النص المفهرس
صفحات 41-60
على الذهبي والعسقلاني ولم يبينها؟ فأقول: هي قولُ ابن الصلاحِ وغيره أنه يكفي الواحدُ في التعديل على الصحيح. وقد عرفتَ مما سبق أنها ليسَتْ على إطلاقها، وأنّ المقصود بها من لم يكن معروفاً بالتساهل في التوثيق والتصحيح كالحاكم وابن حبان ونحوهما، وهذا مما لا يخفى على الغُماري، ولكنه يُجادل بالباطل وينساق لهواه. نسأل الله السلامة . ٥ - قوله: فالحديث بهذين الطريقينِ ... لا يبعدُ أن يكون من قبيل الحَسَن لغيره. فأقول: کلا، وذلك لوجهین: الأول: أنّ فيه ذلك الواهيَ محمدبن معاذ كما سبق بيانه في الفقرة (٢)، ومثله لا يفيد في المتابعات والشواهد كما هو مقرّر في علم المصطلح . والآخر: أنَّ البحثَ في مَثْن الحديث كما تقدّم في الجواب المجمل، فلا فائدة من محاولتك لإِخراج سند الحديث من الضعف، ومتنُه باطلٌ بشهادة الحافظين الذهبي والعسقلاني، وهما المرجعُ في مثل هذا الأمر دونَك، وما أحسنَ ما قيل في مثل هذه المناسبة: وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ فِي قَرٍَ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعیسِ فإن قيلَ : فما وجهُ بُطلانٍ هذا الحديث متناً؟ فأقول مخالفتُه للسنّة الصحيحة الثابتة من طرق عن ابن عمر رضي الله عنه في ((صحيح البخاري)) وغيره، وهي مُخْرّجة في ((ظلال الجنة)) (رقم ١١٩٠ - ١١٩٨)، بل قد صح ذلك عن علي نفسه رضي الله عنه، فروى البخاري بسنده الصحيح عن محمدبن الحنفية قال: - ٤١ - قلت لأبي: أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله وَلَ؟ قال: أبوبكر. قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر .. الحديث. ورواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم من طرق عنه، وهو مُخَرَّجُ في ((ظلال الجنة)) (١٢٠٠ - ١٢٠٨). وروى (١١٦٦) بسند حسن عن عمر قال لأبي بكر: لا بل نبايعك، وأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله وله. وقد جاء في ((الصحيحين)) مرفوعاً أن أبابكر كان أحبَّ الرجال إلى النبيِ مََّ، فكيف يُعْقَلُ بعد هذه النصوص القاطعة بأفضلية أبي بكر رضي الله عنه أن يُقال: ((وعلي سيّد العرب))، وقد تقدّم أنّ من علامات الحديث الموضوع أن يُخالف السنة الصحيحة، فهي عُمدة الذهبي والعسقلاني في قولهما ببطلان الحديث. ولقد كنتُ أوردت معنى ما تقدم من السنة في رَدّي على الغُماري في مقدمة ((البداية))، وأشرت إلى نِسْبتهِ إلى التشُّع، بسبب تحمُّسه لهذا الحديث الباطل، وذكرتُ أنه من وضع الشّيعةِ. ثم تأكدتُ من ذلك حين رأيته يرد على الحافظَين وَيَسْتعلي عليهما، وينسبهما إلى الغفلة كما تقدم، ولا يتبرّأ من التشيع الذي رُمي به، بل إنه زاد على ذلك - ضِغْتاً على إبّالة - فسوّد ثلاث صفحاتٍ في الطعن على أهل السنّة وأئمة الحديث كابن تيميّة والذهبيّ، فيرميهما بالنّصب، وإنكار فضائل علي رضي الله عنه، ويُصرح بأن كثيراً من أهل السنة انخدعوا بالنواصب! فردّوا أحاديثَ كثيرةَ في فضل علي رضي الله عنه، ومنها هذا الحديثُ بزعمه فيتأوله بقوله: ((فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((علي سيّد العرب)) أنه ذو الشرف والمجد فيهم، لأنّه من أهل البيت ... إلخ)). فأقول: أَثْبتِ العرشَ ثم انقُشْ، فإنّ التأويل فرعُ التصحيح كما هو معروفٌ عند العلماء، والحديثُ ضعيفُ الإِسنادِ كما سبق تحقيقهُ، فهو لا - ٤٢ - يستحقّ التأويل. على أنّ سياق الحديث يبطله، فإن قوله وص له: «أنا سيد ولد آدم)) صريح في تفضيله ويس ير على جميع ولد آدم، وهو الذي فهمه العلماء ومنهم العزّ بن عبدالسلام في رسالته ((بداية السُّول)) كما سيأتي بيانه تحت الحديث رقم (٥٦٧٨)، فلو صحّت زيادة ((وعلي سيّد العرب)) دلّت أيضاً على تفضيله بعده وََّ على العرب جميعاً، وهذا باطلٌ بشهادةِ الصحابة كما تقدّم، ومنهم عليٌّ نفسه، رضي الله عنهم أجمعين. ومثلُ هذه الزيادةِ في البُطلان والمخالفة حديث: ((كان أحبّ النساء إلى رسول الله وَّ فاطمة، ومن الرجال علي)). وسيأتي في هذا المجلد إن شاء الله تعالى برقم (١١٢٤) مع