النص المفهرس
صفحات 101-120
الثانية: أبو طلحة الوساوسي، لم أعرفه. الثالثة: أبو الفتح الأزدي، متكلم فيه على حفظه. الرابعة: أبو عبد الله الحسين بن محمد، هو الصيرفي المعروف بابن البَزْرِي. قال الخطيب: ((قال لي أبو الفتح المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ؛ غير أربعة منهم الحسين بن محمد البزري)). قال الصوري : ((وقد اشتهر بمصر بالتهتك في الدين، والدخول في الفساد)). وقال الذهبي : «کذاب)». وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً به، إلا أنه قال: ((العابد)) مكان: ((غيره)) . أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٢١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية قال: حدثني زید العمِّي عن جعفر العبدي عنه. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، زيد العمي ضعيف، ومحمد بن الفضل كذاب أيضاً. وجعفر العبدي هو جعفر بن زيد العبدي. قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٨٠): ((روى عنه صالح المري، وسلام بن مسكين، وحماد بن زيد. قال أبي: ثقة)). قلت: والظاهر أنه لم يسمع من أبي سعيد فيكون منقطعاً أيضاً. ١٥٩٧ - (فُضَّلْتُ على الناسِ بأربعٍ: بالسخاءِ، والشجاعةِ، وكثرةِ الجماعِ ، وشدةِ البطشِ). باطل. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٦٩ - ٧٠) من طريق الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (٨٤ / ١): أخبر ني الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي أبو علي - ببغداد، وكان قد غلب عليه البلغم، شيخ كبير -: حدثنا العباس بن الوليد الخلال: ١٠١ حدثنا مروان بن محمد: حدثنا سعيد: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالله : فذكره. أورده في ترجمة الحسين هذا، ولم يذكر فيها أكثر مما جاء في هذا الحديث. وقال الذهبى : ((عُمِّر، وتغيرّ، لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل)). ثم ساق هذا الحديث. وتعقبه الحافظ بقوله : ((هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير. والله أعلم)). قلت: ويؤكد ما قاله الحافظ أن الرجل لم يتفرد به، فقد قال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٩٥٩ - بترقيمي)، وفي ((مسند الشاميين)) (ص٥٠٢): حدثنا محمد بن هارون : ثنا العباس بن الوليد الخلال به . ومحمد هذا هو ابن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي ، لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) فليراجع، ويبدولي أنه ثقة لكثرة ما روی له الطبراني في ((الأوسط)) (٦٩٢٥ - ٦٩٦٥)، أي نحو أربعين حديثاً، فهو متابع قوي للحسين شيخ الإسماعيلي. والله أعلم. ١٥٩٨ - (كانَ يكرهُ الكيَّ، والطعامَ الحارَّ، ویقولُ: علیکمْ بالباردِ فإنَّه ذو بركةٍ ، ألا وإنَّ الحارَّ لا بركةَ فیهِ، وكانت لهُ مکحلةٌ یکتحلُ منها عندَ النومِ ثلاثاً ثلاثاً). ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢٥٢) من طريق عبد الله بن خبيق: ثنا يوسف بن أسباط عن العرزمي عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعاً. وقال: ((غريب من حديث صفوان، لم نكتبه إلا من حديث يوسف)). ١٠٢ قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، لكن شيخه العرزمي أشد ضعفاً منه، واسمه محمد ابن عبيد الله العرزمي، قال الحافظ : «متر وك)). وعبد الله بن خبيق؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٦) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ١٥٩٩ - (لَوْ كانَ جريجٌ الراهبُ فقيهاً عالماً، لعلمَ أنَّ إِجابة أُمِّه أفضلُ من عبادة ربِّهِ). ضعيف. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٣ - ٤) عن أبي العباس محمد ابن يونس بن موسى القرشي: حدثنا الحكم بن الريان الیشکري قال: حدثنا ليث بن سعد: حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال: سمعت النبي وَلّ يقول: فذكره. وقال : ((روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي، ومحمد بن الحسين الحنيني عن الحكم بن الريان هكذا)). ورواه الحسن بن سفيان في ((مسنده))، والترمذي في ((النوادر))، وقال ابن منده: «غریب، تفرد به الحکم بن الریان)». قلت: ومن الغريب أن كتب الجرح والتعديل لم تتعرض للحكم هذا بذكر، حتى كتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، ومثله يزيد بن حوشب، وكذلك أبوه، فإنهم لا يُعرفون إلا في هذا الحديث، ولهذا قال المناوي : ((قال البيهقي: هذا إسناد مجهول. اهـ. وقال الذهبي في ((الصحابة)): هو مجهول. اهـ. وفيه محمد بن يونس القرشي الكديمي، قال ابن عدي: متهم بالوضع)). قلت: لم ينفرد به، بل تابعه اثنان كما تقدم نقله عن الخطيب، فالعلة من شيخه، أو شيخ الليث المجهولين. والله أعلم. ١٠٣ ثم إن الحديث عندي كأنه موضوع، لأنه يشبه كلام الفقهاء، فالله أعلم بحقيقة الحال. ١٦٠٠ - (ليسَ في الأرضِ من الجنةِ إلَّ ثلاثةُ أشياء: غرسُ العجوةِ، وَأواقٌ تنزلُ في الفراتِ كلّ يومٍ مِن بركةِ الجنةِ، والحجرُ). ضعيف. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ / ٥٥): أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي - بالبصرة - قال: نا عبد الرحمن بن أحمد الختلي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي قال: نا محمد بن أبان قال: نا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهَوَله: فذكره. قلت: وهذا إسناد غريب، رجاله ثقات، ليس فيهم من ينظر في حاله غير اثنين: الأول: الحسن بن سالم، فلم أَرَمَن ذكره غير ابن أبي حاتم من رواية جمع عنه، وروى عن ابن معين أنه قال: ((صالح)). والآخر: محمد بن أبان، وهو بلخي، وهما اثنان من هذه الطبقة: الأول: محمد بن أبان بن وزير البلخي، وهو ثقة من رجال البخاري . والآخر: محمد بن أبان بن علي البلخي، وهو مستور كما قال الحافظ، ولعله هو علة هذا الحديث الغريب، فإنه لم يترجح لي أيهما المراد الآن. ولم أرمن صرح بإعلال الحديث، أو تضعيفه، اللهم إلا ما ذكره السيوطي في مقدمة ((الجامع الكبير))؛ أن مجرد عزو الحديث إلى ((تاريخ الخطيب)) ونحوه، يكفي للإشارة إلى تضعيف الحديث، وقد أورد الحديث في ((جامعيه)) من رواية الخطيب وحده. ومما يلفت النظر أن المناوي بيض للحديث، ولم يتكلم عليه بشيء، وأما في ((التيسير) فجزم بأن إسناده ضعيف. فلعله منه بناء على ما ذكرته آنفاً. ومَن دون محمد بن أبان ثلاثتهم ثقات، مترجمون في ((التاريخ)» فراجعهم إن شئت (١٠ / ٩٣ - ٩٤ و٢٩٠ - ٢٩١ و١٢ / ٤٥١ - ٤٥٢). ولقد استنكرت من هذا الحديث طرفه الأول، لما فيه من النفي مع ثبوت قوله مليار : ١٠٤ ((سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة)). أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٠٠). وقوله: ((الحجر الأسود من الجنة))، وما فيه من أن العجوة من الجنة، قد صح من حديث أبي هريرة وغيره كما بينته في ((تخريج المشكاة)) (٤٢٣٥). وأما نزول البركة في الفرات من الجنة، فلم أجد ما يشهد له، سوى ما أخرجه الخطيب أيضاً من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله الخبر : ((ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة)). ضعيف جداً، فإن الربيع بن بدر هذا متروك، وقد روي عنه بلفظ آخر مضى برقم (١٤٣٨). ١٦٠١ - (سِحَاقُ النساء زِناً بَيْنَهُنَّ). ضعيف. أخرجه الهيثم بن خلف الدوري في ((ذم اللواط)) (١٦٠ / ٢)، وابن عدي (ق ٢٩٠ / ٢)، وابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ٢٠٠)، من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، عنبسة هذا متهم بالوضع، وتابعه سليمان بن الحكم بن عوانة عن العلاء بن کثیر عن مکحول به . أخرجه الخطيب (٩٠ / ٣٠). لکن سلیمان هذا؛ قال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال النسائي : («متروك)). ثم إن العلاء بن كثير ليس خيراً منه، فقد قال أبو زرعة : ١٠٥ % ٠٠٠ ((ضعيف الحديث، واهي الحديث، يحدث عن مكحول عن واثلة بمناكير)). وقال أبو حاتم : ((منكر الحديث، هو مثل عبد القدوس بن حبيب وعمر بن موسى الوجيهي في الضعفاء)). قلت: وهذان الأخیران کذابان، وقال ابن حبان : ((يروي الموضوعات عن الأثبات)). وقد تابعه أيوب بن مدرك، ولكنه متروك، وفي حديثه زيادة في أوله، ولفظه يذكر بعده. وتابعه بكار بن تميم، وعنه بشر بن عون؛ مجهولان، ولفظهما أتم كما يأتي. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، في موضعين منه من رواية الطبراني في ((الكبير)) عن واثلة. وقال شارحه المناوي: ((قال الهيثمي: رجاله ثقات)). لكن أورده الذهبي في ((الكبائر)) ولم يعزه لمخرج، بل قال: ((يروى))، ثم قال: ((وهذا إسناد لين)). ثم إن السيوطي أورده في الموضع الأول بلفظ الترجمة: ((سحاق .. ))، وفي الموضع الآخر: ((السحاق .. )) بالتعريف. وهذا اللفظ للطبراني بخلاف الأول فليس عنده، وإنما لأبي يعلى وغيره، وهو في ((مسنده)) (٤ / ١٨٠٦)، و((كبير الطبراني)) (٢٢ / ٦٣ /١٥٣) من طريق بقية بن الوليد عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثني عنبسة بن سعيد القرشي عن مکحول به. وقد أورده الهيثمي (٦ / ٢٥٦) باللفظين، وعزا كل واحد لمن ذكرنا، وقال: (ورجاله ثقات)». وتعقبه صاحبنا الشيخ السلفي في ((تعليقه على الطبراني)) بقوله: ((قلت: كيف يكون ((رجاله ثقات)) وفيهم عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك، وكذبه ابن معين. وعنبسة ضعيف؟!)). ١٠٦ وأقول: عثمان هذا ليس هو الوقاصي. بل هو الحراني المعروف بالطرائفي، فإنه هو الذي يروي عن عنبسة بن سعيد القرشي وعنه بقية بن الوليد، وهو من أقرانه كما في ((تهذيب الحافظ المزي))، وإذا عرف هذا، فالتوثيق الذي ذكره الهيثمي له وجه، لولا أن الطرائفي قد ضعف، لكن بسبب لا ينافي صدقه كما يستفاد من ترجمته في ((التهذيب)) وغيره، وقد لخصها الحافظ في ((التقريب)) بقوله : ((صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معین)». وعنبسة بن سعيد هو القرشي، كما هو صريح رواية أبي يعلى وهو ثقة، وتوهم الشيخ أنه القطان الواسطي، فضعفه، فالعلة عنعنةُ بقية ومكحول أيضاً. ومما يؤكد أن عثمان هذا ليس هو الوقاصي، أنه لا يروي عن مكحول إلا بواسطة عنبسة هذا، والوقاصي يروي عن مكحول مباشرة كما في ((الضعفاء)) لابن حبان وغيره، ١٦٠٢ - (لا تَذْهبُ الدُّنْيا حتى يستغنىَ النساءُ بالنساءِ، والرجالَ بالرجالِ ، والسِّحَاق زِنا النساء فيما بينهنَّ). ضعيف جداً. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٨٤ / ٢)، وأبو القاسم الهمداني في ((الفوائد)) (١ / ٢٠٧ / ١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣ / ١٤٢ / ٢)، من طريق أيوب ابن مدرك عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به . قلت: وأيوب هذا متفق على تضعيفه، بل قال ابن معين: «کذاب)). وقال أبو حاتم والنسائي : ((متروك)). وقال ابن حبان : ((روى عن مكحول نسخة موضوعة)). ١٠٧ قلت: وتابعه بشر بن عون الشامي عن بكار بن تميم عن مكحول به. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٩٠)، وقال: ((بشر له نسخة فيها ستمائة حديث، كلها موضوعة، منها هذا الحديث)). وأقره السيوطي في ((ذيل الموضوعات)) (ص ١٥٠ / ٧٤٩ - بترقيمي). وتابعه العلاء بن كثير مختصراً، لكن السند إليه لا يصح، كما بينته في الحديث السابق . ١٦٠٣ - (لو مرتِ الصدقةُ على يَدَيْ مائةٍ لكانَ لهمْ مِن الأجر مثلَ أجر المبتدىء، مِن غير أن ينقصَ مِن أجرِهِ شيءٌ). ضعيف جداً. أخرجه الخطيب (٧ / ١٣١) عن بشير بن زياد قال: حدثنا عبد اللّه ابن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد المقبري، قال الذهبي : ((تركوه. وبشير بن زياد منكر الحديث، ولم يترك)). ١٦٠٤ - (َلُعَالجَةُ مَلَكِ الموتِ أشدُّ من ألفِ ضربةٍ بالسيفِ). ضعيف جداً. أخرجه الخطيب (٣ / ٢٥٢) من طريق أبي بكر محمد بن قاسم البلخي: حدثنا أبو عمرو الأبُلِّ عن كثير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله أمير: فذكره . قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته محمد بن قاسم هذا وهو الطالقاني، كان يضع الحديث كما قال الحاكم وغيره. وكثير هو ابن عبد الله الأبلي وهو متروك . وأما أبو عمرو الأبلي فلم أعرفه . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق الخطيب، وقال: ((لا يصح، كثير متروك، ومحمد بن قاسم كان يضع الحديث، وإنما يروى عن الحسن)). قلت: رواه ابن المبارك في ((الزهد)): أنبأنا حريث بن السائب الأسدي: حدثنا ٠ ١٠٨ الحسن أن رسول الله : ﴿ ذكر الموت وغمه وكربه وعاره، فقال: ((ثلاثمائة ضربة بالسيف)). ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤١٦). وإسناده مع إرساله ضعيف، لضعف الحريث هذا. وأشد ضعفاً منه ما ذكره السيوطي أيضاً من رواية الحارث في ((مسنده)): حدثنا الحسن ابن قتيبة: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارقال: قال رسول الله مصادر: ((معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف)). ذكره شاهداً لحديث الترجمة، ولا يصلح لذلك، لأنه مع إرساله شديد الضعف، فإن الحسن بن قتيبة، قال الذهبي : «هالك)) . ١٦٠٥ - (اتخذَ الله إبراهيم خليلاً، وموسى نجياً، واتخذني حبيباً، ثمَّ 13 قال: وعزتي لأوثِرَنْ حبيبي على خليلي ونجبِي). موضوع. أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) (ص١٣٦)، والديلمي (١ / ١ / ٨٤) من طريق مسلمة قال: حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن نجيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله چ ر: فذكره. قلت: وهذا إسناد واه جداً، القاسم بن نجيد لم أجد له ترجمة، ولعل (نجيداً) قد تحرف على الناسخ أو الطابع . ومسلمة، هو ابن علي الخشني، وهو ضعيف اتفاقاً، وتركه جماعة، وقال الحاكم: ((روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات)). والحديث رواه البيهقي في ((كتاب البعث))، والحكيم، والديلمي، وابن عساكر من هذا الوجه، وضعفه البيهقي، وقال المناوي : ((وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: تفرد به مسلمة الخشني، وهو متروك، والحمل فيه عليه. ونوزع بأن مجرد الضعف أو الترك لا يوجب الحكم بالوضع». ١٠٩ قلت: مسلمة قد اتهمه الحاكم - على تساهله - بالوضع، فليس بعيداً ما صنعه ابن الجوزي من الحكم على حديثه بالوضع، ولذلك لم يستطع السيوطي أن يتعقبه بأكثر من قوله (١ / ٢٧٢): ((قلت: أخرجه البيهقي في ((الشعب))، ومسلمة من رجال ابن ماجه. والله أعلم)). وهذا لا شيء كما ترى، وإن شايعه عليه ابن عراق (١ / ٣٣٣)، وزاد قوله: ((والخشني وإن ضعف فلم يجرح بكذب)). فقد علمت تجریح الحاكم إياه بالوضع، وهو شر من الكذب في الجرح، كما لا يخفى على أهل العلم. ثم إنه مخالف لقوله وَالر: ((إن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً)). رواه مسلم، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٨٦). ١٦٠٦ - (كانَ إذا استجدَّ ثوباً لبسَهُ يومَ الجمعةِ). موضوع. رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَالت)) (ص٢٧٦)، وفي ((الطبقات)) (٢٥)، وأبو عثمان النَّجَيرَمَي في ((الفوائد)) (١/٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤ / ٢)، عن أبي بكر عبد القدوس بن محمد: نا محمد بن عبد الله الخزاعي : ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي الأسود عن أنس بن مالك رفعه، وقال البغوي : ((عنبسة هذا ضعيف)). قلت: بل هو كذاب يضع الحديث، وهو القرشي . ومن طريقه رواه الخطيب في ((تاريخه)) (٤ / ١٣٧)، وعنه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ / ١٩٣)، من طريق داود بن بكر: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا عنبسة به. وقال ابن الجوزي : ((لا يصح، وعنبسة مجروح، قال ابن حبان: والأنصاري يروي عن الثقات ما ليس من حدیثهم)). قلت: والظاهر أن الأنصاري هو الخزرجي كما وقع في رواية