النص المفهرس
صفحات 141-160
١٠٣٩ - (التوبةُ تَجبُّ ما قبلها). لا أعرف له أصلاً، خلافاً لما يُشعره صنيع الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً﴾، قال (١٢٩/٣): ((وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها، وفي الحديث الآخر: التائب من الذنب كمن لا ذنب له)). فقوله: (( .. الحديث الآخر)) يعطي أن الذي قبله حديث، فهو في تعبيره الحديث الأول، ولذلك تورط بكلامه هذا الشيخ الرفاعي فأورده في فهرس ((الحديث الشريف))! من ((مختصره)) (٦١٩/٢)، وليس هذا فقط بل ووضع بجانبه قوله: ((صح)) !! وكذلك فعل في الحديث الآخر، وهذا الخطب فيه سهل، فإنه معروف في بعض كتب السنة، وقد حسنته في ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٠٠٥) بخلاف هذا فإني لا أعرف له أصلاً البتة، ومع ذلك فقد صححه المذكور، هداه الله . وفي ظني أن الحديث التبس أمره على ابن كثير ومختصره بالحديث الصحيح : ((إن الاسلام يَجُبُّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها)) زاد في رواية: ((وإن الحج يهدم ما كان قبله)). وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٢٨٠). ١٠٤٠ - (كان الناسُ في عهدِ رسولِ الله وََّ إذا قامَ المصلِّي يصلِّي، لم يَعْدُ بصرُ أحدِهم موضعَ قدمَيْهِ، فلما توفَّ رسولُ الله ◌َِّ ، فكان الناسُ إذا قامَ أحدُهم يصلّي لم يَعْدُ بصرُ أحدِهم موضعَ جبينِهِ، فُتُونِّيَ أبو بكرٍ، وكانَ عمرُ، فكانَ الناسُ إذا قامَ أحدُهُم يصلّي، لَمْ يَعْدُ بصرُ أحدِهم موضعَ القبلةِ، وكانَ عثمانُ بنُ عفان، فكانت الفتنةُ، فتلفَّتَ الناسُ يَمْيْناً وشِمَالاً). منكر. أخرجه ابن ماجه (٥٠١/١ - ٥٠٢) والطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٩٢٥٨ - مصورتي) عن محمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي : حدثني موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي : حدثني مصعب بن عبد الله عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي - ﴿ أنها قالت: فذكره. وقال الطبراني: - ١٤١ - ((لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإِسناد)). قلت: وهو ضعيف، وله علتان: الأولى: موسى بن عبد الله بن أبي أمية، أشار الذهبي إلى جهالته بقوله: ((تفرد عنه محمد بن إبراهيم بن المطلب)). وصرح بذلك الحافظ في ((التقريب)) فقال: ((مجهول)). وهذا معنى قول المنذري في ((الترغيب)) (١٩٢/١): ((رواه ابن ماجه بإسناد حسن، إلا أن موسى بن عبد الله لم يخرج له من الستة غير ابن ماجه، ولا یحضرني فیه جرح ولا تعدیل)). ونقله عنه البوصيري في ((الزوائد)) (١٠٤ / ٢) وأقره. والعلة الأخرى: محمد بن إبراهيم هذا، فیه جهالة، فإنه لم يروِ عنه سوی اثنین، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذلك لم يوثقه الحافظ، بل قال فيه: ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث. كما نص عليه في المقدمة، وقد تفرد بهذا الحديث ولا يعرف إلا من طريقه، فهو غير مقبول. فتبين مما سبق أن الحديث منكر إسناداً. وهو منكر أيضاً متناً عندي، وبيان هذا من وجهين : الأول: أنه يدل على أن السنة أن ينظر القائم في صلاته إلى موضع قدميه، وهذا خلاف المعروف الثابت عنه وَالر أنه كان إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض. وفي حديث آخر أنه ◌َّ لمّا دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها(١). (١) انظر ((صفة الصلاة)) (ص ٥٨ الطبعة الثالثة)، قال السِّندي مشيراً إلى هذه المخالفة ((لكن مختار كثير من الفقهاء أنه ينظر إلى موضع سجوده)). - ١٤٢ - والآخر: أنه دلّ على أن الصحابة بعد وفاته وم قد خالفوا سنته بط إلى شيء آخر، وهذا مستبعد جداً عن الصحابة إن لم يكن مستحيلاً عادة. والله أعلم . (تنبيه): إيراد الحافظ المنذري هذا الحديث في ((الترغيب والترهيب)) مما لا يتناسب مع موضوع کتابه، لأنه ليس فيه شيء من معنی ((الترغيب والترهيب)» وقد نص هو في المقدمة على أنه لم يذكر فيه ما كان من أفعال النبي مة المجردة عن زيادة نوع من موضوع كتابه إلا نادراً، في ضمن باب أو نحوه. فهذا من النادر، اللهم إلا أن يكون . أورده من أجل ما في آخره من تلفت الناس يميناً وشمالاً