النص المفهرس

صفحات 541-560

أقف على إسناد أبي يعلى، فلما وقفت عليه بادرت إلى تحقيق الكلام فيه،وانتهى ذلك
إلى أنه موقوف على السيدة عائشة رضي الله عنها.
ثم رأيت السيوطي قد ذكر ذلك في ((الجامع الكبير)) (رقم ١٤٧١٩ - طبع مصر
تحقيق اللجنة) فقال بعد ذكر الحدیث بنحوه:
((رواه هب وضعفه عن أبي هريرة، هب عن عائشة موقوفاً).
فصرح أن حديث عائشة موقوف، لكن فاته أنه عند أبي يعلى وابن السني.
(تنبيه): وقع في ((المجمع)) ( .. ابن المنادي) وتبعه عليه المناوي وهو خطأ كما
أشرت إليه، والصواب (ابن نمير) كما ذكرت آنفاً، ويؤكده أنه وقع مصرحاً به في رواية
ابن السني المتقدمة عن أبي يعلى، وخفي هذا الخطأ على لجنة ((الجامع الكبير)) فنقلوه
عن ((المجمع)) على خطئه! وعن المناوي كذلك، ولكنهم وقعوا في خطأ آخر فقالوا فيه:
((ابن المناوي))! وهو خطأ مطبعي لم يتنبّهوا له .!
١٣٦٤ - (خمسُ دعواتٍ يستجابُ لهنَّ: دعوةُ المظلومِ حتى ينتصرَ،
ودعوةُ الحاجِّ حتى يصدرَ، ودعوةُ المجاهدِ حتى يقفلَ، ودعوةُ المریضِ
حتى يبرأَ، ودعوةُ الأخِ لأخيهِ بظهر الغيبِ).
موضوع. أخرجه أبو محمد المخلدي في ((ثلاثة مجالس من الأمالي)) (٧١-٧٢)
ومحمد بن يوسف بن إلياس في ((مشيخته)) (٢/١٨٠) والضياء في ((المنتقى من
مسموعاته بمرو» (٢/٥١) عن عبد الرحيم بن زيد العمِّي عن أبيه عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس مرفوعاً. وقال الضياء:
((قال - يعني شيخ شيخه أبا بكر يعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصَّيْرفي -:
حديث عزيز صحيح حسن عال))!
قلت: أنى له الحسن، بله الصحة، وعبد الرحيم هذا كذاب كما قال ابن معين؟!
وقال البخاري: تركوه. وقد مضى له عدة أحاديث.
وأبوه زيد العَمِّي ضعيف أيضاً، ولكنه خير من ابنه. وبه أعله المناوي، وهو
- ٥٤١ -

تقصير، موهم سلامته من علة أخرى أكبر! وتعقب أصله السيوطي الذي عزاه للبيهقي في
((شعب الإِيمان)) فقط، بأن الحاكم رواه عنه أيضاً، ومن طريقه أورده البيهقي مصرحاً،
قکان عزوه إليه أولى .
قلت: ولم أره عند الحاكم الآن ولا بعد أن وضعت له فهرساً عاماً لجميع أحاديثه
وآثاره وغير ذلك وسميته ((بغية الحازم في فهارس مستدرك أبي عبد الله الحاكم)» فلعله في
بعض کتبه الأخرى، وفي آخره عند البيهقي :
((وأسرع هذه الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب)).
وقد روي الحديث بإسناد آخر عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
((دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب .. )) الحديث.
وسيأتي تخريجه وبيان علته برقم (٣٦٠٢).
لكن هناك شواهد لدعوة المظلوم، ودعوة الأخ لأخيه في الغيب، فراجعها إن
شئت في ((الصحيحة)) (٧٦٧ و ١٣٣٩).
١٣٦٥ - (من حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيراً منها، فليتركْها، فإنَّ
ترکھا کفارتها).
منكر. أخرجه ابن ماجه (١ /٦٤٨) عن عون بن عمارة: ثنا روح بن القاسم عن
عبيد الله بن عمرو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عون بن عمارة ضعيف كما في ((التقريب)) وهو متفق
على ضعفه كما قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/١٣١).
قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٢١ - منحة): حدثنا
خليفة الخياط ويكنى أبا هبيرة عن عمرو بن شعيب به إلا أنه قال:
«فليأتها فهي كفارتها)).
وأخرجه أحمد (١٨٥/٢ و ٢١٠ - ٢١١) من هذا الوجه بهذا اللفظ دون قوله:
.٠
((فليأتها))، هذا في الموضع الآخر، وقال في الموضع الأول: ((فتركها كفارتها)).
وتابعه أيضاً عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب به بلفظ:
- ٥٤٢ -
i

((فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها)).
أخرجه أبو داود (٧٦/٣) وعنه البيهقي (٣٣/١٠ -٣٤).
لكن أخرجه النسائي (١٤١/٢) من هذا الوجه بلفظ:
«فلیکفر عن يمينه، وليأت الذي هو خیر)).
فکان بعض الرواة عنده جری فیه علی الجادة! لکن یشهد له اته روي کذلك من
طريق أخرى عن ابن عمرو، فقال الإِمام أحمد في ((المسند)) وابنه في ((زوائده))
(٢٠٤/٢): ثنا الحكم بن موسى : ثنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عنه به .
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مسلماً هذا وهو الزنجي فيه ضعف من قبل
حفظه، وقد مشاه بعض الأئمة، وأخرج حديثه هذا ابن حبان في ((صحيحه)) (١١٨٠ -
موارد).
عدنا إلى حديث عمرو بن شعيب، فرواه عنه عبد الرحمن بن الحارث مختصراً
((من حلف على معصية الله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين
بلفظ :
له)).
أخرجه البيهقي وقال:
((وقد روي في هذا الحديث زيادة تخالف الروايات الصحيحة عن النبي (تحديثات).
ثم ساق رواية عبيد الله بن الأخنس المتقدمة من طريق أبي داود.
وقد روي الحديث عن عائشة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة:
١ - أما حديث عائشة، فيرويه حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عنها مرفوعاً بلفظ:
((من حلف في قطيعة رحم، أو فيما لا يصلح، فبره أن لا يتم على ذلك)).
أخرجه ابن ماجه (٦٤٨/١) وقال البوصيري (ق ٢/١٣٠):
((هذا إسناد ضعيف، لضعف حارثة بن أبي الرجال)).
قلت: وقد روي من طريق أخرى عنها مرفوعاً باللفظ المعروف، وهو مخرج في
((إرواء الغليل)) (٢١٤٤).
- ٥٤٣ -

٢ - وأما حديث أبي سعيد فيرويه ابن لهيعة: ثنا دراج عن أبي الهيثم عنه بلفظ:
«فکفارتها ترکها)».
أخرجه أحمد (٧٥/٣-٧٦) وإسناده ضعيف، ابن لهيعة وشيخه ضعيفان.
٣ - وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه
عنه به مرفوعاً بلفظ :
((فأتى الذي هو خير فهو كفارته)).
وبعد هذا التخريج أقول:
إن الحديث بهذا اللفظ المذكور أعلاه، والألفاظ الأخرى التي في معناه مما لم
يطمئن القلب لصحته، لأن جميع طرقه ضعيفة كما رأيت، وخيرها الأولى منها وهي
طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن الرواة قد اختلفوا عليه، وهو نفسه قد
خالفه الزنجي عن هشام بن عروة كما سبق فلم ينشرح الصدر للأخذ بشيء من ذلك إلا
برواية النسائي: ((فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير))، لأنها هي الموافقة لسائر
الأحاديث في الباب عن جماعة من أصحاب النبي ◌َّار، وأكثرهم لحديثه عدة طرق عنه،
وقد خرجتها في المصدر السابق، وهي صريحة في وجوب الكفارة خلافاً لهذا اللفظ فإنه
لا يثبتها، بل ظاهره يدل على أن مجرد ترك اليمين هو الكفارة، وعليه يكون الحديث
بهذا اللفظ منكراً أو شاذاً على الأقل، وفي كلمة البيهقي المتقدمة ما يشير إلى ذلك .
والله أعلم.
ولو صح الحديث لكان من الممكن تأويله على وجه لا يتعارض مع الأحاديث
الصحيحة فقد قال السندي في تعليقه على حديث عائشة المتقدم :
((قوله: (فبره أن لا يتم على ذلك) ظاهره أنه البر شرعاً فلا حاجة معه إلى كفارة
أخرى كما في صورة البر، لكن الأحاديث المشهورة تدل على وجوب الكفارة،
فالحديث إن صح يحمل على أنه بمنزلة البر في كونه مطلوباً شرعاً، فإن المطلوب في
الحلف هو البر، إلا في مثل هذا الحلف، فإن المطلوب فيه الحنث، فصار الحنث فيه
كالبر، فمن هذه الجهة قيل: إنه البر، وهذا لا ينافي وجوب الكفارة. وهذا هو المراد في
- ٥٤٤ _

