النص المفهرس
صفحات 421-440
((رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى عن يحيى بن سليمان الجُفري ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح)). فهذا يشعر أنه لم يره في ((ثقات ابن حبان)). فالله أعلم. قلت: ولعل سبب هذا الاختلاف، إنما هو اختلاف وجهة نظرهما في الذي ترجم له ابن حبان في ((الثقات)) هل هو هذا أم غيره؟ وقد وجدت في ((أتباع التابعين)) منه المجلد التاسع ترجمتين، أحدهما: يحيى بن سلام الإفريقي المصري (ص ٢٦١)، والأخرى يحيى بن سليمان الجعفي (ص ٢٦٣)، وهذا مترجم في (التهذيب))، وليس بظاهر أن أحدهما هو (الجفري). فالله أعلم . ثم رأيت الحافظ ابن حجر أورد الحديث في ترجمة أبي الدحداح من ((الإِصابة)) من رواية أبي نعيم أيضاً، ثم قال: ((ولا يصح، جبرون واهي الحديث)). ١٢٦٤ - (إذا رأيتَ أمتي تهابُ الظالمَ أنْ تقولَ له: إنكَ ظالمٌ، فقد تُودِّعَ منهم). ضعيف. أخرجه الحاكم (٩٦/٤) وأحمد (١٦٣/٢ و ١٨٩ - ١٩٠) وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٢/٦٥/٦) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١٨٥ /٢ و ٢/١٨٧) من طريق الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! وذهلا عن كونه منقطعاً، وبه أعله البيهقي، فقال المناوي في ((الفيض)) متعقباً عليهما: ((لكن تعقبه البيهقي نفسه بأنه منقطع حيث قال: محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي، ولم يسمع من ابن عمرو)». قلت: وبه أعله ابن عدي كما يأتي، فقد أخرجه آنفاً من طريق سنان بن هارون عن الحسن بن عمرو به إلا أنه قال: عن جابر. بدل ((عن ابن عمرو)) وقال: ((وهذا رواه جماعة عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو. - ٤٢١ - وأبو الزبير عن عبد الله بن عمرو يكون مرسلاً، وقد رواه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو. وهذا أيضاً مرسل لأن عمراً لم يلق عبد الله بن عمرو. فأما الإِسناد الآخر الذي رواه سنان ابن هارون عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن جابر .. فلا نعرفه إلا من حديث سنان، وأبو الزبير لا يروي هذا عن جابر، وإنما يرويه عن عبد الله بن عمرو ، ولسنان ابن هارون أحاديث، وليست بالمنكرة عامتها، وأرجو أنه لا بأس به)). قلت: وقد أشار إلى أن بعض أحاديثه منكرة، وهذا منها عنده أيضاً فقد قال في المكان الأول الذي سبقت الإشارة إليه : ((هكذا يروى عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، ومن قال: عن جابر فقد أغرب)). والحديث ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٧) من رواية ابن عمرو ثم قال: (رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد)). وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للطبراني في ((الأوسط)) من حديث جابر. وقال المناوي في ((فيض القدير)): ((وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدارقطني)). قلت: كذا وقع في ((الفيض)) ((سيف))، ولا أدري أهكذا وقعت الرواية عند الطبراني أم هو تحريف من بعض النساخ، فإن سيفاً هذا على ضعفه قد رواه عن الحسن ابن عمرو عن أبي الزبير عن ابن عمرو كما رواه الجماعة عن الحسن، أخرجه ابن عدي، وإنما رواه عن الحسن عن أبي الزبير عن جابر أخوه سنان بن هارون، ولا يعرف إلا من حديث سنان كما قال ابن عدي؛ كما تقدم. فالله تعالى أعلم. ثم تبينت بعد الرجوع إلى ((أوسط الطبراني)) (٧٩٨٩) أنه تحرف، وأن الصواب ما تقدم ((سنان))، وقال الطبراني : (لم يروه عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير إلا سنان)). - ٤٢٢ - ١٢٦٥ - (منْ رأى مِنْ مسلم عورةً فستَرها، كانَ کمنْ أحیا موؤدةً من قبرها). ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٥٨) وأبو داود (٤٨٩١) والطيالسي في ((المسند)) (١٠٠٥) وابن شاهين في ((جزء من حديثه)) (ق ٢/٢٠٥ -محمودية) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٤٢ /١) من طريق عبد الله بن المبارك: حدثنا إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم قال: ((جاء قوم إلى عقبة بن عامر فقالوا: إن لنا جيراناً يشربون ويفعلون، أفنرفعهم إلى الإِمام؟ قال: لا، سمعت رسول الله ( لا يقول :.. )) فذكره. والسياق للبخاري. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي الهيثم وهو المصري مولى عقبة بن عامر الجهني واسمه كثير، قال الذهبي : ((لا يعرف)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث. وتابع ابنَ المبارك عبدُ الله بن وهب: أخبرني إبراهيم بن نشيط به إلا أنه لم يذكر فيه ((عقبة بن عامر)) فلا أدري أسقط ذلك من الناسخ أم هكذا وقعت الرواية عنده؟ (١) أخرجه الحاكم (٤ /٣٨٤) وقال: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي! وقد علمت أن كثيراً هذا مجهول بشهادة الذهبي نفسه! وقال ابن شاهين : ((حديث غريب من حديث إبراهيم بن نشيط)). قلت: هو ثقة، ولم يتفرد به كما يأتي، وإنما علة الحديث أبو الهيثم كثير هذا. وقد اضطرب فيه على كعب بن علقمة، فقال ابن المبارك وابن وهب: عن ابن نشيط عنه هكذا. وقال ليث بن سعد: عن إبراهيم بن نشيط الخولاني عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن دُخَيْن كاتب عقبة قال: (١) انظر التعليق على ((بغية الحازم)) ترجمة كثير هذا. : - ٤٢٣ - ((قلت لعلقمة: إن لنا جيراناً يشربون الخمر، وأنا دَاعٍ لهم الشرط فيأخذونهم، فقال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل، فلم ينتهوا، قال: فجاء دخين فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا دَاعٍ لهم الشرط، فقال عقبة: ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله ( 18 يقول :.. )) فذكره. أخرجه أبو داود (٤٨٩٢) وأحمد (١٥٣/٤) والخلال في ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) (ق ٧-٨)، لكن سقط منه أو من خطي الذي نقلت عنه حرف ((عن)) بين أبي الهيثم ودُخين، فصار هكذا ((عن أبي الهيثم دُخين)) وكذلك وقع في ((الترغيب)) (١٧٥/٣) لكن على التقديم والتأخير ((دخين أبي الهيثم)) وعزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم، ثم قال: ((رجال أسانيدهم ثقات، لكن اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافاً كثيراً ذكرت بعضه في مختصر (السنن))). قلت: فالظاهر أن ما في ((الأمر بالمعروف)) وجه من وجوه الاختلاف الذي أشار إليه المنذري، وكتاب ابن حبان قد رتبه الهيثمي مقتصراً على زوائده على الصحيحين، ومن المفروض أن يكون الحديث فيه، لكن لا تطوله الآن يدي. وأما النسائي فإنما أخرجه في ((الكبرى)) له وهي غير مطبوعة، وفي المكتبة الظاهرية أجزاء قليلة منها. ثم رأيت الحديث في ((زوائد ابن حبان)) (١٤٩٢) من طريق الليث فإذا هو مثل ما جاء في ((الترغيب)). ومما يرجح الرواية الأولى التي لم يذكر فيها ((دُخَين)) اتفاق ابن المبارك وابن وهب عليها عن إبراهيم بن نشيط، وأن ابن لهيعة قد تابع إبراهيم عليها، فقال: ثنا كعب بن علقمة عن مولى لعقبة بن عامر يقال له: أبو كثير قال: لقيت عقبة بن عامر، فأخبرته أن لنا جيراناً يشربون الخمر .. الحديث. كذا قال ، وهو من أوهام ابن لهيعة، والصواب كثير كما تقدم. أخرجه أحمد (٤ /١٤٧ و ١٥٨). وعلى كل حال فمدار الحديث على كثير وهو مجهول، فهو علة الحديث كما سبق. ورواه إسحاق بن سعيد الأركون القرشي: نا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن - ٤٢٤ - إسماعيل بن عبيد الله - وكانَ ثَبْتاً - عمن حدثه عن عقبة بن عامر الجهني وجابر بن عبد الله مرفوعاً به نحوه . أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (١/٤٢٦/٢). قلت: وهذا إسناد واه، فإنه مع احتمال أن يكون شيخ إسماعيل الذي لم يسم هو أبا الهيثم نفسه، ففي الطريق إليه ابن سعيد الأركون، قال أبو حاتم: ((ليس بثقة)). وقال الدارقطني : ((منكر الحديث)). وله طریقان آخران عن جابر: الأولى: عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعاً. أخرجه أبو سهل القطان في ((الفوائد المنتقاة)) (ق ١/٩٧). قلت: وأبو معشر اسمه نجیح وهو ضعيف من قبل حفظه . والأخرى: عن طلحة عن الوضين بن عطاء عن بلال بن سعد عنه. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٣٣/٥ -٢٣٤) وابن عساكر (٢/٣٦٤/١٤) وقال أبو نعيم : «تفرد به طلحة)). قلت: وهو ابن زيد الرقي قال أحمد وأبو داود: ((يضع الحديث)). وضعفه آخرون . وبالجملة، فليس في هذه الطرق ما يمكن الاطمئنان إليه في تقوية الحديث. والله أعلم. وفي معناه حديث ((من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتاً)). طب والضياء عن شهاب. كذا في ((الجامع الصغير))، وقال الهيثمي (٢٤٧/٦) بعد أن عزاه للطبراني من طريق مسلم بن أبي الذیّال عن أبي سنان المدني : ((لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات)). والله أعلم. - ٤٢٥ - ثم رأيت الحافظ ذكره في ترجمة (شهاب) غير منسوب من ((الإصابة)). ((وقال أبو عمر: هو أنصاري. روى الطبراني من طريق مسلم عن أبي الذيال عن أبي سفيان سمع جابر بن عبد الله يحدث عن شهاب رجل من أصحاب النبي وَّ كان ينزل مصر أنه سمع النبي وَّل يقول: ((من ستر على مؤمن عورة، فكأنما أحيا ميتاً)). وروى ابن منده من طريق حفص الراسبي قال: قال جابر بن عبد الله لرجل يقال له: شهاب: أما سمعت النبي وسلم يقول: فذكر نحوه؟ قال: فقال: نعم. فقال له جابر: أبشر فإن هذا حديث لم يسمعه غيري وغيرك. وزعم ابن منده أن حفصاً هذا أبو سنان. قلت: وفيه نظر، فقد أخرجه الحسن بن سفيان من طريق أبي همام الراسبي -وكان صدوقاً -حدثنا حفص أبو النضر عن جابر به وأتم منه)). قلت: ولم أعرف حفصاً هذا. وكذلك مسلم عن أبي الذيال لم أعرفهما. ولا يبعد أن يكون الأصل ((مسلم بن أبي الذيال)) ومع ذلك لم أعرفه . ثم وقفت على إسناده عند الطبراني في ((المعجم الكبير))، وقد طبع منه في بغداد إلى حرف (الظاء) من أسماء الصحابة، فإذا به يقول: (٧٢٣١/٣٧٤/٧): حدثنا محمد ابن معاذ الحلبي : ثنا القعنبي : ثنا معتمر بن سليمان عن سلم بن أبي الذيال عن أبي سنان رجل من أهل المدينة سمع جابر بن عبد الله يحدث عن شهاب رجل من أصحاب رسول الله ◌َليّ كان ينزل مصر أنه سمع رسول الله وَلل يقول: فذكره. قلت: وهذا يبين أن ما في ((الإِصابة)) محرف في ثلاثة مواطن، وأن صواب الإِسناد: ((سلم بن أبي الذيال عن أبي سنان)). وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون كلهم من رجال مسلم من القعنبي فصاعداً غير أبي سنان هذا، وفي الرواة من يكنى بأبي سنان من رجال ((التهذيب)) و ((اللسان)» جماعة ليس فيهم مدني سوى يزيد بن أمية أبو سنان الدؤلي المدني، روى عن علي وابن عباس وأبي واقد الليثي، وهو ثقة، فإن یکن هو، فالسند صحیح إلا محمد بن معاذ الحلبي، فإنّي لم أجد له ترجمة، لكنه من شيوخ الطبراني الذين يكثر عنهم، فقد روى له في ((المعجم الأوسط)) (١٢٨/١ / ١-٢/١٢٩) نحو عشرين حديثاً عن شيوخ له عدة، أحدها في ((المعجم الصغير)) برقم (٨٤٢ - الروض النضير). والله أعلم. - ٤٢٦ - ١٢٦٦ - (مَنْ علَّقَ تميمةً فلا أتمَّ الله له، ومنْ علَّقَ ودعةً فلا ودعَ الله له). ضعيف. أخرجه الحاكم (٢١٦/٤ و٤١٧) وعبد الله بن وهب في ((الجامع)) (١١١) من طريق حيوة بن شريح قال: حدثنا خالد بن عبيد المَعَافري أنه سمع أبا مصعب مشرح بن هاعان المعافري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول اللّه ◌َلّ يقول: فذكره. وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! كذا قالا! وخالد بن عبيد المعافري أورده ابن أبي حاتم في كتابه (٣٤٢/١) من رواية حيوة هذا عنه ليس إلا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والظاهر أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث، فقد قال الحافظ في ((التعجيل)): ((وثقه ابن حبان. قلت: ورجال حديثه موثقون)». كأنه يعني حديثه هذا. ويشير بقوله: ((موثقون)) إلى أن في بعض رواته كلاماً، وهو مشرح بن هاعان، فقد أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: «تکلم فیه ابن حبان». قلت: لكن وثقه ابن معين، وقال عثمان الدارمي: ((صدوق)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١/٤٠٣): ((أرجو أنه لا بأس به)). قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وإنما علة هذا الحديث جهالةخالد ابن عبيد هذا. وقد صح الحديث عن عقبة بن عامر بإسناد آخر بلفظ: ((من علق تميمة فقد أشرك)). وهو في الكتاب الآخر برقم (٤٨٨). والحدیث قال المنذري (١٥٧/٤): ((رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد والحاكم وقال: صحيح الإِسناد))! - ٤٢٧ - ١٢٦٧ - (من كتمَ شهادةً إذا دُعيَ كانَ كمن شهدَ بالزورِ). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٤٣٣٥) عن عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً وقال: ((لم يروه عن العلاء إلا معاوية ولا عنه إلا عبد الله)). قلت: وهو ضعيف. أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((كاتب الليث، قال أحمد: كان متماسكاً ثم فسد، وأما ابن معين، فكان حسن الرأي فيه، وقال أبو حاتم: أرى أن الأحاديث التي أنكرت عليه مما افتعل خالد بن نجيح وكان يصحبه، ولم يكن أبو صالح ممن يكذب، كان رجلاً صالحاً، وقال النسائي : ليس بثقة)) . وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (١٦٧/٢): ((حديث غريب، رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من رواية عبد الله بن صالح کاتب اللیث، وقد احتج به البخاري)). فليس بجيد، فلم يحتج به البخاري، وإنما روى له تعليقاً، كما رمز له في ((الخلاصة)) وغيرها مثل ((التقريب)) للحافظ ابن حجر وقال: ((صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة)). والعلاء بن الحارث صدوق، لكنه كان قد اختلط. والحديث قال الهيثمي (٤ /٢٠٠): (رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك ابن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعفه جماعة)). ١٢٦٨ - (إنَّ أناساً منْ أهل الجنةِ يتطلَّعونَ إلى أناسٍ منْ أهلِ النارِ، فيقولونَ: بمَ دخلتُم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنةَ إلا بما تعلمنا منكم؟ فيقولونَ: إِنّا كنا نقولُ ولا نفعلُ). - ٤٢٨ - ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٩٧) وعنه ابن عساكر (٢/٤٣٤/١٧) عن زهير بن عباد الرواسي: حدثنا أبو بكر الداهري بن عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة مرفوعاً. وقال الطبراني : ((لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الداهري)). قلت: وهو متروك، وقال الهيثمي (٢٧٦/٧): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أبو بكر الداهري وهو ضعيف جداً)). وأشار المنذري في ((الترغيب)) (١٧٤/٣) إلى تضعيفه. ١٢٦٩ - (منْ حبسَ العنبَ أيامَ القطافِ حتى يبيعَهُ منْ يهودي أو نصرانيّ أو ممن يتخذُّه خمراً، فقد تقحمَ النارَ على بصيرةٍ). باطل. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٣٦/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٥٤٨٨) والسهمي (٢٩٩) عن عبد الكريم بن عبد الكريم عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً. وقال الطبراني: ((لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإِسناد)). قلت: وهو ضعيف جداً، وآفته الحسن بن مسلم وهو المروزي التاجر، قال ابن حبان : ((لا أصل لهذا الحديث من حديث الحسين بن واقد، فينبغي أن يعدل بالحسن عن سنن العدول لروايته هذا الحديث المنكر)). وقال الذهبي : ((أتى بخبر موضوع في الخمر. قال أبو حاتم: حديثه يدل على الكذب)). قلت: فذكر الحديث هو وابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢٢/٣) من طريق ابن حبان وأقره . ولقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأً فاحشاً فسكت عليه في ((التلخيص)) (٢٣٩)، وقال في ((بلوغ المرام)» (٣٧/١٦٩): - ٤٢٩ - ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن))! وقال ابن أبي حاتم في ((العلل (١١٦٥/٣٨٩/١): («سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث كذب باطل، قلت: تعرف عبد الكريم هذا؟ قال: لا، قلت: فتعرف الحسن بن مسلم، قال: لا، ولكن تدل روايته (الأصل: روايتهم) على الكذب)». وعبد الكريم هذا مترجم في ((تاريخ جرجان)) وفي ((اللسان)» وذكرت كلامهما في ((تخريج أحاديث الحلال والحرام)» (ص ٥٦). ١٢٧٠ - (الطَّبِعُ معلَّقٌ بقائمةِ عرشِ الرحمنِ، فإن انْتُهكتِ الحرمةُ ، وعُملَ بالمعاصي، واجتُرِئ على الدِّينِ، بعثَ الله الطَّابِعَ، فيطبعُ على قلوبهِم، فلا يعقلونَ بعد ذلكَ شيئاً). موضوع. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٣٢/١) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/١٦٠) وكذا البزار (٣٢٩٨/١٠٣/٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٣٧٧/٢) والديلمي (٢٦٥/٢) عن سليمان بن مسلم: ثنا سليمان التيمي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((حديث منكر جداً، وسليمان بن مسلم الخشاب قليل الحديث وشبه المجهول، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً)). وقال البزار: (( لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سليمان بن مسلم)). قلت: قال البيهقي عقبه : «تفرد به الخشاب وليس بالقوي)). وقال ابن حبان : ((لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص)). وذكره