بعد الفتنة، وحينئذ فليس له علاقة بالترهيب المرفوع، فتأمل. ١٠٤١- (مَنْ قال حين يُصبحُ أو يُمْسي: اللهمَّ إني أصبحتُ أُشهِدُكَ وأُشهِدُ حَمَلَةَ عرشِكَ وملائكتَكَ، وجميعَ خلقِكَ أَنكَ أنت الله لا إلهَ إلا أنت، وأنَّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ أَعْتَقَ الله رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَها مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ الله نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَها ثلاثاً أَعْتَقَ اللهِ ثَلاثَةَ أَرْ بَاعِهِ، فَإِنْ قَالَها أَرْبَعَاً أَعْتَقَهُ الله مِنَ النَّارِ). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ٦١٢) عن عبد الرحمن بن عبد المجيد عن هشام ابن الغاز بن ربيعة عن مكحول الدمشقي عن أنس بن مالك أن رسول الله محلية قال :- فذكره . قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان : الأولى: عبد الرحمن بن عبد المجيد لا يُعرف كما في ((الميزان)) وقال الحافظ في ((التقريب)): «مجهول)). الأخرى: أنهم اختلفوا في سماع مكحول من أنس، فأثبته أبو مسهر، ونفاه البخاري، فإن ثبت سماعه منه فالعلة عنعنة مكحول فقد قال ابن حبان : - ١٤٣ _ ((ربما دلس)). وللحديث طريق أخرى عن أنس، فقال البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم (١٢٠١): حدثنا إسحاق قال: حدثنا بقية عن مسلم بن زياد مولى ميمونة زوج النبي وَلّ قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره. وكذلك رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٨) عن النسائي، وهذا في ((العمل)) أيضاً رقم (٩): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم به، إلا أنه وقع فيه: ((بقية بن الوليد: حدثني مسلم بن زياد)). فصرح بقية بالتحديث، وما أراه محفوظاً، ولعله خطأ من بعض النساخ، فإن الطريق مدارها كما ترى على إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، فالبخاري قال في روايته: (عن)، وهو الصواب، فقد أخرجه أبو داود (٦١٥/٢) والترمذي (٢٥٨/٤)(١) من طريقين آخرين صحيحين عن بقية عن مسلم بن زياد به نحوه وزاد بعد قوله: ((لا إله إلا أنت)) : ((وحدَكَ لا شريكَ لكَ)). وهي عند النسائي أيضاً، وقالا بدل قوله: ((أعْتَقَ الله رُبُعَه ... )) ((إلا غفرَ الله لَهُ ما أصابَ في يومِهِ ذلكَ، وإنْ قالَها حين يُمسي غفرَ الله لهُ ما أصابَ في تلكَ الليلةِ مِنْ ذنب)). فلهذه الطريق علتان أيضاً: إحداهما: عنعنة بقية، فإنه كان معروفاً بالتدليس. والأخرى: جهالة مسلم بن زياد هذا، قال ابن القطان: «حاله مجهول)). (١) وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (١١٩/١٠) وقال: وفيه بقية وهو مدلس . - ١٤٤ _ وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما تقدم مراراً. ولا يقال: ينبغي أن يكون هنا مقبولاً لمتابعة مكحول إياه. لأننا نقول: يمنع من ذلك أمور: الأول: أن مكحولاً قد رمي بالتدليس ورواه بالعنعنة كما سبق، فيحتمل أن يكون بينه وبين أنس مسلم بن زياد هذا أو غيره فيرجع الطريقان حينئذ إلى كونهما من طريق واحدة، لا يعرف تابعيها عيناً أو حالاً، فمن جود إسناده أو حسَّنه لعلّه لم يتنبه لهذا . الثاني: أن الطريق إلى مسلم بن زياد لا تصح لعنعنة بقية كما عرفت. الثالث: أنهم اختلفوا عليه في لفظ الحديث، فإسحاق رواه عنه مثل رواية مكحول، والطريقان الآخران روياه عنه بلفظ: ((إلا غفر الله له ... )) كما تقدم، فهذا اضطراب يدل على أن الحديث غير محفوظ، وكأنه من أجل ذلك كله، لم يصححه الترمذي، بل ضعفه بقوله : ((حديث غريب)). وأمّا ما نقله المنذري في ((الترغيب)) (١ /٢٢٧) عن الترمذي أنه قال: «حدیث حسن)). فهو وهم أو نسخة . ومثله وأغرب منه نقل ابن تيمية في ((الكلم الطيب)) (ص ١١) عنه: «حديث حسن صحيح)»! - ١٤٥ - ١٠٤٢ - (كانَ إذا سمعَ صوتَ الرعدِ والصواعقِ قالَ: اللهمَّ لا تقتُلْنَا بِغضبِكَ، ولا تهلكنَا بعذابِكَ، وعافنا قبلَ ذلكَ). لعله " Vci' ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٢٧١) والترمذي (٢٤٥/٤) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٩٨) وكذا النسائي (٩٢٧ و ٩٢٨) والحاكم (٢٨٦/٤) والبيهقي (٣٦٢/٣) وأحمد (١٠٠/٢-١٠١) كلهم من طريق أبي مطر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعاً. وقال الترمذي : ((حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإِسناد)) ووافقه الذهبي! ونقل ابن علّان شارح ((الأذكار)) (٢٨٤/٤) عن ابن الجزري أنه قال في ((تصحيح المصابيح)): ((ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) والحاكم وإسناده جيد، وله طرق)). وعن الحافظ أنه قال -يعني في ((تخريج الأذكار)) - متعقباً على النووي تضعيفه للحديث : ((أخرجه أحمد و ... وأخرجه الحاكم من طرق متعددة (بينها الحافظ ثم قال:) فالعجب من الشيخ يطلق الضعف على هذا وهو متماسك، ويسكت عن حديث ابن مسعود - أي السابق فيما يقول إذا انقض الكوكب - وقد تفرد به من اتهم بالكذب))(١). قلت: لا شك أن سكوت النووي رحمه الله عن الحديث المشار إليه، مما لا يحسن من مثله. غير أن إطلاقه التضعيف على هذا الحديث فهو مما لا غبار عليه، ذلك لأن مداره عندهم جميعاً على أبي مطر هذا، وهو كما قال الذهبي نفسه في ((الميزان)): ((لا يُدری من هو)». ومثله قول الحافظ في التقريب)): «مجهول)». (١) انظر («مجمع الزوائد» (١٣٨/١٠) و((المعجم الأوسط)) (٧٨٦٩). - ١٤٦ - فأنى لحديث مثله الصحة أو الجودة أو التماسك؟! وأما الطرق المتعددة التي عزاها الحافظ للحاكم، فلا أدري أين أخرجها من كتابه ((المستدرك))، فإنه لم يذكر في المكان الذي سبقت الإشارة إليه إلا طريق أبي مطر الوحيدة هذه، ومن المؤسف أن الشارح ابن علان اكتفى بقوله: ((بينها الحافظ)»، ولم يبين ذلك لنطلع عليه، فإني في شك كبير من أن يكون للحديث طرق متعددة خاصة في ((مستدرك الحاكم))، فإنني قد بحثت عنه في عدة مواضع مظنونة منه، فلم أعثر عليه إلا في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه، وهو في ((كتاب الأدب)) منه. والله أعلم. ثم رجعت إلى فهرسي الذي وضعته لـ ((المستدرك)) أخيراً فلم يدلني إلا على الموضع المشار إليه. والله أعلم. (تنبيه): لقد اغتر المناوي في ((الفيض)) بكلام ابن حجر الذي نقله ابن علان، ولذلك قال في ((التيسير)): ((وبعض أسانيده صحيح، وبعضها ضعيف)). وقلده في ذلك الشيخ الغماري في ((الكنز الثمين)) فأورده فيه برقم (٢٦٧١)، وقد زعم في مقدمته: أنه جرد فيه الأحاديث الثابتة في ((الجامع الصغير))! ١٠٤٣ - (قولي لها تتكلّمُ، فإِنَّهُ لا حجَّ لِمَن لم يتكلّمْ). ضعيف. أخرجه ابن حزم في ((المحلّى)) (١٩٦/٧) من طريق عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن أبيه عن زينب بنت جابر الأحمسية: أن رسول اللّه موح له قال لها في امرأة حجّت معها مُصمتة: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، وعلته عبد الله بن جابر الأحمسي وابنه عبد السلام. قال ابن القطان : «لا یعرف هو ولا ابنه، ولیس له إلا حدیث واحد، ولا روى عنه إلا ابنه)). نقله في ((المیزان)). - ١٤٧ _ سے ١٠٤٤ - (كانَ يرفعُ يديهِ عندَ التَّكبيرِ في كلِّ صلاةٍ وعلى الجنائزِ). ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٨٥٨٤ مصورتي) عن عبادبن صهيب: ثنا عبد الله بن محرر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: ((لم يرو هذه اللفظة: ((وعلى الجنائز)) إلا ابن محرر، تفرد بها عباد)). قلت: وهذا سند ضعيف جداً، آفته عباد بن صهيب وعبد الله بن محرر متروکان، وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢/٣): (رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عبد الله بن محرر وهو مجهول)). قلت: فهذا سهو منه رحمه الله، فإن ابن محرر هذا معروف، ولكن بالضعف الشديد، قال فيه البخاري : ((منكر الحديث)). وقال الدارقطنى وجماعته : ((متروك الحديث)). انظر ((تهذيب التهذيب)). ثم إن اقتصاره عليه في إعلال الحديث يوهم أنه ليس فيه علة أخرى. ولیس كذلك، فإن عباد بن صهيب متروك أيضاً كما سبق، وله ترجمة في ((لسان الميزان)). ومن ذلك تعلم أن قول الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٧١) بعد أن ذكر قول الطبراني المتقدم: ((لم يرو هذه اللفظة ... إلا ابن محرر تفرد بها عباد»: ((وهما ضعيفان)). وقوله في ((الفتح)) (١٤٨/٣): «إسناده ضعيف)). قلت: في ذلك كله تسامح كبير، فإن حقه أن يقول: ضعيفان جداً، وضعيف جداً، ومما يشهد لذلك قوله في ((التقريب)): ((عبد الله بن محرر متروك)). - ١٤٨ - ثم رد الحافظ على الطبراني نفيه المذكور بأن الدارقطني رواه من طريق أخرى بلفظ آخر وهو: ١٠٤٥ - (كانَ إذا صلَّى على الجنازَةِ رفعَ يديهِ في كلِّ تكبيرةٍ، وإذا انصرفَ سلَّمَ). شاذ. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٨٥/٢): ((أخرجه الدارقطني في ((علله)) عن عمر بن شبّة (١): حدثنا يزيد بن هارون: أنبأ يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام كان إذا ... قال الدارقطني: هكذا رفعه عمر بن شبّة (١)، وخالفه جماعة، فرووه عن يزيد بن هارون موقوفاً، وهو الصواب)). وأقره الزيلعي ثم الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٧١)، وهو الحق إن شاء الله تعالى، فإن رواية الجماعة الذين أشار إليهم الدارقطني - والمفروض أنهم جميعاً ثقات، وإلا لما رجح روايتهم - فهؤلاء مجتمعين أحفظ وأضبط دون ما ريب من ابن شبة وحده، لا سيما وقد ذكروا له حديثاً أخطأ فيه كما هو مبين في ((التهذيب))، وكأن هذا مما حمل الحافظ في ((التقريب)) على أن يقتصر في ترجمته على قوله فيه: ((صدوق)) فأورده في المرتبة الرابعة وهي الأخيرة عنده من مراتب التعديل، أي أنه حسن الحديث، لأن المرتبة الثالثة من وصفه بقوله: ثقة، أو مُتقن، أو ثّبْت، أو عدل، وهذه خاصة بمن كان صحيح الحديث، أما المرتبة الخامسة، فهي لمن قصر عن درجة الرابعة قليلاً، وإليه الإِشارة بـ ((صدوق سَبِّىء الحفظ، أو صدوق يَهم، أو له أوهام، أو يخطىء، أو تغير بآخره)). وهذه لمن كان ضعيف الحديث أو قريباً منه. ومما يؤيد رواية الجماعة عن يزيد بن هارون، أنه تابعه جماعة من الثقات بعضهم متابعة تامة، وبعضهم متابعة قاصرة، وهاك بيانها : (١) في الأصل ((شيبة)) في الموضعين والتصحيح من ((التلخيص)) وكتب الرجال. - ١٤٩ _ ١ - قال البخاري في ((رفع اليدين)) (ص ٣٣ - طبعة الإِمام): قال أحمد بن يونس: حدثنا زهیر : حدثنا يحيى بن سعيد به. وهذا سند صحيح غايةً على شرط الشيخين، وزهير هو ابن معاوية بن حُدَيج قال في ((التقريب)): ((ثقة ثّبْت)). وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ينسب إلى جده، وهو كما قال الحافظ: ((ثقة حافظ)) وهو من شيوخ البخاري فهو إسناد موصول، وإن كان في صورة المعلق كما هو مقرر في ((مصطلح الحديث)). ٢ - قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١٢/٤): حدثنا ابن فُضيل عن يحيى به. وهذا سند صحيح أيضاً على شرطهما، ومتابعة تامة أيضاً قوية من ابن فضيل واسمه محمد وثقه ابن معين وجماعة. ٣ - قال عبد الله بن إدريس: سمعت عبيد الله (١) عن نافع به. أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في ((رفع اليدين)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤ /٤٤) من طرق عن إدریس به . قلت: وهذا سند صحيح أيضاً على شرطهما، رجاله كلهم ثقات أثبات، وعبيد الله هو ابن عمر المصغر، وهو ثقة، وأما أخوه عبد الله بن عمر المكبر فهو ضعيف لسوء حفظه . ٤ - قال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت نافعا به نحوه. قلت: وهذا سند صحيح أيضاً، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري في ١ «صحيحه) . فهذه أربع طرق صحيحة، كلها متفقة على رواية الحديث عن نافع عن ابن عمر (١) هكذا وقع عند البيهقي ((عُبيد)) مصغراً، ووقع عند الآخرين ((عبد)) مكبراً والراجح عندي الأول، لأمرين: أولاً: أنه هو المذكور في شيوخ ابن إدريس، والثاني أنه وقع كذلك في ((الفتح)) (١٤٨/٣) معزواالجزء البخاري. - ١٥٠ - موقوفاً عليه، فإذا ضمت إلى رواية الجماعة عن يزيد بن هارون كان ذلك دليلاً قاطعاً إن شاء الله تعالى على تصويب روايتهم الموقوفة، وتخطئة رواية ابن شبّة المرفوعة وهذا بين ظاهر. والله الموفق لا رب سواه . (فائدة): قال ابن حزم رحمه الله تعالى (١٢٨/٥): ((وأما رفع الأيدي، فإنه لم يأت عن النبي وَّر أنه رفع في شيء من تكبير الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط(٢)، فلا يجوز فعل ذلك، لأنه عمل في الصلاة لم يأت به نص، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه کبر ورفع يديه في كل خفض ورفع، وليس فيها رفع ولا خفض. والعجب من قول أبي حنيفة برفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة. ولم يأت قط عن النبي ◌َّر، ومنعه رفع الأيدي في كل خفض ورفع في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي (َالآ)). وقد نقل تعجب ابن حزم هذا من أبي حنيفة بعض مقلديه في تعليقه على ((نصب الراية)» واعترض عليه بقوله: ((قلت: هذه النسبة منه أعجب)). وأقول: لا عجب، فإن قول أبي حنيفة هذا ثابت عنه، منقول في كثير من كتب أتباعه، مثل حاشية ابن عابدين وغيره، وعليه عمل أئمة بلخ من الحنفيين، وإن كان عمل الأحناف اليوم على خلافه، وعليه جرت كتب المتون، وهذا هو الذي غرّ المشار إليه على الاعتراض على ابن حزم والرد عليه، وهو به أولى . ١٠٤٦ - (مسحَ رأسَهُ، وأمسكَ مسبحتَه لأذنَيْهِ). لا أصل له. وإن أورده الشيخ الشيرازي في ((المهذب))، في بعض نسخه، فإنه لم يورده في نسخ أخرى منه معتمدة، وذلك أنه أمر بالضرب عليه، لما تبين له أنه لا أصل له، فقال النووي في شرحه عليه (٤١١/١): ((هو موجود في نسخ المهذب المشهورة، وليس موجوداً في بعض النسخ (٢) انظر لهذا كتابنا ((أحكام الجنائز)) طبع المكتب الإسلامي (ص ١١٥ - ١١٦). - ١٥١ - المعتمدة وهو حديث ضعيف، أو باطل لا يعرف، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وهنا نكتة خفيت على أهل العناية بـ ((المهذب)) وهي أن مصنفه رجع عن الاستدلال بهذا الحديث، وأسقطه من ((المهذب))، فلم يُفِدْ ذلك بعد انتشار الكتاب. قال: وجدت بخط بعض تلامذته في هذه المسألة من تعليقه في الخلاف في الحاشية عند استدلاله بهذا الحديث: قال الشيخ: ليس له أصل في السنن، فيجب أن تضربوا عليه في ((المهذب)) فإني صنفته من عشر سنين وما عرفته. قال أبو عمرو بن الصلاح: وبلغني أن هذا الحديث مضروب عليه في أصل المصنف الذي هو بخطه، ويغني عن هذا، حديث عبد الله بن زيد ((أنه رأى رسول الله وسلم يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه)). حديث حسن رواه البيهقي، وقال: إسناده صحيح)). قلت: هو كما قال البيهقي: إسناده صحيح، لكنه شاذ، وقد أشار إلى ذلك البيهقي نفسه، فإنه لما أخرجه (١ /٦٥) من طريق الهيثم بن خارجة: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع الأنصاري: أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله بص ◌ّه .. فذكره وقال: ((وهذا إسناد صحيح)) أتبعه بقوله : ((وكذلك رُوي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى عن ابن وهب ورواه مسلم بن الحجاج في ((الصحيح)) عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح أنه رأى رسول الله مَّل يتوضأ، فذكر وضوءه قال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، ولم يذكر الأذنين)). ثم قال: ((وهذا أصح من الذي قبله)). فأشار بهذا إلى شذوذ الرواية الأولى كما ذكرنا آنفاً، وقد صرح الحافظ بمعنى ذلك بقوله في ((بلوغ المرام))، فإنه ذكر الرواية الأولى من رواية البيهقي. ثم ذكر لفظ مسلم ثم أعقبه بقوله : ((وهو المحفوظ)). - ١٥٢ - ولا ینافيه ما سبق في كلام البيهقي أن الهيثم بن خارجة لم یتفرد به، بل تابعه ابن مقلاص وحرملة بن يحيى، ذلك لأن الرواية عنهما لم تصح، كما يشير إليه كلام البيهقي وهو قوله: ((رُوي)) ولعل ذلك من أجل أنه من رواية محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله عنهما. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٥١/١) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعاً بجميع رواته)). ووافقه الذهبي، ولم يتعرض لابن أبي عبيد الله هذا وأظنه الذي في «الميزان»: ((محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الجبار العامري، عن الربيع وابن عبد الحكم وبحر بن نصر، وعنه الضراب وابن منده وابن جميع، قال ابن يونس: كان يكذب، وحدث بنسخة موضوعة، توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة)). فإن كان هو فما في ((المستدرك)): ((ابن أبي عبيد الله)) محرَّف من ((ابن عبد الله)). بَيدَ أنه لم يتفرد به عن حرملة، فقد خرجه الحاكم أيضاً من طريق أخرى قوية في الظاهر، فقال: حدثناه أبو الوليد الفقيه غير