النص المفهرس

صفحات 381-400

١٩٠٩ - (المجالسُ بالأمانةِ إلّ ثلاثةُ مجالسَ، مجلسٌ يُسفك فیه دمٌ
حرامٌ، ومجلسٌ يُسْتَحَلُّ فيه فرجٌ حرامٌ، ومجلسٌ يُسْتَحَلُّ فيه مالٌ من غير
حقّ).
ضعيف. أخرجه أبوداود (٢ / ٢٩٧)، وأحمد (٣ / ٣٤٢ -٣٤٣)، وأبو جعفر
الطوسي في ((الأمالي)) (٣٣)، واللفظ لأحمد، وهو أتمّ، كلاهما عن عبد الله بن نافع عن ابن
أبي ذئب عن ابن أخي جابر بن عبد الله عن جابر بن عبد الله مرفوعاً.
ورجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن أخي جابر فقد أغفلوه ولم يوردوه لا في
((التهذيب)) ولا في ((الخلاصة)) ولا في ((التقريب)) ولا في ((الميزان)) في فصل: ((فيمن قيل ابن
أخي فلان)».
والحديث قال العراقي في ((التخريج)) (٢ / ١٥٧):
(رواه أبو داود من حديث جابر، من رواية ابن أخيه غير مسمى عنه)).
فالحديث ضعيف الإِسناد لجهالة ابن أخي جابر. ومنه تعلم أن رمز السيوطي لحسنه
لیس بحسن، وإن وافقه المناوي في ((التیسیر))!
وقد رويت الجملة الأولى منه من حديث علي رضي الله عنه.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢ / ١)،
والخطيب (١١ / ١٦٩)، من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي
مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف جداً بل موضوع .
حسین هذا كذبه مالك.
وقال أبو حاتم :
((متروك الحديث كذاب)).
وقال أحمد :
(لا يساوي شيئاً)).
٣٨١

وقال ابن معين :
((ليس بثقة ولا مأمون)).
وقال البخاري :
«منكر الحديث، ضعيف)).
وقال أبو زرعة :
((ليس بشيء، اضرب على حديثه)).
كذا في ((الميزان))، ووالده عبد الله بن ضميرة، وجدّه لم أجد من ترجمهما.
لكن لها شاهد مرسل في حديث آخر سيأتي برقم (٣٢٢٤)، ولذلك كنت حسنته في
((صحيح الجامع)) (٦٥٥٤).
لکن الحدیث قد جاء بإسناد آخر، وفيه زيادة وهو:
((المجالس بالأمانة، ولا يحل لمؤمن أن يأثر على مؤمن - أو قال: عن أخيه المؤمن -
قبيحاً).
أخرجه الخطيب (١٤ / ٢٣) من طريق مسعدة بن صدقة العبدي قال: سمعت أبا
عبد الله جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده علي مرفوعاً به .
وهذا سند ضعيف جداً، مسعدة بن صدقة قال الدارقطني :
((متروك)) كما في («الميزان))، وساق له حديثاً بلفظ :
((إذا كتبتم الحديث ... ))، وقال:
((حديث موضوع)). وقد مضى ذكره تحت الحديث (١١٧٣): ((من حدث حديثاً كما
سمع .. ).
١٩١٠ - (لا عَقْلَ كالتدبير، ولا وَرَعَ کالكَفِّ، ولا حَسَبَ کَحُسِن
الخُلقُ).
ضعيف. روي من حديث أبي ذر، وأنس بن مالك، وعقبة بن مالك، وعلي بن أبي
طالب .
٣٨٢

١ - أما حديث أبي ذر، فله طريقان:
الأولى: عن الماضي بن محمد عن علي بن سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي
إدريس الخولاني عنه قال: قال رسول الله رَعليه: فذكره.
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٥٤).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٦٠ / ١):
((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الماضي بن محمد الغافقي المصري، رواه الإِمام أحمد
في ((مسنده)) من حديث أبي ذر أيضاً».
قلت: لم أره في (المسند))، ولا عزاه إليه السيوطي في ((الجامع)).
وعلي بن سليمان شامي مجهول كما في ((التقريب)).
والأخرى: إبراهيم بن هشام بن یحیی بن یحیی الغساني: حدثنا أبي عن جدي عن
أبي إدريس الخولاني به، في حديث طويل.
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٦٦ -١٦٨)،
وقال الهيثمي في «الموارد)):
((إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال أبوحاتم وغيره: كذاب)).
وتابعه إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي سليمان الفلسطيني عن القاسم بن محمد به .
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٨).
وإسماعيل هذا متروك كذبوه.
وأبو سليمان الفلسطيني مجهول. وظني أنه علي بن سليمان نفسه الذي في الطريق
الأولى. والله أعلم.
٢ - وأما حديث أنس، فيرويه أبو حاجب الضرير: ثنا مالك بن أنس عن زيد بن
أسلم عنه مرفوعاً به.
أخرجه أبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (١٩ / ٢)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٦ /
٣٤٣)، والدامغاني الفقيه في ((الأحاديث والأخبار)) (١ / ١٠٨ - ١٠٩)، وقال:
٣٨٣