تخريجه والكشف عن علّه، وَوَهْم من وَهِمَ فيه، وذكر بعض الأحاديث الصحيحة الدالّة على بُطلانه . وبعد، فإنّ مجال الردّ على الغُماري والكشف عن أوهامه وتدليساته على القراء، وضلالاته وافتراءاته وإثارته للفتن التي شاركه في بعضها ذاك الخزرجيُّ - مجالٌ واسعٌ جداً، وفيما سبق من البيان كفايةٌ لكل منصفٍ راغبٍ في الهداية، وإنّي مع ذلك أرجو لهما أن يتراجعا عمّا رمونا به من البَهت والافتراء، فإن لم يفعلا فإنّي داع بما ثبت عن رسول اللّهِ وَّه: ((اللهمّ مَتَّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثَأْرَنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مُصيبتنا في ديننا، ولا تجعلِ الدنيا أكبر هَمَّنا، ولا مبلغَ علمِنا، ولا تُسَلّط علينا من لا يرحمنا)) . - ٤٣ - وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على محمد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلم. عمّان ٢٥ محرم سنة ١٤٠٧ هـ و کتب محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن - ٤٤ - ١٠٠١ - (كانَ يركعُ قبلَ الجُمعة أربعاً، وبعدَها أربعاً لا يفصلُ بینھن). باطل. رواه الطبراني في (المعجم الكبير)) (٣ /١/١٧٢) عن بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس مرفوعاً. ورواه ابن ماجه في سننه (٣٤٧/١) من هذا الوجه دون قوله: ((وبعدها أربعاً)). وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٠٦/٢): ((سنده واهٍ جداً، فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين، وحجاج وعطية ضعیفان)». وقال البُوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/٧٢): «هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية متفق على تضعيفه، وحجاج مدلس، ومبشر ابن عبيد كذاب، وبقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وصلاته وَله بين الأذان والإقامة يوم الجمعة متعذر؛ لأنه كان بينهما الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما. نعم بعد إحداث عثمان للأذان على الزوراء، يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإِمام للخطبة)). قلت: ولكنه لم يرد إطلاقاً أنه كان بين أذان عثمان والخطبة وقت لصلاة أربع ركعات سنة الجمعة المزعومة، ولا ورد أيضاً أنهم كانوا يصلونها في عهده رضي الله عنه، فبطل الاحتمال المذكور، على أنه لو ثبت وجود مثل هذا الوقت، لم يدل ذلك على جواز إحداث عبادة لم تكن في عهده وَلاير، بخلاف إحداث عثمان للأذان، فإنه كان من باب المصالح المرسلة، كما حققت ذلك كله في رسالتنا ((الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة))، فليراجعها من شاء، فإن فيها تحقيقاً لكثير من المسائل المتعلقة بصلاة الجمعة، وكأنه لِما سبق ذكره حكم بعض الأئمة على هذا الحديث بالبطلان. فقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٤١/٢): ((سنده واهٍ؛ قال النووي في الخلاصة: - ٤٥ - إنه حدیث باطل)). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١ /١٧٠): ((هذا الحديث فيه عدة بلايا ... )). ثم أطال في بيان ذلك بما خلاصته ما نقلناه عن البُوصيري من العلل الأربع. ومن العجيب أن يَخفى ذلك على الحافظ الهيثمي، فإنه قال في ((المجمع)) (١٩٥/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه الحجاج بن أرطاة وعطية العوفي وكلاهما فيه کلام)». ففاته ذكر العلّتين الأخريين، لا سيما التي سببها مبشر بن عبيد الكذاب الوضاع، ثم تلطف جداً في تضعيف الحجاج وعطية، فأوهم أن الضعف في إسناد الحديث يسير ولیس بشدید، فكان من نتائج ذلك أن جاء من بعده صاحب ((جمع الفوائد» فلخص کلام الهيثمي بقوله فيه (٢٦٨/١): «للکبیر پِلینٍ»! فأفصح بذلك عما يدل عليه كلام الهيثمي مما أشرنا إليه من الضعف اليسير، وذلك خطأ منه جرّ إلى خطأ أوضح بسبب التقليد، وعدم الرجوع في التحقيق إلى الأصول، وإلى أقوال الأئمة الفحول، والله المستعان. وأما قول المناوي في ((فيض القدير)) بعد أن نقل عن الحافِظَين العراقي وابن حجر أنهما قالا في حديث ابن ماجه: ((سنده ضعيف جداً)) وبعد أن بين وجه ذلك بنحو ما سبق، قال متعقباً على السيوطي : ((قد أساء التصرف حيث عدل لهذا الطريق المعلول، واقتصر عليه، مع وروده من طريق مقبول، فقد رواه الخلعي في فوائده من حديث علي كرم الله وجهه. قال الحافظ الزين العراقي: إسناده جيد)». فأقول: إنني في شك من ثبوت ذلك عن علي، وإن كان العراقي قد تابعه على - ٤٦ - هذا القول تلميذة البوصيري، وقد وجدت في كلام هذا ما فتح الطريق عليّ لتحقيق شكّي المشار إليه، فقد قال في ((الزوائد)) (ق ١/٧٢) بعد أن أعلّ إسناد ابن ماجه على ما نقلته عنه : ((رواه أبو الحسن الخلعي في ((فوائده) بإسناد جيد، من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمرة عن علي عن النبي (وَلِر)). وهكذا قال أبو زرعة في ((شرح التقريب)) (٤٢/٣)، والظاهر أن البوصيري نقله عنه . قلت: والمعروف من هذه الطريق عن علي بلفظ: ((كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات)». هكذا أخرجه أحمد وغيره، فهو المحفوظ والله أعلم. ولئن صحّ ما عند الخلعي فهو محمول على ما قبل الأذان وصعود النبي واَية على المنبر لفقدان المحل كما تقدم بيانه، والله وليّ التوفيق. وكتاب الخِلَعي المذكور منه أجزاء مخطوطة في المكتبة الظاهرية، وليس في شيء منها هذا الحديث لننظر في إسناده. ثم وقفتُ عليه عند غيره، فتأكدتُ مما ذهبت إليه هنا أنه غير معروف، فانظر الحديث الآتي برقم (٥٢٩٠) إن شاء الله تعالى. وقد روي الحديث عن ابن مسعود أيضاً، وسنده ضعيف منكر، كما يأتي بيانه بلفظ : ((كان يصلّي قبل الجمعة أربعاً .... )). رقم (١٠١٦). ١٠٠٢ - (كانَ يُسبِّح بالحصَى). موضوع. رواه أبو القاسم الجرجاني في ((تاريخ جرجان)) (٦٨) من طريق صالح ابن علي النوفلي: حدّثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي: حدّثنا ابن المبارك عن - ٤٧ - سفيان الثوري عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع، آفته القدامي - نسبة إلى قُدامة بن مظعون - وهو متّهم. قال الذهبي في ((الميزان)): ((أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب)). ثم ذكر بعض مصائبه! وفي ((اللسان)): «ضعّفه ابن عدي والدار قطني . وقال ابن حبّان: «یقلب الأخبار ، لعله قلب علی مالك أکثر من مائة وخمسین حدیثاً، وروى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب)). وقال الحاكم والنقاش: روى عن مالك أحاديث موضوعة. وقال أبو نعيم: روى المناکیر)). قلت: وصالح بن علي النوفلي لم أجد من ترجمه . وهذا الحديث يخالف ما ثبت عن عبد الله بن عمرو، قال: ((رأيت رسول الله لل يعقد التسبيح بيمينه)). أخرجه أبو داود (٢٣٥/١) بسند صحيح، وحسّنه النووي في ((الأذكار)) (ص ٢٣)، وكذا الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (ق ١/١٨). وعزاه الأول للنسائي، وهو عنده (١٩٨/١) ضمن حديث، وكذلك أخرجه في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١٩). وثبت عند أبي داود أيضاً وغيره، أن النبي وَلّ أمر النساء أن يعقدن بالأنامل وقال: ((فإنهن مسؤولات مستنطقات)). وصححه الحاكم والذهبي .. فهذا هو السنة في عدّ الذكر المشروع عدّه، إنما هو باليد، وباليمنى فقط، فالعدّ باليسرى أو باليدين معاً، أو بالحصى كل ذلك خلاف السنة، ولم يصح في العد بالحصى فضلاً عن السبحة شيء، خلافاً لما يفهم من ((نيل الأوطار)) و((السنن والمبتدعات)) وغيرهما. وقد بسطت القول في ذلك في رسالتنا ((الرد على التعقيب الحثيث))، فليرجع - ٤٨ - إليها من شاء التوسع في ذلك. واسترواح بعض المعاصرين إلى الاستدلال بعموم حديث ((الأنامل)) وغيره غفلة منه، لأنه عموم لم يجر العمل به، وتجاهل منه لحديث العقد باليمين، لا يليق بمن كان من أهل العلم، فتنبه ولا تكن من الغافلين. ١٠٠٣ - (بَل لنا خاصَّة. يعني فَسْخَ الحج إلى العُمْرةِ). ضعيف. أخرجه أصحاب ((السنن)) إلا الترمذي والدارمي والدار قطني والبيهقي وأحمد (٤٦٨/٣) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه قال: ((قلت: يا رسول الله!