الأولين. ثم إن ابن الجوزي قد تساهل في إيراده للحديث في ((العلل)) دون ((الموضوعات))، مع ١١٠ أن فيه هذا المتهم وذاك الوضاع، وأكثر تساهلاً منه المناوي، فإنه مع كونه نقل كلامه في ((الفيض)) وارتضاه، عاد عنه في ((التيسير))، فقال: (إسناده ضعيف)) !! ١٦٠٧ - (ويحكَ يا ثعلبةُ! قليلٌ تؤدِّي شكرَهُ، خيرٌ مِن کثیر لا تطيقُهُ، أما ترضى أن تكونَ مثلَ نبيِّ الله، فوالذي نفسي بيدهِ لو شئت أنْ تسيلَ معيّ الجبالُ فضةً وذهباً لسالتْ). ضعيف جداً. أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) (ص١٩١ - ١٩٢) وغيره من طريق معان بن رفاعة السلامي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي : ((أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال رسول الله وَّر: (فذكره)، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأوتِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فقال رسول الله وَّه: اللهم ارزق ثعلبة مالاً. فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلاة إلى الجمعة، وهي تنموكما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فسأل رسولُ الله ◌َلِّ، فقال: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة ... فبعث رسول الله ويهيقول رجلين على الصدقة ... وقال لهما: مرا بثعلبة، وبفلان رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله وَله، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا؟ انطلقا ... حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي وَلّر، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة، قبل أن يكلمهما ... فأنزل الله عز وجل: ﴿ومنهم مَن عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِه لَنَصَّدَّقَرَّ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿بما كانوا يَكْذِبون﴾، .. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي عليه السلام، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: إن الله منعني ١١١ أن أقبل صدقتك، .. وقُبض رسول الله وَّه ولم يقبل منه شيئاً ... )) الحديث، وفيه أنه أتى أبا بكر في خلافته فلم يقبلها منه، وهكذا عمر في خلافته، وعثمان في خلافته . قلت: وهذا حديث منكر على شهرته، وآفته علي بن يزيد هذا، وهو الألهاني متروك ، ومعان لين الحديث، ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في ((الدلائل)) و((الشعب))، وابن مردويه كما في ((تفسير ابن كثير)) وغيره، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٣٥): «سنده ضعیف)). وقال الحافظ في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ٧٧ / ١٣٣): «إسناده ضعيف جداً)). ١٦٠٨ - (كانَ يُكثِر من أكل الدُّبَّاء، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّك تُكثِر من أكلِ الدُّباء، قال: إنَّه يكثرُ الدماغَ، ويزيدُ في العقلِ). ۔۔۔ موضوع. رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (ص٢٣١) عن نصر بن حماد: نا يحيى بن العلاء عن محمد بن عبد الله قال: سمعت أنساً قال: فذكره. قلت: وهذا سند موضوع، آفته نصر بن حماد ويحيى بن العلاء، وهما كذابان. ١٦٠٩ - (لَا ما في بُطونِها، وما بقيَ فهو لنا طهورٌ). ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ١٨٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣ / ٢٦٧)، والبيهقي (١ / ٢٥٨)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : ((أن رسول اللّه ◌َلل سئل عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة، فقالوا: يا رسول الله! يردها السباع والكلاب؟ فقال رسول الله وَلاغير: فذكره. وقال الطحاوي: ((هذا الحديث لا يحتج به، لأنه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحديثه ١١٢ -.. عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف)). قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، وهو أدق من قول البيهقي : ((عبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتج بمثله)). وقال البوصيري (٣٩ / ٢): ((هذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن زيد، قال فيه الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة من قول الحسن)). وقد رواه عبد الرزاق (١ / ٧٧ / ٢٥٣) عن ابن جريج بلاغاً. ١٦١٠ - (تعلموا العلمَ، وتعلموا للعلمِ الوقارَ). ضعيف جداً. أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٦ / ٣٤٢) من طريق حبوش بن رزق الله: ثنا عبد المنعم بن بشير عن مالك وعبد الرحمن بن زيد كلاهما عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله وَالر: فذكره، وقال: ((غريب من حديث مالك عن زيد، لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم)). قلت: حبوش لم أعرفه، وعبد المنعم جرحه ابن معين واتهمه، وقال ابن حبان: «منکر الحدیث جداً، لا يجوز الاحتجاج به)). وقال الحاكم : ((يروي عن مالك وعبد الله بن عمر الموضوعات)). وقال الخليلي في ((الإِرشاد)) : ((هو وضاع على الأئمة)). قلت: فحديثه موضوع، لكن قد روي من طريق أخرى من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ١١٣ (( ... وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه)). قال الهيثمي (١ / ١٢٩ - ١٣٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عباد بن كثير وهو متر وك الحديث)). قلت: ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٦٧) إلى تضعيفه، وهو ضعيف جداً. ١٦١١ - (إذا خَطَبَ أحدُكمُ المرأةَ، فَلْيَسْأَلْ عن شعرها، كما يسألُ عن جَمَالِها، فإِنَّ الشَّعْرَ أحدُ الْجَمَالَيْنِ). موضوع. رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ١١٠) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي عن عبد الله بن إدريس المديني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته إسحاق هذا، قال الدارقطني : ((يضع الحديث)). وعبد الله بن إدريس المديني لم أعرفه. وللحديث طريق أخرى عند الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وفيه الحسن ابن علي العدوي، وهو كذاب وضاع، ومن هذه الطريق أورد الحديث ابن الجوزي في ((الموضوعات)) فأصاب، وذكر له السيوطي في ((اللآلىء)) (رقم ١٨٧٠) طريقاً هي التي قبل هذا، وقال: ((إسحاق بن بشر الكاهلي كذاب))، ثم تناقض فأورده من هذا الوجه في ((الجامع الصغير)) الذي نص في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أووضاع! ولذلك تعقبه المناوي في شرحه بما نقلته عنه من كلامه في ((اللآلىء))، وأورده ابن عراق في ((الفصل الأول من كتاب النكاح)) من ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٠ / ١) هذا الفصل الذي نص في مقدمة كتابه أنه يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف. فاعتبر السيوطيَّ موافقاً لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع، فانظر ما أشد تناقض السيوطي عفا الله عنا وعنه! ١١٤ ١٦١٢ - (إذا خَفِيَتِ الخطيئةُ لم يُضَرَّ إلَّ صاحبُها، فإذا ظهرتْ فلمْ تُغَيَرْ ضَرَّتِ العامَّةَ). موضوع. رواه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (٦٤ / ١) عن مروان بن سالم عن عبد الرحمن بن عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في («المجمع» (٧ / ٢٦٨)، و ((الجامع))، ورمز له بالحسن! وقلده صاحب ((التاج)) (٥ / ٢٣٨) فتعقبه المناوي بقوله: ((رمز لحسنه وهو غير صواب، فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه مروان بن سالم الغفاري متروك)). قلت: وقال أبو عروبة الحراني : ((يضع الحديث)). وأشار الحافظ إلى هذا بقوله في ((التقريب)): ((متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع)). قلت: ولهذا فقد أساء المناوي وتساهل حين قال في ((التيسير)): ((وفيه ضعف خلافاً لقول المؤلف: حسن)). وذلك لأن مثل هذا التضعيف، إنما يقال فيمن كان صدوقاً سيىء