النص المفهرس

صفحات 161-180

فضعفه ابن معين. ذكرهما الذهبي في (الضعفاء)).
قلت: هو البصري قطعاً، فقد جاء منسوباً في بعض الطرق العبدي، وهو
البصري، وهو صدوق له أغاليط كما قال الحافظ، والظن أنه لا دخل له في الحدیث وإنما
علته من شيخه زياد بن كسيب كما سبق .
وقد توبع في الجملة الثانية، فأوردتها في («الصحيحة» (٢٢٩٧)، وحسنته في
((الظلال)) (١٠١٧ - ١٠١٨).
١٦٦٣ - (السُّلطانُ ظِلُّ الله في الأرضِ، يأوي إليه الضعيفُ، وبهِ
يَنْتَصِرُ المظلومُ، ومَن أَكْرَمَ سُلطانَ الله عزَّ وجلَّ في الدُّنيا، أُكْرَمَهُ الله يومَ
القيامةِ).
ضعيف. رواه أبو محمد بن يوسف في ((جزء من الأمالي)) (١٤٣ / ١)، ومن طريقه
ابن النجار (١٠ / ١٠١ / ٢)، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي عبد الله
ابن وهب عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، إلا أن أحمد بن
عبد الرحمن هذا، قد طعنوا فيه، ولذلك أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:
«شیخ مسلم، قال ابن عدي : رأیت شیوخ مصر مجمعین علی ضعفه، حدث بما لا
أصل له)).
وساق له الذهبي في («الميزان)) أحادیث أنكرت علیه، منها حدیث له من روايته عن
عمه ابن وهب بسنده الصحيح إلى ابن عمر مرفوعاً، وقال:
((فهذا موضوع على ابن وهب)).
والحديث عزاه السيوطي في (الجامع)) لابن النجار فقط، وبيض له المناوي، فلم
يتكلم على إسناده بشيء! هذا في ((الفيض))، وأما في ((التيسير))، فقال:
((إسناده ضعيف)).
١٦١

١٦٦٤ - (السُّلطانُ ظِلُّ الله في الأرضِ، فإِنْ أَحْسَنوا فلهمُ الأجرُ
وعليكمُ الشُّكْرُ، وإنْ أَساؤًا فعليكمُ الصَّبْرُ وعليهم الإِصْرُ، لا يَحْمِلَنَّكُمْ
إِساءتُه على أَنْ تَخْرُجوا مِن طاعَتِهِ، فإنَّ الذُّلَّ في طاعةِ الله، خيرٌ مِن خُلودٍ
في النَّارِ، لولاهم ماصَلَحَ النَّاسُ).
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((فضيلة العادلين من الولاة)) (٢٢٧ / ٢) عن عمرو
ابن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن سعيد بن معبد الأنصاري وعبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي طوالة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال:
قلت: يا رسول الله! أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له
الأجساد ما هو؟ قال: ((هو ظل الله ... )).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته عمروبن عبد الغفار وهو الفقيمي، قال ابن
عدي في ((الكامل)) (٢٧٥ / ١):
((ليس بالثبت في الحديث، حدث بالمناكير في فضائل علي وغيره، وهو متهم إذا روى
شيئاً من الفضائل، وكان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب
غیرهم)) .
١٦٦٥ - (أَسَدُّ الأعمالِ ذكرُ الله على كلِّ حالٍ، والإِنصافُ مِن
نفسِكَ، ومُواساةُ الأخِ في المالِ).
ضعيف. رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨٩ / ١ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٧٤٤ -
طبع الهند)(١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ / ٢٣٠ / ١٦١٨٧)، وهناد في ((الزهد))
(٢ / ٥٠٩ / ١٠٤٨) عن حجاج بن أرطاة عن أبي جعفر مرفوعاً.
قلت وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، الحجاج مدلس وقد عنعنه.
(١) ووقع فيها (أشد) بالشين المعجمة وهو تصحيف.
١٦٢