الحديث الآتي إن صح أن يراد بالكفارة البر. فليتأمل)).
قلت: يعني هذا الحدیث، وهو کلام وجیه متین لو صح الحديث، فإذا لم يصح
فلا داعي للتأويل، لأنه فرع التصحيح كما لا يخفى .
١٣٦٦ - (كلُّ كلامِ ابنِ آدَ عليهِ لا لهُ، إلا أمرٌ بمعروفٍ، أو نهي عن
منكرٍ، أو ذكرُ الله).
ضعيف . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٦١/١/١) والترمذي (٦٦/٢) وابن
ماجه (٢٧٤/٢) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥) وابن أبي الدنيا وأبو يعلى
في ((مسنده)) (١٧٠١/٤) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/١٩٩)
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٢٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٣١٦/١- هند)
والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٢/٢٤٦) والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ /٤٣٤) كلهم من
طريق محمد بن يزيد بن خنيس المكي: ثنا سعيد بن حسان قال: ثتني أم صالح عن
صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي ◌َّ مرفوعاً به .
وفي رواية عن ابن خُنَيس قال:
کنا عند سفيان الثوري نعوده، فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي -وكان
قاصّ جماعتنا، وكان يقوم بنا في شهر رمضان- فقال له سفيان: كيف الحديث الذي
حدثتني عن أم صالح؟ قال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله وَليفر .. (فذكره بلفظ: ((كلام ابن .. )) دون قوله: ((كل)))
قال محمد بن يزيد: قلت: ما أشد هذا؟ فقال: وما شدة هذا الحديث؟ إنما جاءت به
امرأة عن امرأة [عن امرأة]، هذا في كتاب الله عز وجل الذي أرسل به نبيكم وَلية، فقرأ:
﴿يَوْمَ يقومُ الروحُ والملائكةُ صَفّاً لا يتكلّمون إلّ مَنْ أُذِنَ له الرحمنُ وقال صَوَاباً﴾ وقال:
﴿والعَصْرِ. إنّ الإِنسانَ لفي خُسر. إلّ الذين آمنُوا وعَمِلُوا الصَّالحات وتواصَوْا بالحقِّ
وتواصَوْا بالصَّبر﴾. وقال: ﴿لا خَيْرَ في كثيرٍ من نَجْواهم إلّ من أمر بصدقةٍ أُو معروفٍ
أو إصلاحٍ بينَ الناسِ ﴾ الآية.
- ٥٤٥ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٨٤/٢٤٣/٢٣) والحاكم (٥١٢/٢-
٥١٣) والسياق له والخطيب (٣٢١/١٢).
وفي رواية أخرى له عن ابن خنيس قال:
دخلت مع سعيد بن حسان على سفيان الثوري نعوده، فقال: كيف الحديث
الذي حدثتني به؟ فقلت: حدثتني أم صالح .. فذكره وفيه الزيادة التي بين المعكوفتين،
وقال مكان: ((أو ذكر الله)):
((أو الصلح بين الناس)).
وهذه الرواية شاذة متناً وسنداً:
أما المتن فظاهر.
وأما السند، فلأنه جعله من تحديث ابن خنيس عن أم صالح، والصواب أنه من
تحديثه عن سعيد بن حسان عنها كما في الروايتين المتقدمتين.
وعلى كل حال فالحديث بجميع رواياته ضعيف لا يصح، لأن مدارها على ابن
خنيس، وقد أعل به، وإنما العلة عندي ممن فوقه، فقال الترمذي :
((حديث غريب (وفي نسخة: حسن غريب) لا نعرفه إلا من حديث محمد بن
یزید بن خنیس)).
وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٠/٤):
(رواته ثقات، وفي محمد بن یزید کلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح)).
قلت: وما ذكره في ابن يزيد هو قول أبي حاتم فيه، وقد تبناه الذهبي في
((الكاشف))، ولذلك قال في («الميزان)):
((هو وسط)).
قلت: وأما قول المنذري آنفاً: ((رواته ثقات)) فليس على إطلاقه بصواب، لأن أم
صالح هذه لم يوثقها أحد فيما علمت، بل أشار الذهبي إلى أنها مجهولة ، فقال في
((الميزان)):
((تفرد عنها سعيد بن حسان المخزومي)).
- ٥٤٦ -

وقال الحافظ في ((التقريب)):
((لا يعرف حالها)).
قلت: فهي مجهولة العين، فهي علة الحديث. والله أعلم.
(تنبيه) : لقد أورد الغماري هذا الحديث في جملة من الأحاديث الضعيفة
والمنکرة التي غص بها ((کنزه))! دونما بحث أو تحقیق، بل ران عليه الجمود والتقلید كما
سبق التنبيه عليه مراراً تعليماً وتحذيراً، وهنا اغتر بكلام المنذري السابق وتوهم منه
سلامة السند من الجهالة التي بينتها ... والله المستعان .
١٣٦٧ - (إن الشيطانَ واضعٌ خَطَمَه على قلبِ ابنِ آدَمَ، فإنْ ذكرَ الله
خَتَسَ وإن نسيَ التقمَ قلبَه، فذلك الوسواسُ الخناسُ).
ضعيف. رواه ابن شاهين في ((الترغيب)) (٢/٢٨٤) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢٦٨/٦) وأبو يعلى واللفظ له (١/٢٠٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٢٦/١ - هندية)
من طريق عدي بن أبي عمارة الذارع: ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال
الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣٠٧/٩):
((غريب)).
وقال الهيثمي (١٤٩/٧):
((رواه أبو يعلى، وفيه عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف)).
قلت: وشيخه زياد النميري ضعيف أيضاً كما في ((التقريب)) ولذلك أشار
المنذري إلى تضعيف الحديث في ((الترغيب والترهيب)) (٢٣٠/٢ -٢٣١) وصرح بذلك
الحافظ كما يأتي .
وقد عزاه صاحب ((المشكاة)) (٢٢٨١) للبخاري تعليقاً من حديث ابن عباس
مرفوعاً. وهو خطأ من وجوه عديدة:
الأول: أنه عند البخاري في آخر ((التفسير)) عن ابن عباس موقوفاً ، وهذا مرفوع.
والثاني: أنه بلفظ :
(الوسواس: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر
- ٥٤٧ -
. --- -. .

