النص المفهرس
صفحات 241-260
٨٤٥ - ( ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم). موضوع. رواه الشريف أبو القاسم علي الحسيني في ((الفوائد المنتخبة)) (٢/٢٥٦/١٨)، ومن طريقه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)) (٤ /١/٢٨٢) وعنه ابن أخيه أبو منصوربن عساكر في ((الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين)) (ص ١٠١ الحديث ٣٩) من طريق أبي عبد الغني الحسن بن علي بن عيسى الأزدي : نا عبد الرزاق بن همام : أنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن داود بن الحصين عن عكرمة بن خالد عن علي بن أبي طالب مرفوعا . وقال الشريف : ((هذا حديث غريب ... لا أعلمه رواه إلا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي)). وكذا قال أبومنصور وزاد : (( ولم يكتب عنه إلا من هذا الوجه )). قلت : وهذا إسناد واهٍ بمرة ، وفيه علل : ١ - داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة كما قال الحافظ في ((التقريب)) ومستنده قول ابن المديني : ((ما رواه عن عكرمة فمنكر)) . وكذا قال أبوداود . ٢ - إبراهيم الأسلمي كذاب كما قال يحيى القطان وابن معين وابن المديني ، وروى أبوزرعة في ((تاريخ دمشق)) (١/٣٤) بسند صحيح عن يحيى بن سعيد قال: (( لم يترك إبراهيم بن أبي يحيى للقدر، وإنما للكذب)). وفي رواية أخرى عنه: ((أشهد على إبراهيم أنه يكذب)). وقال ابن حبان: (٩٢/١) : (( كان يرى القدر ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب مع ذلك في الحديث )) . قلت : ومن الغرائب أن يخفى حال هذا الكذاب على الإمام الشافعي وهو من شيوخه ! ولعل سبب ذلك ما قال ابن حبان : إنه كان يجالسه في حداثته ويحفظ عنه حفظ الصبي ، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره ، وصنف الكتب المبسوطة احتاج الى الأخبار، ولم تکن معه کتب ، فأكثر عنه ، وربما کنی عنه ولا یسمیه في کتبه )) . ٣ - أبو عبد الغني الأزدي متهم بالوضع ، وفي ترجمته ساق ابن عساكر هذا الحديث ، وقال فيها : (( وكان ضعيفاً)). ثم روى عن أبي نعيم أنه قال : (( حدث عن مالك أحاديث موضوعة )). وكذا قال الحاكم ، ثم تعقب ابن عساكر أبا نعيم بقوله : ((ولا أعلم روى عن مالك ولا أدركه ». ٢٤١ قلت : وهرإنما يروي عن مالك بواسطة عبد الرزاق ، وقد ساق له الدارقطني من هذا الوجه حديثاً وقال : ((باطل وضعه أبو عبد الغني على عبد الرزاق)). وكذا رواه ابن عساكر في ترجمته . لكن قد ساق له ابن حبان (٢٣٥/١) حديثاً آخر صرح فيه بقوله: (( ثنا مالك ... )) فهومن أ کاذیه علیه . وقال ابن حبان : ((يضع الحديث على الثقات ، لا تحل الرواية عنه بحال )) . ( تنبيه) أول الحديث عندهم: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)). وإنما لم أورد هذه الزيادة لمجيئها من طرق بعضها صحيح وبعضها حسن ، وقد خرجتها في (( آداب الزفاف )) ( ص ١٥١ ) ، ولأن الحديث اشتهر في العصر الحاضر بدون هذه الزيادة فإفراده عنها أدعى إلى تيسير الوقوف عليه، وقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) بتمامه من رواية ابن عساكر وحده عن علي، وهذا على خلاف شرطه في أول الكتاب حيث قال: (( وقد صنته عما تفرد به كذاب أووضاع)) فكيف هذا وقد اجتمع فيه كذاب ووضاع معاً ؟ ! ومن الغرائب أن المناوي بيض له فلم يتكلم عليه بشيء ! . ٨٤٦ - (إن الله تعالى فضّل المرسلين على المقربين ، فلما بلغت السماء السابعة لقيني ملك من نور ، على سرير من نور ، فسلّمت عليه. فرد علي السلام ، فأوحى الله إليه : يسلم عليك صفي ونبي فلم تقم اليه ، وعزتي وجلالي لتقومن فلا تقعدن إلى يوم القيامة ) . موضوع. رواه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٠٦/٣ - ٣٠٧) عن محمد بن مسلمة الواسطي : حدثنا يزيد بن هارون : حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن عباس مرفوعا . وقال : (( هذا الحديث باطل موضوع ، رجال إسناده كلهم ثقات سوى محمد بن مسلمة ، رأيت هبة الله بن الحسن الطبري يُضعَف محمد بن مسلمة ، وسمعت الحسن بن محمد الخلال يقول : محمد بن مسلمة ضعيف جدا)). والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٩٢/١) من طريق الخطيب، واحتج بكلامه المذكورفي وضعه، وأقره الذهبي في ((الميزان)) وكذا السيوطي في ((اللآلئ)) (١ / ٢٧٤ - ٢٧٥). ومع ذلك فقد أورد في كتابه ((الجامع الصغير)) حديثا آخر للواسطي هذا ، فوجب بیانه وهو : ٨٤٧ - ( إياك وقرين السوء فإنك به تعرف ). موضوع. رواه سليم بن أيوب الفقيه في جزئه ((عوالي مالك)) وهو آخر حديث فيه ، أخرجه بإسناده عن طريق مالك - عن محمد بن مسلمة الواسطي : ثنا موسى الطويل عن أنس مرفوعا . ٢٤٢ ومن طريق سليم هذا رواه ابن عساكز في ((التاريخ)) (١/٣٣٣/٤) وكذا في ((التجريد)) (٢/٢١/٤) وفي المجلس الثالث والخمسين من ((الأمالي)) (١/٤٦) وقال: (( هذا حديث سباعي غريب)). قلت : وإسناده موضوع آفته إما محمد بن مسلمة الواسطي فإنه متهم بالوضع كما سبق في الحديث الذي قبله . وإما شيخه موسى الطويل وهوابن عبد الله، فقال ابن حبان (٢٤٢/٢): ((روى عن أنس أشياء موضوعة ، كان يضعها ، أووضعت له تحدث بها )) . وقال أبو نعيم : ((روى عن أنس المناكير، لا شيء)). والحديث مما سود به السيوطي (( الجامع الصغير))! فأورده فيه من رواية ابن عساكر وحده . وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء ! وبهذا الإسناد الحديث الآتي . ٨٤٨ - ( من أذن سنة على نية صادقة، لا يطلب عليها أجراً حُشِر يوم القيامة فأوقف على باب بالجنة فقيل له : اشفع لمن شئت ) . موضوع. رواه ابن شاهين في ((رباعياته)) (١/١٧٦) وتمام (١٤٧ /١) وابن عساكر (٢/٢/٥) عن محمد بن مسلمة الواسطي: ثنا موسى الطويل: ثنا مولاي أنس بن مالك مرفوعا . وهذا موضوع كما عرفت مما سبق بيانه في الحديث السابق ، ومن العجائب أن السيوطي أورده أيضاً في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن عساكر وحده عن أنس ، مع أنه أورده أيضا في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ١٠٤ ) من رواية ابن النجار عن محمد بن مسلمة هذا به وقال : ((قال ابن حبان : موسى روى عن أنس موضوعات ))، وأقره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١/٢٥٦). ولما أورده في (( الجامع الصغير)) تعقبه المناوي بقوله : (( قال ابن الجوزي : حديث لا يصح ، فيه موسى الطويل كذاب ، قال ابن حبان : زعم أنه رأى أنساً . وروى عنه أشياء موضوعة، ومحمد بن مسلمة غاية في الضعف)) . ٨٤٩ - ( من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة ). موضوع. رواه الخطيب البغدادي في ((الموضح)) (١٨٦/٢) عن أبي قيس الدمشقي عن عبادة بن نسيّ عن أبي مريم السكوني عن ثوبان مولى رسول اللّه ◌َّ له مرفوعا. وقال: ((أبو قيس هذا هو محمد بن عبد الرحمن القرشي)) وذكرله أسماء وكنى كثيرة جداً. ثم روى عن ابن نُمَيْ أنه ذُكرله روايةُ الكوفيين عن محمد بن سعيد الذي يقال له : ابن أبي قيس ، فقال: لم يعرفوه ، إنما العيب على من روى عنه من أهل الشام بعد المعرفة به . مَن يروي عن هذا العدو للّه؟! (١) كذاب يضع الحديث. صلب في الزندقه. ولقد حدث الناسَ ، قبحه الله! وقال ابن سعيد: سمعت عبد بن أحمد بن سوادة أبا طالب يقول : قلب أهل الشام اسم محمد بن سعيد الزنديق (١) الأصل (والله)، والتصويب من ((التهذيب)). ٢٤٣ على مائة اسم وكذا وكذا اسماً ؛ قد جمعتهن في كتاب ، وهو الذي أفْسد كثيراً من حديثهم )). وهذه فائدة هامة من كلام الحافظ الخطيب أن أبا قيس هذا هو محمد بن سعيد المصلوب ، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) (٤٣٦/٤)، وكأن الذهبي لم يقف على كلامه حيث قال في الكنى من ((الميزان)): ((أبوقيس الدمشقي عن عبادة بن نسي ، أظنه المصلوب ، هالك)). وأما الحافظ فجزم في ((الكنى)) من ((التهذيب)) و((التقريب)) أنه المصلوب ، وخفي هذا كله على السيوطي وبعضه على المناوي، فأما الأول فقد أورد الحديث في (( الجامع الصغير)) من رواية البيهقي عن ثوبان وفيها أبو قيس كما سيأتي ، فلو كان يظن على الأقل أنه محمد بن سعيد الكذاب لما استجاز إن شاء الله أن يرويه له؛ لعلمه بقول النبي ◌َ له ((من حدث عني بحديث وهو یری أنه كذب فهو أحد الكذابین ». وأما المناوي فقال في شرحه على (( الجامع)): ((وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي، أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) فقال : كأنه المصلوب ، متهم)) . فوقف المناوي عند ظن الذهبي ، وهو المصلوب يقيناً كما سبق . واعلم أن العلماء مطبقون على تكذيب هذا المصلوب ، فقال أحمد : ((حديثه حديث موضوع)). وقال: ((عمداً كان يضع))، وقال ابن حبان (٢٤٧/٢): (( كان يضع الحديث على الثقات ، لا يحل ذكره إلا على وجه القدح فيه)). وقال أبو أحمد الحاكم : ((كان يضع الحديث، صُلب على الزندقة)). وقال ابن الجوزي (١ /٤٧ ): (( والوضاعون خلق كثير، فمن كبارهم وهب بن وهب القاضي ، ومحمد بن السائب الكلبي ، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب ... )). وحكاه السيوطي في ((اللآلى)) (٤٧٣/٢) وأقره. ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي في (( ترجمة محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب من ((الكامل )) (ق ٢٩١ / ١) بسنده عنه عن عبادة بن نسي به وقال: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)) . وأما أبو مريم السكوني فأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٣٦/٢/٤) وساق له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة أبي مريم الفلسطيني: (( وأبومريم السكوني ، آخر ، تابعي معروف ، يروي عن ثوبان ، وعنه عبادة بن نسي ، ذكره البخاري وغيره )) . وهكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١ /٢٧٣)، فيبدو أنه مجهول الحال . وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أبي مريم ، رواه ابن عساكر ( ١/٢٨٦/١٥ ) عن محمد بن عبد الله بن نمْران الذماري : نا أبو عمرو العنسي عن أبي مريم مولى السكوني ٢٤٤ أنه سمع ثوبان به . وقال : ((أبو عمرو هو شراحيل بنٍ عمرو العنسي)). قلت : وهو ضعيف جداً ، وكذا الراوي عنه ابن نمران ، فقد روى ابن عساكر بسنده عن محمد بن عوف الحمصي الحافظ أنه ضعفهما جداً ، وعن أبي زرعة أنه قال في ابن نمران : ((منكر الحديث لا يكتب حديثه)) وعن الدارقطني: ((ضعيف)). وقال ابن أبي حاتم ( ٣٠٧/٢/٤) : ((سألت أبي عنه فقال: هو ضعيف