النص المفهرس
صفحات 321-340
٤ - ورواه شعيب أيضاً وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة. انتھی وأقول: نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق: ((قلت: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته ؛ لم ينفرد به ابن عجلان .. )) إلخ. فأنت ترى أن كلام الذهبي في وادٍ، وكلام الشيخ في وادٍ آخر. فهذه الطرق الأربعة ليس فيها زيادة ((صورة الرحمن))، والشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية لها، وهو لو تأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة، إذ لا يعقل أن تفوت على هؤلاء وكلهم ثقات، ويحفظها مثل ابن لهيعة، ومن ليس له في العير ولا في النَّفير! وإني -والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق هذه الروايات نقلاً عن الذهبي وهو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره مالك بزعم المقدام بن داود الواهي، والشيخ - عافانا الله وإياه - يسوقها لتقوية الحديث المنكر! وإن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح وليس في الحديث المنكر أنه قال في آخره: ((وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت: وهو مخرج في الصحاح)). قلت: فقوله هذا يدلنا على أمرين: الأول: أنه يعني الحديث الصحيح، لأنه هو المخرج في ((الصحاح)) كما سبق مني . والآخر: أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح إسحاق، فمن الممكن أن يكون ذلك فهماً منه، وليس رواية . والله أعلم. خامساً وأخيراً: قرن الشيخ الحافظ الذهبي والعسقلاني مع أحمد وإسحاق في تصحيح الحديث. وجوابي عليه: أن كلام الذهبي ليس صريحاً في ذلك، بل ظاهره أنه يعني. - ٣٢١ - الحديث الصحيح. وأما ابن حجر فعمدة الشيخ في ذلك قوله: ((رجاله ثقات)) وقد علمت مما سبق أن هذا لا يعني الصحة، ولو سلمنا جدلاً أنه صححه هو أو غيره قلنا: ﴿هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾. وخلاصة (التنبيه) أن الشيخ حفظه الله حكى قولين متعارضين في حديث ((على صورة الرحمن)) دون ترجيح بينهما سوى مجرد الدعوى، وذكر له طريقين ضعيفين منكرين دون أن يجيب عن أسباب ضعفهما، بل أوهم أن له طرقاً كثيرة يتقوى بها، وهي في الواقع مما يؤكد وهنهما عند العارفين بهذا العلم الشريف وتراجم رواته . وهذا بخلاف ما صنع شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه ((نقض التأسيس)) في فصل عقده فيه لهذا الحديث بأحد ألفاظه الصحيحة: ((إن الله خلق آدم على صورته)) أرسل إليّ صورة منه بعض الأخوان جزاه الله خيراً فإن ابن تيميّة مع كونه أطال الكلام في ذكر تأويلات العلماء له وما قالوه في مرجع ضمير ((صورته))، ونقل أيضاً كلام ابن خزيمة بتمامه في تضعيف حديث الترجمة وتأويله إياه إن صح، فرد عليه التأويل، وسلم له التضعيف، ولم يتعقبه بالرد، لأنه يعلم أن لا سبيل إلى ذلك، كما يتبين للقارىء من هذا التخريج والتحقيق، ولهذا كنت أودّ للشيخ الأنصاري أن لا يصحح الحديث، وهو ضعيف من طريقيه، ومتنه منكر لمخالفته الأحاديث الصحيحة . نسألُ الله تعالى لنا وله التوفيقَ والسدادَ في القول والعمل، وأن يحشرنا في زمرة المخلصين الصادقين ﴿يومَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إلّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ . ١١٧٧ - (إنِّي كنتُ أعلمُها (أي: ساعةَ الإِجابةِ يومَ الجمعةِ) ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كما أُنْسِيْتُ ليلةَ القدرِ). ضعيف . أخرجه ابن خزيمة (١٧٧١) والحاكم (٢٧٩/١) عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة قال : قلت : والله لوجئت أبا سعيد الخدري فسألته عن هذه الساعة ، لعله يكون عنده منها علم ، فأتيته ، فقلت : يا أبا سعيد إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة ، فهل عندك منها علم؟ فقال: سألنا النبي وَل فقال : فذكره . قال: ثم خرجت من عنده فدخلت على عبد الله بن سلام . ثم ذكر الحديث . - ٣٢٢ - قلت : كذا ذكره ابن خزيمة والحاكم وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . قلت : وفي صحته نظر فإن فلیحاً هذا وإن كان من رجال الشیخین ففيهكلام کثیر. وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق كثير الخطأ))، وكأنه لهذا سكت عن إسناده في ((الفتح (((٣٣٣/٢) ولم يصححه ، وكذلك لم يصححه الحافظ العراقي، وإنما قال: ((ورجاله رجال الصحيح)) كما نقله الشوكاني (٢٠٩/٣)، وهذا لا يستلزم التصحيح، بل فيه إشارة إلى نفيه ، وإلا لصرح بصحة سنده ، ولم يقتصر على ذكر شرط واحد من شروط الصحة وهو كون رجاله رجال الصحيح ، وفيه إشارة لطيفة إلى أنهم أو بعضهم قد لا يكونون من الثقات عند غير صاحبي (الصحيح))، أو على الأقل عند بعضهم وإلا لقال: ((رجاله ثقات رجال الصحيح))، وهذا هو الواقع كما تفيده عبارة الحافظ في ((التقريب)) في ((فليح))، وقد مرت آنفاً ، وممن ضعفه من القدامى ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم . وقال الساجي : ((هو من أهل الصدق ، ويهم)). قلت : فمثله لا يطمئن القلب لصحة حديثه عند التفرد، فكيف غند المخالفة؟! (تنبيه): عزا الحديث في ((الفتح الكبير)) لابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في ((الشعب)). ولم أره عند ابن ماجه بهذا الإسناد والسياق، وإنما عنده (١١٣٩) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قلت ورسول الله والخليل جالس: إنا لنجد في كتاب الله : في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي سأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله بِّهِ: أَوْ بعض ساعة فقلت: صدقت أو بعض ساعة .. الحديث. فهذا خلاف حديث الترجمة، وهو المحفوظ عنه بير في غير ما حديث عنه فراجع إن شئت ((المشكاة)) وغيره . : ١١٧٨ - ( في الإِبل صدقتُها ، وفي الغنمِ صدقتُها، وفي البقرِ صدقتُها، وفي البزِّ صدقتُها، ومَنْ رفعَ دنانيرَ أو دراهِمَ أو تبرأَ أو فضَّةً لا يعدها لغريمٍ ، ولا يُنفِقُها في سبيلِ الله فهو كنزٌ يكوى به يومَ القيامةِ). - ٣٢٣ - ضعيف . أخرجه الدار قطني في «سننه)) (ص٢٠٣) : حدثنا دعلج بن أحمد من أصل كتابه : ثنا هشام بن علي : ثنا عبد الله بن رجاء : ثنا سعيد بن سلمة : ثنا موسى عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله وَثَل قال: الحديث . قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى هذا وهو ابن عبيدة - بضم أوله - وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)). وهشام بن علي هو السيرافي كما في الرواة عن عبد الله بن رجاء من ((التهذيب))، ولكني لم أجد من ترجمه، ويظهر أنه من المشهورين فقد ذكره الذهبي فيمن سمع عنهم دعلج بن أحمد من ((تذكرة الحفاظ)) (٩٢/٣). ثم رأيت ابن حبان قد أورده في كتابه ((الثقات)) (٢٣٤/٩) وقال: ((مستقيم الحديث، كتب عنه أصحابنا)). وتوفي سنة (٢٨٤) كما ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن المبارك النيسابوري من ((التذكرة)). فموسى بن عبيدة هو العلة. والحديث أخرجه الحاكم (٣٨٨/١) بهذا السند عن هذا الشيخ لكن وقع في سنده سقط لا أدري أهو من الحاكم أو شيخه حين حدثه به والأغلب على الظن الأول ، فقال الحاكم: أخبرني دعلج بن أحمد السجزي - ببغداد - : ثنا هشام بن علي السدوسي: ثنا عبد الله بن رجاء : ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام : ثنا عمران بن أبي أنس به . فسقط من السند موسى بن عبيدة وهو علة الحديث ، فاغتر الحاكم بظاهره فقال : (إسناد صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي !! على أن عمران بن أبي أنس وسعيد بن سلمة لم يحتج بهما البخاري كما بينته في ((التعليقات الجياد)) (٨٦/٣) فتصحيحه على شرطهما خطأ بين . ومما يؤيد خطأ إسناد الحاكم أن البيهقي أخرج الحديث (١٤٧/٤) من طريق أخرى عن هشام بن علي مثل رواية الدار قطني ، فقال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان: أنبأ أحمد بن عبيد الصفار : ثنا هشام بن علي : ثنا ابن رجاء : ثنا سعيد - ٣٢٤ - هو ابن سلمة بن الحسام: حدثني موسى عن عمران بن أبي أنس به. دونَ قوله: ((وفي البقر صدقتها» ثم قال: ((سقط من هذه الرواية ذكر البقر ، وقد رواه دعلج بن أحمد عن هشام بن علي السدوسي فذكر فيه ((وفي البقر صدقتها))، أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ : أخبرني دعلج بن أحمد السجزي ببغداد حدثنا هشام بن علي السدوسي فذكره)). قلت : وأبو عبد الله الحافظ شيخ البيهقي في إسناده الثاني هو صاحب ((المستدرك)). وصنيع البيهقي في روايته لهذا الحديث عنه يدل على أن إسناد الحاكم فيه موسى بن عبيدة أيضاً وإلا لذكر البيهقي الخلاف بين هذا الإِسناد والإِسناد الذي ساقه قبله كما هي عادة المحدثين في مثل هذا الاختلاف ، وكما فعل