((أبو حاجب هذا صخر بن محمد الحاجبي)).
قلت: وهو كذاب كما قال ابن طاهر.
وقال الحاكم :
((روى عن مالك وغيره من الثقات أحاديث موضوعة)).
وقال الدارقطني :
((يضع الحديث على مالك ونظائره من الثقات)).
وقال ابن عدي :
((حدث عن الثقات بالبواطيل، فمن ذلك هذا الحديث)).
وذكر أبو نعيم أنه تفرد به عن مالك.
٣ - وأما حديث عُقبة بن عامر، فيرويه شافعُ بن نافع: نا محمد بن محمد المروزي :
نا أبو عمرو محمد بن محمد الحاچي : نا عبد الله بن هیعة عن یزید بن أبي حبيب عنه.
أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في ((أحاديثه)) (٢١٤ / ١).
قلت: وهذا سند ضعيف، ابن لهيعة سيء الحفظ. ومن دونه لم أجد لهم ترجمة،
ويحتمل أن يكون وقع في السند تحريف ما. والله أعلم.
وأما حديث علي، ففيه كذاب، وفي حديثه زيادات مستنكرة، فقد أفردته بالتخريج،
وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٥٤٢٨).
١٩١١ - (خَيْرُ ما أُعطي الإِنسانُ خُلُقٌ حسنٌ، وشرُّ ما أُعطِيَ الرجلُ
قلبُ سوءٍ في صورةٍ حسنةٍ).
ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨/ ٥١٨/ ٥٣٨٣)، ابن منده (٢ /
٢٧٨ / ٢)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١٨ / ١)، عن أبي إسحاق عن رجل
من جهينة قال: قال رسول الله وَ لاته .
قلت: وهذا إسناد ضعيف: الرجل الجهني لا يدرى أصحابي هو أم تابعي؟
وأبو إسحاق هو السبيعي؛ وهو مدلس مختلط.
٣٨٤

وللشطر الأول منه شاهد من حديث أسامة بن شَريك مرفوعاً بإسناد صحيح، انظر
((المشكاة)) (٥٠٧٩).
وعزاه في ((المشكاة)) (٥٠٧٨) للبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن رجل من مزينة.
١٩١٢ - (مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وهو يقدرُ على إنفاذهِ؛ ملأه الله أمناً
وإيماناً).
ضعيف. رواه البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ / ١٢٣)، والطبري في («تفسيره)) (٧
/ ٢١٦ / ٧٨٤٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٤) من طريق أحمد بسنده عن عبد الجليل
عن عم له عن أبي هريرة في قوله: ﴿وَالكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾، قال: قال النبي ◌َ ◌ّ: فذكره في
ترجمة عبد الجليل هذا، وقال: ((قال البخاري: لا يتابع عليه)).
قلت: وعمه لا يعرف.
ومن أوهام المناوي قوله في ((التيسير)): ((وإسناده حسن))! مع أنه في ((الفيض)) تعقب
رمز السيوطي لحسنه بإعلال الحافظ العراقي إياه بالراوي الذي لم يسم، ثم زاد في الوهم
أنه عزاه لأبي داود؛ وإنما هو عنده من حديث معاذ بن أنس بلفظ آخر. انظر ((صحيح
الجامع)» (٦٣٩٨). ثم قال العقيلي:
((وقد روي من غير هذا الطريق بإسناد صالح)).
قلت: کأنه یشیر إلی حدیث ابن عمر:
((ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله)).
أخرجه أحمد (٢ / ١٢٨) بإسنادين عنه، أحدهما صحيح.
١٩١٣ - (لِكُلُّ شيءٍ أُسٌِّ، وَأُسُ الإِيمان الوَرَعُ، ولِكُلِّ شيءٍ فَرْعُ،
وفرعُ الإِيمانِ الصبرُ، ولَكُلِّ شيءٍ سنامٌ، وسنامُ هذه الأمّةِ عَمّي العباسُ،
ولكلَ شيءٍ سِبْطٌ، وسِبْطُ هذه الأمّةِ حبيباي الحسن والحسينَ، ولكل شيءٍ
جناحٌ، وجناحُ هذه الأمّةِ أبو بكرٍ وعمرُ، ولكُلِّ شيءٍ مِجَنٍّ، وَمَجَنُّ هذه
الأمّةِ علي بن أبي طالب).
٣٨٥