فسخُ الحج لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ قال: )) فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، فإن الحارث هذا لم يوثقه أحد، بل أشار الإِمام أحمد إلی أنه ليس بمعروف، وضعف حديثه هذا كما يأتي . وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول))، يعني عند المتابعة، وإلّ فليّن الحديث، كما نصّ عليه في ((المقدمة)). وأمّا ما نقله الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٤ / ٢٨٠) عن الحافظ أنه قال في الحارث هذا: ((من ثقات التابعين))، فإن صحّ هذا عنه، فهو من أوهامه، لأنه لو كان ثقة عنده لوثّقه في ((التقريب))، ولذکر من وثّقه في أصله ((التهذیب)»، وکل ذلك لم یکن، بل قال أبو داود في ((المسائل)) (ص ٣٠٢): ((قلت لأحمد: حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج؟ قال: ومن بلال بن الحارث أو الحارث بن بلال؟! ومن روى عنه؟! ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر)). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٢٨٨/١): - ٤٩ - ((وأما حديث بلال بن الحارث، فلا يُكتب؛ ولا يُعارض بمثله تلك الأساطين الثابتة. قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يرى للمُهِلّ بالحج أن يفسخ حجه إن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة. وقال في المتعة: هو آخر الأمرين من رسول الله حوله. وقال مَرُ: ((اجعلوا حجكم عمرة))(١). قال عبد الله: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج؟ يعني قوله: ((لنا خاصة)) قال: لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل (قلت: یعني ابنه الحارث)، هذا حدیث لیس إسناده بالمعروف، لیس حديث بلال بن الحارث عندي شْتٍ». قال ابن القيم : ((ومما يدل على صحة قول الإِمام أحمد، وأن هذا الحديث لا يصحِ، أن النبي وَيّ أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يَفسخوا حَجَّهم إليها أنها لِأَبَدِ الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة؟! هذا من أُمْحل المحال، وكيف يأمرهم بالفسخ، ويقول: ((دَخَلَتِ العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(٢)، ثم يثبت عنه أن ذلك مختص بالصحابة، دون مَن بعدهم؟ فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصحّ عن رسول الله والتر وهو غلط عليه)). وأمّا ما رواه مسلم في ((صحيحه)) وأصحاب ((السنن)) وغيرهم عن أبي ذر أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة، فهذا مع كونه موقوفاً ، إن أريد به أصل المتعة، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين، بل المسلمون متفقون على جوازها إلى يوم القيامة، ولذلك قال الإِمام أحمد: ((رحم الله أبا ذرّ هي في كتاب الرحمن: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج))). وإن أريد به متعة فسخ الحج، احتمل ثلاثةَ وجوه من التأويل، ذكرها ابن القيم، فليراجعها من شاء، فإن غرضنا هنا التنبيه على ضعف هذا الحديث الذي يحتج به من لا (١) انظر كتابي ((حجة النبي و لل كما رواها جابر رضي الله عنه)). (٢) انظر المصدر السابق. - ٥٠ - يذهب إلى أفضلية متعة الحج ويرى الإِفراد أو القِرَانَ أفضل، مع أن ذلك خلاف الثابت عنه وَّيّ في أحاديث كثيرة استقصاها ابن القيم في ((الزاد)) فلتطلب من هناك. وقال ابن حزم في ((المحلّى)) (١٠٨/٧): ((والحارث بن بلال مجهول، ولم يخرّج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صحّ خلافه بيقين، كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال لرسول الله إذْ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال رسول الحل : ((بل لأبد الأبد)). رواه مسلم)). وبهذه المناسبة أقول: من المشهور الاستدلال في رد دلالة حديث جابر هذا وما في معناه على أفضلية التمتع، بل وجوبه بما ثبت عن عمر وعثمان من النهي عن متعة الحج، بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك، ورُوي مثله عن عثمان (١)، حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس وصاداً لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور وغيره، وَيَدْعُمون ذلك بقوله: ﴿ليل : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين))، وقوله: ((اقتدوا باللَّذَين من بعدي، أبي بكر · وعمر))، ونحن نجيب عن هذا الاستدلال غيرة على السنة المحمدية من وجوه: الأول: أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعاً اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفاً لسنته وَّله باجتهاده، لا قصداً لمخالفتها، حاشاه من ذلك، ومن أمثلة هذا ما صحّ عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلّي (٢) !! وإتمام عثمان الصلاة في منى مع أن السنة الثابتة عنه # قصرها کما هو ثابت مشهور، فلا يشك عاقل، أنهما لايُتّبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنة، فينبغي أن يكون (١) انظر المحلى (١٠٧/٧). (٢) أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)). فانظر كتابي ((مختصر صحيح الإِمام البخاري)) رقم (١٩١) و((صحيح مسلم)) (١٩٣/١). - ٥١ - الأمر هكذا في نهيهما عن المتعة للقطع بثبوت أمره وَالر بها. لا يقال: لعل عندهما علماً بالنهي عنها، ولذلك نَهيًا عنها، لأننا نقول: قد ثبت من طرق أن نهیهما إنما کان عن رأي واجتهادٍ حادث، فقد روى مسلم (٤٦/٤) وأحمد (٥٠/١) عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رُويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: قد علمتُ أن النبي وَّر قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلّوا مُعَرِّسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم)). ورواه البيهقي أيضاً (٢٠/٥). وهذا التعليل من عمر رضي الله عنه إشارة منه إلى أن المتعة التي نهى عنها هي التي فيها التحلل بالعمرة إلى الحج كما هو ظاهر، ولكن قد صحّ عنه تعليل آخر يشمل فیه مُتعة القِران أيضاً فقال جابر رضي الله عنه: تمتعنا مع رسول اللّه وَل#، فلما قام عمر قال: ((إن الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القُرآن قد نَزَل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله، فافصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنه أتمّ لحجتكم، وأتم لعمرتکم)». أخرجه مسلم والبيهقي (٢١/٥). فثبت مما ذكرنا أن عمر رضي الله عنه تأول آية من القرآن بما خالف به سنته وقلتله فأمر بالإِفراد، وهو ◌َّ نهى عنه، ونهى عمر عن المتعة، وهو وَل أمر بها، ولهذا يجب أن يكون موقفنا من عمر هنا كموقفنا منه في نهيه الجنب الذي لا يجد الماء أن یتیمم ويصلي، ولا فرق. الثاني: أن عمر رضي الله عنه، قد ورد عنه ما يمكن أن يؤخذ منه أنه رجع عن نهيه عن المتعة. فروى أحمد (١٤٣/٥) بسند صحيح عن الحسن أن عمر رضي الله عنه أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أبيّ: ليس ذاك لك، قد تمتعنا مع رسول الله السالم، ولم ینهنا عن ذلك، فأضرب عن ذلك عمر. - ٥٢ - قلت: الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبيٍّ، ولا من عمر، كما قال الهيثمي (٢٣٦/٣)، ولولا ذاك لكان سنده إلى عمر صحيحاً، لكن قد جاء ما يشهد له، فروى الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٧٥/١) بسند صحيح عن ابن عباس قال: ((يقولون: إن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة، قال عمر رضي الله عنه: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي)). رواه من طريق عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن سلمة بن كُهيل قال: سمعت طاووساً يحدّث عن ابن عباس. قلت: وهذا سند جيد رجاله ثقات معروفون، غير عبد الرحمن بن زياد وهو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به. ولم يتفرّد به، فقد أخرجه الطحاوي أيضاً من طريق أخرى عن سفيان عن سلمة بإسناده عنه قال: قال عمر: فذكر مثله. وسنده جيد أيضاً، وقد صححه ابن حزم فقال (١٠٧/٧) في صدد الرد على القائلين بمفضولية المتعة، المحتجين على ذلك بنهي عمر عنها: ((هذا خالفه الحنفيون والمالكيون والشافعيون؛ لأنهم متفقون على إباحة متعة الحج، وقد صحّ عن عمر الرجوع إلى القول بها في الحج، رُوِّينا من طريق شعبة عن سلمة بن كُهيل عن طاووس عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لواعتمرتُ في سنة مرتين ثم حججت لجعلت مع حجتي عمرة. ورويناه أيضاً من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل به. ورويناه أيضاً من طرق)). فقد رجع عمر رضي الله عنه إلى القول بالمتعة اتباعاً للسنة، وذلك هو الظنّ به، رضي الله عنه، فكان ذلك من جملة الأدلة الدالّة على ضعف حديث الترجمة. والحمد لله ربّ العالمين. ١٠٠٤ - (إذا دَخلتَ على مريضٍ فَمُرْهُ أَن يَدعو لك، فإنّ دعاءَه کدعاءٍ الملائكةِ). ضعيف جداً. رواه ابن ماجه (١ / ٤٤٠): حدثنا جعفر بن مسافر: حدثني كثير - ٥٣ - ابن هشام : ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عمر بن الخطاب قال : قال لي النبي صَ . فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: الانقطاع بين ميمون وعمر، وبه أعلّوه، فقال البوصيري في ((الزوائد))(ق ٩٠/ ١ ) : ((هذا الإِسناد رجاله ثقات(١)، إلا أنه منقطع، قال العلائي في ((المراسيل))، والمِزِّي في ((التهذيب)): إن رواية ميمون بن مهران عن عمر مرسلة)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٦٤/٤): ((ورواته ثقات مشهورون، إلا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر)). وقال النووي في ((الأذكار)): ((صحيح أو حسن، لكن ميمون لم يدرك عمر)). وتبعه الحافظ في ((الفتح)) فقال (٩٩/١٠): ((أخرجه ابن ماجه بسند حسن لكن فيه انقطاع)). وغفلوا جميعاً عن العلة الأخرى، وهي : الثانية: وهي أن راویه عن جعفر بن برقان ليس هو کثیر بن هشام كما هو ظاهر هذا الإِسناد، بل بينهما رجل متّهم، بيّن ذلك الحسن بن عرفة فقال: ثنا كثير بن هشام الجزري عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران به. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص ١٧٨). وعيسى هذا قال فيه البخاري والنسائي : ((منكر الحديث)). وقال أبو حاتم: (١) هكذا في نسختنا من ((الزوائد))، ونقل السندي عنه أنه قال: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات إلا أنه ... )) وما في نسختنا أقرب إلى المعروف في استعمالاتهم. - ٥٤ - ((متروك الحديث)). فلعله سقط من رواية جعفر بن مسافر وهماً منه، فقد قال فيه الحافظ : ((صدوق ربما أخطأ)). ثم رجعت إلى ((التهذيب)) فرأيته قد تنبه لهذه العلة، فقال متعقباً لقول النووي الذي نقلته عنه آنفاً: ((فمشى على ظاهر السند، وعلته أن الحسن بن عرفة رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين جعفر رجلاً ضعيفاً جداً، وهو عيسى بن إبراهيم الهاشمي. كذلك أخرجه ابن السني والبيهقي من طريق الحسن، فكأن جعفراً كان يدلس تدليس التسوية. إلا أني وجدت في نسختي من ابن ماجه تصريح كثير بتحديث جعفر له، فلعل كثيراً عنعنه فرواه جعفر عنه بالتصريح، لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام أحد وصفه بالتدليس، فإن كان الأمر كما ظننت أولاً، وإلا فيسلم جعفر من التسوية ويثبت التدليس في كثير، والله أعلم)). قلت: لكنَّ أحداً لم يَصِفْ أيضاً بالتدليس كثيراً هذا، فالأقرب أن جعفراً وهم في سنده؛ فأسقط عيسى منه كما سبق مني، فإنه موصوف بالوهم كما عرفت من ((تقريب)) الحافظ ، وسلفه في ذلك ابن حبان، فإنه قال فيه في ((الثقات)): ((كتب عن ابن عيينة، ربما أخطأ)). ١٠٠٥ - (اكْشِفْ البَاس، ربَّ الناس! عَنْ ثابت بن قَيْس بن شمّاس). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٣٧ - طبع الحلبي) وابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ١٤١٨ - موارد) عن یوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شمّاس عن أبيه عن جده عن رسول الله وَال أنه دخل على ثابت بن قيس وهو مريض ، فقال: فذكره. ثم أخذ تراباً من بُطحان فجعله في قَدَحٍ ، ثم نفث عليه بماء فصبه عليه. ولفظ ابن حبان: ((فجعله في قدَح فيه ماء فصبّه عليه)). لم يذكر النفث. - ٥٥ _ قلت: وهذا سند ضعيف علّه يوسف بن محمد، وقَلَبَهُ بعض الرواة فقال: ((محمد بن يوسف)) قال أبو داود: ((والصواب الأول)). قلت: وهو مجهول العين، أورده ابن أبي حاتم (٤ /٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي في ((الميزان)): ((لا يُعرف حاله، روی عنه عمرو بن یحی بن عمارة». قلت: الصواب عدم ذكر لفظ (حاله)؛ فإنه إذا كان لم يَروِ عنه غير عمرو هذا فهو مجهول العين كما قلنا، وليس مجهول الحال كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث. وأما الحافظ فقال في ((التقريب»: ((مقبول)). يعني عند المتابعة وإلا فَلَيْنَّ الحديث كما نصّ عليه في المقدمة. واعلم أننا إنما أوردنا هذا الحديث لما في آخره من جعل البطحان (وهو الحصا الصغار) في القدح إلخ، فإنه غريب منكر، وأما الدعاء ((اكشف الباس ربّ الناس)) فهو ثابت من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: ((كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم ربَّ الناس، أذهبٍ الباس، واشْفِهِ أنت الشافي، لاشفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً». أخرجه الشيخان وغيرهما، وله فيهما وفي ((المسند)) طرق (٦ / ٤٤، ٤٥، ٥٠، ١٠٨، ١٠٩، ١١٤، ١١٥، ١٢٠، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٧، ١٣١، ٢٠٨، ٢٦٠، ٢٧٨، ٢٨٠). ١٠٠٦ - (نِعْمَ العبدُ صُهَيب، لو لم يَخَفِ الله لم يَعْصِهِ). لا أصل له. قال السخاوي في ((الفتاوى الحديثية)) (١٢ / ٢): ((قد اشتهر في كلام الأولين وأصحاب المعاني والعربية من حديث عمر بن الخطاب. وذكر الشيخ بهاء الدين السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب. وكذا قال جمع من أهل اللغة. ثم رأيت بخط شيخنا رحمه الله أنه ظفر به في ((مشكل الحديث)) ..- - ٥٦ - لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسناداً. وقال: ((أراد أن صهيباً إنما لم يعص الله حياءً لا لمخافة عذابه)). انتهى. وقد وقعت على معنى ذلك من قول عمر(١) رضي الله عنه، إلا أنه في حق سالم مولى أبي حذيفة، فروى أبو نعيم في ((الحلية)) من طريق عبد الله بن الأرقم: ((حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمِسْوَر بن مخرمة، فقال: سمعت رسول الله (َلّ يقول: إن سالماً شديد الحب الله عزّ وجل، لو كان لا يخاف الله ما عصاه))، وسنده ضعيف)). قلت: بل هو موضوع؛ لأنه في ((الحلية)) (١ / ١٧٧) معلق من طريق محمد بن إسحاق عن الجراح بن منهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: ((قدمت المدينة في زمان عثمان، فأتيت عبد الله بن الأرقم فقال: حضرت عمر رضي الله عنه عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول اللّهِ الرّ: فذكره، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: صدق، انطلق بنا إلى المسور بن مخرمة حتى يحدثك به، فجئنا المِسور، فقلت: إن عبد الله بن الأرقم حدثني بهذا الحديث، قال: حسبك لا تسل عنه بعد عبد الله بن الأرقم)). قلت: فهذا إسناد هالك، مسلسل بالعلل : الأولى : أنه معلق غير متصل . الثانية: أن محمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعنه. الثالثة: أن الجراح بن المنهال متهم بالكذب، وكنيته أبو العطوف. قال البخاري ومسلم: ((منكر الحديث)). وقال النسائي والدار قطني : ((متروك)). وقال ابن حبان : ((كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر)). (١) كذا الأصل والظاهر أن الصواب ((حديث عمر)) لأنه مرفوع كما سترى. - ٥٧ - الرابعة: جهالة حبيب بن نجيح، قال أبو حاتم (١١٠/٢/١): ((مجهول، ولا يعتبر برواية أبي العطوف عنه. يعني لضعف أبي العطوف)). وكذا قال الذهبي في ((الميزان)): «مجهول)). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) على قاعدته في توثيق المجهولين! ١٠٠٧ - (أيّما امرأة نُكِحتْ على صَداقٍ أو حِباء أو عِدَّة قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عِصْمة النكاح، فهو لمن أُعْطِيَهُ، وأحقُّ ما أُكْرِمَ عليهِ الرجل ابنتُه أو أختُه). ضعيف. أخرجه أبو داود (٢١٢٩) والنسائي (٨٨/٢ - ٨٩) وابن ماجه (١٩٥٥) والبيهقي (٢٤٨/٧) وأحمد (١٨٢/٢) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. وقد تابعه مدلس آخر وهو الحجاج بن أرطاة فقال: عن عمرو بن شعيب به ولفظه : ((ما استُحِل به فرجُ المرأةِ من مَهرِ أو عِدة، فهو لها، وما أكرمَ به أبوها أو أخوها أو وليّها بعد عقدة النكاح، فهو له، وأحق ما أكرم الرجلُ به ابنتُه أو أختُه)). أخرجه البيهقي . (تنبيه): استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه يجوز لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئاً من المال! وهو لو صحّ کان دليلاً ظاهراً على أنه لو اشترط ذلك لم یکن المال له بل للمرأة، قال الخطابي : ((هذا يُتَأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر)). - ٥٨ - وقد اعتاد كثير من الآباء مثل هذا الشرط، وأنا وإن كنت لا أستحضر الآن ما يدل على تحريمه، ولكني أرى - والعلم عند الله تعالى - أنه لا يخلو من شيء، فقد صحّ أن النبي وَّ قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، ولا أظن مسلماً سليم الفطرة، لا يرى أن مثل هذا الشرط ينافي مكارم الأخلاق، كيف لا، وكثيراً ما يكون سبباً للمتاجرة بالمرأة إلى أن يحظى الأب أو الولي بالشرط الأوفر، والحظ الأكبر، وإلا أعضلها! وهذا لا يجوز لنهي القرآن عنه. ١٠٠٨ - (لو اجتَمْعتُما في مَشُورةٍ ما خالفْتُكُما. يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما). ضعيف. رواه أحمد (٤ / ٢٢٧) عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم أن رسول اللّه 8َ﴾ قال لأبي بكر وعمر: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، شهر ضعيف لسوء حفظه، وأعلّه الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٥٣) بعّة أخرى فقال: ((رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي .(( وَدُ ولا يخفى ما في قوله: ((ورجاله ثقات)) من البعد عن الصواب، فإن شهراً لا يصحّ أن يوصف بكونه ثقة، وفيه الكلام المعروف عن جماعة من الأئمة. ولا يتقوّى الحديث بحديث البراء بن عازب أن النبي ◌َّ﴿ قال لأبي بكرٍ وعمر: ((الحمد لله الذي أيَّدني بكما، ولولا أنكما تَخْتَلفان علي ما خالفْتْكما)). قال الهيثمي (٥٢/٩): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك وهو متروك)). قلت: وقد كذبه غير واحد، وذكر له الذهبي حديثين موضوعين عن مالك! ولذلك فلا يصح الاستشهاد به لكن الشطر الأول من حديث حبيب هذا أخرجه الحاكم (٧٤/٣) عن عاصم بن عمر أخي عبيد الله عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم بن - ٥٩ - الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال: كنت جالساً عند النبي وَ﴿، فاطَّلَعَ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال رسول الله ◌َليل : عَدية ((الحمد لله الذي أيدني بكما)). وقال: ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بقوله: ((قلت: عاصم واه)). ١٠٠٩ - (الشّريكُ شفيعٌ، والشُّفْعَة في كل شيءٍ). منكر. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٤) والطحاوي (٢ / ٢٦٨) والدار قطني (٥١٩) والطبراني في ((الكبير)) (١١٥/٣ /١) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٦٢ / ٢٨٩ /٢) والبيهقي (٦ /١٠٩) من طريق أبي حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه وَالرَ: فذكره وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد رَوَى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي (وَل مرسلاً. وهذا أصحّ)). وقال الدار قطني : ((خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش؛ فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً، وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده)). وكذا قال البيهقي : أن الصواب مرسل. قلت: واسم أبي حمزة محمد بن ميمون، وهو ثقة فاضل محتج به في ((الصحيحين)) كما في ((التقريب))، لكن فيه كلام يسير، فقال النسائي: ((لا بأس به إلا أنه كان قد فقد بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك - ٦٠ -