البيهقي هنا في بيان الخلاف في موضع من متنه . فهذا يؤيد خطأ الحاكم في ((المستدرك)) فتنبه . وقد كنت اغتررت تبعاً النووي وابن حجر بظاهر رواية الحاكم هذه فحكمت بحسنها في ((التعليقات الجياد))، والآن هداني الله لعلة هذا الحديث فبادرت لأعلن أنه ضعيف الإِسناد من أجلها ، وإن كان رواه ابن جريج عن عمران بن أبي أنس ، فإن ابن جريج مدلس وقد عنعنه ولم يسمعه منه كما بينته هناك، ويأتي أيضاً. والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٣٣/٣) لابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي ذر بتمامه، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً مثله . قلت : وطريق أبي هريرة لا بد أن يكون ضعيفاً، وحسبك دليلاً على ذلك تفرد ابن مردویه به ! ثم عزا الحديث في ((الجامع الصغير)) لابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ذر بتمامه ، وعزوه لأحمد فيه تساهل لأنه لم يرو منه إلا الشطر الأول وليس عنده: ((ومن رفع ... )) إلخ، وهو عنده من طريق ابن جريج عن عمران وصرح فيه أنه بلغه عن عمران كما ذكرته في المصدر المشار إليه آنفاً . ثم رأیت الحدیث في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢١٣/٣): حدثنا زید بن حباب قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: حدثني عمران بن أبي أنس به. إلا أنه لم يذكر صدقة - ٣٢٥ - الغنم والبقر والبَزّ. فهذا يؤكد وهم الحاكم وأن الحديث مداره على موسى هذا الضعيف، والله تعالى ولي التوفيق . ١١٧٩ - (كونوا في الدُّنيا أضيافاً، واتَّخذوا المساجدَ بيوتاً، وعوِّدوا قلوبكم الرِّقَّةَ، وأكثروا التفكّرَ والبكاءَ ، ولا تختلفنَّ بكمُ الأهواءُ ، تبنونَ ما لا تسكنونَ، وتجمعونَ مالا تأكلونَ ، وتأملونَ مالا تدركونَ). ضعيف جداً: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٨/١) والقضاعي في ((مسنده)) (٧٣١) من طريق بقية: ثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله صل قال: قال رسول الله يله : قلت : وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض ، وله علل ثلاث: الأولى: أن الحكم بن عمير في صحبته نظر ، قال ابن أبي حاتم عن أبيه : ((روى عن النبي وسيل أحاديث منكرة، يرويها عيسى بن إبراهيم؛ وهو ضعيف، عن موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف، عن عمه الحكم)». نقله في ((الإِصابة))، (١) وقد أشار الذهبي إلى ضعف قول من قال أنه صحابي كما يأتي في العلة الآتية : الثانية : موسى بن أبي حبيب ، قال الذهبي في ((الميزان)) وأقره الحافظ في ((اللسان)): ((ضعفه أبو حاتم وغيره ؛ ساقط ، وله عن الحكم بن عمير - رجل قيل: له صحبة- والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لُفي صحابي كبير)). الثالثة: عيسى بن إبراهيم متروك كما قال الذهبي وسبقه النسائي، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وأبو حاتم: ((متروك الحديث)). وساق له عدة أحاديث بهذا الإِسناد وغيره ، وقال في بعضها : إنه منكر. (١) وقال في ترجمة موسى من ((اللسان)): ((وقال أبو حاتم في ترجمة الحكم بن عمير: روى عن النبي وس* لا يذكر السماع ولا اللقاء - أحاديث منكرة من رواية ابن أخت موسى بن أبي حبيب وهو ذاهب الحديث، ويروي عن موسى عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث)). قلت: كذا في النسخة المطبوعة ولعل قوله: ((ابن أخت)) زيادة من النساخ . - ٣٢٦ _ قلت : سمعت هذا الحديث من فم شيخ دمشقي يلقيه على منبر مسجد مضايا يوم الجمعة الواقع في ٧١/١١/١٨ هـ وقد جعله محور خطبته! فاستنكرت الحديث في نفسي ، ولكني ما كان تقدَّم مني تخريجُه ، فخرجته بعد يوم فتحقق ظني وأنه منكر ، والحمد لله على توفيقه، ووفق مشايخنا لتحري الصحيح من حديث رسوله وَل ، وحفظهم أن يقولوا عليه ما لم يقل . ١١٨٠- (إنَّ لله ديكاً رأسُهُ تحتَ العرشِ، وجناحُهُ في الهواءِ، وبراثنهُ في الأرضِ ، فإذا كانَ في الأسحارِ وأدبارِ الصلواتِ خفقَ بجناحِهِ ، وصفَّقَ بالتَّسبيحِ ، فتصيحُ الذِّيكةُ تجيبُهُ بالتَّسبيحِ ) . موقوف ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣٩١) : حدثنا بكر بن أحمد ابن مقبل البصري: ثنا أحمد بن محمد بن المعلى الأدمي: ثنا جعفر بن سلمة : ثنا حماد بن يزيد أبو يزيد المقري : ثنا عاصم بن بهدلة عن زر عن صفوان بن عسال: قال: فذكره موقوفاً عليه ، لم يرفعه إلى النبي ◌ِّ. وكذلك أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٣٤/٨) من رواية الطبراني وقال: «وفیه عاصم بن بهدلة وهو ضعيف، وقد حسن حديثه)). قلت : المتقرر فيه أنه حسن الحدیث يحتج به إذا لم يخالف. لكن حماد بن يزيد أبو يزيد المقري، ليس بالمشهور ، أورده البخاري في التاريخ (٢١/١/٢) وابن أبي حاتم (١٥١/٢/١) من رواية جمع عنه، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)). وجعفر بن سلمة وهو الوراق البصري الخزاعي قال ابن أبي حاتم (٤٨١/١/١): ((ثقة رضا). وأحمد بن محمد بن المعلى الأدمي، ترجمه ابن أبي حاتم (٧٤/١/١) وقال : ((سمع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثالثة، [روى عنه أبي وأبو عوانة])» - ٣٢٧ - ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً. وقد قال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق)). وبكر بن أحمد بن مقبل البصري وثقه الدارقطني كما في ((سؤالات السهمي)) (ص ١٨٢) ووصفه الذهبي في ((العبر)) (١ /٤٤١) بالحافظ. فالحديث علته الوقف إن سلم من أبي يزيد المقري . ١١٨١ - (إنَّ في جهنّمَ وادياً يقالُ لهُ: هَبْهَبْ، حقاً على الله أنْ يسكنُهُ كلَّ جِبَّارٍ عنيدٍ). ضعيف. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٩) وابن لال في ((حديثه)) (١٢٣ /١) وابن عدي في ((الكامل)) (١ /٤٢٠) والحاكم (٥٩٦/٤) وابن عساكر (١/٥٨/٥) وكذا أبو يعلى والطبراني من طريق الأزهر بن سنان عن محمد بن واسع عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعاً. وقال الحاكم ووافقه الذهبي : ((تفرد به أزهر بن سنان)) ! قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب))، ولذلك لم يصححه الحاكم ولا الذهبي، بل أورده في ((الميزان)) وقال : ((قال ابن عدي : ليست أحاديثه بالمنكرة جداً، أرجو أنه لا بأس به ، وقال ابن معین : ليس بشيء)). ثم ساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها . وقد خالفه هشام بن حسان فقال: ((عن محمد بن واسع قال: بلغني أن في النار جباً يقال له: جب الحزن ، يؤخذ المتكبرون فيحملون في توابيت من نار فيجعلون في ذلك البئر فيطبق عليهم جهنم من فوقهم)). أخرجه العقيلي وقال: - ٣٢٨ - ((وهذا حديث أولى من حديث أزهر)). قلت : فتبين من رواية هشام بن حسان - وهو ثقة - أن أزهر بن سنان قد أخطأ في رفع الحديث وفي لفظه، وأن الصواب الوقف. والله أعلم. ومن ذلك تعرف أن قول المنذري في ((الترغيب)) (١٣٩/٣): ((رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإِسناد)). وقول الهيثمي (١٩٧/٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)). فيه أمران : الأول: أنه ضعيف غير حسن كما تقدم . والآخر : أن الحاكم - مع تساهله المعروف - لم يصححه . والله أعلم. ١١٨٢ - (صِحَّةً يا أُمَّ يُوسُفَ! قاله لها لما شربت بوله). ضعيف. قال في ((المواهب اللدنية)) (٢٣١/٤ بشرح الزرقاني): ((وعن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي ◌ّير كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي كان في القدح؟ قالت: شربته، قال: صحة يا أم يوسف! فما مَرِضَتْ قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)).ورواه أبو داود متصلاً عن ابن جريج عن حُكيمة عن أمها أميمة بنت رُقیقة)). قلت: إنما روى أبو داود منه أوله دون قوله: فجاء إلخ. وسنده موصول حسن، ولذلك أوردته في ((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ١٩)، وقد أخرجه بتمامه موصولاً البيهقي في ((سننه)) (٦٧/٧) لكن ليس عنده: ((صحة .. إلخ)) وكذلك أورده الهيثمي في ((المجمع) (٢٧١/٨)، وزاد بدلها: ((فقال النبي ◌َّر: لقد احتظرت من النار بحظار)) وقال : - ٣٢٩ - (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقة)). وهو في (كبير الطبراني)) (٥٢٧/٢٠٥/٢٤). قلت: فدل هذا على ضعف هذه الزيادة: ((صحة))؛ لشذوذها وإرسالها. ١١٨٣ - (خرجَ مِنْ عندي خليلي جبريلُ آنفاً فقالَ: يا محمَّدُ! والّذي بعثَكَ بالحقِّ إنَّالله عبداً منْ عبيدِهِ عَبَدَ الله خمسمائةِ سنةٍ على رأس جبلٍ في البحرِ عرضُهُ وطولُهُ ثلاثونَ ذراعاً في ثلاثينَ ذراعاً، والبحرُ محيطٌ بهِ أربعةُ آلافٍ فرسخٍ مِنْ كلِّ ناحيةٍ وأخرجَ الله تعالَى له عيناً عذبةً بعرض الإِصبعِتبضُ بماءٍ عذبٍ فَتُستقعُ في أسفلِ الجبلِ ، وشجرةَ رماٍ تُخرِجُ لهُ كلَّ ليلةٍ رُمَّانةً