النص المفهرس

صفحات 1-5

سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة
وأثرهَا السّيئ في الأمَّةِ
محمد ناصر الدين الألباني
٠٠
المجلد الثاني
٥٠١ - ١٠٠٠
سنے
-
مكتَبَةِ المعَارف
الرّياضْ

حقوق الطبع محفوظة الأسد
'۔۔۔
الطبعة الخامسة
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ مـ
مكتَبَة المعارف - ص.ب: ٣٢٨١ - هاتف ٤١١٢٣٥٠/٤١١٤٥٣٥
الرياض

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فهذا هو المجلد الثاني من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها
السيئ في الأمة)) أقدمه إلى القراء الكرام ، وقد يسر الله تبارك وتعالى إخراجه الى عالم
المطبوعات ، بعد إنتظار مديد ، وصبر طويل ، وجهد مرير في سبيل إصداره ، وتجاوز العقبات
المختلفة التي كانت تحول دون ذلك مع سائر مؤلفاتي ، ولا يزال الكثير منها حتى الآن قائماً .
مما لا سبيل لشرحه هنا في هذه المقدمة ، وحسب القاريء أن يعلم ، أنه يجمعها فساد أخلاق
أهل الزمان ، وعداؤهم الشديد لأهل السنة وأنصارها والدعاة إليها ، لا فرق في ذلك بين كبير
وصغير ، وجليلٍ وحقير ، مع ترك الحكم بالعدل ، والتزام الإخلاف بالوعد ، ولعل القارئ*
الكريم يتبين شيئاً من ذلك إذا علم أننا لما لم نتمكن من طبع هذا المجلد في لبنان بواسطة مكتب
الاستاذ الفاضل زهير الشاويش حفظه الله - بسبب الحرب والفتن التي لا تزال في لبنان حتى
الآن - اضطررنا إلى طبعه في غيره من البلاد، فما تمكنا من إصداره إلا في مدة طويلة جاوزت
السنتين ، لأسباب مطبعية ، لا مجال لبيانها الآن، إِذ ما كل ما يعلم يقال، والله تعالى هو
المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يخلّقهم بأخلاق النبيين والصالحين الصادقين ، وأن
يعيد إليهم عزهم ومجدهم ، برجوعهم إلى إسلامهم المصفى من كل دخيل .
هذا ، ولعله من المفيد أن يعلم القراء الكرام أنه قد توفر لدي حتى الآن من أحاديث
هذا الكتاب أكثر من (٥٠٠٠) خمسة آلاف حديث ، فلو أنه تيسر سبيل الطبع هنا لكان
بين أيديهم اليوم عشر مجلدات من هذه السلسلة النافعة إن شاء الله تعالى ، فضلاً عن مؤلفاتي
الأخرى، ولكن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن، و(لكل أجل كتاب)، (قد جعل الله
لكل شيء قدرا) .
ج

هذا وأني لأرجو بواسطة هذه السلسلة، وأختها الأخرى ((الأحاديث الصحيحة)) أن
أكون من المشاركين في القيام بواجب ((التصفية)) التي كنت تحدثت عنها في محاضرة كنت
ألقيتها في ((المعهد الشرعي)) في (عَمّان) سنة (١٣٩٣)، كان موضوعها: ((التصفية
والتربية )) ذهبت فيها إلى أنه لا بُد اليوم من أجل استئناف الحياة الاسلامية من القيام بهذين
الواجبين: ((التصفية والتربية)) وأردت بالأول منهما أموراً:
الاول : تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها ، كالشرك ، وجحد الصفات
الإلهية وتأويلها ، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوها .
الثاني: تصفية الفقه الاسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة ،
وضربت على ذلك بعض الأمثلة .
الثالث : تصفية كتب التفسير والفقه والرقائق وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،
والإسرائيليات المنكرة، وهذا ما أقوم به في هذه السلسلة، ونحوها، مثل ((ضعيف أبي داود))
و((ضعيف الجامع الصغير)) وقد تم طبعه والحمد لله، و((ضعيف الترغيب والترهيب))، وسنباشر
طبعه قريباً بإذن الله تعالى .
وأما الواجب الآخر ، فأريد به تربية الجيل الناشيء على هذا الإسلام المصفى من كل
ما ذكرنا تربية إسلامية صحيحة منذ نعومة أظفاره ، دون أي تأثر بالتربية الغربية الكافرة .
ومما لا ريب فيه أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهوداً جبارة متعاونة من الجماعات
الاسلامية المخلصة ، التي يهمها حقاً إقامة المجتمع الاسلامي المنشود ، كل في مجاله
واختصاصه . وأما بقاؤنا راضين عن أوضاعنا ، متفاخرين بكثرة عددنا ، متوا كلين على فضل
ربنا ، أو خروج المهدي ونزول عيسى ، صائحين بأن الاسلام دستورنا ، جازمين بأننا سنقيم
دولتنا ، فذلك محال ، بل وضلال ، لمخالفته لسنة اللّه الكونية والشرعية معاً ، قال تعالى:
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وقال عَ لَّه: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم
أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاً ، لا ينزعه عنكم ،
حتى ترجعوا إلى دينكم)) (١) من أجل ذلك قال أحد الدعاة الإسلاميين اليوم: ((أقيموا دولة
الإسلام في قلوبكم ، تقم لكم في أرضكم)) ، وهذا كلام جميل جداً ، ولكن أجمل منه
العمل به . ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة
فينبئكم بما كنتم تعلمون ) .
وبعد ، فإن هذه السلسلة وغيرها مما أشرت إليه آنفاً ، تساعدك - أيها الأخ المسلم -
إلى حد كبير على تصفية عقلك وعقيدتك من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وبذلك تستعد
نفسك لتقبل ما يلقى إليك من الأحاديث الأخرى الصحيحة ، وإحلالها من قلبك المحل
(١) حديث صحيح كما بينته في (( الأحاديث الصحيحة)) (رقم ١١)
د

اللائق بها من القبول والعمل ، وحينئذ تصفو روحك ، ويستنير لبك ، وتنجو من الأمراض
الخفية التي كانت ألمت بك ، بسبب سيطرة الأحاديث الواهية التي يقترن بها دائما التصديق
بالخرافات والترهات والأباطيل ، فضلا عن الأحكام والآراء المخالفة .
ثم لا بد لك مع ذلك من العناية بتربية نفسك ، ومن يلوذ بك ، تربية إسلامية صحيحة ،
لا شرقية ، ولا غربية، وتخليقها بالاخلاق المحمدية ، وبذلك يصلح قلبك ، وتسعد في
الدنيا قبل الآخرة ، وما الأمر الهام الذي ينشده اليوم دعاة الإسلام ، إلا أثر من آثار هذه
السعادة، إذا ما أخذوا بأسبابها، التي تجمعها كلمتا (( التصفية والتربية))، (يا أيها الذين
آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه
إليه تحشرون) .
والله تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا صالحاً ، ولوجهه خالصاً ، وأن لا يجعل لأحد
سواه فيه حظاً ، إنه سميع مجيب .
دمشق . ١ ذي القعدة سنة ١٣٩٨
محمد ناصر الدين الألباني
٦