النص المفهرس

صفحات 181-200

قلت: وهذا سند مظلم مسلسل بمن هو متروك وكذاب:
الأول: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. قال الشافعي :
((ركن من أركان الكذب)).
الثاني: القاسم بن عبد الله وهو العمري المدني. قال أحمد:
((كان يضع الحديث)).
الثالث: عمر بن أبي بكر الموصلي، قال أبو حاتم:
((متروك الحديث، ذاهب الحديث)).
وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب)) بزيادة في
أوله: ((صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). وتعقبه
شارحه المناوي بقوله :
((ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه عقبه بالقدح
في سنده، فقال: هذا إسناد ضعيف بمرة، انتهى بلفظه. فحذفُ المصنف له من سوء
الصنيع)).
قلت: وقد كان من أحسن الصنيع أن يحذف السيوطي هذا الحديث من كتابه
أصلاً، فإنه قد تعهد في مقدمته أن يصونه مما تفرد به كذاب أو وضاع، ولكنه لم يوفق
كثيراً في تنفيذ ما تعهد به، غفر الله لنا وله، فإن هذا الحديث فيه متروك ووضاع وكذاب،
كما شرحناه لك بما لا تجده في كتاب، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
ولقد كان صنيع السيوطي في كتابه الآخر ((الجامع الكبير))، أقرب إلى الصواب
فإنه قال فيه (٢/٦١/٢):
((رواه البيهقي وضعفه، وابن عساكر)).
فذكره التضعيف هنا وحذفه إياه من ((الجامع الصغير)) هو بلا شك من سوء الصنيع
كما قال المناوي، ولو عكس لكان أقرب إلى الصواب، وإنما الصواب حقاً أن يحكي
التضعيف هنا وهناك، ليسدّ بذلك الطريق على بعض المتأولين أو المغرضين
- ١٨١ -

والخاطئين، ألا ترى أنه قد وضع في آخر الحديث من نسخة ((الجامع الصغير)) التي
عليها شرح المناوي -فضلاً عن غيرها - حرف (ح) الرامز إلى أن الحديث حسن؟!فلو أنه
ذكر التضعيف المذكور لما تجرأ أحد أن يرمز له بالحسن، لأنه حينئذ يناقض التصريح
بالتضعيف. فتأمل.
وأما الزيادة التي زادها البيهقي، فهي صحيحة ثابتة من حديث ابن عمر في
((صحيح مسلم)) ومن حديث أبي هريرة في ((الصحيحين))، وفي الباب عن جابر وأبي
الدرداء وغيرهما، وقد خرجتهما في ((إرواء الغليل)) (رقم ١١١٤ - ١١١٥).
١٠٦٨ - (أحْفُوا الشّواربَ وأعْفُوا اللَّحىَ، وانتفوا الذي في الآناف).
ضعيف. رواه ابن عدي (١/١٠٢) عن حفص بن واقد اليربوعي: حدثنا
إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً وقال بعد أن ساق
لحفص هذا أحاديث أخرى:
((وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد، وهذا الحديث قد رواه غير
حفض بن واقد عنه)).
:
قلت: فالآفة من إسماعيل بن مسلم، والظاهر أنه المكّي البصري الذي يكثر من
الرواية عن الحسن البصري وهو ضعيف لسوء حفظه، والشطر الأول من الحديث
صحيح ثابت من طريق جماعة من الصحابة، والشطر الثاني منه لم نره إلا من هذه
الطريق وهي واهية، وقد عزاه السيوطي لابن عدي والبيهقي فتعقبه المناوي بقوله:
((ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه، والأمر بخلافه، بل تعقبه
البيهقي بقوله: قال الإِمام أحمد: هذا اللفظ الأخير غريب، وفي ثبوته نظر. انتهى)).
١٠٦٩ - (سيأتيكُم عنّي أحاديثُ مختلفةٌ، فما جاءكمْ موافقاً لكتابِ اللهِ
ولستّتي فهو مِنِّي، وما جاءكمْ مخالفاً لكتابِ اللهِ ولستَّي فليسَ مِنِّي).
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٠٠) والدار قطني (٥١٣)
- ١٨٢ -

والخطيب في ((الكفاية في علم الرواية)) (٤٣٠) عن صالح بن موسى عن عبد العزيز بن
رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وقال ابن عدي وقد ذکر له أحادیث غیر هذا:
((وهذه الأحاديث عن عبد العزيز غير محفوظة، إنما يرويها عنه صالح بن موسى ،
قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك
الحدیث)).
وفي ((الضعفاء)) للذهبي :
((ضعفوه)).
وفي ((التقريب)):
((متروك)).
١٠٧٠ - (مَنْ سرَّه أَنْ ينظرَ إلى رجلٍ قد أتى الرَّدْمَ فلينظرْ إلى هذا).
ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (رقم ٢٠٨٩) قال: حدثنا عمرو بن
مالك: أبَنًا محمد بن حمران: ثنا عبد الملك بن نعامة الحنفي : عن يوسف بن أبي مريم
الحنفي قال :
بينا أنا قاعد مع أبي بكرة، إذ جاء رجل فسلّم عليه، فقال: أما تعرفني؟ فقال له
أبو بكرة: من أنت؟ قال: تعلم رجلاً أتى النبي ◌َّ فأخبره أنه رأى الرَّدْم؟ فقال أبو بكرة:
أنت هو؟ قال نعم، قال: اجلس حدثنا، قال:
٩
انطلقت حتى انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديد يعلمونه، فدخلت بيتاً،
فاستلقيت فيه على ظهري، وجعلت رجلي على جداره، فلما كان عند غروب الشمس
سمعت صوتاً لم أسمع مثله فُرُعِبتُ فجلست، فقال لي رب البيت: لا تذعَرن فإن هذا لا
يضرك، هذا صوت قوم ينصرفون هذه الساعة من عند هذا السدّ، قال: فيسرك أن تراه؟
قلت: نعم، قال: فغدوت إليه، فإذا لبنة من حديد، كل واحدة مثل الصخرة، وإذا كأنه
البُرد المُحَبَّر، وإذا مسامير مثل الجذوع، فأتيت رسول اللّه وَّ فأخبرته، فقال: صِفْه
- ١٨٣ -

