النص المفهرس

صفحات 321-340

قلت: وحرامٌ هذا؛ قال الشافعي وابن معين فيه :
((الرواية عن حرام حرام)).
وقال مالك :
((ليس بثقة)).
ذكره في ((الميزان))، ثم ساق له مما أنكرت عليه أحاديث هذا أحدها.
لكن فقرة الاستعاذة صحيحة من طرق أخرى، وهي مخرجة في ((التعليق على الكلم
الطيب)) (١١٣ / ١٦٤).
والتسمية على الطعام في ((صحيح مسلم)) (٦ / ١٠٨)، والأمر بغلق الأبواب عند
الشيخين، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٣٩).
١٨٤٢ - (إذا أحبَّ أحدُكم أن يُحَدِّثَ ربه عز وجل فليقرأ).
ضعيف جداً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ٢٣٩)، والديلمي (١ / ١ /
٩٠)، من طريق أبي القاسم جابر بن عبد الله بن المبارك الجلَّب الموصلي: حدثنا أبو يعلى
الحسين بن محمد الملطي - بها -: حدثنا الحسن بن زيد - قال جابر: سألت أبا يعلى عنه؟
فقال: كان رجلاً حلَّ عندنا على جهة الجهاد، وكَتَبْنا عنه - قال: حدثنا حُميد الطويل عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله دوله
قلت: وهذا إسناد واه، أورده الخطيب في ترجمة جابر هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً.
والحسين بن محمد الملطي، لم أجد له ترجمة، ولم يورده السمعاني في مادة (الملطي)،
ولكنه ذكر عن الحافظ عبد الغني بن سعيد أنه قال:
((ليس في الملطيين ثقة))!
والحسن بن زيد؛ الظاهر أنه الحسن بن زيد الهاشمي، أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال :.
٣٢١

((ضعفه ابن معين)).
وقال الحافظ :
«صدوق، ےہم)).
ووقع في ((المناوي)): ((الحسين بن زيد))، والظاهر أنه خطأ مطبعي، فإنه وقع في
((تيسيره)) على الصواب. والله أعلم.
قلت: ولذلك قال الفقيه ابن عبد الهادي الحنبلي في ((هداية الإِنسان)) (١/٣٢/٢):
((إسناده مظلم، ولا يثبت مرفوعاً)) .
قلت: ولا موقوفاً، فإنه لم يرد إلّ من هذا الوجه الواهي!
١٨٤٣ - (أَحَبُّ أَهلِ بيتي إليَّ الحسنُ والحسينُ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢ / ٣٣٨)، والترمذي (٤ /
٣٤٠)، من طريق يوسف بن إبراهيم أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعاً، وقال:
«حدیث غریب)).
يعني: ضعيف، وعلَّته يوسف هذا؛ ضعّفوه. وبه أعله في ((الفيض))، وحكى أقوال
الجارحين له بعد أن نقل عن الترمذي أنه حسنه! ثم تناقض فأقره في ((التيسير))! واغتر به
الغماري - كعادته - فأورده في ((کنزہ)) (٨١)!
١٨٤٤ - (أحبُّ أهلي إليَّ فاطمةُ).
ضعيف. أخرجه الترمذي (٤ / ٣٥٠)، والحاكم (٢ / ٤١٧)، من طريق عمر بن
أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أخبرني أسامة بن زيد قال:
((كنتُ جالساً إذ جاء عليٌّ والعباسُ يستأذنانِ، فقالا: يا أسامةُ استأذِنْ لنا على رسول
اللّه ◌َلّ، فقلت: يا رسول الله عليّ والعباسُ يستأذنان، قال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت:
لا، فقال النبي وَل ◌ّر: لكني أدري. ائذن لهما، فدخلا، فقالا: يا رسول الله ! جئناك
نسألُك: أيُّ أهلك أحب إليك؟ قال :.. )) فذكره. وفيه: قالا :
٣٢٢

