النص المفهرس
صفحات 461-480
-مصورة الجامعة أيضاً) والبزار في ((مسنده)) (١٣٨/٤ -كشف الأستار) والطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص ١٢٣ - الجامعة) وأحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي في ((الأفراد والغرائب)) (١/٢٥٦/٦) وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٢٠١/٢) والديلمي في ((مسند الفردوس» (١٨٦/٤) من طرق عن محمد بن أبان القرشي عن یزید بن یزید بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن نهيك بن صريم السكوني مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أبان القرشي قال الذهبي في ((الميزان)): «ضعفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي)). ووافقه العسقلاني في ((اللسان)) ونقل تضعيفه عن أئمة آخرين منهم ابن حبان، ونص كلامه في ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٦٠/٢): ((كان ممن يقلب الأخبار، وله الوهم الكثير في الآثار)). وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٤٩/٧): ((رواه الطبراني والبزار، ورجال البزار ثقات). وأقره الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((كشف الأستار)) وذلك من أوهامهما، فإنه عند البزار من طريق محمد بن أبان القرشي أيضاً. وفي اعتقادي أن سبب الوهم هو أنهما ظنا أنه محمد بن أبان بن وزير البلخي وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري، وليس به . كتبت هذا لما كثر السؤال عنه بمناسبة احتلال اليهود للضفة الغربية من الأردن أول حزيران الماضي سنة ١٩٦٧م، أخزاهم الله وأذلهم، وطهر البلاد منهم ومن أعوانهم . ١٢٩٨ - (أبشرْ فإن الجالبَ إلى سوقِنا كالمجاهد في سبيلِ الله، والمحتكرَ في سوقنا كالملحدِ في كتاب الله). منكر. رواه الحاكم (١٢/٢) عن إسماعيل بن أبي أويس: حدثني محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة عن عمه اليسع ابن المغيرة قال : - ٤٦١ - مر رسول الله وي برجل بالسوق يبيع طعاماً بسعر هو أرخص من سعر السوق، فقال: تبيع في سوقنا بسعر هو أرخص من سعرنا؟ قال: نعم. قال: صبراً واحتساباً؟ قال: نعم. قال: فذكره. سكت عليه الحاكم! وقال الذهبي : («قلت: خبر منکر، وإسناد مظلم)). وأعله الحافظ العراقي بقوله في ((تخريج الإحياء)) (١٨٩/٤): «وهو مرسل)». قلت: بل هو معضل، فإن الیسع هذا يروي عن عطاء بن أبي رباح وابن سيرين، ثم هو مع إرساله قال أبو حاتم فيه: «ليس بالقوي)). وقال الحافظ : ((لين الحديث)). وعبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة لم أجد من ذكره، ولعله من أجل ذلك وصف الذهبي إسناده بأنه مظلم! وأما محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن طلحة، ففي الرواة محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة التيمي، فلعله هو ولكن تحرف على بعض النساخ أو الرواة لفظ (ابن) إلى (عن). والله أعلم، وقد قال الذهبي فيه: ((وثق)) . وقال أبو حاتم : ((لا يحتج به)). ثم رأيت ما يشهد لما قلته من التحريف، وهو أن الحافظ المزي ذكر في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة أنه روی عنه إسماعيل بن أبي أويس. وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى. - ٤٦٢ - ١٢٩٩ - (إن العبدَ ليتكلم بالكلمةٍ لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجاتٍ .. ). ضعيف . أخرجه البخاري (٦٤٧٨ فتح) وأحمد (٣٣٤/٢) والمروزي في (زوائد الزهد)) (٤٣٩٣) والبيهقي في ((الشعب)) (١/٦٧/٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به. قلت : وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى : سوء حفظ عبد الرحمن هذا مع كونه قد احتج به البخاري ، فقد خالفوه وتکلموا فیه من قبل حفظه، وليس في صدقه . ١ - قال يحيى بن معين: ((حدث يحيى القطان عنه، وفي حديثه عندي ضعف)). رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٣٦/٣٣٩/٢)، وابن عدي في (الكامل)) (١٦٠٧/٤). ٢ - قال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن (يعني ابن مهدي) يحدث عنه بشيء قط . رواه ابن عدي . ٣ - وقال أبو حاتم: «فیه لین، یکتب حديثه ولا يحتج