والحديث: أورده السيوطي في ((الجامع)) بنحوه، من رواية ابن المبارك وهناد والحكيم
عن أبي جعفر مرسلاً، وأبي نعيم في ((الحلية)) عن علي موقوفاً. ولم يتكلم المناوي على إسناد
المرسل بشيء، وأما الموقوف فأعله بقوله :
((وفيه إبراهيم بن ناصح، عده الذهبي في ((الضعفاء))، قال أبو نعيم: متروك
الحديث. ومن ثم رمز لضعفه)).
١٦٦٦ - (بادِرِوا بالأعمالِ سَبْعاً، هل تنتَظِرِ ونَ إِلا مَرَضاً مُفْسِداً،
وهَرَماً مُغَنِّداً، أو غِنىٌّ مطْغِياً، أو فقراً مُنْسياً، أو مَوتاً مُجْهِزاً، أوِ الدَّجال،
فشرٌّ منتَظَرٌ، أوِ الساعةَ، والساعةُ أُدْهى وأمرُّ).
ضعيف. رواه الترمذي (٣ / ٢٥٧)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤٢٥)، وابن عدي
(٣٤١ / ١)، عن محرز بن هارون قال: سمعت الأعرج يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً.
وقال العقيلي :
((محرز بن هارون، قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقد رُوي هذا الحديث بغير
هذا الإِسناد من طريق أصلح من هذا)).
وقال الترمذي :
((هذا حديث غريب حسن)).
كذا قال، ولعله يعني الحسن لغيره للطريق التي أشار إليها العقيلي؛ وهو ما أخرجه
الحاكم (٤ / ٣٢١) من طريق عبد الله عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ قال:
((ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغياً ... )) الحديث، مثله دون قوله :
«بادروا بالأعمال سبعاً)).
وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا في ظاهر السند،
١٦٣

ولكني قد وجدت له علة خفية، فإن عبد الله الراوي له عن معمر هو عبد الله بن المبارك،
وقد أخرجه في كتابه ((الزهد)) وعنه البغوي في ((شرح السنة)) بهذا الإِسناد إلا أنه قال:
((أخبرنا معمر بن راشد عمن سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة ... )).
فهذا يبين أن الحديث ليس من رواية معمر عن المقبري ، بل بينهما رجل لم يسم.
ويؤيد ذلك أنهم لم يذكروا في شيوخ معمر المقبريَّ ولا في الرواة عن هذا معمراً، ولو كان
ذلك معروفاً لذكروه لجلالة كل منهما، فهذا الرجل المجهول هو علة هذا السند. والله أعلم.
١٦٦٧ - (بادِروا بالعملِ هرَماً نَاغِصاً، أو موْتاً خَالِساً، أُو مَرَضاً
حَابِساً، أَوْ تَسْوِيفاً مُؤْيِساً).
ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢ / ١٩ / ٢) عن يوسف بن
عبد الصمد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن هذا ضعيف لسوء حفظه، ولم
يدرك أبا أمامة، فلعل بينهما أباه عبد الرحمن بن أبي ليلى .
ويوسف بن عبد الصمد مجهول.
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للبيهقي في (الشعب))، ولم يتكلم المناوي على
إسناده بشيء، غير أنه قال:
((ورواه الديلمي في ((الفردوس)) عن أنس)).
قلت: أخرجه (٢/١/٢) من طريق الحسين بن القاسم عن إسماعيل عن أبان عنه.
وهذا إسناد ضعيف جداً، أبان هو ابن أبي عياش، متروك، ومن دونه لم أعرفهما.
١٦٦٨ - (بكِروا في طلبِ الرِّزقِ والحوائِجِ، فإنَّ الغُدُوَّ بركةٌ
ونجاح).
ضعيف. رواه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٨/١٠)، وابن عدي (١/١١)،
وأبو نعيم في ((الأمالي)) (١٥٨ / ٢)، وكذا البغوي كما في ((جزء أبي طالب العشاري عنه))
١٦٤

(٦٦ / ١ -٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٣٤ / ١ -٢)، عن إسماعيل بن قيس بن
سعد بن زيد بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. وقال:
((لم يروه عن هشام إلا إسماعيل)).
وقال ابن عدي :
«وعامة ما یرویه منکر)».
قلت: قال الهيثمي (٤ / ٦١):
((وهو ضعيف)) ومن طريقه رواه البزار (رقم - ١٢٤٧).
١٦٦٩ - (بحَسْب امْرِىء إِذا رأى منكراً لا يَستطيعُ لهُ غيراً أَن يَعْلَمَ
اللهُ مِن قلبِهِ أَنهُ له حَارَهٌ).
ضعيف. رواه حرب بن محمد الطائي في ((حديثه)) (٥ / ١)، وابن عساكر في ((كتاب
الدعاء لابن غزوان الضبي)) (٦٧ / ١)، عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن
الربيع بن عميلة قال: سمعت من ابن مسعود كلمة ما سمعت بعد آية من كتاب الله أو
حديث من رسول الله وَّي﴿ أعجب إليّ منها، سمعته يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحیح، ولکنه موقوف، وقد رواه الربيع بن سهل بن الرکین بن
الربيع بن عميلة عن سعيد بن عبيد سمع الركين عن أبيه عن عبد الله عن النبي وَلقر به .
ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)» (٢ / ١ / ٢٥٤ / ٩٥١)، وفي ((التاريخ
الصغير)) (١٨٨)، ووصله الطبراني في ((الكبير))، وقال البخاري وقد ذكر الربيع بهذا
الحدیث:
(«وروى غير واحد عن الركين وغيره عن أبيه عن عبد الله قوله، يخالف في حديثه».
وحكاه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٤ / ١) عن البخاري.
وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
((الربيع بن سهل ضعفوه)).
١٦٥