ما جئناك نسألُك عن أهلك (وقال الحاكم: عن فاطمة)، قال: أحبُّ أهلي إليَّ من
قد أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه أسامةُ بن زيدٍ، قالا: ثم من؟ قال: ثم علي بن أبي طالب،
فقال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخِرَهم، قال: إن علياً قد سبقك بالهجرة)).
قال الترمذي :
((هذا حديثٌ حسنٌ، وكان شُعبة يضعّف عمر بن أبي سلمة)). وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)). ورده الذهبي بقوله :
((قلت: عمر ضعيف)). وقال الحافظُ :
((صدوق يُخطىء)).
قلت: ومما سبق تعلم أن المناوي قد خالف المنهج العلمي في هذا الحديث، فإنه أقر
الترمذي على تحسينه، والحاكم على تصحيحه !! ثم زعم في ((التيسير)) أن إسناده
صحیح !! واغتر به الغماري - كعادته - فأورده في ((کنزه)) (٨٠)!
١٨٤٥ - (إنَّ الله أمرني أن أُزوّج فاطمةَ من عليٍّ، ففعلتُ، فقال لي
جبريل: إنَّ الله قد بنى جَنَّةً من لؤلؤ قصب، بين كل قصبةٍ إلى قصبة لؤلؤة
من ياقوتٍ مُشدّدة بالذهب، وجعل سُقُوفَها من زَبَرْجَدٍ أخضرَ، وجعل
فیها طاقاتٍ من لؤلؤ مكلَّلة بالياقوت).
موضوع. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٧): حدثنا محمد بن يوسف الضبّي قال:
حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا بشربن الوليد الهاشمي قال: حدثنا
عبد النور المِسْمَعي عن شعبة بن الحجّاج عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم قال: حدثني
مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
ذكره في ترجمة عبد النور بن عبد الله المِسْمَعي، وقال:
((كان ممن يغلو في الرفض، لا يقيم الحديث، وليس من أهله)).
ثم ساق له هذا الحديث، ثم عقّبه بقوله:
٣٢٣
٧٠

«وذکر حديثاً طويلاً لا أصل له وضعه عبد النور)).
ولخَّص الذهبي كلام العقيلي هذا بقوله :
((كذاب، وقال العُقَيلي: كان يغلو في الرفض، ووضع هذا عن شعبة ... )).
وتعقبه الحافظ في ((اللسان))، فقال:
((ولفظ العقيلي: ((لا يقيم الحديث، وليس من أهله، والحديث موضوع ولا أصل
له)). وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ... وكأنه ما اطلع على هذا الحديث الذي له عن
شعبة فإنه موضوع، ورجاله من شعبة فصاعداً رجال الصحيح، فَيُنظر مَن دون عبد النور،
وأما جزم الذهبي بأنه هو الذي وضع هذا موهماً أنه كلامَ العقيلي ففيه ما فيه)).
قلت: ليس فيه أي شيء، فإنّ كلام العقيلي الذي نقلته من کتابه صريح في جزم
العقيلي أنه - المسمعي هذا - هو الذي وضع الحديث، واللفظ الذي حكاه الحافظ عن
العُقيلي، مغاير بعض الشيء لما في نسختنا من الكتاب، فلعل ذلك من اختلاف النسخ؛
فإن المطبوعة بتحقيق القلعجي لم يرد الحديث فيها، ولا كلام العقيلي المتقدم.
ثم إن رجال الإسناد كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))، غير بشربن الوليد
الهاشمي، فلعله الكندي الفقيه صاحب أبي يوسف، فإنه من طبقته وهو ضعيف من قِبَل
حفظه، ولكني لم أجد من نسبه هاشمياً. والله أعلم.
والحديث أخرج الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٧٢ / ١) طرفه الأول من طريق إسماعيل
ابن موسى السدي: نا بشربن الوليد الهاشمي به.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٢٠٤):
((ورجاله ثقات))!
قلت: وأقره المناوي في ((كتابيه)) اغتراراً بتوثيق ابن حبان، وغفلة منهما عن حكم
العقيلي والذهبي بوضعه، وسبقه ابن الجوزي أيضاً؛ فأورده في ((الموضوعات)) (١ / ٤١٥ -
٤١٦) من طريق العقيلي، وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٣٩٦)، فلم يتعقبه بشيء
سوى قوله: ((أخرجه الطبراني)).
٣٢٤

وهذا ليس بشيء كما ترى، فقد أساء بذكره إياه في ((الجامع الصغير))!
ولعبدالنور هذا حديث آخر زاد فيه أشياء خلافاً للثقات، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
١٨٤٦ - (الغيبة أشدُّ من الزنا، إن الرجل يتوبُ فيتوب الله علیه،
وإنَّ صاحبَ الغيبة لا يغفر له حتی یغفر له صاحبه).
ضعيف جداً. رواه السِّلَفي في ((الطيوريات)) (١٧٣ / ١)، وابن عبد الهادي في
((جزء أحاديث ... )) (٢٢٧ / ٢)، عن أسباط بن محمد: نا أبورجاء الخُراساني عن عباد
ابن كثير عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخُدْري مرفوعاً.
ورواه أبو موسى المديني في ((اللطائف)) (٤ / ١) عن داود بن المُحَبرّ: ثنا عباد بن كثير
به، إلا أنه قال: ((عن أبي سعيد عن جابر بن عبد الله))، وقال:
((حديث غريب لا أعرفه هكذا إلا من هذا الوجه، ورواه أبو رجاء عبد الله بن واقد
الَرَوي عن عباد فقال: عن جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي وَات)).
قلت: داود متهم بالكذب، فلا عبرة بمخالفته، وأسباط وأبورجاء ثقتان، وإنّما علّة
- الحديث عبّاد بن كثير وهو الثَّقَفي البصري؛ قال الحافظ :
((متروك، قال أحمد: روی أحادیث كذب)).
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٩٢):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك)).
وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٣٠٠):
((رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الغيبة))، والطبراني في ((الأوسط))، والبيهقي، عن
جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري. ورواه البيهقي أيضاً عن رجل لم يُسَمَّ عن أنس.
ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع، وهو الأشبه. والله أعلم».
وقد روي الحديث بلفظ :
(إيّاكم والغيبةَ فإنَّ الغيبةَ أشدُّ من الزِّنا، قيل: يا رسول الله! وكيف الغيبةُ أشدّ من
٣٢٥

