النص المفهرس

صفحات 241-260

والحديث أورده السيوطي في ((زيادة الجامع الصغير))، وفي ((الجامع الكبير)) (٦٨ /
٢٧٨)، من رواية المذكورين عنها بلفظ:
((أتاني جبريل فقال :... )).
فكأنه أورده بالمعنى !
١٧٥٧ - (كانَ أحبَّ الريحانِ إليهِ الفاغیةُ).
ضعيف. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٣٧ / ١)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٢٥٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (١ / ٢١٤ / ٢)، عن سليمان أبي داود عن عبد الحميد
ابن قدامة عن أنس مرفوعاً. وقال:
((قال البخاري: لا يتابع عليه)). يعني عبد الحميد هذا.
ونقل المناوي عن ابن القيم أنه قال:
((الله أعلم بحال هذا الحديث، فلا نشهد على رسول الله وَ له بما لا نعلم صحته)).
قلت: هذا كلام جميل متين، ليته كان ملتزماً من كل المؤلفين وفي كل الأحاديث،
وهو في كتابه القيم ((زاد المعاد))، وسكت عن الحديث المعلقان عليه (٤ / ٣٤٩)، ولا خرجاه
كما هي عادتهما في كثير من - إن لم أقل: أكثر - أحاديثه.
١٧٥٨ - (كانَ أحبَّ الطعامِ إلى رسولِ اللهِوَ ◌ّ الثريدُ منَ الخُبز،
والثريدُ منَ التَّمرِ، يعنِ الخَيْسَ).
ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٨٣)، وابن سعد (١ / ٣٩٣)، عن عمر بن سعيد عن
رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل البصري، ولذلك قال أبو داود عقبه:
«حدیث ضعيف)).
وأما الحاكم، فقد صححه! وذلك لأنه أخرجه (٤ / ١١٦) من هذا الوجه، لكن لم
٢٤١

يقع عنده: ((عن رجل من أهل البصرة))! وعلى ذلك قال:
((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! وأقرهما المناوي في ((الفيض))، وبناء عليه قال في
((التيسير)):
(وإسنادہ صحیح»!
فخفيت عليهم علة الحديث التي لا تظهر إلا بتتبع طرقه. والحمد لله على توفيقه.
١٧٥٩ - (كانَ أحبَّ الفاكهةِ إليهِ الرطبُ والبطّيخُ، وكانَ لا يأكلُ
القَثَّاءَ إلَّ بالملح ، وكان يأكلُ الخربز بالتمر، وكان يُعجبهُ مرقُ الدُّبَّاءِ).
ضعيف جداً. رواه ابن عدي (٢٣٨ / ١) عن عباد بن كثير عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة مرفوعاً، وقال:
((عباد بن كثير عامة حديثه لا يتابع عليه)).
قلت: وهو متروك. وبه أعله العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٣٧٠).
وقد أخرجه النوناني في ((كتاب البطيخ)) عن أبي هريرة أيضاً. كما في ((الجامع
الصغير)). ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في الطريقين:
((وكلاهما ضعيف جداً)).
١٧٦٠ - (مَثْلُ الذي يتكلمُ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخطُبُ؛ مَثلُ الحمارِ
يحملُ أسفاراً، والذي يقولُ له: أنصِتْ؛ لا ◌ُعَةً له).
ضعيف. رواه أحمد (١ / ٢٣٠)، وابن أبي شيبة (٢ / ١٢٥)، والطبراني (٣ /
١٦٧ / ٢)، والبزار (٦٤٤ - الكشف)، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (ص ١٣٨)،
والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص ٩١ - باكستان)، كلهم عن ابن نمير عن مجالد عن الشعبي
عن ابن عباس مرفوعاً. وقال البزار:
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن نمير عن مجالد)).
٢٤٢

قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل مجالد، وهو ابن سعيد، قال الحافظ وغيره:
((ليس بالقوي)).
وكأنه لذلك ضعفه المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢٥٧).
وأعله المناوي به وبعلة أخرى، فقال بعد ما عزاه أصله لأحمد وحده:
((رمز لحسنه، وفيه محمد بن نمير، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال: ((ضعفه
الدارقطني))، ومجالد الهمداني، قال أحمد: ليس حديثه بشيء، وضعفه الدارقطني)).
قلت: وفي هذا الإعلال نظر من وجوه:
الأول: أنه ليس في الرواة من اسمه محمد بن نمير مضعفاً من قبل الدارقطني. وإنما
هنا آخر يعرف بالفاريابي، قال الذهبي في ((الميزان)):
((لا أعرفه، عده السليماني فيمن يضع الحديث)).
الثاني: أنه لا يوجد في ((ضعفاء الذهبي)) ما نقله المناوي عنه أصلاً، وإنما فيه ((محمد
ابن نصير الواسطي عن حبيب بن أبي ثابت، ضعفه الدارقطني)).
ونحوه في ((الميزان))، فالظاهر أن اسم ((نصير)) تحرّف على المناوي إلى ((نمير))!
الثالث: أن ابن نصير هذا أعلى طبقة من ابن نمير الذي روى هذا الحديث كما
يأتي .
الرابع: أن محمد بن نمير - أياً كان - ليس له ذكر في إسناد أحمد، فإنه قال: ثنا ابن
نمير عن مجالد ... وإنما له ذكر في الطبراني فإنه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: نا
أبي عن مجالد ...
ومن هذا يتبين أن ابن نمير شيخ أحمد، ليس هو محمد بن نمير كما ظن المناوي، وإنما
هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة من رجال الشيخين. وكذلك ابنه محمد بن عبد الله بن نمير ،
بل هو أثبت من أبیہ کما قال أبو داود .
وبالجملة؛ فليس في الحديث، سوى مجالد بن سعيد، وهو كاف في تضعيف
الحديث، فالعجب من المناوي كيف قال في ((التيسير)):
٢٤٣

((إسناده حسن))؟!
(تنبيه): يشهد للجملة الأخيرة من الحديث تصديقه والر لأبي بن كعب في قوله لمن
تكلم أثناء الخطبة :
((مالك من صلاتك إلا ما لغوت)). انظر ((صحيح الترغيب)) (١ / ٣٠٣ - ٣٠٤).
١٧٦١ - (مثلُ الذي يجلسُ يسمعُ الحكمةَ، ثمَّ لا يحدِّثُ عن صاحبِهِ
إلَّ بشرِّ ما يَسمعُ، كمثل رجلٍ أتى راعياً، فقالَ: يا راعي! أُجْزِرْني شاةً
من غنمِكَ، قالَ: اذهبْ فخُذُ بَأُذُنِ خيرِها، فذهبَ فأخذَ بأَذْنٍ كلب
الغنمِ).
ضعيف. رواه ابن ماجه (٤١٧٢)، وأحمد (٣٥٣/٢ و٤٠٥ ٥٠٨)، وابن الأعرابي
في ((معجمه)) (١/٢٣٩)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٩١)، وعبدالغني المقدسي في ((العلم))
(١/١٩) عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة مرفوعاً.
ثم رواه المقدسي عن يزيد بن هارون: ثنا حماد بن سلمة به، إلا أنه قال: عن علي
ابن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً. ثم قال المقدسي :
«هذا إسناد حسن))!
کذا قال، وعلي بن زيد ضعيف، وهو ابن جدعان.
وقوله في رواية يزيد: ((يوسف بن مهران)) شاذ، فإنه عند أحمد من هذا الوجه مثلما وقع
في الوجوه الأخرى: ((أوس بن خالد)).
وأوس هذا مجهول، كما في ((التقريب))، فهذه علة أخرى.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أحمد وابن ماجه، فقال
المناوي :
((رمز لحسنه. قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمي، فقال: فيه
علي بن زيد (الأصل: يزيد) مختلف في الاحتجاج به)).
٢٤٤

١٧٦٢ - (مثلُ أصحابي في أُمتِي كالملحِ في الطَّعام، لا يصلحُ الطعامُ
إلّ بالملحِ).
ضعيف. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨١ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ رقم ٥٧٢ طبع
الهند)، والبزار (٣ / ٢٩١ - الكشف)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٨ /٢)، والقضاعي
(١٠٩ / ٢)، وأبو القاسم الحلبي في ((حديثه)) (٣/ ١) عن إسماعيل المكي عن الحسن عن
أنس مرفوعاً. وزادوا: قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصنع؟.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل المكي هذا، وعنعنة البصري .
ورواه أبو يعلى، والبزار كما في ((بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة))
(١١ / ١)، وقال:
٠
((وقال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري : وله شاهد من حديث سمرة بن
جندب رضي الله عنه رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه)).
قلت: وقال الهيثمي (١٠ / ١٨): ((وإسناد الطبراني حسن))!
کذا قال، وفيه جعفر بن سعد، وهو ضعيف، عن خبيب بن سليمان، وهو مجهول،
عن سليمان بن سمرة، وهو مجهول الحال.
والحديث أورده السيوطي من رواية أبي يعلى فقط، وقال المناوي :
((رمز المصنف لحسنه، وهو غير حسن، قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم وهو
ضعيف)).
والحديث رواه أبو طاهر عمر بن شعيب النسوي (وفي نسخة الدستوائي قلت: أوهو
خطأ) عن علي بن الحسن بن شقيق، وسلمة بن سليمان، وعبدان عن ابن المبارك عن سالم
المكي عن الحسن به. قال ابن أبي حاتم (٢ / ٣٥٤):
((قال أبي: هذا خطأ، إنما هو إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن أنس عن
النبي وَير، وأخطأ فيه أبو الطاهر)).
قلت: وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (١ /١ /٤١٩ - ٤٢٠)،
فروايته شاذة .
٢٤٥