ونقل المناوي عن الهيثمي أنه قال في إسناد الطبراني:
((وفيه الربيع بن سهل، وهو ضعيف)).
قلت: ومع ضعفه فقد خولف في رفعه كما تقدم، والصواب الوقف.
١٦٧٠ - (بحَسْب امرىء من الشرِّ أَنْ يُشارَ إِليه في دينِهِ ودُنْياهُ، إلّ
مَن عَصَمَهُ الله).
ضعيف. رواه ابن عدي (٢٧٧ / ٢) عن كلثوم بن محمد بن أبي سندرة الحلبي: ثنا
عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
((كلثوم هذا يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل، وغيره، بما لا يتابع عليه)).
قلت: وقال أبو حاتم :
«یتکلمون فیه)).
وعطاء الخراساني، قال الحافظ :
«صدوق بهم كثيراً، ويرسل، ويدلس)).
والحديث رواه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٣٧ /١) من طريقين، هذا أحدهما،
والطريق الآخر علقه عن عبد العزيز بن حصين، وضعفه يحيى والناس، وقال البيهقي :
((والإسناد ضعيف)).
ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث، (انظر تخريج الإحياء: ٣ / ٢٧٦).
قلت: وصله الطبراني في ((الأوسط)) (٧٠٣٣ - بترقيمي) عن عبدالعزيز عن
عبدالكريم أبي أمية عن الحسن عن أبي هريرة، وأعله الهيثمي بقوله في ((مجمع الزوائد))
(١٠ /٢٩٧) :
((وفيه عبدالعزيز بن حصين، وهو ضعيف)).
قلت: وعبدالكريم ضعيف أيضاً، والحسن مدلس.
وله شاهد من حديث أنس، ولكنه لا يغني فتيلاً. أخرجه البيهقي أيضاً، قال المناوي :
١٦٦

((وفيه يوسف بن يعقوب، فإن كان النيسابوري، قال أبو علي الحافظ: ما رأيت
بنيسابور من يكذب غيره، وإن كان القاضي باليمن فمجهول، وابن لهيعة ضعيف)).
وله شاهد آخر من حديث عمران، ولكن فيه متهم أيضاً كما سيأتي بيانه برقم
(٢٤٣٠).
وقال ابن وهب في ((الجامع)) (ص ٧٨): وأخبر ني من سمع الأوزاعي يحدث عن
يحيى بن أبي كثير أن رسول الله عليه السلام قال:
((كفى بالمرء من الشر أن يشير الناس إليه بالأصابع في دين أودنيا، فقيل: وإن يك
خيراً؟ فقال: وإن يك خيراً، فهو مزلة إلا ما عصم الله، وإن يك شراً فهو شر)).
قلت: وهذا مع إعضاله فيه شيخ ابن وهب الذي لم يسم.
١٦٧١ - (براءةٌ مِن الكِبْ: لَبوسُ الصُّوفِ، ومجالَسَةُ فُقَراء
المسلمينَ، ورُكوبُ الحِمارِ، وَاعْتقالُ العَنْزِ).
ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٢٢٩) عن القاسم بن عبد الله
العمري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
((هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعاً إلا من حديث القاسم عن زيد)).
قلت: والقاسم هذا كذاب، يضع الحديث، كما قال أحمد وغيره، وقد خالفه خارجة
ابن مصعب فقال: عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله وله: فأرسله.
أخرجه وكيع بن الجراح في ((الزهد)) (٢ / ٦٨ / ٢) وعنه ابن عدي (١٢١ / ١).
وخارجة واه أيضاً، قال في ((التقريب)):
((متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه)).
وقال السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٦٥) بعد أن ذكره من طريق ((الحلية)):
((وأخرجه البيهقي (يعني في ((الشعب)))، وقال: كذا رواه القاسم من هذا الوجه
مرفوعاً، وروي أيضاً عن أخيه عاصم عن زيد كذلك مرفوعاً. وقد قيل: عن زيد عن جابر
١٦٧