به)). رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٥٤/٤/٢). ٤ - قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٥١/٢): (( كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، کان یحیی القطان یحدث عنه، وكان محمد بن إسماعيل البخاري ممن يحتج به في كتابه ويترك حماد بن سلمة)). ٥ - وقال ابن عدي في آخر ترجمته بعد أن ساق له عدة أحاديث : ((بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء)). - ٤٦٣ - ٦ - وقال الدارقطني : ((خالف فيه البخاري الناس، وليس بمتروك)). ٧ - وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((وثق ، وقال ابن معين : في حديثه ضعف)). وتبنى في ((الكاشف)) قول أبي حاتم في تلیينه . ٨ - ولخص هذه الأقوال ابن حجر في ((التقريب)) فقال: ((صدوق يخطىء)). ولا يخالف هؤلاء قول ابن المديني: ((صدوق)). وقول البغوي: ((صالح الحديث))، لأن الصدق لا ينافي سوء الحفظ. وأما قول البغوي فشاذ مخالف لمن تقدم ذكرهم فهم أكثر وأعلم، وكأنه لذلك لم يورده الحافظ في ترجمة عبد الرحمن هذا من ((مقدمة الفتح)) (ص ٤١٧) بل ذكر قول الدارقطني وغيره من الجارحين، ولم يستطع أن یرفع من شأنه إلا بقوله : (ویکفیه رواية يحيى القطان عنه)). وقد ساق له حديثاً ( ص ٤٦٢) مما انتقده الدارقطني على البخاري لزيادة تفرد بها ، فقال الدارقطني : ((لم يقل هذا غير عبد الرحمن، وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح)). ولم يتعقبه الحافظ بشيء بل أقره فراجعه إن شئت . وبالجملة فضعف هذا الراوي بعد اتفاق أولئك الأئمة عليه أمر لا ينبغي أن يتوقف فیه باحث، أو یرتاب فيه منصف. وإن مما يؤكد ذلك ما يلي : والأخرى : مخالفة الإِمام مالك إياه في رفعه، فقال في ((موطئه)) (١٤٩/٣): عن عبدالله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال: فذكره موقوفاً عليه وزاد: - ٤٦٤ - ((في الجنة)). فرواية مالك هذه موقوفاً مع هذه الزيادة يؤكد أن عبد الرحمن لم يحفظ الحديث فزاد في إسناده فجعله مرفوعاً إلى النبي ◌َله، ونقص من متنه ما زاده فيه جبل الحفظ الإِمام مالك رحمه الله تعالى . وثمة دليلٌ آخر على قلة ضبطه أن في الحديث زيادة شطر آخر بلفظ : ((وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم)). فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً به إلا أنه قال: (( ... ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب)). وعند الترمذي وحسنه بلفظ : (( ... لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار)). وقد خرجت هذه الطريق الصحيحة مع شاهد لها في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم (٥٤٠). ثم خرجت له شاهداً من غير حديث أبي هريرة برقم (٨٨٨). وبعد فقد أطلت الكلام على هذا الحديث وراويه دفاعاً عن السنة ولكي لا يتقول متقول، أو يقول قائل من جاهل أو حاسد أو مغرض : إن الألباني قد طعن في «صحيح البخاري)) وضعف حديثه، فقد تبين لكل ذي بصيرة أنني لم أحكم عقلي أورأيي كما يفعل أهل الأهواء قديماً وحديثاً، وإنما تمسكت بما قاله العلماء في هذا الراوي وما تقتضيه قواعدهم في هذا العلم الشريف ومصطلحه من رد حديث الضعيف، وبخاصة إذا خالف الثقة . والله ولي التوفيق . ١٣٠٠ - (آخر قريةٍ من قرى الإِسلامِ خراباً المدينة). ضعيف : رواه الترمذي (٣٢٦/٢) وابن حبان (١٠٤١) وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (٦٨ - ٦٩) عن سلم بن جنادة قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي : - ٤٦٥ - ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام بن عروة، قال: تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا)). وقال المناوي في (( فيض القدير»: «رمز المصنف لضعفه، وهو کما قال، فإن الترمذي ذکر في «العلل» أنه سأل عنه البخاري؟ فلم يعرفه، وجعل يتعجب منه، وقال: كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث انتهى . وقد جزم بضعف جنادة المذكور جمع منهم المزِّي وغيره)). قلت : وفي ((التهذيب)): ((قال أبو زرعة : ضعيف . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث؛ ما أقرَبه من أن يترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قلت: وقال الساجي: حدث عن هشام بن عروة حديثاً منكراً)). بل هو بيز هذا قلت : ولعله يعني هذا. ثم ذكر أنه وثقه ابن خزيمة أيضاً، وكأن ابن حبان أخذ نظر الحمال لمديبائه توثيقه عنه فإنه شيخه، وهما متساهلان في التوثيق، كما هو معلوم عند أهل العلم والتحقيق، فتضعيف من ضعفه أولى بالاعتماد منهما. ٢٤٤٧/٢) ١٣٠١ - (طلبُ الحلالِ جهادٌ، وإنَّ الله يحبُّ المؤمنَ المحترفَ). ضعيف أخرجه محمد بن مخلد في ((فوائده)) من طريق ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً . وكذا رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٨٩/٢/٩) وكتب بعض الحفاظ وأظنه ابن المحب، كتب على الهامش بجانبه : (ساقط)). قلت : وعلته ليث وهو ابن أبي سليم، ضعيف كان اختلط . ومن طريقه أخرج الشطر الأول منه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٣١٢) لكن جعله من مسند ابن عمر. وهو رواية لابن مخلد بالشطر الثاني فقط . وكذلك أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٨/٢) وقال عن أبيه: - ٤٦٦ - «هذا حدیث منکر)». وللشطر هذا طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه ابن عدي (١/٢٤) من طريق أبي الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عنه. وكذلك أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٩٣/٣) وفي ((الأوسط)) (رقم - ٩٠٩٧) والباغندي في ((حديث شيبان وغيره)) (١/١٩٠) وقال الطبراني: ((لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الربيع)). قلت : واسمه أشعث بن سعيد السمان وهو متروك كما في ((التقریب)). ومن هذا التخريج يتبين تقصير الهيثمي بإعلاله الحديث بعاصم فقط! قال في ((المجمع)) (٤ / ٦٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف))! وإن كان لا بد من الاقتصار في الإِعلال على أحدهما فإعلاله بأبي الربيع أولى لأنه أضعف الرجلينِ. وقد ساق الذهبي الحديث في ترجمته في جملة ما أنكر عليه من الأحاديث. ١٣٠٢ - (آفةُ الحديث الكذب، وآفةُ العلم النسيانُ ، وآفةُ الحلمِ السفهُ، وآفةُ العبادةِ الفترة، وآفةُ الظرفِ الصلفُ، وآفةُ الشجاعة البغيُ، وآفةُ السماحةِ المنُّ، وآفةُ الجمالِ الخيلاءُ). موضوع. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٨٨) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٨) عن محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي عن أبي إسحاق عن الحارث أن علياً رضي الله عنه قال : فذكره مرفوعاً . ثم رواه هو وأبو بكر الأبهري في ((الفوائد المنتقاة)) (ق ٢/١٣٦ -٢/١٣٨) عن حماد بن عمرو النصيبي أبي إسماعيل عن السَّريِّ بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي به وزاد : - ٤٦٧ - : ((وآفةُ الظرف الصلف، وآفةُ الجود السرف، وآفةُ الدين الهوى». قلت : وكتب أحد المحدثين - وأظنه ابن المحب - على الهامش أنه حديث موضوع . قلت : وذلك لظهور الصنع والوضع في متنه، وآفته الحارث؛ وهو الأعور الهمداني ضعيف متهم . وفي الطريق الأخرى النصيبي وهو وضاع. والسَّري بن خالد مجهول . وأخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٧٧/١/١) من طريق ابن لال عن محمد بن بكير الحضرمي حدثنا الحسن بن عبد الحمید الکوفي عن أبيه عن جعفر بن محمد به . والحسن هذا متهم، قال الذهبي : ((لا يدرى من هو، روى عنه محمد بن بكير حديثاً موضوعاً في ذكر علي عليه السلام)). وكذا في ((اللسان)) . والحديث من أحاديث ((الجامع الصغير)) الموضوعة وما أكثرها فيه، فكن على ذکر منها وحذر. ١٣٠٣ - ( آفةُ العلمِ النسيانُ، وإضاعتُه أن تحدثَ به غيرَ أهلِهِ). ضعيف . رواه أبو سعيد الأشَجّ في ((حديثه)) (١/٢٢٢) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال: قال رسول الله ولاته . ورواه أبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (٢/٢٤) عن علي بن الحسين قال: ثنا أبو داود عن الأعمش قال: كان يقال: فذكره ولم يرفعه. قلت : والوقف أصح، والمرفوع ضعيف معضل . ١٣٠٤ - (آلُ محمدٍ كلُّ تقيَّ). ضعيف جداً. وهو من حديث أنس، وله عنه ثلاث طرق : - ٤٦٨ - الأولى : عن نافع أبي هرمز قال: سمعت أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله من آل محمد؟ قال: كل تقي . أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الرباعيات)) (٢/١٩/٢) وأبو الشيخ في ((عواليه)) (١/٣٤/٢) وتمام في ((الفوائد)) (٢/٢٣٩) وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١/١٤٩) وكذا العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣٥) وقال: ((لا يتابع عليه - يعني أبا هرمز - الغالب على حديثه الوهم)). قلت: قال الذهبي في («الميزان)): ((ضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة)). ثم ساق له هذا الحديث. الثانية : قال أبو بكر الشافعي: حدثنا محمد بن سليمان: ثنا أبو نعيم: ثنا مصعب بن سليم الزهري قال: سمعت أنس بن مالك به . قلت : وهذا إسناد واهٍ جداً، رجاله ثقات، رجال مسلم غير محمد بن سليمان هذا وهو ابن هشام أبو جعفر الخزاز المعروف بابن بنت مطر الوراق، وهو متهم . قال الذهبي : ((ضعفوه بمرة. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي : يوصل الحديث ویسرق)). ثم ساق له أحاديث من أكاذيبه! الثالثة : عن نعيم بن حماد: ثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك به وزاد: ((إن أولياؤه إلا المتقون)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٦٣) وقال: ((تفرد به نعيم)). قلت : وهو ضعيف. لكن شيخه نوح بن أبي مريم كذاب فهو آفته. لكن تابعه محمد بن مزاحم : ثنا النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد به . أخرجه الديلمي في («مسنده)) (٧٥/١/١) وسكت عنه الحافظ في مختصره، ومحمد بن مزاحم وهو أخو الضحاك بن مزاحم؛ متروك الحديث كما قال أبو حاتم، - ٤٦٩ - وشيخه النضر بن محمد الشيباني لم أعرفه . وجملة القول أن الحديث ضعيف جداً، لشدة ضعف رواته وتجرده من شاهد يعتبر به . ١٣٠٥ - (أو قدَ على النارِ ألفَ سنةٍ حتى احمرتْ، ثم أوقدَ عليها ألفَ سنةٍ حتى ابيضت، ثم أوقدَ عليها ألفَ سنةٍ حتى اسودت، فهي سوداءُ مظلمٌ) . ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٤٦/٣ - تحفة) وابن ماجه (٥٨٧/٢) قالا : حدثنا عباس بن محمد الدوري البغدادي ، وابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ١/٩) حدثني أبو الفضل مولى بني هاشم قالا: نا يحيى بن أبي بكير: ناشريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وَ ر قال: فذكره. وقال الترمذي وحده : ((حدثنا سويد بن نصر أنا عبد الله عن شريك عن عاصم عن أبي صالح أو رجل آخر عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك)). قلت : یحیی هذا ثقة محتج به في الصحیحین، فلا مجال للغمز منه ،ولا سيما وفوقه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو سيء الحفظ كما مر في هذه السلسلة مراراً، فهو علة الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه فتارة يرفعه وأخرى يوقفه، وتارة يجزم في إسناده فيقول: عن أبي صالح، وتارة يشك فيه فيقول: ((عن أبي صالح أوعن رجل آخر)) ، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة بالرجال، فالحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً . نعم قد صح بعضه عن أبي هريرة موقوفاً، أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٥٦/٣) عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال : ((أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار. والقار الزفت)). - ٤٧٠ - قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ولولا أنه يحتمل أن يكون من الإِسرائيليات لقلت - كما قال غيري - إنه في حكم المرفوع. والله أعلم. والحديث قال ابن كثير في تفسيره (٥٤٤/٤) بعد أن ذكره من المصدرين السابقين : ((وقد روي هذا من حديث أنس، وعمر بن الخطاب)). قلت: حديث أنس ضعيف الإِسناد، ومع ذلك فهو مختصر ليس فيه إلا الجملة الأخيرة منه في حديث آخر بلفظ : ((ونار جهنم سوداء مظلمة». قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٨٨/١٠): ((رواه البزار، ورجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم)). قلت: فيه تساهل ظاهر، فإن من رجاله زائد بن أبي الرقاد كما تبين من الرجوع إلى ((كشف الأستار)) (٣٤٨٩). وقد أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((قال