١٧٦٣ - (لما وضعَ رسولُ اللهِ وَّ نعيمَ بِنَ مسعودٍ في القبرِ نزع
الأخِلَّةَ بفيه [يعني العقد]).
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣ / ٤٠٧) من طريق عباس بن
محمد الدوري: ثنا سريج بن النعمان: ثنا خلف يعني ابن خليفة - قال: سمعت أبي يقول -
أظنه سمعه من مولاه، ومولاه معقل بن يسار - فذكره. وقال البيهقي :
«قوله: «أظنه))، أحسبه من قول الدوري)).
وأقول: كلا، بل هو من قول خلف بن خليفة، فقد قال ذلك في رواية ابن أبي شيبة
أيضاً، فقد أخرجه في ((المصنف)) (٣ / ٣٢٦): حدثنا خلف بن خليفة عن أبيه، أظنه
سمعه من معقل عن النبي وَله .. والزيادة له.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل.
الأولى: خلف بن خليفة؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمروبن حريث الصحابي، فأنكر عليه
ذلك ابن عيينة وأحمد)).
الثانية: أبوه خليفة، وهو الواسطي مولى أشجع، لا يعرف، أورده البخاري (٢ / ١
/ ١٩١)، وابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٧٦)، وابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٠٩)، من
رواية ابنه خلف فقط .
الثالثة : شك خلف في إسناد أبيه للحديث عن معقل كما تقدم، بل إنه قد أرسله عنه
في بعض الروايات، فقال أبو داود في ((المراسيل)) (ق٢١ / ٢): حدثنا عباد بن موسى
وسليمان بن داود العتكي - المعنى - أن خلف بن خليفة حدثهم عن أبيه قال: بلغه أن رسول
اللّهَ وَّ وضع نعيم بن مسعود - قال عباد في حديثه - الأشجعي في القبر ... الحديث.
وجملة القول؛ أن الحديث مرسل ضعيف الإِسناد.
ومثله ما أخرجه البيهقي عقبه من طريق عبد الوارث عن عقبة بن سيار (الأصل:
٢٤٦

يسار)، قال: حدثني عثمان بن أخي سمرة قال: مات ابنٌ لسمرة - وذكر بالحديث - قال:
فقال:
انْطلق به إلى حفرته، فإذا وضعتَه في لحده، فقل: بسم الله، وعلى سنة رسول الله
وَبلير، ثم أطلق عقد رأسه، وعقد رجليه.
قلت: وإسناده موقوف ضعيف، علته عثمان هذا، وهو ابن جحاش ابن أخي سمرة
ابن جندب، لا يعرف، أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان (٥ / ١٥٥) من رواية
عقبة بن سيار فقط عنه .
(تنبيه): إن مما يؤكد ضعف حديث الترجمة، وعدم حفظ خلف لمتنه أيضاً؛ أنه
وصف نعيم بن مسعود بأنه الأشجعي، وهو قد عاش بعد النبي ټێ دون خلاف بينهم،
ولذلك ادعى الحافظ في ((الإِصابة)) أن المذكور في الحديث هوغير الأشجعي، فكأنه لم يتنبه
لتصريح عباد بن موسى - وهو الختلي الثقة - بأنه الأشجعي، فهذا يبطل دعواه، ويدل على
أن الحديث منكر. والله أعلم.
هذا، وروى ابن أبي شيبة عن رجل عن أبي هريرة قال:
((شهدت العلاء الحضرمي، فدفناه، فنسينا أن نحل العقد حتى أدخلناه قبره، قال:
فرفعنا عنه اللبن، فلم نر في القبر شيئاً).
ثم ساق في الباب آثاراً أخرى عن بعض التابعين لا تخلو من ضعف، لكن مجموعها
يلقي الاطمئنان في النفس أن حل عقد كفن الميت في القبر كان معروفاً عند السلف، فلعله
لذلك قال به الحنابلة تبعاً للإِمام أحمد، فقد قال أبو داود في ((مسائله)) (١٥٨):
((قلت لأحمد (أو سئل) عن العقد تحل في القبر؟ قال: نعم)).
وقال ابنه عبد الله في ((مسائله)) (١٤٤ / ٥٣٨):
((مات أخ لي صغير، فلما وضعته في القبر، وأبي قائم على شفير القبر، قال لي: يا
عبد الله! حل العقد، فحللتها)).
٢٤٧