مرفوعاً. والله أعلم)).
قلت: وعاصم أخو القاسم بن عبد الله لم أعرفه، وأخشى أن يكون اشتبه عليه
بعاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، فإنه يروي أيضاً عن
زيد بن أسلم، وهو ضعيف جداً. والله أعلم.
١٦٧٢ - (مَنِ احْتَجَمَ أَو اطَّلى يومَ السبتِ أَو الأربعاء، فلا يَلومَنَّ إلا
نفسَهُ مِن الوَضْحِ).
ضعيف. رواه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١٧١ / ٢): ثنا علي: ثنا
عبد العزيز بن عبد الله عن عون مولى أم حكيم عن الزهري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، فیه جهالة، عون هذا- وهو مولی أم
حكيم ابنة يحيى بن الحكم المديني - قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٨٦):
«عون مولى أم حکیم امرأة هشام بن عبد الملك، روى عن الزهري. روى عنه
الماجشون وابن أبي ذئب وابنه محمد بن عون)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث علقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ٣٦٤) نحوه، فقال:
«وروي عن عون مولى لأم حكيم عن الزهري ... )).
وقد مضى موصولاً برقم (١٥٢٤) من طريق أخرى عن الزهري عن سعيد عن أبي
هريرة مرفوعاً؛ دون الطلي يوم السبت.
١٦٧٣ - (لا قَطْعَ في زمنِ مَجَاعَةٍ).
ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣١٩) عن عامر بن إبراهيم بن
عامر بن إبراهيم: ثنا أبي وعمي عن جدي: ثنا زياد بن طلحة عن مكحول عن أبي أمامة
مرفوعاً.
أورده في ترجمة زياد هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك بيض له أبو الشيخ
١٦٨

ابن حيان في ((طبقات الأصبهانيين)) (١١٩ / ٩٥).
وأما عامر بن إبراهيم بن عامر فقال في ترجمته (٣٨/٢): إنه ثقة توفي سنة (٣٠٦).
وجده عامر بن إبراهيم ترجمه (٢ / ٣٦) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعلى كل حال فزياد هذا مجهول، لم أره عند غير أبي نعيم، فهو علة الحديث، ولا
یفیده أنه تابعه عبد القدوس عن مکحول به.
أخرجه الخطيب (٦ / ٢٦١) من طريق زيد بن إسماعيل الصائغ : حدثنا أبي:
حدثنا عبد القدوس عن مکحول به .
أقول: لا يفيده هذا لأنه إسناد مظلم، أورده في ترجمة والد زيد هذا وهو إسماعيل بن
سياربن مهدي، ولم يذكر في ترجمته جرحاً ولا تعديلاً، ولا أي شيء سوى هذا الحديث، مما
يشعر بأنه مجهول.
ومثله ابنه زید، فإني لم أجد له ترجمة.
وأما عبد القدوس وهو ابن حبيب الشامي، فهو متهم بالكذب.
١٦٧٤ - (ابْنوا المساجِدَ، واتّخِذُوها جَماً).
ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ١٠٠ / ٢)، وأبو عثمان النُّجيرمي
في ((الفوائد)» (١٩ / ٢)، والبيهقي (٢ / ٤٣٩)، عن هُرَیم عن ليث عن أيوب عن أنس
مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، قال عبد الحق في ((الأحكام)) (٣٥ / ١):
((ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق
قوله)).
قلت: وهُرَيم - بالتصغير - صدوق من رجال الشيخين.
وتابعه أبو حمزة السكري عند ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٣٣٩ / ٢)، والبيهقي(١).
(١) ولفظهما: ((أمرت بالمساجد جماً)).
١٦٩

وتابعه أيضاً زياد بن عبد الله البكائي عند أبي نعيم في ((حديث الكديمي وغيره))
(٣٥ / ٢).
١٦٧٥ - (ابْنوا المساجِدَ، وَأَخْرجوا القُمامةَ مِنها، فمَنْ بَنى لله مسْجِداً
بنى الله لهُ بَيْتاً في الجنةِ، قالَ رجلٌ : وهذهِ المساجدُ التي تُبْنِى فِي الطَّريقِ؟
قال: نَعم، وَإِخْرَاجُ القُمَامَةِ منها مُهورُ حُورِ العِينِ).
ضعيف. رواه الطبراني (١ / ١١٩ / ٢): حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة: نا
أيوب بن علي: ثنا زياد بن سيار عن عزة بنت عياض قالت: سمعت أبا قرصافة أنه سمع
النبي ◌َ﴾ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم، مَن دون أبي قرصافة ليس لهم ذكر في شيء من كتب
الرجال، حاشا محمد بن الحسن بن قتيبة، فإنه حافظ ثقة ثبت كما في ((الشذرات)) (٢ /
٢٦١)، وقد تابعه الحافظ ابن جوصا عند ابن عساكر (٢ / ٢٧ / ١)، وغيره عند أبي بكر
الشافعي في ((الفوائد)) (٢ / ٢٣ / ٢) وابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ١/٢٥٩).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٩) بعدما عزاه للطبراني:
«وفي إسناده مجاهيل)).
وذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٤٠) شاهداً لحديث يأتي بلفظ:
((كنس المساجد مهور الحور العين)).
وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى برقم (٤١٤٧).
١٦٧٦ - (أبو بكر خيرُ الناسِ ، إلا أنْ يكونَ نَبياً).
ءَ
موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٢٢)، والديلمي (١ / ١ /
٧٧)، عن إسماعيل بن زياد الأبُلي: حدثني عمر بن يونس بن القاسم عن عكرمة بن عمار
عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه مرفوعاً .
١٧٠