موضوع. رواه ابن عساكر (٨ / ٤٧١ / ٢) من طريق أبي بكر الخطيب بسنده عن
إبراهيم بن [الحكم بن] ظهير عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً. وقال
الخطيب :
((الحكم بن ظهير ذاهب الحديث)).
٠
قلتُ: وقال صالح جزرة :
((يضع الحديث)).
وقال البخاري :
((متروك الحديث، تركوه)).
وقال یحیی :
«كذاب)).
قلت: وابنه إبراهيم ليس خيراً منه، فقد قال فيه أبوحاتم: ((كذاب)).
والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الموضوعات)) (ص ٥٣)، ثم ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)) (١٧٧ / ٢) من رواية الديلمي فقط من هذه الطريق، وأعلّاه بإبراهيم هذا فقط
وهو قصور.
ثم إنَّ السيوطي تناقَضَ حيث أورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية الخطيب
وابن عساكر هذه!
وأمّا المناوي فخفي عليه أن الحديث من رواية هذين الكذّابَيْنْ، فقال:
«ورواه الدیلمي، وفیه من لا يُعرف)).
وأما في ((التيسير))، فقد بيض له المناوي!
ثم إنَّ إطلاق السيوطي العزو للخطيب يشعر أنه في ((تاريخه) كما نصّ عليه في مقدمة
((الجامع الصغير))، وليس فيه، ولعله استلزم من رواية ابن عساكر له من طريق الخطيب أنه
في «تاريخه))، ولیس ذلك بلازم كما لا يخفى .
٣٨٦

١٩١٤ - (لا يزالُ الرجلُ يَذهبُ بنفسِه، (وفي رواية: يتكبِّ)،
ويَذهبُ بنفسهِ حتى يُكتبَ في الجبّارين؛ فيصيبه ما أصابهم).
ضعيف. رواه الترمذي (١ / ٣٦٠)، وابن لال في ((حديثه)) (١٢٣ / ٢)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٧/ ٢٣ / ٦٢٥٤)، والرواية الثانية له،، وابن الجوزي في ((جامع
المسانيد)) (ق ٨ / ١ - ٢) عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه
مرفوعا ..
وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)). وأقره العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣/ ٣٣٧)!
كذا قالا: وعمر بن راشد - وهو اليامي - ضعيف كما جزم به الحافظ في ((التقريب)).
وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
((ضعفوه).
وقال في ((الكاشف»:
((ليّنه جماعة)).
١٩١٥ - (مِن شَرِّ النّاس منزلةً مَن أذهب آخرتَه بدنيا غيره).
ضعيف. رواه ابن ماجه (٣٩٦٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٥٦)، والقضاعي
(٩٣ / ٢)، والحافظ عبد الغني المقدسي في ((الثالث والتسعين من تخريجه)) (٤٨ /١)، عن
عبد الحكم بن ذكوان عن شهر عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، شهر - وهو ابن حوشب ــ ضعيف لسوء حفظه.
وعبد الحکم بن ذكوان قال ابن معين:
(«لا أعرفه)).
قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد روى عنه ثلاثة من الثقات. والله أعلم.
٣٨٧

١٩١٦ - (مَنْ دَفَع غضبَه دفع الله عنه عذابَه، ومَنْ حَفِظَ لسانه ستر
٠
الله عورته، ومَن اعْتذرَ إلى أخيهِ قَبِلَ الله معذرَتَه).
ضعيف جداً. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١١٥) عن عبد السلام بن هاشم قال:
حدثنا خالد بن بُرد عن قتادة عن أنس مرفوعاً.
وفي رواية قال: حدثنا خالد بن بُرْد العجلي عن أبيه عن أنس مرفوعاً نحوه، وقال:
((هذا أولى)).
ذكره في ترجمة خالد هذا، وقال:
«في حديثه اضطراب)).
وقال الذهبي :
«مجهول، وعنه عبد السلام بن هاشم بخبر منکر)).
قلت: كأنه يُشير لهذا، ثم قال في ترجمة ((عبد السلام بن هاشم)):
((الأعور شيخ مُقِلّ حدّث بعد المائتين، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال عمروبن
علي الفلاس: لا أقطع على أحد بالكذب إلا عليه)).
ومن طريقهِ رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٨ / ٧٠) دون الفقرة
الأخيرة منه .
وأخرجه بتمامه البيهقي في ((الشعب)) كما في ((المشكاة)) (٥١٢١)، والحكيم الترمذي
كما في ((الجامع الكبير)».
وأشار المنذري (٤ / ٣) إلى تضعيف الحديث، وعَطَفَ على رواية ((الأوسط))،
فقال:
((وأبو يعلى ولفظه :
(من خزن لسانه ستر الله عورته، ومن كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر
إلى الله قبل الله عذره))).
ثم قال عقبه :
٣٨٨

