النص المفهرس
صفحات 261-280
١٧٨٠ - (إني أرى ما لا ترَوْنَ، وأسمعُ ما لا تسمعونَ، أَطَّتِ السماءُ، وحُقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضعُ أربع أصابع إلا ومَلَكٌ واضحٌ جبهته لله ساجدٌ، والله لو تعلمون ما أعلمُ، لَضَحِكْتُم قليلاً، ولبكيتُم كثيراً، وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات، تجأرونَ إلى الله). ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٩)، وابن ماجه (٢ / ٥٤٧)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٤٤)، وأحمد (٥ / ١٧٣)، من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَ *: فذكره. وزادوا في آخره: ((لوددت أني كنتُ شجرة تعص)). وفصله أحمد عن الحديث فقال: ((قال: فقال أبو ذر: والله لوددت ... )). وقال الترمذي : «حدیث حسن غریب، ویروی من غیر هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد)) . قلت: وإبراهيم هذا ضعيف لسوء حفظه، وقد رواه وكيع في ((الزهد)) (رقم ٣١ ج١ - نسختي) عنه به موقوفاً، وهو الأشبه. والله أعلم. لكن جل الحديث قد صح من طرق أخرى، فقوله: ((لوتعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً))، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. وما قبله، ورد من حدیث حكيم بن حزام وغيره، فراجع («الصحيحة»(٨٥٢ و ١٠٥٩ - ١٠٦٠). ٢٦١ ١٧٨١ - (ليس للنساءِ نصيبٌ في الخروج إلاّ مضطرةً،- یعني ليس لها خادمٌ - إلّ في العيدينِ الأضحى والفِطْرِ، وليس لهنّ نصيبٌ من الطريقِ إلّ الحواشي). ضعيف جداً. رواه ابن عدي (١٨٩ / ٢) عن سوار عن عطية عن ابن عمر مرفوعاً وقال: ((سوار بن مصعب عامة ما يرويه ليس بمحفوظ، وهو ضعيف كما ذكروه)). ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((الفيض))، وقال: ((قال الهيثمي: وهو متروك الحديث)). ١٧٨٢ - (اتَّقوا البولَ، فإنّه أولُ ما يُحاسَب به العبدُ في القبر). موضوع. أخرجه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (رقم ٩٣ - نسختي): حدثنا دُحَيم : ثنا عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حُميد، قال: سمعت رجلاً يحدث مكحولاً عن أبي أمامة قال: قال رسول الله رَ الر فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم. والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٨٨): (رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد لا بأس به)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٠٩): (رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون)). قلت: وفي قوليهما إشعار لطيف بأن إسناده لا يخلومن ضعف، ولا سيما قول الهيثمي: ((ورجاله موثقون))، فإنه لا يقول هذا عادة، إلا فيمن كان فيه توثيق غير معتبر، فقول المناوي في «فيض القدير»: ((رمز المصنف لحسنه، وهو أعلى من ذلك)). ٢٦٢ ثم ذكر قول المنذري والهيثمي المتقدم، فأقول: إنه لا وجه لتحسينه، بله تصحيحه! لما ذكرنا، ومن المؤسف أن الجزء الذي فیه مسند أبي أمامة من ((المعجم الكبير)) ليس موجوداً في المكتبة الظاهرية عمَّرها الله تعالى. ولذلك فإني غير مطمئن لتحسين السيوطي للحديث، فضلاً عن تصحيح المناوي له، لا سيما مع كشف إسناد ابن أبي عاصم عن علته. والله أعلم. ثم طبع ((المعجم الكبير)) بهمة أخينا الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، فرأيت الحديث فيه (٨ / ١٥٧ / ٧٦٠٥)؛ قال: حدثنا بكربن سهل: ثنا عبد الله بن يوسف بإسناده المتقدم عند ابن أبي عاصم. وبهذا الإِسناد أخرجه الطبراني أيضاً في ((مسند الشاميين)) (ص ٦٥٥) وقد عرفت علته، وهي الرجل الذي لم يسم. وقد سماه إسماعيل بن إبراهیم فقال: ثنا أیوب عن مکحول به . أخرجه الطبراني أيضاً (رقم ٧٦٠٧). وإسماعيل هذا هو أبو إبراهيم الترجماني، وهو من رجال النسائي، وقال هو وغيره: «لا بأس به)). وشيخه أيوب هو ابن مدرك الحنفي كما في («الميزان»، وقال: ((قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب. وقال النسائي وأبو حاتم: متر وك)). وبهذا يتبين خطأ قول المنذري والهيثمي المتقدم، بله ميل المناوي