وكذا رواه ابن عساكر (٩ / ٣١٩ / ١) والذهبي في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد
الشقري الخراساني، وقال:
(«تفرد به إسماعيل هذا، فإن لم يكن هو وضعه، فالآفة ممن دونه، مع أن معنى
الحدیث حق)).
قلت: إسماعيل هذا ابن زياد الأبُلي (وفي ((الميزان)) و((اللسان)) (الأيْلي) بالمثناة
التحتية) لم أعرفه، وقد راجعت له ((الإِكمال)) لابن ماكولا، و((الموضح)) للخطيب (١ / ٤٠١
- ٤١٨)، والذهبي إنما أورده في ترجمة الشقري، ويبدو أنه غير هذا، ولذلك عقب الحافظ
عليه بقوله :
((هكذا نقلت من خط المؤلف هذا الحديث في أثناء ترجمة إسماعيل بن أبي زياد،
والصواب أن إسماعيل بن زياد الأيلي غير إسماعيل بن أبي زياد، فيحرر هذا)).
قلت: ولم يتحرر لي فيه شيء حتى الآن، وأما الهيثمي فقد قال في ((مجمع الزوائد))
(٩ / ٤٤) :
((رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن زياد وهو ضعيف))!
فمن أين أخذ تضعيفه؟! فإنه إن كان يعني ما دل عليه ظاهر كلام ابن عدي في
((الكامل)) (١ / ٣٠٨ - ٣٠٩) أنه السكوني قاضي الموصل، فحقه أن يقول فيه: ((ضعيف
جداً))، فقد قال فيه:
((منكر الحديث، عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه؛ إما إسناداً، وإما متناً)).
وقال البرقاني في ((سؤالاته)) (١٣ / ٤) عن الدارقطني:
(( ... السكوني متروك يضع الحديث)).
وقد ساق له ابن عدي من مناکیره عدة أحاديث ليس منها هذا، بل رأيته قد ساقه في
ترجمة عكرمة بن عمار (٥ / ١٩١٤) من طريق أخرى عن إسماعيل بن زياد الأبلي قال: ثنا
عمر بن يونس به. فكان الأجدر به أن يذكره في ترجمة الأبلي، فإنه ختم ترجمة عكرمة بقوله :
((وهو مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة)).
١٧١

فلا أدري وجه إيراده لهذا الحديث في ترجمة عكرمة، والراوي له عنه غير ثقة عنده؟!
ثم إنني لم أر الحديث في النسخة المطبوعة من ((المعجم الكبير)) للطبراني، لا في ((مسند
سلمة))، ولا في ((مسند أبي بكر))؛ فإن من عادته أن يروي أحياناً في ((مسند الصحابي))
أحادیث ليست من روايته، تتعلق بفضله أو ترجمته.
١٦٧٧ - (أَنا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ).
لا أصل له. ولذلك بيض له الزيلعي في ((تخريج الكشاف))، وتبعه الحافظ بن حجر
في ((تخريجه)» (٤ / ١٤١ / ٢٩٤)، ثم تلميذه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص١٤).
ويذكرون بهذه المناسبة ما أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٣ / ٥٤)، والحاكم (٢
/ ٥٥٤)، من طريق عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن عبيد الله بن محمد العُتْبِي - من ولد
عتبة بن أبي سفيان - عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال:
((حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني
إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال
معاوية: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله وَلتر، فأتاه الأعرابي، فقال: يا رسول
الله! خلفت البادية يابسة، والماء يابساً، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليَّ بما أفاء الله
عليك يا ابن الذبيحين؟ فتبسم رسول الله وَليه، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين! وما
الذبيحان؟ قال :
إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله إن سهل الله أمرها أن ینحر بعض ولده،
فأخرجهم، فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني
مخزوم، وقالوا: أرض ربك، وَاقْدِ ابْنَكَ. قال فقداه بمائة ناقة. قال: فهو الذبيح،
وإسماعيل الثاني)).
سکت عنه الحاکم، وقال الذهبي :
١٧٢