الحديث جداً)) .. ٨٥٠ - ( من أذن سبع سنين محتسباً كتب الله له براءة من النار) . ضعيف جداً . رواه الترمذي ( ٢٠٦/٢٦٧/١ طبع حمص ) وابن ماجه (١ / رقم ٧٢٧ ) والطبراني (٢/١٠٩/٣) وابن السَّماك في ((التاسع من الفوائد)) (١/٣) وابن بشران في ((الأمالي الفوائد)) (١/١٢٥/٢) والخطيب في ((تاريخه)). (٢٤٧/١) من طريقين عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وقال الترمذي : ((حديث غريب)). يعني ضعيف، وقال العقيلي في ((الضعفاء)): (ص ١٥٥): ((وفي إسناده لين)). وقال البغوي في ((شرح السنة)) (١/٥٨/١): ((وإسناده ضعيف)). وأشار المنذري في ((الترغيب)) (١١١/١) لتضعيفه. قلت : وعلته جابر هذا ، وهو ابن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف بل كذبه بعض الائمة ، وكان رافضياً يؤمن أن عليا لم يمت ، وأنه في السحاب وسيرجع ! ورواه ابن عدي (٢/٩٩) عن محمد بن الفضل عن مقاتل بن حيان وحمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : ومحمد بن الفضل ، هو ابن عطية كذاب . ٨٥١ - ( من أذن خمس صلوات إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن أم أصحابه خمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ضعيف. رواه رزق الله التميمي الحنبلي في جزء من ((أحاديثه)). (١/٢) والأصبهاني في ((الترغيب)) ( ١/٤٠) الجملة الأولى فقط، عن إبراهيم بن رستم قال : أنبأ حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . ومن هذا الوجه رواه البيهقي في ((سننه)) (١ /٤٣٣) إلا أنه جمع الجملتين في جملة واحدة فقال : ٢٤٥ ((من أذن خمس صلوات وأمهم ... )) الحديث وقال : (( لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم)). قلت : وهو ضعيف ، ومحله الصدق . وله حديث آخر في فضل المؤذن المحتسب يأتي بعد هذا ، واعلم أنه لم يأت حديث صحيح في فضل المؤذن يؤذن سنين معينة ، إلا حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : ((من أذن اثنتي عشرة سنة وجَبَتْ له الجنة ، وكتب له بكل أذان ستون حسنة ، وبكل إقامة ثلاثون حسنة)) . رواه الحاكم بإسنادَيْن، وصححه ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا ؛ فإن أحد أسناديه صحيح ، كما بينته في ((الصحيحه)) (٤٢). ٨٥٢ - ( المؤذن المحتسب كالشهيد المُتَشَحِّط في دمه ، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة ). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٢/٢٥ مجمع البحرين في زوائد المعجمين ) عن إبراهيم بن رستم عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا . ومن هذا الوجه رواه أبوبكر المطرز في ((الأمالي القديمة)) (١/ ١/١٧٢). قلت : وهذا سند ضعيف من أجل قيس بن الربيع وإبراهيم بن رستم وهو الخراساني ، وكلاهما ضعيف، وقد تفرد به عن قيس كما قال الحاكم على ما في (( اللسان)). والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (١١١/١) والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣/٢) من حديث عبد الله بن عمرومرفوعا بلفظ: ((المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لم يُدَوِّدْ في قبره)). وقالا: ((رواه الطبراني في ((الكبير)). قال الهيثمي : (( وفيه إبراهيم بن رستم وهو مختلف في الاحتجاج به ، وفيه من لم نعرف ترجمته )). قلت: وهو في (( المعجم الكبير)) أيضاً من طريق أخرى عن سالم الأفطس عن مجاهد عن ابن عمر بأتم منه وهو : ٨٥٣ - ( المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه حتى يفرغ من أذانه ، ويشهد له كل رطب ويابس ، وإذا مات لم يدود في قبره ) . ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٥/٣ / ٢): حدثنا أحمد بن الجعد الوشا : نا محمد بن بكار: نا محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا . ٢٤٦ ورواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١١٣/٢) عن محمد بن عيسى العطار: ثنا محمد ابن الفضل بن عطية : ثنا سالم الأفطس به . قلت : وهذا سند ضعيف بمرة ، آفته محمد بن الفضل بن عطية ، وهو كذاب ، وقال الهيثمي (٣/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير، وفيه محمد بن الفضل القسطاني ولم أجد من ذكره)). قلت: لم يقع في نسختنا من ((المعجم الكبير)): (القسطاني ) ، وهي نسخة جيدة، عليها سماعات كثيرة ، لعلماء مشهورين ، منهم الضياء المقدسي ، إلا أن يكون وقع ذلك في مكان آخر من ((المعجم))، ومحمد بن الفضل هذا هوابن عطية كما سبق ، والدليل على ذلك أمور: ١ - أن الخطيب ذكر (١٤٧/٣) في الرواة عنه محمد بن بكاربن الريان ، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى . ٢ - أن أبا نعيم صرح بأنه ابن عطية في روايته ، وهي وإن كان فيها محمد بن عيسى العطار وهوابن حبان المدائني ضعيف ، فهي في الشواهد لا بأس بها . ٣ - قال الذهبي في ((الميزان)): ((محمد بن بكار، روى عن محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع))، قال ابن حزم : ابن بكاروابن الفضل مجهولان . قلت : أما ابن بكار فصحيح أنه مجهول ، وأما ابن الفضل فتكلم فيه أحمد و ... وهو ضعيف متروك بالاجماع )) . قلت : فهذا يدل على أن ابن الفضل معروف بالرواية عن سالم الأفطس ، وقد خفي على الذهبي أن ابن بكار هذا هوابن الريان وليس مجهولا ، بل هوثقة من رجال مسلم في ((صحيحه)). هذا وأما محمد بن الفضل القسطاني فهوراوٍ آخر غير ابن عطية ، وهو متأخر عنه . قال ابن أبي حاتم: ((كتبت عنه وهو صدوق)). وله ترجمةً في ((تاريخ بغداد)) (١٥٢/٣ - ١٥٣). ( تنبيه). الجملة الثانية من الحديث ((ويشهد له كل رطب ويابس)) صحيحة ثابتة عنه عَ ظُلم، جاءت من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما. انظر ((الترغيب)). ٨٥٤ - ( اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون بعدي ، يروون أحاديثي وسنتي ، ويعلمونها الناس ) . باطل. رواه الّامَهُرمُزي في ((الفاصل)) (ص ٥) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٨١/١) والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (١/٣٦/١) والهروي في ((ذم الكلام)) (٢/٨٢/٤) وكذا القاضي عياض في ((الإلماع)) (٤/٣) وعبد الغني المقدسي في ((كتاب العلم)) (٢/٥٠) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٧٤) ومحمد بن طولون في ٢٤٧ ((الأربعين)) (١/٥) كلهم من طريق أحمد بن عيسى بن عبد اللّه الحلواني: ثنا ابن أبي فُدَيْك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: سمعت علي بن أبي طالب يقول : خرج علينا رسول اللّه مَ ◌ّه فقال: فذكره . ومن هذا الوجه رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (١٢٦/١)، وأورده أبو نعيم في ترجمة أحمد بن عيسى هذا وقال : ((توفي بأصبهان في خلافة الرشيد)). ولم يذكر فيه جرحاً ، وهذا عجب فقد قال الدار قطني فيه ((كذاب)). كما في ((الميزان)) للذهبي. وساق له هذا الحديث وقال: ((وهذا باطل)). وأقره الحافظ ابن حجر في ((اللسان))، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في (( الجامع الصغير)). وتعقبه المناوي بما نقلناه عن الدارقطني والذهبي وأتبع ذلك بقوله : (( فكان ينبغى حذفه من الكتاب )) . وذكر المناوي أن مخرجه الطبراني قال : (( تفرد به أحمد بن عيسى هذا)) . قلت : وفيه نظر، فقد قال الخطيب : وأخبرني علي بن أبي علي البصري قال : ثنا أبو العباس عبيد الله بن الحسن بن جعفر بن أبي موسى القاضي المَوْصِلي ، قال: ثنا سعيد بن علي بن الخليل قال : ثنا عبد السلام بن عبيد : قال ابن أبي فديك به . ومن طريق الخطيب رواه الكازروني في ((المسلسلات)) (٢/٩٩). لكن عبد السلام هذا قال الدارقطني : ((ليس بشيء)) وقال الأزدي: (( لا يكتب حديثه)) وقال ابن حبان ( ١٤٤/٢): ((كان يسرق الحديث ويروي الموضوعات)). قلت : فالظاهر أن هذا الحديث مما سرقه من أحمد بن عيسى ! وللحديث طرق أخرى : ٢ - أخرجه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٢/٤٩) وعفيف الدين في فضل العلم)) (١٢٤ / ٢) عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: حدثني أبي : حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا ..... قلت فاق إسناده عن آبائه من أهل البيت إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم . وعبد الله هذا متهم بالوضع ، له بهذا السند نسخة موضوعة باطلة ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه ، كما قال الذهبي . ٣ - أخرجه السّلَفي في ((الطيوريات)) (١/٣٤) عن إبراهيم بن ميمون: نا عيسى ابن عبد اللّه عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً . وآفة هذه الطريق عيسى بن عبد الله وهو ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . قال ابن حبان (١١٩/٢ ) : (( يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة)). ٢٤٨ ٤ - أخرجه ابن بطة في ((الإبانة)) (٢/١٢٩/١) وابن عساكر (٢/٣٤٧/١٤) عن عبيد بن هشام الحلبي قال : ثنا ابن أبي فُديك عن عمربن كثير عن الحسن رفعه نحوه . وهذا مع إرساله واهٍ ، عبيد بن هشام هذا قال أبوداود : (( ثقة إلا أنه تغير في آخر أمره ، لقن أحاديث ليس لها أصل)). قلت : فالظاهر أن هذا الحديث من جملة ما لقنوه فتلقنه ! ٥ - أخرجه أبو نعيم وغيره بسند موضوع عن علي بلفظ آخر وهو: ٨٥٥ - ( ألا أدلكم على الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي ؟ هم حفظة القرآن والأحاديث عني وعنهم، في اللّه ولله) . موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٣٤/٢) والخطيب في (( شرف أصحاب النبي)) (١/٣٦/١) عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان عن علي مرفوعا . قلت : وهذا إسناد موضوع آفته عبد الغفور هذا وهو أبو الصباح الأنصاري الواسطي قال ابن معين : ((ليس حديثه بشيء)). وقال ابن حبان ( ١٤١/٢ ): ((كان ممن يضع الحديث على الثقات ؛ كعب وغيره ، لا يحل كتابة حديثه ولا ذكره إلا على جهة التعجب )) . ٨٥٦ - ( طلب الحق غربة ). موضوع. رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٥ /١٦١/ ١ -٢) في ترجمة حمزة ابن محمد بن عبد الله الجعفري الطوسي الصوفي : أنا أبو القاسم عبد الواحد بن أحمد الهاشمي الصوفي : نا أحمد بن منصور بن يوسف الواعظ الصوفي قال : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد الصوفي يقول : سمعت الجنيد بن محمد الصوفي يقول : سمعت السَّريّ بن المغلس السقطي الصوفي ، عن معروفٍ الكرخي الصوفي ، عن جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ابن أبي طالب مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد مظلم مسلسل بالصوفية ، وغالبهم غير معروفين ، ومنهم حمزة هذا ؛ فإن ابن عساكر لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد قال الذهبي في ((الميزان)): ((علان بن زيد الصوفي، لعله واضع هذا الحديث الذي في ((منازل السائرين)) فقال : سمعت الخلدي: سمعت الجنيد : سمعت السَّرِيَّ عن معروف ... ( قلت : فذكره ) رواه عنه عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، ولا أعرف الآخر )). وأقره الحافظ في ((اللسان)) والمناوي في ((الفيض)). قلت: وأنت ترى أنه ليس في إسناد الحديث عند ابن عساكر ((علان بن زيد))، فلعله سقط من قلم أحد النساخ . والله أعلم . ٢٤٩ ٨٥٧ - (من حبس طعاماً أربعين يوماً ، ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله الله منه ). موضوع. رواه ابن عدي (ق ٢/١٣٠) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٨٢/٨) وابن عساكر (٥٥/٧ - ٥٦) من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية قال: سمعت ديناراً أبا مكيس يقول: خدمت أنس ثلاث سنين، فسمعته يحدث عن النبي عَ لّم قال : فذكره . قلت : وهذا موضوع آفته دينار هذا ، قال الذهبي : ((حدث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك! تالف متهم ، قال ابن حبان : يروي عن أنس أشياء موضوعة )) . ثم ساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها . ثم قال : ((قال القناص : أحفظ عن دينار مائتين وخمسين حديثا)). قال الذهبي: ((قلت: إن كان من هذا الضرب ، فيقدر أن يروي عنه عشرين ألفاً كلها كذب !)). وقال الحاكم : (( روى عن أنس قريباً من مائة حديث موضوعة)). قلت: ولذلك أورد ابن الجوزي حديثه هذا في ((الموضوعات)) وقال (٢٤٤/٢): (( لا يصح دينارروى عنه اشياء موضوعة)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (١٤٦/٢ - ١٤٧) بأنه ورد من حديث معاذ وعلي . قلت : وهذا لا شيء ، فإن فيهما من هومتهم ، ولا بد من بيانهما . أما حديث معاذ فهو : ٨٥٨ - ( من احتكر طعاماً على أمتي أربعين يوماً وتصدق به لم يقبل منه ) . موضوع . رواه ابن عساكر (٢/٣٤٦/٥) عن خلاد بن محمد بن هانئ بن واقد الأسدي : حدثني أبي : نا عبد العزيز بن عبد الرحمن الطيالسي (! ) نا خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ قال: سمعت رسول اللّه حَ لّه يقول : فذكره . قلت : كذا الأصل ( الطيالسي) وقال ابن عساكر الصواب : (البالسي ). (١) قلت : وهو متهم ، قال الذهبي : ((اتهمه الإمام أحمد. وقال ابن حبان (١٣٢/٢ ): (( كتبنا عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه نسخة شبيهاً بمائة حديث مقلوبة ، منها ما لا أصل له ، ومنها ما هو ملزق بإنسان [ ليس يروي ذلك الحديث بتة ] ، لا يحل الاحتجاج به بحال)). وقال النسائي وغيره : لیس بثقة ،۔ وضرب أحمد علی حدیثه )) . (١) قلت: قال ابن حبان في ((الضعفاء» (١٣٢/٢ - هندية): ((من (بالس))). والزيادة الآتية بين المعكوفتين منه. و(بالس) مدينة مشهورة بين الرقة وحلب على عشرين فرسخاً من حلب، كما في ((اللباب)) لابن الأثير. ٢٥٠ قلت : فالعجب من السيوطي كيف يتعقب ابن الجوزي في الحديث السابق بمثل هذا الحديث الذي ضرب عليه الإمام أحمد ، وراويه متهم . مع أنه يعلم أن مثله لا يفيد في الشواهد ، وإنما يفيد فيها الراوي الصدوق الذي ضعف من قبل حفظه كما قرره هو في (( التقريب