النص المفهرس
صفحات 501-520
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٣٢/٣و٣٣٠/١٠ -ط) من طريق أبي عتبة عن بقية: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن بريدة [عن أبيه] قال: ((دخل بلال على رسول الله وص له وهو يتغدى، فقال رسول الله وَله: [الغداء يا بلال! قال: إني صائم یا رسول الله] فقال رسول الله پر: نأكل رزقنا، وفضل رزق بلال في الجنة، أشعرت .. )). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ محمد بن عبد الرحمن هو القشيري، قال ابن عدي : ((منكر الحديث)). ذكره الذهبي وقال: ((وفيه جهالة، وهو متهم ليس بثقة، وقد قال فيه أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث)). قلت: وكذلك قال أبو حاتم الرازي، وكأن الذهبي فاته ذلك، وإلا لما عدل عنه إلى الأزدي المنتقد في نقده، فقد ترجمه ابنه في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٥/٢/٣) وقال: ((وسألته عنه، فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث)). وإذن فلا وجه لقول الذهبي: ((فيه جهالة)). فالرجل معروف، ولكن بالكذب في الحديث، فمثله يكون حديثه موضوعاً ولا كرامة. وبقية، مدلس، ولكنه قد صرح هنا بالتحديث، وليس به حاجة إلى التدليس، فالشيخ الذي قد يدلسه، لن يكون شراً من هذا القشيري! ولكن الراوي عنه أبو عتبة، ليس سالماً من القدح كما تراه في ترجمته من ((المیزان)) و ((اللسان)) إلا أنه لم يتفرد به، فقد قال ابن ماجه في «سننه)) (١٧٤٩): حدثنا محمد بن المصفى: ثنابقية به. فآفة الحديث من القشيري . (تنبيه): وقع في نسخة ((التاريخ)) سقط في هذا الحديث، من الناسخ، فاستدركته من ((مشكاة المصابيح)) (٢٠٨٢) فإنه ذكره من رواية البيهقي في ((شعب الإِيمان)) عن بريدة، وهو كعادته لم يتكلم بشيء على إسناده، فحققت القول عليه هنا، وذكرت - ٥٠١ - ٠ خلاصته في تعليقي عليه للمرة الثانية، أتيت فيها على الأحاديث التي لم يتيسر لي الكلام عليها في المرة الأولى، فحققت القول فيها أيضاً، عسى أن يعاد طبعه مرة أخرى إن شاء الله تعالى . ١٣٣٢ - (إن الصائمَ إذا أُكلَ عندَه صلتْ عليه الملائكةُ حتى يفرغوا، وربما قالَ: حتى يقضوا أكلَّهم). ضعيف. أخرجه الترمذي (١ /١٥٠) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (ق ٢/٦٢) والدارمي (١٧/٢) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢١٣٨ - ٢١٤٠) وابن ماجه (١٧٤٨) من طريق ابن أبي شيبة وهذا في ((المصنف)) (٨٦/٣) وابن المبارك في (الزهد)) (١٤٢٤/٥٠٠) وفي الجزء الثاني من ((حديثه)) (ق ٢/١٠٤) وأحمد (٣٦٥/٦ و ٤٣٩) وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٥/٨- ٤١٦) والبغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٨٩٩/٤٧٧/١) وأبو يعلى في («مسنده)) (١٧٠٤/٤) وعنه ابن حبان (٩٥٣ -موارد) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٩/٣٠/٢٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٥/٢) والبيهقي (٤ /٣٠٥) كلهم من طريق حبيب بن زيد الأنصاري قال: سمعت مولاة لنا يقال لها : لیلی، تحدث عن جدته أم عمارة بنت كعب: أن النبي ◌َّلو دخل عليها، فدعت له بطعام، فقال لها: ((كلي))، فقالت: إني صائمة، فقال النبي ◌َّر: فذكره. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)). وأقره المناوي في ((شرحيه)): ((الفيض)) و ((التيسير))، وكأنه لم يرجع إلى إسناده، فإن ليلى هذه لا تعرف، فقد أوردها الذهبي في فصل ((النسوة المجهولات)) وقال: «تفرد عنها حبیب بن زید». وقال الحافظ فيها : ((مقبولة)). يعني عند المتابعة، وإلا فلينة الحديث، وما عرفت لها متابعاً، بل إن من الممكن أن يقال: إنها قد خولفت فرواه أبو أيوب عن عبد الله بن عمرو موقوفاً مختصراً بلفظ : - ٥٠٢ - ((الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة)). أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المبارك من طريق قتادة عن أبي أيوب عنه . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو موقوف في حكم المرفوع، ويشهد له دعاء الضيف : ((أفطر عندكم الصائمون .. وصلت عليكم الملائكة)) الحديث، وهو مخرج في ((آداب الزفاف)) (ص ٩١ - ٩٢). فإن الصلاة هنا جملة دعائية كالجملتين الأخريين، وإنما يدعى بشيء يمكن أن يقع إذا توفر سببه، وهذا ما أكده ابن عمرو رضي الله عنه بحديثه هذا. والله أعلم. ثم إن الحديث رواه شريك عن حبيب بن زيد بلفظ : ((الصائم إذا أَكَلَ عنده المفاطير صلت عليه الملائكة حتى يمسي)). أخرجه الترمذي وابن خزيمة بإسناد واحد عن شريك وليس عند الترمذي: ((حتى يمسي)). وهو بهذه الزيادة منكر، لأن شريكاً وهو ابن عبد الله القاضي سيىء الحفظ، وبهذه الزيادة رواه الطبراني أيضاً (رقم ٥٠). والحديث علقت عليه اللجنة القائمة بتحقيق ((الجامع الكبير)) للسيوطي (٥٦٥٢) بأن السيوطي رمز في ((الجامع الصغير)) لحسنه، وكفى ! كما أورده الغماري في ((كنزه)). ١٣٣٣ - (منْ فطّرَ صائماً في رمضانَ منْ كسبٍ حلالٍ، صلت عليه الملائكةُ لياليَ رمضانَ كلّها، وصافَحه جبريلُ، ومن يصافحْه جبريلُ يرقّ قلبُه، وتكثرْ دموعُه. قالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! فإن لم يكن ذاكَ عندَه؟ قالَ: قَبضةٌ من طعامٍ . قال: أرأيتَ من لم يكن ذاكَ عندَه؟ قالَ: ففلقةُ خبز. قال: أفرأيتَ إن لم يكن ذاكَ عندَه؟ قال: فَمَذْقَةٌ من لبن. قالَ: أفرأيت من لم يكن ذاَ عندَه؟ قال: فشربةٌ من ماءٍ). ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٦٩) عن حكيم بن خذام - ٥٠٣ _ العبدي: نا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله وَالر : فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف لسوء حفظه. والأخری: حکیم هذا قال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). وقال البخاري : ((منكر الحديث)). قلت: وهذا منه تضعیف شدید له، کما هو اصطلاحه. لكن تابعه الحسن بن أبي جعفر عند ابن عدي أيضاً (١/٨٧) والأصبهاني في (الترغيب» (ق ٢/١٧٩)، وقال ابن عدي: ((لا أعلم يرويه عن علي بن زيد إلا الحسن بن أبي جعفر وحكيم بن خِذام)). قلت: وثلاثتهم ضعفاء، وحكيم أشدهم ضعفاً، فالحديث ضعيف. ومن طريق الحسن أخرجه الطبراني مختصراً، والبزار نحوه كما في ((مجمع الزوائد» (١٥٦/٣). قلت: في عزوه للبزار نظر لأسباب أهمها أنه ليس في ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) للهيثمي أيضاً، وهو أصل ما يعزوه للبزار في ((المجمع)) وكذلك ليس هو في ((زوائد البزار)) للحافظ ابن حجر. وأما الطبراني فقد أخرجه في ((الكبير)) (٦١٦٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر، باختصار، ورواه قبيله (٦١٦١) من طريق حكيم بن خذام أيضاً أخصر منه. (تنبيه): (خذام) بكسر المعجمة الأولى كما في ((الإِكمال)) (١٣٠/٣) لابن ماكولا، ومثله في ((تاريخ البخاري)) و ((الجرح والتعديل)) و((الكامل)) وغيرها، ووقع في ((اللسان)) و((الطبراني)): ((حزام»،! بالحاء المهملة وهو تصحيف. - ٥٠٤ - ١٣٣٤ - (فضلُ القرآنِ على سائرِ الكلامِ، كفضل الرحمنِ على سائرٍ خلقِهِ) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((معجم شيوخه)) (ق ١/٣٤) وابن عدي في ((الكامل)) (ق/١/٢٤٦) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٣٨) من طريق عمر الأبح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة -زاد البيهقي: عن الأشعث الأعمى - عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال البيهقي : «تفرد به عمر الأبح ولیس بالقوي)). قلت: بل هو ضعيف جداً كما يفيده قول البخاري فيه : «منکر الحدیث». ومع ذلك فقد اقتصر الحافظ في ((الفتح)) (٥٤/٩) على قوله فيه: ((وهو ضعيف)). ولعل ذلك لعدم تفرد الأبح به كما يأتي . وشهر بن حوشب ضعيف من قبل حفظه. وأما الأشعث الأعمى فهو ابن عبد الله الحداني أبو عبد الله الأعمى، وهو صدوق. وقد اختلف في إسناده، فقال البيهقي : «وروي عن يونس بن واقد البصري عن سعيد دون ذكر الأشعث في إسناده. ورواه عبد الوهاب بن عطاء ومحمد بن سواء عن سعيد عن الأشعث دون ذكر قتادة فيه)). ثم قال الحافظ ابن حجر: (وأخرجه ابن الضریس من وجه آخرعن شهر بن حوشب مرسلاً، ورجاله لا بأس بهم)) . قلت: وكذلك أخرجه الدارمي (٤٤١/٢): ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن سلمة عن أشعث الحداني عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله وَله ... والحداني صدوق، ومن دونه ثقات. وبالجملة فالحديث ضعيف لاضطرابه، وإرساله وضعف راويه. وقد أشار - ٥٠٥ - البخاري في ((أفعال العباد)) (ص ٩١)، إلى أنه لا يصح مرفوعاً. وقد أخرجه العسكري عن طاوس