الله ثبت على قلبه)).
فهذا غير حديث الترجمة كما هو ظاهر.
الثالث: قال الحافظ في صورة تعليق البخاري لهذا الحديث:
((قوله: وقال ابن عباس: الوسواس .. كذا لأبي ذر، ولغيره. ((ويذكر عن ابن
عباس)) وكأنه أولى لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف .. )).
ولم يعلق الشيخ علي القارىء في ((المرقاة)) (١٩/٣) على هذا العزو بشيء!
١٣٦٨- ((والذي بعثَني بالحقِّ ما أخرتُكَ إلا لنفسي، فأنتَ عندي بمنزلةٍ
هارون من موسى، ووارثي)). فقالَ يا رسولَ الله! ما أرثُ منك؟ قال: ((ما
أورثتِ الأنبياءُ)). قالَ: وما أورثتِ الأنبياءُ قبلك؟ قال: ((كتابَ الله وسنةً
نبِّهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمةً ابنتي، وأنتَ أخي ورفيقي))
ثم تلا رسولُ اللهِ وَلِّ هذه الآية: ﴿إِخْوَانَاً على سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾، ((الأخلاء في
الله ينظرُ بعضهم إلى بعضٍ ))).
موضوع. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٥١٤٦) من طريق عبد المؤمن بن عبادبن
عمرو العبدي : ثنا يزيد بن معن : حدثني عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن
زيد بن أبي أوفى قال :
((دخلت على رسول الله ولار في مسجد المدينة فجعل يقول: ((أين فلان بن فلان؟))
فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال : ((إني محدثكم بحديث
فاحفظوه، وعوه وحدثوا به من بعدكم: إن الله اصطفى من خلقه خلقاً) ثم تلا هذه
الآية: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ خلقاً يدخلهم الجنة، وإني
مصطفٍ منكم من أحب أن أصطفيه ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر!
فقام فجثا بين يديه فقال: ((إن لك عندي يداً، إن الله يجزيك بها، فلو كنت متخذاً
- ٥٤٨ -

خليلاً لاتخذتك خليلاً، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي)). وحرك قميصه بيده)).
ثم قال: ((ادن يا عمر!)) فدنا فقال: ((قد كنتَ شديدَ الشغب علينا أبا حفص!
فدعوتُ الله أن يعز الدين بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك بك، وكنت أحبهما إلى، فأنت
معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة)).
ثم تنحّی وآخی بينه وبين أبي بكر.
ثم دعا عثمان فقال: ((ادن يا عثمان ادن يا عثمان!)) فلم يزل يدنو منه حتى
ألصق ركبته بركبة رسول الله وقليل ثم نظر إليه ثم نظر إلى السماء فقال: ((سبحان الله
العظيم)) ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة فزررها رسول الله و القر بيده ثم قال:
((اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فإن لك شأناً في أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض
وأوداجه تشخب دماً فأقول: من فعل هذا بك؟ فتقول: فلان وفلان، وذلك كلام جبريل
عليه السلام، وذلك إذ هتف من السماء : ألا إن عثمان أمين على كل خاذل)).
ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ((إن يا (كذا الأصل ، ولعل الصواب : أنت)
أمين الله والأمين في السماء يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي دعوة وقد
أخرتها)). قال: خر لي يا رسول الله قال: ((حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر الله مالك)).
قال : وجعل يحرك يده ثم تنحی وآخی بینه وبین عثمان.
ثم دخل طلحة والزبير فقال: ((ادنُوَا مني)) فدنوا منه فقال: ((أنتما حواربي
کحواريي عیسی ابن مریم علیه السلام» ثم آخی بینهما .
ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: ((يا عمار! تقتلك الفئة الباغية))
ثم آخی بينهما .
ثم دعا عويمراً أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: ((يا سلمان! أنت منا أهل البيت،
وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر))، ثم قال: ((ألا
أرشدك يا أبا الدرداء؟)) قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: ((إن تنقد ينقدوك،
وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك))، فآخى
بینھما .
- ٥٤٩ _

ثم نظر في وجوه أصحابه فقال :
((أبشروا وقروا عيناً فأنتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف)).
ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال :
((الحمد لله الذي يهدي من الضلالة)). فقال علي: يا رسول الله ! ذهب روحي،
وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت ما فعلت بأصحابك غيري ، فإن كان من سخطة علي ،
فلك العتبى والكرامة، فقال: (فذكره).
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ الرجل من قريش لم يسم. واللذان دونه لم
یترجم لهما أحد.
وعبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي، قال ابن أبي حاتم (٦٦/٣) عن أبيه:
(ضعيف الحديث)).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١٧/٢/٣) وقد ساق له حديثاً آخر:
((لا يتابع علیه)).
قلت : ولوائح الصنع والوضع لائحة على هذا الحديث. والله أعلم .
١٣٦٩ - (كانَ إذا جلسَ مجلساً فأرادَ أن يقومَ استغفر الله عشراً، إلى
خمس عشرة).
موضوع . أخرجه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (ق ٢/٩١) وعنه ابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤٦) وابن عدي في ((الكامل)) (١/٥٣) من طريق
جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع آفته جعفر هذا، فقد كذبه شعبة. وقال البخاري :
(ترکوه)).
وقد مضى له جملة من الأحاديث، وقال ابن عدي :
((وعامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين)).
- ٥٥٠ _