الذهبي في ((الميزان))، وساق له حديثين هذا أحدهما، وقال: - ٤٣٠ - («هما موضوعان في نقدي)). وأقره الحافظ في ((اللسان)). وأشار الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٧٨/٣) إلى تضعيفه وقال: ((رواه البزار والبيهقي)). ١٢٧١ - (الطهاراتُ أربعٌ: قصُّ الشاربِ، وحلقُ العانة، وتقليمُ الأظفارِ والسواك). ضعيف. رواه أبو سعيد الأشجُّ في ((حديثه)) (٢/٢١٤) والبزار (٤٩٦٧/٣٧٠/٢) عن معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف، معاوية بن يحيى وهو الصدفي، قال الحافظ : (ضعيف)) . وكذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٦٨/٥) ونسبه أيضاً للطبراني في ((الكبير))، وتبعه المناوي في «شرحیه)). ١٢٧٢ - (إِذَا ظُلمَ أهلُ الذمةِ كانتْ الدولةُ دولةَ العدوِّ، وإذا کثر الزنا كثرَ السبا، وإذا كثرَ اللوطيةَ رفعَ الله يدَه عن الخلقِ فلا يبالي في أي وادٍ هلكوا). ضعيف جداً. رواه الطبراني في «الکبیر» (١٧٥٢) عن نعيم بن حماد قال: حدثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه ، قال: سمعت بسر بن عبيد الله يذكر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف جداً عبد الخالق هذا قال النسائي : ((ليس بثقة)). وقال البخاري : (منكر الحديث)). وهذا معناه عنده أنه في منتهى الضعف كما هو مشروح في - ٤٣١ - ((المصطلح))، فقول المنذري في ((الترغيب)) (١٩٨/٣): ((ضعيف ولم يترك))؛ ليس بصواب. ثم إن الراوي عنه نعيم بن حماد ضعيف أيضاً. ١٢٧٣ - (شُمِّي عوارضَها، وانظري إلى عرقوبيها). منكر. أخرجه الحاكم (١٦٦/٢) وعنه البيهقي (٨٧/٧) من طريق هشام بن علي: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه. ((أن النبي و لو أراد أن يتزوج امرأة، فبعث امرأة لتنظر إليها فقال: (فذكره). قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان! فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم فنظرت إلى عرقوبيها ثم قالت: أفليني يا بنية! قال: فجعلت تفليها، وهي تشم عوارضها، قال: فجاءت فأخبرت)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي! وغمز من صحته البيهقي فقال عقبه: ((كذا رواه شيخنا في ((المستدرك))، ورواه أبو داود السجستاني في ((المراسيل)) عن موسى بن إسماعيل مرسلاً مختصراً دون ذكر أنس. ورواه أيضاً أبو النعمان عن حماد مرسلاً. ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولاً. ورواه عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس موصولاً)). قلت: وعلة إسناد الحاكم هشام بن علي وهو شيخ شيخه علي بن حمشاذ العدل ولم أجد له ترجمة في شيء من المصادر التي عندي. وقد خالفه أبو داود، فقال في ((المراسيل)) (ق٢/١١): حدثنا موسى بن إسماعيل: ناحماد بن سلمة عن ثابت مرسلاً. فالصواب المرسل . ويؤيده رواية أبي النعمان عن حماد مرسلاً. وأبو النعمان هو محمد بن الفضل عارم السدوسي، وهو ثقة ثبت تغير في آخر عمره واحتج به الشيخان. وأما محمد بن كثير الصنعاني الذي رواه عن حماد موصولاً فهو ضعيف، قال الحافظ: ((صدوق كثير الغلط)). - ٤٣٢ - قلت: فمخالفة هذا وهشام بن علي لأبي داود وأبي النعمان، مما يجعل روايتهما شاذة بل منكرة. ولا تتأيد برواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس التي علقها البيهقي ووصلها أحمد (٢٣١/٣)، لأن عمارة هذا ضعيف أيضاً. قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ)). ولذلك قال في ((التلخيص)) (١٤٧/٣) بعد أن عزاه لمن ذكرنا وزاد الطبراني (١): ((واستنكره أحمد، والمشهور فيه طريق عمارة عن ثابت عنه)). ثم ذكر طريق الحاكم الموصولة وقال: «وتعقبه البيهقي بأن ذكر أنس فيه وهم)). والخلاصة أن الحديث مرسل فهو ضعيف، لا سيما مع استنكار أحمد إياه. والله أعلم. (تنبيه): أورد الشيخ محمد الحامد في كتابه ((ردود على أباطيل)) (ص ٤٤) ونقل تخريجه عن تلخيص الحافظ دون أن يشير إلى ذلك، وحذف منه إعلاله للحديث واستنكار أحمد إياه !! أورده تحت عنوان ((ما يباح النظر إليه من الخاطب إلى مخطوبته))، واستدل به على جواز إرسال امرأة إلى المخطوبة لتراها، ثم تصفها للخاطب. وأن القول بجواز النظر من الخاطب إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل. ولم يتعرض لذكر الأحاديث المؤيدة لهذا القول الذي أبطله بدون حجة شرعية سوى التأييد