النص المفهرس

صفحات 201-220

((الفهرست)) (رقم ٦) ثم الحافظ في ((اللسان)) ولم يذكرا فيه توثيقاً.
وهذا يرويه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم.
ومحمد بن حکیم مجهول العین، ليس له ذکر عندنا أصلاً، ولما أورده الطوسي
برقم (٦٣٣ و٦٦٦) لم يزد على قوله :
«لە کتاب)»!
بمثل هذا السند يروي الشيعة عن أئمة أهل البيت الطعن بل اللعن في أئمة
المسلمين، فإذا أنكرنا أنْ يصدر ذلك عن أحد من عامة أهل البيت فضلاً عن أئمتهم،
قالوا: بلى ذلك مَروي عندنا عنهم، فإذا قلنا: ﴿هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ وَجِموا!
وليس ذلك غريباً منهم، ما داموا أنهم لا يتورعون عن الجهر بتكفير معاوية رضي
الله عنه، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله، ولا عن تفسيق كبار الصحابة كأبي بكر
وعمر وعائشة رضي الله عنهم، وقد سمعت ذلك من بعضهم، ثم هم مع ذلك كله
يتظاهرون بالدعوة إلى التفاهم والتقارب، فهلا تركوا للصلح مجالاً؟!
١٠٨٢ - (مَنْ أَنكرَ خروجَ المهدِي فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمّدٍ، ومَنْ
أنكرَ نزولَ عيسى بن مريمَ فقد كفرَ، ومَنْ أَنکرَ خروجَ الدَّجَّالِ فقد کفرَ،
ومَنْ لم يؤمنْ بالقدرِ خيره وشرهِ فقد كفرَ، فَإِنَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ أخبرَني
بأنَّ الله تعالى يقولُ: مَنْ لم يؤمِنْ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ فليتّخِذْ ربَّاً غيري).
باطل. رواه أبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح معاني الآثار)) (١/٢٦٥-٢): ثنا محمد
ابن الحسن بن علي ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد: ثنا إسماعيل. بن أبي
إدريس: ثنا مالك بن أنس: ثنا محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا حديث باطل، المتهم به شيخ الكلاباذي محمد بن الحسن، أو
شيخه الحسين بن محمد بن أحمد، فقد جاء في ((الميزان)):
٦
(«محمد بن الحسن بن علي بن راشد الأنصاري، عن وراق الحميدي، فذکر
حديثاً موضوعاً في الدعاء عند الملتزم)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) وزاد عليه فقال:
- ٢٠١ -
-

((ووجدت في ((كتاب معاني الأخبار)) للكلاباذي خبراً موضوعاً)).
ثم ذكره بإسناده كما نقلناه عنه، إلا أنه وقع فيه عنده تحريف في بعض الأسماء،
وقال عقبه مشيراً إلى الأنصاري هذا الذي ترجمه الذهبي :
((وقد غلب على ظني أنه هذا، وشيخه ما عرفته بعد البحث عنه)).
وقال في ترجمة شيخه الحسين بن محمد بن أحمد :
((عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بخبر باطل مضى ذكره في ترجمة محمد
ابن الحسن بن علي بن راشد)).
وقوله: ((مضى)) سبق قلم منه رحمه الله، والصواب: ((يأتي)) كما هو ظاهر، وقول
المصحح في تعليقه على ((اللسان)):
((هكذا في الأصل، ولكن كيف يمكن مضيه من قبل، ولم يأت إلى الآن من اسمه
محمد؟! فلعله تصحیف اسم آخر)).
وأقول: لا تصحيف، ولورجع إلى ترجمة محمد بن الحسن، لوجد فيها الحديث
المشار إليه، ولعلم أن الخطأ في قوله ((مضى)). والله أعلم.
واعلم أن الإِيمان بكل ما ذكر في هذا الحديث من خروج المهدي، ونزول
عيسى، وبالقدر خيره وشره - كل ذلك واجب الإِيمان به، لثبوته في الكتاب والسنة،
ولكن ليس هناك نص في أن ((من أنكر ذلك فقد كفر))، ومن أجل هذا أوردت الحديث
وبينت وضعه، وهو ظاهر الوضع، وكأنه من وضع بعض المحدثين أو غيره من الجهلة،
وضعه ليقيم به الحجة على منكري ذلك من ذوي الأهواء والمعتزلة، ولن تقوم الحجة
على أحد بالكذب على رسول اللّه وَ لّ والافتراء على الله تعالى، فقاتل الله الوضاعين ما
أجرأهم على الله عز وجل .
والتكفير ليس بالأمر السهل، نعم من أنكر ما ثبت من الدين بالضرورة بعدما قامت
الحجة عليه، فهو الكافر الذي يتحقق فيه حقيقة معنى ((كفر)) وأما من أنكر شيئاً لعدم ثبوته
عنده، أو لشبهة من حيث المعنى، فهو ضال، وليس بكافر مرتد عن الدين شأنه في ذلك
شأن من ينكر أي حديث صحيح عند أهل العلم. والله أعلم.
- ٢٠٢ -

