النص المفهرس
صفحات 481-500
بالعشيِّ لم يأتِ في ذلك اليومِ أحدٌ بأكثر مما أتى، إلا مَنْ قالَ مثلما قالَ، أو زاد على مثل ما قالَ). ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ /٢٥٩) من طريق أبي سفيان الحميري - هوسعيد ابن يحيى الواسطي - عن الضحاك بن حُمْرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله الله : فذكره وقال: «حدیث حسن غریب)». قلت: بل هو ضعيف الإِسناد منكر المتن في نقدي، فإن ابن حمرة بضم الحاء وفتح الراء ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)) ولذلك تعقب الذهبي الترمذي بقوله: (وحسّنه فلم يصنع شيئاً» . ٠ ١٣١٦ - (يجيءُ يومَ القيامةِ ناسٌ من المسلمين بذنوبٍ أمثال الجبالِ ، فيغفرُها لهم، ويضعُها على اليهود والنصارى). منكر بهذا اللفظ، تفرد به حرمي بن عمارة: حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه (يعني أبا موسى الأشعري) عن النبي وَّ قال: فذكره وزاد آخره: ((فيما أحسب أنا. قال أبو روح: لا أدري ممن الشك)). أخرجه مسلم (١٠٥/٨) من هذا الوجه، وأخرجه من طريق طلحة بن يحيى وعون بن عتبة وسعيد بن أبي بردة نحوه دون قوله: ((ويضعها .. )) وكذلك أخرجه أحمد (٣٩١/٤) عن عون وسعيد، و (٤ /٤٠٢) عن بريد وهو ابن عبد الله بن أبي بردة، و (٤٠٧/٤) عن عمارة ومحمد بن المنكدر، و (٤ /٤٠٨) عن معاوية بن إسحاق، و (٤ /٤١٠) عن طلحة بن يحيى أيضاً، كلهم قالوا: عن أبي بردة به نحوه دون قوله: ((ويضعها .. )) ومن ألفاظهم عند مسلم : ((إذا كان يومُ القيامةِ دفعَ الله عزَّ وجلّ إلى كلِّ مسلمٍ يهودياً أو نصرانياً فيقولُ: هذا هكذا رواه الجماعة عن أبي بردة دون تلك الزيادة، فهي عندي شاذة بل منكرة النصر فکاکك من النار)) . - ٤٨١ - لوجوه : أولاً: أن الراوي شك فيها، وهو عندي شداد أبو طلحة الراسبي، أو الراوي عنه حرمي بن عمارة، ولكن هذا قد قال -وهو أبو روح -: ((لا أدري ممن الشك)) فتعين أنه الراسبي، لأنه متكلم فيه من قبل حفظه، وإن كان ثقة في ذات نفسه، ولذلك أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((قال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً. وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)). وليس له في مسلم إلا هذا الحديث. قال الحافظ في ((التهذيب)): ((لكنه في الشواهد)). ثانياً: ولما كان قد تفرد بهذه الزيادة التي ليس لها شاهد في الطرق السابقة، وكان فيه ما ذكرنا من الضعف في الحفظ، فالقواعد الحديثية تعطينا أنها زيادة منكرة، كما لا يخفى على المهرة . ثالثاً: أن هذه الزيادة مخالفة للقرآن القائل في غير ما آية: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولذلك اضطر النووي إلى تأويلها بقوله: ((معناه: أن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين، ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله: ((ويضعها)) مجاز، والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم .. ))! وأقول: لكن التأويل فرع التصحيح، وقد أثبتنا بهذا التخريج والتحقيق أن الحديث بهذه الزيادة منكر، فلا مُسوِّعَ لمثل هذا التأويل . وليس كذلك أصل الحديث فإنه صحيح قطعاً، ومعناه كما قال النووي: ((ما جاء في حديث أبي هريرة: لكلِّ أحدٍ منزلٌ في الجنةِ، ومنزلٌ في النار، - ٤٨٢ - فالمؤمنُ إذا دخلَ الجنةَ خَلَفَه الكافرُ في النارِ، لاستحقاقِه ذلك بكفره، ومعنى (فكاكك من النار) أنك كنت معرضاً لدخولِ النارِ، وهذا فكاكُك، لأن الله تعالى قدرَ عدداً يملؤها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين». والله أعلم. ١٣١٧ - (أتاني جبريلُ عليهِ السلامُ لثلاثٍ بقينَ منْ ذي القعدة فقالَ: دخلتْ العمرةُ إلى الحجّ إلى يومِ القيامة، فعندَ ذلكَ قالَ رسول الله ◌َلاَ: لو استقبلْتُ منْ أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهديَ). ضعيف جداً. رواه المخلص في «الفوائد المنتقاة)) (٢/١٦٨/٤): حدثنا أحمد (يعني ابن عبد الله بن سيف): ثنا يونس بن عبد الأعلى: ثنا علي بن معبد: ثنا عبيدالله بن عمرو عن عمرو بن عبيد عن أبي جمرة عن ابن عباس مرفوعاً. وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٨٤/٣) من طريق عبيد بن جناد: نا عبيد الله بن عمرو به. قلت: وهذا إسناد واه جدًا، عمرو بن عبيد وهو المعتزلي قال ابن حبان: ((كان يكذب في الحديث وهماً لا تعمداً)). وفي ((التقريب)): «اتهمه جماعة، مع أنه کان عابداً)). ويبدو أن المناوي لم يقف على علة الحديث، ولذلك لم يزد على قوله: ((رمز المؤلف لحسنه))! ثم قلده في ذلك فقال في ((التيسير)): ((وهو حسن))! ومن أجل ذلك خرجته، ولما فيه من التاريخ . وأما الشطر الثاني من الحديث فصحيح ثابت من حديث جابر الطويل في ((مسلم)) وغيره، ومن حديث ابن عباس، وهما مخرجان في ((الإِرواء)) (٤ /١٥٢ ٢٠١ -٢٠٣). ١٣١٨ - (مَنْ صلى ركعتين لا يراهُ إِلا الله عزَّ وجلَّ والملائكةُ كانتْ له براءةٌ من النارِ). - ٤٨٣ - موضوع. رواه ابن عساکر (١/٢٦٤/١٢) عن محمد بن مروان عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع، محمد بن مروان وهو السدي الصغير، قال الذهبي : ((تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب ... )). وقال الحافظ : ((متهم بالكذب)). وهذا الحديث مما سود به السيوطي ((جامعه)) مع الأسف، ومن الظاهر أن المناوي لم يقف على إسناد ابن عساكر، ولذلك لم يتعقبه بشيء، سوى أنه قال: ((ورواه أيضاً أبو الشيخ والديلمي، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد)). وهذا التعقب ليس فيه كبير فائدة إلا لو كان من طريق أخرى، وهذا مما لم يبينه، أو لم يعلمه، وإلا لوجب أن يبينه، ولذلك بيض في ((التيسير)) له! ١٣١٩ - (إن الله لم يفرض الزكاةَ إلا ليطيبَ ما بقي من أموالِكم، وإنما فرضَ المواريثَ لتكونَ لمن بعدَكم). ضعيف. أخرجه أبو داود (١ /٢٦٤) والحاكم (٤٠٨/١ - ٤٠٩) والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١/١١٢/٦٧) من طريقين عن يحيى بن يعلى المحاربي: ثنا أبي : ثنا غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .. ﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله وَالقر: فذكره، فکېر عمر، ثم قال له: ((ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! وأقره ابن كثير (٣٥١/٢). - ٤٨٤ _ : وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣٦/٢): (سنده صحیح)). كذا قالوا، وفيه نظر عندي، أما كونه ((على شرط الشيخين)) فهو من الأوهام الظاهرة، لأن غيلان -وهو ابن جامع - ليس من رجال البخاري، وإنما روى له مسلم وحده . وأما كونه صحيحاً، فهو ما يبدو لأول وهلة، ولكني قد وجدت له علة، وهي الانقطاع، فأخرجه الحاكم (٣٣٣/٢) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري : ثنا يحيى ابن يعلى بن الحارث المحاربي: ثنا أبي : ثنا غيلان بن جامع عن عثمان بن القطان الخزاعي عن جعفر بن إياس به. وقال: ((صحيح الإِسناد)). وتعقبه الذهبي فقال: ((قلت: عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب)). وأقول: ورجال إسناده ثقات معروفون من رجال ((التهذيب)) غير إبراهيم بن إسحاق الزهري وهو ثقة كما قال الدارقطني، وله ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٢٥/٦-٢٦) وقال : ((وكان ثقة خيراً فاضلاً ديناً صالحاً، مات سنة (٢٧٧) وقد بلغ ثلاثاً وتسعين سنة)) . قلت: فقد زاد في الإِسناد بين غيلان وجعفر (عثمان) هذا فهي زيادة مقبولة، ولا سيما وقد توبع عليها كما يأتي، فوجب أن نعرف حاله، وقد رأيت قول الذهبي فيه آنفاً: ((لا أعرفه)). ولم يورده هو في ((الميزان)) ولا الحافظ في ((اللسان)). فمن المحتمل أن يكون هو عثمان بن عمير أبو اليقظان الكوفي الأعمى المترجم في ((التهذيب))، فقد أورد الحافظ ابن كثير (٣٥١/٢) هذا الحديث من طريق ابن أبي حاتم قال: ثنا أبي: ثنا حميد بن مالك: ثنا يحيى بن يعلى المحاربي : ثنا أبي : ثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان ابن أبي اليقظان عن جعفر به، وهكذا رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١٨٢ /٢ - - ٤٨٥ - ١/١٨٣): نا الترقفي: نا يحيى بن يعلى به. ولا نعلم في الرواة ((عثمان بن أبي اليقظان)) فلعل لفظة (بن) زيادة من بعض النساخ سهواً، والأصل: (عثمان أبي اليقظان)، ويؤيده أن المناوي ذكر في ((الفيض)) أن الذهبي قال في ((المهذب)): ((فيه عثمان أبو اليقظان، ضعفوه)). قلت: و((المهذب)) هذا للذهبي، وهو كالمختصر لـ ((السنن الكبرى)) للبيهقي، ولكنه يتكلم على أحاديثه تصحيحاً وتضعيفاً بأوجز عبارة، كما رأيت آنفاً، فهو مثل ((تلخيصه)) على ((المستدرك)). وهذا الحديث قد أخرجه البيهقي في «سننه)) (٨٣/٤) من طريق الصفّار: ثنا عباس بن عبد الله الترقفي: ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث فذكره فقال: ((عثمان أبي اليقظان)). ثم ساقه من روايته عن شيخه الحاكم بإسناده من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري المتقدم .. وقال البيهقي : ((فذكره بمثل إسناده، وقصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان)). قلت: وفي قول البيهقي هذا فائدتان هامتان: الأولى: أن قول الحاكم في هذا الإِسناد المتقدم: ((عثمان بن القطان الخزاعي)) هو من أخطائه الكثيرة التي وقعت في ((مستدركه))، فحق للذهبي وغيره أن لا يعرفه، لأنه وهم لا حقيقة له. والأخرى: خطأ روايته الأولى التي ليس فيها ذكر لعثمان هذا، وأنه سقط من بعض الرواة، وعليه فتصحيح من صححه خطأ أيضاً، كما هو ظاهر، فالحمد لله الذي وافق حكمي حكم الإِمام البيهقي من حيث السقط، وأيد بكلامه الصريح الاحتمال المتقدم مني أن هذا الساقط هو عثمان بن عمير أبو اليقظان . ويؤيده قول الضياء عقب الحديث: (رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي وسليمان بن الشاذكوني عن يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن جعفر بن - ٤٨٦ - إیاس)). قلت: فزاد في الإِسناد (ابن عمير أبي اليقظان)، فهذا يحملنا على الجزم بأن من قال فيه ((عثمان بن القطان))، أو ((عثمان بن أبي اليقظان)) فقد أخطأ والخلاصة: أن علة هذا الحديث عثمان بن عمير أبو اليقظان، وهو متفق على تضعيفه كما يشعر بذلك قول الذهبي المتقدم في ((المهذب)): ((ضعفوه)) . وكذلك قال في ((الكاشف)) و ((الميزان)) و ((الضعفاء))، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع)). قلت: هذا الحديث جاء في بعض نسخ ((الجامع الصغير)) مرموزاً له بالصحة، واغتر بذلك اللجنة القائمة على تحقيق ((الجامع الكبير)) فقالوا (١٦٠٠/٢): ((الحديث في الصغير برقم ١٧٧٤ ورمز لصحته))! وقد أنبأناك مراراً أن رموز ((الجامع)) لا يعتد بها، وهذا من الأمثلة العديدة على ذلك. ومن عجيب أمر هذه اللجنة أنها تركن إلى الرمز، ولا تعتمد على تضعيف الحافظ الذهبي الذي نقله المناوي في شرحه وهو من مراجعهم، والرقم الذي ذكروه هو رقم الحديث في شرحه. فهل يعني إعراضهم عن تضعيف المناوي له تبعاً للذهبي أن تصحيحهم للأحاديث ذوقي، وليس على المنهج العلمي الحديثي؟! ثم إنه قد وقع عندهم مرموزاً للحديث بـ (ش د ع ك ن)، و (ن) في اصطلاح السيوطي إنما يعني النسائي، وليس عنده مطلقاً، وإنما هو محرّف من (ق) أي البيهقي، ولو كان عند النسائي لقدم في الذكر على (ع ك) كما هي عادته تبعاً لعرف المحدثين لتقدمه عليهما طبقة وعلماً. (تنبيه): هذا الحديث مما صححه الشيخ نسيب الرفاعي والشيخ الصابوني في ((مختصر تفسير ابن كثير)) بإيرادهما إياه فيه، وزاد الأول على الآخر بأنه صرح بصحته في فهرسه الذى وضعه في آخر المجلد الثاني (ص ٢٢٧) ولئن كان من الممكن الاعتذار - ٤٨٧ - عنهما بأنهما اغترا بسكوت ابن كثير على تصحيح الحاكم المتقدم، فما عذرهما في غيره من الأحاديث التي صححاها دون الناس جميعاً أو على الأقل دون ابن كثير وأسانيدها بيّنة الضعف؟! وقد تقدم بعضها، والحديث التالي مثال آخر بالنسبة للرفاعي ، ثم رأيت الغماري قد سلك سبيل هؤلاء فأورده في «كنزه))، والله المستعان. ١٣٢٠۔(إنَّ الله لم يرضَ بحکم نبي ولا غيره في الصدقاتِ حتی حکم هو فيها من السماءِ، فجزَّأَها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنتَ من تلكَ الأجزاءِ أعطيتُك منها). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٥٨/١ - ٢٥٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٤/١ - ٣٠٥) والبيهقي (١٧٤/٤) والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ق ١/٦٩-٢ زوائده) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي يقول: أَمَّرني رسول الله وَّل على قومي، فقلت: يا رسول الله! أعطني من صدقاتهم، ففعل، وكتب لي بذلك كتاباً، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! أعطني من الصدقات، فقال رسول الله رَله: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه يعقوب الفسوي في ((التاريخ)) (٤٩٥/٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٢٨٥/٣٠٢/٥) مطولاً وفيه عندهما قصة. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن هذا، فقد ضعفوه كما قال الذهبي في ((الضعفاء)): ((مشهور جليل، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني: ((ليس بالقوي))، ووهاه أحمد». وقال الحافظ في ((التقريب)): «كان ضعيفاً في حفظه، وكان رجلاً صالحاً)). وبه أعله المناوي في ((شرحيه)). وأشار البغوي في ((شرح السُّنة)) (٩٠/٦) إلى تضعيفه، وذكر السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٤٩٧٥) أنه رواه الدارقطني وضعفه. - ٤٨٨ _ إذا عرفت هذا يتبين لك تهور الشيخ نسيب الرفاعي بإقدامه على تصحيح هذا الحديث بإيراده إياه في ((مختصر تفسير ابن كثير)) وقد التزم في مقدمته أن لا يورد فيه إلا الصحيح أو الحسن أحياناً! بل أقول: حتى ولو لم يلتزم ذلك لم يجز له أن يورده إلا ببيان ضعفه الذي ذكره ابن كثير نفسه بقوله (٢ / ٣٦٤): ((رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه ضعف)). والحق -والحق أقول- لقد كان موقف ابن بلده الصابوني تجاه هذا الحديث خيراً من الرفاعي، فإنه لم يورده في ((مختصره)) وإن كنت لا أدري إذا كان ذلك منه وقوفاً مع تضعيف ابن كثير ووفاءاً بشرطه، أم بدافع الاختصار فقط؟ وقد مضى حديث آخر لعبد الرحمن هذا برقم (٣٥) هو جزء من القصة المشار إليها آنفاً. ١٣٢١- (لأنْ يتصدقَ الرجلُ في حياتهِ بدرهمٍ خيرٌ له من أن يتصدقَ بمائةٍ عندَ موتهٍ). ضعيف. رواه أبو داود (٢٨٦٦) وابن حبان (٨٢١) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٩٨-٢) والضياء في ((المختارة)) (٢/٩٨/١٠) عن ابن أبي فديك: أنبأ ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات غير شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد المدني، وهو ضعيف، يكاد يكون من المجمع على ضعفه، وقد اتهمه بعضهم، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق اختلط بآخره)). ومنه تعلم أن قول المناوي: ((ثم قال: أعني ابن حبان: حديث صحيح، وأقره ابن حجر)). فإنما صدر عن غير تحقيق، فإن ابن حبان ليس من عادته أن يعقب على الأحاديث بقوله: ((حديث صحيح))، ولا نقله الهيثمي في ((موارد الظمآن)) عقب هذا الحديث، وإنما أوقعه في هذا الخطأ قول الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٤/٥) في هذا الحديث: (رواه أبو داود، وصححه ابن حبان)). - ٤٨٩ - وهذا لا يعني أنه قال: ((حديث صحيح)) لما ذكرنا، وإنما يعني : رواه ابن حبان. في ((صحيحه)) وهذا شيء معروف عند أهل العلم، وجره هذا الخطأ إلى التصريح بصحة سنده في ((التيسير)). وتقدم غيره. نقول هذا بياناً للواقع، وإلا فلا فرق عند الباحثين والعارفين بتساهل ابن حبان بين إخراجه للحديث في ((صحيحه)) وسكوته عنه، وبين ما لو قال فيه: ((حديث صحيح)) فإنه لا بد في الحالتين من التأكد من صحة حكمه بالصحة، وقد فعلنا، فنقلنا قول الحافظ فيه الدال على ضعفه، وأن إقراره لتصحيح ابن حبان لحديثه لا حجة فيه بعد معرفة ضعف راويه، وقد أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((اتهمه ابن أبي ذئب، وضعفه الدارقطني وغيره)). ثم رأيت الغماري قلد المناوي - كعادته - فأورد الحديث في ((کنزه)). ١٣٢٢ - (مثلُ الذي يعتقُ عندَ الموتِ كمثلِ الذي يهدي إذا شبعَ). ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٩٦٨) والنسائي (١٢٥/٢) والترمذي (١٧/٢) والدارمي (٤١٣/٢) وابن حبان (١٢١٩) وأحمد (١٩٧/٥ و ٤٤٨/٦) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/٢٨) وابن الأعرابي في ((المعجم (ق ٢/١٩٠) عن أبي إسحاق عن أبي حبيبة الطائي قال: ((أوصى إليّ أخي بطائفة من ماله، فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إليّ بطائفة من ماله، فإن ترى لي وضعه في الفقراء أو المساكين أو المجاهدين في سبيل الله، فقال: أما أنا فلوكنت لم أعدل بالمجاهدين، سمعت رسول الله وَ ل يقول :... ))، فذكره والسياق للترمذي وقال: (حديث حسن صحيح)). كذا قال. وأبو حبيبة هذا في عداد المجهولين، فإنه لا يعرف له راوٍ غير أبي إسحاق، ولذلك قال الحافظ فيه : ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، ولم يتابع فيما علمت. ولذلك قال الذهبي في ((الميزان)): ((لا يدرى من هو؟ وقد صحح له الترمذي)). - ٤٩٠ - فتحسين الحافظ لإِسناده في ((الفتح)) (٣٧٤/٥) غير حسن، وإن وافقه المناوي وقلده الغماري، وأقره المعلق على ((شرح السنة)» (١٧٢/٦). والله المستعان. ١٣٢٣ - (يعظمُ أهلُ النار في النارِ، حتى إن بين شحمة أذنِ أحدِهم إلى عاتِقه مسيرةً سبعمائةٍ عامٍ ، وإنّ غلظَ جلدِه سبعون ذراعاً، وإن ضرسَه مثلُ أَحُد). ضعيف. أخرجه أحمد (٢٦/٢): ثنا وكيع: حدثني أبو يحيى الطويل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي وَثّر . قلت: وهذا سند ضعيف، أبو يحيى القتات، مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو لين الحديث. ومثله أبو يحيى الطويل واسمه عمران بن زيد التغلبي لين أيضاً، كما في ((التقريب)). ومع هذا الضعف صححه الغماري، فأورده في ((كنزه)). ويعارض هذا الحديث ما عند مسلم في ((صحيحه)) (١٥٤/٨) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله گالت : ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث)). ويعارضه أيضاً حديث: ((إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفاً ... )). أخرجه أحمد بإسناد صحيح كما بينته في الكتاب الآخر (٥٦٠). ١٣٢٤ - (أفشوا السلامَ، وأطعموا الطعامَ، واضربوا الهامَ، تورثوا الجنانَ). ضعيف. أخرجه الترمذي (١ /٣٤٠) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلي به وقال: «حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن زياد عن أبي هريرة)». كذا قال! والجمحي هذا، لم يوثقه أحد، بل قال البخاري : «مجهول)». وقال أبو حاتم : - ٤٩١ - ((ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به)). واعتمده الحافظ في ((التقريب)). وللحديث طريق أخرى دون الفقرة الثالثة، يرويه قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال : ((قلت: يا رسول الله! إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال: ((كل شيء خلق من ماء)). قال: قلت: يا رسول الله! أنبئني عن أمرٍ إذا أخذت به دخلت الجنة،قال: ((أفش السلام، وأطعم الطعام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام)). أخرجه ابن حبان (٦٤٢) وأحمد (٢٩٥/٢ و٣٢٣ -٣٢٤ و ٤٩٣). قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني : ((أبو ميمونة عن أبي هريرة، وعنه قتادة؛ مجهول يترك)). لكن قوله: ((أفش السلام ... )) إلخ قد صح من حديث عبد الله بن سلام مرفوعاً وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٦٩). (تنبيه): قد وقع للسيوطي ثم للمناوي خبط في لفظ هذا الحديث وسياقه بينته في المصدر الآنف الذكر برقم (٥٧١). وكذلك أخطأ الغماري بإيراده في ((كنزه))، ومعزواً لابن ماجه . ثم رأيت الحديث في ((المستدرك)) (١٢٩/٤) من الوجه المذكور وقال: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! مع أن هذا أورد أبا ميمونة في ((الميزان)) ونقل عن الدار قطني ما ذكرته عنه آنفاً من التجهيل! وأقره! وأما الحاكم فلعله ظن أن أبا ميمونة هذا هو الفارسي وليس أبا ميمونة الأبار، أو أنه ظن أنهما واحد، والراجح التفريق، وإليه ذهب الشيخان وأبو حاتم وغيرهم كالدار قطني؛ فإنه وثق الفارسي في ((كناه))، قال الحافظ في ((التهذيب)) عقبه: ((وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي)). ووقع في ابن حبان ((هلال بن أبي ميمونة)). وهو خطأ مطبعي أو من النساخ. والله أعلم. ثم رأيت ابن كثير جرى في ((التفسير)) على عدم التفريق، فقال عقب الحديث وقد - ٤٩٢ - ساقه من رواية أحمد (١٧٧/٣): ((وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا ميمونة من رجال ((السنن)) واسمه سليم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً. والله أعلم.)). قلت: وهذه علة أخرى وهي الإِرسال. والله أعلم. والحديث مما صححه الرفاعي في ((مختصره)) (٣٠/٤٠/٣) فما أكثر تعدیه، وظلمه لنفسه وقرائه؟! وشاركه في ذلك بلديُّه الصابوني (٢ /٥٠٦) وزاد عليه أنه عزا التخريج إلى نفسه حين جعله في الحاشية، وذلك من ديدنه كما كنت نبهت عليه في مقدمة المجلد الرابع من ((الصحيحة))، فعد إليه إن شئت أن تعرف حقيقته. ١٣٢٥ - (إن الجنةَ لتزخرفُ لرمضانَ من رأسِ الحولِ إلى الحولِ، فإذا كان أول ليلةٍ من رمضانَ هبتْ ريحٌ من تحتِ العرش فصفقتْ ورق الجنةِ عن الحور العين، فقلنَ: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجاً تقرُّ بهم أعيننا، وتقرُّ أعينهم بنا). منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٦٩٤٣) وتمام في ((الفوائد)) (ج ١ رقم ٣٤) وابن عساكر في ((فضل رمضان)) (ق/ ١٧١-٢) من طريق الوليد بن الوليد: نا ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله وَ الله قال: فذكره وقال الطبراني : ((لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد)). قلت: وهو القلانسي واهٍ. قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال أبو حاتم: صدوق. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وروی له نصر المقدسي في ((أربعينه)) حديثاً منكراً، وقال: تركوه)). قلت: يعني هذا الحديث، فقد رواه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) من هذا الوجه ثم قال (٨٨/٣): - ٤٩٣ - ((قال نصر المقدسي : تفرد به الوليد بن الوليد القلانسي، وقد تركوه. قلت: وهاه الدار قطني وقواه أبو حاتم)). ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الواهيات (٤٦/٢) من رواية الدارقطني في ((الأفراد)) وقال الدارقطني : «إنه تفرد به وهو منكر الحديث)). وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨٨٦) والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٢/١٧٩) من حديث جرير بن أيوب البجلي عن الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود الغفاري مرفوعاً به وزاد: ((قال: فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين، في خيمة من درة مما نعت اللّه ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، تعطي سبعين لوناً من الطيب، ليس منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها .. )) إلخ الحديث. وفيه من مثل هذه المبالغات ما يدل على نكارته ووضعه ولذلك لم يسلم به ابن خزيمة فإنه قال: ((إنْ صحّ الخبر، فإنّ في القلب من جرير بن أيوب البَجَلي)). وعقب عليه الحافظ المنذري بقوله (٧٢/٢): ((جرير بن أيوب البجلي واهٍ، ولوائح الوضع عليه. والله أعلم)). قلت: ومع هذا الحكم الصريح بالوضع على هذا الحديث فقد صدره بصيغة (عن) المشعرة عنده بأنه فوق الضعيف كما نص عليه في المقدمة، وهذا من تناقضه الذي أوضحته في مقدمة كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) فراجعها فإنها مهمة جداً. وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٨٨/٢ -١٨٩) وقال: ((هذا حديث موضوع على رسول اللّه وَّل، والمتهم به جرير بن أيوب. قال يحيى: ليس بشيء، وقال الفضل بن دكين: يضع الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك)». وعقب عليه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢/ ١٠٠) بما لا طائل تحته. وذهل عنه ابن عراق فلم يورده في ((تنزيه الشريعة)) لا في الفصل الأول، ولا في الفصل الثاني. والقول - ٤٩٤ - فيه قول ابن الجوزي والمنذري . ثم إن من الممكن ربط علة الحديث بنافع بن بردة؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر. وشيخه أبو مسعود الغفاري أورده في ((الإِصابة)) في (الكنى) وقال يأتي في (المبهمات) وليس عنده (المبهمات)، ووقع في ((الموضوعات)) (عبد الله بن مسعود) وفي ((ترغيب الأصبهاني)) و((اللآلي)): (ابن مسعود)، وهذا لا ينافي أنه الغفاري لأنه أبو مسعود بن مسعود الغفاري كما في ((الإِصابة)). والله أعلم. ١٣٢٦ - (نعمَ السحور التمرُ، ونعمَ الإِدام الخلُّ، ورحمَ الله المتسحرين). ضعيف. رواه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١/١٨٥/٨): حدثني أبو محمد بن العباس القطان الدمشقي قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٧٩/١٩) في ترجمة القطان هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: وهذا إسناد واوٍ جداً، العمري هذا قال الذهبي : ((كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات)). ثم ساق له بعض الموضوعات، وليس منها هذا، فإن الجملة الأولى منه لها طريق أخرى صحيحة عن أبي هريرة أوردتها في ((الصحيحة)) (٥٦٢)، والجملة الثانية في ((صحيح مسلم)) من حديث جابر وعائشة، وهو مخرج هناك برقم (٢٢٢٠). وأما الجملة الأخيرة، فأخرجها الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٨٩) من حديث السائب بن يزيد مرفوعاً مع الجملة الأولى، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف، كما في ((المجمع)) (١٥١/٣) و((التقريب)). ولم أجد لهذه الفقرة الأخيرة شاهداً آخر أشد به من عضدها، ولذلك أوردته هنا، وإنما صحت بلفظ : - ٤٩٥ - ((إن الله وملائكته يصلون على المستحرين)). ولذلك أوردته في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٠٥٨). ١٣٢٧ - (منْ صامَ يوماً لم يخرقْه كُتبتْ له عشرُ حسناتٍ). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٥٣ - بترقيمي) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي : ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مُصَرِّف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب مرفوعاً وقال: ((لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عنه إلا إسحاق الأزرق، تفرد به عبد الرحمن ابن عبد الوهاب)». قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨/٥) وقال: ((غريب من حديث طلحة، تفرد به إسحاق الأزرق)). قلت: والراوي عنه عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي يبدو أنه العَمِّي وهو بصري، ترجمه ابن أبي حاتم (٢٦٢/٢/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه قال: ((روى عنه أبو زرعة وموسى بن إسحاق الأنصاري)). وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة، ومن فوقه ثقات أيضاً غير أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف مدلس، فهو علة الحديث. والحديث عزاه في ((الجامع)) لـ ((الحلية)) وحده فقصر. ١٣٢٨ - (قل : اللهمّ غارتِ النجومُ، وهدأتِ العيونُ، وأنت حيٌّ قيومٌ، يا حيُّ يا قيومُ! أنِم عيني، وأهدِىء ليلي). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٨١٧) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي : ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة: ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: سمعت عبد الملك بن مروان یحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله وَ ل فقال: (فذكره) فقلتها فذهب عني . - ٤٩٦ - قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمرو بن الحصين متروك متهم، وابن علاثة فيه ضعف، وبالأول فقط أعله الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٢٨/١٠). ١٣٢٩ - (لكلِّ شيء زكاةٌ، وزكاةُ الجسدِ الصومُ). ضعيف. روي من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد. ١ - أما حديث أبي هريرة، فأخرجه وكيع في ((الزهد)) (٢/٨٢/٣): حدثنا موسى ابن عبيدة عن جمهان عنه موقوفاً . ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧/٣) وابن ماجه (رقم ١٧٤٥) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٣٠٣) وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (ق ٢/١٥٧) من طريق ابن المبارك وغيره عن موسى بن عبيدة به مرفوعاً. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٧٩/٢ - بيروت): ((هذا إسناد ضعيف، موسى بن عبيدة -وهو الربذي -متفق على تضعيفه)). وخالف يحيى بن عبد الحميد فقال: نا ابن المبارك عن الأوزاعي عن جمهان به . أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/١٥٥ -ظاهرية). قلت: وذِكْرُهُ الأوزاعي مكان موسى منكر، تفرد به يحيى هذا وهو الحماني. قال الذهبي في ((الضعفاء)): ((حافظ منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهاراً. وقال النسائي: ضعيف)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((اتهموه بسرقة الحديث). ولم يتنبه البوصيري لهذه المخالفة، فجعل رواية الحماني عن ابن المبارك عن موسى بن عبيدة! وفيه علة أخرى وهي جمهان، ترجمه في ((التهذيب)) برواية اثنين آخرين عنه ووثقه ابن حبان (١١٨/٤)، وقال في ((التقريب)»: «مقبول)) . لكن ذكر البخاري في ((تاريخه)) (١/٢ /٢٥٠) عن علي بن المديني أن هذا الذي - ٤٩٧ - روى عنه موسى بن عبيدة هو غير الذي روى عنه الاثنان المشار إليهما، وأحدهما عروة ابن الزبير. والله أعلم. ولعله لذلك بیض له الذهبي في((الكاشف»، فلم یتبین له حاله. ٢ - أما حديث سهل، فيرويه حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن أبي حازم عنه مرفوعاً. أخرجه ابن مخلد في ((المنتقى من أحاديثه)) (٢/٨٩/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (١/٧٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٩٧٣/٢٣٧/٦) وابن الجوزي في ((الأحادیث الواهية))، وقال ابن عدي : ((لا أعلم يرويه عن الثوري غير حماد، ولحماد أحاديث غرائب وأفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٥٤/١): ((يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم)). وقال ابن الجوزي : «هذا حدیث لا یصح)). ثم ذكر كلام ابن