فتغذّيْهِ يومهُ فإذا أمسى نزلَ فَأَصابَ مِنَ الوضوءِ وأخذَ تلكَ الرُّمَّانة فأكلَها ثمَّ قامَ لصلاتِهِ، فسألَ ربَّهُ عزَّ وجلَّ عندَ وقتِ الأجلِ أَنْ يقبضهُ ساجداً وأَنْ لا يجعلَ للأرْضِ ولا لشيءٍ يفسدُهُ عليهِ سبيلاً حتَّى يبعثَهُ وهو ساجدٌ، قالَ: ففعلَ، فنحنَ نمرُ عليهِ إذا هبطنا وإذا عرجْنَا فنجدُ لهُ في العلم أنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامةِ فيوقفُ بينَ يدي الله عزَّ وجلَّ فيقولُ لهُ الرَّبُّ: أدْخِلوا عبدي الجنَّةَ برحمتِيْ فيقولُ: بلْ بعملِيْ، فيقولُ الرَّبُّ: أدخلوا عبديَ الجنّةَ برحمتي، فيقولُ: يا ربِّ بل بعملي، فيقولُ الرَّبُّ: أَدخِلوا عبديّ الجنَّةَ برحمتي، فيقولُ: ربِّ بل بعملي، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ للملائكةِ: قايسوا عبديَ بنعمتي عليهِ وبعملِهِ، فتوجدُ نعمةُ البصرِ قد أحاطتْ بعبادةِ خمسمائة سنةٍ وبقيت نعمةُ الجسدِ فضلاً عليهِ، فيقولُ: أَدخلوا عبديَ النَّارَ، قالَ: فَيُجرُّ إلى النَّارِ فینادي ربٍّ برحمتك أدخلني الجنّةً ، فيقولُ: رُدُّوه، فیُوقفُ بین یدیهِ فیقولُ : یا عبدي مَنْ خلقكَ ولم تكُ شيئاً؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فيقولُ: كانَ ذلكَ مِنْ - ٣٣٠ - قِبلكَ أو برحمتِيْ؟ فيقولُ: بل برحمتِكَ، فيقولُ: مَنْ قوَّاَ لعبادةِ خمسمائةٍ عامٍ؟ فيقولُ: أنتَ يا رَبِّ، فيقولُ: مَنْ أنزلَكَ في جبلٍ وسطَ اللُّجَّةِ وأخرجَ لكَ الماءَ العذبَ مِنَ الماءِ المالحِ، وأخرجَ لكَ كلَّ ليلةٍ رُمَّانَةً وإنَّما تخرجُ مرَّةً في السَّنةِ، وسأَلْتني أنْ أقبضَكَ ساجداً ففعلْتُ ذلكَ بكَ؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فقالَ الله عزَّ وجلَّ : فذلك برحمتي، وبرحمتي أُدخلُكَ الجنَّةَ، أدخِلُوا عبدَ الجنَّةَ فِنِعْمَ العبدُ كنتَ يا عبدي، فيدخلُهُ الله الجنَّةَ. قالَ جبريلُ عليه السلام: إنَّما الأشياءُ برحمةِ الله تعالى يا مُحمَّدُ). ضعيف. أخرجه الخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (١٣٣ - ١٣٤) والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٦٥) وتمام في ((الفوائد)) (٢/٢٦٥ - ١/٢٦٦) وابن قدامة في ((الفوائد)) (١/٦/٢-٢) وكذا الحاكم (٤ /٢٥٠ - ٢٥١) من طريق سليمان بن هرم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج علينا النبي و ثر فقال: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). كذا قال! وتبعه ابن القيم في ((شفاء العليل)) (ص ١١٤)، وهو منه عجيب، فإن سليمان هذا مجهول كما يأتي عن العقيلي، وقول الحاكم عقب تصحيحه المذكور: ((والليث لا يروي عن المجهولين)) مجرد دعوى لا دليل عليها، والحاكم نفسه أول من ينقضها فقد روى في ((المستدرك)) (٤ /٢٣٠) حديثاً آخر من رواية الليث عن إسحاق بن بُزْرُج بسنده عن الحسن بن علي، وقال عقبه : ((لولا جهالة إسحاق لحكمت للحديث بالصحة»! وهذا مناقض تمام المناقضة لدعواه السابقة، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: لا والله، وسليمان غير معتمد)). وذكر في ترجمة سليمان هذا من ((الميزان)): ((قال الأزدي: لا يصح حديثه)). وقال العقيلي : - ٣٣١ - «مجهول وحديثه غیر محفوظ». ثم قال الذهبي عقبه : ((لم يصح هذا، والله تعالى يقول: ﴿ادخلوا الجنةَ بما كنتم تعملون﴾، ولكن لا ينجي أحداً عمله من عذاب الله كما صح، بل أعمالنا الصالحة هي من فضل الله علينا ومن نعمه لا بحول منا ولا بقوة. فله الحمد على الحمد له)). وحديث ابن بزرج المشار إليه خرجته في آخر الجزء الثاني من «تمام المنة في التعليق على فقه السنة)) (صلاة العيد / التحقيق الثاني) ولعله يُيسر له إعادة طبعه مع الجزء الأول إن شاء الله تعالى. ١١٨٤ - (مَنْ حجَّ عَنْ مَيِّتٍ فلَّذِي حِجَّ عنهُ مثلُ أجرهِ، ومَنْ فَظَّرَ صائماً فلهُ مثلُ أجرهِ، ومنْ دلَّ على خيرِ فلهُ مثل أجر فاعلِهِ). ضعيف. أخرجه الخطيب (٣٥٣/١١) من طريق أبي حجية علي بن بهرام العطار: حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً به . قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان : الأولى: جهالة أبي حجية هذا فقد ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والأخرى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس . والفقرة الثانية والثالثة قد جاءتا من طرق ثابتة، وإنما أوردته من أجل الفقرة الأولى، فإنها