١٧٦٤ - (حُسنُ الوجهِ مالٌ، وحُسنُ الشَّعرِ مالٌ، وحُسنُ اللسانِ
مالٌ، والمالُ مالٌ).
موضوع. أخرجه أبونعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١١١)، ومن طريقه الديلمي في
((مسنده)) (٢ / ٨٦)، عن يحيى بن عنبسة ثنا حميد ثنا أنس مرفوعاً به.
قلت: وهذا موضوع، يحيى هذا كذاب دجال كما يأتي. وساق له الذهبي أحاديث
هذا أحدها، ثم قال:
((هذا كله من وضع هذا المذبر)).
وفي ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) (٢٩٩ / ٢) تبعاً لأصله
((ذيل الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي (رقم ٨٥١):
((رواه ابن عساكر من حديث أنس بن مالك، وفيه يحيى بن عنبسة. قال ابن حبان
والدارقطني : دجال وضاع)).
ومع ذلك شانَ به السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))، فأورده فيه من رواية ابن عساكر
هذه!
والعجب من المناوي؛ فإنه لم يتعقبه بشيء سوى أنه استدرك عليه المصدرين
المتقدمين دون أن ينبه أن الديلمي تلقاه عن أبي نعيم، وأن هذا أخرجه في ((الأخبار))! وأما
في ((التيسير)) فإنه اقتصر على تضعيفه فقط !!
١٧٦٥ - (تُضاعَفُ الحسناتُ يومَ الجُمُعةِ).
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٨ / ٢ من ترتيبه) عن حامد بن آدم: ثنا
الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. قال الطبراني:
(لم يروه عن محمد بن عمرو إلا الفضل)).
قلت: هو ثقة من رجال الشيخين، وشيخه حسن الحديث، وإنما الآفة من حامد بن
٢٤٨

آدم، فقد كذبه الجوزجاني وابن عدي، وعده أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع
الحدیث.
١٧٦٦ - (تَصافحوا فإنّ المصافحةَ تذهبُ بالشحناءِ، وتَهادوا فإنّ
الهديةَ تذهبُ بالغِلّ).
ضعيف. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧٩)، وابن عدي (٣٦١ / ١)، وعنه ابن
عساكر (١٥ / ١٧١ / ٢)، وعبد العزيز الكتاني في ((حديثه)) (٢٣٧ / ٢)، عن هشام بن
عمار قال: نا محمد بن عيسى بن سُميع قال: نا محمد بن أبي الزُّعيزعة عن نافع عن عبد الله
ابن عمر مرفوعاً. وقال العقيلي:
((محمد بن أبي الزّعيزعة؛ قال البخاري: منكر الحديث)). قال العقيلي:
((وهذا الكلام يروى بغير هذا الإِسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق أصلح من
هذا))، قال الذهبي :
((ومن مناكيره هذا الحديث)).
وقال ابن عدي :
((وابن سميع لا بأس به وابن أبي الزعيزعة عامة ما يرويه لا يتابع عليه)).
والحديث قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢٩٦) عن أبيه:
«حدیث منکر)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية ابن عدي عن ابن عمر بلفظ:
((تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم))!
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٠٨ / ١٦) عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله
الخراساني مرفوعاً معضلًا.
٢٤٩

١٧٦٧ - (إنَّ رجلاً دخل الجنَّة، فرأى عبدَه فوقَ درجتهِ، فقال: يا
ربّ! هذا عبدي فوقَ درجتي! قال: نعم، جزيتُه بعملِه وجزيتُك
بعملك).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٥٤ / ١ - مجمع البحرين)،
وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ١٢٩)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٥٣)، وابن عدي في
((الكامل)) (ق ٣٤ / ٢)، من طريق بشير بن ميمون أبي صيفي: حدثنا مجاهد بن جَبْ عن
أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الطبراني:
((لم يروه عن مجاهد إلا أبو صيفي)).
قلت: وفي ترجمته أورده الأخيران في جملة أحاديث، وقالا :
((هذه الأحاديث غير محفوظة، ولا يتابع عليها)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، متهم)».
(تنبيه): هذا الحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٥٩) مشيراً لضعفه من
رواية الطبراني بلفظ: ((إن عبداً ... ))، وهو خطأ مخالف لرواية من ذكرنا، ومن العجيب
أن الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٤ / ٢٤٠) تبعه على ذلك، مع أنه أورده في ((مجمع
البحرين)) على الصواب كما رأيت! وله من مثل هذه المتابعة للمنذري شيء كثير مما كوّن في
نفسي اعتقاد أنه يقلده في ذلك دون أن يراجع أصوله، وقد سبقت له أمثلة أخرى. والله
الموفق .
ومن أحاديث ذاك المتهم بالإِسناد المتقدم :
((أول سابق إلى الجنة عبد أطاع الله، وأطاع مواليه)).
وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٤٢٩).
ومنها حدیث:
٢٥٠