((ورواه البيهقي مرفوعاً وموقوفاً، على أنس، ولعله الصواب)).
وقال الهيثمي في هذا المرفوع (١٠ / ٢٩٨):
((رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سليمان الأزدي، وهو ضعيف)).
قلت: وفيه علة أخرى، فقد أخرجه (٣ / ١٠٧١) من طريق ابن أبي شيبة: نازيد
ابن الحباب قال: حدثني الربيع بن سليمان قال: حدثني أبو عمرو مولى أنس بن مالك أنه
سمع أنس بن مالك به مرفوعاً .
قلت: فأبو عمر وهذا غير معروف، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤١٠) بهذه
الرواية، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك أورده الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٤٤) ولم
يزد على أن ساق له هذا الحديث من طريق أخرى عن الربيع به .
(تنبيه): وروى البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٧٣ / ٢) عن ابن عون عن عطاء البزاز
عن أنس مرفوعاً وموقوفاً بلفظ:
((لا يصيب عبد حقيقة الإِيمان حتى يخزن لسانه)). فإن كان المنذري عنى هذا بما عزاه
فإن كان المنذري عنى هذا بما عزاه للبيهقي فهو حديث آخر.
وعطاء هذا، قال ابن معين:
«ليس بشيء)).
ثم رواه من طريق أخرى مرفوعاً، وفيه عطاء بن عجلان وهو متروك. لكن له طريق
آخر خير منه في ((الروض)) (١٤١)، وسيأتي بيان علته في المجلد الخامس رقم (٢٠٢٧).
١٩١٧ - (مَنْ دَخَلَ البَيْتَ دخل في حسنةٍ، وخَرَجَ مِن سيئةٍ مَغْفوراً
وُ
لهُ).
ضعيف. رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١ / ٢٩٤/ ٢)، والبزار (٢/ ٤٣/
١١٦١ - الكشف)، وتمام (١٩٥ / ٢)، والبيهقي في ((سننه)) (٥ / ١٥٨) عن سعيد بن
سليمان: ثنا عبد الله بن المؤمَّل عن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
٣٨٩
!

ومن هذا الوجه رواه الطبراني (٣ / ١٢١ / ١ و١٢٤ / ١)، والسَّهمي (١٦٦)،
من طريق ابن عدي إلّ أنه قال: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن. ثم قال:
((قال ابن عدي: كذا قال: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن وإنما هو عمر)).
قلت: ولم أعرفه سواء كان عمر بن عبدالرحمن، أو محمد بن عبدالرحمن، أو
عبدالرحمن بن محيصن. وقال البيهقي :
((تفرد به عبدالله بن المؤمل، وليس بالقوي)). وعقب عليه المناوي بقوله في (التيسير):
((وقال الطبراني: حسن))! كذا، ولا أدري من أين وقع له هذا التحسين؟!
ورواه الدولابي (١ / ١٤٤) من قول مجاهد. ورجاله ثقات غير شيخ الدولابي أحمد
ابن فضيل أبي الحسن العكي ولم أجد له ترجمة، ولا في ((تاريخ ابن عساكر)).
ويزيد بن جابر الراوي له عن مجاهد هويزيد بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، ترجمه ابن
حبان في ((الثقات)) (٢ / ٣٠٩).
ثم رأيتُه في ((الكامل)) لابن عدي (٢٠٩ / ٢) من الوجه المذكور أعلاه، لكنه قال:
((ابن محيصن لم يسم))، وقال: ((حديث غير محفوظ)). ولفظه:
((دخول البيت دخول في حسنة، وخروج من سيئة)).
وعزاه السيوطي لابن عدي والبيهقي في ((الشعب)).
ومن عجائب الأوهام قول المناوي عقبه :
((وفيه محمد بن إسماعيل البخاري، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: قدم بغداد.
سنة خمسمائة، قال ابن الجوزي: كان كذاباً، وفيه عبد الله بن المؤمل، قال الذهبي :
ضعفوه)). واقتصر في ((التيسير)) على قوله: ((فيه كذاب))!
قلت: ووجه العجب أنَّ كل طالبٍ لهذا العلم الشريف يعلم أنَّ اللذَيْنِ عزا الحديثَ
السيوطيُّ إليهما وهما ابن عدي والبيهقي لم يكونا حيين سنة (٥٠٠)! فقد مات ابن عدي
(٣٦٥) والبيهقي سنة (٤٥٨)، فلا أدري من أين جاء المناوي بهذا البخاري في هذا
الحديث، وهو طبعاً غير البخاري الإِمام .
٣٩٠