١٠٨٣ - (إذا حُدِّثْتُم عنّي حديثاً يوافقُ الحقَّ فخذوا بِهِ، حدّثتُ بِهِ أو لم
أُحدِّثْ بِهِ) .
موضوع. أخرجه العُقيلي في ((الضعفاء)) (ص٩) والهروي في ((ذم الكلام))
(٢/٧٨/٤) وابن حزم في ((الأحكام)) (٧٨/٢) من طريق أشعث بن براز عن قتادة عن
عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال العقيلي :
((ليس لهذا اللفظ عن النبي وَل﴿ إسنادٌ يصح، وللأشعث هذا غير حديث منكر)).
وقال ابن حزم عقبه :
((كذاب ساقط)). وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق العقيلي وذكر
كلامه المتقدم وزاد:
((وقال يحيى: هذا الحديث وضعته الزنادقة. وقال الخطابي: لا أصل له. وروي
من حديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان، ويزيد مجهول، وأبو الأشعث لا
یروي عن ثوبان)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢١٣/١) بقوله:
((قلت: هذا الطريق أخرجه (هنا بياض في الأصل) وقول المؤلف أن يزيد مجهول
مردود، فإن له ترجمة في «الميزان» وقد ضعفه الأكثر، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس
به. وقال أبو مُسهر: كان يزيد بن ربيعة فقيهاً غير متهم، ما ينكر عليه أنه أدرك أبا
الأشعث، ولكن أخشى عليه سوء الحفظ والوهم، وقوله: إن أبا الأشعث لا يروي عن
ثوبان مردود، فقد روى أبو النضر: حدثنا يزيد بن ربيعة: حدثنا أبو الأشعث الصنعاني
قال: سمعت ثوبان يحدث عن النبي وَل ◌ّ أنه قال: ((يقبل الجبار فيثني رجله على الجسر))
الحدیث)».
قلت: في ((الميزان)) جملة حذفها السيوطي، وليس ذلك بجيد، لا سيما وهي
تخالف ما يتجه إليه من تمشية حال يزيد هذا، فقال الذهبي :
((وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، وأما ابن عدي، فقال:
أرجو أنه لا بأس به)).
- ٢٠٣ -

وفيه إشعار بأن الذهبي لم يتبن قول ابن عدي هذا، ويؤيده أنه أورد المترجم في
((الضعفاء)) وقال:
((قال البخاري: أحاديثه منكرة، وقال النسائي: متروك)).
وقد ساق له في ((الميزان)) أحاديث مما أنکر علیه، هذا أحدها، ثم قال فيه:
(منكر جداً)).
ثم ذكر السيوطي للحديثين ثلاث طرق أخرى عن أبي هريرة أحدها واهٍ جداً،
والثاني معلول، والثالث ضعيف مع أنه أخطأ في سنده فلا بد من سوقها لبيان حقيقة
أمرها :
١٠٨٤ - (لا أعرفنَّ ما يُحدَّثُ أحدُكُمْ عَّ الحديثَ، وهو مُتّكىء على
أريكتِهِ فيقولُ: أَقرأُ قرآناً! ما قيلَ مِنْ قولٍ حسنٍ فأنا قلتُهُ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (٢١): حدثنا علي بن المنذر: ثنا محمد بن
الفضيل: ثنا المقبري عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد واوٍ جداً، رجاله كلهم ثقات غير المقبري، وهو عبد الله بن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال البخاري :
(تركوه)). وكذا قال الذهبي في ((الضعفاء)).
ونحوه قول الحافظ في ((التقريب)»:
٠
«متروك)). وقال یحیی بن سعید:
«جلست إليه مجلساً فعرفت فيه الكذب)).
قلت: وهذا الحديث لم يورده البوصيري في ((الزوائد)) مع أنه على شرطه، فكأنه
ذهل عنه، ولذلك لم يتكلم عليه أبو الحسن السندي في حاشيته على ابن ماجه! ولا
محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه عليه! وذكره السيوطي في (اللآلىالمصنوعة))
(٣١٤/١) شاهداً لحديث ابن براز المتقدم، وتبعه على ذلك ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)) (٢٦٤/١) ساكتين عليه، ولا يخفى أن حديث مثل هذا المتهم بالكذب لا
يصح شاهداً، إنما يصلح لذلك العدل السَِّىء الحفظ الذي لم يكثر خطؤه ولم يتهم،
- ٢٠٤ _

كما هو معلوم في ((المصطلح)).
وجدّ المقبري هو ابن سعید کما سبق وهو ثقة، وقد روی عن أبيه سعید بن أبي
سعید بإسناد أصلح من هذا وهو معلول، وهو:
١٠٨٥ - (إذا حُدِّثْتُم عَنِّي بحديثٍ تعرفونَهُ ولا تنكرُونَهُ، قلتُّهُ أو لم أقلْهُ
فصدِّقُوا بهِ، فإِنِّي أقولُ ما يُعرفُ ولا يُنكَرُ، وإذا حُدِّثُمْ بحديثٍ تُنكرونَهُ ولا
تعرفونَهُ، فكذبوا بهِ، فإنّي لا أقولُ ما يُنكرُ، ولا يُعرفُ).
ضعيف. أخرجه المخلّص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢١٨/٩) والدار قطني في
((سننه)) (ص ٥١٣) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٩١/١١) والهروي في ((ذم الكلام))
(٢/٧٨/٤) وكذا أحمد كما في ((المنتخب)) (٢/١٩٩/١٠) لابن قدامة، وليس هو في
((المسند)» كلهم عن يحيى بن آدم: ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (زاد
الدارقطني والخطيب: عن أبيه) عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الهروي:
((لا أعرف علة هذا الحديث، فإن رواته كلهم ثقات، والإِسناد متصل)).
قلت: قد عرف علته وكشف عنها الإِمام البخاري رحمه الله تعالى، ثم أبو حاتم
الرازي، فقال الأول في ((التاريخ الكبير)) (٤٣٤/١/٢):
((وقال ابن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن النبي وَّ: ((ما سمعتم
عني من حديث تعرفونه فصدقوه)). وقال يحيى: ((عن أبي هريرة)) وهو وهم ليس فيه أبو
هريرة)) .
يعني أن الصواب في الحديث الإِرسال، فهو علة الحديث.
فإن قيل: كيف هذا ويحيى بن آدم ثقة حافظ محتج به في ((الصحيحين))، وقد
وصله بذكر أبي هريرة فهي زيادة من ثقة فيجب قبولها؟
فأقول: نعم هو ثقة كما ذكرنا، ولكن هذا مقيد بما إذا لم يخالف من هو أوثق منه
وأحفظ، أو الأكثر منه عدداً، وفي صنيع البخاري السابق ما يشعرنا بذلك، وقد أفصح
عنه بعض المحدثين فقال ابن شاهين في ((الثقات)):
- ٢.٠٥ -