لي، فقلت: كأنه البرد المحبرة، فقال رسول الله رسله: فذكره، قال أبو بكرة: صدق.
وقال البزار:
((لا نعلم أحداً رواه إلا أبو بكرة ولا له إلا هذا الطريق)).
قلت: وهو ضعيف جداً، فيه ضعف وجهالة.
أما الضعف فهو من قبل عمرو بن مالك وهو الراسبي ترك التحديث عنه أبو حاتم
وأبو زرعة، وقال ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٨٥ /٢):
((منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث)).
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات))، ولكنه قال:
((يغرب ويخطىء)).
قلت: فإذا كان من شأنه أنه يخطىء، فإيراده في كتابه ((الضعفاء)) أولى به من
((الثقات)» كما لا يخفى.
وأما الجهالة، فهو أن عبد الملك بن نُعامة الحنفي لم أجد من ذكره. ومثله شيخه
يوسف بن أبي مريم الحنفي، إلا أنه قد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٢٣٢/١/٤)، ولكنه بيض له! وقد أشار إلى ما سبق الحافظ الهيثمي بقوله في
((المجمع)) (١٣٤/٨):
((رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك، تركه أبو زرعة وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان
وقال: يخطىء ويُغرب ، وفيه من لم أعرفه)).
١٠٧١ - (يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرُّعافِ السائلِ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٤٢٧) عن يغنم بن سالم: ثنا
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَل: فذكره. وقال:
((يغنم يروي عن أنس مناكير، وأحاديثه عامتها غير محفوظة)).
وقال ابن حبان :
((كان يضع على أنس بن مالك)).
- ١٨٤ -

وقال ابن يونس :
«حدث عن أنس فكذب)».
وقال عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) (رقم ٢٤٤):
((يغنم منكر الحديث ضعيفُه)).
١٠٧٢ - (امسح برأس اليتيمِ هكذا إلى مُقدَّمِ رأسِهِ، ومَنْ لهُ أَبُ هكذا
إلی مؤخّرٍ رأسِهِ).
موضوع. رواه البخاري في ((التاريخ)) (٩٧/١/١) والعقيلي في ((الضعفاء))
(ص ٣٨١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٩٧/١٥) من طريق الخطيب وهذا في
((تاريخه)) (٢٩١/٥) عن سلمة بن حيان العَتَكي: حدثنا صالح الناجي قال: كنت عند
محمد بن سليمان أمير البصرة فقال: حدثني أبي عن جدي الأكبر -يعني ابن عباس-
مرفوعاً.
أوردوه في ترجمة محمد بن سليمان هذا وقالا ، أعني الخطيب وابن عساكر:
«لا یحفظ له غيره)).
وقال البخاري :
«منقطع)) یعني بین محمد بن سلیمان -وهو ابن علي بن عبد الله بن عباس-وبین
ابن عباس. وقال العقيلي فيه:
((ليس يعرف بالنقل وحديثه هذا غير محفوظ ولا يعرف إلا به)).
وقال الذهبي عقب الحديث:
((هذا موضوع)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
والانقطاع الذي أشار إليه البخاري إنما هو بالنظر إلى هذا الإِسناد، وإلّ فقد
رواه محمد بن مرزوق وإبراهيم بن مسلم بن رشيد قالا: حدثنا صالح الناجي به إلا أنه
قال: حدثنا محمد بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس، وهذا موصول.
- ١٨٥ -

أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٩١٣ - كشف الأستار)، وقال:
((لا نعلمه يُروى عن النبيِ وَّ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم [له] إسناداً غير هذا
الإِسناد، وإنما كتبناه لأنّا لم نحفظه إلا من هذا الوجه)).
وفي لفظ لابن عساكر:
((الصبي الذي له أب يُمسح رأسُهُ إلى الخلف، واليتيم يمسح رأسه إلى قدام)).
ولفظ العقيلي :
((يُمسح اليتيم هكذا: ووصفه صالح من أوسط رأسه إلى جبهته ومن له أب فهكذا
ووصف صالح من جبهته إلى وسط رأسه)).
أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٣/٨) من رواية ((الأوسط)) (والظاهر أنه سقط
ذكر البزار قبله من الطابع أو الناسخ) وقال:
«وفیه محمد بن سليمان وقد ذكروا هذا من مناكير حديثه)).
(تنبيه على وهم نبيه):
لقد تصحف هذا الحديث على الحافظ عبد الحق الإِشبيلي، فإنه أورده في ((باب
التيمم)) من كتابه ((الأحكام)) (رقم ٥٣٨ - منسوختي) من طريق العقيلي بلفظ:
((يمسح المتيمم هكذا .. ))!
وهذا من أغرب تصحيف وقفت عليه، لا سيما من مثل هذا الحافظ، ولست
أدري كيف خفي هذا عليه مع أن معناه أكبر منبه عليه إذ لا قائل بالتيمم على الرأس؟ لا
سيما وتمام الحديث يؤكد ذلك: ((ومن له أب فهكذا .. ))! فجلّ من لا يسْهو ولا ينسى .
ثم إن الحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية الخطيب وابن
عساكر، وكأنه خفي عليه شهادة الحافظين المتقدمين: الذهبي والعسقلاني بوضعه،
والقلب يشهد بذلك. والله المستعان.
وفي مسح رأس اليتيم حديث آخر من رواية أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في
الصحيحة (٨٥٤).
- ١٨٦ -

١٠٧٣ - (الصّلاةَ في المسجدِ الحرامِ مائةُ ألف صلاةٍ، والصَّلاةُ في
مسجدي عشرة آلاف صلاةٍ، والصّلاةُ في مسجدِ الرَّباطاتِ ألفُ صلاةٍ).
موضوع. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤٦/٨) عن عبد الرحيم بن حبيب: ثنا داود
ابن عجلان: ثنا إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن أنس مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
((لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحيم عن داود)).
قلت: وكلاهما متهم.
أما داود فقال ابن حبان :
((يروي عن أبي عقال عن أنس المناكير الكثيرة والأشياء الموضوعة)).
وقال الحاكم والنقاش :
((روى عن أبي عقال أحاديث موضوعة)).
وأما عبد الرحيم بن حبيب، فقال ابن حبان:
((لعله وضع أكثر من مائة حديث على رسول الله وَ لا)).
وقال أبو نعيم :
((روى عن ابن عيينة وبقية الموضوعات)).
قلت: ومع هذا فقد تجرأ السيوطي أو غفل فسود بهذا الحديث ((الجامع الصغير))
من رواية أبي نعيم وحده ولم يتعقبه المناوي بشيء غير أنه قال:
((إسناده ضعيف)).
فكأنه لم يقف على سنده فاكتفى بتضعيفه بناءً على قاعدة: إن ما تفرد به أبو نعيم
فهو ضعيف !
ومما يستنكر في هذا الحديث قوله: إن الصلاة في مسجده ◌َّ بعشرة آلاف،
والثابت عنه وَلّر في الأحاديث الكثيرة الصحيحة أنها بألف صلاة وقد سقت هذه
الأحاديث وخرجتها في ((الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب))، ثم في ((الإِرواء))
(٩٧١ و١١٢٩).
- ١٨٧ -

١٠٧٤ - (خُذْ هذا الدََّ فادفْهُ مِنَ الدَّوابِّ والطَّيرِ، أو قالَ: النَّاسِ
والدَّوابِّ).
ضعيف. أخرجه المحاملي في آخر مجلس من ((الأمالي)) (ق ١/٢٢٩) وابن
حيويه الخزاز في ((حديثه)) (٢/١) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٤١)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (٦٧/٧) والسياق له من طريق بُرَيه بن عمر بن سفينة عن أبيه (سقط من
((السنن)): عن أبيه) عن جده قال:
احتجم النبي ◌َّ، ثم قال لي: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان :
الأولى: عمر بن سفينة، قال الذهبي في ((الميزان)):
((لا يعرف، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال البخاري: إسناده مجهول)).
وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٨٢) وقال:
((حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به)).
والأخرى: ابنه بُرَيْه مصغراً، واسمه إبراهيم، أورده العقيلي أيضاً (ص ٦١)
وقال :
((لا يتابع علی حدیثه)). وقال ابن عدي :
((له أحاديث يسيرة غير ما ذكرت، ولم أجد للمتكلمين في الرجال لأحد منهم فيه
كلاماً، وأحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، وأرجو أنه لا بأس به)).
وقال الذهبي في ((الميزان)):
((ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به)).
وقال أيضاً:
(وتفرد بریه عن أبيه بمناکیر)).
والحديث ضعفه عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام )) (رقم ٥٧٦ - من نسختي
وتحقيقي)، وسكت عليه الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٠) فلم يُجِد.
- ١٨٨ -