البخاري: منكر الحديث)). وأما حديث عمر فواهٍ جداً، بل آثار الوضع عليه لائحة فلا بد من ذكره على طوله، وهو الآتي بعده. هذا الحديث من الأحاديث الكثيرة الضعيفة التي ضخم بها الشيخ الصابوني الحلبي كتابه ((مختصر تفسير ابن كثير)) (٦٧٠/٣) وما كنت لأهتم بذلك لولا أنه تشبع بما لم يعط وزعم في مقدمته أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وواقع الكتاب يكذبه . وقد كنت بينت ذلك بياناً شافياً، مع بعض الأمثلة في مقدمة المجلد الرابع من ((الصحيحة))، وهذا الحديث من الأمثلة الجديدة على ذلك، وتقدم غيره. ثم اطلعت على ((مختصر تفسير ابن كثير)) للشيخ نسيب الرفاعي الحلبي، فإذا به قد سبق ابن بلده إلى هذا الزعم الكاذب في مقدمته، وأخل به كإخلاله أو أشد، فقد زاد . عليه في التشبع بما لم يعط: أنه وضع في آخر كل مجلد فهرساً لأحاديثه صدَّر كل حديث منها بذکر مرتبته بقوله: ((صح))، (حسن)» وأحیاناً («مرسل) ((ض) کل ذلك بمحض رأیه غیر - ٤٧١ - مستند في ذلك إلى عالم بهذا الفن حتى ولا إلى ابن كثير نفسه، ولا مجال الآن لضرب الأمثلة، وقد مرّ شيء منها، ثم إني أذكر أنني خرجت مثالاً واحداً منها صححه بجهل بالغ، وفي إسناده عند ابن كثير من قال فيه ابن معين: كذاب يضع الحديث، وسيأتي هذا الحدیث برقم (٥٦٥٥) بإذن الله تعالی . كتبث هذا نصحاً للقراء وتحذيراً، والله المستعان من المتاجرين بادعاء العلم في اخر الزمان . ١٣٠٦ - (يا جبريلُ مالي أراكَ متغيرَ اللونِ؟ فقال: ما جئتُك حتى أمرَ الله عز وجلَّ بمفاتيحِ النارِ، فقالَ رسول الله وَله: يا جبريلُ صِفْ لي النارَ، وانعتْ لي جهنمَ، فقالَ جبريلُ: إنَّ الله تباركَ وتعالى أمرَ بجهنمَ فأوقدَ عليها ألفَ عامٍ حتى ابيضتْ، ثم أمرَ فأوقدَ عليها ألفَ عامٍ حتى احمرتْ، ثم أمرَ فأوقد عليها ألفَ عامٍ حتى اسودتْ، فهي سوداءُ مظلمةٌ، لا يضيء شررُها، ولا يطفأُ لهُها، والذي بعثَك بالحقِّ لو أن ثوباً من ثياب النار علق بين السماءِ والأرضِ لماتَ من في الأرضِ جميعاً من حرِّ، والذي بعثك بالحقِّ لو أنّ خازناً من خزنةٍ جهنمَ برزَ إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لماتَ منْ في الأرضِ كلُّهم من قبحٍ وجههِ ومن نتنِ ريحه، والذي بعثك بالحقِّ لو أنَّ حَلْقةً من حلقِ سلسلةِ أهلِ النارِ التي نعتَ الله في كتابِهِ وُضعتْ على جبالِ الدنيا لارفضّتْ وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرضِ السفلى، فقال رسولُ الله ؤلات : حسبي يا جبريلُ لا يتصدعُ قلبي فأموتُ قال: فنظر رسول الله وَله إلى جبريل وهو يبكي، فقال: تبكي يا جبريلُ؟ وأنت من الله بالمكانِ الذي أنتَ به! قال: ومالي لا أبكي؟ أنا أحقُّ بالبكاءِ لعلي أن أكونَ في علمِ الله على غيرِ الحالِ التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بمثل ما ابتليَ به إبليسُ، فقد كانَ من - ٤٧٢ - الملائكة، وما يدريني لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت، قال: فیکی رسول الله (ێ﴾ وبکی جبريل عليه السلام، فما زالا ییکیان حتی نوديا : أن يا جبريلُ ويا محمدُ : إن الله عزَّ وجلّ قد أمنكما أن تعصيا. فارتفع جبريل عليه السلام، وخرجَ رسولُ اللهَ وَّ فمرَّ بقوم من الأنصارِ يضحكون ويلعبون، فقالَ: أتضحكون ووراءَكم جهنمُ؟! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولمَا أسغتم الطعام والشراب، ولخرجتُم إلى الصعداتِ تجأرون إلى الله عزَّ وجلّ. فنوديَ: يا محمدُ: لا تقنِط عبادي، إنما بعثتُك ميسراً، ولم أبعثْك معسراً، فقالَ رسولُ اللهِ وَله: سددوا، وقاربوا). موضوع بهذا السياق والتمام أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ١/٩) والطبراني في المعجم الأوسط (٢٧٥٠ - بترقيمي لمصورة الجامعة الإِسلامية) عن سلام الطويل عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن عدي بن عدي الكندي قال: قال عمر بن الخطاب: جاء جبريل إلى النبي وَل# في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه، فقام إليه رسول الله وَل* فقال: فذكره. وقال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإِسناد تفرد به سلام)). قلت : وقال الهيثمي (٣٨٦/١٠ - ٣٨٧) بعد ما