النص المفهرس
صفحات 341-360
١١٩٣ - (خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشَّمسُ يومُ عرفةَ إذا وافقَ يومَ جمعةٍ، وهو أفضلُ مِنْ سبعينَ حجَّةٍ في غيرها). لا أصل له. قال السخاوي في ((الفتاوى الحديثية)) (ق ١٠٥ / ٢): ((ذكره رزين في ((جامعه)) مرفوعاً إلى النبي ﴿، ولم يذكر صحابيه، ولا من خرجه. والله أعلم)). ١١٩٤ - (جاءني جبريلٌ فلقُنني لغةً أبي إسماعيلَ). منكر. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١١٧) معلقاً عن أحمد بن يحيى بن الحجاج الجرواآني عن عمرو بن علي: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: يا نبي الله مالَكَ أفصحنا؟ فقال النبي م ﴿: فذكره. وقال في أحمد هذا: (حدث بمناکیر، وهذا من مناکیر حديثه)). قلت: ومن مناكيره ما سيأتي بلفظ: ((من كسح مسجداً ... )) .. ١١٩٥ - (حاملُ القرآنِ مُونَّى). ضعيف. رواه أبو حفص الكتاني في ((حديثه)) (١٣٤ /١) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٨ / ٢/١٠) عن أبي حفص عن شيخ من أهل الشام عن مكحول عن عثمان بن عفان مرفوعاً . قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان : الأولى: جهالة هذا الشيخ الشامي . الثانية : الانقطاع بين مكحول وعثمان . وأبو حفص هو عمر بن عبد الرحمن الأبار وهو ثقة وكذلك سائر رجاله ثقات إلا ما بینت. - ٣٤١ - والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للديلمي في ((مسند الفردوس)) فقال شارحه المناوي : ((رواه عن عثمان من طريقين، وفيه محمد بن راشد المكحولي، قال النسائي : ليس بالقوي)). قلت: ولعل المكحولي هذا هو الشيخ الشامي في الطريق الأولى. والله أعلم. ثم إنني رأيته في ((مسند الفردوس)) من طريق واحدة، فإن النسخة المصورة التي عندي سيئة، وبعض صفحاتها غير ظاهرة، أخرجه (ص ٨٩) من طريق سورة بن الحكم: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول به. وسورة هذا في حكم مجهول الحال، فقد أورده ابن أبي حاتم (٣٢٧/١/٢) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٢٧/٩) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ١١٩٦ - (جلوسُ المؤذِّنِ بينَ الأذانِ والإِقامةِ في المغربِ سنّةٌ). ضعيف. رواه تمام في ((الفوائد)) (رقم ٢٢٦٥ - نسختنا) من طريق أبي جعفر محمد ابن علي بن الخضر البزاز - بالرقة - : ثنا إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب البوقي من کتابه ثنا هُشَيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف، وفيه علتان : الأولى: تدليس هشيم، فقد كان مدلساً كثير التدليس كما في ((التقريب))، وقد عنعنه . الثانية: البوقي هذا، أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: «روی عن مالك وهشیم، قال ابن منده: له مناکیر)). وأما أبو جعفر محمد بن علي بن الخضر، فقد أورده أبو علي الحراني في ((تاريخ الرقة)) (ق ٢/٤٢) فقال : ((مات محمد بن الخضر بن علي بالرافقة(١) في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ومائتين)» . (١) هي الرقة نفسها، بلدة كبيرة على الفرات في سورية. - ٣٤٢ - كذا وقع فيه: ((الخضر بن علي)) على القلب فلا أدري أهذا هو الصواب أم ما في نسختنا من ((الفوائد))؟ والله أعلم. ثم رأيته في «زهر فرودس الديلمي)) (٢/ ٧٤) وأصله ((مسند الفردوس» (ص ٧٤ - ٧٥) وفق ما في ((التاريخ)) فهذا هو الصواب. والله أعلم. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الديلمي في ((مسند الفردوس)) وحده عن أبي هريرة بلفظ: ((الإمام)) بدل ((المؤذن))، واستدرك عليه المناوي ((فوائد تمام))، وأعله بهشيم فقط، ولم يتعرض لاختلاف اللفظ. والله أعلم. ١١٩٧ - (خيرُ نساءِ أمَّتي أصبحُهنَّ وجهاً، وأقلَّهنَّ مهوراً). موضوع. رواه ابن عدي (٩٧ / ٢) وعنه ابن عساكر (١/٦٤/٥) عن حسين بن المبارك الطبراني: حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً وقال ابن عدي : ((هذا الحديث منكر المتن، وإن كان عن إسماعيل بن عياش لأن إسماعيل يخلط في حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في حديث الشام، والبلاء في هذا الحديث من الحسين ابن المبارك هذا لا من إسماعيل بن عياش، والحسين أحاديثه مناکیر)) . قلت: ونقل الذهبي عن ابن عدي أنه قال فيه: ((متهم)). ولم أجد هذا في ترجمته من ((الكامل)). والله أعلم. ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. ١١٩٨ - (جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إنَّ أوَّلَ أمره أنّهُ كانَ غلاماً مِن الرُّومِ أُعطيَ ملكاً فسارَ حتَّى أتى ساحل أرضِ مصرَ، فابتنى مدينةً يقالُ لها: الإِسكندريةَ) الحدیث بطوله. ضعيف جداً. أخرجه ابن عساكر (١/٥٧/٦ -٢) عن عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعيد بن مسعود عن رجلين من كندة من قوم قالا : - ٣٤٣ - استطلنا يومنا فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني، فوجدناه في ظل داره جالساًفقلنا له: إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك، فقال: وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع، قال: ثم أقبل علينا وقال: كنت أخدم رسول اللّه وَله، فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف، فقالوا: من يستأذن لنا على رسول الله وَ ر؟ فدخلت على النبي ﴿﴿ فأخبرته فقال: مالي ولهم يسألونني عما لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي عز وجل. ثم قال: أبغني وَضُوءاً. فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين، ثم انصرف فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه؛ فقال : أدْخِل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدْخِله أيضاً. قال: فأذنت لهم فدخلوا فقال لهم: إن شئتم أحدثكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: بل أخبرنا، قال: فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن زياد ضعيفان . وسعيد بن مسعود لم أعرفه . ١١٩٩ - (خيرُ خلَّكُمْ خَلُّ خركُمْ). منكر. أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) من حديث المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً. وقال: ((المغيرة ليس بالقوي)). كذا في ((المقاصد الحسنة)) (رقم ٤٥٦). ٤ قلت: وفيه علة أخرى وهي عنعنة أبي الزبير، فإنه كان مدلساً. وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٧١/١): ((فهذا الكلام لم يقله النبي ◌َيّ، ومن نقله عنه فقد أخطأ، ولكن هو كلام صحيح، - ٣٤٤ _ فإن خل الخمر لا يكون فيها ماء، ولكن المراد به الذي بدأ الله بقلبه، وأيضاً فكل خمر يعمل من العنب بلا ماء فهو مثل خل الخمر)). قلت: وقوله: ((هو كلام صحيح)) ليس بصحيح عندي على إطلاقه، فإنه بظاهره يقر اقتناء الخمر وتحويله خلّاً، وذلك يستفاد من قوله: ((خمركم)) فإنه أضاف الخمر إلى المسلمين! وهذا منكر من القول لا يعقل أن يصدر من النبي ◌ّله وهو القائل حين سئل عن اتخاذ الخمر خلاً: ((لا))، رواه مسلم وأبو داود، وفي روايته: ((إنها كانت لأيتام فأمر بإراقتها)» ولذلك كان القول الصحيح في تخليل الخمر: إنه لا يجوز بحال من الأحوال. قال شيخ الإِسلام : ((فلما أمر ◌َّ بإراقتها، ونهى عن تخليلها، وجبت طاعته فيما أمر به ونهى عنه، فيجب أن تراق الخمرة ولا تخلل، هذا مع كونهم كانوا يتامى، ومع كون تلك الخمر كانت متخذة قبل التحريم، فلم يكونوا عصاة)). ومما سبق من التخريج يتبين أن قول ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١ /٦٦): إنه حديث لا أصل له، ليس بصواب، وإن كان ابن عبد الهادي أقره في ((التنقيح)) عليه، فإن تخريج البيهقي إياه يرد قولهما. وقال العجلوني في ((الكشف»: ((وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع كالصغاني)). وفيه ما سبق، إلا أن يقصد المعنى ؛ فهو قريب . ١٢٠٠ - (الجفاءُ والبغيُّ بالشّامِ). موضوع. رواه ابن عدي (٢٥ /١) وعنه ابن الجوزي في ((العلل)) (٣١٢/١) عن الفضل بن المختار عن أبان عن أنس مرفوعاً. وقال: ((أبان بن أبي عياش بينّ الأمر في الضعف، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب إلا أنه يشتبه عليه ويغلط، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). - ٣٤٥ - قلت: وهو متروك وقد كذبه شعبة . والفضل بن المختار قال الذهبي : ((غير ثقة)). والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٨٧) من رواية ابن عدي وقال: ((أورده ابن الجوزي في ((العلل)) وقال: لا يصح، أبان متروك الحديث، والفضل بن المختار قال أبو حاتم: يحدث بالأباطيل». قلت : فهو بكتابه ((الموضوعات)) أولى . ١٢٠١ - (حاسِبُوا أَنفسَكُمْ قبلَ أن تُحاسَبوا، وزنوا أنفسَكُمْ قبلَ أن تُوزنوا، فإنّهُ أهونُ عليكُم في الحساب غداً، أن تُحاسبوا أنفسكم اليومَ، وتزيَّنوا للعرضِ الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾). موقوف. علقه ابن الجوزي في ((تاريخ عمر بن الخطاب)) (ص ١٧٦ - ١٧٧) عن ثابت بن حجاج قال: قال عمر: فذكره. وقد وصله أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١ / ٥٢) من طریق جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج به. وإسناده جید ؛ إن کان ثابت سمعه من عمر؛ فإن صورته صورة المعلق المنقطع، وقد ذكر له الحافظ في ((التهذيب)) رواية عن بعض الصحابة ليس منهم عمر، بل إن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا له رواية إلا عن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباع التابعين من كتابه ((الثقات)) (١٢٧/٦) وقال: ((روى عن جماعة من التابعين)). والله أعلم. ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (١/٥٨/١٣) من طريق أخرى عن مالك بن مغول بلاغاً عن عمر نحوه. وعلق الفقرة الأولى منه الحكيم الترمذي في ((كتاب الأكياس والمغترین)) (٣١) عن عمر موقوفاً دون إسناد. - ٣٤٦ - ١٢٠٢ - (كانَ يأكلُ بكفِّهِ كلِّها). موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٠/٤) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣٥/٣-٣٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن امرأته أم الحجاج بنت محمد بن مسلم قالت: كان أبي يأكل بكفه (الأصل: بكفيه وهو خطأ مطبعي) فقلت: لو أكلت بثلاث أصابع. قال: فذكره. أورده العقيلي في ترجمة ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم، وقد ضعفه بعضهم، وقال العقيلي عقبه : ((لم يتابع عليه)). وأقول: الراجح فيه أنه ((صدوق صالح)) كما قال الذهبي، واحتج به الشيخان. وإنما علة الحديث عندي امرأته أم الحجاج فإني لم أعرفها، وأبوها محمد بن مسلم هو الإِمام الزهري عم زوج ابنته، وهو تابعي صغير، فالحديث إلى الجهالة التي فيه مرسل أو معضل. وأما ابن الجوزي فلم يعرفه، لأنه لم يقع مسمى في روايته، فقال: ((هذا حديث موضوع على رسول الله وَله، والمرأة مجهولة وأبوها لا يعرف، وفي ((الصحيح)) أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يأكل بثلاث أصابع)). وهذا الحديث الموضوع أصل تلك العادة المتبعة في بعض البلاد العربية، وهي أكلهم الأرز ونحوه بأكفهم من (المناسف)، فهم بذلك يخالفون السنة الصحيحة، وهي الأكل بثلاث أصابع، ويعملون بالحديث الموضوع المخالف لها! ومن الغريب أن بعضهم يستوحش من الأكل بالملعقة، ظناً منه أنه خلاف السنة! مع أنه من الأمور العادية ، لا التعبدية، كركوب السيارة والطيارة ونحوها من الوسائل الحديثة، وينسى أو يتناسى أنه حين يأكل بكفه أنه يخالف هديه؟ - ٣٤٧ _ ١٢٠٣ - (الجمعةُ واجبةٌ على خمسين رجلاً، وليسَ على من دون الخمسينَ جمعٌ). موضوع. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم -٧٩٥٢) وابن عدي (٢/٥٣) والدار قطني (١٦٤) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال: ((وجعفر هذا أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بِّن)). وقال الدار قطني : ((وجعفر متروك)». قال المناوي في ((الفیض»: ((قال الذهبي في ((المهذب)): حديث واهٍ. وقال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير صاحب القاسم وهو ضعيف جداً، وقال ابن حجر: جعفر بن الزبير متروك)). ويعارضه الحديث الآتي، وهو مثله في الوضع، أو شر منه رواية! وكلاهما من الأحاديث التي شان بها السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))، وقد سبق التنبيه على الكثير من أمثالها. والله المستعان . ١٢٠٤ - (الجمعةُ واجبةٌ على كلِّ قريةٍ فيها إمامٌ، وإنْ لم يكونوا إلَّ أربعةٌ، حتَّى ذكرَ وَِّ ثلاثة) . موضوع. رواه ابن عدي (٢/٦٥) عن معاوية بن سعيد التجيبي عن الحكم بن عبد الله بن سعيد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية مرفوعاً وقال: ((الحكم أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإِسناد، وما أمليت له عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهما كلها مما لا يتابعه الثقات عليه)) . ومن طريقه أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (٢/٣٥٨/٢) والدار قطني (١٦٥ و ١٦٦) وقال: ((الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك)). - ٣٤٨ - وقال في موضع آخر: ((ولا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك)). (فائدة): لقد اختلفت أقوال العلماء كثيراً في العدد الذي يشترط لصحة صلاة الجمعة حتى بلغت إلى خمسة عشر قولاً، قال الإِمام الشوكاني في ((السيل الجرار)) (٢٩٨/١): ((وليس على شيء منها دليل يستدل به قط، إلا قول من قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات)). قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى. ١٢٠٥ - (أخوَ البكريّ ولا تأمِنْهُ). ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٩/١/٤) وأبو داود (٤٨٦١) وأحمد (٢٨٩/٥) وابن سعد (٤ /٢٩٦) من طريق ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله ابن عمرو بن الفغواء الخزاعي عن أبيه قال: ((دعاني رسول الله وسي وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فقال: ((التمس صاحباً)، قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج، وتلتمس صاحباً، قال: قلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب، قال: فجئت رسول اللّه وَله، قلت: قد وجدت صاحباً، قال: فقال: ((من؟)) قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال: ((إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه)). فخرجنا حتى إذا كنت بـ (الأبواء)، قال: إني أريد حاجة إلى قومي بـ (وَدّان)، فتلبث لي، قلت: راشداً، فلما ولى، ذكرت قول النبي وَالر، فشددت على بعيري حتى خرجت أوضِعُه، حتى إذا كنت بـ (الأصافِر) إذا هو يعارضني في رهط، قال: وأوضَعْتُ، فسبقته، فلما رآني قد فتُّه، انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قال: قلت: أجل، ومضينا حتى قدمنا مكة، فدفعت المال إلى أبي سفيان)). - ٣٤٩ - قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان : الأولى: الجهالة. قال الذهبي في ((الميزان)): ((عبد الله بن عمرو بن الفغواء لا يعرف)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مستور)) . والأخرى: عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس معروف لكنه قد صرح بالتحديث عند البخاري . وله شاهد، لكنه ضعيف جداً، فلا يصلح للتقوية، لأنه يرويه زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن أسلم قال: ((خرجت في سفر، فلما رجعت قال لي عمر: من صحبت؟ قلت: صحبت رجلاً من بني بكر بن وائل، فقال عمر: أما سمعت رسول اللّه وَالر قال :... )) فذكره. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٣٩٢٧ بترقيمي) والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٨) وابن عدي في ((الكامل)) (ق٢/١٤ و١/١٤٧) وقال: ((والحديث بهذا الإِسناد منكر)). وقال الطبراني: ((لا يروى عن عمر إلا بهذا الإِسناد)). قلت: وآفته زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال العقيلي : ((لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)). قلت: وأبوه ضعيف جداً، وقد سبقت ترجمته في المجلد الأول تحت الحديث (٢٥). ثم رواه العُقَيلي وابن عدي عن البخاري أنه قال فيه : (منكر الحديث)). وهذا معناه عنده أنه متهم، والله أعلم. ١٢٠٦ - (حبُّ عليٍّ يأكلُ الذنوبَ كما تأكلُ النَّارُ الحطبَ). باطل. رواه ابن عساكر (٢/٢١٤/٤ و٢/١٢١/١٢) وكذا الخطيب (٤ /١٩٤) عن أحمد بن شبويه: حدثنا محمد بن سلمة الواسطي : حدثنا يزيد بن هارون: - ٣٥٠ - حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الخطيب: ((رجال إسناده الذين بعد محمد بن سلمة كلهم معروفون ثقات ،والحدیث باطل مركب على هذا الإِسناد)). وفي ترجمة أحمد هذا من ((اللسان)) بعد أن ذكر كلام الخطيب: ((قلت: ومحمد بن سلمة ستأتي ترجمته وأنه ضعيف، والراوي عنه أحمد بن شبويه هذا مجهول، فالآفة من أحدهما)). والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ٣٧٠) من رواية الخطيب هذه ونقل كلامه فيه. وأيده السيوطي فنقل كلام ((اللسان)). ١٢٠٧ - (جريرٌ منَّا أهلَ البيتِ ظهراً لبطن. قالَها ثلاثاً). منكر. رواه الطبراني (برقم -٢٢١١) عن سليمان بن إبراهيم بن جرير عن أبان ابن عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص قال: قال علي بن أبي طالب فذكره مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٢/٢٥) وقال: ((وأبان هذا عزيز الحديث، ولم أجد له حديثاً منكر المتن فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به)). وقال الذهبي : ((حسن الحديث وثقه ابن معين، ومما أنكر عليه هذا الحديث)). قلت: والراوي عنه سليمان بن إبراهيم بن جرير قال الحافظ في ((اللسان)): ((لا يعرف حاله، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم شيئاً). قلت: فلعله هو علة هذا الحدیث. ١٢٠٨- (حسانُ حجازٌ بينَ المؤمنينَ والمنافقينَ، لا يحبُّهُ منافِقٌ، ولا يبغضُهُ مؤمنٌ). ضعيف. رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٨٥/٤) عن محمد بن عمر الواقدي: حدثني سعيد بن أبي زيد الأنصاري قال: وحدثني من سمع أبا عبيدة بن - ٣٥١ - عبد الله بن زمعة الأسدي يخبر أنه سمع حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عائشة تقول: فذكره مرفوعاً. قلت: الواقدي كذاب، لكن رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٩/٣) وابن عساكر من طريق آخر عن أبي ثمامة عن عمر بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عنها نحوه . وعمر هذا؛ قال الذهبي : ((لا يُدرَى من هو أصلاً)). ثم ذكر له هذا الحديث. وقال العقيلي : ((الحديث غير محفوظ، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وكلاهما هو والراوي عنه مجهول)). ١٢٠٩ - (صحبْتُ رسولَ اللهِ وَِّ ثمانيةَ عشرَ سَفَراً، فما رأيتُهُ ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر). ضعيف. أخرجه أبو داود (١٢٢٢) والترمذي (٢ /٤٣٥) والبيهقي (١٥٨/٣) من طريق صفوان بن سليم عن أبي بُسْرَة الغفاري عن البراء بن عازب قال: فذكره . وقال الترمذي : ((حديث غريب، وسألت محمداً عنه، فلم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسناً)). قلت: ولعل محمداً (وهو البخاري) يعني الحسن بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي، فإنه بالاعتبار الثاني ضعيف غريب كما قال الترمذي رحمه الله تعالى، وعلته أبو بسرة هذا قال الذهبي في ((الميزان)): «لا یعرف، تفرد عنه صفوان بن سلیم». وقال الحافظ في ((التقريب)): - ٣٥٢ - ((مقبول)). يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة، وإلا فلين الحديث، وبما أنه لم يتابع على هذا الحديث، فهو عنده ضعيف. ولسنا نعلم حديثاً صحيحاً في محافظته وَ لا على شيء من السنن الرواتب في السفر سوى سنة الفجر والوتر. والله أعلم. ١٢١٠ - (أيّما رجل طلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً عندَ الأقراءِ، أو ثلاثاً مبهمةً، لم تحلَّ له حتَّى تنكح زوجاً غيرَهُ). ضعيف. أخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٦) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم -٢٧٥٧) من طريق محمد بن حميد الرازي: نا سلمة بن الفضل عن عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: ((كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي رضي الله عنه، فلما قتل علي رضي الله عنه قالت: لتهنأك الخلافة! قال: بقتل علي تظهرين الشماتة! اذهبي فأنت طالق، يعني ثلاثاً، قال: فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فلما بلغه قولها بكى ثم قال: لولا أني سمعت جدي، أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول: (فذكره) لراجعتها)». قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: سلمة بن الفضل وهو الأبرش القاضي، قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ)). والأخرى: محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ: («حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه)). قلت: بل هو ضعيف جداً، كما يتبين لمن راجع أقوال أئمة الجرح فيه، ولهذا قال الذهبي في ((الضعفاء)): - ٣٥٣ _ ((قال أبو زرعة: كذاب، وقال صالح: ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذكوني)). قلت: ولا يتقوى هذا الإِسناد بقول البيهقي عقبه: ((وكذلك روي عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة)). وذلك لأن عمرو بن شمر متهم، قال البخاري : «منكر الحدیث». ٠٠ وقال النسائي والدار قطني وغيرهما: «متروك الحدیث». وقال ابن حبان: ٠ ((رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات)). قلت: إذا تبين ذلك، فمن العجيب ما نقله الشيخ زاهد الكوثري في كتابه ((الإِشفاق على أحكام الطلاق)) (ص ٢٤) عن الحافظ ابن رجب الحنبلي عقب هذا الحدیث، فقال: ((وإسناده صحيح، قاله ابن رجب الحنبلي الحافظ بعد أن ساق هذا الحديث في كتابه (بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة)). فإن صح هذا النقل عن ابن رجب فإنها زلة فاحشة منه، وإلا فالكوثري معروف لدى المحققين من أهل العلم باتباعه لهواه في كثير مما ينقل، أو يحكم، ومن ذلك الحديث الآتي بعده. وقصة إمتاع الحسن امرأته وقولها: «متاع قليل» لها طريقان آخران عند الطبراني (٢٥٦١ و ٢٥٦٢). ١٢١١ - (إِنَّ أباكُمْ لمْ يَتَّقِ الله تعالَى، فيجعل لَهُ مِنْ أمرِهِ مخرجاً، بانتْ منهُ بثلاثٍ على غيرِ السنّةِ، وتسعمائةٍ وسبعٌ وتسعونَ إثمٌّ في عنقِهِ). - ٣٥٤ - ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٢٣٦) والطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق عُبيد الله بن الوليد الوصّافي عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت قال: ((طلق بعض آبائي امرأته ألفاً، فانطلق بنوه إلى رسول الله و له فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفاً، فهل له من مخرج؟ قال .. )) فذكره. وفي رواية للطبراني عن عبادة أيضاً قال: ((طلق جدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلقت إلى النبي ويلير فسألته؟ فقال: أما اتقى الله جدك؟! أمّا ثلاثة فله، وأما تسعمائة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٨/٤): ((رواه كله الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي وهو ضعيف)). وكذا قال الحافظ في ((التقريب)) أنه ضعيف. وقال الذهبي في ((الضعفاء)): («ضعفوه)). قلت: والأقرب قول ابن عدي فيه: «الوصافي ضعيف جداً، يتبين ضعفه على حديثه)). وفي ترجمته ساق له هذا الحديث في جملة ما أنکر علیه من حديثه، وكذلك صنع الذهبي في ((الميزان))، وذكر أن النسائي والفلاس قالا في الوصافي: ((متروك)»، أي شديد الضعف. وقال ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٦٣/٢): «منکر الحدیث جداً، یروي عن الثقات ما لا یشبه حدیث الأثبات ، حتی یسبق إلى القلب أنه المتعمد له فاستحق الترك)). قلت: وهذا الحديث يرويه الوصافي عن داود بن إبراهيم، وهو مجهول. قال الذهبي وتبعه العسقلاني : - ٣٥٥ _ ((لا يُعرف ، وقال الأزدي: لا يصح حديثه)). قلت: وكأن الأزدي عنى حديثه هذا. والله أعلم. ومع هذا الضعف الشديد في إسناد هذا الحديث، فقد سكت عليه الشيخ زاهد الكوثري