الحفظ، وقد عرف هو نفسه أن فيه متر وكاً متهماً، ومثله أحسن أحواله أن يكون ضعيفاً جداً. على أن رموز السيوطي في ((الجامع الصغير)) لا يوثق بها لأسباب ذكرتها في مقدمة ((صحيح الجامع)) و((ضعيف الجامع))، فليراجع من شاء. وأسوأ من ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في ((السياسة الشرعية)) (ص ٧٥ - دار الكتاب العربي بمصر - الطبعة الرابعة)، ساكتاً عليه دون أي تخريج. ليغتر به ويرمز السيوطي الدكتور فؤاد في تعليقه على ((الأمثال)) (ص٨٥)، فيصف الحديث بقوله: ((ضعيف)). وعلى الرغم من نقله عن الهيثمي إعلاله إياه بمروان المتروك ، وتعميته ١١٥ حكمي على الحديث بالوضع، رد ذلك كله بسكوت ابن تيمية، وقال: ((فهو ليس موضوعاً ولا شديد الضعف)) !! ١٦١٣ - (اتَّخذوا معَ الفقراءِ أيادِيَ، فإنَّ لهُم في غدٍ دولةً، وأيّ دولةٍ). كذب. قال ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٢ / ١٩٦): ((كذب، لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة)). قلت: وقد عزاه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ١٧٠) لأبي نعيم في ((الحلية)) من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف بلفظ: ((اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: سيروا إلى الفقراء، فيعتذر إليهم، كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا)). قلت: ولم أجده في ((البغية في ترتيب أحاديث الحلية)) للسيد عبد العزيز بن محمد بن الصديق. والله أعلم. وكذلك عزاه للحلية السيوطي في ((الجامع الصغير)). قال المناوي : ((ورمز المصنف لضعفه، لكن ظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنه موضوع، فإنه قال: لا أصل له. وتبعه تلميذه السخاوي، فقال بعد ما ساقه وساق أخباراً متعددة من هذا الباب : وكل هذا باطل كما بينته في بعض الأجوبة، وسبق إلى ذلك الذهبي وابن تيمية وغيرهما، قالوا: ومن المقطوع بوضعه حديث: اتخذوا مع الفقراء أيادي، قبل أن تجيء دولتهم. ذكره المؤلف وغيره عنه)). قلت: أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (رقم ١١٨٨ - نسختي). وقد وجدته في ((الحلية)) (٤ / ٧١) من قول وهب بن منبه. وهو به أشبه. ومع ذلك ففيه أصرم بن حوشب، وهو كذاب. ١١٦ ١٦١٤ - (كانَ يلعنُ القاشِرَةَ، والمقْشورَةَ). ضعيف. أخرجه الإِمام أحمد (٦ / ٢٥٠): ثنا عبد الصمد قال: حدثتني أم نهار بنت رفاع قالت: حدثتني آمنة بنت عبد الله أنها شهدت عائشة، فقالت: كان رسول الله وَالر ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٦٩): («وفيه من لم أعرفه من النساء)). قلت: يعني آمنة، وأم نهار. أما آمنة، فهي القيسية، أوردها الحسيني، وقال: ((روی عنها جعفر بن كيسان، لا تعرف)). فقال الحافظ في ((التعجيل)): ((قد روى أحمد من طريق أم نهار ... حديثاً آخر ... فيكون لها راويان)). قلت: وذلك مما لا يخرجها عن الجهالة الحالية، كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم الشريف. وأما أم نهار فلم أجد من ترجمها، وهي على شرط الحافظ في ((التعجيل))، ولكنه ذهل، فلم يوردها . وقد روي الحديث موقوفاً من طريق أخرى، أخرجه أحمد (٦ / ٢١٠) عن كريمة بنت همام قالت: سمعت عائشة تقول: «يا معشر النساء! إیاکن وقشر الوجه. فسألتها امرأة عن الخضاب؟ فقالت: لا بأس بالخضاب، ولکني أکرهه، لأن حبيبي ێ کان یکره ريحه)). وأخرجه أبو داود (٤١٦٤)، والنسائي (٢ / ٢٨٠) دون ذكر القشر. وهذا إسناد ضعيف أیضاً، رجاله ثقات غیر کریمة هذه، فلم یوثقها أحد، وقد روی عنها جماعة، وقال الحافظ في ((التقريب)): «مقبولة)). ١١٧ يعني عند المتابعة، وإلا فلينة الحديث. والحديث أورده ابن الجوزي في ((الباب الحادي والسبعون)) من ((الزوائد على كتاب البر والصلة)) (ق٣ / ١) بلفظ : ((وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله وح لولعن السالقة، والحالقة، والخارقة، والقاشرة)). ولم يعزه لأحد، ولا ساق إسناده كما هي عادته فيه، وفي