عزاه للطبراني : ((وهو مجمع على ضعفه)). قلت : وقد اتهمه غير واحد بالكذب والوضع كما تقدم غير ما مرة، وقال ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)): ((يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها)). قلت: وفي هذا الحديث ما يؤكد ما اتهموه به أعظمها قوله في إبليس: ﴿كان من الملائكة﴾ وهذا خلاف القرآن: ﴿كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾. ثم إن الملائكة - ٤٧٣ - خلقت من نور كما في ((صحيح مسلم))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٤٥٨)، وأما إبليس فخلق من نار كما في القرآن والحديث. ونحوه قوله: ((ما ابتلي به هارون وماروت، فإنه يشير إلى ما يروى من قصتهما مع الزهرة ومراودتهما إياها وشربهما الخمر وقتلهما الصبي، وهي قصة باطلة مخالفة للقرآن أيضاً كما سبق بيانه في المجلد الأول برقم (١٧٠) ولا يفوتني التنبيه أن قوله: ((لو تعلمون ... )) إلى قوله: ((تجأرون إلى الله عز وجل)) قد جاء طرفه الأول في ((الصحيحين))، والباقي عند الحاكم وغيره، فانظر الحديث الآتي إن شاء الله برقم (٤٣٥٤). وتخريج ((فقه السيرة)) (ص ٤٧٩). ١٣٠٧ - (استعيذوا بالله من المغاقر، قيل: وما المغاقرُ؟ قال: الإِمامُ الجائرُ الذي إن أحسنتَ لم يقبلْ، وإنْ أسأتَ لم يتجاوزْ، ومنْ جارِ السوءِ الذي عينه تراَكَ وقلبُه يرعاك، وإن رأى خيراً دفتَه، وإن رأى شراً أذاعَه). ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/١٧٤) عن أحمد بن إسماعيل المدني : ثنا سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: ((وهذا أخاف أن يكون البلاء فيه من أحمد بن إسماعيل المدني ، وهو الذي يقال له: أبو حذافة، ضعيف جداً، لا من سعد بن سعيد)). وتعقبه الذهبي بقوله في أحمد هذا في ((الميزان)): ((لم ينقم على أبي حذافة متن، بل إسناد، ولم يكن ممن يتعمد)). يعني الكذب. قلت : فالأرجح أن آفة هذا الحديث هو أخو سعد هذا المذكور في الإِسناد، واسمه عبد الله بن سعيد المقبري فقد قال فیه یحیی بن سعید : ((أستيان لي كذبه في مجلس)). وقال الذهبي : ((ساقط بمرة)). - ٤٧٤ - وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه، وإسناده ضعيف جداً أيضاً، وسيأتي بیان ذلك برقم (٣٤١٢). ١٣٠٨ - (من قَالَ: لا إلهَ إلا الله دخل الجنة، ووجبتْ له الجنةُ ومن قالَ: سبحانَ الله وبحمده مائة كتبَ الله له ألفَ حسنةٍ وأربعاً وعشرين حسنة ، قالوا: يا رسول الله إذاً لا يهلكُ منا أحدٌ؟ قالَ: بلى، إن أحدكم ليجيء بالحسناتِ لو وضعت على جبلٍ أثقلتْه، ثم تجيء النعمُ، فتذهب بتلكَ، ثم يتطاولُ الربُّ بعد ذلك برحمتهِ). موضوع . أخرجه الحاكم (٤ /٢٥١) من طريق أحمد بن شريح أنبأ محمد بن يونس السامي(١). ثنا يحيى بن شعبة بن يزيد: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: فذكره وقال: «صحيح الإسناد شاهد لحدیث سلیمان بن هرم)). قلت: ووافقه الذهبي ، وذلك من أوهامه، فإن يحبى بن شعبة بن يزيد ، وأحمد ابن شريح لم أجد لهما ترجمة . ومحمد بن يونس؛ هو الكديمي ، وهو واهٍ جداً، اتهمه غير واحد بالكذب والوضع ، فأنى لحديثه الصحة، ولا سيما من فوقه ومن دونه مجهول . ١٣٠٩ - (ثلاثون خلافةٌ نبوةٌ، وثلاثون نبوةٌ وملكٌ، وثلاثون ملكٌ وتجبرٌ، وما وراءُ ذلكَ فلا خيرَ فیه). ضعيف. أخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) (٣٦١/٢) والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩٤٢٤- بترقيمي) من طريق مطر بن العلاء الفزاري قال: حدثنا عبد الملك بن يسار الثقفي قال: حدثني أبو أمية الشعباني - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: حدثني معاذ بن جبل مرفوعاً، واللفظ ليعقوب، وليس عند الطبراني الثلاثون الأولى (١) الأصل (اليمامي) والتصحيح من ((التهذيب)) و((تاريخ الخطيب)) و((المشتبه)) للذهبي . - ٤٧٥ - وقال : ((لا يروى عن أبي أمية إلا بهذا الإِسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن)). قلت: هو ثقة، لكن شيخه مطر بن العلاء الفزاري شبه مجهول، لم يذكروا له راوياً غير سليمان هذا، وقال ابن أبي حاتم (٢٨٩/١/٤) عن أبيه: ((هو شيخ)). وترجم له ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦ /٢٩٥ - ٢٩٦) ولم يذكر فيه سوى قول أبي حاتم هذا. وأما ابن حبان فذكره في تبع أتباع التابعين من ((ثقاته)) (١٨٩/٩). ولم يقف الهيثمي له على ترجمة فقال (٥ /١٩٠) بعد أن عزاه الأوسط الطبراني: ((وفيه مطر بن العلاء الرملي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وفي الإِسناد علة أخرى، وهي أبو أمية الشعباني واسمه (يَحمُد) وهو مجهول الحال كما يبدو من ترجمته في ((التهذيب))، فإنه ذكره من رواية ثلاثة عنه غير معروفين : عمرو بن جارية اللخمي، وعبد الملك بن سفيان الثقفي، وعبد السلام بن مكلبة، ولم يوثقه غير ابن حبان ذكره (٥٥٨/٥) من رواية الأول فقط عنه، وفي ((التقريب)): ((مقبول)). والأول منهم لم يوثقه أيضاً غير ابن حبان (٢١٨/٧)، وقال فيه الحافظ: ((مقبول)). وبيض له الذهبي في ((الكاشف)). والثاني عبد الملك بن سفيان الثقفي لم أجد له ترجمة ولا في ((ثقات ابن حبان)). والثالث عبد السلام بن مكلبة لم أجده إلا برواية واحد عنه عند ابن أبي حاتم (٤٧/١/٣) فقط . ثم إن في متن الحديث نكارة من وجوه أهمها قوله في آخره: ((وما وراء ذلك فلا خير فيه))، فإنه مخالف لقوله # في حديث حذيفة بعد أن ذكر المُلك الجبري: ((ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت)). وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥). ١٣١٠ - (أفضلُ الأعمالِ الحبُّ في الله، والبغض في الله). ضعيف. أخرجه أبو داود (٤٥٩٩) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن - ٤٧٦ - رجل عن أبي ذر قال: قال رسول الله اله : قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم فهو مجهول. وأيضاً فإن يزيد بن أبي زياد وهو القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف لسوء حفظه. وسيأتي من رواية أحمد بلفظ: ((أحب الأعمال ... )) (١٨٣٣). ١٣١١ - (مفاتيحُ الجنةِ شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا الله). ضعيف. أخرجه أحمد (٢٤٢/٥) والبزار (رقم -٢ كشف الأستار) عن إسماعيل ابن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله رَلل: فذكره. وقال البزار: «شھر لم يسمع من معاذ». قلت: وهذا إسناد ضعيف، شهر ضعيف لسوء حفظه، ثم إنه منقطع بين شهر ومعاذ، كما أفاده البزار. وإسماعيل بن عياش ثقة، ولكنه ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فإن شيخه ابن أبي حسين مكي . ١٣١٢ - (جاءني جبريلُ فقالَ: يا محمدُ! إذا توضأت فانتضحْ). منكر. أخرجه الترمذي (٥٠/٧١/١) وابن ماجه (١٥٧/١ / ٤٦٣) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٨٥) من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: ((أن جبريل عليه السلام علم النبي ◌َّ الوضوء فقال .. )) فذكره. وقال الترمذي : «هذا حديث غريب. وسمعت محمداً (يعني: البخاري) يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث)). قلت: وهو متفق على تضعيفه. وقال العقيلي : ((لا يتابع عليه من هذا الوجه، وقد روي بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح)). - ٤٧٧ - قلت: وكأنه يعني ما رواه ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال: قال رسول الله وعليه : ((علمني جبرائيلُ الوضوءَ، وأمرني أن أنضحَ تحتَ ثوبي لما يخرجُ من البولِ بعدَ الوضوء)). أخرجه ابن ماجه (رقم ٤٦٢) والبيهقي (١٦١/١) وأحمد (١٦١/٤) من طرق عن ابن لهيعة به، والسياق لابن ماجه، وسياق الآخرين ليس فيه الأمر بالنضح، وإنما هو من فعله ويلة، وكأن هذا الاختلاف، إنما هو من ابن لهيعة فإنه سبىء الحفظ، وقد تابعه على رواية الفعل رشدين بن سعد إلّ أنه خالفه في السند فقال: عن عقيل وقرة عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد أن جبريل عليه السلام .. الحديث نحوه من فعله الآن . أخرجه الدار قطني في «سننه» (ص ٤١) وأحمد (٢٠٣/٥) وليس في سنده ((وقرة)) . فالحديث الفعلي حسن بمجموع الطريقين عن عقيل، واختلاف ابن لهيعة وابن سعد في إسناده لا يضر لأنه على كل حال مسند، فإن أسامة بن زيد صحابي كأبيه . وأما الحديث القولي فمنكر. والله أعلم. ١٣١٣- (الرفث: الإِعرابةُ والتعريضُ للنساءِ بالجماع ، والفسوق: المعاصي كلُّها، والجدالُ : جدالُ الرجلِ صاحبه). ضعيف: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٠٢/٣): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح : نا سوار بن محمد بن قریش العنبري البصري: نا یزید بن زريع : نا روح بن القاسم عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللهِ وَّ في قول الله عز وجل: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَ فُسُوقَ وَلَاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ ﴾ قال: فذكره. وبهذا الإِسناد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء (ص ١٧٤) في ترجمة سوار هذا ونسبه العنبري وقال : ((ولا يتابع على رفع حديثه، بصري كان بمصر)). ثم ساقه من طريق إسماعيل بن عُلِيَّة قال: حدثنا روح بن القاسم به موقوفاً وقال: - ٤٧٨ - ((هذا أولى)). وقال الذهبي في ترجمة سوار هذا: ((محله الصدق، رفع حديثاً فأخطأ)». يعني هذا الحديث، فقد ساقه الحافظ العسقلاني بعد كلمة الذهبي هذه، من طريق العقيلي، ونقل عنه ما حكيناه عنه آنفاً. وأورده الضياء في ((المختارة)) (١/٢٨٢/٦٢) من طريق الطبراني به. ثم رواه من طريق سهل بن عثمان: ثنا يزيد بن زريع به موقوفاً. وهذا يؤكد خطأ سوار في رفعه لهذا الحدیث. ثم رواه من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس به موقوفاً، وقال: ((أرى أن الموقوف أولى من المرفوع، وروى البخاري نحو هذا تعليقاً)). ١٣١٤- (ليسَ منا من خَصى، أو اختصى، ولكن صُمْ ووفرْ شعر جسدِك). موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٧/٣) عن معلى الجعفي عن ليث عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس قال: ((شكى رجل إلى النبي و طل العزوبة؛ فقال: ألا أختصي؟ فقال له النبي وَلّ: لا، ليس منا .. )). قلت وهذا إسناد موضوع آفته المعلى هذا وهو ابن هلال الحضرمي ويقال: الجعفي الطحان الكوفي، وهو كذاب وضاع، شهد بذلك كبار الأئمة مثل السفيانين وابن المبارك وابن المديني وغيرهم، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((اتفق النقاد علی تکذیبه)). وبه أعله الهيثمي (٤ /٢٥٤) وقال فيه: ((متروك)). قلت: فيا عجباً المسيوطي كيف لم يخجل من تسويد كتابه ((الجامع الصغير)) بهذا الحدیث؟! وليس هذا فحسب، بل قواه أيضاً فيما زعم شارحه المناوي : - ٤٧٩ - ((ورواه البغوي في ((شرح السنة)) بسند فيه مقال، ورمز المصنف لحسنه))! ثم إنني أخشى أن يكون في عزو المناوي إياه للبغوي شيء من الوهم، أو التساهل، فقد روى البغوي حديثاً آخر مطولاً فيه الشطر الأول من هذا، من حديث عثمان بن مظعون، لا من رواية ابن عباس، وهو الذي في إسناده مقال كما كنت نقلته في تعليقي على ((المشكاة)) (٧٢٤) . وأقول الآن بعد أن تم طبع كتاب البغوي: ((شرح السنة))، فإنه أورده (٣٧٠/٢) من طريق رشدين بن سعد: حدثني ابن أنعم عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون أتى النبي ويل فقال: ائذن لنا في الاختصاء، فقال رسول اللّه اله : ((ليس منا من خصى ولا اختصى، إن اختصاء أمتي الصيام .. )) الحديث فهذا الإِسناد فيه علتان : الأولى: الإِرسال، فإن سعد بن مسعود تابعي لم يدرك القصة ولم يسندها كما هو ظاهر، وقد خفيت هذه العلة على المعلق على ((الشرح)) فلم يتعرض لها بذكر. والثانية : ضعف رشدين وابن أنْعُم؛ واسمه عبد الرحمن بن زياد الإِفريقي، وقد سبق تضعيفهما أكثر من مرة. ومع ضعف إسناده فليس فيه الشطر الثاني من الحديث كما رأيت . ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين أن المناوي أخطأ مرتين: الأولى: أنه عزا حديث الترجمة للبغوي، والذي عنده حديث آخر متناً ومخرجاً. والأخرى: أنه أقر السيوطي على رمزه - كما قال- له بالحسن، وكان اللائق به أن يتعقبه بأن فيه ذاك الكذاب الوضاع. على أنه لم يكتف بالإِقرار المذكور، بل صرح في ((التيسير)) بأن إسناد الطبراني حسن! وقلده الغماري كما سبق في المقدمة (٢٢-٢٣)! ١٣١٥ - (من سبحَ الله مائةً بالغداةِ، ومائةً بالعشيِّ،كانَ كمن حجَّ مائةً مرةٍ، ومَنْ حمدَ الله مائةً بالغداةِ، ومائةً بالعشيِّ، كان كمنْ حمل على مائةٍ فرسٍ في سبيل الله، أو قال: غزا مائة غزوةٍ، ومَنْ هللَ الله مائةً بالغداة ومائةً - ٤٨٠ -