((قال يحيى بن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة ما لم يخالف من هو فوقه مثل
وکیع)).
وقد خالف هنا ابن طهمان واسمه إبراهيم كما سبق. وهو ثقة محتج به في
((الصحيحين))، ولا أقول إنه فوق يحيى، ولكن معه جماعة من الثقات تابعوه على إرساله،
وذلك ما أعل به الحديث الإِمام أبو حاتم، فقال ابنه في ((العلل)) (٣٤٤٥/٣١٠/٢):
((سمعت أبي وحدثنا عن بسام بن خالد عن شعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب
عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِ وَله: «إذا بلغكُمْ عنّي
حديثٌ يحسُنُ بي أن أقولَهُ فأنا قلتُهُ، وإذا بلغكُمْ عنِّي حديثٌ لا يحسُنُ بي أنْ أقولَهُ فليسَ
منِّي ولم أقلْهُ».
قال أبي: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه)).
يعني لا يجاوزون به المقبري، ولا يذكرون في إسناده أبا هريرة، وإنما تأولت
كلامه بهذا لأمرين :
الأول: ليوافق كلام البخاري المتقدم فإنه صريح في ذلك.
: والآخر: أن تفسير كلامه على ظاهره مما لا يعقل قصده من مثله، لأنه والحالة
هذه لا طائل من إعلاله بالوقف، فإن صيغته تنبىء عن أن الحديث مرفوع معنى، صدر
ممن كلامه تشريع، ولأن المعنى حينئذ أن أبا هريرة رضي الله عنه قال هذا الكلام وصح
ذلك عنه! فهل يعقل أن يقول هذا مسلم فضلاً عن هذا الإِمام؟!
فإن قيل: فقد تابع يحيى بن آدم على وصله شعيبُ بن إسحاق هذا وهو ثقة محتج
به في ((الصحيحين)) أيضاً، فلم لا يرجح الوصل على الإِرسال؟
قلت: ذلك لأن الطريق إلى شعيب غير صحيح، فإن بسام بن خالد الراوي عنه
غير معروف، فقد أورده الذهبي في ((الميزان)) ثم العسقلاني في ((اللسان))، ولم يزيدا
في ترجمته على أن ساقا له هذا الحديث من طريق ابن أبي حاتم وكلام أبيه فيه!
وأما قول الشيخ المحقق العلامة المعلّمي اليماني فيما علّقه على ((الفوائد
المجموعة)) للشوكاني (ص ٢٨٠) في بسام هذا: ((صوابه: هشام)).
- ٢٠٦ -

فكان يمكن أن يكون كذلك لولا أن الذهبي والعسقلاني نقلاه كما وقع في
المطبوعة من ((العلل)) إلا أن يقال: إن نسخة الشيخين المذكورين فيها خطأ، وهو بعيد
جداً.
١٠٨٦ - (لا أعرفنَّ أحداً منكمْ أتاهُ عنّي حديثٌ وهو متّكىءٌ في أريكتِهِ
فيقولُ: اتلُوا بهِ عليَّ قرآناً! ما جاءَكم عنِّي مِنْ خيرٍ قُلتُهُ أو لم أَقُلْهُ فأنا أقولُهُ،
وما أتاكُمْ مِنْ شَرِّ فَإِنِّي لا أقولُ الشَّرَّ).
ضعيف. أخرجه أحمد (٢ /٤٨٣) والبزار (رقم ١٢٦ كشف الأستار) عن أبي
معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل أبي معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن
السِّندي، قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف، أُسَنَّ واختلط)).
وقال عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) (٢/٧):
((لم يكن قوياً في الحديث)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ١٥٤):
((رواه أحمد والبزار، وفيه أبو معشر نجيح ضعفه أحمد وغيره، وقد وُثِّقٌ)).
قلت: وقد تابعه المقبري، وهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، أخرجه ابن ماجه
(رقم ٢١) نحوه وهو متهم، وقد تقدم حديثه قريباً برقم (١٠٨٤).
(تنبيه): أورد السيوطي هذا الحديث في ((اللآلىء)) (٢١٣/١ - ٢١٤) من رواية
أحمد بإسناد آخر له عن أبي هريرة، وذلك من أوهام السيوطي رحمه الله، تبعه الشوكاني
في ((الفوائد المجموعة)) (ص ٢٧٩) ولم يتنبه له ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)
(٢٦٤/١)، فإنه لا أصل له بالإِسناد المشار إليه، لا في («المسند»، ولا في غيره، وإنما
روى أحمد (٣٦٦/٢) به حديثاً آخر متنه:
((المؤمن القوي خير وأفضل وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل
- ٢٠٧ -