«قلت: إسناده واه)).
وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٤ / ١٨):
(وهذا حدیث غریب جداً)).
وبين علته السيوطي فقال في ((الفتاوي)) (٢ / ٣٥):
«هذا حدیث غریب، وفي إسناده من لا يعرف حاله)).
قلت: وأما ما نقله العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١ / ١٩٩ / ٦٠٦) عن الزرقاني في
((شرح المواهب)) أنه قال:
((والحديث حسن، بل صححه الحاكم والذهبي، لتقويه بتعدد طرقه. انتهى)).
فوهم منه على الزرقاني رحمه الله تعالى، فإنه لم يذكر شيئاً من ذلك في هذا الحديث،
وإنما قاله في حديث آخر معارض لهذا، نصه:
((الذبيح إسحاق».
فقد خرجه من طرق أحدها عن ابن مسعود ثم قال (١ / ٩٨):
((فهذه أحاديث يعضد بعضها بعضاً، فأقل مراتب الحديث الأول (يعني: ((الذبيح
إسحاق))) أنه حسن، فكيف وقد صححه الحاكم والذهبي، وهو نص صريح لا يقبل
التأويل بخلاف حديث معاوية، فإنه قابل له؟)).
فهذا نص صريح منه أنه لا يعني بما نقله العجلوني عنه حديث معاوية، کیف وهو قد
جعله مخالفاً لحديث ابن مسعود الذي قواه بتعدد طرقه؟ على أن هذه التقوية ليست قوية
عندي، لأن الطرق المشار إليها واهية جداً، كما بينته فيما تقدم من هذه السلسلة (٣٣٢).
إذا عرفت ما ذكرنا، فقول العجلوني عقب ما سبق نقله عنه عن الزرقاني :
((وأقول: فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في ((سيرته)) عن السيوطي أن هذا الحديث
غريب، وفي إسناده من لا يعرف. انتهى)).
فهو ساقط الاعتبار، لأنه بني على وهم، وما كان كذلك فهو وهم بداهة، وهل
يستقيم الظل والعود أعوج؟!
١٧٣

١٦٧٨ - (إنَّ أَفضلَ الضَّحابا أَغْلاها وأَسْمَنُها).
ضعيف. أخرجه الإِمام أحمد (٣ / ٤٢٤)، وأبو العباس الأصم في ((حديثه)) (١ /
١٤٠ / ١)، ومن طريقه الحاكم (٤ / ٢٣١)، وكذا البيهقي (٩ / ١٦٨)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٣ / ١٩٧ / ١)، من طريق عثمان بن زفر الجهني: حدثني أبو الأشد (وقال
الأصم: أبو الأسد) السلمي عن أبيه عن جده قال:
((كنت سابع سبعة مع رسول الله وَّر، قال: فأمرنا أن نجمع لكل رجل منا درهماً،
فاشترينا أضحية بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله! لقد أغلينا بها، فقال رسول الله الآتى :
(فذكره)، وأمر رسول الله وَالر فأخذ رجل برجل، ورجل برجل، ورجل بيد، ورجل بيد،
ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع، وكبرنا عليها جميعاً)).
سكت عليه الحاكم، وأما الذهبي فقال في ((تلخيصه)) :
((قلت: عثمان ثقة))!
فوهم، وأوهم !! أما الوهم، فإن عثمان هذا ليس بثقة، بل هو مجهول كما قال الحافظ
في ((التقريب))، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان! ولعل الذهبي توهم أنه عثمان بن زفر التيمي،
فهذا ثقة، ولكنه آخر دون هذا في الطبقة، من شيوخ أبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما .
وأما الإِيهام، فهو بسبب توثيقه لعثمان، وسكوته عمن فوقه، فإنه بذلك يوهم أنه ليس
فيهم من يُعَلُّ به الحديث، وليس كذلك، فإن أبا الأشد هذا مجهول أيضاً، وبه أعله
الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٤ / ٢١):
((رواه أحمد، وأبو الأشد، لم أجد من وثقه ولا جرحه، وكذلك أبوه، وقيل: إن جده
عمرو بن عبس)).
وأورده الحافظ في ((التعجيل))، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
والحديث أورده البيهقي في ((باب الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته))!
وقال ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) (٣ / ٥٠٢):
١٧٤

((نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم، لأنهم كانوا رفقة
واحدة)).
وأقره في «عون المعبود)) (٣ / ٥٧)، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن الحدیث لا یصح لما عرفت.
والثاني: أنه لوصح لكان دليلاً على جواز الاشتراك في الشاة الواحدة من سبعة نفر،
كما هو الشأن في البقرة، ولو كانوا من غير بيت واحد، على أن الحديث لم ينص فيه على
الشاة، فيحتمل أن الأضحية كانت بقرة، ولو أن هذا فيه بُعْد. والله أعلم.
١٦٧٩ - (إنَّ لأبي طالبٍ عِنْدِي رَحِماً، سَأَبُّها بِلاِها).
ضعيف. رواه السراج في ((حديثه)) (٢٠١ / ١): حدثنا محمد بن طريف أبو بكر
الأعين: ثنا الفضل بن موفق: ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي عن بيان عن قيس عن
عمرو بن العاص مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير الفضل بن موفق فهو ضعيف، كما
قال أبو حاتم وغيره. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه))، وكذا الإسماعيلي لكنه
أبهم لفظه كما في ((الفتح)) (١٠ / ٣٤٥) وقد تابعه محمد بن عبد الواحد بن عنبسة: ثنا
جدي به .
ولكني لم أجد لمحمد بن عبد الواحد هذا ترجمة .
ومحمد بن طريف هو محمد بن أبي عتاب: طريف البغدادي. وهو ثقة أخرج له
مسلم في مقدمة ((الصحيح)).
١٦٨٠ - (إِنْ أَتَّخِذْ مِنْبَرَاً، فقد الَّخَذَهُ أَبي إِبْراهيمُ، وإِنْ أَتَّخِذِ العصا،
فقد اتَّخَذَها أَبِي إِبْراهيمُ).
منكر. رواه أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج في ((جزء من حديثه)) (٢١٣ /١)،
والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (١٦٦ / ٢)، وابن عساكر (٢ / ١٧٣ / ١)، وكذا أبو نعيم
١٧٥