١٩١٨ - (إنّ الغضبَ يُفسد الإِيمانَ كما يُفسد الصبرُ العسلَ).
ضعيف. رواه تمام (١٠١ / ٢) في ((الفوائد)) عن هشام بن عمار: ثنا أبو بكر ◌ُخيّس
ابن تميم الأشجعي عن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة مرفوعاً.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو القاسم الهَمْداني في ((الفوائد)) (١ / ٢٠٧ / ٢)، وعنه ابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ٣١ / ٢).
قلت: وهذا سند ضعيف، مُخيّس هذا مجهول كما في ((الميزان)).
وهشام بن عمار فيه ضعف.
والحديث عزاه في ((المشكاة)) (٥١١٨) للبيهقي في ((شعب الإِيمان)).
١٩١٩ - (إذا لم يبارَكْ للعبدِ في ماله جعله الله في الماءِ والطينِ).
ضعيف جداً. رواه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢ / ٢١ / ٢)، وعنه الديلمي
(١ / ١ / ١٤٨)، عن عبد الأعلى بن أبي المساوِر عن خالد الأحول عن علي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد الأعلى هذا، قال الحافظ:
«متروك ، وکذبه ابن معین)).
وخالد الأحول لم أعرفه .
والحديث رواه البيهقي في ((الشعب)) من طريق ابن أبي المساور كما في ((فيض
القدير))، وقال المناوي :
«ترکه أبو داود)). فقوله في ((التيسير)):
«إسناده ضعيف)). فيه تساهل ظاهر.
١٩٢٠ - (إنَّ الله يحب أبناءَ الثَّانينَ).
ضعيف جداً. رواه ابن عساكر (٢ / ٢٢٩ / ١) عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
٣٩١

قلت: وهذا سند ضعيف جداً، عبد الرحمن هذا هو المليكي ضعيف جداً، قال
البخاري :
((ذاهب الحديث)).
وقال النسائي :
(متروك)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عساكر هذه، ولم يتكلم عليه
المناوي بشيء، كأنه لم يقف على سنده.
وقد روي بلفظ :
((السبعین))، مكان: ((الثمانین))، وزيادة:
((ويستحي من أبناء الثمانين)).
وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٣١٢١).
١٩٢١ - (إذا انْتاطَ غزوكم، وكثرت العزائمُ، واستُحِلَّت الغنائمُ،
فخيرُ أعمالِكم الرِّباطُ).
ضعيف. رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٢٥)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٢
/ ١٠٢ / ١)، والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٧ / ٢٢ /١)، والخطيب (١٢ /١٣٥)،
عن سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن مكحول عن خالد بن معدان
عن عُتبة بن النَّدَّر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، سويد هذا قال ابن معين والنسائي :
((ليس بثقة)).
وقال البخاري :
((فيه نظر لا يحتمل)).
٣٩٢

وقال الحافظ في ((التهذيب)):
((وضعفه ابن حبان جداً، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: وهو ممن أستخير الله فيه
لأنه يقرب من الثقات)).
قلت: ومن طريقه رواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٥ / ٢٩٠)،
وقال :
((وهو متروك)».
وقد روي بإسناد خير من هذا، ولكنه موقوف، وهو بلفظ :
(يأتي على الناس زمانٌ أفضلُ الجهاد الرباطُ، ذلك إذا اطَّاط (كذا) الغزوُ، وكثرت
العزائمُ، واسْتُحِلَّت الغنائمُ، وأفضل الجهادِ يومئذ الرباطُ».
رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ١٥٣ / ٢): نا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر قال: نا خالد بن معدان قال: سمعت أبا أمامة وجُبير بن نُفير يقولان: فذكره
موقوفاً عليهما.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ولكنه موقوف. ولكن هل هو في حكم المرفوع؟ ذلك ما
لم يظهر لي الآن. والله أعلم.
وقد رُوي مرفوعاً مرسلاً بلفظ :
((يأتي على الناس زمانٌ يكون أفضلُ الجهاد فيه الرباطَ، والرباطُ أصلُ الجهادِ
وفرعُه)).
رواه أبو حِزام بن يعقوب الحنبلي في ((الفروسية)) (١ / ١/٩) عن الحجاج بن
فُرافصة عن الزُّهري مرفوعاً .
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف، لأن الحجاج هذا قال الحافظ:
«صدوق عابد يهم)).
وأبو حزام نفسه لم أجد له ترجمة .
٣٩٣