خير ... )) الحديث وهو صحيح مخرج في ((ظلال الجنة)) (٣٥٦).
وجملة القول: أن هذه الأحاديث الأربعة عن أبي هريرة ليس فيها شيء يصح،
وهي تدور على ثلاث طرق عنه، فالأوليان منها ليس لها إلا إسناد واحد، وفيها متهم
ومتروك، والأخرى لها ثلاثة أسانيد، تدور كلها على سعيد بن أبي سعيد المقبري وهي
كلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفاً من بعض كما سبق بيانه، ولهذا قال الشوكاني في
((الفوائد)) عقب هذه الطرق (٢٨١):
((وبالجملة، فهذا الحديث بشواهده لم تسكن إليه نفسي، مع أنه لم يكن في
إسناد أحمد، ولا في إسناد ابن ماجه من يتهم بالوضع، فالله أعلم، وإني أظن أن ابن
الجوزي قد وُفِّق للصواب بذكره في موضوعاته)).
قلت: وما ذكره في إسناد ابن ماجه غير مسلم، فإن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي
سعيد المقبري وهو متهم كما تقدم .
وأقول: ومن الممكن إعلال الطريق الأخرى بسعيد بن أبي سعيد نفسه، فإنه وإن
كان ثقة ومن رجال الشيخين فقد كان اختلط كما ذكر غير واحد من الأئمة منهم ابن سعد
ويعقوب بن شيبة، وكذا ابن حبان فقال في كتابه ((الثقات)) (٦٣/١):
((وكان اختلط قبل أن يموت بأربع سنين)).
وقول الذهبي :
«شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط)).
فلا أدري ما وجهه بعد أن أثبت اختلاطه من ذكرنا من العلماء والمثبت مقدم على
النافي؟! وكذلك قوله :
((ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في الاختلاط، فإن ابن عيينة أتاه فرأی لعابه يسيل
فلم یحمل عنه)).
فهذا مما لا دليل عليه إلا الظن.
والحق أن مثل سعيد هذا يُنتقَى حديثه، فلا يقبل كله، ولا يطرح كله، وما أظن
الشيخين أخرجا له إلا على هذا النهج، إن كان ثبت عندهما اختلاطه.
وقد روي الحديث عن غير أبي هريرة من أصحاب النبي بَّة، ولكن طرقها مما لا
- ٢٠٨ -

تقوم الحجة بها أيضاً، وإليك بيانها:
١٠٨٧- (إنّها تكونُ بعدي رواةٌ يرْوونَ عنّي الحديثَ، فاعرِضوا
حديثَهُم على القرآنِ، فما وافقَ القرآنَ فخذوا بهِ، وما لم يوافقِ القرآنَ فلا
تأخذُوا بهِ).
ضعيف. أخرجه الدارقطني (٥١٣) والهروي في ((ذم الكلام)) (٢/٧٨) عن أبي
بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. وأعله
الدارقطني فقال:
((هذا وهم، والصواب عن عاصم عن زيد، عن علي بن الحسين مرسلاً عن النبي
.雞
قلت: وأبو بكر بن عياش وإن كان من رجال البخاري ففي حفظه ضعف، ولهذا
قال الحافظ في ((التقريب)):
((ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحیح)).
١٠٨٨ - (سَيفشُو عِّي أحاديثُ، فما أتاكُمْ مِنْ حديثي فاقرأُوا كتابَ الله،
واعتبروهُ، فما وافقَ كتابَ الله فأنا قلتُهُ، وما لم يوافقْ كتابَ الله فلم أقلْهُ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٩٤/٣): حدثنا علي بن
سعيد الرازي: نا الزبير بن محمد بن الزبير الرهاوي: نا قتادة بن الفضيل عن أبي
حاضر عن الوضين عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به.
قلت: وهذا سند ضعیف وفيه علل:
الأولى: الوضين بن عطاء فإنه سبىء الحفظ.
الثانية: قتادة بن الفضيل، قال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)). يعني عند المتابعة .
الثالثة: أبو حاضر هذا أورده الذهبي في ((الميزان)) ثم الحافظ في ((اللسان)) في
((باب الكنى)) ولم يسمياه، وقالا :
- ٢٠٩ -