((ما من صدقة أفضل من صدقة تُصُدِّقَ بها على مملوك، عند مليك سوء)).
وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٢٨٥٧).
١٧٦٨ - (كان إذا جَلَسَ يتحدّثُ يُكْثِرُ أن يرفعَ بصره إلى السماءِ).
ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٣٧)، وابن عساكر (١٣ / ١٢٩ / ٢)، والضياء (٥٨ /
١٧٦ / ٢)، عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف
ابن عبد الله بن سلام مرفوعاً .
وكذا رواه أبونعيم في ((الحلية)) (٥ / ٣٦١)، والباغندي في ((مسند عمربن عبد
العزيز)) (ص ٢)، وقال: حدثني سفيان بن وكيع: نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق:
حدثني يعقوب بن عتبة به إلا أنه زاد:
((عن أبيه)).
وهذا إسناد ضعيف، لأن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه عند الجميع، إلا في رواية
سفيان بن وكيع، ولكنه مع مخالفته فيما زاد عليهم في السند، فإنه ليس بحجة، قال الحافظ :
«کان صدوقاً، إلا أنه ابتُلي بوراقه، فأدخل علیه ما ليس من حديثه، فنصح فلم
يقبل، فسقط حديثه)).
١٧٦٩ - (لَيْسَ من المروءةِ الرِّبْحُ على الإِخوانِ).
منكر. رواه ابن عساكر (١٧ / ٢٣٣ / ١) عن ميمون بن إسماعيل الدمشقي:
سمعت سالم بن جنادة يقول: سمعت أبي يروي عن أبي حنيفة عن عمروبن شعيب عن
أبيه عن جده أن النبي و الإ قال :...
قلت: وهذا إسناد مظلم، أورده ابن عساكر في ترجمة ميمون هذا، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً.
٢٥١

وسالم بن جنادة لم أعرفه، وكذلك أبوه. ويحتمل أن يكون (سالم) محرف من (سَلْم)،
فإن كان كذلك فهو ثقة، وأبوه صدوق له أغلاط كما في ((التقریب)).
وأبو حنيفة في حفظه ضعف، وقد سبق بيان أقوال أئمة الحديث فيه بتفصیل عند
الحدیث (٤٥٨).
والحديث قال المناوي :
((قال الذهبي في ((مختصر التاريخ)): وهو منكر)). وتبناه في ((التيسير)).
١٧٧٠ - (مَن أسفَ على دُنيا فاتَتَهُ اقتربَ من النار مسيرةَ ألفِ سنةٍ،
ومن أسفَ على آخرةٍ فاتتهُ اقترب من الجنةِ مسيرةَ ألفٍ سنةٍ).
ضعيف جداً. رواه أبو عبد الله الرازي في مشيخته (١٦٨ / ٢) عن هاشم بن محمد
ابن يزيد المؤذن حدثهم: ثنا عمروبن بكر عن المغيرة عن عمروبن شعيب عن أبيه عن
جده مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل.
الأولى: المغيرة هذا هو ابن قيس البصري. قال أبوحاتم: منكر الحديث. وأما ابن
حبان فذكره في ((الثقات)).
الثانية: عمروبن بكر هو السكسكي الشامي، قال الحافظ: متروك .
الثالثة: هاشم بن محمد لم أجد له ترجمة، وقد ذكر الحافظ في ((التهذيب)) أنه راوية
السكسكي، ولعله في ((تاريخ ابن عساكر»، فإن نسخة الظاهرية منه ليس فيها من اسمه
هاشم .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الرازي هذا، وبيض له
المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء.
٢٥٢

١٧٧١ - (رحمَ الله مَن حَفِظَ لسانَه، وعرفَ زمانَه، واستقامت
طريقته).
موضوع. أخرجه الحاكم في ((تاريخه)) عن ابن عباس مرفوعاً كما في ((الجامع الكبير))
للسيوطي (٢ / ٣٩ / ١)، وعزاه في ((الجامع الصغير)) للديلمي فقط! قال المناوي في
((فيض القدير)) :
((وفيه محمد بن زياد اليشكري الميموني، قال الذهبي في ((الضعفاء)): قال أحمد:
كذاب خبيث يضع الحديث. وقال الدارقطني: كذاب. ورواه الحاكم أيضاً، وعنه تلقاه
الديلمي، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى)).
قلت: بل لو حذفه منه كان أُوْلى، وبما نص عليه في ((مقدمته))؛ أنه صانه عما تفرّد به
كذاب أو وضاع؛ أُخْرى.
١٧٧٢ - (يا ابنَ عوفٍ! إنّك من الأغنياء، ولن تدخلَ الجنّة إلا
زحفاً، فأقرِضِ الله يُطلقْ قدميك. قال: فما أُقرضُ الله؟ قال: تتبرَّأ مما أنت
فيه، قال: يا رسول الله! من كلَّه أجمع؟ قال: نعم. فخرج ابنُ عوفٍ وهو
يهمّ بذلك، فأرسل إليه رسول الله وَليل فقال:
أتاني جبريل فقال: مُرابنَ عوفٍ فليُضفِ الضيفَ، ولُيُطعمِ
المسكينَ، وليُعطِ السائلَ، وليبدأ بمن يعولُ، فإنّه إذا فعل ذلك كان تزكيةً
ما هو فيه).
ضعيف جداً. أخرجه ابن سعد (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، والطبراني، وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٨ / ٣٣٤)، ومن طريق أخرى (١ / ٩٩)، والحاكم (٣ / ٣١١)، والسياق له من
طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف عن أبيه عن رسول الله وَالر أنه قال: فذكره، وقال:
٢٥٣