مرة: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا حرملة بن يحيى: ثنا ابن وهب به. لكن قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٣٣): (رواه الحاكم بإسنادٍ ظاهر الصحة)). ثم ذكر رواية الهيثم بن خارجة المتقدمة وتصحيح البيهقي لإِسنادها ثم تعقبه بقوله : ((لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في ((الإِمام)) أنه رأى في رواية ابن المقري عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإِسناد، ولفظه: ((ومسح رأسه بماء غير فضل یدیه». ولم یذکر الأذنین. قلت: وكذا هو في ((صحيح ابن حبان)) عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ابن وهب)). قلت: وفاته أنه عند مسلم أيضاً (١ /١٤٦) من طريق جماعة آخرين عن ابن وهب كما تقدم في كلام البيهقي، ولم يفته ذلك في ((بلوغ المرام)) كما تقدم، واغتربصنيعه في - ١٥٣ - ((التلخيص)) الصنعاني فقال في ((سبل السلام)) (١ / ٧٠): ((ولم يذكر في ((التلخيص)) أنه أخرجه مسلم، ولا رأيناه في مسلم)»! وأخرجه أبو داود أيضاً من طريق أبي الطاهر، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١/ ٢٤٩) وأحمد (٤ /٤١) من طريقين آخرين عن ابن وهب به . وتابعه حجاج بن إبراهيم الأزرق عن عمرو بن الحارث عند أبي عوانة. وتابعه ابن لهيعة عن حبان بن واسع عند أحمد (٣٩/٤ و٤٠-٤٢). وابن لهيعة صحيح الحديث إذا كان من رواية أحد العَبادلة عنه، وهذا منها، فإن عبد الله بن المبارك ممن رووه عنه. وجملة القول أن حديث عبد الله بن زيد هذا قد رواه ثلاثة من الثقات عن عمرو بن الحارث : أ - حرملة . ب - ابن وهب. ج - حجاج الأزرق. وثلاثتهم قالوا في روایتهم عنه: ((ومسح رأسه بماء غیر فضل يديه))، إلا في بعض الروايات عن الأول فقال: ((فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه)). فهذا الاختلاف إما أن يكون من الرواة أنفسهم أو من حرملة ذاته، وأيهما كان، فالرواية التي وافق فيها الثقات أولى بالترجيح والقبول من التي خالفهم فيها، لا سيما وقد تأيدت برواية ابن لهيعة المذكورة، فهذا كأنه يؤيد ما ذهب إليه الحافظ أن حديث ((أخذ ماءً جديداً للأذنين)) غير محفوظ، ويرد قول النووي أنه حديث حسن، وقد كنت وقعت في خطأ أفحش منه؛ فقلت في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (الطبعة الأولى) عند الكلام على الحديث (٣٦): ((وهو حديث صحيح كما بينته في ((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ١١١))). والذي بينت صحته هناك إنما هو لفظ مسلم: ((ومسح برأسه بماء غير فضل يده)). لذلك فإني أهتبل هذه الفرصة وأعلن أنه خطأ مني رجعت عنه فمن كان وقف عليه فليصححه. وأستغفر الله من كل خطأ وذنب. - ١٥٤ - ويعود الفضل لتنبهي لهذا الخطأ إلى أحد طلابنا المجتهدين الأذكياء في السنة الثالثة من الجامعة الإِسلامية، فإنه كتب إلي بتاريخ (٨٤/٥/١٦هـ) يستفسر عن التوفيق بين تصحيحي للحديث المذكور، وتضعيفي إياه في درس الحديث في السنة الأولى من الجامعة. فكتبت إليه أبين هذا الخطأ، وأؤكد له ضعفه وأشكره على اهتمامه بالتحقيق العلمي. وجزاه الله خيراً. وقد كنت نوهت بذلك في التعليق على ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٥٦/١ -طبع المكتب الإسلامي). ١٠٤٧ - (كانَ لا ينزلُ منزلاً إلّ ودّعَهُ بركعتين). ضعيف. أخرجه ابن خزيمة (١٢٦٠) وعنه الحاكم (٣١٥/١-٣١٦و١٠١/٢) وزاهر الشحّامي في ((السباعيات)) (ج ٢/١٨/٧) عن عبد السلام بن هاشم: ثنا عثمان ابن سعد الكاتب -وكانت له مروءة وعقل - عن أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعاً. وقال الحاكم : ((حديث صحيح، وعثمان بن سعد الكاتب ممن يجمع حديثه في البصريين)). وتعقبه الذهبي في الموضع الأول بقوله: ((قلت: ذكر أبو حفص الفلاس عبد السلام هذا فقال: لا أقطع على أحد بالكذب إلا عليه)). وقال في الموضع الآخر: ((قلت: لا، فإن عبد السلام كذبه الفلاس، وعثمان لَّيِّن)). قلت: وعثمان هذا متفق على تضعيفه، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((ضعيف))، فلا أدري بعد هذا وجه ما نقله المناوي عنه فقال: ((وقال ابن حجر: حسن غريب، وقول الحاكم: صحيح، غلطوه فيه). قلت: وكذلك تحسينه إياه ينبغي أن يكون خطأً، ما دام أنه غريب، وفيه ذلك الراوي الضعيف. وأما إعلال الذهبي إياه بعبد السلام أيضاً، فهو باعتبار هذه الطريق، وقد وجدت له متابعاً عند الحاكم (١ /٤٤٦) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد: ثنا ابن عاصم: ثنا عثمان بن سعد به. وقال المحافظ عقبه: (صحيح على شرط البخاري)). وردّه الذهبي بقوله: ٠ ٠٠٠ - ١٥٥ - (کذا قال، وعثمان ضعيف ما احتج به البخاري)). ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/٥) إلا أنه جعل ((يحيى بن كثير)) بدل ((أبو عاصم)) وكلاهما ثقة، وابن كثير هو العنبري البصري، ولعل هذا الاختلاف من أبي قلابة، فإنه كان تغير حفظه. والله أعلم. والحديث أخرجه أبو يعلى أيضاً والبزار والطبراني في ((الأوسط)) من طريق ابن سعد . ويشبه هذا الحديث حديث آخر أشد ضعفاً منه وهو: ١٠٤٨ - (كانَ إذا نزلَ منزلاً في سفرٍ، أو دخلَ بِيتَهُ لم يجلسْ حَتَّى يركعَ ركعتينٍ). ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ /٧٧٠/٣٠٠) عن محمد بن عمر الواقدي: ثنا حارثة بن أبي عمران بسنده عن فضالة بن عبيد به . قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٢٨٣/٢): ((وفيه الواقدي، وقد وثّقه مصعب الزبيري وغيره، وضعّفه جماعة كثيرون من الأئمّة)). والحديث رمز له السيوطي بالضعف في بعض نسخ ((الجامع الصغير))، وقال المناوي : «سکت المصنف علیه فلم یرمز إلیه، فأوهم أنه لا بأس بسنده، وليس كذلك، فقد قال الحافظ ابن حجر في ((أماليه)): ((سنده واه)) هكذا قال، وقال شيخه الزين العراقي في شرح الترمذي: (فيه الواقدي))). قلت: وهو متروك كما تقدم مراراً. ثم إن شيخه حارثة مجهول كما قال أبو حاتم والذهبي . ١٠٤٩- (كانَ إذا اسْتَلَمَ الحَجرَ قالَ: اللَّهُمَّ إِيماناً بِكَ، وتَصديقاً بِكِتَابِكَ، واتباعاً سُنَّةَ نَبِّكَ). موقوف ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم - ٤٨٨ - - ١٥٦ - مصورتي) عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنه كان: فذكره. قلت: وهذا سند واهٍ، من أجل الحارث وهو الأعور وهو ضعيف. ثم أخرجه (رقم - ٥٦١٧ و٥٩٧١) من طريق عون بن سلام: ثنا محمد بن مهاجر عن نافع قال: ((كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال: )) فذكره. وزاد في آخره: ((ثم يصلي على النبي ◌َّم)). قلت: وهذا سند ضعيف أيضاً، وعلته محمد بن مهاجر وهو القرشي الكوفي، قال الذهبي : ((لا يعرف)). وقال ابن حجر: ((لین)). ووهم الهيثمي في ((المجمع)) فقال (٢٤٠/٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال (الصحيح)). ووجه الوهم أن محمد بن مهاجر هذا ليس من رجال (الصحيح)، ولم يخرج له من الستة سوى النسائي في ((عمل اليوم والليلة))، ثم هو ضعيف كما عرفت. والظاهر أن الهيثمي توهم أنه محمد بن مهاجر بن أبي مسلم الشامي، فإنه من رجال مسلم، وهو ثقة ومن طبقة هذا، ولكنه ليس به، وليس من شيوخه نافع، ولا من الرواة عنه عون بن سلام، بخلاف الأول، كما يتبين للباحث في ترجمة الرجلين في ((تهذيب التهذيب)). ١٠٥٠ - (الأضحيةُ لصاحبها بكلِّ شعرةٍ حسنةً). موضوع. ذكره الترمذي في ((سننه)) معلقاً بدون إسناد، ومشيراً إلى تضعيفه بقوله (٢٨٢/١): ((ويروى عن رسول الله ( لل أنه قال:)) فذكره. قلت: وأصله ما أخرجه ابن ماجه (٣١٢٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣١٦ - ١/٣١٧) والحاكم (٣٨٩/٢) والبيهقي في ((سننه)) (٢٦١/٩) من طريق عائذ الله عن - ١٥٧ - أبي داود عن زيد بن أرقم قال: ((قال أصحاب رسول الله وَ له: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم، قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة، قال: فالصوف یا رسول الله؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة)). أورده ابن عدي في ترجمة عائذ الله هذا وقال: ((لا يصح حديثه))، وروى هذا عن البخاري أيضاً. ثم ساق هذا الحديث. وأما الحاكم فقال عفى الله عنا وعنه: ((صحيح الإِسناد))! ورده الذهبي بقوله: ((قلت: عائذ الله قال أبو حاتم: منكر الحديث)). قلت: وهذا یوهم أنه سالم ممن فوقه، وليس كذلك فإن أبا داود هذا مطعون فيه أيضاً، بل هو أولى بتعصيب الجناية به من الراوي عنه، لأنه متّهم