١٩٢٢ - (لا تَزولُ قَدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أربعٍ: عن
عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن مالِه فيما انفقه ومن أین
اكتسبه، وعن حبِّنا أهلَ البيتِ).
باطل بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٣ ورقة ١١٢ وجه ٢): حدثنا
الهيثم بن خلف الدوري: نا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم مولى بني هاشم: حدثني
حسين بن الحسن الأشقر: ناهُشيم بن بشير عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عبّاس
مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات غیر حسین الأشقر فضعفه الجمهور،
ورماه بعضهم بالكذب، وهو شيعيٌّ غالٍ، وروايته هذه الزيادة في آخر الحديث مما يؤكد
صدق من كذَّبه، وخطأ من وثقه کابن حبَّان وابن معين!
والهيثم بن خلف ثقة، وقد وثق شيخه أحمد هذا كما ذكر ذلك الخطيب في ((تاريخه)) (٥
/ ١١٩ - ١٢٠)، وترجم أيضاً للهيثم، وقال (١٤ / ٦٣):
((إنه كان من الأثبات)).
وبقية رجال السند من رجال ((التهذيب)).
لكن له علةٌ أخرى وهي عنعنة هشيم بن بشير، فإنه كان كثير التدليس كما قال
الحافظ في ((التقريب)).
وقد سرق بعض الكذابين هذا الحديث فركب عليه إسناداً آخر إلى ابن عباس به.
رواه عبد القاهر بن عبد السلام العباسي في ((الهاشميات)) (٦ / ١٠٩ / ١ -٢) عن
محمد (هو ابن زكريا الغِلابي): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس
مرفوعاً.
والغلابي هذا وضّاع معروفٌ.
وركب له أحد المجهولين إسناداً آخر، فجعله من مسند أبي ذر، ونقص منه السؤال
عن العمر، ولفظه :
٣٩٤

((لا تزولُ قدما ابنِ آدمَ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع؛ عن علمه ما عمل به؟ وعن
ماله من أين اكتسبه، وفيما أنْفَقَه؟ وعن حبنا أهل البيت. فقيل: يا رسول الله! ومن هم؟
فأومی بيده إلى علي بن أبي طالب)).
أخرجه ابن عساكر (١٢ / ١٢٦ / ١) عن يعقوب بن إسحاق القُلوسي: نا الحارث
ابن محمد المكفوف: نا أبوبكر بن عيّاش عن معروف (الأصل: حروف) بن خَرَّبوذ عن
أبي الطُّفَيل عن أبي ذر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، معروف بن خَرَّبوذ متكلّم فيه، قال الذهبي :
((صدوق شيعي، ضعفه يحيى بن معين. وقال أحمد: ما أدري كيف حديثُه؟ وقال أبو
حاتم: يكتب حديثه. قلت: وهو مقل)). وقال في ((التقريب)):
(صدوق ربما وهم)).
والحارث بن محمد المكفوف لم أجد له ترجمة، فلعله هو الآفة، فإن الحديث بذكر أهل
البيت فيه منكر، وقد خالفه الثقة أسود بن عامر إسناداً ومتناً، فقال: حدثنا أبوبكر بن
عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قال: قال
رسول اللّه ◌َالاول: فذكره دون جملة حب البيت، وقال بدلها:
. ((وعن جسمه فيم أبلاه)). وزاد في أوله: ((عن عمره فيم أفناه)).
وكذلك روي عن ابن مسعود ومعاذ، وقد خرجتُ أحاديثَهم في ((الصحيحة))
(٩٤٦).
١٩٢٣ - (إذا رأيتُم الرجلَ قد أُعطي زهداً في الدنيا، وقِلَّةَ منطقٍ،
فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقّى الحكمة).
ضعيف. رواه البخاري في ((التاريخ)) (الكنى ٢٧ - ٢٨)، وابن ماجه (رقم
٤١٠١)، والطبراني (٨٤ / ١ - المنتقى منه)، وابن عساكر (١٢١/٥ و١/١٨٧/١٥)،
وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)، (١٢١ / ٢)، عن هشام بن عمار: ثنا الحكم بن
٣٩٥

