وهو ابن مسعود. ورجاله ثقات أيضاً، ولكنه منقطع، مالك هذا تابع تابعي، روى عن السبيعي ونحوه . والحديث عزاه السيوطي لأحمد والبيهقي في ((الشعب)) عن عائشة. والبيهقي فيه عن ابن مسعود موقوفاً. فمن أخطاء المناوي قوله عقبه في ((التيسير)): «بأسانيد صحیحة»! ١٩٣٤ - (مَن كان موسِراً لأن يَنْكِح، فلمْ ینكِحْ؛ فليسَ مِني). ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ١ / ٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٦٢/ ١)، والبيهقي في ((السنن)) (٧ / ٧٨) وفي ((شُعَبِ الإِيمان)) (٢ / ١٣٤ / ٢)، والواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ١١٤ / ٢)، عن ابن جُريج عن عمير بن مُغَلِّس عن أبي نجيح مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف وفيه عِلَلٌ: الأولى: الإِرسال فإن أبا نجيح هذا تابعي ثقة واسمه يسار. الثانية: ضعف عمير بن مُغَلّس أورده العُقَيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣١٧)، وقال: ((روى عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جُبَيْ ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)). ثم ساق له حديثاً يأتي بلفظ: ((لا ينقطع دولة ولد فلان ... )). وقال الذهبي فيه : ((شامي لا يعرف))، فقول الهيثمي (٤ / ٢٥١ - ٢٥٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وإسناده مرسل حسن كما قال ابن معين)). فهو غير حسن، كيف وفيه علة أخرى وهي عنعنة ابن جريج؟ لكنه قد صرّح ٤٠٦ بالتحديثِ عند البيهقي، فانتفت شبهة تدليسه. وانحصرت العِلّةُ فيما تقدم، وبالأولى أعله البيهقي فقال: «هذا مرسل)). ١٩٣٥ - (الخِتانُ سُنَّةٌ للرجالِ، مَكْرمةٌ للنساءِ). ضعيف. رُوي من حديث أسامة الغُذلي والد أبي المليح، وشدّاد بن أوْس، وعبد الله ابن عباس : ١ - أما حديث أسامة الهذلي، فيرويه عباد بن العوام عن الحجّاج عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن النبي صل﴿ قال: فذكره. أخرجه أحمد (٥ / ٧٥). وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنّ الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه، وقد اختلف عليه في إسناده فرواه عبّاد عنه هكذا، وتابعه حفص بن غياث عن الحجاج به. أخرجه البيهقي (٨ / ٣٢٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حفص به. وقال البيهقي : (الحجاج بن أرطاة لا يحتج به)). وخالفهما محمد بن فضيل فرواه على وجه آخر، لكن خولف إبراهيم فيه عن حفص، وهو الآتي : ٢ - وأما حديث شداد، فيرويه ابن فضيل عن الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح عنه به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧١١٢)، وابن عساكر في «تاریخ دمشق)» (٧ / ٢٦٣ / ٢)، وتابعه حفص بن غياث برواية عارم أبي النعمان: ثنا حفص بن غياث عن حجاج به. رواه الطبراني (٧١١٣). ٤٠٧ و وخالفهم جميعاً عبد الواحد بن زياد، فقال: ثنا الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب مرفوعاً به . أخرجه البيهقي وقال : ((وهو منقطع)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٤٧)؛ بعد أن ذكره من طريق حفص وعبدالواحد : ((قال أبي: الذي أتوهّم أنّ حديث مكحول خطأ، وقد رواه النعمان بن المنذر عن مكحول قال: قال رسول الله (وَله: الخِتان سُنّة ... )). قلت: يعني أن الصواب مرسل. وبالجملة؛ فالحديث من طريق الحجاج ضعيف لعنعنته واضطرابه في إسناده، لكن قد يُقَوّيه مرسَل مكحول، فإن النعمان بن المنذر صدوق. ٣ - وأما حديث ابن عباس، فيرويه الوليد بن الوليد: نا ابن ثوبان عن محمد بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ( # فذكره. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٢٨ / ١) أو (١١٥٩٠)، والبيهقي (٨ / ٣٢٤ - ٣٢٥)، وقال : ((هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوف)). قلت: رجاله موثقون، غير الوليد بن الوليد، وهو العنسي القلانسي الدمشقي، قال ابن أبي حاتم: (٤ / ٢ / ١٩): «سألت أبي عنه؟ فقال: هو صدوق، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح)). وقال الذهبي في ((الميزان»: ((قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني وغيره: متروك)). وقال الحافظ في («اللسان»: ٤٠٨ ((قلت: هو الوليد بن موسى، وموسى أظنُّه جده، فهو رجلٌ واحدٌ جعلهما الذهبيُّ اثنین)» . قلت: وقال الذهبي في ابن موسی : ((قال الدارقطني: منكر الحديث. وقوّاه أبو حاتم. وقال غيره: متروك. ووهّاه العقیلي وابن حبان. له حديث موضوع)). قال الحافظ عقب كلام أبي حاتم المتقدم : ((وقال الحاكم: روى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أحاديث موضوعة. وبين الكلامین تباینٌ عظيمٌ)). قلت: ولم يترجّح عندي الأقربُ إلى الصوابِ منهما، ولذلك، فلم يستقرَّ الرأي على الاستشهاد بحديثه، ولا سيما أنه روي موقوفاً، فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٠٠٩) من طريق خلف بن عبد الحميد: نا عبد الغفور عن أبي هاشم الرُّمَّاني عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: فذكره موقوفاً عليه . ولكنه إسنادٌ واوٍ جداً، عبد الغفور هذا هو أبو الصباح الأنصاري، قال ابن حبان: ((كان ممن يضع الحديث)). وقال البخاري : «تركوه)) . وخلف بن عبد الحميد. لم أعرفه، وليس هو خلف بن عبد الحميد السَّرَخْسي الذي في ((الميزان))، فإنَّ السرخسي أعلى طبقة منه. وله طريقٌ أُخرى موقوفاً أيضاً خيرٌ من هذه، أخرجه الطبراني أيضاً (١٢٨٢٨)، والبيهقي (٨ / ٣٢٥)، عن سعيد بن بشير عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس به. ورجاله ثقات غير سعيد بن بشير، وهو ضعيف كما في ((التقريب)). وجملة القول: أنَّ الحديثَ ضعيفٌ مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصحُ، وهو معنى قول البيهقي المتقدم : ٤٠٩ ((والمحفوظ موقوف)). (تنبيه): نقل صاحبنا الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي - بارك الله في جهوده في خدمته لكتب السنة - عن الحافظ ابن الملقن في ((البدر المنير)) حول هذا الحديث وطرقه منها؛ حديث ابن عباس هذا الثالث المرفوع من طريق الوليد بن الوليد، عزاه للطبراني والبيهقي، لكن وقع فيما نقله عنه: الوليد بن مسلم. فلا أدري أهكذا رآه صاحبنا في ((البدر))، أم هو أخطأ عليه؟ فليس لابن مسلم ذِكْرٌ في هذا الحديث، ومن العجيب أنه عزاه إلى نسخة الطبراني المخطوطة المحفوظة في المكتبة الظاهرية بمجلدتها وورقتها ووجهها كما تقدم مني، ولم يعزه إلى المطبوعة التي حققها هو! وكذلك ذكر المجلدة والصفحة المتقدمة لسنن البيهقي، ومع ذلك وقع هذا الخطأ منه. والمعصوم من عصمه الله تعالى . ومما سبق تعلم أن ما في ((المرقاة)) (٤ / ٤٥٦): ((رواه أحمد بسند حسن)) غير حسن. ءُ ١٩٣٦ - (سيأتي على الناس زمانٌ لا يبقى من القرآنِ إلا رسمُه، ولا من الإِسلامِ إلا اسمُه، يقسمونَ بهوهم أبعدُ الناسِ منه، مساجدُهم عامرةً، خرابٌ من الهُدى، فقهاءُ ذلك الزمانِ شرٌّ فقهاءٍ تحتَ ظلّ السماءِ، منهُم خرجتْ الفتنةُ، وإليهم تعودُ). ضعيف جداً. أخرجه النديلمي في («مسنده)) (١٠٧ / ١) من طريق الحاكم بسنده عن خالد بن يزيد الأنصاري عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: خالد هذا الظاهر أنه العمري المکي ؛ فإنه یروي عن ابن أبي ذئب، كذبه أبو حاتم ویحیی، وقال ابن حبان (١ / ٢٥٨): ((يروي الموضوعات عن الأثبات)). ثم رواه الديلمي من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ نحوه . ٤١٠ قلت: وهذا - كالذي قبله - موضوع، آفته إسماعيل هذا، وهو السكوني القاضي، قال ابن حبان (١ / ١٢٩): ((شيخ دجال، لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه)). وقد وجدت له طريقاً ثالثاً، فقال ابن أبي الدنيا في كتاب ((العقوبات)): نا سعيد بن زنبور قال: نا يزيد بن هارون عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واوٍ، عبد الله بن دكين مختلف فيه، وفي ترجمته ساق الحديث الذهبيُّ مشیراً إلی نکارته. وهذا هو الوجه عندي إن کان قد صح روایة یزید له عنه، فإن سعید بن زنبور لم أجد من ترجمه. وقد خالفه محمد بن مسلمة فقال: حدثنا يزيد بن هارون به لكنه أوقفه على علي رضي الله عنه . أخرجه الدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (١٩ - ٢٠ مخطوطة حلب): حدثنا يزيد ابن هارون . . ومحمد بن مسلمة هو الواسطي صاحب يزيد بن هارون، مختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، بل قال أبو محمد الخلال. (ضعيف جداً)). وقال الذهبي : ((أتى بخبر باطل اتُهم به)). لكن الدينوري نفسه متهم، فراجع ترجمته في ((الميزان)). وجملة القول؛ أن هذا الحديث بهذه الطرق الثلاث، يظل على وهائه لشدة ضعفها، وإن كان معناه يكاد المسلم أن يلمسه؛ بعضه أو جله في واقع العالم الإسلامي، والله المستعان . ٤١١ ١٩٣٧ - (من أعان ظالماً سَلَّطه الله عليه). موضوع. رواه أبو حفص الكتَّاني في ((جزء من حديثه)) (١٤١ - ١٤٢): حدثنا أبو سعيد (هو الحسن بن علي العَدَوي): نا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي أبو عثمان: نا حماد ابن سلمة عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد موضوع، رجاله كلهم ثقات؛ غير العَدَوي هذا، وهو كذاب، فهو آفته، قال ابن عدي : ((يضع الحديث، وعامة ما حدث به - إلا القليل - موضوعات، وكنا نتهمه بل نتيقن أنه هو الذي وضعها)). والحديث سوّد به السيوطي ((جامعه الصغير))! وقد عزاه لابن عساكر وحدَه، وقد تعقّبه المناوي بأن فيه العدوي المذكور، قال: ((قال السخاوي: هو متهم بالوضع فهو آفته)). وقصّر الحافظ ابن كثير فأورده في ((التفسير)) (٢ / ١٧٦) من طريق سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي .. إلخ، وكان الأولى به، بل الواجب عليه أن يقول: من طريق الحسن بن علي العدوي .. إلخ، حتى يتبين للباحث حقيقة إسناده، وأن لا يحذف منه ما يدلّ على وضعه، ولا يشفع له ما صنعَ قولُه عقب الحديث: ((وهذا حديث غريب)). فإنّه لا يكشفُ به عن وضعه لدى عامّة القراء، بل وبعض الخاصة أيضاً، ولذلك اغتر به مختصره الصابوني فأورد كلام ابن كثير هذا في حاشية كتابه (١ / ٦١٩)، ولم يزد! ولا حقَّق في سنده، وأنى له ذلك! وكل أحاديث مختصره هكذا: ينقل كلام ابن كثير من ((تفسيره) فيجعله هو في حاشية ((مختصره)) موهماً القراء أنه من تخريجه! فالله المستعان. ٤١٢ ١٥٫٥٠ ١٩٣٨ - (أُكْثَرُ القبائلِ في الجنّة مَذْحَجُ). ضعيف. رواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ١) عن عتبة بن أبي حكيم الهَمْداني عن ابن شهاب رفعه . وهذا سند مرسل ضعيف، فإن عتبة هذا ضعيف، وابن شهاب تابعي صغير، أكثر روايته عن كبار التابعين كابن المسيب وغيره، ويروي أحياناً عن صغار الصحابة كأنس ونحوه، فهو مُرْسَل أو مُعْضَل. ١٩٣٩ - (لا تَلْعَنوا تُبَّعاً فإنه قد كان أسلم). ضعيف. رواه ابنُ وهب في ((الجامع)) (ص ١): حَدَّثني ابن لهيعة أن عمرو بن جابر الحضرمي حدثه أنه سمع سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله وَله يقول: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الحضرمي فإنه شيعي ضعيف. وقد أخرجه أحمد في «مسنده)) (٥ / ٣٤٠) من طريق أخرى عن ابن لهيعة به، ولفظه : ((لا تسبوا .... )). قلت: وهو بهذا اللفظ ثابت، لأن له شواهد، ذكرته من أجلها في ((الصحيحة)) برقم (٢٤٢٧) . ١٩٤٠ - (من تبرأ من وَلَدهِ أتا(١) يومَ القيامةِ مَعقوداً بين طرفَيْهِ). ضعيف. رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٢) بسند صحيح عن ابن شهاب مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف لإِرساله أو إعضاله. وهو مما خلت منه ((الجوامع)): ((الجامع الكبير))، و((الجامع الصغير))، و((الزيادة عليه))، و((الجامع الأزهر))! وكذلك الأحاديث الثلاثة التالية . (١) كذا الأصل المطبوع، ولما رجعت إلى أصله المخطوط المصور مع ((المطبوع))، رأيت أنه لم يبق فيه من هذه اللفظة إلا الألف الممدودة في آخرها، فألقي في نفسي أنه لعله: (جاء)، والله أعلم. ٤١٣ ١٩٤١ - (مِنَ العبادِ عبادٌ لا يُكَلِّمُهم الله يومَ القيامة، ولا يُزكيهم، ولا يُطهرهم، ولا ينظر إليهم: المتبرىءُ من والديهِ رغبةً عنهما، والمتبرىء من وَلَده، ورجلٌ أنعم عليه قومٌ فَكَفَر نعمتَهم وتبرأ منهم). ضعيف. رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٢ - ٣) عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف، زبّان بن فائد قال الحافظ : ((ضعيف الحديث مع صلاحهِ وعبادته)). والحديث من الأحاديث التي خلت منها ((الجوامع))؛ كما تقدم التنبيه عليه آنفاً. ١٩٤٢ - (كُلُّ العَرَبِ من وَلَدِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ). ضعيف. أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٥)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٥١)، عن ابن ◌َيعة عن ابن أَنْعم عن أخي بكر بن سوادة(١) أنه سمع عُلَيّ بن رباح اللَّخْمي يقول: قال رسول الله وصار: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسَلٌ، فابن رباح تابعي ثقة. وأخو بكر بن سوادة لم أعرفه. وابن أنعم ضعيف، واسمه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي . ١٩٤٣ - (إنَّ مَثَلَ الأشعريّينَ في النّاسِ حَصِرار المِسْكِ). ضعيف. أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٤): وأخبر ني سعيد بن أبي أيوب عن شُرَحبيل بن شريك قال: سمعت عليّ بن رباح يقول: قال رسول الله وَلاّ: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ فإنّما علته الإِرسال. (١) وقع في ((الجامع)): ((عن أخي بكربن ... ))، سقط من النسخة والدبكر، ووقع في ((الطبقات)): أخبرني بكر بن سويد. وأظنه خطأ، والله أعلم. ٤١٤ ١٩٤٤ - (أحْفَظوني في العبّاسِ ، فإنّه بقيّةُ آبائي، وإنَّ عَمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيهِ). ضعيف. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٦٨) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ريال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولى عبد الله بن الحارث قال الحافظ : ((ضعيف، كبر فتغير، وصاريتلقّن)). وأخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١١٩) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما مرفوعاً به دون قوله: ((وإنَّ عم الرجل ... )). وإسناده ضعيف فيه من لا يعرف، ومن ضعف، كما شرحته في ((الروض النضير)) رقم (٢٨٩). وكذلك أخرجه ابن عدي وغيره من حديث علي رضي الله عنه، وإسناده ضعيف جداً، وقد روي باللفظ الآتي : (تنبيه): قوله: ((إن عم الرجل صنو أبيه)). صحيح؛ جاء في حديث لمسلم عن أبي هريرة، مخرج في ((الإِرواء)) (٨٥٨). ١٩٤٥ - (اسْتَوْصوا بالعبّاسِ خيراً، فإنَّه عَمّي وصِنْوُ أبي). ضعيف جداً. رواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ١٥)، وابن عدي (١٩٧ / ٢)، وعنه ابن عساكر (٨ / ٤٦٣ / ١)، وابن السّاك في ((جزء من حديثه)) (٦٧ / ١)، وعنه ابن عساكر أيضاً، عن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واه جداً، الحسين هذا كذّبه مالك وأبو حاتم وغيرهما . وقال ابن معين : ٤١٥ ((ليس بثقة ولا مأمون)). وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني (٣ / ١١٠ / ١) عن زيد بن الحُريَش: نا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً. ولكنه ضعيف جداً، عبد الله بن خراش قال الحافظ : ((ضعيف، وأطلق عليه ابنُ عمّر الكذبَ)). وزيد بن الحُرَيش قال ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٥١): ((ربما أخطأ)). وقال ابن القطان : ((مجهول الحال)). ١٩٤٦ - (رَحِمَ الله والِداً أعانَ ولدَه على بِرِّ، قالوا: كيفَ يا رسولَ الله؟ قال: يَقْبَلُ إحسانَه، ويتجاوَزُ عن إساءَتِه). ضعيف. أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٢١) قال: بَلَغني عن عطاء بن أبي رَبَاح أن رسول الله وَّ قال: فذكره. قلت: وهذا إسنادٌ ضعيف لإِرسالِه وانقطاعِه. وقد رُوي موصولاً، أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في ((آداب الصُّحبة)) (١٤٧ / ١) عن أحمد بن علي بن مَهْدي بن صدقة: ثنا أبي : ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه مرفوعاً به، دون قوله: ((قالوا ... )). وهذا إسناد واوٍ جداً، ابن صدقة هذا أورده الذهبي، فقال: ((عن أبيه عن علي بن موسى الرضا. وتلك نسخة مكذوبة، اتهمه الدارقطني بوضع الحديث، وما علمتُ للرِّضا شيئاً يصح عنه)). وأبوه علي بن مهدي بن صدقة، لم أعرفه، ولم يورده الذهبي ولا العَسْقلاني في كتابيهما . والحديثُ دونَ الزيادةِ قال العِرَاقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٩٣): ٤١٦ ((رواه أبو الشيخ ابن