والحسن من قولهما كما في ((الفتح))، وكذلك رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٧١) عن شهر بن حوشب وأبي عبد الرحمن السلمي، وعلقه البخاري في ((الأفعال)) (ص ٧٢) عن السلمي، وقد روي عنه عن عثمان مرفوعاً. أخرجه البيهقي من طريق يعلى بن المنهال السكوني: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعاً به . وهكذا أخرجه ابن الضريس عن الجراح به كما في ((الفتح)). والجراح صدوق كما في ((التقريب))، وقال الذهبي: ((صويلح))! وبقية رجاله ثقات غير يعلى بن المنهال أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٠٥/٢/٤) من رواية حاتم بن أحمد بن الحجاج المروزي فقط عنه، ولم يذكر فيه توثيقاً ولا تجريحاً. وقد تابعه الحماني عن إسحاق به مرفوعاً. أخرجه البيهقي أيضاً وقال: ((ويقال: إن الحماني أخذ ذلك من يعلى والله أعلم)). يعني أنه سرقه منه، فإنه متهم بسرقة الحديث، كما تقدم في الحديث (١٣٢٩). وقد خالفهما يحيى بن أبي طالب، فرواه عن إسحاق بن سليمان به إلى أبي عبد الرحمن موقوفاً عليه من قوله. وتابعه على ذلك غيره كما قال البيهفي. وقال الحافظ (٥٤/٩): ((وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي)). وجملة القول أن الحديث ضعيف لا. يصح من طريقيه، فالأولى ضعيفة جداً، والأخرى ضعيفة، والصواب الوقف. وقد روي من طريق أخرى مرفوعاً في عجز الحديث الآتي : ١٣٣٥ - (يقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ: من شغلَه القرآنُ وذكري عن مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما أعطي السائلين، وفضلُ كلامِ الله على سائرِ الكلامِ، - ٥٠٦ - كفضل الله على خلقِهِ). ضعيف. أخرجه الترمذي (١٥٢/٢) واللفظ له، والدارمي (٤٤١/٢) وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٧١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧٥) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٢٣٨) من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ طاهر: فذكره. وقال الترمذي: «حدیث حسن غریب)). قلت: بل هو ضعيف، فإن عطية وهو العوفي ضعيف. ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد متهم، وبه أعله العقيلي فقال: ((وقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: یکذب)). وكذلك كذبه أبو داود كما في («الميزان)» وساق له هذا الحديث ثم قال: ((حسنه الترمذي فلم يحسن)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٨٢/٢) عن أبيه: «هذا حدیث منکر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي)). قلت: وكذلك لم يُحْسِن الحافظ حين قال في ((الفتح)) (٥٤/٩): ((أخرجه الترمذي ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف)). فذهل عن الهمداني هذا وهو أشد ضعفاً من عطية، وقد قال العقيلي : «ولا یتابع علیه». لكن خالفه البيهقي فقال: «قلت: تابعه الحكم بن بشیر، ومحمد بن مروان عن عمرو بن قيس)). قلت: فإذا صح السند بهذه المتابعة، فهي متابعة قوية، يبرأ محمد بن الحسن هذا من عهدة الحديث، فالحكم بن بشير صدوق، كما في ((التقريب))، ومحمد بن مروان إن كان هو العقيلي البصري، فهو صدوق أيضًا لكن له أوهام، وإن كان هو السدي الأصغر فهو متهم وكلاهما من طبقة واحدة. والله أعلم. - ٥٠٧ - ١ وبالجملة، فقد انحصرت علة الحديث في العوفي . وقد روي الحديث بشطره الأول عن عمر وحذيفة. أما حديث عمر، فأخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد)» (ص ٩٣ - هند): ثنا ضرار: ثنا صفوان بن أبي الصهباء عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده مرفوعاً به . قلت: وهذا سند ضعيف جداً، ضرار وهو ابن صُرد -بضم المهملة وفتح الراء- وشيخه صفوان بن أبي الصهباء ضعيفان، والأول أشد ضعفاً، فقد قال البخاري نفسه: ((متروك)). وكذبه ابن معين. وأما الآخر، فقال الذهبي : «ضعفه ابن حبان وقال: يروي ما لا أصل له، ولا يجوز الاحتجاج بما انفرد به)). ثم ذكره في ((الثقات)) أيضاً! وقال الحافظ في ((التقريب)): «مقبول، اختلف فيه قول ابن حبان». والحديث قال في ((الفتح)) (٥٤/٩): ((وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في ((مسنده)) من حديث عمر بن الخطاب، وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء، مختلف