في كتابه المشار إليه في الحديث السابق، بل أوهم أنه لا علة فيه فإنه قال بعد أن ساقه من طريق الطبراني (ص ٣١): ((ومثله في ((مسند عبد الرزاق)) عن جده عبادة، إلا أن في رواية عبد الرزاق ء عللاً))! فمفهوم هذا أن رواية الطبراني لا علل فيها، خلافاً لرواية عبد الرزاق، وليس كذلك، فقد بينا لك أن في إسناد الطبراني علتين أيضاً، فيصير الحديث بذلك ضعيفاً جداً، فإياك أن تغتر بمقالات الكوثري وكتاباته فإنه علی سعة اطلاعه وعلمه مدلس صاحب هوى، وقد ذكرنا بعض الأمثلة على ذلك في الجزء الأول من هذه السلسلة، وللشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني كتاب ضخم هام في الرد عليه والكشف عن أهوائه وأضاليله، وتعصبه لمذهبه، على أئمة الحديث ورجاله، أسماه ((التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل))، وهو في أربعة أقسام، وقد كنت قمت على طبعه والحمد لله لأول مرة بتحقيقي وتعليقي في مجلدين، ثم طبع سرقةً من بعض الناشرین؛ منهم من صوَّره على أخطائه المطبعية دون أي جهد، ومنهم من طبعه بحرف جديد، وتصرف لا يليق، وقد أعدنا النظر فيه مجدداً، استعداداً لطبعه ثانية طبعة مصححة منقحة. والله ولي التوفيق . ثم وقفت بعد سنین علی إسناد عبد الرزاق في ((مصنفه)) وقد طبع في بيروت سنة (١٣٩٢ هـ) فإذا به يقول فيه (١١٣٣٩): أخبرنا يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد العجلي عن إبراهيم عن داود بن عبادة قال: طلَّق جدي امرأة .. فذكره. هكذا وقع فيه: إبراهيم عن داود .. ولعله من تضليلات يحيى بن العلاء، فإنه کان كذاباً . وهذا يؤكد للقارىء ما ذكرته آنفاً في حق الکوثري، وإلا لما جاز له أن یسکت عنه ويكتفي بقوله: ((إن فيه عللاً))! لأنه لا يقال هذا في اصطلاحهم وفيهم الكذاب !! بل وفيه - ٣٥٦ - أيضاً العلتان المتقدمتان في رواية الطبراني التي سكت عنها الكوثري مضللاً للقراء! فتأمل كم في كلام الكوثري من تدليس وتضليل. نسأل الله السلامة. ١٢١٢ - (صنعتُ هذا (يعني الجمع بينَ الصّلاتينِ) لكي لا تُحرِجَ أمتي). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٤٢٧٦ ) عن عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: جمع رسول الله وَلّ بين الأولى والعصر، وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك فقال: فذكره. قال الطبراني : ((لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله)). قلت: وهو ضعيف عند الجمهور مثل ابن معين وأبي داود والنسائي والدار قطني وغيرهم. ولذلك قال الذهبي في ((الضعفاء»: ((ضعفوه). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق رمي بالرفض، وكان أيضاً يخطىء)). والحديث قال الهيثمي (١٦١/٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه عبد الله بن عبد القدوس؛ ضعفه ابن معين والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقال البخاري: ((صدوق، إلا أنه يروي عن أقوام ضعفاء)). قلت: وقد رَوَى هذا عن الأعمش وهو ثقة)). قلت: نعم الأعمش ثقة، وقول البخاري في الراوي عنه: ((صدوق)) لا ينفي كونه ضعيفاً، بل غاية ما فيه أنه صدوق لا يكذب، فإذا ثبت ضعفه بشهادة غيره من الأئمة كما تقدم، فلا تعارض حينئذ بين قول البخاري وشهادتهم، ولذلك ضعفه الذهبي والعسقلاني كما سبق، فتأمل. وأما قول الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٩٢/٣ -بولاق): ((وقال أبو حاتم: لا بأس به)). - ٣٥٧ - فغريب، لم أرَ من ذكره غيره، ولا أورده ابن أبي حاتم في كتابه (١٠٤/٢/٢) لا عن أبيه ولا عن غيره. والصحيح في هذا الباب حديث ابن عباس رضي الله عنه : ((أن النبي رَّ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوف، ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته)). أخرجه مسلم والأربعة إلا ابن ماجه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٤/٣-٣٥)، و((صحيح أبي داود)) (١٠٩٦). فالحديث إذن حديث ابن عباس أخطأ فيه عبد الله بن عبد القدوس، من وجهين : الأول: أنه جعله من مسند ابن مسعود، وهو عن ابن عباس. والآخر: أنه رفع التعليل بنفي الحرج وهو موقوف. (فائدة): واعلم أن حديث ابن عباس يدل على جواز الجمع في الإِقامة لرفع الحرج، وليس مطلقاً، فتنبه لهذا فإنه هام. ١٢١٣ - (الغلاءُ والرخصُ جندانٍ مِنْ جنودِ الله، اسمُ أحدِهما: الرغبةُ، والآخر الرهبةُ، فإذا أرادَ الله أَنْ يغليَهُ قَذْفَ في قلوبِ التجارِ الرغبةَ فحبسوا ما في أيديهم، وإذا أرادَ الله أَنْ يرخصَهُ قذفَ في قلوبِ التجارِ الرهبةً فأخرجوا ما في أيديهم). موضوع . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣٠): حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا العباس بن بكّار الضبي قال: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثمامة بن عبد الله عن أنس مرفوعاً وقال: «هذا حدیث باطل لا أصل له)). ذكره في ترجمة الضبي هذا وقال فيه: ((الغالب على حديثه الوهم والمناكير)). قلت: وقال الدارقطني : - ٣٥٨ - ٠٠٠ ((كذاب)). وقال الذهبى : ((اتهم بحديث : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة .. )) الحديث وسيأتي (٢٦٨٨). ثم ساق له هذا الحديث وقال: ((أيضاً باطل)). واتهمه الحافظ في ((اللسان)) بوضع ما رواه بسنده عن أم سلمة قالت: ((لم يُرَ لفاطمة دم في حيض ولا نفاس)). قلت: والراوي عنه الغلابي كذاب أيضاً، فأحدهما اختلق هذا الحديث. وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية العقيلي هذه، ووافقه السيوطي في ((اللآلىء)) (رقم ١٧٨٤) ثم ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) (٢/٢٩٣). ١٢١٤ - (يا أيها الناسُ لا يغترَّنَّ أحدُكُم بالله، فإنّ الله لو كانَ غافلًا شيئاً لأغفلَ البعوضةَ، والخردلةَ ، والذَّرَّة). ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي حاتم قال: ذكر عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر: حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي: حدثنا سعيد بن أبي سعيد: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعاً. كذا في ((تفسير ابن كثير)» (٣٧٩/٣). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وإنما سكت عنه ابن كثير لظهور ضعفه لأهل العلم، وله علتان : الأولى: أبو أمية هذا واسمه إسماعيل قال الذهبي في ((الضعفاء)): ((بصري متروك)). والأخرى: الانقطاع بين ابن أبي حاتم والحوضي. ومع كل هذا أورده الرفاعي في ((مختصره)) (٢٥٦/٣) الذي زعم في مقدمته أنه - ٣٥٩ - التزم فيه الأحاديث الصحيحة! وهيهات أن يستطيع ذلك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. المستعان . ١٢١٥ - (غرةُ العرب كنانةُ، وأركانُها تميمٌ، وخطباؤها أسدٌ، وفرسانُها قيسٌ، ولله تباركَ وتعالى مِنْ أهلِ السماواتِ فرسانٌ، وفرسانُهُ في الأرضِ قيسٌ). باطل. رواه ابن عساكر (١/٢٠٦/١٦) عن المستهل بن داود التميمي: نا عبد السلام بن مكلبة عن عثمان بن عقال عن ابن أبي مليكة عن أبي ذر الغفاري مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد مظلم لحديث باطل، أورده ابن عساكر في ترجمة المستهل هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والراويان فوقه لم أجد من ذكرهما! ولعل الأول منهم هو آفة الحديث فإنه تميمي ! والحديث مما سود به السيوطي جامعه الصغير، وبيض له المناوي في كتابيه! ١٢١٦ - (لمَّا أُلقيَ إبراهيمُ في النّارِ، قالَ: اللّهِمَّ إنّكَ فِي السَّماءِ واحدٌ، وأنا في الأرضِ واحدٌ أعبدُكَ). ضعيف. أخرجه أبو یعلی والبزار (٢٣٤٩/١٠٣/٣- کشف الأستار)قالا : حدثنا أبو هشام: حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (٧٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩/١) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٤٦/١٠). وأخرجه الذهبي في ترجمة أبي هشام واسمه محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي -وذكر اختلاف العلماء فيه - من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي به. ثم ضعفه بقوله : «غریب جداً)). - ٣٦٠ -