هشام: ثنا يحيى بن سعيد بن أبان القُرَشي عن أبي فروة عن أبي خلَّد وكانت له صحبة،
قال: فذكره مرفوعاً .
ورواه أبو عبد الله بن منده في ((معرفة الصحابة)) (٣٧ / ١٩٥ / ٢) عن كثير بن
هشام: حدثنا الحكم بن هشام به، وقال:
(رواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام نحوه)).
قلت: ورواه أبونُعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٤٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب عن
أبي مُسهر عن الحكم بن هشام به.
ورواه ابن عساكر (١٥ / ٩٧ /١) من طريق آخر عن الحكم بن هشام به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع، فإن أبا فروة هذا اسمه يزيد بن سنان بن يزيد
الرهاوي قال الحافظ: ((ضعيف من كبار السابعة)).
يعني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، بل هو من أتباع التابعين.
ثم رأيتُ ابنَ أبي حاتم قد أورد الحديث في ((العلل)) (٢ / ١١٥) كما أوردته، ثم
قال :
((قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطبّاع عن يحيى بن سعيد الأموي عن أبي فروة
يزيد بن سِنان عن أبي مريم عن أبي خلاد)).
فأدخل بينهما أبا مريم، ولم أعرفه، وهو رواية للبخاري، وصحح الأول، وقال ابن
أبي حاتم :
«قلت لأبي : يصح لأبي خلّاد صحبةٌ؟ فقال: ليس له إسناد)).
قلت: وأبو خلاد هذا هو غير السائب بن خلاد، وعبد الرحمن بن زهير، هذا لا
يسمى. وله ترجمة في ((الإصابة)).
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٣١٧): حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا أحمد بن طاهر
ابن حرملة: ثنا جدي حرملة بن يحيى : ثنا ابن وهب: ثنا سفيان بن عيينة : حدثني رجل
٣٩٦

قصير من أهل مصر يقال له عمروبن الحارث عن ابن حجيرة عنه. وقال:
((غريب بهذا الإِسناد من هذا الوجه عن ابن وهب)).
قلت: وهو إسناد مركّب باطل، افتعله أحمد بن طاهر فإنه كذاب كما قال الدارقطني،
وتبعه الهيثمي (١٠/ ٣٠٢).
وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً مختصراً بلفظ :
((إذا رأيتم من يزهدُ في الدنيا فادنوا منه فإنه يُلَقَّى الحكمة)).
ولكنه واه جداً، قال أبو يعلى في («مسنده)) (٤ / ١٦٠٧): حدثنا إسماعيل بن سيف
البصري: ثنا عمر بن هارون البلخي عن سفيان عن عبد الله بن عبد الله بن جعفر عن
أبيه. قال الهيثمي (١٠ / ٢٨٦):
((رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن هارون البلخي وهو متروك)).
قلت: وعبد الله بن عبد الله بن جعفر لم أعرفه، ولعل في النسخة تحريفاً.
وإسماعيل بن سيف، وهو ضعيف يسرق الحديث، وسيأتي له حديث آخر
(٢٥٢٣).
١٩٢٤ - (خَصْلَتان مَن كانتا فيه كَتَبَه الله شاكراً صابراً: من نَظَر في
دینهِ إلی من هو فوقه فاقتدی به، ونظر في دُنیاه إلى من هو دونه فحمد الله
على ما فضّله الله به عليه؛ كتبه الله شاكراً صابراً، ومَن نظر في دينه إلى من
هو دونَه، ونظر في دُنْياه إلى من هو فوقَه، فأسِفَ على ما فاتَه منه؛ لم يكتُبْه
الله شاكراً ولا صابراً).
ضعيف. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨٠ - رواية نعيم)، وعنه الترمذي (٢ /
٨٣)، وكذا البغوي في ((شرح السنة)) (١٤ / ٢٩٣ / ٤١٠٢)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٣٠٤)، عن ابن ثوبان كلاهما عن المثنى بن الصبّاح عن عمروبن شعيب عن أبيه
عن جده مرفوعاً.
٣٩٧

وقال البغوي :
((هكذا رواه الخلال وسُويد بن نصر عن ابن المبارك عن المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعيب عن جده - ولم يذكرا: ((عن أبيه)) -، ورواه علي بن إسحاق عن المبارك عن المثنى
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه رفعه)).
قلت: يشير البغوي إلى إعلال الحديث بالانقطاع والاضطراب. لكن رواية ابن
السني ترجح الاتصال، لأنها توافق رواية من ذكر عن ابن المبارك زيادة: ((عن أبيه))، ومن
المحتمل أن يكون الاضطراب من المثنى نفسه؛ فإنه ضعيف اختلط في آخره كما في
((التقريب)). ومنه تعلم أن قول الترمذي عقبه:
«حدیث حسن غريب)).
فهو غير حسن، على أن قوله: (( .. حسن))، لم يثبت في بعض النسخ، وهو
الصواب، ولذلك كله جزم المناوي بضعف إسناده.
١٩٢٥ - (مَن رضيَ بالقليل من الرِّزق رضي الله منه بالقليل من
العمل ، وانتظارُ الفَرَجِ من الله عبادةٌ).
ضعيف جداً. رواه أبوبكر الأزدي في «حدیثه» (٤ -٥) عن عبد الله بن شبيب: نا
إسحاق الفَرَوي قال: نا سعيد بن مسلم بن بانك أنه سمع علي بن الحسين عن أبيه عن
علي مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد الله بن شبيب، قال الذهبي :
((واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث ... )).
وقال في ((الضعفاء)):
((مجمع على ضعفه)).
وإسحاق الفروي هو ابن محمد من شيوخ البخاري، لكنه ضعيف من قبل حفظه،
وبه أعلَّه المناوي .
٣٩٨