((صحیح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
(«قلت: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة)).
وقال الحافظ :
((ضعيف مع كونه فقيهاً، وقد اتهمه ابن معين)).
١٧٧٣ - (خيرُ الماءِ الشّبِمُ، وخيرُ المالِ الغنمُ، وخيرْ المرعى الأراكُ
والسلهم إذا أخلف كان لُجَينا، وإذا سقط كان دُرَينا، وإذا أكل كان لُبَينا).
موضوع. رواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١ / ١٣٥ /١)، وعنه الديلمي في
((مسند الفردوس» (١١٦/٢) مختصراً، فقال في حديث النبي ولو أنه سأل جرير بن عبدالله
عن منزله بـ (بِيشَة) فوصفها جرير، فقال: سهل ودَكداك، وسكم ولداك (!) وحمض
وعَلاك، بین نخلة ونحلة، ماؤنا ينبوع، وجنابنا یریع، وشتاؤنا ربيع، فقال له: يا جرير!
إياك وسجع الكهان.
هکذا قال ابن داب، فأما غيره فيخالفه في بعض هذه الألفاظ. حدثني أبي : حدثني
إبراهيم بن مسلم عن إسماعيل بن مهران عن الديَّان بن عباد المذحجي عن عمر بن موسى
[عن] الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال: شتاؤنا
ربيع، وماؤنا يميع أو يريع لا يُقام مائِحُها، ولا يَحسَر صابِحها، ولا يعزُب سارحها، فقال
رسول الله وَله: إن خير الماء .. الحديث.
قلت: وهذا إسناد مظلم موضوع، آفته عمر بن موسى، وهو الوجيهي، وهو كذاب
وضاع.
ومَن دونه لم أعرفهم. وانظر إسماعيل بن مهران الكوفي في ((اللسان)).
و(ابن داب) بلا همزة كما في ((التبصير))، وهو في ((القاموس)) (دأب) بالهمزة، وذکر
أنهم ثلاثة :
٢٥٤

١ - عبد الرحمن بن دأب. (م).
٢ - ومحمد بن دأب، كذاب.
٣ - وعیسی بن یزید بن دأب، هالك.
وكذا في ((التبصير))، إلا أنه لم يذكر الأول، وذكر مكانه بكر بن داب الليثي.
والأول مع أن صاحب ((القاموس)) أشار إلى أنه معروف، فإني لم أعرفه.
وأما بكر بن داب؛ ففي ((الجرح والتعديل)) (١ / ١ / ٣٨٥) أنه روى عن أسامة بن
زيد الليثي، ولم يزد، وزاد البخاري (١ / ٢ / ٨٩):
((حديثه في أهل المدينة)).
والحديث من موضوعات ((الجامع الصغير)! ومما سكت عن إسناده المناوي في
((شرحيه))!
١٧٧٤ - (أتاني جبريلُ، فقال: يا محمدُ! رُبُّك يقرأُ عليك السلامَ،
ويقول: إنَّ من عبادي من لا يصلحُ إيمانُه إلا بالغِنى، ولو أفقرتُه لگفرَ،
وإنَّ من عبادي من لا يصلحُ إيمانُه إلا بالفقر، ولو أغنيتُه لكفرَ، وإنَّ من
عبادي من لا يصلحُ إِيمانُه إلا بالسّقم، ولو أصححتُه لكفرَ، وإنَّ من عباهي
من لا يصلحُ إيمانُه إلا بالصحةِ، ولو أسقمتُه لكفرَ).
ضعيف. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ١٥) من طريق أبي محمد أحمد بن
محمد بن حبيب: حدثنا محمد بن أبي محمد المروزي : حدثنا ابن عيسى الرملي - يعني
يحيى -: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن
كثير بن أفلح عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله الصدر: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عيسى الرملي، أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال:
((صدوق يهم، ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
٢٥٥