فيه))! وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٣/٧) وابن عساكر في ((فضيلة ذكر الله عز وجل)) (ق ٢/٢) بإسنادين عن أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد: ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن ربعي عنه قال: قال رسول الله ولايته : ((قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته قبل أن يسألني)). وقالا: «حدیث غریب تفرد به أبو مسلم)). قلت: وثقه ابن حبان. وقال ابن عدي : ((يحدث بالمناكير عن الثقات، ويسرق الحديث)). وقال الحافظ : «صدوق یغلط)). - ٥٠٨ - قلت: وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين، فالإِسناد حسن عندي، لولا ما يخشى من سرقة عبد الرحمن بن واقد، أو غلطه والله أعلم. ١٣٣٦ - (من قرأَ ثلاثَ آياتٍ من أولِ الكهفِ عُصمَ مِنْ فتنةِ الدجالِ). شاذ. أخرجه الترمذي (١٤٥/٢): حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ به. حدثنا محمد بن بشار: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد نحوه. قال أبو عيسى : «هذا حديث حسن صحيح)). قلت: الحديث صحيح بغير هذا اللفظ، وأما هذا، فشاذ أخطأ فيه شعبة أو من دونه، وقد أخطأ شعبة في موضع آخر منه، فالأول قوله: ((ثلاث)) والصواب: ((عشر)). فقال أحمد (٦ /٤٤٦): ثنا محمد بن جعفر وحجاج: ثنا شعبة به بلفظ: ((من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عصم من فتنة الدجال)). وهکذا أخرجه مسلم (١٩٩/٢): حدثنا محمد بن المثنی وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر به ولم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ هشام الدستوائي قبله عن قتادة وهو بلفظ : («من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)). ثم قال مسلم عقب سياقه لسند شعبة : ((قال شعبة: ((من آخر الكهف))، وقال همام: ((من أول الكهف)، كما قال هشام)). قلت: وهذا معناه أن رواية شعبة عند مسلم متفقة مع رواية همام وهشام في لفظة ((العشر))، ومخالفة لها في لفظة ((أول)) وهي عند مسلم والترمذي كلاهما من طريق ابن بشار، ومع ذلك فقد اختلفت روايتاهما عنه في اللفظ الأول، فمسلم قال: ((العشر)) والترمذي قال: ((ثلاث)) كما اختلفت في الحرف الأول، فعند مسلم ((آخر الكهف))، وعند الترمذي ((أول الكهف)، وفي كل من الروايتين صواب وخطأ، فقوله: ((ثلاث)) خطأ - ٥٠٩ - مخالف لعامة الرواة الثقات عن قتادة، وكلهم قالوا: ((عشر)). وقد ذكرت أسماءهم في ((السلسلة الأخرى)) (٥٨٢) وقوله: ((أول الكهف)) صواب لموافقته الثقات، ويبدو لي أن شعبة نفسه كان يضطرب في رواية هذا الحديث فتارة كان يقول: ((عشر)) كما هي رواية أحمد ومسلم عنه، وتارة يقول: ((ثلاث)) كما في رواية الترمذي هذه، وهي شاذة قطعاً، وتارة يقول: ((آخر الكهف)) كما في روايتهما، وأخرى يقول: ((أول الكهف)) وهي الصواب كما بينته في المصدر المشار إليه آنفاً، وكان الغرض هنا بيان الشذوذ في المكان الأول، وقد يسر الله لنا ذلك فله الحمد والمنة . ثم وجدت لرواية ((آخر الكهف) شاهداً من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً وموقوفاً، خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٢٦٥١)، وملت هناك إلى العمل بأيهما شاء : القاريء، والله أعلم. (تنبيه): لم يتنبه الحافظ ابن كثير لشذوذ رواية الثلاث، فذكرها من رواية الترمذي وأقره على تصحيحها، فقلده مختصره الشيخ الرفاعي فصرح بصحتها في ((فهرسه)) (٦١٥/٥٦٣/٢) ولقد كان بلديه الصابوني موفقاً في هذه المرة لأنه لم يوردها في «مختصره)»! وكذلك أقره المنذري في ((الترغيب)) والمناوي في ((شرحه))، وكان هذا من دواعي هذا التخريج والتحقيق. والله تعالى ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق. ١٣٣٧ - (ثلاثةٌ تحتَ العرشِ يومَ القيامةِ: القرآنُ يحاجُّ العبادَ، له ظهرٌ وبطنٌ، والأمانةُ، والرحمُ تنادي: ألا مَنْ وصلني وصلَه الله، ومن قطعني قطعه الله). ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٦٦) وحميد بن زنجويه في ((كتاب الأدب)) كما في ((هداية الإِنسان)) (ق ٢/٩٩) والسياق له، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٣٣/٢٢/١٣) عن مسلم بن إبراهيم: ثنا كثير بن عبد الله اليشكري : ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن عوف القرشي عن أبيه مرفوعاً. - ٥١٠ - أورده العقيلي في ترجمة اليشكري هذا وقال: ((ولا يصح إسناده، والرواية في الرحم والأمانة من غير هذا الوجه بأسانيد جياد بألفاظ مختلفة، وأما القرآن، فليس بالمحفوظ)). قلت: وأورده ابن أبي حاتم (١٥٤/٢/٣) من رواية أربعة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وثمة خامس روى عنه أيضاً وهو زيد بن الحباب كما جاء في ((الإِصابة))، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٣٥٤/٧)، فمثله قد يحسن حديثه إذا کان من دونه ومن فوقه ثقة. وشيخه الحسن بن عبد الرحمن، لا يعرف، فقد أورده ابن أبي حاتم أيضاً (٢٣/٢/١) من رواية اليشكري هذا فقط! وكذلك صنع ابن حبان في ((الثقات)) (١٤٢/٤) فهو في عداد المجهولين، فهو علة الحديث عندي، وليس اليشكري كما يشعر به كلام العقيلي المتقدم، وقلده فيه المعلق على ((شرح السنة))، ومن قبله المناوي في ((الفيض)). (تنبيه): وقع في ابن حبان: ((الحسن بن عبد الرحمن بن عوف الزهري)) وفي إسناد هذا الحديث (القرشي) مكان ((الزهري)) وكذلك هو عند ابن أبي حاتم وقال: «وليس هو بابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، لكنه آخر بصري». وعلى هذا جرى الحافظ في ((الإِصابة)) فإنه ترجم أولاً لعبد الرحمن بن عوف الزهري ثم قال: ((عبد الرحمن بن عوف؛ آخر، فرق أبو حاتم الرازي بينه وبين الزهري .. )). قلت: وعبد الرحمن هذا الآخر، إن لم يذكر إلا في هذا الحديث بهذا الإِسناد فلا تثبت صحبته، بل هو أيضاً لا يعرف، وعلى ذلك فهذه علة ثانية. والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٣٣٨ - (هل تدرون ما يقولُ ربُّكم عزَّ وجلَّ؟ قالوا: الله ورسولهُ أعلمُ، قَالَها ثلاثاً، قالَ: قالَ عزَّ وجلّ: وعزتي لا يصلِيها عبدٌ لوقتِها إلا أَدْخِلتُه الجنّةَ، ومن صلى لغير وقتِها إن شئتُ رحمته ، وإن شئتُ عذبتهُ). - ٥١١ - منكر. أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٣٤) من طريق يزيد بن قتيبة الجرشي : ثنا الفضل بن الأغر الكلابي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ((إن النبي ◌ُّل خرج على أصحابه يوماً فقال لهم: )) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، الفضل بن الأغر وأبوه لم أجد من ترجمهما . ويزيد بن قتيبة الجرشي، أورده ابن أبي حاتم (٢٨٤/٢/٤) وقال: ((روى عن الفضل الأغر الكلابي، روى عنه مسلم بن إبراهيم)) ولم يزد. ووقع عنده (الحرشي) بالحاء المهملة. والله أعلم. ١٣٣٩ - (﴿يومَ يكشفُ عن ساقٍ﴾، قالَ: عن نورٍ عظيمٍ يخرون له سُجداً). منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٥١/٤) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٣٤٧ -٣٤٨) عن روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي بَّر في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق .. ﴾. قلت: وهذا سند واه جداً، مولى عمر بن عبد العزيز مجهول، وروح بن جناح قال الحافظ : «ضعیف اتهمه ابن حبان)). وقال في ((الفتح)) (٥٣٨/٨): ((أخرجه أبو يعلى بسند فيه ضعف))! ولا يخفى ما في هذا التعبير من التساهل في تليين الضعف! وأبعد منه عن الصواب قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٨/٧): ((رواه أبو يعلى، وفيه روح بن جناح وثقه دحيم وقال فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله ثقات)). وذلك لأن في بقية رجاله ذلك المولى المجهول ، فمن أين لتلك البقية الثقة؟! وقد صح في تفسير هذه الآية خلاف هذا الحديث المنكر بلفظ: - ٥١٢ - ٠ ١ ((يكشفُ ربُّنا عن ساقِهِ فيسجدُ لهُ كلُّ مؤمن ومؤمنةٍ .. )) الحديث. وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٥٨٣)، فراجعه ففيه بحث هام حول هذه الصفة وطعن الكوثري في ثقات رواتها والرد عليه وبيان بعده عن النقد العلمي النزيه. ١٣٤٠ - (إذا سألَ أحدُكم ربَّه مسألةً فتعرف الاستجابةَ فليقل : الحمدُ الله الذي بعزّته وجلاله تتمُّ الصالحات، ومن أبطأً عنه من ذلكَ شيءٌ فليقل: الحمدُ لله على كلِّ حالٍ). ضعيف. أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ١٣٦ - ١٣٧) من طريق عمرو عن محصن بن علي الفهري (الأصل: النهري) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، محصن هذا مجهول الحال،كما قال ابن القطان. وقال الحافظ : ((مستور من