في «أخبار أصبهان)) (٢ / ١٧٥)، وكذا البزار (٦٣٣ - الكشف)، والطبراني (٢٠ / ١٦٧ /
٣٥٤)؛ كلهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن السلولي عن معاذ مرفوعاً. وقال
البزار:
((لا نعلمه عن النبي ◌ّله إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو ضعيف جداً، موسى هذا منكر الحديث؛ كما قال الحافظ تبعاً لغيره من
الأئمة، وقال الدارقطني :
«متروك)).
وذكر له ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٤١/٢) أحاديث هذا أحدها، وقال عن أبيه:
«هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جداً)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١٨١) وقال:
(رواه البزار والطبراني في «الكبير))، وفيه موسى بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو
ضعيف جداً)).
وقد مضى حديث آخر في اتخاذ العصا، ولكنه موضوع كما بينته هناك (٥٣٥).
١٦٨١ - (إنْ كنتَ تُحِبُِّ فَأَعِدَّ للفقرِ تِجْفافاً).
:
منكر. رواه الترمذي (٢ / ٥٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ٥٥٩). من
طريقين عن شداد أبي طلحة الراسبي عن أبي الوازع عن عبد الله بن مغفل قال:
((قال رجل للنبي وَّاته: يا رسول الله! والله إني لأحبك، فقال: انظر ما تقول، قال:
والله إني لأحبك، فقال: انظر ما تقول، قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، فقال:
فذكره». وقال الترمذي :
«حديث حسن غريب، وأبو الوازع الراسبي اسمه جابر بن عمرو، وهو بصري)».
قلت: وهو من رجال مسلم، وكذا شداد أبو طلحة، ولكن في الشواهد، وقد تكلم
بعض الأئمة فيهما، فقال ابن معين في الأول منهما:
١٧٦

((ليس بشيء)). وقال النسائي:
((منكر الحديث)). ووثقه أحمد وابن معين.
وكذلك وثقا الآخر، وضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث.
وقال العقيلي :
(له غير حديث لا يتابع عليه)).
وقال الدارقطني :
((يعتبر به)).
وقال الحاکم أبو أحمد :
«ليس بالقوي عندهم)).
قلت: فالراجح عندي أن هذا هو علة الحديث، وأنه حديث منكر. والله أعلم.
وقد أوردهما الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال في الأول:
((قال النسائي : منكر الحديث)).
وقال في الآخر:
((قال ابن عدي: لم أرله حديثاً منكراً، وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها)).
وقال فيه الحافظ: ((صدوق يخطىء)).
وقال في الأول:
«صدوق يهم).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامعين)) لـ ((مسند أحمد)) ولم أره فيه، ولا أورده أخونا
السلفي في ((فهرسه)).
١٦٨٢ - (إنَّ عُمَّارَ بُيُوتِ الله هُم أَهلُ الله عزَّ وجلَّ).
ضعيف. أخرجه عبد بن حميد في ((المسند)) (١٤٢ / ١ - منتخبه)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (١٨٦)، وأبو حفص الزيات في ((حديثه)) (ق ٢٦٤ / ١)، وتمام في ((الفوائد))
١٧٧

(٩٣/ ٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٤ / ١ - زوائده)، عن صالح المري عن
ثابت البناني (زاد بعضهم: وميمون بن سياه وجعفر بن زيد) عن أنس بن مالك مرفوعاً.
وقال الطبراني:
(لم يروه عن ثابت إلا صالح)).
قلت: وهو ضعيف، وقال العقيلي عقب حديثه هذا:
((لا يتابع عليه، وفيه رواية أخرى تشبه هذه في الضعف)).
قلت: ويشير بالرواية الأخرى - فيما أظن - إلى حديث: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد
المساجد فاشهدوا له بالإِيمان)).
وهو ضعيف أيضاً، كما أشار إليه العقيلي، وقد بينت علته في ((المشكاة)) (٧٢٣).
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أنس مرفوعاً بلفظ آخر نحوه، وسنده جيد،
وقد خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٢٧٢٨). فهو يغني عن هذا.
١٦٨٣ - (مَنْ تَوَضَّأْ فَمَسَحَ بثوبٍ نظيفٍ فَلا بأسَ بهِ، ومَنْ لم يفعلْ
فهو أفضلُ، لأنَّ الوَضوء نورٌ يومَ القيامةِ مع سائرِ الأعمالِ).
ضعيف جداً. تمام الرازي في ((فوائده)) (٦ / ١١٢ / ٢)، وابن عساكر (١٧ / ٢٤٦
/ ١)، من طريق أبي عمرو ناشب بن عمرو: ثنا مقاتل بن حيان عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته ناشب هذا، فقد قال البخاري :
((منكر الحديث)). وضعفه الدارقطني.
وهذا الحديث أصل القول الذي يذكر في بعض الكتب، وشاع عند المتأخرين أن
الأفضل للمتوضىء أن لا ينشف وضوءه بالمنديل لأنه نور! وقد عرفت أنه أصل واه جداً فلا
يعتمد عليه .
١٧٨