١٠٧٥ - (ثلاثةٌ لا يقبلُ الله لهم صلاةً، ولا يرفعُ لهم إلى السَّماءِ حسنةً:
العبدُ الآبقُ حتى يرجعَ إلى مواليهِ فيضعَ يدهُ في أيديهم، والمرأةُ الساخطُ
عليهَا زوجُها حتى يرضى، والسَّكرانُ حتى يصحو).
ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/١٤٩) وابن خزيمة (٩٤٠) وابن
حبان في ((صحيحه)) (١٢٩٧) وابن عساكر (١/٥/١٢) عن هشام بن عمار: حدثنا
الوليد بن مسلم: حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً به .
ذكره ابن عدي في ترجمة زهير هذا، وقال عقبه:
(رواه ابن مُصفّا أيضاً عن الوليد)).
قلت: وخالفهما في إسناده موسى بن أيوب وهو أبو عمران النصيبي الأنطاكي
فقال: ثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر
به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم - ٩٣٨٥) وقال:
((لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وأنا أظن أن هذا الاضطراب والاختلاف في إسناده إنما هو من زهير بن
محمد نفسه وهو الخراساني الشامي، فإن الراوي عنه الوليد بن مسلم ثقة، وكذلك
الرواة عنه كلهم ثقات، وهم شاميون جميعاً، وقد قال الحافظ في ترجمته من
((التقريب)):
((سكن الشام ثم الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها،
قال البخاري عن أحمد: كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم:
حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه)).
وقال الذهبي في ((الضعفاء)):
«ثقة فيه لین)) .
والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (٧٨/٣-٧٩):
- ١٨٩ -

((رواه الطبراني في ((الأوسط)) من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وابن خزيمة
وابن حبان في ((صحيحيهما)) من رواية زهير بن محمد)).
قلت: وهذا التخريج يوهم أن الطبراني ليس في روايته زهير بن محمد وهو
خلاف الواقع، فإن زهيراً في رواية الجميع، إلا أن شيخه عند الطبراني هو ابن عقيل،
وعند ابن حبان وكذا ابن خزيمة محمد بن المنكدر وذلك من اضطراب زهير كما بينا.
وذكر المناوي في ((شرحيه)) عن الذهبي أنه قال في ((المهذب)):
((هذا من مناكير زهير)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣١/٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه محمد بن عقيل، وحديثه حسن وفيه ضعف
وبقية رجاله ثقات)).
كذا قال، وعلة الحديث لين زهير واضطرابه في سنده. ولولا ذلك لكان الحديث
ثابتاً .
ولبيان هذه الحقيقة التي قد لا تجدها في غير هذا المكان كتبنا ما سبق. والله هو
الموفق .
والحديث مما أورده الغُماري في ((كنزه)) (١٥٥٦) خلافاً لشرطه!
١٠٧٦ - (على كُلِّ ميسمٍ مِنَ الإِنسان صلاةٌ، فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ:
هذا شديدٌ وَمَنْ يُطِيقُ هذا؟ قال: أمرٌ بالمعروفِ ونَهْيُ عنِ المنكرِ صلاةٌ،
وإنَّ حملاً عَن الضَّعيفِ صلاةٌ، وإنَّ كلَّ خطوةٍ يخطوهَا أحدُكمْ إلى صلاةٍ
صلاةٌ).
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١٢٩ /٢) وابن خزيمة في ((صحيحه))
(١٤٩٧) وأبو الحسن محمد بن محمد البزاز البغدادي في ((جزء من حديثه)) (ق
١/١٧٤) وابن مردويه في ((ثلاثة مجالس من الأمالي)) (ق ١٩١ /٢) من طرقٍ عن سماك
عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له .
- ١٩٠ -

:
:
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لأن سماكاً، وإن كان من رجال مسلم ففيه ضعف من
قبل حفظه، وخصوصاً في روايته عن عكرمة. قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما
يُلَقَّن)».
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) بهذا اللفظ، ثم قال (١٠٤/٣):
((رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير)) و ((الصغير)) بنحوه، وزاد فيها:
((ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى))، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)).
قلنا: ولنا على هذا الكلام ملاحظات:
الأولى: أن قوله: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، يوهم أنهم ثقات جميعاً،
وليس كذلك، لحال رواية سماك عن عكرمة، كما بينا.
الثانية: أن قوله في رواية الطبراني: ((بنحوه)). يشعر بأن الحديث عنده بتمامه في
المعنى، وإنما هو عنده مختصر جداً ولفظه:
«علی کل سلامی من بني آدم في كل يومٍ صدقة، ويجزي من ذلك كله ركعتا
الضحى)).
فكان الأولى أن يقول: ((مختصراً)) مكان ((بنحوه)).
والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (١٢٦/١):
(رواه ابن خزيمة في صحيحه)).
قلت: وأشار المنذري إلى أنه حديث صحيح أو حسن أو قريب من أحدهما
بتصديره إياه بلفظة ((عن)) واغتر به مؤلف ((الكنز)) فأورده فيه (٢١٦٧)!
فالحديث ضعيف الإِسناد، ضعيف المتن بهذا اللفظ ((صلاة))، وهو صحيح بلفظ
((صدقة)) من حديث أبي ذر وغيره عند مسلم وغيره، فاقتضى التنبيه على ذلك، وهو
مخرج في ((الصحيحة)) (برقم ٥٧٧) وقبله أحاديث أخرى بمعناه، فراجعها إن شئت.
ثم إن الهيثمي أورد الحديث بلفظ: ((يصبح على كل .. )).
- ١٩١ -