((صدوق يخطىء)).
قلت: اللذان دونه لم أجد من ترجمهما.
١٧٧٥ - (قال الله تبارك وتعالى: مَن أهان لي ولياً فقد بارزَني
بالمحاربَةِ، ما تردَّدتُ في شيءٍ أنا فاعلُه ما تردَّدت في قبض المؤمنِ، يكرهُ
الموتَ وأكرهُ مساءَته ولا بُدَّ له منه، ما تقرَّب عبدي بمثل أداء ما افترضتُه
عليه، ولا يزالُ عبدي المؤمنُ يتقرَّب إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبَّه، ومَن أحببتُه
كنتُ له سَمعاً وبَصَراً ويداً ومؤيِّداً، دعاني فأجبتُه، وسألني فأعطيتُه،
ونصح لي فنصحت له، وإنَّ من عبادي لَنْ يريد البابَ من العبادةِ فَأُكفِّر
عنه لا يدخله العُجْب فيفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح
إيمانَه إلا الفقرُ، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن لا
يُصلح إيمانَه إلا الصحةُ، ولو أسقمتهُ لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي
المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانَه إلا السقمُ، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني
أُدَبِّر عبادي بعلمي بقلوبهم. إني عليم خبير).
ضعيف جداً. رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص١٢١ - مصر)، وأبو صالح
الحرمي في ((الفوائد العوالي)) (١٧ /٢/٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١ / ١/١٤٢)،
وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١٩٠ - ١٩١)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو)» (٧٦ - ٧٧)، عن الحسن بن يحيى الخشني قال: ثنا صدقة بن عبد الله عن هشام
الكتاني عن أنس بن مالك عن النبي ون له عن جبريل عليه السلام عن ربه تبارك وتعالى
قال . .
ورواه البغوي أيضاً عن عمر بن سعيد الدمشقي : نا صدقة بن عبد الله به، وزاد بعد
قوله: ((بارزني بالمحاربة)): ((وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليثُ الحَرِدُ)).
٢٥٦

قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وفيه علتان:
الأولى: هشام الكتاني، لم أجد له ترجمة، وانظر ((الصحيحة)) (٤ / ١٨٨ - ١٨٩).
والأخرى: صدقة بن عبد الله، وهو السمين. قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((قال البخاري وأحمد: ضعيف جداً)).
والحسن بن يحيى الخشني ضعيف أيضاً. قال الحافظ:
((صدوق كثير الغلط)).
/
قلت: لكنه قد تابعه عمر بن سعيد الدمشقي كما رأيت، لكن قال الذهبي :
(تركوه)) .
وقد خالفهما سلامة بن بشر فقال: نا صدقة عن إبراهيم بن أبي كريمة عن هشام
الكتاني به .
أخرجه ابن عساكر (٢ / ٢٤٥ / ١)، وقال:
((رواه الحسن بن يحيى الخشني البلاطي عن صدقة عن هشام، ولم يذكر فيه إبراهيم
ابن أبي كريمة)).
ثم ساقه بسنده عن الحسن هذا.
قلت: وسلامة هذا صدوق كما في ((التقريب)).
وإبراهيم هذا لم أعرفه، فهو علة ثالثة في الحديث. والله أعلم.
وقد أورده الهيثمي من حديث ابن عباس نحوه، وقال (١٠ / ٢٧٠):
((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
وطرفه الأول دون قوله: ((ونصح ... ))؛ أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة،
وفيه راويان فيهما مقال، لكن ذكر له الحافظ (١١ / ٢٩٢ - ٢٩٣) شواهد عديدة ضعَّفها
جلها، ولم يتسنَّ لي حتى الآن دراسة أسانيدها دراسة علمية دقيقة لننظر في ضعفها هل هو
مما يصلح الاستشهاد بمثله أم لا ، فأرجو أن يتاح لي ذلك.
ثم تيسر لي ذلك - والحمد لله - وتتبعت طرقه البالغة تسعاً، وخرجتها طريقاً طريقاً،
٢٥٧