كثير من مصنفاته! ثم قال: ((القاشرة، هي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفوَ لونها)). وفي «القاموس)» : ((القَشُور - كصَبور - دواء يُقْشَرُ به الوجه ليصفو)). وفي «النهاية» : ((القاشرة التي تعالج وجهها، أووجه غيرها بالغُمرة، ليصفولونها، والمقشورة التي يفعل بها ذلك، كأنها تقشر أعلى الجلد)). و (الغُمرة) بالضم: الزعفران. كما في ((القاموس)). وبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإِسناد مرفوعاً، وموقوفاً، والوقف أصح، والله أعلم. وكان الداعي إلى كتابة هذا، أنني رأيت العلامة المودودي في ((تفسير سورة النور)) (ص ١٩٢) ذكر عن النبي وَله: ((أنه لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والقاشرة والمقشورة ... )). ثم قال بعد سطور: ((وهذه الأحكام مروية بطرق صحيحة في ((الصحاح الستة)) و((المسند)) للإِمام أحمد، عن أجلاء الصحابة منهم عائشة و ... )). قلت: فهذا الإطلاق، لما كان يوهم صحة إسناد حديث المسند عن عائشة، وكان الواقع خلاف ذلك، وأنه ضعيف، كما رأيته محققاً، رأيت أنه لا بد من نشره نصحاً للأمة، وراجياً من كل باحث فقيه أن لا يقيم أحكاماً شرعية على أحاديث غير ثابتة. والله المستعان . ١١٨ ١٦١٥ - (أحبُّ الأعمالِ إلى الله حفظُ اللسانِ). ضعيف. رواه أبو عبد الله القطان في ((حديثه)) (٦٠ / ٢): حدثنا علي بن أشكاب قال: ثنا عمر بن محمد البصري قال: ثنا زكريا بن سلام عن المنذر بن بلال عن أبي جحيفة قال: قال رسول اللّه التر : ((أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: فسكتوا، فلم يجبه أحد. فقال: هو حفظ اللسان)). ومن طريق القطان رواه الحافظ ابن حجر في ((الأربعين العوالي)) (رقم ٣٨) وقال: ((هذا حديث حسن غريب، أخرجه البيهقي في ((الشعب)) من هذا الوجه)). قلت: هو في ((شعب الإِيمان)) (٢ / ٦٥) من طريق آخر عن ابن أشكاب به؛ إلا أنه قال: ((عمروبن محمد البصري)) بفتح العين، ولعله الصواب. فإني لم أجد في الرواة البصريين ((عُمر بن محمد))، وأما عمروبن محمد، فهو الخزاعي مولاهم البصري، وهو صدوق ربما أخطأ، كما في ((التقريب)). وكذا أخرجه الثقفي في ((الثقفيات)) (٩ / رقم ١٩). ولكن المنذر بن بلال هذا، لم أجد من ترجمه. وزكريا بن سلام ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٥٩٨) من رواية جماعة من الثقات عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)). والحديث قال المنذري (٤ / ٣): ((رواه أبو الشيخ ابن حيان، والبيهقي، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله)). قلت: والظاهر أنه يعني المنذر هذا. والله أعلم. وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للبيهقي فقط في ((الشعب)) ورمز له بالضعف، وبيض له المناوي في ((الفيض))، فلم يتكلم عليه بشيء. وأما في ((التيسير)) فقال: «إسناده حسن))! فكأنه قلد فيه الحافظ، ولم يتنبه لجهالة المنذر، والله أعلم. ١١٩ ١٦١٦ - (انتهاءُ الإِيمانِ إلى الورع، مَن قَنِعَ بما رزقَهُ الله عزَّ وجلَّ، دخَلَ الجنةَ، ومَن أرادَ الجنةَ لا شكَّ، فلا يخافُ في الله لومة لائمٍ). موضوع. أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) (ج٢ رقم ٣٥ - منسوختي) من طريق عنبسة ابن عبد الرحمن عن المعلى بن عرفان عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله مَالر : فذكره. وقال: («حديث غريب من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، تفرد به المعلى ابن عرفان عنه، وتفرد به عنبسة بن عبد الرحمن عن المعلى)). قلت: وهما متروكان ، والآخر أشد ضعفاً من الأول، فالمعلى قال فيه البخاري : (منکر الحدیث)). وقال النسائي : ((متروك الحديث)). وأما الآخر، فقال فيه أبو حاتم : ((متروك الحديث، كان يضع الحديث)). وقال النسائي أيضاً: ((متروك)). وقال الأزدي : «كذاب)). وقال ابن حبان : ((هو صاحب أشياء موضوعة)). قلت: ومع هذه البلايا، فقد سود السيوطي بهذا الحديث ((جامعه))! .٠ ١٢٠