وليس في نسختنا من ((مسند أبي يعلى)) لفظ ((يصبح))، ولا في شيء من المصادر
الأخرى التي عزونا الحديث إليها، نعم هو في حديث أبي ذر الذي أشرنا إليه .
ووقع في ((المجمع)): ((مسلم)) بدل ((ميسم)) وهو خطأ مطبعي .
١٠٧٧ - (مَنْ قالَ: جزى الله عنَّا محمداً ◌َّهِ بما هو أهلُهُ، أتعبَ سبعينَ
کاتباً ألفَ صباحٍ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢/١٢٤/٣) وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٢٠٦/٣) وابن شاهين في ((الترغيب والترهيب)) (ق ١/٢٦٠) وأبو نعيم أيضاً
في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٣٠) من طرق عن هانىء بن المتوكل الإِسكندراني: نامعاوية
ابن صالح عن جعفر بن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلير: فذكره.
وقال أبو نعيم :
«حديث غريب من حديث عكرمة، وجعفر، ومعاوية، تفرد به هانىء)).
قلت: وهو ضعيف جداً. قال ابن حبان:
((كان تدخل عليه المناكير، وكثرت، فلا يجوز الاحتجاج به بحال، فمن
مناکیره ... )).
قلت: ثم ساق له أحاديث هذا أحدها.
وأورده ابن أبي حاتم (١٠٢/٢/٤) ولم يذكر فيه جرحاً. ولكنه قال:
((سألت أبي عنه فقال: أدركته ولم أسمع منه)). وفي نسخة: ((ولم أكتب عنه)).
وهي الموافقة لما نقله الحافظ في ((اللسان)) عن أبي حاتم.
قلت: وكأن أبا حاتم رحمه الله يشير بذلك إلى أنه أعرض عنه وتركه. والله أعلم.
١٠٧٨ - (يا عجباً كلَّ العجب للشَّاكُ في قدرةِ الله وهو یَری خَلْقَهُ ، بل
عجباً كلَّ العجبِ للمُكذِّبِ بالنشأةِ الأخرى وهو يرى الأولى، ويا عجباً كلَّ
العجبِ للمكذِّبِ بنشورِ الموتِ وهو يموتُ في كلٍّ يومٍ وفي كلِّ ليلةٍ
- ١٩٢ -

ويَحْيَى، ويا عجباً كلَّ العجب للمُصدِّق بدارِ الخلودِ وهو يسعى لدارٍ
الغرورِ، ويا عجباً كلَّ العجبِ للمختالِ الفخورِ، وإنّما خُلِقَ مِنْ نُطفِةٍ، ثم
يَعُودُ جیفةً وهو بینَ ذلكَ لا يدري ما یُفعلُ بهِ).
موضوع. رواه القضاعي (١/٤٩-٢) عن موسى الصغير عن عمرو بن مرة عن
أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرفوعاً.
قلت: وهذا حديث موضوع، آفته عبد الله بن مسور هذا، وهو من أتباع التابعين
كذاب وضاع، رماه بذلك جماعة من الأئمة كأحمد والبخاري والنسائي وغيرهم، وكان
يفتعل ذلك حسبة! قال ابن المديني :
((كان يضع الحديث على رسول الله و الر، ولا يضع إلا ما فيه أدب أو زهد، فيقال
له في ذلك؟ فيقول: إن فيه أجراً)!
قلت: وهذا الحديث من اختلاقه، فإن علامات الوضع عليه لائحة. قبحه الله
وقبح أمثاله من الكذابين الذين شوهوا جمال حديث النبي وَلَر، بما أدخلوا فيه من
الغرائب والأباطيل .
وقد جاء هذا الحديث في كتاب ((المنازل والديار)) (ص ١٠٢) من المخطوطة
التي قام بطبعها المكتب الإِسلامي في دمشق.
١٠٧٩- (آمُرَكَ بالوالديْنِ خيراً، قالَ: والذي بعثكَ بالحقِّ نبيَّاً
لأُجاهدنَّ، ولأترُكهما! قالَ: أنت أعلمُ).
منكر بهذا السياق. أخرجه أحمد (١٧٢/٢) من طريق ابن لهيعة: حدثني حُبَي
ابن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عمرو قال:
((إن رجلاً جاء إلى النبي ومسير فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال رسول الله وَاليته:
الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة، ثلاث مرات، قال:
فلما غلب عليه، قال رسول الله وسلّر: الجهاد في سبيل الله، قال الرجل: فإن لي
- ١٩٣ -