الزِّنا؟ قال: الرجلُ يَزني فيتوبُ، فيتوبُ الله عز وجل عليه، وإنّ صاحبَ الغيبةِ لا يُغْفَرُ له
حتى يَغْفِرَ له صاحبه)).
رواه الدِّينَوري في ((المجالسة)) (٢٧ / ٨ /٢)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو» (٢٣ / ٢)، عن أسباط بن محمد قال: ثنا أبورجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن
الجُريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري مرفوعاً.
ورواه الواحدي في ((تفسيره)) (٤ / ٨١ / ٢) من هذا الوجه عن جابر وحده، إلا أنه
وقع فيه: ((عن أبي الزبير)) بدل: ((أبي نضرة))، ولعله تحريف من بعض الرواة.
وهكذا على الصواب أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٢٠)، وقال:
((فقلت لأبي: هذا الحديث مُنْكَر؟ قال: كما تقول، (الأصل: يكون) أسألُ الله
العافية، يجيء عباد بن كثير البصري بمثل هذا؟!)).
والحديث عند الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٤٨٥ - مجمع البحرين)، والبيهقي في
((الشعب)) (٢ / ٣٠٥ / ٢)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٥٨٢) عن عباد به.
١٨٤٧ - (اقْتُتِحَتِ القُرى بالسيفِ، وافْتُتِحَتِ المدينةُ بالقرآنِ).
منكر. رواه العُقَيلي في ((الضعفاء)) (٣٧٦)، والقاضي الحسين بن محمد الفَلَّاكي في
((فوائده)) (ورقة ٩١ / ١ من مجموع ١٦٣) من طريق محمد بن الحسن المخزومي : حدثني
مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
وقال العُقَيلي :
((محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي قال ابن معين: ليس بثقة، كان يسرق
الحديث، وقال في موضع آخر: كان كذّاباً ولم يكن بشيء)).
وقال البخاري في (الضعفاء الصغير)) (٣٠):
((عنده مناكير)).
وقال النسائي (٢٧):
٣٢٦

((متروك الحديث)).
ثم قال العقيلي :
((لا یتابعه إلا من هو مثله أو دونه)).
وقال البزار في («مسنده)) :
((تفرد به ابنُ زبالة وكان يُلَيَّنَّ لأجله وغيره)). قال ابن رجب:
((ومن الناس من اتهمه بوضعه، ومنهم من قال؛ وهم فيه، هذا من كلام مالك
نفسه، فجعله مرفوعاً لسوء حفظه وعدم ضبطه، ومثل ذلك وقع كثيراً لأهل الغفلة وسوء
الحفظ غلطاً لا تعمداً)).
كذا في ((هداية الإِنسان)) لابن عبد الهادي (٢ / ٢١ / ٢). ثم قال:
(ومعنى هذا الكلام أن المدينة لم يُقاتَل أهلُها بالسيف وإنما أسلموا بمجرّد سماعٍ
القرآن وتلاوته عليهم)).
١٨٤٨ - (لو كان حُسْنُ الخَلَقِ رجلاً يمشي في الناس لكان رَجُلاً
صالحاً).
ضعيف جداً. رواه اخرائطي في ((مکارم الأخلاق» (ص ٦ - ٧): ثنا علي بن حرب:
ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن القاسم عن عائشة
رضوان الله عليها قالت: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت: وهذا سند واه جداً، آفته عبد الرحمن أبو محمد هذا، وهو عبد الرحمن بن أبي
بكر بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة المدني.
٠
قال أحمد والبخاري :
«منكر الحديث)).
وقال النسائي :
((متروك الحديث)).
٣٢٧