قلت: لكنّ وجدت له طريقاً أخرى، فقال أبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (٢٣
/ ١): أخبرنا الملاحي (محمد بن أحمد بن موسى البخاري) قال: ثنا أبو إسحاق محمود بن
إسحاق المطوّعي قال: ثنا عبد الله بن حماد الآمُلي قال: ثنا الربيع بن رَوْح قال: ثنا سَلْم بن
سالم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، آفته سلم بن سالم وهو البلخي الزاهد، ضعفه أحمد
والنسائي، وأشار الأصمّ إلى تكذيبه.
وفقرة الانتظار لها طرق أخرى سبق تخريجها برقم (١٥٧٣)، وبعدها هذا الحديث من
الطريق الأولى من مصدرين آخرين.
١٩٢٦ - (يدخُل فقراءُ المسلمينَ الجِنَّةَ قبلَ الأنبياءِ بأربعينَ خريفاً).
باطل بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٤) من طريق عمروبن جابر أبي زُرعة
الحَضْرَمي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاريّ يقول: سمعت رسول الله مرضسليم يقول:
فذكره .
قلت: وهذا سندٌ ضعيف جداً، عمرو هذا قال الذهبي :
(«هالك، قال أحمد: روى عن جابرٍ مناكيرَ، وبلغني أنه كان يكذبُ، وقال النّسائي:
لیس بثقة)).
قلت: ومن مناكيره هذا اللفظ: ((الأنبياء)). فإن المعروف إنما هو بلفظ: ((الأغنياء)).
وهكذا وقع في ((سنن الترمذي)) (٢ /٥٧) من هذا الوجه، فلا أدري أهو تحريف من بعض
النساخ لما رآه باللفظ الأول واستنكره عدل به إلى اللفظ الآخر، أو أنَّ الرواية وقعت
للتِّمذي هكذا؟ وما يُرَجِّح هذا أنه قال عقبه: ((هذا حديث حسن)). فلو كان عنده باللفظ
الأول، لما حَسَّنه، بل لاستنكره. والله أعلم.
وقد رُوي باللفظِ الآخرِ من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ :
((يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً)).
٣٩٩

أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٨٠ / ٢) من طريق ابن الخوار: ثنا مغيرة بن زياد:
ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء قال: سمعتها تروي عن أبي الدرداء قال: سمعت
رسول الله اصط دم ... ، فذكره.
أورده في ترجمة ابن الخوار هذا واسمه حُميد بن حماد، وقال:
((يحدث عن الثقات بالمناكير، وهو قليل الحديث، وبعض أحاديثه على قلته لا يتابع
علیه».
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((لين الحديث)).
والمغيرة بن زياد صدوق له أوهام.
والمحفوظ أن هذه المدة: ((أربعين خريفاً))؛ إنما قالها وَّله في فقراء المهاجرين، وأما
فقراء المسلمين - عامة - فيدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة. انظر ((المشكاة))
(٥٢٤٣ - ٥٢٥٨).
١٩٢٧ - (مَنْ جاعَ واحتاج فكتمهُ الناسَ حتى يُفضَى به إلى الله عزَّ
وجل، فَتَحَ الله له رِزْقَ سنةٍ من حلال).
منكر. رواه تمام (٢٩ / ١) عن إسماعيل بن رجاء: ثنا موسى بن أعين عن الأعمش
عن سعيد بن جُبير عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إسماعيل بن رجاء
ضعفه الدارقطني، ومن طريقه أخرجه ابن حِبَّان في ((الضعفاء)) والعقيلي في ((الضعفاء))
والطبراني في ((الأوسط)) وسُلَيم الرازي في ((فوائده)) والبيهقي في ((شعب الإِيمان))، عن
أبي هريرة. وقال ابن حبان (١ / ١٣٠):
(«هذا حديث باطل، لم يحدث به الأعمش، ولا رواه سعيد ولا حدث به أبو هريرة
رضي الله عنه، ولا قاله رسول الله وَالهيل، آفته إسماعيل بن رجاء الحصني)).
٤٠٠