إلى تصحيحه! فقد تبين أن الرجل الذي لم يسم في الطريق الأولى إنما هو أيوب بن مدرك في الطريق الأخرى، وهو متهم. ولعل المناوي تبين له هذا الذي ذكرته بعد الذي قاله في ((الفيض))، فقد رأيته قد بيض للحديث في ((التيسير))، ولم يحسنه! ومنشأ هذا الخطأ في نقدي، أنهم رأوا (أيوب) هذا جاء في السند غير منسوب، فتوهموا أنه أيوب بن أبي تميمة، وهو ثقة حُجّة، وساعدهم على ذلك أنهم رأوا الراوي عنه ٢٦٣ إسماعيل بن إبراهيم، فتوهموا أيضاً أنه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن عُلَيّة)، وهو ثقة حافظ، لأنهم رأوا في ترجمته أنه روى عن أيوب وهو السختياني وكل ذلك خطأ، وإنما إسماعيل هذا أبو إبراهيم الترجماني كما تقدم، وشيخه أیوب هو ابن مدرك ولیس السختياني كما جاء مصرحاً بهذا كله في ((الطبراني)) في حديث آخر قبيل هذا، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٢٠١). ولأيوب هذا حديث آخر موضوع، مضى برقم (١٥٩). فاغتنم هذا التحقيق، فإنه مما قد لا تراه في غير هذا الموضع رغم أنف الحاقدين الحاسدين. ثم إن للحديث علة أخرى عند ابن حبّان، ألا وهي الانقطاع، فقد قال في ترجمة ابن مدرك هذا من كتابه ((الضعفاء)) (١ / ١٦٨): «یروي المناکیر عن المشاهير، ويدعي شيوخاً لم یرهم، ویزعم أنه سمع منهم، روی عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره)). واعلم أيها القارىء الكريم؛ أن مثل هذا التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهمية تتبع طرق الحديث، والتعرف على هوية رواته، فإن ذلك يساعد مساعدة كبيرة جداً على الكشف عن علة الحديث التي تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط، وهذا ما لا يفعله جماهير المشتغلين بهذا العلم قديماً وحديثاً، وحسبك دليلاً على هذا الذي أقول، موقف المنذري والهيثمي والمناوي من هذا الحديث وتقويتهم إياه. وقد اغتر بهم بعض المتأخرين من المقلدين، فهذا هو الشيخ عبد الله الغماري قد أورد الحديث في كتاب له جمعه من (الجامع الصغير)) زعم في مقدمته (صح): ((وهذا كتاب جردت فيه الأحاديث الثابتة من الكتاب المذكور، وسميته: الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين)). ثم أكد التجريد المذکور أنه قال في صدد بيان مزايا الكتاب (ص ع): ((ومنها: أنه ليس فيه أحاديث ضعيفة أو واهية))! وهذه دعوى عريضة، يعلم من اطلع على كتابه هذا من أهل العلم أنها دعوى ٢٦٤ باطلة، لأنه وقع فيه كثير من الأحاديث الضعيفة والواهية، بل وفيه بعض الموضوعات، ويقطع أنه لم يجر في أحاديث كتابه هذا - وقد بلغ عددها (٤٦٢٦) حديثاً - أيّ بحث أو تحقيق، وإنما هو مقلد فيها لغيره، وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على ذلك، وهو فيه برقم (٤٧)، وقد سبق في المجلد الثالث أمثلة كثيرة، وستمربك أمثلة أخرى إن شاء الله تعالى. وقد اعترف هو بذلك في الجملة، فراجع مقدمة هذه المجلدة. ١٧٨٣ - (اتّقوا الحديثَ عني إلا ما علمتم، ومَن كذب عليّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيهِ فليتبوأ مقعده من النارِ). ضعيف. أخرجه الترمذي (٣ / ٦٥)، وأحمد (١ / ٢٦٩ و٢٩٣ و٣٢٣ و٣٢٧)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١٢٦ / ٢)، وابن جرير في ((التفسير)) (١ / ٧٧ / ٧٣ - ٧٦)، والواحدي في ((أسباب النزول)) (ص ٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١٧ - ١١٩) - دون الجملة الأولى كابن جرير-، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ٢/٣٥٥)، من طرق عن عبد الأعلى أبي عامر الثعلبي عن سعيد بين جبير عن عبد الله بن عباس عن النبي وسلم : فذكره. وقال الترمذي، وتبعه البغوي: ((حديث حسن)) . كذا قال، والمفهوم من قاعدة الترمذي في مثل قوله هذا أنه يعني أنه حسن لغيره، وإذا كان كذلك، ففيه أمران : الأول: أنه يؤخذ عليه أننا لا نعلم للشطر الأول والأخير منه ما يشهد له. أما الشطر الأوسط فهو صحيح متواتر، كما هو معلوم. والآخر: أن إسناده ضعيف، وهو كذلك، وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: «ضعفه أحمد وأبو زرعة)). وقال الحافظ في التقريب: ((صدوق، يهم). ٢٦٥ وفي سند الترمذي سفيان بن وكيع، لكنه قد توبع من جماعة، ولذلك قال المناوي : ((رمز المصنف لحسنه، اغتراراً بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أن يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع، قال أبوزرعة: متهم بالكذب. لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح. قال - أعني ابن القطان -: فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الأول. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في ضربه صفحاً عن عزوه لابن أبي شيبة، مع صحته عنده)). قلت: ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفاً، فإن كان الأول - وهو الظاهر - فذلك مما أستبعده جداً، وإن كنت ملت إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من ((المشكاة)) (٢٣٢)، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدت أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني. والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في ((المصنف)) (١٠ / ٦٦ / ٢) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، لكنه أوقفه. فترجح عندي ما استبعدته. والله أعلم. ومن طريق الثعلبي المذكور أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٦٧٣) بلفظ: ((من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار)). فقول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٧٣) وتبعه الهيثمي (١ / ١٦٣): ((رواه أبو يعلى ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح)). فهووهم ظاهر، لأن الثعلبي مع ضعفه ليس من رجال ((الصحيح))، فتنبه. (تنبيه): بعد مضي زمن طويل على كتابة هذا؛ طبعت مجلدات من ((مسند أبي يعلى)) بتحقيق الأخ حسين سليم أسد، فرأيته قد علق على هذا الحديث بقوله: (٤ / ٢٢٨) : ٢٦٦ ((إن عبد الأعلى لم يتفرد به، وإنما تابعه بكر بن سوادة عند الطبري في ((التفسير)) (١ / ٣٥) من طريق عبد بن حميد قال: حدثنا جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن المسيب (!) به. وجرير هو ابن عبد الحميد، وليث هو ابن سعد .. وهذا إسناد صحيح)). فأقول: نعم، هو صحیح لو كان الأمر کما ذکر في رواته، وليس كذلك، مع أوهام أخرى لا بد لي من بيان ذلك كله، عسى أن يكون في ذلك عبرة لهؤلاء الناشئين المتعلقين بهذا العلم، ويعلموا أن التحقيق فيه ليس بالسهولة التي يتصورونها : أولاً: قوله في الإسناد: (( .. المسيب)) خطأ، ولعله سبق قلم، والصواب: (( .. جبير))، كما هو ظاهر من سياق كلامه وكما هو الواقع في ((تفسير الطبري))، والأمر في مثل هذا سهل قلما ينجو منه كاتب أو باحث. ثانياً: قوله: ((ولیث هو ابن سعد)، ليس باللازم، لأن کل مستنده في ذلك إنما هو أنهم ذكروا الليث بن سعد في الرواة عن بكر. فلقائل أن يقول: من الممكن أن يكون هو ليث بن أبي سُليم الضعيف، فإنهم ذكروه في شيوخ جرير بن عبد العزيز دون الليث بن سعد. فالله أعلم. ثالثاً: قوله: ((عبد بن حميد)) خطأ مزدوج، وذلك لأنه: ١ - لم يسم الرجل في ((الطبري))؛ وإنما قال: ((ابن حميد))، فالتسمية بـ ((عبد)) من المعلق . ٢ - أنها تسمية خطإمنه، وإنما هو محمد بن حميد الرازي، فإنه هو المعروف عند العلماء برواية الطبري عنه، والإكثار عنه، وهو تارة يسميه، وتارة يكتفي بنسبته لأبيه، وقد قال في حديث آخر (١٠): حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جريربن عبد الحميد. فإذا عرفت هذا فالإِسناد ضعيف أيضاً. ٣ - لوصح السند إلى بكربن سوادة لم يجز أن يقال عند العارفين بهذا العلم إنه متابع لعبد الأعلى؛ لأنه: أولاً: لم يرو الحديث بتمامه، وإنما الجملة الأخيرة منه . ٢٦٧ وثانياً: أنه خالفه في رفعه وأوقفه على ابن عباس. فلوصح الإِسناد؛ كان دليلاً آخر على ضعف الحديث. والله أعلم. ١٧٨٤ - (اتّقوا النَّارَ ولو بِشقٌّ تمرةٍ، فإنّها تسدُّ من الجائع مسدَّها من الشَّبعانِ). ضعيف جداً. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٩١) مختصراً، وابن عدي (٢٠٢ / ٢) بتمامه، عن صلة بن سليمان ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً وقال: ((صلة بن سليمان عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس)). قلت: هو کذاب كما قال ابن معين وأبو داود، وضعفه غيرهما. ورواه الخطابي في ((غريب الحديث)) (٦٧ / ١) من طريق شرحبيل بن سعد عن جابر عن أبي بكر مرفوعاً . وهذا سند واه، شرحبيل بن سعد أورده الذهبي في ((الضعفاء»، وقال: ((قال ابن أبي ذئب: كان متهماً. وقال مالك: ليس بثقة. وقال النسائي: ضعيف)). والحديث أورده في ((الجامع الكبير)) (١ / ١٧ / ١) من رواية البزار عن أبي بكر بلفظ : ((اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإنها تقيم المعوج، وتقع من الجائع ما تقع من الشبعان)). ثم ذكره بنحوه وزيادة : ((وتسد الخلل، وتدفع ميتة السوء)). وقال: (رواه أبو يعلى والدارقطني في ((العلل)) وضعفه، والديلمي عن أبي بكر)). وقد أخرجه الديلمي في «مسنده)) (١ / ١ / ٤٣) من طريق أبي يعلى، وهذا في («مسنده)) (رقم ٨٥)، حدثنا محمد بن إسماعيل الوساوسي: حدثنا زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن سليمان عن شرحبيل بن سعد عن جابر عن أبي بكر الصديق. ٢٦٨ قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، شرحبيل بن سعد قال الحافظ: «صدوق اختلط بأخرة)). والوساوسي قال البزار: ((كان يضع الحديث. وقال الدارقطني وغيره ضعيف)). قلت: ومن طريقه البزار (٩٣٣)، وقال: ((لا نعلم أحداً حدث به عن زيد إلا الوساوسي، ولا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد)). قلت: يعني بهذا اللفظ والتمام، ولذلك خرجته هنا، وإلا فشطره الأول في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق أخرى عن جمع من الصحابة، فانظر ((صحيح الجامع)) (١١٣). 12 ١٧٨٥ - (اتقوا خِداجَ الصلاةِ، إذا ركعَ الإِمامُ فارْكعوا، وإذا رَفَع فارْفَعوا). ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٤٣) من طريق حسين بن محمد، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣١ / ٢) من طريق قتيبة بن سعيد كلاهما عن أيوب بن جابر عن عبد الله ابن عُصم الحنفي عن أبي سعيد الخدري قال: ((صلى رجل خلف النبي ◌َّر، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبي ◌ّخر الصلاة قال: من فعل هذا؟ قال: أنا يا رسول الله، أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا؟ فقال)). فذكره، وقال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عصم إلا أيوب، تفرد به قتيبة))! کذا قال وقد تابعه حسین بن محمد کما رأیت. وأيوب بن جابر ضعيفٌ كما في ((التقريب))، فالحديث ضعيف. وأما عبد الله بن عصم، ويقال: ابن عصمة. فثقة ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٢٦) وذكر عن أبيه أنه قال: شيخ. وعن أبي زرعة: ليس به بأس. ووثقه ابن معين. وقال .. ٢٦٩ الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). والحديث قال في ((المجمع)) (٢ / ٧٧): ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط))، وفيه أيوب بن جابر، قال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال ابن عدي: حديثه يحمل بعضه بعضاً، وضعفه ابن معين وجماعة)). ١٧٨٦ - (اتقوا هذا القَدَرَ، فإنه شُعبة من النصرانية). ضعيف جداً. أخرجه المخلص في ((الفوائد)) (٩ / ٢٠٠ / ١)، وابن بشران في ((الأمالي)) (ق ٧٨ / ٢)، وابن عدي (ق (٢٨٥ / ١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٣١ / ٢)، وأبو نعيم في ((الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين)) (٢ / ١)، واللالكائي في ((السنة)) (١ / ١٤٤ / ١)، وأحمد بن المهندس في ((حديثه عن عافية وغيره)) (ق ١٣٢ / ١) عن القاسم بن حبيب عن نزار بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به، وقال ابن عباس: اتقوا هذه الأرجاء فإنها شعبة من النصرانية . قلت: وهذا سند ضعيف جداً، نزار هذا قال الذهبي في ((الميزان)): «فیه لین)) . وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٥٦ - ٥٧) : ((قليل الرواية، منكر الحديث جداً، يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك)). ثم ساق له هذا الحدیث. والقاسم بن حبيب، قال ابن معين: «لا شيء)). ٢٧٠ ١٧٨٧ - (اتَّقي الله يا فاطمةُ! وأدّي فريضةَ رَبِّك، واعمَلِي عَمل أهلكِ، فإذا أخذتِ مضجعك، فسبِّحي ثلاثاً وثلاثين، واحْمَدي ثلاثاً وثلاثين، وكبرِّ ي أربعاً وثلاثين، فتلك مائةٌ، فهي خيرٌ لك من خادمٍ). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٤) من طريق أبي الورد عن ابن أغْيَد قال: قال لي علي رضي الله عنه : ((ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله وَلّ، وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرَّت بالرحى حتى أثّرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثّرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبيَّ وَلَّ خدمٌ، فقلتُ: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، فأتته، فوجدت عنده حُدَّاثاً، فرجعت، فأتى من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله! جرت بالرحی حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً، يقيها حر ما هي فيه، قال ... (فذكر الحديث). قالت: رضيت عن الله عز وجل وعن رسوله ێ)). قلت: وهذا إسناد ضعيف. ابن أغيد، واسمه علي مجهول كما قال الحافظ. وأبو الورد هو ابن ثمامة بن حزن القشيري البصري. قال: «مقبول)). والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما دون طرفه الأول. ١٧٨٨ - (أَتِيَ بإبراهيمَ عليه السلامُ يومَ النّارِ إلى النّارِ، فلمّا بَصُرَ بها، قال: ((حسبنا الله ونعم الوكيل))). ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٩): حدثنا القاضي عبد الله بن محمد ابن عمر: ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي : ثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد (كذا): أنبأنا ٢٧١ أبوبكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ ل# قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ابن عياش فمن فوقه من رجال البخاري، واللذان دونه ترجمهما الخطيب في ((التاريخ)) (١٠ / ٣٦ و١١ / ٨٦). والقاضي عبد الله بن محمد بن عمر، ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٨٨)، وذكر أن وفاته كانت سنة (٣٦٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو علة هذا الإِسناد. وقد خولف في متنه، فأخرجه الخطيب (١١ / ٨٦) من طريق عبد الله بن العباس الشطوي: حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري .. بلفظ : أن النبي ◌َ ل# أتي يوم أحد، فقيل: يا رسول الله! ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾، فقال: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قالَ لهم الناسُ إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فاخْشَوْهُمْ﴾. ورجاله ثقات، غير الشطوي هذا، فلم أعرفه . وإبراهيم بن موسى الجوزي، ويقال: (التوزي)، وثقه الخطيب أيضاً (٦ / ١٨٧)، وقد جاء من طريق أخرى عنه، فقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن معمر: حدثنا إبراهيم بن موسی التوزي به. ذكره ابن كثير في تفسير الآية . لكن محمد بن معمر هذا مجهول أيضاً، فقد ساق له الخطيب حديثاً (٣ / ٣٠٤) عن يحيى بن حفص ابن أخي هلال الكوفي بسنده عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((من شارك ذمياً فتواضع له .. )) الحديث. وقال عقبه: ((حديث منكر لم أكتبه إلا بهذا الإِسناد)). واتهم الذهبي به ابن معمر هذا أو شيخه، فقال في ترجمته : ((لا يعرف ... )). ثم ساق له هذا الحديث، وقال : ٢٧٢ ((آفته يحيى، وإلا فالسامي، فإنه مجهول الحال أيضاً)). وأقول: لعل تعصيب الآفة بيحيى أولى، لأن السامي قد روى عنه اثنان، أحدهما: محمد بن مخلد العطار الراوي لهذا عنه، والآخر: ابن مردويه كما تقدم. وقد خولف ابن زياد أوزيد في إسناد الحديث ومتنه، فقال أحمد بن يونس: ثنا أبوبكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد وَلّ حين قالوا: ﴿إِنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فِزَادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعمَ الوكيلُ﴾. أخرجه البخاري (٤٥٦٣)، والحاكم (٢ / ٢٩٨)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))! ووافقه الذهبي! قلت: وقد وهما وهماً ظاهراً، وهو استدراكه على البخاري وقد أخرجه! ووهما وهماً آخر؛ تصحيحه على شرط مسلم أيضاً، فإن أبا بكر هذا لم يخرج له مسلم شيئاً إلا في المقدمة، وقد تكلموا فيه كثيراً، فقال الذهبي في ((الميزان)): ((أحد الأئمة الأعلام، صدوق ثبت في القراءة، لكنه في الحديث يغلط ويهم، وقد أخرج له البخاري، وهو صالح الحديث)). وقال الحافظ ابن حجر: (ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح)). وقد تابعه على بعضه إسرائيل عن أبي حصين به، ولفظه: ے ((كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: (حسبي الله ونعم الوكيل))). ٠٠ أخرجه البخاري (٤٥٦٤): حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل. وهذا اللفظ هو في رواية الحاكم المتقدمة عن أبي بكر. وخالف مالكاً في إسناده ومتنه سلام بن سليمان الدمشقي، فقال: ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. ٢٧٣ قلت: وسلام هذا قال الذهبي في ((الكاشف)): «له مناکیر)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (ضعيف)) . قلت: فمثله لا يصلح للاستشهاد به، وقد خالف الثقة في السند؛ فجعله من مسند أبي هريرة، وتابعيه أبا صالح! وفي المتن؛ فرفعه، وهو موقوف برواية الثقتين: أبي بكر وإسرائيل. وبالجملة؛ فحديث الترجمة الصحيح فيه الوقف، لمخالفة أحد رواته رواية البخاري الصحيحة عن أبي بكر، ومتابعة إسرائيل إياه. والله أعلم. ١٧٨٩ - (تحفةُ الصَّائمِ الزائرِ أن تُغَلَّف لحيته، وتُجُمَّرَ ثيابُه، ويُذَرَّر، وتحفةُ المرأةِ الصائمةِ أنْ تُمشَّطَ رأسها، وتجَمَّرَ ثيابها، وتُذَرَّر). موضوع. رواه ابن عدي (١٧٣ / ١) عن محمد بن موسى الحرشي ثنا: هبيرة بن حدير العدوي ثنا: سعد الحذاء عن عميربن مأموم عن الحسن بن علي قال: سمعت أبي : وحدثني - يعني النبي ◌َّ - يقول: فذكره. وقال: ((سعد بن طريف أحاديثه كلها لا يرويها غيره، وهو ضعيف جداً)). قلت: وقال ابن معین: ((لا يحل لأحد أن يروي عنه)). وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث على الفور)). قلت: وعمير بن مأموم، ويقال: مأمون، قال الدارقطني : ((لا شيء)). وهبيرة بن حدير العدوي قال يحيى بن معين: ((لا شيء)). ومحمد بن موسى الحرشي قال الحافظ: ((لين)). ٢٧٤ والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية البيهقي في ((الشعب)) عن الحسن بن علي مرفوعاً. وقال شارحه المناوي : ((قال البيهقي عقبه: وسعد غيره أوثق منه)). قلت: بل هو شر من ذلك كما تبين مما سبق . ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي وغيره مختصراً، وسيأتي برقم (٢٥٩٦). ١٧٩٠ - (أَثْرِدوا، ولو بالماءِ). ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٨)، والطبراني في «الأوسط)» (رقم ٧٢٨٩) عن عباد بن كثير عن أبي عقال. والطبراني أيضاً (١١٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢/ ١٩٥ / ٢) عن عاصم بن طلحة قال: سمعت أنس بن مالك به مرفوعاً. وقال ابن أبي حاتم: ((قال أبي: عباد بن كثير هذا مضطرب الحديث، ظننت أنه أحسن حالاً من عباد بن كثير البصري، فإذا هو قريب منه)). قلت: عباد هذا هو الرملي الفلسطيني ضعيف، وأما البصري فمتروك كما في ((التقريب))، وقد اضطرب في إسناده كما ترى، وفي ((العلل)) اضطراب آخر. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٩): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)). وذكر أن الطبراني رواه عن أنس أيضاً بإسناد قال: ((فيه جماعة لم أجد من ترجمهم)). قلت: كلهم معروف، وهو يعني طريق عاصم بن طلحة، وهو مجهول؛ كما في ((اللسان))، وعنه عباد، وقد عرفت ضعفه، وعنه أبو جعفر النفيلي، واسمه عبدالله بن محمد؛ ثقة، وعنه أحمد شيخ الطبراني، واسم أبيه عبد الرحمن بن عقال الحراني، وهو ضعيف، لكنه متابع عند البيهقي . والخلاصة؛ أن علة الحديث ضعف عباد، واضطرابه في إسناده. ٢٧٥ ١٧٩١ - (لَنْ تقومَ الساعةُ حتى يسودَ كُلَّ قبيلةٍ مُنافِقوها). ضعيف جداً. رواه الطبراني (٣ / ٤٨ / ١) عن حنش عن عطاء عن ابن عمر عن ابن مسعود : ((أنه كان في بستان من بساتين المدينة، وهو يقرىء ابنیه، فمر به طائران غرابان أو حمامان لهما حفيف، فنظر إليهما ابن مسعود، فقال: والله ما أنا بأشد على هذين حزناً لو ماتا، إلا كحزني على هذين الطائرين لووقعا ميتين، وإني لأجد لهما ما يجد الوالدُ لولده، ولكنْ سمعت رسول الله وَّر يقول: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، حنش هذا - واسمه الحسين بن قيس - متروك كما قال الحافظ، والهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٣٢٧)، وأقره المناوي في ((فيضه))، ولكنه قصر في ((تيسيره))، فقال: ((سنده ضعيف))! والحديث رواه البزار (٤ / ١٥٠ / ٣٤١٦) من هذا الوجه، مختصراً دون القصة. ١٧٩٢ - (ما تقرَّبَ العبدُ إلى الله تعالى بشيء أفضلَ من سُجودٍ خفيّ). ضعيف. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) رقم (١٥٤)، ومن طريقه الديلمي والقضاعي (١٠٥ / ٢)، عن أبي بكر بن أبي مريم قال: نا ضمرة بن حبيب بن صهيب مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم، وهو أبو بكربن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قال الحافظ : ((ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط)). وضمرة بن حبيب بن صهيب، تابعي ثقة، فهو مرسل . ١٧٩٣ - (أحِبُّوا صُهيباً حُبَّ الوالدةِ لولدِها). ضعيف جداً. رواه الحاكم (٣ / ٤٠١)، وابن عساكر (٨ /٢/١٩٣)، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده [عن أبي جده عن] ٢٧٦ صهيب مرفوعاً، وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي : («قلت: سنده واه)). وأقول: يوسف هذا أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((قال البخاري: فيه نظر)). وقال في أبيه : ((قال البخاري: مختلف فيه)). ١٧٩٤ - (ما أكلَ العبدُ طعاماً أحبَّ إلى الله مِن كَدِّ يده، ومَنْ باتَ كالاَّ من عملهِ بات مَغْفوراً له). منكر. رواه ابن عساكر (٤ / ٣٢٤ / ١) عن الحسن بن يوسف نا: هشام بن عمار نا: بقية بن الوليد نا: بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي کرب قال: رأيت النبي ◌َّر ذات يوم وهو باسط يديه، وهو يقول: فذكره. أورده في ترجمة الحسن بن يوسف وهو أبو سعيد الطرميسي مولى الحسن بن علي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومن فوقه ثقات غير أن هشاماً فيه ضعف، وقد قال عن بقية: «نا بحير ... ))، فأخشى أن يكون تصريحه بسماع بقية من بحير وهماً من هشام. والله أعلم. ثم رأيت ابن عساكر رواه (٤ / ٣٣٧ / ٢) من طريق ثقتين قالا : نابقية عن بحير ابن سعد به دون الشطر الثاني من الحديث. فهذه علة الحديث عنعنة بقية، لكن رواه أحمد (٤ / ١٣١) عنه مصرّحاً بالتحديث دون الزيادة، فالعّة تفرُّد الحسن بن يوسف بها. والشطر الأول من الحدیث صحيح رواه ثور بن یزید عن خالد بن معدان به وزاد: ((وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده)). أخرجه البخاري وغيره وجعل هذه الزيادة مكان قوله في هذا الحديث: ((ومن بات كالاً ... )). فهو منكر بهذا اللفظ. ٢٧٧ ١٧٩٥ - (منعني ربي أن أظلمَ معاهَداً ولا غيره). موضوع. قال في ((الجامع)): رواه الحاكم عن علي، ورمز لصحته، ولم يتكلم عليه المناوي بشيء. قلت: وهو في مستدرك الحاكم (٢ / ٦٢٢) من طريق محمد بن محمد [بن] الأشعث الکوفي : حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد : ثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عن جده الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ((أن يهودياً كان يقال له: جريجرة كان له على رسول الله وي ليه دنانير فتقاضى النبيَّ ◌َيه فقال له: يا يهودي !ما عندي ما أعطيك، قال: فإني لا أفارقك يا محمد! حتى تعطيني، فقال وَله: إذاً أجلسُ معك، فجلس معه، فصلى رسول الله وَ له في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله ولم يتهددونه ويتوعدونه، ففطن رسول اللّه وَليو، فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله !يهودي يحبسك! فقال رسول الله وَ له: منعني ربي أن أظلم معاهداً ولا غيره، فلما رحل النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وقال: شطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة ((محمد بن عبد الله مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا مُتَزَيِّ بالفحش ولا قول الخنا»، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، هذا مالي فاحکم فیه بما أراك الله، وكان اليهودي كثير المال)). سكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله : ((حديث منكر بمرّة وآفته من موسى أو يُمِّنْ بعده)). قلت: إن كان يعني موسى بن جعفر فآفته ممن بعده حتماً؛ لأن ابن جعفر ثقة إمام كما قال أبو حاتم، وقد قواه الذهبي في ((الميزان))، واعتذر عن إيراده فيه بقوله: ((وإنما أوردتُه لأن العُقَيلي ذكره في كتابه وقال: «حديثه غیر محفوظ»، يعني في الإِيمان. قال: الحمل فيه على أبي الصلت الهروي. قلت: فإذا كان الحمل فيه على أبي الصلت ٢٧٨ فما ذنب موسی تذکره؟!)). وإن كان يعني موسى بن إسماعيل بن موسى فإني لم أجد من ترجمه. قلت: وإنما آفته من الراوي عن ابن الأشعث، فإن له نسخة فيها أحاديث موضوعة، هو المتهم بها عند الذهبي وغيره، كان جمعها في كتاب بهذا الإِسناد العلوي، قال الذهبي في («الميزان)): ((قال الدارقطني: آية من آيات الله؛ وضع ذاك الكتاب)). يعني: ((العلويات)). ١٧٩٦ - (ما من عَثْرةٍ، ولا اختلاجِ عرقٍ، ولا خَدْش عودٍ؛ إلاّ بما قَدَّمَتْ أيديكم، وما يعفُو الله أكثرُ). ضعيف. رواه ابن عساكر (٨ / ١٨٢ / ١) عن محمد بن الفضل عن الصلت بن بهرام عن شقيق عن البراء مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، آفته محمد بن الفضل، وهو ابن عطية، وهو كذاب كما تقدم مراراً. والحديث أورده السيوطي في (الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر هذه على خلاف ما اشترط على نفسه في مقدمته! وبيض له المناوي فلم يتعقبه بشيء، فكأنه لم يقف على سنده. ثم أوقفني بعض إخواننا - جزاه الله خيراً - على طريق أخرى للحديث في بعض المطبوعات الجديدة، وهو كتاب ((الزهد)) لهناد، قال (١ / ٢٤٩ / ٤٣١): حدثنا أبومعاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرفوعاً . قلت: وهذا مع إرساله من الحسن البصري، فإن الراوي عنه إسماعيل بن مسلم - وهو المکي - ضعيف. ١٧٩٧ - (اثنانِ خيرٌ من واحدٍ، وثلاثٌ خيرٌ من اثنَيْنِ، وأربعةٌ خيرٌ من ثلاثةٍ، فعليكم بالجماعةِ، فإنّ الله عز وجل لن يجمعَ أمَّتِي على ضلالةٍ). موضوع. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٥ / ١٤٥) قال: ثنا أبو اليمان: ثنا ابن عيَّاش عن البختري بن عبيد بن سليمان عن أبيه عن أبي ذرعن النبي وصلي أنه ٢٧٩ قال: فذكره. قلت: وهذا موضوع، آفته البختري، هذا قال أبو نعيم : (روى عن أبيه عن أبي هريرة موضوعات)). وكذا قال الحاكم والنقاش. وقال ابن حبان : «ذاهب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد، ولیس بعدل، فقد روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب)). وقال الأزدي : «کذاب ساقط». ولخص ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب)»: ((ضعيف، متروك)). قلت: وأبوه عبيد بن سليمان، لا يعرف، قال أبو حاتم : «مجهول)). وابن عيَّش، وهو إسماعيل الحمصي؛ ضعيف في روايته عن الشاميين، وهذه منها. والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٧٧): ((رواه أحمد، وفيه البختري بن عبيد بن سليمان، وهو ضعيف)). قلت: عزوه لأحمد خطأ، تبعه عليه السيوطي في ((الجامع))، ومشى ذلك على المناوي! والصواب عزوه لابنه عبد الله، فإنه من حديثه، وليس من حديث أبيه. ثم إنه وقع في إسناده عند المناوي تحريف غير مطبعي، فالبختري صار عنده ((أبو البختري)). ووقع فيه خطأ مطبعي آخر، فقال: ((وأبو عبيدة تابعي لا يعرف)). وإنما هو: «وأبوه عبيد»! لكن الجملة الأخيرة من الحديث صحيحة لها شواهد ذكرت بعضها في ((ظلال الجنة)) (٨٠ - ٨٤). ٢٨٠ بسي