والدين، قال رسول الله وَ له: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة ضعيف سَبِىء الحفظ.
والمحفوظ في هذا الحديث من طرق أخرى عن ابن عمرو بلفظ:
((فقال: أحي والداك، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)).
أخرجه الشيخان وغيرهما، وقد ذكرت طرقه وشواهده في ((إرواء الغليل)) (رقم
١١٩٩). فقوله في هذا الحديث:
((أنت أعلم)) مخالف لقوله: ((ففيهما فجاهد)) فهو منكر بهذا اللفظ. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان (٢٥٨) من طريق ابن وهب: أخبرني حيي
ابن عبد الله به .
فقد توبع ابن لهيعة، وبرئت ذمته منه، وانحصرت العلة في حيي بن عبد الله فإنه
مختلف فيه، قال ابن معین :
«ليس به بأس)). وقال ابن عدي :
((أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة)). وقال أحمد:
((أحاديثه مناكير)). وقال البخاري :
((فيه نظر)). وقال النسائي :
«ليس بالقوي)).
قلت: فمثله لا يحتج به عند المخالفة. والله أعلم.
١٠٨٠ - (ليستْ بشجرةٍ نباتٍ، إنما هُم بنو فلان، إذا ملكوا جاروا،
وإذا ائتمنوا خانوا، ثمّ ضربَ بيدهِ على ظهرِ العباسِ ، قالَ: فُيُخرجُ اللهُ مِنْ
ظهرِكَ يا عمّ! رجلاً یکونُ هلاکُمْ علی یدیهِ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٤٣/٣) عن محمد بن زكريا
الغلّبي: حدثنا عبد الله بن الضحاك الهَدادي: حدثني هشام بن محمد الكلبي أنه كان
عند المعتصم في أول أيام المأمون حين قدم المأمون بغداد، فذكر قوماً بسوء السيرة
- ١٩٤ -

فقلت له: أيها الأمير! إن الله تعالى أمهلهم فطغَوا، وحلم عنهم فبغوا، فقال لي : حدثني
٠٠
أبي الرشيد عن جدي المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن علي بن عبد
الله بن عباس عن أبيه:
((أن النبي ◌َّ نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم، فعرف الغضب في
وجهه، ثم قرأ: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، فقيل له: أي الشجر هي يا رسول الله
حتى نجتثُها؟ فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع فیه آفات:
أولاً: المنصور وغيره من الملوك العباسيين لا يعرف حالهم في الحديث.
/
ثانياً: هشام بن محمد الكلبي، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((تركوه كأبيه، وكان رافضیاً)) .
ثالثاً: عبد الله بن الضحاك الهدادي، لم أجد له ترجمة، ولم يورده السمعاني في
هذه النسبة (الهَدادي).
رابعاً: محمد بن زكريا الغلابي أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((قال الدارقطني: كان يضع الحديث)).
وساق له الذهبي في ((الميزان)) حديثاً في فضل الحسين رضي الله عنه، ثم قال:
((فهذا كذب من الغلابي)).
قلت: وهذا الحديث كذلك، فهو الذي اختلقه، أو الكلبي الرافضي، فإنه ظاهر
البطلان، لما تضمنه من تحريف الكلم عن مواضعه، وتأويل قوله تعالى: ﴿والشجرة.
الملعونة في القرآن﴾ بأن المراد بها بنو أمية، وإنما هي شجرة الزقوم كما في ((صحيح
البخاري)) عن ابن عباس رضي الله عنه :
((﴿وما جعلنَا الرُّؤيا التي أَرَيناكَ إلّ فتنةٌ لِلنَّاسِ﴾ قال: هي رؤيا عين أُرِيَها رسول
اللّه وَل ليلة أسري به، ﴿والشجرة الملعونة﴾ شجرة الزقوم)).
ومثل هذا الحديث في البطلان ؛ ما رَوى ابن جرير الطبري قال:
- ١٩٥ -

حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة: حدثنا عبد المھیمن بن عباس بن سهل
ابن سعد: حدثني أبي عن جدي قال:
((رأى رسول اللّه وَل بني فلان ينزون على منبره نَزوَ القرود، فساءه ذلك فما
استجمع ضاحكاً حتى مات، قال: وأنزل اللّه في ذلك ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا
فتنة﴾ الآية)).
وهذا السند ضعيف جداً كما قال الحافظ ابن كثير:
((فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه أيضاً ضعيف بالكلية. ولهذا
اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم،
قال: لإِجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. أي في الرؤيا والشجرة)).
هذا حال هذين الحديثين في الضعف بل البطلان، ومع ذلك، فإننا لا نزال نرى
بعض الشيعة في العصر الحاضر يروون مثل هذه الأحاديث، ويحتجون بها على تكفير
معاوية رضي الله عنه مثل المعلق على كتاب ((أصول الكافي) للكليني المتعبد لغير الله،
المسمى بعبد الحسين المظفر، فإنه كتب، بل سود صفحتين كاملتين في لعن معاوية
وتكفيره، وأن النبي صلّ أخبر بموته على غير السنة، وأنه أمر بقتله، ساق (ص ٢٣ - ٢٤)
في تأييد ذلك ما شاء له هواه من الآثار الموضوعة والأحاديث الباطلة، منها هذان
الحديثان الباطلان. ولذلك بادرت إلى بيان حالهما نصحاً للناس. وغالب الظن أن عبد
الحسين هذا لا يعلم حال إسنادهما، ولئن علم فما يمنعه ذلك من الاحتجاج بهما مع
بطلانهما لأن الغاية عند أمثاله تبرر الوسيلة، والغاية لعن معاوية وتكفيره ولو بالاعتماد
على الأحاديث الموضوعة، والشيعة قد عرفوا بذلك منذ زمن بعيد كما بينه شيخ الإِسلام
ابن تيمية في كتبه .
وإنما رجحت أنه لا يعلم ذلك لأنني رأيت تعليقاته تدل على ذلك، فھا ھو-مثلاً-
يقول في أول تعليق له على الكتاب وقد قال راويه عن الكليني: ((أخبرنا أبو جعفر محمد
ابن يعقوب الكَلِيني .. )):
((الذي يقول: أخبرنا هو أحد رواة ((الكافي)) .. أو القائل هو المصنف رحمه الله
- ١٩٦ -