حيّان في ((كتاب الثواب)) من حديث علي بن أبي طالبٍ وابن عمر بسند ضعيف، ورواه النَّوْقاني من رواية الشعبي مُرَسلاً)) . ١٩٤٧ - (إنَّ رَوْحَيِ المؤمنَينِ لَيَلْتَقِيانِ على مسيرةٍ يومٍ ، وما رأى أحدُهما صاحبَه [قطّ]). ضعيف. أخرجه ابنُ وهب في ((الجامع)) (ص ٢٧)، وأحمد في ((المسند)) (٢ / ١٧٥ و ٢٢٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٦١)، من طريق درّاج عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص عن رسول الله وَليل أنه قال: فذكره. قلت: وهذا سندٌ ضعيفٌ، عيسى بن هلال الصَّدَفي في النفس من حديثه شيء، وقد وثقه ابن حبان، وأشار الذهبي في ((الكاشف)) إلى تضعيف توثيقه بقوله: ((وُثِّقَ)). وقال الحافظ : «صدوق)). ودراج ضعيف، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: ((ضعفه أبو حاتم، وقال أحمد: أحاديثه مناكير)). وبهذا أعله المناوي، ولكنه أعله بابن لهيعة أيضاً، وليس بشيء؛ لأنه متابع عند ابن وهب والبخاري . ١٩٤٨ - (لوبَغَى جَبَلٌ على جَبَلٍ، لَجَعَلَ الله عز وجل الباغيّ منهما دكّاً). ضعيف. رواه ابن لال عن أبي هريرة مرفوعاً، كما في ((الجامع الكبير)) (٢ / ١٤٢ / ١)، وكذا في ((الجامع الصغير)) أيضاً، لكنه ذكره بلفظ: (لوبغى جبلٌ على جبلٍ، لَدُّ الباغي منهما)). فلا أدري أي اللفظينِ منهما هولفظُ ابنِ لال عن أبي هريرة! وأمّا إسناده، فلم أَقِفْ عليه، وبَيَّضَ له المناوي، فلم يتكلّم عليه بشيء، ولكنّه تعقّب السيوطي بقوله: ٤١٧ ((وظاهرُهُ أنّ المصنف لم يره مُخَرَّجاً لأشهر منه، ولا أمثل، وهو ذهولٌ عجيبٌ، فقد خرَّجه البخاري في ((الأدب المفرد)) باللفظ المذكور عن ابن عبّاس، وكذا البيهقي في ((الشعب)) وابن حبان وابن المبارك وابن مردويه وغيرهم، فاقتصاره على ابن لال من ضِيق العَطَن)). قلت: وفي هذا التعقّب تحاملٌ ظاهرٌ على السيوطي، بل فيه إبهامٌ فاحشٌ، من وجوه : الأول: أنه يُوهِمُ أنَّ هؤلاء جميعاً أخرجوه مرفوعاً، وليس كذلك، فالبُخاري مثلاً إنما أخرجه موقوفاً کما یأتي . الثاني: أنه يُوهُمِ أنّهم أخرجوه كلُّهم عن ابن عباس، وهو خلافُ الواقع؛ فابن حبّان أخرجه في ((الضعفاء)) (١ / ١٥٥) عن أنس، في ترجمة أحمد بن محمد بن الفضل، وقال: ((إنه كان يضع الحديث)). وابن مردويه رواه عن ابن عمر كما في ((المقاصد الحسنة)) (ص ٣٤٢ / ٨٨٨)، وكذا ابن عدي في ((الكامل)) (١٢ / ١)، ومنه تبين أن فيه إسماعيل بن يحيى التَّيَمْي، وهو كذّابٌ وضّاعٌ. وابن المبارك رواه في ((الزهد)) عن فِطْربن خليفة عن أبي يحيى عن مجاهد مرسلاً. وكذلك ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٤١)، وقال: ((اختلف فيه على أبي يحيى القتَّات، ورواه الثَّوْي وإسرائيل عن أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن ابن عباس. فقال أبي: حديث مجاهد عن ابن عباس قوله أصح)). قلتُ: وهكذا موقوفاً عليه أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٨٨): حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا فِطْر عن أبي يحيى سمعت مجاهداً عن ابن عباس به. وهكذا رواه البيهقي في ((الشعب)). وأما ابن مردويه فرواه من طريق فِطْر به مرفوعاً. قلت: وأبو يحيى القتات لين الحديث، فهو ضعيف مرفوعاً وموقوفاً، لكنه قد توبع على وقفه، فقال ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٤٤): أخبر