وقال ابن حبان :
((ينفردُ عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات)).
قلت: وهذا من تلك الأحاديث التي لا تشبه حديثَ الثقاتِ، وابنه محمد ضعيف
أيضاً، فأحدُهما آفته.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الخرائطي، وسكت عليه
المناوي!
وانظر الحديث الآتي (٣٨٨٩).
١٨٤٩ - (لقد أُشْبع سلمانُ عِلْماً).
ضعيف. رواه ابن سعد (٤ / ٨٤ - ٨٥) بسند صحيح عن أبي صالح قال:
نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمانُ، وإذا
أراد أن يصومَ منعه، فقال: أتمنعُني أن أصوم لربّي وأُصَلّي لربي؟! فقال: إن لعَيْنك عليك
حقاً، وإنّ لأهلك عليك حقاً، فصُمْ وأفطر، وَصَلُّ ونَمْ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِوَّه فقال:
فذكره .
قلت: وهذا مرسل، وبه أعله الحافظ في ((فتح الباري)) (٤ / ٢١١)، وقد روي
مسنداً، فقال أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٨٧): حدثنا عبدالله بن محمد بن عطاء: ثنا أحمد
ابن عمرو البزار (كذا): ثنا السري بن محمد الكوفي: ثنا قبيصة بن عقبة: ثنا عمار بن رزيق
(الأصل: زريق) عن أبي صالح عن أم الدرداء عن أبي الدرداء:
أن سلمان دخل عليه ... فذكر القصة نحوه، لكنه خالفه في لفظ حديث الترجمة،
فقال :
((لقد أوتي سلمان من العلم)).
وقال أبو نعيم:
٣٢٨

((رواه الأعمش عن ابن شمر بن عطية (كذا الأصل) عن شهر بن حوشب عن أم
الدرداء)».
قلت: وصله الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٨٢ / ١ رقم ٧٧٨٧ - بترقيمي) من
طريق الحسن بن جبلة: نا سعد بن الصلت عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن
حوشب عن أم الدرداء قالت:
أتاني سلمان الفارسي يسلم علي، وعليه عباءة قطوانية مرتدياً بها، فطرحت له وسادة،
فلم يردها، ولف عباءته فجلس عليها؛ فقال: بحسبك ما بلغك المحل، ثم حمد الله ساعته
وكبر وصلى على النبي وَّر، ثم قال: أين صاحبك؟ يعني أبا الدرداء. فقلت: هوفي
المسجد، فانطلق إليه، ثم أقبلا جميعاً وقد اشترى أبو الدرداء لحماً بدرهم فهو في يده معلقة،
فقال: يا أم الدرداء اخبزي واطبخي، ففعلنا، ثم أتينا سلمان بالطعام، فقال أبو الدرداء:
كل مع أم الدرداء فإني صائم! فقال سلمان: لا آكل حتى تأكل، فأفطر أبو الدرداء، وأكل
معه، فلما كانت الساعة التي يقوم فيها أبو الدرداء ذهب لیقوم اجلسه سلمان، فقال أبو
الدرداء: أتنهاني عن عبادة ربي؟! فقال سلمان: إن لعينك عليك حقاً، وإن لأهلك نصيباً؛
فمنعه، حتى إذا كان في وجه الصبح، قاما، فركعا ركعات، وأوترا، ثم خرجا إلى صلاة
الصبح، فذكرا أمرهما للنبي وَطّر، فقال: ((ما لسلمان ثكلته أمه؟ لقد أشبع من العلم)).
وقال الطبراني :
((لم يروه عن الأعمش إلا سعد بن الصلت، تفرد به الحسن بن جبلة)).
قلت: لم أجد له ترجمة .
وقال الهيثمي (٩ / ٣٤٤):
((ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات))!
كذا قال! وشهر مختلف فيه، والظاهر من أقوال جارحيه أنه كان سيء الحفظ، وقد
ذکر له ابن عدي عدة مناکیر منها :
((لو كان العلم بالثريا .. )). والصحيح المحفوظ: ((لو كان الإِيمان .. )). وفي رواية:
٣٢٩

((لو كان الدين .. )). وسيأتي حديثه المشار إليه برقم (٢٠٥٤)، ثم قال ابن عدي في آخر
ترجمته :
((وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يعتبر به)).
وبالجملة؛ فهذه الطريق ضعيفة، لضعف شهر، وجهالة الحسن بن جبلة، والإِسناد
الذي قبله عن أبي صالح موصولاً أصح منه، لولا أني لم أعرف عبد الله بن محمد بن عطاء
شیخ أبي نعيم.
وشيخه أحمد بن عمرو البزاز (أظنه البزار بالراء بعد الزاي)، وهو الحافظ المشهور
صاحب المسند المعروف به، وهو ثقة في حفظه شيء.
وشيخه السري بن محمد، لم أعرفه، لكني أظن أن (محمد) محرف من (يحيى)، فهو
السري بن یحیی الكوفي، فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢٨٥) فيمن روى عن قبيصة،
وقال: ((وكان صدوقاً)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٣٠٢).
ثم إن لفظ هذا الإِسناد الأصح أقرب إلى الصواب من لفظ حديث الترجمة، وقريب
منه ما ذكره الحافظ في ترجمة سلمان من ((الإِصابة)) أن النبي وليّ قال لأبي الدرداء:
(سلمان أفقه منك)).
ولم یذکر من أخرجه .
والخلاصة؛ أن الرواة اضطربوا في ضبط هذه الجملة من الحديث، فأقربها ما عند
الحافظ، ثم لفظ رواية أبي صالح المسندة، ثم لفظ حديث الترجمة، بل هو منكر عندي لما
فيه من المبالغة، ولمخالفته للألفاظ الأخرى.
بل هي كلها مخالفة لرواية البخاري لهذه القصة في «صحيحه)) (١٩٦٨) بنحوما
تقدم، وفي آخرها قوله {قل في لأبي الدرداء:
(صدق سلمان)).
فهذا مما يجعلنا نرتاب في ثبوت شيء من الألفاظ المذكورة، وبخاصة لفظ الترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
٣٣٠