((عن الوضين بن عطاء، مجهول)).
قلت: فليس هو المسمى عثمان بن حاضر المترجم في ((التهذيب))، فإنه تابعي
يروي عن العبادلة وغيرهم. ولا هو المسمى عبد الملك بن عبد ربه بن زيتون الذي
أورده ابن حبان في «الثقات)» (١٧٣/٢) وقال:
(«يروي عن رجل عن ابن عباس، عداده في أهل الشام، روى عنه أهلها، كنيته أبو
حاضر)).
وكذا في ((الجرح والتعديل)) (٣٥٩/٢/٢) إلا أنه قال:
(روی عنه عیسی بن یونس)).
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً.
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٧٠):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه وهو منکر
الحديث)).
ففيه نظر، فقد علمت أن أبا حاضر هذا من أتباع التابعين، وأما المترجم فهو من
أتباع أتباعهم. ثم هو قد أخذ قوله: ((منكر الحديث)) من ((الميزان)) و ((اللسان)). وهما
ذكراه في ترجمة ((عبد الملك بن عبد ربه الطائي))، فهل الطائي هذا هو أبو حاضر
عبد الملك؟ ذلك ما لا أظنه، والله أعلم.
الرابعة: الزبير بن محمد الرهاوي، فإني لم أجد له ترجمة .
١٠٨٩ - (ستبلغُكُمْ عنِّي أحاديثُ، فاعرضوهَا على القرآنِ، فما وافقَ
القرآنَ فالزَموهُ، وما خالفَ القرآنَ فارفضوهُ).
ضعيف جداً. أخرجه الهروي في ((ذم الكلام)) (٢/٧٨) عن صالح المُري:
حدثنا الحسن قال: قال رسول الله وَالتر: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف مرسل، الحسن هو البصري .
وصالح المري هو ابن بشير وهو ضعيف جداً، أورده الذهبي في ((الضعفاء)»:
((قال النسائي وغيره: متروك)).
- ٢١٠ -

وقال الحافظ في ((التقريب)):
(ضعيف)) .
١٠٩٠ - (ما حُدُّنْتُمْ عِنِّي مَمّا تعرفونهُ فخذوهُ، وما حدِّثتُمْ عنِّي ممَّا
تنكرونَهُ، فلا تأخذوا به، فإِنِّي لا أقولُ المنكرَ، ولستُ منْ أهلهِ) .
ضعيف جداً. أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (٤٣٠) عن سليم أبي مسلم المكي
وهو ابن مسلم عن يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
قال رسول الله رَله: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً. آفته سلیم المكي وهو الخشاب، قال ابن معين:
«جهمي خبیث)).
وقال النسائي :
((متروك الحديث)).
وقال أحمد :
«لا یساوي حديثه شیئاً)).
١٠٩١- (مَنْ حجَّ بمالٍ حرامٍ فقالَ: لَيكَ اللهم لبيك، قالَ الله عزَّ
وجلَّ لهُ: لا لَبِّكَ ولا سعدَيكَ، وحجُّكَ مردودٌ عليكَ).
ضعيف. رواه ابن مردويه في ((ثلاثة مجالس من الأمالي)) (١٩٢ / ١-٢) ومن
طريقه الأصبهاني في ((الترغيب)) (ص ٢٧٤ - مصورة الجامعة الإِسلامية) وابن الجوزي
في ((منهاج القاصدين)) (١/٥٩/١) عن الدُّجَين بن ثابت اليربوعي: نا أسلم مولى عمر
ابن الخطاب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الدجين هذا أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((لا يحتج به)).
وقال في الميزان»:
- ٢١١ -

((قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف. وقال
النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره. ليس بالقوي)).
وذكر المنذري في ((الترغيب)) (١١٤/٢) أن الأصبهاني رواه يعني في ((الترغيب))
من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلاً.
ذكره عقب الحديث الآتي وأشار إلى تضعيفهما.
١٠٩٢ - (مَنْ أَمَّ هذا البيتَ مِنَ الكسبِ الحرامِ، شَخَصَ في غيرِ طاعةٍ
اللهِ، فإذا أهلَّ ووضعَ رجِلَهُ في الغَرْزِ أَو الرّكابِ وانْبَعَثَتْ بِهِ راحلتُهُ قالَ:
لَّكَ اللَّهِمَّ لَيكَ، ناداهُ منادٍ مِنَ السَّماءِ: لا لبيك ولا سعدَيك، كسبُكَ
حرامٌ، وزادُكَ حرامٌ، وراحلتُكَ حرامٌ، فارِجعْ مأزورَاً غيرَ مأجورٍ ، وأَبْشرْ
بما يسوؤُك، وإذا خرجَ الرّجلُ حاجًّاً بمالٍ حلالٍ، ووضعَ رجلَهُ في
الرِّكابِ، وانبعثَتْ بِهِ راحلتُهُ قالَ: لَبَّكَ اللَّهِمَّ لَبِّيكَ، ناداهُ منادٍ مِنَ السَّماءِ:
لبّيكَ وسعديكَ، قد أجبتُكَ، راحلتُكَ حلالٌ، وثيابُكَ حلالٌ، وزادُكَ حلالٌ،
فارجعْ مأجوراً غير مأزورٍ، وأَبشر بما يسرَُّكَ).
ضعيف جداً. رواه البزار في «مسنده)) (رقم -١٠٧٩) من طريق سليمان بن داود :
ثنا یحیی بن أبي کثیر عن أبي سلمة عن أبي هريرة به وقال:
((الضعف بين على أحاديث سليمان ولا يُتابعه عليها أحد، وهو ليس بالقوي))!
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٠/٣):
((رواه البزار وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف)).
قلت: بل هو ضعيف جداً. قال الذهبي في ((الميزان)):
((قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وقد مرمعنا أن
البخاري قال: من قلت فيه: ((منكر الحديث)) فلا تحل رواية حديثه. وقال ابن حبان:
ضعيف. وقال آخر: متروك)).
٢١٢ -