على عادة كثير من المؤلفين القدماء)) !
فأين هذه العادة المزعومة، وهل يعقل في المؤلف الكليني مثلاً، أن يقول عن
· نفسه: ((أخبرنا الكليني))؟! ذلك مبلغه من العلم، وحق لمن ينصب العداء لأصحاب
رسول اللّه ◌ُّلل وناشري الإِسلام في الأرض، أن يكون في تلك المنزلة من العلم!
١٠٨١- (مَنْ عملَ بالمقاييس فقد هلكَ وأهلكَ، ومَنْ أفتى النَّاسَ
بغيرِ علمٍ، وهو لا يعلمُ النّاسخَ والمنسوخَ، والمُحْكَمَ مِنَ المُتَشابهِ، فقد
هلكَ وأهلكَ).
باطل. رواه الكَلِيني الشيعي في ((أصول الكافي)) (رقم ١٠٤ - طبعة النجف)،
قال: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود بن فرقد عمن
حدثه عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثاً سمعته من جعفر بن محمد عليه السلام إلا كاد
أن يتصدع قلبي، قال: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله بَ له، قال ابن شبرمة:
وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده، ولا جده على رسول الله، قال: قال رسول الله الآيقول :
فذكره .
قلت: قال المعلق عليه عبد الحسين المظفر الشيعي :
«ضعیف إسناده)).
يعني من أجل شيخ داود بن فرقد، فإنه لم يُسمَّ .
قلت: وليس هذا فقط، فإن كل من دونه مجاهيل لا يعرفون لا عندنا ولا عندهم.
فهذا داود بن فرقد أورده الطوسي في ((الفهرست)) ولم يزد في ترجمته على قوله (رقم
٢٧٤) :
((لە کتاب))!
ويونس هو ابن عبد الرحمن مولى آل يقطن. قال الطوسي (٧٨٩):
((له كتب كثيرة، أكثر من ثلاثين كتاباً .. قال أبو جعفر بن بابويه: سمعت ابن
الوليد رحمه الله يقول: كُتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة
- ١٩٧ -

یعتمد عليها، إلا ما ینفرد به محمد بن عیسی بن عبيد عن يونس، ولم يروه غيره فإنه لا
یعتمد علیه، ولا يُفتی به».
وأما محمد بن عيسى فهو ابن عبيد اليقطيني، فقد عرفت شيئاً من حاله عندهم من
الترجمة السابقة، وقال الطوسي في ترجمته (٦٠١):
((ضعيف. استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال ((نوادر الحكمة))
وقال: لا أروي ما يختص برواياته، وقيل: إنه كان يذهب مذهب الغلاة)).
وأما علي بن إبراهيم فهو ابن هاشم القُمي قال الطوسي (٣٧٠):
((له كتب، منها كتاب التفسير و ... و ... أخبرنا بجميعها جماعة ومحمد بن
علي ماجيلو به عن علي بن إبراهيم إلا حديثاً واحداً استثناه من ((كتاب الشرائع)) في
تحريم لحم البعير، وقال: لا أرويه لأنه محال))!
وأورده الذهبي في ((الميزان)) وقال:
((رافضي جلد، له تفسير فيه مصائب)).
وأقره الحافظ ابن حجر في ((اللسان)).
وأما الكَلِيني مؤلف ((الأصول)) فهو إمام عندهم، وقد ترجمه الطوسي فقال
(٥٩١) :
((يكنى أبا جعفر، ثقة عارف بالأخبار، له كتب منها كتاب ((الكافي)) يشتمل على
ثلاثين كتاباً أوله كتاب العقل .. وآخره ((كتاب الروضة))، توفي سنة ثمان وعشرين
وثلاثمائة)».
قلت: وهو من رجال ((لسان الميزان)) ولم يوثقه، فكأنه مستور عنده. وكذلك
صنع الذهبي في (سير النبلاء)) فقال (١٢٤/١٠ - من المصورة):
((شيخ الشيعة وعالم الإِمامية صاحب التصانيف، وكان ببغداد وبها توفي سنة
٣٢٨)).
وكتابه ((الكافي)) ينقسم إلى قسمين ((أصول الكافي)) و ((فروع الكافي)) وقد طبع
كل منهما أكثر من مرة، وطبع الأول مع تعليقات عليه وتخريج بقلم عبد الحسين المظفر
في النجف سنة (١٣٧٦). وقفت على الجزء الأول والثاني منه فيهما (٢١١) حديثاً،
- ١٩٨ -