السادسة)). وهذا يعني أنه لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع، وقد أشار ابن حبان إلى مثل هذا حين قال في ((ثقات التابعين)): «یروي المراسیل». وقد روى له الحاكم (١ /٢٠٨) حديثاً آخر عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وذلك من أوهامهما، وقد وصف الذهبي نفسه محصناً هذا بالجهالة في ((الميزان)) نقلا عن ابن القطان وأقره! فالعجب منه ما أكثر تناقض كلامه في ((التلخيص)) مع كلامه في غيره وهو الحافظ النقاد، الأمر الذي يحملني على أن أعتقد أنه من أوائل مؤلفاته، وأنه لم يتح له أن يعيد النظر فيه، والله أعلم . والحديث عزاه السيوطي في جامعيه للبيهقي في ((الدعوات)) عن أبي هريرة، ولم نقف على هذا الكتاب بعد، وإن كنت أظن أن إسناده هو نفس الإِن ناد المذكور نقلاً عن ((الأسماء والصفات)». - ٥١٠ - ٠٠ ولم يتكلم عليه المناوي بشيء، فكأنه لم يقف عليه، ولذلك انصرف إلى الكلام عن غيره فقال عقب الحديث: ((وللحاكم نحوه من حديث عائشة، قال الحافظ العراقي: وإسناده ضعيف)). وقلده المعلقون على ((الجامع الكبير)) (١٩٤٠) فنقلوه عنه، دون أن يعزوه إليه! وزادوا على ذلك فقالوا - كعادتهم -: رمز السيوطي في ((الجامع الصغير)) لضعفه! وحديث عائشة الذي أشار إليه المناوي حديث آخر، لا يمكن اعتباره شاهداً لهذا، فإنه من فعله وسلّ، وقد أورده السيوطي في ((باب كان وهي الشمائل الشريفة)) وضعفه المناوي هناك أيضاً برقم (٦٠٢٨) وخفي عليه أن له شواهد تقويه كما بينته في ((الصحيحة)) برقم (٢٦٥)، وبناءً عليه ذكرته في ((صحيح الجامع الصغير)) (٤٥١٦)، ولا أدري ماذا سيكون حكم المعلقين المشار إليهم آنفاً عليه، إذا ما جاء دور تعليقهم عليه؟ لأنهم لا يزالون إلى الآن في حرف الألف من ((الجامع)) فيما وصلني من أجزائه التي طبعوها، وإن كان يغلب على الظن أنهم سيضعفونه تقليداً لمناويهم، ولكني لا أجزم بذلك إلى أن نرى تعليقهم عليه. والله ولي التوفيق. ١٣٤١ - (يا عمر! أنا وهوَ كنا أحوجَ إلى غيرِ هذا، أن تأمرَني بحسنٍ الأداء، وتأمرَهُ بحسن اتباعهِ، اذهبْ به يا عمر! وأعطِهِ حقّه، وزدْهُ عشرين صاعاً من تمرِ مكانَ ما رُعته). منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١/٤٧) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي : ثنا أبي (ح)،: وثنا أحمد بن علي الأبار: ثنا محمد بن أبي السَّريّ العسقلاني: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله ابن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام قال: ((إن الله لما أراد هُدى زيد بن سَعْنة، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد وقليل حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه - ٥١٤ _ من جهله. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله وَليم يوماً من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله! إن بصري قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإِسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق غداً وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله! أن يخرجوا من الإِسلام طمعاً، كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلتَ. فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه علياً رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد !هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: ((لا يا يهودي! ولكني أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل كذا وكذا، ولا تسمي حائط بني فلان)». قلت: بلى فبايعني. فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمرٍ معلوم إلى أجل كذا وكذا. فأعطاها الرجل فقال: ((اغد عليهم فأعنهم بها)). فقال زيد بن سعنة: فلما كان قبل مَحل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله! أتقول لرسول الله و لي ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك! ورسول الله وقلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ثم قال: فذكره. قال زيد: فذهب بي عمر رضي الله عنه فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر. فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ فقال: أمرني رسول الله ﴿ أن أزيدك مكان ما. رُعتُك، قلت: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، من أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحَبْر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله وَل﴿ ما فعلتَ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر !لم تكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله وَليقول - ٥١٥ - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد نبياً، وأشهدك أن شطر مالي - وإني أكثرها مالاً - صدقة على أمة محمد. فقال عمر رضي الله عنه: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم. قلت: أو على بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله والقر فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وَّل. وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة. ثم توفي زيد في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر، رحم الله زيداً. قلت: وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي رَليّ)): (٨١-٨٣) بتمامه: أخبرنا ابن أبي عاصم النبيل: نا الحوطي: نا الوليد بن مسلم .. وحدثنا الحسن بن محمد: نا أبو زرعة: نا محمد بن المتوكل: نا الوليد بن مسلم به . وأخرجه ابن حبان (٢١٠٥ - موارد) وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٥٢/١) والحاكم (٦٠٤/٣ -٦٠٥) والبيهقي (٥٢/٦) وفي ((دلائل النبوة)) (٢٧٨/٦) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني به وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))! ورده الذهبي بقوله: ((قلت: ما أنكره وأركه! لا سيما قوله: ((مقبلاً غير مدبر))، فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال)). قلت: وعلته حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، فإنه ليس بالمعروف ولذلك بيض له الذهبي في ((الكاشف))، وقال الحافظ : «مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في مقدمة ((التقريب))، وكأنه لجهالته لم يورده البخاري في ((التاريخ)) ولا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)» (١٧٠/٤) على قاعدته في توثيق المجهولين التي نبهنا عليها مراراً في هذا الكتاب وغيره، حتى صار ذلك معلوماً عند عامة طلاب هذا العلم - ٥١٦ - الشريف، وكان ذلك من قبل نسياً منسياً. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد ذهل الحافظ عن علة الحديث هذه، وعن النكارة التي أشار إليها الذهبي في آخره، فقال في ترجمة زيد بن سعنة من ((الإِصابة)): ((رجال إسناده موثقون، وقد صرح الوليد فيه بالتحديث، ومداره على محمد بن أبي السري، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي: محمد كثير الغلط)). قلت: وفات الحافظ أنه لم يتفرد به محمد هذا، بل تابعه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عند أبي الشيخ والطبراني، وهو ثقة، فالعلة ممن فوقهما، وقد عرفتها، والله تعالى هو الموفق . (تنبيه):قد أخرج الحاكم طرفاً من الحديث، وهو المتعلق بالتقاضي في مكان آخر من ((المستدرك))، لكن سقط منه محمد بن حمزة، فظهر أن إسناده إسناد آخر، كما حققته في ((أحاديث البيوع)) وبالله التوفيق. (تنبيه): لقد علمت مما تقدم أن الذهبي رد على الحاكم في تصحيحه للحديث، ولقد دهشت حقاً حين وقع بصري على قول الدكتور قلعجي المعلق على (الدلائل)) (٢٨٠/٦) : ((وقال الذهبي:صحیح)). وهذا كذب على الذهبي، ولا أقول إنه عن عمد، فقد يكون عن جهل وسوء فهم أو غفلة، فإن الذهبي قال ما نصه بالحرف: ((صحيح. قلت: ما أنكره وأركه .. )) إلخ . فقوله: ((صحيح)) هو حكاية من الذهبي لتصحيح الحاكم، وليس تصحيحاً من الذهبي كما زعم الدكتور، بدلیل رده عليه بقوله : ((قلت: ما أنكره .. )) إلخ. وهذا واضح جداً عند كل من له معرفة باللغة العربية، ومعرفة ما بأسلوب الذهبي في تعقبه على الحاكم، فإنه يحكي قوله أولاً، ثم يعقب عليه بما عنده من نقد إن كان عنده، فلا أدري - والله- تعليلاً لهذه الكذبة، وأي شيء خطر في البال فأحلاه مر! - ٥١٧ - وسيأتي أمثلة أخرى تدل على مبلغ علم هذا الدكتور، فانظر مثلاً الحديث (٢٢٠٨). ١٣٤٢ - (﴿إِذا زلزلَتْ﴾ تعدلُ نصفَ القرآنَ، و﴿قلْ يا أيُّها الكافرون﴾ تعدل ربعَ القرآنِ، و﴿قلْ هوَ الله أحد﴾ تعدِلُ ثلثَ القرآنِ). منكر. أخرجه الترمذي (١٤٧/٢) والحاكم (٥٦٦/١) من طريق يمان بن المغيرة العنزي: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلّى : فذكره. وضعفه الترمذي بقوله: ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة)). قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)). بل قال فيه البخاري : (منکر الحدیث)). وهذا منه في منتهى التضعيف له. وقال النسائي : ((ليس بثقة)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد))! فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: بل يمان ضعفوه)). قلت: وقد روي الحديث عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه. أخرجه الترمذي (١٤٦/٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٨٩) عن الحسن بن سلم بن صالح العجلي: حدثنا ثابت البناني عنه. وقال الترمذي : ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم)). قلت: وقال العقيلي : ((الحسن هذا مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقد روي في ﴿قل هو الله أحد﴾ أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت، وأما في ﴿إذا زلزلت﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ أسانيدها تقارب هذا الإِسناد)). وقال الذهبي في الحسن هذا: - ٥١٨ - ((لا يكاد يعرف، وخبره منكر. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات)). قلت: والفقرة الأولى من الحديث قد رويت من طريق أخرى عن أنس بلفظ: ((ربع القرآن)) وسنده ضعيف، وقد أوردته شاهداً في السلسلة الأخرى (٥٨٨) وقد قواه بعضهم أعني اللفظ المذكور، فقد ذكر الشيخ زكريا الأنصاري في ((الفتح الجليل)) (ق ١/٢٤٨) الحدیث بلفظ : (من قرأ سورة ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله)). وقال: ((رواه الثعلبي بسند ضعيف، لكن يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة مرفوعاً: إذا زلزلت تعدل ربع القرآن». وذكر نحوه الخفاجي في حاشيته (٨ /٣٩٠) وزاد: «فظهر أنه حديث صحيح، ليس كغيره من أحاديث الفضائل)). قلت: ولم يظهر لي ذلك لأن الشاهد الذي عزاه لابن أبي شيبة ما أظنه إلا من طريق سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً وسلمة ضعيف، وقد خرجته في ((السلسلة الأخرى)) (٥٨٨) شاهداً كما سبقت الإشارة إليه، ولأن سند الثعلبي لم أقف عليه. فالله أعلم. ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً به. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في ((مسند أبي هريرة)) (١٩٥ /٢) عن عيسى بن میمون: ثنا یحیی عن أبي سلمة عنه. قلت: لكنه إسناد ضعيف جداً؛ عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي، ضعفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: ((متروك الحديث)). وأبو أمية نفسه صدوق يهم، كما قال الحافظ، فلا يصلح شاهداً. وأما الفقرة الثانية فلها شواهد عدة، ولذلك خرجتها في ((الصحيحة)) (٥٨٦). - ٥١٩ - وأما الفقرة الثالثة: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). فهو حديث صحيح مشهور من رواية جمع من الصحابة، في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣١٤) و ((الروض ١٠٢٤))، ((التعليق الرغيب)) (٢٢٥/٢). ١٣٤٣ - (أنزل القرآنُ بالتفخيمِ كهيئة الطير: ﴿عذراً أو نذراً﴾، و﴿الصَّدَقَيْنِ﴾ و ﴿ألا له الخلقُ والأمرُ﴾ وأشباهُ هذا في القرآنِ). منكر. أخرجه الحاكم (٢٣١/٢ و٢٤٢/٢) من طريق بكار بن عبد الله: ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: حدثني أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت عن النبي وَ لّ قال: فذكره وقال: «صحیح الإِسناد))! ورده الذهبي بقوله: ((قلت: لا والله، العوفي مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة، والحديث واه منكر)) . قلت: وأخرجه ابن الأنباري في ((الإيضاح)) (ق ١/٣) من طريق عمار بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة قال: حدثنا أبو الزناد دون قوله: ((کھیئة .. )). وهذا القاضي العوفي ضعيف جداً. قال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال النسائى : ((متروك)). - وعمار بن عبد الملك اثنان، والظاهر أنه الذي روى عن بقية، وهو متروك الحديث عند الأزدي. والله أعلم. وممن ضعف الحديث المناوي، فإنه قال بعد أن نقل رد الحافظ الذهبي على - ٥٢٠ _