وقال في ((الضعفاء)):
(ضعفوه)) .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (١١٤/٢) عن أبي هريرة بنحوه مع
تقديم الحاج بالمال الحلال على الحاج بالمال الحرام، وقال:
((رواه الطبراني في (الأوسط)). وأشار إلى ضعفه.
قلت: وهو عنده (رقم - ٥٣٦١) من طريق اليمامي المذكور.
١٠٩٣ - ( يأتي على النّاس زمانٌ يحجّ أغنياءُ أمّتِي للنّزهةِ، وأوساطُهُمْ
للتّجارةِ وقرَّاؤُهُم للرِّياءِ والسُّمعةِ، وفقراؤُهُمْ للمسألةِ).
ضعيف. أخرجه الخطيب (٢٩٦/١٠) ومن طريقه ابن الجوزي في ((منهاج
القاصدين)) (١/٦٤/١-٢): حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن السرخسي -قدم
علينا الحج - قال: حدثنا إسماعيل بن جميع، قال: حدثنا مغيث بن أحمد عن فرقد
السبخي (كذا وفي ((المنهاج)) مغيث بن أحمد البلخي) قال: حدثني سليمان بن
عبدالرحمن عن مخلد بن عبد الرحمن الأندلسي : عن محمد بن عطاء الدلهي (ليس في
((المنهاج)) الدلهي) عن جعفر بن سليمان قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم، کل من دون جعفر بن سلیمان لم أجد له ترجمة، سوی
شيخ الخطيب عبد الرحمن بن الحسن، فإنه أورده في ((ناريخه)) وساق له هذا الحديث،
ولم یزد!
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/٧٦/٣) من رواية الخطيب
والديلمي .
١٠٩٤ - (إنَّ في المعاريضِ لمندوحةً عن الكذبِ).
ضعيف. رواه أبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (١/٩٧): نا أنيس: نا
إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: حدثنا داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة
- ٢١٣ -

:
ابن أبي أوفى عن عمران بن حصين .
ومن طريق أبي سعيد رواه القضاعي (١/٨٥) وقال: أنيس أبو عمرو المستملي.
ورواه ابن الجوزي في ((منهاج القاصدين)) (١/١٨٧/١) من طريق ابن أبي
الدنيا، وابن عدي (٢/١٢٨) ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (١٩٩/١٠) من طريق
أخری عن الترجماني به، وقال:
«تفرد برفعه داود بن الزبرقان)) قال ابن عدي :
«وعامة ما يرويه مما لا يتابعه أحد عليه)).
قلت: وهو ضعيف جداً، قال أبو داود:
((ضعيف ترك حديثه)).
وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
وقال الجوزجاني :
((كذاب)).
وفي ((التقريب)):
«متروك، وكذبه الأزدي)).
قلت: وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء:
أنبأ سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف عن عمران أنه قال: فذكره موقوفاً عليه.
وقال:
((هذا هو الصحيح موقوف)).
قلت: وكذلك رواه شعبة عن قتادة به موقوفاً عليه، ولفظه: قال مطرف بن عبد الله
ابن الشخير: صحبت عمران بن حصين إلى البصرة فما أتى علينا يوم إلا أنشدنا فيه
الشعر، وقال: فذكره.
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٨٨٥)، وقال ابن الجوزي:
((ورواه أبو عوانة عن قتادة عن مطرف عن عمران فوقفه، وهو الأشبه)).
قلت: ورواه البيهقي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب موقوفاً عليه. والغزالي
- ٢١٤ -

مع تساهله فقد أورد الحديث في ((الإِحياء)) (٤٤/٩ طبع لجنة نشر الثقافة الإِسلامية)
موقوفاً عن عمر وغيره.
ثم رأيته مرفوعاً من طريق أخرى، فقال ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٣٢٢):
((أخبرنا محمد بن جرير الطبري: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج: ثنا سعيد بن
أوس: ثنا شعبة(١) عن قتادة به مرفوعاً)).
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير الفضل بن سهل الأعرج، قال
ابن أبي حاتم (٦٣/٢/٣):
((سئل أبي عنه فقال: صدوق)).
لكن سعيداً هذا، قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فلا يطمئن القلب لمخالفته
لمثل شعبة ومن معه ممن أوقفه .
والحديث مما سوّد به الشيخ نسيب الرفاعي كتابه الذي سَمَّاه («تيسير العلي القدير
الاختصار تفسير ابن كثير))، فإنه رغم تنصيصه في مقدمته أنه التزم فيه أن لا يورد فيه
الأحاديث الضعيفة التي وقعت في أصله: ((تفسير ابن كثير))، فقد ذكر في كتابه هذا
عشرات الأحاديث الضعيفة والمنكرة، وسيأتي التنبيه على بعضها إن شاء الله تعالى،
وهذا أحدها (٤٦٥/٣)، وتقدَّم بعضٌ آخر منها .
١٠٩٥ - (يا بلالُ! عنِّ الغزَلَ).
باطل لا أصل له . ولعله في بعض كتب الأدب التي تروي ما هب ودب من مثل
كتاب أبي الفرج الأصبهاني ((الأغاني))! فقد أورد هذا الحديث مؤلفو كتاب ((التربية
الموسيقية)) (ص ٥٦ - طبع سنة ١٩٦٤ - ١٩٦٥) دون أن يعزوه إلى كتاب!
١٠٩٦ - (إذا أعطيتُمُ الزَّكَاةَ فَلا تنسَوْا ثوابَها أَنْ تقولُوا: اللهُمَّ اجعلْهَا
مَغنماً، ولا تجعلْهَا مَغرماً).
(١) كذا الأصل، وأظنه تصحيفًا، والصواب ((سعيد)) وهو ابن أبي عروبة، فإنه الذي
في شیوخ سعید بن أوس.
- ٢١٥ -