١٦٨٤ - (أَتى سائلٌ امرأةً وفي فَمِها لُقْمَةٌ، فأخرجتِ اللقمةَ فلفظْهَا
فناولّتْها السائلَ، فلمْ تَلْبَثْ أنْ رُزِقَتْ غُلَاماً، فَلَّا تَرَعْرَعَ جاء ذئبٌ
فَاحْتَمَلَهُ، فَخَرَجَتْ أُمُّهُ تَعدو في أَثَرِ الذئبِ وهي تقولُ: ابني ابني، فأمرَ الله
مَلَكاً: الْخَقِ الذئبَ، فأخذَ الصبيَّ مِنَّ فِيهِ، وقالَ لأُمِّهِ: إِنَّ الله يُفْرِئُكِ
السلامَ، وقالَ: هذهِ لُقْمَةٌ بلقمةٍ).
ضعيف. رواه الدَّيْنَوَري في ((المنتقى من المجالسة)) (٤٩٤ / ١ -٢): حدثنا جعفر
ابن محمد وافاد: أنبأنا علان منعما: حدثنا يزيد بن أبي حكيم العدني عن الحكم بن أبان
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه، وقال
الذهبي في ((الضعفاء»:
(ثقة، قال ابن المبارك: ارم به)).
وقال الحافظ في ((التقریب»:
«صدوق عابد، وله أوهام)).
وعلان هذا لم أعرفه، ولم أستطع قراءة اللفظة التي بعده من المخطوطة.
وجعفر بن محمد وافاد؛ لم أجد له ترجمة.
والحديث أورده السيوطي في ((زوائده على الجامع الصغير)) كما في ((الفتح الكبير))،
من رواية ابن صَصْرى في ((أماليه)) عن ابن عباس. وهو من زوائده على ((الجامع الكبير)»
أيضاً.
١٦٨٥ - (أَثاني جِبْرْ يلُ بِقِدْرٍ فأكلتُ منها، فَأُعْطِيتُ قُوَّةَ أربعينَ رجلًا
في الجماعِ).
باطل. رواه ابن سعد (١ / ٣٧٤) عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم مرفوعاً.
قلت: وهذا مرسل أو معضل، ورجاله ثقات، وقد وصله الحربي، فقال في ((غريب
١٧٩

الحديث)) (٥ / ٤٣ / ١): حدثنا سفيان بن وكيع: حدثنا أبي عن أسامة عن صفوان بن
سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((أتاني جبريل بقدر يقال لها: الكفيت، فأكلت منها أكلة، فأعطيت قوة أربعين رجلاً
في الجماع)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٧٦)، وقال:
«غریب من حدیث صفوان، تفرد به وکیع)).
قلت: لكن ابنه سفيان ساقط الحديث، كما أفاده الحافظ في ((التقریب))، وقال ابن
عراق في «تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٥٣):
((قال فيه أبوزرعة: كان يتهم بالكذب. وقال الخطيب: والحديث باطل)).
وهو من الأحاديث التي سود بها السيوطي ((الجامع الصغير))!
ثم روى ابن سعد عن مجاهد وطاوس مرفوعاً الشطر الثاني من الحديث.
١٦٨٦ - (أَتَاني جبريلُ بهَريسةٍ مِنَ الجَنّةِ، فَأَكَلْتُها، فَأُعْطِيتُ قُوَّةً
أربعينَ رجلاً في الجماعِ ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٦٥ / ١)، وعنه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٣ / ١٧)، من طريق سلام بن سليمان: ثنا نهشل عن الضحاك عن ابن
عباس قال النبي الحر: فذكره، وقال:
((ولسلام غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه حسان، إلا أنه لا يتابع عليه)).
وقال في أول ترجمته:
«وهو عندي منكر الحديث)).
قلت: وهو المدائني الطويل، قال الحافظ في ((التقريب)):
«متروك)).
قلت: وشيخه نهشل - وهو ابن سعيد الورداني - مثله أوشر منه قال الحافظ:
١٨٠