١٨٥٠ - (أُحَبُّ العبادِ إلى الله تعالى الأتقياءُ الأخفياءُ، الذين إذا
غابوا لم يُفْتقدوا، وإن شَهِدوا لم يُعرفوا، أولئك هم أئمّةُ الهدى، ومصابيحُ
العلمِ).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ ٪ ١٥) من طريق شاذ بن فياض حدثنا أبو
قحذم عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال:
((مَرّ عمر بمعاذ بن جبل رضي الله عنهما، وهويبكي، فقال: ما يبكيك يا معاذ؟
فقال: سمعت رسول الله وَ ل# يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، مسلسل بالعلل:
الأولى: الانقطاع، فإن أبا قِلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي - لم يسمع من ابن
عمر، كما قال أبو زرعة .
الثانية: ضعف أبي قحذم، واسمه النضر بن معبد. أورده الذهبي في ((الضعفاء
والمتروكين))، وقال:
((قال النسائي: ليس بثقة)).
الثالثة: شاذ بن فيّاض، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((كان البخاري يحطّ عليه. وقال ابن حبان: لا يُشتغل بروايته)).
وقال الحافظ :
((كان اسمهُ هلال، فغلب عليه شاذ، صدوق له أوهام وأفراد)).
وللحديث طريق أخرى عن معاذ مرفوعاً به نحوه، وزاد في أوله :
((إن يسير الرياء شرك ... )).
وإسناده ضعيف أيضاً كما بينته في ((تخريج الترغيب)) (١ / ٣٤)، ومن هذا الوجه
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٣١٧)، وأبو نعيم أيضاً (١ / ٥). وسيأتي الكلام
عليه مفصلًا مع تخريجه مبسطاً برقم (٢٩٧٥) مع الرد على من صححه، وإعادة تخريج هذا
بمصادر أخرى كثيرة .
٣٣١

١٨٥١ - (إنَّ الله إذا أنزل عاهةً من السماءِ على أهل الأرض؛ صُرفَت
عن عُمَّار المساجدِ).
ضعيف. رواه ابن عدي (١٥١ / ٢)، وابن عساكر (٥ / ٣٣٣ / ٢)، عن زافر بن
سُليمان عن عبد الله بن أبي صالح عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال:
((وزافر بن سليمان عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه)).
قلت: وشيخه عبد الله بن أبي صالح، وهو المدني؛ ضعيف أيضاً، قال في
((التقریب)).
((لين الحديث)).
ثم إنه منقطعٌ، فإنّ عبد الله هذا روى عن أبيه وسعيد بن جبير، وعليه فهو منقطع
بينه وبين أنس.
ثم إن الحديث بظاهره مخالف للحديث الصحيح:
((إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بُعثوا على أعمالهم)).
أخرجه البخاري (٩ / ٤٧ - نهضة)، ومسلم (٨ / ١٦٥)، وأحمد (٢ / ٤٠)، من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ..
-
فهذا بعمومه يشملُ عَّر المساجد وغيرهم. فتأمل.
١٨٥٢ - (مَنْ عالَ أهلَ بيتٍ من المسلمينَ يومهم وليلتهم؛ غَفَر الله لهُ
ذنوبه).
موضوع. رواه ابن عساكر (٤ / ٢١٧ / ١) عن المنذر بن زياد: نا عبد الله بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت: وهذا موضوع آفته المنذر هذا. قال الدارقطني :
((متروك)). وقال الفلاس:
((كان كذاباً)) .
٣٣٢
٠٠
--