١
١٣٧٠ - (كانَ إذا قامَ من المجلسِ استغفرَ عشرين مرة فأعلنَ).
ضعيف . أخرجه ابن السني (٤٤٧) أخبرني أبو أيوب الخزاعي : حدثنا أبو علقمة
نصر بن خزيمة : أخبرني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ قال : قال
ابن ناسح عبد الله الحضرمي رضي الله عنه : فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، عبد الله بن ناسح -بمهملتين- لا تصح له
صحبة كما قال أبو نعيم.
ونصر بن خزيمة أورده ابن أبي حاتم (٤٧٣/١/٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً،
ولا ذكر له راوياً سوى شيخ ابن السني هذا وسماه سليمان بن عبد الحميد الحمصي . وأبوه
هو خزيمة بن عبادة - وفي نسخة جنادة - بن محفوظ، ذكره في ((التهذيب)) في الرواة عن نصر
ابن علقمة، وأنه روى عنه نسخة كبيرة، ولم أجد له ترجمة وسائر الرواة ثقات، وابن
عائذ اسمه عبد الرحمن.
١٣٧١ - (اللهم لا يدركني زمانٌ، ولا تدركوا زماناً، لا يتبع فيه
العليم، ولا يُستحيى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتَهم
ء
ألسنةُ العرب).
ضعیف. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٠) وابن عبد الحکم في «فتوح مصر» (ص ٢٧٥-
٢٧٦) وأبو عمرو الداني في ((كتاب السنن الواردة في الفتن)) (٢/٨) عن ابن لهيعة: ثنا
جميل الأسلمي عن سهل بن سعد أن رسول الله والتر قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل :
الأولى : الانقطاع، فإن جميلاً هذا لم يثبت لقاؤه لأحد من الصحابة مع كونه مجهول
الحال ، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٥١٦/١/١ - ٥١٧) من رواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً. وأورده ابن حبان في ((ثقات أتباع التابعين)) (١٤٧/٦) وقال:
«شیخ یروي المراسيل، روى عنه عمرو بن الحارث)).
الثانية : جهالة حال جميل هذا كما سبق .
- ٥٥١ -

الثالثة : سوء حفظ ابن لهيعة، وقد خولف في إسناده ، فقال: عمرو بن الحارث عن
جميل بن عبد الرحمن الحذاء عن أبي هريرة أن رسول اللّه وَ ل قال : فذكره .
أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٠) وقال: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي ! كذا قالا ،
ومع أن فيه العلتين الأوليين، فهو أصح من الأول لأن عمرو بن الحارث ثقة، فهو أحفظ
من ابن لهيعة .
١٣٧٢ - (الحمدُ رأسُ الشكر، ما شكرَ اللهَ عبدٌ لا يحمدهُ).
ضعيف. أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢/١٤٤) والخطابي في ((غريب
الحديث)) (١/٦٧) من طريق قتادة عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به.
قلت : وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه بين قتادة وابن عمرو، فقد قال الحاكم :
((لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس)). وعن أحمد مثله .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) لأبي يعلى والبيهقي في ((شعب الإِيمان))،
وأعله بالانقطاع في ((شرح التقريب)) كما نقله عنه المناوي .
١٣٧٣ - (استعيذوا بالله من طمعٍ يهدي إلى طبَعٍ، ومن طَمَع يهدي
إلى غيرِ مطمعٍ ، ومن طمع حيث لا مطمع).
ضعيف. أخرجه أحمد (٢٣٢/٥ و ٢٤٧) وأبو عبيد في ((الغريب)) (ق ١٠٢ / ٢)
وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ٢/١٦) والهيثم بن كليب في ((مسنده)) ( ق
١/١٦٦) والبزار أيضاً (٣٢٠٨/٦٤/٤) والطبراني في «المعجم الكبير (((١٧٩/٩٣/٢٠)
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٦٠) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن
الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل مرفوعاً به. ومن هذا الوجه
أخرجه الحاكم (٥٣٣/١) وقال:
((مستقيم الإِسناد)). ووافقه الذهبي!
قلت : وهذا من عجائبه، فإنه قال في ترجمة الأسلمي هذا من ((الميزان)):
((ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني، وقال يحيى: ((ليس بشيء)) وقال البخاري :
- ٥٥٢ -