غريبة منكرة . ١١٨٥ - (ارْفَعْ إلى السَّماءِ، وسَلِ الله السَّعةَ). ضعيف. رواه الطبراني (رقم - ٣٨٤٢): حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي:نا يعقوب بن حميد: نا عبد الله بن عبد الله الأموي: حدثني اليسع بن المغيرة عن أبيه عن خالد بن الوليد : أنه شكى إلى رسول الله بية الضيق في مسكنه، فقال: فذكره. - ٣٣٢ - ثم رواه (رقم - ٣٨٤٣) بهذا السند عن ابن حميد: نا عبد الله بن الحارث عن الربيع بن سعيد عن اليسع بن المغيرة عن خالد بن الوليد مثله. قلت: وهذا إسناد ضعيف من الوجهين فإن مدارهما على اليسع بن المغيرة وهو لين الحديث كما في ((التقريب)). ومثله الراوي عنه في الطريق الأولى عبد الله بن عبد اللّه الأموي. وفي الطريق الأخرى الربيع بن سعيد وهو النوفلي أورده ابن أبي حاتم (٤٦٢/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ويعقوب بن حميد ثقة، لكن في حفظه ضعف يسير، فيحتمل أن روايته الحديث بالطريقين مما لم يضبطه، فاضطرب فيه. والله تعالى أعلم. وقد روي الحديث مرسلاً عن اليسع بن المغيرة قال: شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله صل# ضيق منزله، فقال: ((اتسع في السماء)). / رواه أبو داود في ((المراسیل» (ص ٥٢) ولم نقف علی سنده، لأنه محذوف من النسخة ككل أحاديثها، لكن الظاهر أنه من طريق الربيع المذكور كما يشير إلى ذلك قول ابن أبي حاتم في ترجمته: «روى عن اليسع بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، روی عنه عبد الله بن الحارث المخزومي، مرسل)). ثم تأكدت مما استظهرت ، فالحديث في نسخة مصورة من ((المراسيل)) (ق١/٢٦). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/٩٣/١) بلفظ: ١ ((ارفع البنيان إلى السماء، واسألوا الله السعة)) وقال: (رواه الطبراني في ((الكبير)) والخطيب وابن عساكرعن اليسع بن مغيرة به)) وقال: ((قال الخطيب: في اليسع نظر)). وأورده في ((الجامع الصغير)) باللفظ الذي نقلته عن الطبراني إلا أنه زاد فيه لفظة: (البنیان)) وليست عنده. ومما سبق من التحقيق تعلم أن قول الهيثمي (١٦٩/١٠): - ٣٣٣ _ ((رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن))؛ ليس بحسن. وقلده الغماري في ((الإِتقان)) (١٢٧)! ومثله قول المناوي عقب ذلك: ((وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد)). فإن رمز السيوطي لضعفه هو بلا شك عمل رشيد، وتعقب المناوي عليه هو الأحق بقوله: ((غیر سدید)) سيما وقد أتبعه بقوله: ((نعم، قال العراقي: في سنده لين. وكأن كلامه في الطريق الثاني)). قلت: بل هو في الطريقين معاً فإن مدارهما على اليسع وهو لين الحديث كما سبق بيانه . ١١٨٦ - (مَنْ طلبَ قضاءَ المسلمينَ حتى ينالَهُ، ثمَّ غلبَ عدلُهُ جَورَهُ، فلهُ الجنّةُ، ومَنْ غلبَ جَورُهُ عدلَهُ فِلهُ النَّارُ). ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) وعنه البيهقي (٨٨/١٠) من طريق موسى بن نجدة عن جده يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة عن النبي بَّه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، موسى بن نجدة، قال الذهبي : ((لا يعرف)). وقال الحافظ : «مجهول)) . ١١٨٧ - (خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخلاقِهِمْ، وخَالِقُوْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ). : ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤٥٥ - ٤٥٦): حدثنا محمد ابن أحمد بن الوليد: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: حدثنا يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان عن ثوبان عن رسول الله وَ الر قال: ((كيفَ أنتمْ إذا كنتُم في قومٍ قد درسَتْ عهودُهُم، ومرجَتْ أماناتُهم، وصاروا حثالة هكذا -وشبك بين أصابعه- قالوا: كيف نصنع يا رسول الله؟ قال: صبراً صبراً، - ٣٣٤ _ خالقُوا ... )). وقال: ((هذا يروى بغير هذا الإِسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق صالح)). ذكره في ترجمة يزيد بن ربيعة الرحبي هذا، وروى عن البخاري أنه قال: «عنده مناکیر)). قلت: وفي ترجمته أيضاً أورد الحديثَ الذهبيُّ في ((الميزان)) وقال: ((وقال أبو داود وغيره: ضعيف، وقال النسائي: متروك)). وقد انقلب اسمه في ((المستدرك)) إلى ((ربيعة بن يزيد))، وجعله من مسند ((أبي ذر)) لا من مسند ((ثوبان))! ولست أدري أذلك من المؤلف أم الراوي أم الناسخ، فقد أخرجه (٣٤٣/٣) من طريقين عن عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا ربيعة بن يزيد عن أبي الأشعث عن أبي عثمان النَّهْدي عن أبي ذر قال: قال لي رسول ((يا أبا ذر كيف أنت .. )) الحديث. وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((ابن يزيد لم يخرجوا له، قال النسائي وغيره: متروك)). وأقول: ليس في الرواة: ربيعة بن يزيد سوى واحد، وهو أبو شعيب الإِيادي الدمشقي القصير، وهو أعلى طبقة من يزيد بن ربيعة الرحبي، فإنه روى عن غير واحد من الصحابة، وعنه جماعة من التابعين وغيرهم منهم يزيد بن ربيعة هذا، كما في ((التهذيب)) مات سنة (١٢٣)، فليس هو من هذه الطبقة، كيف والراوي عنه أبو توبة الربيع بن نافع، وقد مات سنة (٢٤١) فبينهما نحو ثمانين سنة؟ ولذلك فأنا أقطع بأن ما في ((المستدرك)): ((ربيعة بن يزيد)) خطأ لا أدري منشأه، ومن الغرائب قول الذهبي في تعقبه السابق : ((ابن يزيد .. )). وإنما هو يزيد بن ربيعة الرحبي ، وهو الذي يصح فيه قول الذهبي : ((لم يخرجوا له .. )» إلخ. ومن طريقه رواه البزّار والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٢٨٣/٧). - ٣٣٥ _ ولا أستبعد أن يكون هذا الخطأ من الحاكم نفسه، فإن له في كتابه هذا أوهاماً كثيرة، يعرفها أهل العلم بالحديث ورواته، وقا اعتذر بعضهم له؛ بأنه مات قبل أن يبيض كتابه . والله أعلم. وأما قول العقيلي فيما تقدم : ((هذا يروى بغير هذا الإِسناد .. )). فكأنه يعني ما روى حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه قال: قال عبد الله: ((خالطوا الناس وزايلوهم، وصافوهم بما تشتهون، فدينكم لا تَكْلِمُونه)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/٤٦/٣) والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (٢/٢١). قلت: وإسناده صحيح لولا عنعنة حبيب؛ فإنه مدلس. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٢٨٠) هكذا موقوفاً وقال: (رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات)). قلت: وعلقه البخاري في ((الأدب)) من ((الصحيح)) (٤٣٦/١٠ -فتح) وقال الحافظ : ((وصله الطبراني من طريق عبد الله بن باباه عن ابن مسعود قال :... وأخرجه ابن المبارك في ((كتاب البر والصلة)) من وجه آخر عن ابن مسعود، وعن عمر مثله، لكن قال: وانظروا لا تكلموا دينكم)). وقال البيهقي عقبه: ((رُوي عن علي رضي الله عنه. وأسنده بعض الضعفاء عن عبد الله، وليس بشيء)). قلت: وقد أخرجه الدارمي (٩٢/١) عن علي موقوفاً بلفظ: ((خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب)). قلت: وإسناده حسن. - ٣٣٦ - والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/١٧/٢) و((المنتخب)) (١٣٢/١) للعسكري في «الأمثال» عن ثوبان . نعم قد صح الحديث مرفوعاً بلفظ : ((خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم)). وهو مخرج في ((الصحيحة)) رقم (٤٥٢). ١١٨٨ - (الخلافةُ بالمدينةِ والمُلكُ بالشّامِ). ضعيف. رواه البخاري في ((التاريخ)) (١٦/٢/٢) والحاكم (٧٢/٣) والبيهقي في ((الدلائل)) (٤٤٧/٦ - طبع بيروت) عن هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحیح)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: سليمان وأبوه مجهولان)). وقال في ((الميزان)): (سلیمان لا یکاد یعرف)). وفي ((المنتخب)) لابن قدامة (١/٢٠٦/١٠): «قال مهناً: وسألت یحیی (يعني ابن معین) عن سلیمان بن أبي سليمان يحدث عنه العوام بن حوشب عن أبي هريرة ( فذكر الحديث) فقال: لا نعرف هذا يعني سليمان ابن أبي سليمان. وقال لي أحمد: أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم)). وفي ((الجامع الكبير)) (١/٣٤٠/١): (رواه البخاري في ((تاريخه)) والحاكم وتُعُقِّبَ، وابن عساكر عن أبي هريرة، ونعيم ابن حماد في ((الفتن)» عنه موقوفاً)». ١١٨٩- (جزى الله عزَّ وجلَّ العنكبوتَ عنَّا خيراً، فإنَّها نسجتْ عليّ وعليكَ يا أبا بكرٍ في الغارِ، حتّى لم يَرنا المشركونَ ولم يَصلُوا إلينا). - ٣٣٧ _ منكر. رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)): نا والدي وقال: أنا أحبها منذ سمعت شيخي أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغي والمطهر بن محمد بن جعفر البيع بأصبهان قالا : إنا نحبها منذ سمعنا من أبي سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان قال: أنا أحبها منذ سمعت من أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن جعفر الصوفي قال: أنا أحبها منذ سمعت من أبي بكر محمد بن محمود الفارسي الزاهد ببلخ قال: أنا أحبها منذ سمعت أبا سهل ميمون بن محمد بن يونس الفقيه قال: أنا أحبها منذ سمعت من عبد الله بن موسى السلامي قال: أنا أحبها منذ سمعت من إبراهيم بن محمد قال: أنا أحبها منذ سمعت من أحمد بن العباس الحصري قال: أنا أحبها منذ سمعت من عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: أنا أحبها منذ سمعت ابن عون قال: أنا أحبها منذ سمعت من محمد بن سيرين قال: أنا أحبها منذ سمعت من أبي هريرة قال: أنا أحبها منذ سمعت من أبي بكر الصديق يقول: لا أزال أحب العنكبوت منذ رأيت رسول اللّه اله أحبها وقال: فذكره. قال الديلمي: وأنا أحبها منذ سمعت والدي يقول هذا الحديث. قلت: أما أنا فلا أحبها ولا أبغضها لعدم ثبوت الحديث المذكور عن رسول الله ﴿س*، بل هو منكر إن لم يكن موضوعاً، وإن سكت عليه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/١٤٦/٣-٢)، لأن عبد الله بن موسى السلامي ترجمه الخطيب (١٠ /١٤٨ -١٤٩) وقال : ((في رواياته غرائب ومناكير وعجائب)). ثم روى عن أبي سعد الإدريسي الحافظ أنه قال: ((كان صحيح السماع إلا أنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا. قال: وكان أبو عبد الله بن منده سَمِّیء الرأيفيه، وما أراه کان یتعمد الكذب في فضله)) . وقال الذهبي : ((روى حديثاً ما له أصل، سلسله بالشعراء، منهم الفرزدق)). - ٣٣٨ - قلت: والحديث المشار إليه رواه الخطيب (٩٨/٣ - ٩٩). وشيخه إبراهيم بن محمد لم أعرفه، ولعله من شيوخه المجهولين الذين أشار إليهم الخطيب فيما تقدم . وفي من دونه جماعة لم أعرفهم. واعلم أنه لا يصحّ حديث في عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يذكر ذلك في بعض الكتب والمحاضرات التي تلقى بمناسبة هجرته ول# إلى المدينة، فكن من ذلك على علم. وقد مضى منها ثلاثة أحاديث (ص ٢٥٩ - ٢٦٣). ١١٩٠ - (حبُّ قريش إيمانٌ، وَبعضُهم كفرٌ، وحبُّ العربِ إيمانٌ، وبغضُهم كفرٌ، ومَنْ أحبَّ العربَ فقد أُحبِّي، ومنْ أبغضَ العربَ فقد أبغضني). ضعيف جداً. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٥١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢٣٠٦) عن معقل بن مالك قال: حدثنا الهيثم بن جمّاز قال: حدثنا ثابت عن أنس مرفوعاً. وقال الطبراني : ((لم يروه عن ثابت إلا الهيثم)). وقال العقيلى: ((حديثه غير محفوظ، قال ابن معين: ضعيف)). وقال النسائي في ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٠): ((متروك الحديث)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣/١٠): (رواه البزار (وفي مكان آخر ١٠ / ٥٣: الطبراني في «الأوسط)))، وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك)). وأخرج الحاكم (٤ /٨٧) منه قوله: ((حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق)). وقال: - ٣٣٩ - ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بقوله : ((قلت: الهيثم متروك، ومعقل ضعيف)). قال في «الفیض»: ((قال العراقي في ((القرب)): لكن له شاهد من حديث ابن عمر في ((المعجم الكبير)) للطبراني)». قلت: وهو ضعيف، ومع ضعفه فلا يؤثر في المشهود له لشدة ضعفه كما هو معروف، ثم إن شهادته قاصرة، فإن لفظه: ١١٩١ - (لا يبغضُ العربَ مؤمنٌ، ولا يحبُّ ثقيفاً إلَّ مؤمنٌ). ضعيف . قال في «المجمع» (٥٣/١٠) بعد أن ذكره من حديث ابن عمر مرفوعاً : ((رواه الطبراني، وفيه سهل بن عامر وهو ضعيف)). قلت : والشطر الثاني رواه الطبراني (١٢٣٣٩) من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : (( ... رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)). وفيه نعيم بن حماد وهو ضعيف. وللشطر الأول منه شاهد ولكنه ضعيف جداً ولفظه: ١١٩٢ - (لَا يبغضُ العَرَبَ إلاَّ مُنَافِقٌ). ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي (١/١٤٥) عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن جَبِيرة عن داود بن الحصين عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه مرفوعاً وقال : ((زيد بن جبيرة عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد)). قلت: وفي ((التقريب)): «متروك)). والحديث في ((زوائد المسند)) (٨١/١) من هذا الوجه، لكنه قال: ((عن علي))! - ٣٤٠ -