وقال الساجي :
((يحدث بأحاديث بواطيل وأحسبه ممن كان يضع الحديث)).
وذكر ابن قتيبة عن أهل الحديث أنهم مقرُّون بأن المنذر هذا وضع حدیثین ذكرهما.
قلت: فالعجب من السيوطي كيف سود كتابه ((الجامع الصغير)) بهذا الحديث من
رواية ابن عساكر هذه؟! مع أنه في ((الجامع الكبير)» بين علته، فقال:
((رواه أبو بكر عبدالله بن حبان في ((فضائل أعمال البر))، وابن عساكر، والرافعي،
عن علي، وفيه المنذر بن زياد، متروك)). وأما المناوي فقد بيّض له ولم يتكلم عليه بشيء.
١٨٥٣ - (الوحدةٌ خيرٌ من جليس السوءِ، والجليسُ الصالحُ خيرٌ من
الوحدةِ، وإملاءُ الخير خيرٌ من السكوتِ، والسكوتُ خيرٌ من إملاءٍ
الشرِّ.
ضعيف. أخرجه الدَّوْلابي في ((الكنى)) (١٠٧/٢)، والحاكم (٣/ ٣٤٣ -٣٤٤)،
والديلمي (١٤٥/٣) من طريق أبي الشيخ، وابن عساكر (١٩ / ١/٢١)، عن شريك
عن أبي المحجل عن معفِّس بن عمران بن حطان عن أبي السنية قال:
((رأيت أبا ذر جالساً في المسجد وحده محتبياً بكساء صوف، فقال: قال رسول الله وله
... )). فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، وقد سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في ((تلخيصه)):
((قلت: لم يصح، ولا صححه الحاكم)).
وزعم المناوي في ((التيسير)) أنه صححه الحاكم! وأما في ((الفيض))، فقال عقب قول
الذهبي :
((وقال ابن حجر: سنده حسن، لكن المحفوظ أنه موقوف على أبي ذر)).
وأقول: أنّى له الحسن؟ وفيه ما يأتي :
أولاً: شريك وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيء الحفظ، وقال الحافظ في
((التقريب)):
٣٣٣

بـ
((صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)).
قلت: فمثله لا يحسن حديثه، لا سيما مع المخالفة التي أشار إليها ابن حجر بقوله:
((لكن المحفوظ أنه موقوف)).
ثانياً: معفس بن عمران بن حطان، مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١
/٤٣٣)، وذكر أنه روى عنه ثلاثة سماهم: أحدهم أبو المحجل هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً. وأما ابن حبان فأورده في أتباع التابعين من ((الثقات)) (٢ / ٢٨٠).
ثالثاً: أبو السنية هذا لم أجد له ذكراً فيما عندي من كتب التراجم، ولم يذكره الذهبي
في ((المقتنى في الكنى)). والله أعلم.
وقد وقع تحريف كثير في سند الحديث هنا في المصادر المذكورة التي عزونا الحديث
إليها، استطعت تصحيحه من التأمل فيها ومراجعة كتب الرجال، فهو في ((الكنى)) هكذا:
(( ... عن معفس بن عمر بن الخطاب عن أبي السنية قال :... )). وفي ((المستدرك)):
((عن صدقة بن أبي عمران بن حطان قال :... ))، وفي الديلمي: ((عن السَّنية)).
فهو مع هذا التحريف الشديد ليس فيه ((عن أبي السنية))، ولا شيء منه! وفي ابن
عساكر: ((عن معفس بن عمران الشنية قال:)).
وهذا تحریف شدید كما ترى، وقد صححت اسم معفس من ((الجرح والتعديل)» و
((كتاب الثقات)) ولكنهما لم يذكرا في ترجمته كنيته، أو أي شيء يمكن أن نصحح منه كنية
شيخه أبي السنية هذا. فأضفت هذه الزيادة من ((الكنى)): ((عن أبي السنية)) إلى السند،
نظراً لأنه زيادة على المصدرين الآخرين، ولأن معفساً هذا من أتباع التابعين كما سبق، فلا
بد أن بينه وبين أبي ذر واسطة، فلعله أبو السنية هذا. والله أعلم.
وقد تقدم عن الحافظ أن المحفوظ في هذا الحديث الوقف على أبي ذر. وقد رواه ابن
عساكر (١٩ / ٢٠ / ٢) من طريق يونس بن عبيد أن رجلاً أتى أبا ذر فقال: أنت أبوذر؟
قال: نعم، قال: فسكت وسکت، ثم قال: فذكره بنحوه.
ورجاله ثقات لکنه منقطع بین یونس بن عبيد وأبي ذر.
٣٣٤

١٨٥٤ - (مُرُوا أبا ثابتٍ يتعوذ، قلت: يا سيدي! والرقى صالحةٌ؟
فقال: لا رقيةً إلّ في نفْسٍ ، أو حمةٍ، أو لَدْغٍ).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٤)، والحاكم (٤ / ٤١٣)، وأحمد (٣ / ٤٨٦)،
وابن السنيّ (٣٨٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا عثمان بن حكيم: ثتني جدتي
الرباب قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول:
مررنا بسيل فدخلت فاغتسلت فيه فخرجت محموماً، فنما ذلك إلى رسول الله وَلآه،
فقال: فذكره. وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي .
وفيه نظر؛ فإن عثمان بن حكيم وجدته الرباب غير مشهورَيْن بالعدالة، وهما من
المقبولين عند الحافظ في ((تقريبه))، وذلك عند المتابعة؛ كما نصّ عليه في المقدمة. وقد توبعا
على الشطر الثاني منه، فانظر ((المشكاة)) (٤٥٥٧ - ٤٥٥٩).
١٨٥٥ - (مع كل فرحةٍ ترحةٌ).
ضعيف. رواه الخطيب في تاريخه (٣ / ١١٦)، والضياء المقدسي في ((جزء من
حديثه)) (١٤١ / ٢)، عن مسروق: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعاً.
وقال المقدسي :
(«مسروق هو ابن المرزبان، قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي)).
قلت: والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، فقال ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٤٧ /
٩٧٦): أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص به موقوفاً .
ثم رأيتُه في ((معجم أبي سعيد بن الأعرابي)) (ق ١٢٦ / ٢) من هذا الوجه مرفوعاً،
وفي آخره:
٣٣٥