ني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن ٤١٨ .. زَحْر عن سُليمان عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: فذكره. وسلیمان هو الأعمش، وابن زَحْر ضعيف، لكنه قد توبع، فقال علي بن حرب الطائي في «حديثه)» (٧٩ / ١): حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش به. وتابعه الثوري عن الأعمش به. رواه ابن مردويه. وهذا إسناد صحيح. فالصواب في الحديث الوقف. وبالله التوفيق. ١٩٤٩ - (مَنْ لم يقبلْ رُخصةَ الله؛ كان عليه من الإِثمِ مثلُ جبالٍ عَرفة). منكر. رواه أحمد في ((المسند)) (٢ / ٧١)، وعبد بن محُميد في ((المنتخب من مسنده)) (٩١/ ٢)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) (٢٦٥ و٢٩٢)، من طرق عن ابن لهيعة: حدثنا أبو طعمة قال: كنت عند ابن عُمر إذ جاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر؟ فقال: فذكره مرفوعاً. وخالفهم قتيبة بن سعيد فقال: عن ابن لهيعة عن رُزيق الثقفي عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر مرفوعاً . أخرجه أحمد (٤ / ١٥٨)، وابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٩٢ / ٢)، وكذا الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٠٤ / ٢)، وقال: ((لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإِسناد تفرد به ابن لهيعة)). قلت: وهو ضعيفٌ لسوء حفظه، وقد اضطرب في إسناده كما ترى، وكأن الهيثمي لم يتنبه لهذا؛ فإنه بعد أن ساقه من الوجه الأول (٣/ ١٦٢)، وحسن إسناده، ساقه من هذا الوجه، وقال: ((رواه أحمد، والطبراني في ((الأوسط))، وفيه رزيق الثقفي، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات))! كذا قال، وهو من تساهله المعروف، فابن لهيعة فيه كلام كثير لسوء حفظه، واضطرابه في هذا الحديث يؤيد ذلك، ولذلك قال البخاري في حديثه هذا كما في ((الميزان))، ٤١٩ 1 وأقره: ((منکر)). قلت: ومنه يُعلم أنَّ قول الحافظ المنذري عن شيخهِ الحافظ أبي الحسن: أنه قال: «إسناد أحمد حسن)). فليس بحسن، لضعف ابن لهيعة، واضطرابه في إسناده، واستنكار الإِمام البخاري إياه، وإن كان العراقي حسنه أيضاً؛ كما نقله عنه المناوي، وتبعه في ((التيسير). ١٩٥٠ - (ثلاثٌ من كُنَّ فيه فهي راجعةٌ على صاحِبها: البغيُ والمكرُ والنّكْثُ، ثم قرأ: ﴿ولا يحيقُ المكرُ السَّبِىءُ إلّ بأهلهِ﴾، وقال: ﴿يا أيها الناس إنما بغيُكم على أنفسِكم﴾، وقرأ: ﴿فَمِن نَكثَ فإِنّما ينكُثُ على نفسِه﴾). ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٧١)، وعنه الخطيب (٨ / ٤٥٠)، عن النضر بن هشام: ثنا مروان بن صبيح: ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، مروان بن صبيح قال الذهبي في ((الميزان)): «لا أعرفه، وله خبر منكر)). ثم ساق له هذا من طريق أبي نعيم، وقال عقبه: ((النضر، قال ابن أبي حاتم: أصبهاني صدوق)). ووقع في «اللسان»: ((النضر، قال ابن أبي حاتم: مروان الأصبهاني صدوق)). وهذا خطأ مطبعي، والصواب ما في ((الميزان)) كما يشهد له ما في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٤٨١)، ولم يورد مروان هذا أصلاً. والحديثُ رواه أبو الشيخ أيضاً وابن مردويه معاً في ((التفسير)) من هذا الوجه كما في ((الجامع الصغير))، وقال في ((التيسير)): «إسناده ضعيف». ٤٢٠ ٠