((يتكلمون في حفظه)). وسئل عنه ابن المديني فقال: ذاك عندنا ضعيف ضعيف)).
ثم لم يحك عن أحد توثيقه. ولذلك قال في ((الكاشف»:
(ضعيف)).
وكذا قال الحافظ في ((التقريب))، ومن قبله شيخه الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٤٤/١٠) وبه أعل الحديث، وبه استدرك المناوي في ((الفيض)) على الذهبي إقراره
المتقدم للحاكم فأصاب، ثم رجع عنه في ((التيسير)) فذكر قول الحاكم : ((مستقيم الإِسناد))
وأقره! وقلده الغماري كعادته فأورده في ((كنزه)).
ثم رأيت البخاري قال في ((التاريخ الكبير)) (٢٦٦/٢/٤):
((قال إسحاق بن إبراهيم بن العلاء : نا عمرو بن الحارث قال : نا عبد الله بن سالم
عن الزبيدي عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير أن أباه حدثهم أن عوف بن مالك
خرج إلى الناس فقال: إن النبي ◌َلّ يأمركم أن تتعوّذوا من ثلاث .. فذكرها. وقال أبو
نعيم عن عبد الله بن عامر .. (فساق إسناده المتقدم). وقال وكيع: عن عبد الله بن عامر
عن الوليد عن جبير عن النبيّ ◌َّ مرسل والأول أصح)).
يعني رواية أبي نعيم الموصولة، لمتابعة جمع من الثقات لأبي نعيم على الوصل.
ويشهد للموصول حديث عوف بن مالك الذي علقه أولاً، وقد وصله الطبراني في ((الكبير))
(٩٤/٥٢/١٨) من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء. وهو صدوق يهم كثيراً ،
كما قال الحافظ في ((التقریب)).
ولعله مما يدل على وهمه أن إسماعيل بن عياش قال : حدثني سليمان بن سليم
الكناني عن يحيى بن جابر عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعاً به.
فلم يذكر بين يحيى بن جابر وعوف بن مالك عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، فهو
منقطع، قال في ((التهذيب)): ((أرسل يحيى عن عوف)).
أخرجه الطبراني (٦٩/١٨/ ١٢٧ - ١٢٨ و٢٧٤/٢ / ٦٤٧) من طرق عن
إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها، فالسند صحيح لولا
الانقطاع. وله علة أخرى، وهي الاضطراب عليه في إسناده، فبعضهم قال : عن يحيى
- ٥٥٣ _

عن عوف، وهو الأكثر. وبعضهم قال : عنه عن المقدام بن معدي كرب. وهذا أخرجه
الطبراني في ((مسند الشاميين)) أيضاً (ص ٢٧٦ - المصورة).
وبالجملة فقد اضطرب الرواة في ضبط إسناد هذا الحديث، ويمكن تلخيص ذلك
بالوجوه التالية :
الأول : عبد الله بن عامر الأسلمي بسنده عن جبير بن نفير عن معاذ. وفي رواية
عنه لم يذكر معاذاً فأرسله.
الثاني: إسحاق بن إبراهيم بإسناده عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن
أبيه عن عوف بن مالك. فذكر عوفاً مكان معاذ!
الثالث : إسماعيل بن عياش بسنده عن يحيى بن جابر عن عوف بن مالك.
فأسقط من بين يحيى وعوف عبد الرحمن بن جبير وأباه، وفي رواية جعل المقدام مكان
عوف.
وأصح هذه الوجوه الأخير منها على انقطاعه واضطرابه.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف لا تطمئن النفس لشيء من هذه الطرق
لاضطرابها وضعف بعض رواتها. والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٣٧٤ - (ذراري المسلمين يوم القيامةِ تحت العرش شافعٌ ومشفعٌ،
من لم يبلغ اثني عشر سنة، ومن بلغَ ثلاثَ عشرةَ سنة فعليه وَلَه).
موضوع. رواه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٢/٩٠): نا محمد بن غالب:
حدثني عبد الصمد: نا ركن أبو عبد الله عن مكحول عن أبي أمامة رفعه. ومن طريق أبي
بکر رواه ابن عساكر (١/١٣٩/٦) في ترجمة ركن هذا، وروى عن أبي أحمد الحاكم
أنه قال:
((حديثه ليس بالقائم)). وعن ابن معين:
((ليس بثقة)). وعن النسائي :
((متروك الحديث)). وقال الحاكم:
«يروي عن مكحول أحاديث موضوعة».
- ٥٥٤ _

وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٥/٢) وعنه الديلمي في ((مسنده))
(١٥٦) من طريق أخرى عن محمد بن غالب به إلا أنه قال: ((اثنتي عشرة سنة)). وكذا هو
في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي بكر الشافعي وابن عساكر، وهو في ((التاريخ)) كما في
((الفوائد)). والله أعلم.
والحديث مما سود به السيوطي ((الجامع الصغير)) وقد بين في ((الجامع الكبير))
(١٤١٣٢) أن فيه ركن بن عبد الله؛ ربيب مكحول متروك. ومع ذلك تظل اللجنة القائمة
على نشر ((الجامع)) والتعليق عليه تتعلق برموز ((الجامع الصغير)) فتقول نقلاً عنه:
«ورمز له بالحسن»!
فما فائدة الركون إلى الرمز -لو صح أنه من السيوطي - وهو يصرح بنقيضه، وهو
بين أيديهم وتحت أبصارهم، وفي الكتاب الذي كلفوا بالقيام بتحقيقه، أم هم لا يعلمون
أن معنى قول السيوطي في الراوي: ((متروك)) يعني أنه شديد الضعف وأن ذلك ينافي
الحسن؟! فإذا كان كذلك فهلا رجعوا إلى المناوي ليروا ما نقله عن أهل العلم وأئمة
الجرح والتعديل؟ فقال في ركن هذا:
((قال في («الميزان)): وهاه ابن المبارك، وقال النسائي والدارقطني: متروك. ثم ساق
له هذا الخبر. وفي ((اللسان)) عن الحاكم: أنه يروي أحاديث موضوعة)).
ولهذا قال في ((التیسیر»:
((إسناده واه)).
(تنبيه): وقع في إسناد الحديث: ((ركن أبو عبد الله))، وفي إسناد حديث آخر عند
ابن عدي (١٠٢٠/٣) ((ركن بن عبد الله)) كما تقدم عن ((الجامع الكبير)»، وهكذا ترجمه
ابن عدي، ولا منافاة بينهما كما قد يظن، فهو ركن بن عبد الله أبو عبد الله. والله أعلم.
١٣٧٥ - (اذهبْ فاقلعْ نخلَه).
ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٦٣٦) من طريق أبي جعفر محمد بن علي عن سمرة
ابن جندب :
- ٥٥٥ -

((أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله،
قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه، فأبى،
فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ◌َّ ه فذكر له، فطلب إليه النبي وَلّ أن يبيعه، فأبى،
فطلب إليه أن يناقله، فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا، أمراً رغبه فيه، فأبى، فقال:
أنت مضارٌّ. فقال رسول الله وَّ للأنصاري:)). فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم غير أن أبا جعفر هذا وهو
الباقر لم يسمع من سمرة، فقد مات هذا سنة ثمان وخمسين. وولد أبو جعفر سنة ست
وخمسين، وقيل: سنة ستين. وكل من القولين وجههما الحافظ في ((التهذيب)). وأيهما
كان الأرجح فهو لم يسمع من سمرة قطعاً، وقد صرح بذلك بعضهم.
١٣٧٦ - (صاحبُ الدَّينِ مأسورٌ في قبرهِ يشكو إلى الله الوحدةَ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٨٠ -بترقيمي) والرافقي في ((حديثه))
(١/٣٠) والروياني في ((مسنده)) (١/٩٧) ونعيم بن عبد الملك الإِستراباذي في
((مجلس من الأمالي)) (ق ١/١٦٠) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٣/٨) عن مبارك بن
فضالة عن كثير أبي محمد عن البراء مرفوعاً. وكذا أخرجه ابن عساكر في ((حديث
عبد الخلاق الهروي)) (ق ١/٢٣٥) وقال الطبراني:
((لا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرد به مبارك)).
قلت: وهو ضعيف لتدليسه، وأشار المنذري إلى إعلاله به في ((الترغيب))
(٣٧/٣)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٩/٤):
((وثقه عفان وابن حبان، وضعفه جماعة)).
قلت: وشيخه كثير أبو محمد، أورده البخاري في ((التاريخ)) (٩١٣/٢٦/١/٤)
وابن أبي حاتم في ((الجرح)) (١٥٩/٢/٣) وابن حبان في ((الثقات)) (٣٣٢/٥) من رواية
ابن فضالة فقط عنه، وعطف عليه في ((التهذيب)) حماد بن سلمة أيضاً، فإن صح ذلك
فهو مجهول الحال، وإلا فهو مجهول العين. والله أعلم.
- ٥٥٦ _

١٣٧٧ - (صاحبُ الدَّينِ مغلولٌ في قبرهِ حتی یُقضى عنه دينه).
ء
ضعيف. رواه ابن عدي (٢/٢٠٧) والديلمي (١٥١) من طريقين عن أبي سفيان .
السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو سفيان هذا اسمه طريف بن شهاب الأشل، وفي
ترجمته أورده ابن عدي وقال في آخرها:
(«وقد روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها
غيره)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الديلمي عن أبي سعيد به إلا
أنه قال: «لا یفکه إلا قضاء دينه». وقال المناوي :
((وفيه أحمد بن يزيد أبو العوام، قال الذهبي في ((الذيل)): مجهول)).
أولاً: أن ابن عدي رواه من غير طريقه كما أشرت إليه أعلاه.
ثانياً: في ((الديلمي)): ((أحمد بن يزيد العوام)) والصواب ما في ((المناوي)) لما
۔۔
قلت: فيه :
يأتي .
ثالثاً: لم أجد ترجمة لأبي العوام هذا في شيء مما عندي من كتب الجرح
والتعديل، وإنما ذكره الخطيب ووثقه، فقال في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٧/٥):
((أحمد بن يزيد أبو العوام الرياحي. حدث عن مالك بن أنس وهشيم بن بشير
و ... و ... و .. ، روى عنه ابنه محمد، وكان ثقة، وكان يستملي على إسماعيل بن
علية)) .
وإنما أوردت الحديث في هذه السلسلة للفظة ((مغلول))، وإلا فالحديث صحيح
نحوه بلفظ: ((مأسور)) وقد جاء فيه حديثان صحيحان، خرجتهما في ((أحكام الجنائز))
(ص ١٤_ ١٥).
- ٥٥٧ _