((قال أبو الفضل: هذا باطل، وكتبناه من كتابه، مرفوع)).
ثم وجدته في ((الزهد)) للإِمام أحمد موقوفاً على ابن مسعود. أخرجه (١٦٣) من طريق
إسرائيل عن أبي إسحاق به. وكذا هو موقوف في ((الزهد)) لوكيع (٣ / ٨١٩ / ٥٠٦).
١٨٥٦ - (مُعاذُ بنُ جَبَلٍ أعلَمُ الأوَّلينَ والأخِرِيَن بعد النبيِّين
والُرْسَلين، إن الله يُباهي به الملائكةَ).
موضوع. رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٢٧١) من طريق عبيد بن تميم: ثنا
الأوزاعي عن عبادة بن نُسَيّ عن ابن غَنْم سمعت أبا عبيدة وعبادة بن الصامت، ونحن
عند أبي عبيدة يقولان: قال رسول اللّه وَالَ: فذكره. وسكت عليه، وتعقبه الذهبي بقوله في
«تلخيصه)» :
((قلت: أحسبه موضوعاً، ولا أعرف عبيداً هذا)).
وقال الذهبي في ((موضوعات المستدرك)):
((قلت: كأنه من وضع عبيد هذا. فالله أعلم)).
وذكر نحو ذلك في ترجمة عبيد من ((الميزان))، وأقره الحافظ في ((اللسان)).
١٨٥٧ - (ارْفَعْ إِزارَكَ، فإنّه أَبْقَى لثوبك، وأتْقى ((وفي رواية: وأنْقى))).
ضعيف. أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (١ / ٢١١ -٢١٢)، وأحمد (٥ / ٣٦٤)،
وابن سعد (٦ / ٤٤)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٢ / ٢٢٤ / ٢)، عن الأشعث بن
سلیم قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها قال:
((بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسانٌ يقولُ: (فذكره)، قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله الَّله
فقلت: يا رسول اللّه إنما هي بردة ملحاء. فقال: أما لك فيّ أسوةً؟ فنظرت فإذا إزاره إلى
نصف ساقهٍ)).
قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عمة الأشعث اسمها رهم بنت الأسود، قال الحافظ :
٣٣٦

٤٨
((لا تُعرف)».
وعمها اسمه عُبَيد بن خالد المحاربي، وهو مذكورٌ في الصحابة.
لكنْ للحديث شاهد قاصر من حديث الشريد بن سويد، مخرّج في ((الصحيحة))
(١٤٤١) فراجعه .
١٨٥٨ - (كان يُصافح النِّساءَ وعلى يَدهِ ثَوْبٌ).
ضعيف. أخرجه ابن عبد البرِّفي ((التمهيد)) (٣ / ٢٤ / ١) من طريق سفيان عن
منصور عن إبراهيم مرفوعاً، وعن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
مرفوعاً نحوه.
قلت: وهذان إسنادان مرسلان.
ورواه أبو داود في ((المراسيل)) (ق١٩ / ١) بسند صحيح عن الشعبي:
((أن رسول الله وَ ل﴿ حين بايع النساءَ أتي ببرُد قطري، فوضعه على يده، وقال: لا
أصافح النساء)).
وسكت عنه الحافظ ابن حجر في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ١٦٩/ ١٤٠).
قلت: وقد وقفتُ عليه موصولاً، ولكنه واه، أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ /٥ -
من ((زوائد المعجمين))) من طريق عتّاب بن حرب أبي بشر الْمُرّي: أنبا المضاء الخراز عن
يونس بن عبيد عن الحسن عن معقل بن يسار مرفوعاً:
((كان يصافح النساء من تحت الثوب)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عتاب هذا ضعّفه الفَلَّس جداً.
وقال ابن حبان :
((كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات على قلته، فلا يحتج به)).
والمضاء هذا أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٠٣) بهذه الرواية له وعنه، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً.
٣٣٧