لمذهبه. وقد رددت عليه في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٩٥-٩٩)، وخرجت فيها أربعة أحاديث فيها أمره وسير للرجل أن ينظر إلى من يريد خطبتها، وفي بعضها: ((أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها)) وأن بعض رواته من الصحابة كان يتخبأ ليرى منها ما يدعوه إلى تزوجها، فراجعها تزدد علماً وفقهاً. (تنبيه): كنت ذكرت في المصدر المذكور (١٥٦/١) نقلا عن ((تلخيص الحبير)) لابن حجر العسقلاني (ص ٢٩١ - ٢٩٢) من الطبعة الهندية رواية عبد الرزاق وسعيد بن (١) قلت: لم يعزه الهيثمي (٢٧٦/٤) إلا لأحمد والبزار، وقد راجعت له ((المعاجم الثلاثة)) للطبراني فلم أره في شيء منها. فالله أعلم. - ٤٣٣ - منصور وابن أبي عمر (الأصل: أبي عمرو وهو خطأ) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحنفية أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم .. القصة، وفيها أن عمر رضي الله عنه کشف عن ساقيها. وقد اعتبرتها يومئذ صحيحة الإِسناد، اعتماداً مني على ابن حجر -وهو الحافظ الثقة - وقد أفاد أن راويها هو ابن الحنفية، وهو أخو أم كلثوم، وأدرك عمر ودخل عليه، فلما طبع ((مصنف عبد الرزاق)) بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ووقفت على إسنادها فيه (١٠ /١٠٣٥٢) تبين لي أن في السند إرسالاً وانقطاعاً، وأن قوله في ((التلخيص)): (( .. ابن الحنفية)) خطأ لا أدري سببه، فإنه في ((المصنف)): (( ... عمرو ابن دينار عن أبي جعفر قال :.. )) وكذلك هو عند سعيد بن منصور (٣ رقم ٥٢٠) كما ذكر الشيخ الأعظمي، وأبو جعفر هذا اسمه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد جاء مسمَّى في رواية ابن أبي عمر بـ((محمد بن علي)) كما ذكره الحافظ نفسه في ((الإِصابة))، وساقه كذلك ابن عبد البر في ((الاستذكار)) بإسناده إلى ابن أبي عمر، وعليه فراوي القصة ليس ابنَ الحنفية، لأن كنيته أبو القاسم، وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما تقدم، لأنه هو الذي يكنى بأبي جعفر، وهو الباقر. وهو من صغار التابعين، روى عن جديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلاً، كما في ((التهذيب)) وغيره، فهو لم يدرك علياً بله عمر، كيف وقد ولد بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة، فهو لم يدرك القصة يقيناً، فيكون الإِسناد منقطعاً، فرأيت أن من الواجب علي - أداءً للأمانة العلمية - أن أهتبل هذه الفرصة، وأن أبين للقراء ما تبين لي من الانقطاع. والله تعالى هو المسؤول أن يغفر لنا ما زلت به أقلامنا، ونَبَتْ عن الصواب أفكارنا، إنه خیر مسؤول. ١٢٧٤ - (منْ زنى أو شربَ الخمرَ نزعَ الله منه الإِيمانَ کما یخلعُ الإِنسانُ القميصَ من رأسه). ضعيف. أخرجه الحاكم (٢٢/١) من طريق سعيد بن أبي أيوب: ثنا عبد الله بن - ٤٣٤ _ الوليد عن ابن حجيرة أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وله: فذكره وقال : ۔ (([صحيح] على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الله بن الولید وهما شامیان». کذا قال، ووافقه الذهبي. وقد وهما من وجوه: الأول: أن ابن حجيرة هنا ليس هو عبد الرحمن بل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن ابن حجيرة، فإنه هو الذي يروي عنه عبد الله بن الوليد. كما جاء في ترجمتيهما. وعلى هذا ففي الإِسناد إشكال، ذلك لأن عبد الله هذا ليس له رواية عن أبي هريرة ولا عن غيره من الصحابة، وكل ما قالوه في ترجمته أنه روى عن أبيه لا غير. وعلى هذا فكأنه سقط من الإِسناد قوله: ((عن أبيه)). والله أعلم. الثاني: أن عبد الله بن الوليد وابن حجيرة ليسا شاميين، وإنما هما مصريان. الثالث: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة ليس من رجال مسلم أصلاً. وكذا عبد الله بن الوليد، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعفه الدارقطني فقال: ((لا يعتبر بحديثه)). وقال الحافظ : ((لين الحديث)). ومنه یتبین أن الإِسناد ضعيف. نعم قد جاء الحديث بإسناد صحيح لكن بلفظ: ((إذا زنى العبد خرج منه الإِيمان وكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه الإِيمان)). وهو في ((الأحاديث الصحيحة» (٥٠٩). ومثل حديث الترجمة في الضعف ما رواه عمرو بن عبد الغفار: ثنا العوام بن حوشب: حدثني علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: «إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإِيمان، فإن تاب رد عليه)). - ٤٣٥ - أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١/١١٩/٢-٢). وعمرو هذا قال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). وقال ابن عدي : ((اتهم بوضع الحديث)). ١٢٧٥ - (منْ جرَّدَ ظهرَ أخيهِ بغيرِ حقٌّ لقيَ الله وهو عليه غضبانُ). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٢٤): نا إبراهيم: نا محمد بن صدقة الجُبْلاني: نا اليمان بن عدي عن محمد بن زياد الألَهاني عن أبي أمامة مرفوعاً وقال: «لم يروه عن محمد بن زياد إلا اليمان)). قلت: وهو لين الحديث كما في ((التقريب)) ضعفه أحمد والدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم : ((ليس بالقوي عندهم)) . وقال البخاري : (في حديثه نظر)). وأما أبو حاتم فقال: «شیخ صدوق)» . وبقية رجاله ثقات غير إبراهيم وهو ابن محمد بن عرق ولم أجد له ترجمة . ومنه تعلم أن قول المنذري (٢٠٧/٣) ثم الهيثمي (٢٥٣/٤): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وإسناده جيد))؛ غير جيد - واغتر بهما المناوي في التيسير، والغماري في ((كنزه)) - ولذا قال الحافظ في ((فتح الباري)»: ((في سنده مقال)). ثم وقفت على إسناده في ((الكبير)) (٧٥٣٦)، فإذا هو بإسناد ((الأوسط)) نفسه إلا أنه قال: ((محمد بن إبراهيم بن عرق الحمصي)) والظاهر أنه انقلب على بعض النساخ، - ٤٣٦ - فإنه ليس في شيوخه إلا إبراهيم بن محمد بن عرق، لا في ((الصغير)) ولا في ((الأوسط)) (١/٤/٢-٢/١٩٢). وأيضاً فقد ساق في ((الكبير)» بعد حديث الترجمة بحديث واحد حديثاً آخر (٧٥٣٨) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: ثنا .. ويُراجع لترجمته («تاريخ ابن عساكر)» فإني أكتب هذا وأنا في (عمان الأردن). ١٢٧٦ - (منْ كانتْ فيهِ واحدةٌ منْ ثلاثٍ زوجهُ الله منَ الحورِ العينِ: منْ كانتْ عندَهُ أمانةً خفيةٌ شهيّةٌ فأدَاها منْ مخافةِ الله عزَّ وجلَّ، أو رجلٌ عفا عنْ قاتلِهِ، أو رجلٌ قرأ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ دبرَ كلِّ صلاةٍ). ضعيف. رواه الدِّيْنَورَي في ((المنتقى من المجالسة)) (٢/١٢٤): حدثنا محمد ابن عبد الرحمن مولى بني هاشم: أنبأنا أبي: أنبأنا رواد بن الجراح: أنبأنا محمد بن مسلم عن عبد الله بن الحسن عن أم سلمة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علل : الأولى: الانقطاع بين عبد الله بن الحسن وهو أبو هاشم المدني العلوي وأم سلمة . الثانية: ضعف رواد. قال الحافظ: ((صدوق اختلط بآخره فترك)). الثالثة: محمد بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة، وكذا أبوه. ولعل الطبراني رواه من هذا الوجه فقد قال الهيثمي (٣٠٢/٦): ((رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم)). ثم رأيته في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٩٤٥/٣٩٥/٢٣) من طريق أخرى عن رواد بن الجراح: ثنا عبد الله بن مسلم به. قلت: كذا وقع فيه: ((عبد الله بن مسلم)) مكان ((محمد بن مسلم))، ولم يتبين لي الصواب. والله أعلم. وله شاهد من حديث جابر تقدم برقم (٦٥٤)، وهو ضعيف جداً، فلا يستفيد الحديث منه قوة . - ٤٣٧ - ١٢٧٧ - (إذا وقفَ العبادُ للحساب، جاءَ قومٌ واضعي سيوفِهم على رقابهمْ تقطرُ دماً، فازدحموا على بابِ الجنةِ، فقيلَ: مَنْ هؤلاءِ؟ قالَ: الشهداءُ كانوا أحياءً مرزوقينَ، ثمَّ نادى منادٍ: ليقُمْ مَنْ أجرُهُ على الله فليدخلِ الجنةَ، ثُمَّ نادى الثّانيةَ: ليقُمْ منْ أجرُهُ على الله فليدخلِ الجنةَ. قالَ: ومن ذا الذي أجرُهُ على الله؟ قالَ: العافونَ عن الناسِ ، ثم نادى الثالثةَ: ليقُمْ من أجرُهُ على الله فليدخلِ الجنةَ. فقامَ كذا وكذا ألفاً فدخلوها بغيرِ حسابٍ). ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٤) وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (ق ٢/٩١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢١٩٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٧/٦) من طريق الفضل بن يسار عن غالب القطان عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي والز قال: فذكره، وقال أبو نعيم: ((حديث غريب من حديث الحسن تفرد به الفضل عن غالب)). قلت: وفي ترجمة الفضل أورده العقيلي وقال: ((ولا يتابع من وجه يثبت)). وقال أيضاً: ((هذا يروى بغير هذا الإِسناد من وجه أصلح من هذا)). قلت: ويشير بذلك إلى قضية العافين عن الناس، ولم أقف على الإِسناد الذي يشير إليه، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (١/٨٣) من الوجه الأول. والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢١٠/٣) بهذا السياق عن أنس وقال: ((رواه الطبراني بإسناد حسن)). كذا قال، وهو سهو منه أو تساهل، فإنه عند الطبراني من الطريق السابق وقد عرفت ضعفه، فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٥/٥): (رواه الطبراني في ((الأوسط)) .. وفي إسناده الفضل بن يسار، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه)). - ٤٣٨ - ١٢٧٨ - (ينادي منادٍ يومَ القيامةِ: لا يقومُ اليومَ إلّ أحدٌ له عندَ اللهِ يدٌ، فيقولُ الخلائقُ: سبحانكَ لك اليدُ، فيقولُ ذلكَ مراراً، فيقولُ: بلى منْ عفا في الدنيا بعدَ قدرةٍ). منكر. رواه ابن عدي في ((الكامِل)) (١/٢٤٢) عن عمر بن راشد: ثنا عبد الرحمن بن عقبة بن سهل عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً وقال : ((عمر بن راشد هذا ليس بالمعروف، وأحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها)). قلت: وهو عمر بن راشد مولی مروان بن أبان بن عثمان، قال ابن عدي : «شیخ مجهول کان بمصر يحدث عنه مطرف أبو مصعب المدني وأحمد بن عبد المؤمن المصري ويعقوب بن سفيان الفارسي)). ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. قلت : وعمر هذا هو الجاري المدني المترجم في ((الميزان)) و((التهذيب))، وصرح بذلك الذهبي في ((الضعفاء)) وهو صنيع الحافظ في ((اللسان)) فإنه ساق في ترجمته بعض الأحاديث التي أوردها ابن عدي في ترجمة المولى، وهذا منها . ١٢٧٩ - (ينادي ملكَ منْ بطنانِ العرشِ يومَ القيامةِ، يا أمةَ محمدٍ، الله قد عفا عنكم جميعاً المؤمنين والمؤمناتِ فتواهبوا المظالمَ، وادخلوا الجنةَ برحمتي). موضوع. رواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢/٢٥٢/٤) عن الحسين بن داود البلخي: ثنا يزيد بن هارون: ثنا حميد عن أنس رفعه. ومن هذا الوجه رواه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٢/٣٧). قلت: وهذا موضوع آفته البلخي هذا، قال الخطيب: ((لم يكن بثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد عن حميد عن أنس أكثرها موضوع)). قلت: وهذا منها. - ٤٣٩ - ١٢٨٠ - (مكارمُ الأخلاقِ منْ أعمالِ أهلِ الجنةِ). منكر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (١٢/٣) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٦٢ -٦٣) وتمام الرازي في ((الفوائد)) (ق ١/٢١٠) والطبراني في ((الأوسط)) (٦٦٤٦) والسِّلفي في ((الطيوريات)) (١/٢٨٤) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٤١/٢) والضياء المقدسي في ((جزء من حديثه)) بخطه (١/١٢١) كلهم من طريق طلق بن السمح المصري: ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل قال: ((دخلنا على أنس بن مالك نعوده من وجع أصابه، فقال لجاريته: اطلبي لأصحابنا ولو كسراً فإني سمعت رسول الله وَ ل يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، طلق بن السمح قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١/٢/ ٤٩١): ((سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مصري ليس بمعروف)). وقال الذهبي في ((الميزان)) عقبه: ((وقال غيره: محله الصدق إن شاء الله)). وأورده في ((الضعفاء)) وقال: «فيه ضعف)). ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١٢/٢) وقال: ((قال أبي : هذا حديث باطل، وطلق مجهول)). وأقره الحافظ في ترجمة ((طلق)) من ((التهذيب)) ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد. ولهذا قال في ((التقریب»: ((مقبول)) يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص في ((المقدمة)). ومما سبق تعلم أن قول المنذري في ((الترغيب)): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد))، غير جيد، وإن تابعه عليه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧٧/٨)، وقلدهما المناوي في ((شرحيه))، والغماري في ((كنزه))؛ فإن طلقاً هذا مجهول الحال، وإن روى عنه جماعة، لأنه لم يوثقه أحد، هذا مع حكم أبي حاتم على الحديث بالبطلان. - ٤٤٠ -