توصلت ببعضها إلى تقوية حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً، ولذلك خرجته في
((الصحيحة)) (١٦٤٠).
١٧٧٦ - (أتاني جبريلُ فقال: يا محمد! إِنَّ أمتَك مختلفةٌ بعدَك، قال:
فقلتُ له: فأين المخرجُ يا جبريل؟ قال: فقال: كتابُ الله تعالى، به
يَقصمُ الله كلّ جبارٍ، مَن اعتصم به نجا، ومَن تركه هَلَكَ، مرتين، قولٌ
فصلٌ، وليس بالهزلِ ، لا تختلقُه الألسنُ، ولا تفنى أعاجيبُه، فيه نبأ ما
كان قبلكم، وفصلُ ما بينكم، وخَبَرُ ما هو كائنٌ بعدَكم).
ضعيف جداً. أخرجه أحمد (١ / ٩١) عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن كعب
القرظي عن الحارث بن عبد الله الأعور، قال: قلت: لآتينَّ أمير المؤمنين فلأسألنَّه عما
سمعت العشية، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه، فذكر الحديث، قال: ثم قال:
سمعت رسول الله وَلقر يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان:
الأولى: الحارث هذا، أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
((مختلف فيه، مع أن حديثه في الأربعة، قال ابن المديني: كذاب، وقال النسائي :
ليس بالقوي، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، ومنهم من وثقه)).
والعلة الأخرى: رواية ابن إسحاق إياه بصيغة ((قال))، وهي في المعنى مثل صيغة
(عن)، وهومدلس، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرَّح فیه بالتحدیث، ولكنه قد توبع،
فرواه الحسين الجعفي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور
عن الحارث به نحوه.
أخرجه الدارمي (٢ / ٤٣٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ١/٦١)،
والترمذي (٤ / ٥١ -٥٢)، وقال:
«حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث
٢٥٨

الحارث مقال)).
قلت: أبو المختار الطائي مجهول، وقال الذهبي :
((حديثه في فضائل القرآن منكر)).
ثم أخرجه الدارمي من طريق أبي البختري عن الحارث به.
قلت: وأبو البختري هذا اسمه سعيد بن فيروز، وهو ثقة من رجال الشيخين،
والسند إليه صحيح، فعلة الحديث الحارث هذا.
١٧٧٧ - (أتاني جبريلُ فقال: يا محمدُ! كُنْ عَجَّاجاً ثَجَّاجاً).
ضعيف. عزاه في ((الجامع)) لأحمد والضياء عن السائب بن خلاد.
وهو في (المسند)) (٤ / ٥٦) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي لبيد عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب عن السائب بن خلاد:
((أن جبريل عليه السلام أتى النبي ◌َّ، قال: كن عجاجاً ثجاجاً، والعج التلبية،
والثج نحر البدن)).
هذا لفظ أحمد، فلا أدري إذا كان لفظ الضياء هكذا، فيكون السيوطي تصرف في
لفظه، أو أنه عنده باللفظ المذكور أعلاه .
وعلى كل حال فالسند ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. لاسيما وقد رواه غيره بلفظٍ آخر
ليس فيه: ((كن عجاجاً ثجاجاً))، فانظر ((المشكاة)) (٢٥٤٩).
ءَ
١٧٧٨ - (أتدرون أيَّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ،
قال: المنيحةُ أن يمنحَ أحدُكم أخاه الدرهمَ، أو ظَّهْرَ الدابةِ، أو لبنَ الشاةِ،
أو لبنَ البقرةِ).
ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٤٦٣) من طريق إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا
الأحوص عن عبد الله عن النبي ◌َّ قال: فذكره.
٢٥٩

قلت: وهذا سند ضعيفٍ، إبراهيم؛ وهو ابن مسلم لين الحدبث، رفع موقوفات كما
في ((التقريب)).
وأما قول الهيثمي (٣ / ١٣٣):
((رواه أحمد وأبو يعلى وزاد: ((الدينار أو البقرة))، والبزار والطبراني في ((الأوسط))،
ورجال أحمد رجال الصحيح)).
قلت: فهذه مجازفة من الحافظ الهيثمي كما قال المحقق أحمد شاكر رحمه الله تعالى:
((فإن إبراهيم هذا ضعيف، وخاصة في روايته عن أبي الأحوص، ثم هوليس من
رجال الصحيح، بل لم يروله أحدٌ من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه)).
١٧٧٩ - (إنِّ أخاف على أُمَّتِي اثنتينِ: القرآنَ واللبنَ، أمّا اللبنُ
فيبتغونَ الريفَ، ويَتَّبعونَ الشهواتِ، ويتركونَ الصَّلواتِ، وأمَّا القرآنُ
فيتعلَّمُه المنافقون، فیجادِلونَ به المؤمنين).
ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ١٥٦): ثنا زيد بن الحباب: حدثني أبو السمح:
حدثني أبو قبيل أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله #* قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير أبي السمح واسمه دراج، وهو
ضعيف.
والحديث قال الهيثمي (١ / ١٨٧):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وفيه دراج أبو السمح، وهوثقة مختلف في
الاحتجاج به)).
وأورده السيوطي في ((زوائد الجامع الصغير)) من رواية الطبراني بلفظ:
((أتخوف على أمتي اثنتين: يتبعون الأرياف والشهوات، ويتركون ... )) الحديث.
وقد صح الحديث بلفظ آخر أودعته في ((الصحيحة)) (٢٧٧٨).
٢٦٠