غالبه غير مرفوع إلى النبي ◌ِّه .
وكتابهم هذا ((الكافي)) له المنزلة الأولى من بين كتب الحديث الأربعة المعروفة
عندهم، حتى لقد ذكر عبد الحسين المذکور في مقدمة التعليق (ص ١٣) أنه ورد فيه كما
قيل عن إمامنا المنتظر عجل الله فرجه (!):((الكافي كاف لشيعتنا)) ومن المشهور عنهم أنه
بمنزلة ((صحيح البخاري)) عندنا! بل صرح لي أحد دعاتهم وهو الشيخ طالب الرفاعي
النجفي أنه أصح عندهم من البخاري !!
وذكر أيضاً في المقدمة المذكورة أن أحاديثه بلغت زهاء سبعة عشر ألف حديث!
وفي هذا العدد من المبالغة والتهويل ما لا يخفى على مَن درس أحاديث الكتاب وأمعن
النظر في متونها، فقد تتبعت أحاديث الجزأين المذكورين البالغ عددها (٢١١)،
فوجدت غالبها موقوفاً على علي رضي الله عنه وبعض أهل بيته، كأبي عبد الله زين
العابدين وأبي جعفر الباقر رضي الله عنهم أجمعين، والمرفوع منها نحو ثلاثة وعشرين
حديثاً خمسة منها في الجزء الأول، والباقي في الثاني، أي بنسبة عشرة في المائة تقريباً ،
وإليك أرقامها: (٩و١١ و١٥ و ٢٥ و٢٨ و٣٥ و٣٩ و٤٤ و٥٠ و٥٧ و٨٠ و ٨٧ ١٠٤ و ١٠٧
و١٠٨ و١١٥ و١١٩ و١٢٧ و١٥٩ و١٦١ و١٦٩ و١٩٠ و١٩٩).
ولتعلم أيها القارىء الكريم مدى صحة قولهم أن هذا الكتاب أصح من ((صحيح
البخاري)) أو على الأقل هو مثله عندهم، أذكر لك الحقيقة الآتية:
وهي أن هذا العدد من الأحاديث المرفوعة، لا يثبت إسناد شيء منها لضعف
رجالها، وانقطاع إسنادها، كما بينه المعلق عليه نفسه في تعليقه على كل حديث منها،
حاشا الأحاديث (٥٧، ٨٠، ١٩٩)، فقد قواها، وهي مع ذلك لا تثبت أمام النقد
العلمي النزيه !
وخذ هذه الشهادة الآتية، التي تبين لك بوضوح حقيقة ذلك القول، وهي من
المعلق عبد الحسين فقد قال بعد ما ذكر عناية الشيعة بالكتاب شرحاً واختصاراً ونقداً
(ص ١٩):
((وكفاك لتعرف مدى العناية بنقده أنهم أحصوا ما يشتمل عليه من الأحاديث،
- ١٩٩ -

فكان مجموعها (١٦,١٩٩) حديثاً، ثم أحصوا ما فيه من أنواع الأحاديث من جهة
التوثيق والتصحيح، فعدوا الأخبار الصحيحة فكانت (٥٠٧٣) أي أقل من الثلث، وعدوا
الأخبار الضعيفة، فكانت (٩٤٨٥) أي أكثر من النصف، وذلك عدا الموثق والقوي
والمرسل، فانظر إلى أي مدى بلغ نقده))!
فأقول: بخٍ بخٍ لكتابهم ((الصحيح)) وأكثر من نصف أحاديثه يعني المرفوعة
والموقوفة على أئمتهم غير صحيح! يشهد بذلك أشد الناس تعصباً له، ودفاعاً عنه!
﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ .
وأنا إنما قدمت لك هذا الحديث، كمثال على تلك الأحاديث الضعيفة سنداً،
لتعلم أن فيها ما يقطع المبتدىء بهذا العلم الشريف ببطلانها متناً، فإن الألفاظ التي
وردت فيه ((الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه)) هي كالألفاظ الأخرى التي اصطلح
عليها أهل العلم، مثل ((العام والخاص، والمطلق والمقيد)) ونحوها مما أحدث بعد النبي
وَلجر، لهي أكبر دليل على أنه حديث باطل موضوع، لم يقله وَّر، ولا حدث به جعفر بن
محمد عن أبيه رضي الله عنهما، ولا رواه ابن شبرمة، فإنه ثقة فقيه، وهو أتقى من أن
يروي الكذب على رسول اللّه وَالر، وإنما هو من اختلاق بعض من دونه من الشيعة من
الضعفاء والمجهولين، وفيهم بعض الغلاة والرافضة كما تقدم.
وكأن واضع هذا الحديث - عامله الله بما يستحق- وضعه ليمهد به لقبول الطعن
في أبي حنيفة الإِمام رحمه الله تعالى باعتباره أنه يُكثر من استعمال القياس، فقد روى
الكَلِيني في كتابه (رقم ١٦٦ و ١٧٠) بإسنادين له عن أبي الحسن موسى بن جعفر
الكاظم أنه قال:
(لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي، وقلتُ أنا، وقالت الصحابة، وقلتُ)).
وقد حسن أحد إسناديه المعلق عليه عبد الحسين، وهو غير حسن لأن الكَلِيني
رواه عن شيخه علي بن إبراهيم وهو القُمِّي الذي روى حديث تحريم لحم البعير الذي
حكم الطوسي الشيعي عليه بأنه محال كما سبق في ترجمته قريباً (ص ١٩٨) . وهذا
يرويه عن أبيه إبراهيم وهو ابن هاشم القمي، وهو مجهول الحال أورده الطوسي في
- ٢٠٠ -