حبان والجملة الأخيرة من كلام ابن عدي . وقال الهيثمي (١٨٢/٣) بعدما عزاه للطبراني : ((وفيه حماد بن الوليد، وهو ضعيف)). وقال الذهبي في ((ضعفائه)): ((متروك ساقط)). ١٣٣٠ - (منْ صامَ يوماً ابتغاءَ وجهِ الله تعالى، بعَّده اللهُ عزَّ وجلّ من جهنمَ كبعدِ غرابٍ طارَ وهو فرخٌ حتى ماتَ هرماً). ضعيف. أخرجه أحمد (٥٢٦/٢): ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا ابن لهيعة عن خالد ابن يزيد عن لهيعة أبي عبد الله عن رجل قد سماه: حدثني سلمة بن قيس عن أبي هريرة - ٤٩٨ - أن رسول الله وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات، غير شيخ لهيعة الذي لم يسم. ولهيعة هو والد عبد الله بن لهيعة لم يوثقه غير ابن حبان وقال الأزدي : ((حديثه ليس بالقائم)). وقال ابن القطان: «مجهول الحال)). وهذا هو الذي اعتمده الحافظ من الأقوال فقال: ((مستور)) . وقد اختلف في إسناده على ابن لهيعة وأبيه، فرواه خالد بن يزيد عنه هكذا وقال الطبراني في ((الأوسط)) (٣٢٧٠): حدثنا بكر -هو ابن سهل -: ثنا عبد الله بن يوسف وشعيب بن يحيى قالا: ثنا ابن لهيعة: ثنا زبان بن فائد عن لهيعة بن عقبة عن عمرو بن ربيعة الحضرمي: سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله صل * يقول: فذكره وقال : ((لا يُروى عن سلام إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن لهيعة)). قلت: وهو ضعيف في غير رواية عبد الله بن يزيد المقرىء - وهي الأولى - وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب، وأما رواية غير هؤلاء الثلاثة عنه فهي ضعيفة، لأنهم رووا عنه بعد احتراق كتبه، وتحديثه من حفظه، وهو فيه ضعيف، لكن شيخ الطبراني بكر بن سهل ضعيف أيضاً، بل إنهم وضعوه، وشيخ ابن لهيعة زبان بن فائد ضعيف، فهو إسناد مظلم كما ترى، فيه عدة علل تترى، واقتصر الهيثمي على بيان علة واحدة منها، فقال (١٨١/٣) بعد أن ذكره من حديث سلمة بن قيصر: (رواه أبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) إلا أنه قال: سلامة بن قيصر، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام))! قلت: قال الحافظ في ((الإِصابة»: «سلامة بن قيصر، ويقال: سلمة؛ نزل مصر، قال أحمد بن صالح: له صحبة. ونفاها أبو زرعة. وقال ابن صالح: سلمة عندنا أصح، وهو من أصحاب النبي ◌َّ . وقال البخاري: لا يصح حديثه. وأخرج حديثه مُطَيَّن، والحسن بن سفيان والطبراني من - ٤٩٩ - طريق عمرو بن ربيعة الحضرمي سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله وَال يقول: من صام .. ومداره على ابن لهيعة، فرواه ابن وهب وجُلّ أصحابه عنه هكذا، ورواية ابن وهب في ((مسند أبي يعلى)) وقال عبد الله بن يزيد المقرىء عنه بهذا الإسناد عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة وعنه أخرجه أحمد في مسنده، ورجح أبو زرعة هذه الزيادة، وأنكرها أحمد بن صالح)). قلت: وفي قوله: ((بهذا الإِسناد .. )) نظر، فإن إسناد أحمد عن عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة يختلف كل الاختلاف عن إسناد سائر أصحاب ابن لهيعة عنه كما سبق بيانه . وجملة القول: أن الحديث لا يصح كما قال البخاري، لأن مداره على ابن لهيعة، وقد اختلفوا عليه في إسناده كما أوضحته بأتم توضيح والله تعالى ولي التوفيق. (تنبيه): وقع في ((المسند)) كما رأيت ((سلمة بن قيس)) والصواب ((سلمة بن قيصر)) كما يفهم من كلام الحافظ المتقدم، وكذلك ذكره في ((تعجيل المنفعة))، وهذا الخطأ عينه وقع في ((المشكاة)) من رواية البيهقي في ((الشعب))، وقد نبه عليه القاري في ((المرقاة)). ثم وقفت على خلاف آخر على ابن لهيعة، فأخرجه البزار في ((مسنده)) (١٠٣٧ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن يزيد أيضاً عن ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن أبي الشعثاء عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة. قلت: فأسقط من إسناده الرجل الذي لم يسم، فلا أدري أهذا من ابن لهيعة، أم سقط من الناسخ أو الطابع؟ فقد قال المنذري في ((الترغيب)) (٦١/٢) وتبعه الهيثمي: ((رواه أحمد والبزار، وفي إسناده رجل لم يسم))! ١٣٣١ - (أشعرتَ يا بلالُ! أن الصائمَ تسبحُ عظامهُ، وتستغفرُ له الملائكةُ ما أُكِلَ عندَه). موضوع. أخرجه ابن ماجه (١٧٤٩) والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) ومن طريقه - ٥٠٠ -