والحسن هو البصري، وكان مدلساً.
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ٣٩):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عتاب بن حرب، وهو ضعيف)).
وبيّض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء!
لكنه قوله: ((لا أصافح النساء)). صحيح، له شواهد في ((عبدالرزاق)) (٢٠٦٨٥)،
وغيره، فانظر ((الصحيحة)) (٥٢٩).
١٨٥٩ - (أَحَبُّ شيءٍ إلى الله تعالى الغُربَاءُ، قيل: ومَن الغرباءُ؟
ء
قال: الفرّارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيامةِ مع عيسى ابن مريم عليهما
السلامُ).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٥)، وعنه الديلمي (١ /١ / ٨٦)،
من طريق سفيان بن وكيع: ثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريج عن ابن أبي مُلَيكة عن
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله الله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، سفيان بن وكيع قال الذهبي عنه في ((الضعفاء»:
((قال أبو زرعة: كان متهماً بالكذب)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(«كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصح، فلم
يقبل، فسقط حدیثُه)).
وابن جريج مدلّس، وقد عنعنه.
وعبد الله بن رجاء هو المكي أبو عمران البصري، وهو ثقة.
١٨٦٠ - (الصَّبرُ والاحتسابُ هن عَْقُ الرِّقابِ، ويدخل الله
صاحبَهنّ الجنةَ بغير حسابٍ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني (١ / ٣٢٦ / ١ - ٢) عن سليمان بن سلمة الخبائري:
حدثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عُمير مرفوعاً.
٣٣٨

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، الخبائري وعيسى بن إبراهيم، وهو الهاشمي
متر وکان، وبينهما بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه.
ثم روى الطبراني بهذا الإِسناد عن الحكم بن عمير مرفوعاً بلفظ:
((أحبُّ الأعمالِ إلى الله عزّ وجلّ؛ من أطعم مسكيناً من جوع، أو وضع عنه مغرماً،
أو کشف عنه گرْباً».
ضعيف جداً، وقد سبق بيانه آنفاً.
ءِ
٤
١٨٦١ - (ألا أخبركم بخيارِكم؟ الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله، أفلا
٤
اخبركم بشرارِكم؟ المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبّة، الباغُون
للبرآءِ العَنَتَ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٨)، وأحمد في ((المسند)) (٦ /
٤٥٩)، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غیر شهر بن حوشب، وهو صدوق، کثیر
الإِرسال والأوهام كما في ((التقريب)).
وقال شيخه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٦٢):
(رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف)).
ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن شهر كما في ((الترغيب)» (٣ / ٢٩٥).
وروى ابن ماجه (٢ / ٥٢٨) الشطر الأول منه. وهذا القدر له شاهد مخرج في
((الصحيحة)) (١٦٤٦ و ١٧٣٣).
وقد اضطرب شهر في إسناده، فمرّة یرویه عن أسماء هذه، ومرة عن عبد الرحمن بن
غَنْم بلفظ: ((خيار عباد الله ... )). كما يأتي.
قال المنذري :
((ورواه الطبراني من حديث عبادة عن النّبِي وَلغيره، وابن أبي الدنيا في كتاب
٣٣٩

((الصمت)) عن أبي هريرة عن النبي بَّر، وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل: إن له
صحبة)). ولفظ حديث ابن غَنْم:
((خيارُ عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرِّقون
بين الأحبة، الباغون البرآء العَنَت)).
أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٧)، وابن منده في ((المعرفة)) (ق ٢٧ / ١)، عن ابن أبي
الحسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم يبلغ به النبي ◌َّر .
وهذا سند ضعيف لضعف شهر، وبقية رجال السند ثقات رجال الستة.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مخرج في ((الروض)) (١٠٨٤)، وفي ((غاية
المرام)) (٤٣٤)، من رواية ابن أبي الدنيا في ((الصمت))، وقلت هناك في آخر تخريج هذا
الحدیث :
((فلعل الحديث بهذا الشاهد يصير حسناً. والله أعلم)).
١٨٦٢ - (مَنْ وقّر صاحبَ بدعةٍ فقد أعان على هَدْم الإِسلامِ).
ضعيف. رواه ابن عدي (٩٠ / ١)، وأبو عثمان النُّجَيْمي في ((الفوائد)) (٣٦ /٢)،
وابن عساكر (٤ / ٣٢٢ / ٢ - ١٤ / ١٢٤ / ١)، عن الحسن بن يحيى الخشني عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الهروي (٩٩/ ١)، وابن حبان
في ((الضعفاء)) (١ / ٢٣٥)، وقال في الخشني:
((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا أصل له، والحديث باطل موضوع)).
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، الحسن بن يحيى هذا متروك كما قال الدار قطني
وغيره، وقد روى أحاديث موضوعة سبق ذكر بعضها، فانظر الحديث رقم (١٩٩).
وهذا الحديث من جملة أحاديث أوردها ابن عدي في (الكامل)) (٩٠ / ١) في ترجمة
الخشني، ثم قال:
((وهي أنكر ما رأيت له، وهذا لا يعرف إلا به)).
هذا كل ما جرح به ابن عدي هذا الحديث، وهو وإن كان ليس بالأمر الهين، فهولا
٣٤٠