بالكذب، بل إن الذهبي نفسه قال عنه في ترجمة عائذ الله : «یضع)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٥٥/٣) : ((يروي عن الثقات الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به، هو الذي روى عن زيد بن أرقم .. )) فذكر هذا الحديث. وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٠١/٢ - ١٠٢) معقباً على الحاكم: («بل واهية، عائذ الله هو المجاشعي، وأبو داود هو نُفَيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط)). وقال البوصيري في ((الزوائد)): ((في إسناده أبو داود واسمه نفيع بن الحارث وهو متروك، واتهم بوضع الحدیث». ١٠٥١ - (مَنْ حملَ سلعتَهُ فقد برىءَ مِنَ الكِبْرِ ). موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٦٥/١) والقضاعي (٢/٣٢) عز - ١٥٨ - مسلم بن عيسى الصفار قال: نا أبي قال: نا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، مسلم هذا قال الدارقطني: متروك. واتهمه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) بوضع الحديث. وله شاهد لا يفرح به، أخرجه ابن عدي في الكامل» (ق ٢/٢٤٠) من طريق عمر ابن موسى عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً . أورده في ترجمة عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، وروى عن يحيى أنه قال: (شامي وليس بثقة)). وعن البخاري: ((منكر الحديث)). ثم ساق له أحاديث كثيرة ثم قال: («وله غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متناً وسنداً)). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب)) عن أبي أمامة، وتعقبه المناوي بقوله: ((قضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: ((في إسناده ضعف))، وذلك لأن فيه سويد بن سعيد - وهو ضعيف - عن بقية -وهو مدلس- عن عمرو بن موسى الدمشقي، قال في ((الميزان)): لا يعتمد عليه ولا يعرف ولعله الوجیھي». قلت: وفي هذا التعقب نظر من وجوه: أولاً : تعصیب الجناية بسوید بن سعید أيضاً لا وجه له، لأنه قد تابعه یحیی بن عثمان عند ابن عدي، وهو الحمصي. صدوق عابد. ثانياً: قوله: ((عمرو)) بالواو لا وجود له في الرواة، فلعل الواو زيادة من قلم بعض النساخ أو الطابع. ثالثاً: ليس في ((الميزان)) عمر أو عمرو بن موسى الدمشقي موصوفاً بقوله: ((لا - ١٥٩ - ---- يعتمد عليه .. )) إلخ. وإنما فيه: ((عمر بن موسى الأنصاري الكوفي. قال الدار قطني: متروك الحديث. قلت: كأنه الوجيهي)). وقد قال في ترجمة الوجيهي ووهم من عدّه كوفياً لأنه يروي أيضاً عن الحكم بن عتيبة وقتادة)). رابعاً: عمر بن موسى الدمشقي هو الوجيهي قطعاً، ففي ترجمته ذكر ابن عدي هذا الحديث، ووصفه يحيى بأنه شامي وفي ((الميزان)) أنه دمشقي. خامساً: قول البيهقي: ((في إسناده ضعف)) فيه تساهل كبير، فإن مثل هذا إنما يقال في إسناد حديث فيه راو غير متهم، أما وهذا فيه ذلك الوجيهي الوضاع فلا ينبغي تليين القول فيه، كما لا يخفى على المحققين من أهل المعرفة بهذا العلم الشريف. ثم إن الطريق الأولى لهذا الحديث مما فات السيوطي فلم يخرجه، ولا استدركه عليه المناوي في شرحه، مصداقاً لقول القائل: ((كم ترك الأول للآخر)) ورداً على بعض المغرورين القائلين: إن علم الحديث قد نضج بل واحترق. هداهم الله سواء السبيل. ثم لعل ذلك الصفار المتهم بالوضع سرق هذا الحديث من الوجيهي وركب عليه إسناداً غير إسناده! قاتل الله الوضاعين وقبح فعلهم. ١٠٥٢ - (لمَّا نزلَ عليهِ الوحيُّ بحراءَ مكثَ أَيّاماً لا يَرى جبريلَ، فحزنَ حزناً شديداً حتى كانَ يغدو إلى (ثبير) مرةً، وإلى (حراءَ) مرةً، يريدُ أنْ يلقيَ بنفسِهِ منهُ، فبينا هو كذلكَ عامداً لبعضِ تلكَ الجبالِ، إذْ سمِعَ صوتاً مِنَ السَّماءِ فوقفَ صَعِقاً للصَّوتِ، ثُمَّ رفعَ رأسَهُ فإذا جبريلُ على كرسي بين السَّماء والأرضِ متربِّعاً عليهِ يقولُ: يا محمَّد أنت رسولُ الله حقّاً، وأنا جبريلُ، قال: فانصرفَ رسولُ اللهِ وَّهِ وقد أقرَّ الله عينَهُ، وربطَ جأشهُ). ضعيف. رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٠/١/١-١٣١): أخبرنا محمد بن عمر؛ قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عباس أن رسول الله وَل# لما نزل الوحي .. إلخ. - ١٦٠ -