موضوع. رواه ابن ماجه (رقم ١٧٩٧) وابن عساكر (٢/٢٢٥/٧) عن البختري
ابن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلتُ: قال في ((الزوائد)):
((في إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي ، وكان مدلساً، والبختري متفق على
ضعفه)) .
وقال المُناوي في ((فيض القدير)):
((قال في الأصل : وضعف . وذلك لأن فيه سويد بن سعيد قال أحمد: متروك)).
قلت: إنما علة الحديث البختري هذا، فإنه عند ابن عساكر من طريق أخرى عنه
فانتفت التهمة عن الوليد وسعيد وانحصرت في البختري وهو متهم، فقد قال أبو نعيم:
((روى عن أبيه عن أبي هريرة موضوعات)).
وكذا قال الحاكم والنقاش ، وقال ابن حبان:
((ضعيف ذاهب ، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد وليس بعدل، فقد روى عن أبيه
عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب )).
وقال الأزدي :
((كذاب ساقط)).
١٠٩٧ - (إِنِّي لأجدُ نفَسَ الرَّحمنِ مِنْ قِبِلِ اليمنِ).
ضعيف. أخرجه الإِمام أحمد ، قال (٢/ ٥٤١): ثنا عصام بن خالد : ثنا حريز
(وفي الأصل : جرير وهو تصحيف) عن شبيب أبي روح أن أعرابياً أتى أبا هريرة فقال: يا
أبا هريرة! حدثنا عن النبي والتر، فذكر الحديث فقال: قال النبي ◌ِّ:
((ألا إن الإِيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن، (وقال
المغيرة(١): من قبل المغرب)، ألا إن الكفر والفسوق وقسوة القلب في الفَدّادين
(١) لم أدر من المغيرة هذا ؟ وليس له ذكر في سند الحديث.
- ٢١٦ -

أصحاب الشعر والوبر، الذين يغتالهم الشياطين على أعجاز الإِبل)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥٦/١٠) من رواية أحمد إلى قوله: ((من قبل
اليمن)) ثم قال:
((ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة)). ومثله قول شيخه الحافظ العراقي
في ((تخريج الإحياء)) (١ /٩٢):
((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
قلت: في النفس من شبيب شيء، فإنه لم يصرح بتوثيقه أحد غير ابن حبان
(٨٦/١)، وقول أبي داود: ((شيوخ حريز كلهم ثقات)) ليس نصاً في توثيقه لشبيب
بالذات، لاحتمال أن أبا داود لم يعلم أو لم يخطر في باله حين قال ذلك أن شبيباً من
شيوخ حريز، وقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٥٨/١/٢) ولم يحكِ
فيه جرحاً ولا توثيقاً، ولعله لذلك قال ابن القطان:
((شبيب لا تعرف له عدالة)).
وأيضاً فقد روى الحديث جماعة من التابعين الثقات عن أبي هريرة لم يذكر أحد
منهم فيه هذه الجملة ((وأجد نفس ربكم من قبل اليمن))، أخرجه كما ذكرنا الشيخان في
«صحیحیهما)) وأحمد (٢٣٥/٢ و ٢٥٢ و ٢٥٨ و ٢٦٧ و ٢٦٩ و ٢٧٧ و ٣٧٢ و ٣٨٠ و
٤٠٧ و ٤٢٥ و ٤٥٧ و٤٧٤ و٤٨٠ و٤٨٤ و ٤٨٨ و ٥٠٢ و ٥٤١) فهي عندي منكرة،
أو على الأقل شاذة .
(تنبيه): أورد الحديث الشيخ العجلوني في ((كشف الخفاء)) وقال (٢١٧/١):
((قال العراقي: لم أجد له أصلاً))!
قلت: ينافي ما نقلته عن كتابه ((التخريج)) فالله أعلم بصحة نقل العجلوني عنه.
١٠٩٨ - (ليسَ الإِيمانُ بالَّمِنِّي ولا بالتحلِّي ، ولكنْ ما وقر في القلبِ
وصدّقه الفعلُ ، العلمُ عِلْمٌ باللِّسانِ وَعِلْمٌ بالقلبِ، فأمَّا عِلْمُ القلبِ فالعلمُ
النَّافَعُ، وعِلْمُ اللسانِ حُجَّةُ اللهِ على بني آدمَ).
- ٢١٧ -

موضوع. رواه ابن النجار في ((الذيل)) (٢/٨٨/١٠) عن عبد السلام بن صالح:
ثنا يوسف بن عطية : ثنا قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد هالك ، يوسف بن عطية وهو الصفار الأنصاري قال البخاري :
(منکر الحدیث)).
وقال النسائي والدولابي :
((متروك الحديث)). زاد النسائي: ((وليس بثقة)).
وعبد السلام بن صالح ، وهو أبو الصلت الهروي أورده الذهبي في ((الضعفاء))
وقال:
((اتهمه بالكذب غير واحد ، قال أبو زرعة: لم يكن بثقة ، وقال ابن عدي: متهم.
وقال غيره : رافضي)).
قلت : وقد رواه بعض الضعفاء عن الحسن موقوفاً عليه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((كتاب الإيمان)) (رقم ٩٣ بتحقيقي) من طريق جعفر بن
سليمان : نازكريا قال : سمعت الحسن يقول:
((إن الإِيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الإِيمان ما وقر في القلب وصدقه
العمل)).
وهذا سند ضعيف من أجل زكريا هذا وهو ابن حكيم الحبطي، قال الذهبي في
((الميزان)):
((هالك)). وأقره الحافظ في ((اللسان)). لكن قال المناوي في ((الفيض)) تحت قول
السيوطي: ((رواه ابن النجار والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن أنس)):
((قال العلائي: حديث منكر، تفرد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النسائي
متروك. وقال ابن عدي : مجمع على ضعفه، وقد روي معناه بسند جيد عن الحسن من
قوله زهو الصحيح . إلى هنا كلامه ، وبه يعرف أن سكوت المصنف علیه لا يرتضى)).
قلت : فلعل العلائي وقف على سند آخر لهذا الأثر عن الحسن ؛ ولذلك جوّده .
والله أعلم .
- ٢١٨ -

١٠٩٩ - (كانَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ يصومُ يومَ السَّبتِ ويومَ الأحَدِ، أكثر
مما يصومُ مِنَ الأَيَّامِ، وَيقُولُ: إِنَّهما عيدُ المشركينَ، فأنا أحبُّ أن
أُخالفھُمْ).
ضعيف. أخرجه أحمد (٣٢٤/٦) وابن خزيمة (٢١٦٧) وابن حبان (٩٤١)
والحاكم (٤٣٦/١) وعنه البيهقي (٣٠٣/٤) من طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن
علي قال : ثنا أبي عن كريب أنه سمع أم سلمة تقول: فذكره . وقال الحاكم :
((إسناده صحيح)). ووافقه الذهبي .
قلت: وفي هذا نظر؛ لأن محمد بن عمر بن علي ليس بالمشهور، وقد ترجمه ابن
أبي حاتم (٨١/١٨/١/٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في
((الثقات)) على قاعدته! وأورده الذهبي في ((الميزان)) وقال:
(«ما علمت به بأساً، ولا رأيت لهم فيه كلاماً، وقد روى له أصحاب السنن
الأربعة)).
ثم ذكر له حديثاً رواه النسائي ثم قال:
((وأورده عبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه الوسطى))، وقال: إسناده ضعيف.
وقال ابن القطان : هو کما ذکر ضعيف ، فلا یعرف حال محمد بن عمر . ثم ذكر له بعد
حديث كريب عن أم سلمة (قلت: فساق هذا ثم قال:) أخرجه النسائي، قال ابن القطان:
فأری حديثه حسناً. يعني لا يبلغ الصحة)).
قلت : فأنت ترى أن ابن القطان تناقض في ابن عمر هذا ، فمرة یحسن حديثه ،
ومرة يضعفه ، وهذا الذي يميل القلب إليه لجهالته ، لا سيما وحديثه هذا مخالف بظاهره
لحديث صحيح ولفظه :
((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، وإن لم يجد أحدكم إلّ لحاء
عنبة ، أو عود شجرة فليمضغه)).
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ، وإسناده
- ٢١٩ -

صحيح ، بل له طريقان آخران صحيحان، كما بينته في ((الإِرواء)) (رقم ٩٦٠).
وفيه علة أخرى، وهي أن عبد الله بن محمد بن عمر حاله نحو حال أبيه ، لم يوثقه
غير ابن حبان ، وقال ابن المديني :
((وسط)). وقال الحافظ :
((مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة ولم
يتابع في هذا الحديث، فهو لیّن.
ولم أكن قد تنبّهتُ لهذه العلة في تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة))، فحسنتُ
ثمة إسناده، والصواب ما اعتمدته هنا. والله أعلم.
١١٠٠- (فُضِّلتُ على آدَمَ بخصلتَيْنِ: كانَ شيطاني كافراً فأعانني اللهُ
عليهِ حتَّى أسلمَ، وكُنَّ أزواجي عوناً لي، وكانَ شيطانُ آدَمَ كافراً، وكانتْ
زوجتُهُ عوناً لَهُ على خطيئتهِ).
موضوع. أخرجه أبو طالب مكي المؤذن في ((حديثه)) (ق ١/٢٣٣) والخطيب
في ((تاريخ بغداد)) (٣٣١/٣) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج٢ باب ما تحدث رسول الله
وَّ بنعمة ربه) عن محمد بن الوليد بن أبان أبي جعفر: ثنا إبراهيم بن صرمة عن
يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: فذكره.
قلتُ: وهذا إسناد موضوع، آفته أبو جعفر هذا، وهو القلانسي البغدادي، قال
الذهبي في («الميزان»:
((قال ابن عدي : كان يضع الحديث، وقال أبو عروبة : كذاب. فمن أباطيله
٠،٠٠٠
قلت : فذكر له أحاديث هذا أحدها.
قلت : إبراهيم بن صرمة ضعفه الدارقطني وغيره . وقال ابن عدي :
((عامة حديثه منكر المتن والسند)). وقال أبو حاتم :
(شیخ)).
__ ٢٢٠ -