١٣٧٨ - (للسائلٍ حقٌّ، وإنْ جاءَ على فرسٍ).
ضعيف. روي من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب،
وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، والهرماس بن زياد ، وأبي هريرة.
١ - أما حديث الحسين، فيرويه مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن
فاطمة بنت الحسين عن حسين بن علي قال: قال رسول الله وَطاهر: فذكره.
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤١٦/٢/٤) وأبو داود (١٦٦٥) وأحمد
(٢٠١/١) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٨٦/٢) وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق
٢/٣١٧) والطبراني (رقم -٢٨٩٣) وابن زنجويه في ((الأموال)) (١/٢١/١٣).
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، ومن جوّده فقد أخطأ ، فإن يعلى بن أبي يحيى
مجهول كما قال أبو حاتم وتبعه الحافظ.
ومصعب بن محمد، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم :
«یکتب حدیثه ولا يحتج به».
قلت: وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه سفیان عنه كما ذكرنا.
وقال ابن المبارك: عنه عن يعلى بن أبي يحيى مولى لفاطمة ابنة الحسين عن
الحسين بن علي عن النبي ◌َّ مثله فلم يذكر فاطمة في السند وإنما المولى.
وقال ابن جريح: عنه عن يعلى عن سكينة بنت الحسين عليه السلام عن النبي
الر. وهذا مرسل.
أخرجهما ابن زنجویه.
وروي علی وجه آخر وهو:
٢ - حديث علي: يرويه زهير عن شيخ -قال: رأيت سفيان عنده- عن فاطمة بنت
حسين عن أبيها عن علي عن النبي صل﴾ مثله.
أخرجه أبو داود (١٦٦٦) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/١٩).
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً لجهالة هذا الشيخ الذي لم يسم، والظاهر أنه
يعلى بن أبي يحيى الذي في الطريق الأولى، وقد عرفت جهالته.
وقد رواه محمد بن زكريا الغلابي البصري: ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن
- ٥٥٨ _

علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أمه أم الحسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن
ابن علي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين به.
أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) (ق ٢/٢٧٨).
و الغلابي هذا كذاب وضاع.
٣ - حديث ابن عباس، يرويه إبراهيم بن عبد السلام المكي : ثنا إبراهيم بن
يزيد عن سليمان عن طاوس عنه يرفعه .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٨) في ترجمة إبراهيم المكي هذا وقال:
((وهذا الحدیث إنما يعرف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد، سرقه ممن هو
معروف به، وسليمان المذكور في هذا الإِسناد هو سليمان بن أبي سليمان الأحول
المكي، وإبراهيم هذا هو في جملة الضعفاء)).
وقال في مطلع ترجمته :
((ليس يعرف، حدث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث)).
قلت: وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي وهو متروك الحديث.
وأما سليمان الأحول هذا فلم أعرفه. وبالجملة فالسند ضعيف جداً.
٤ - حديث أنس، يرويه أبو هُدبة عنه مرفوعاً بلفظ :
((إن أتاك السائل على فرس باسط كفه، فقد وجب الحق ولو بشق تمرة)).
أخرجه أبو جعفر الرزاز في ((ستة مجالس من الأمالي)) (ق ١/١١٩) وكذا
الديلمي، ومن طريقه أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٩٩).
وذلك لأن أبا هدية هذا واسمه إبراهيم بن هدبة، قال الذهبي :
((حدث ببغداد وغيرها بالأباطيل. قال أبو حاتم وغيره: كذاب)).
٥ - حديث الهرماس. أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠١/٣) بلفظ الترجمة
وقال:
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط)) وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف)).
قلت: لم يورده الهيثمي في ((زوائد المعجمين)) ولا أنا في ترتيب ((الصغير))
منهما، فلا أدري أسقط مني أم من الناسخ؟ والسيوطي إنما عزاه في ((الجامع الصغير)) لـ
- ٥٥٩ -

(طب) يعني الطبراني في ((المعجم الكبير)). فالله أعلم.
ثم رأيته في ((المعجم الكبير)) (٥٣٥/٢٠٣/٢٢) من طريق عثمان المذكور. وقد
جزم صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على تخريج الهيثمي المتقدم بنفي رواية
الصغير له، وقطع بأنه في ((الأوسط)). ولم أره في فهرسه الذي كنت وضعته للنسخة
المصورة التي عندي منه، وفيها خرم. فالله أعلم.
ثم رأيت الحديث في ترجمة عثمان بن زائدة من ((ثقات ابن حبان)) قال
(١٩٥/٧): حدثنا محمد بن خالد البردعي، بمكة من كتابه قال: ثنا عبد العظيم بن
إبراهيم السالمي قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: ثنا عثمان بن زائدة: ثنا عكرمة
ابن عمار قال: سمعت الهرماس بن زياد يقول: سمعت رسول الله صل ويقول: فذكره
بلفظ :
((للضيف حق .. )) إلخ.
وقال ابن حبان عقبه :
«أخاف أن يكون هذا عثمان بن فائد)).
قلت: هذا أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٠١/٢) وقال:
(روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى
يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمداً)).
قلت: وهذا الحديث من رواية سلیمان کما تری عند ابن حبان، وكذلك هو في
((كبير الطبراني)) كما تقدم مصرحاً بأنه (ابن فائد)، ولذلك قال ابن حبان: ((أخاف .. ))
إلخ .
قلت: وهذا مما يذكر اللبيب بتساهل ابن حبان في التوثيق، فإن هذه الترجمة
وحديث صاحبها، تعني أنه لا يعلم شيئاً عنه سوى وروده في هذه الرواية مع خوفه أن
يكون اسمه تصحف على أحد رواته من ((عثمان بن فائد) الضعيف إلى («عثمان بن زائدة»
الذي لا يعرف إلا في هذه الرواية على شكه وخوفه المذكور. فتأمل!
٦ - حديث أبي هريرة. قال ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢١٦): ثنا علي بن
- ٥٦٠ -