شرح التدريب)) . ومحمد بن هانيء لم أجد له ترجمة . وابنه خلاد ترجمه ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً . فهذا هو الشاهد الأول الذي استشهد به السيوطي في ((اللآلئ)) للحديث الذي قبله وقد عرفت وضعه ، وأما الشاهد الآخر فهو ٨٥٩ - ( من احتكر طعاماً أربعين يوماً على المسلمين ثم تصدق لم يكن له كفارة ) . به موضوع. رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق محمد بن مروان السُّدِّي عن يحيى بن سعيد التيمي عن أبيه عن علي رفعه . قلت : ومحمد بن مروان كذاب كما قال ابن نمير وغيره ، وأشار إلى ذلك البخاري بقوله : ((سكتوا عنه)). وقال ابن معين : (( ليس بثقة)). وقال ابن حبان (٢٨١/٢): (( كان محمد يروي الموضوعات عن الأثبات )). قلت: وهذا الحديث أورده السيوطي في ((اللآلئ)) مع الحديث الذي قبله شاهداً للحديث الذي قبلهما ، وقد علمت من الحديث الذي قبله أن مثله لا ينفع في الشواهد ؛ لشدة ضعفه . على أن هذا الحديث لوثبت لا يصلح شاهداً؛ لأنه يقول: (( لم يكن له كفارة )). وذاك يقول: (( لم يقبله الله منه)) وفرق واضح بين الأمرين، فانه لا يلزم من عدم صلاحية العمل ليكون كفارة لجرم أوذنب أن لا يقبل منه مطلقا ، بل قد يقبل ويثاب عليه صاحبه ومع ذلك لا يصلح أن يكون كفارة لذلك الذنب . وهذا بين إن شاء الله تعالى . ولما سبق من حال السدي والبالسي راوي الحديث الذي قبله تعقب ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٩٣/٢) السيوطي في استشهاده بالحديثين بقوله: ((إنهما لا يصلحان شاهدين)). ٨٦٠- (إذا أراد اللّه بأهل بيت خيراً فقههم في الدين ، ووقَّر صغيرهم كبيرهم ، ورزقهم الرفق في معيشتهم ، والقصد في نفقاتهم، وبَصّرهم عيوبهم فيتوبوا منها ، وإذا أراد الله بهم غير ذلك تركهم ء هملا ) . موضوع. رواه ابن عساكر (٢/١١١/٦) من طريق الدار قطني بسنده عن موسى بن محمد ابن عطاء: نا المنكدربن محمد عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال الدارقطني : ٢٥١ (( غريب من حديث ابن المنكدر عن أنس ، تفرد به ابنه المنكدر عنه ، ولم يروه عنه غير موسى بن محمد بن عطاء )) . قلت : وهو الدمياطي البلقاوي ، وكان يضع الحديث كما قال ابن حبان وغيره ، وساق له الذهبي أحاديث قال في أحدها : (( هذا موضوع)) . وفي غيره : (( وهذا باطل)) . وفي ثالث : (( وهذا كذب)) ! قلت : فالعجب من السيوطي كيف سود (( الجامع الصغير)) بهذا الحديث ! وقد عزاه للدارقطني في ((الأفراد)) ! وأخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢/٣) عن الفضل بن محمد العطار: نا سليم ابن منصوربن عمار: نا أبي: نا المنكدربن محمد به، دون قوله: (( وبَعَّدهم .... )) فهذه متابعة لموسى بن محمد بن عطاء من منصور بن عمار، وهذا مع كونه مضعفاً فالسند إليه هالك ، فان الفضل هذا قال الدارقطني : ((يضع الحديث)) وقال ابن عدي: ((يسرق الحديث)): فالظاهر انه مما سرقه من ابن عطاء . ٨٦١ - ( ضع القلم على أذنك ؛ فإنه أذكر للمُمْلى ) . موضوع. رواه الترمذي (٣٩١/٣) وابن حبان في ((المجروحين)) (١٦٩/٢) وابن عدي (٢/٢٣٢) وابن عساكر (١/١٩/١٦) عن عنبسة عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد ابن ثابت قال : دخلت على رسول اللّه عَ له وبين يديه كاتب ، فسمعته يقول: فذكره وقال: ((إسناده ضعيف وعنبسة ومحمد ضعيفان)). قلت : والأول شرمن الآخر، وهو عنبسة بن عبد الرحمن الأموي ، قال أبو حاتم : ((كان يضع الحديث)) . وقال ابن حبان : ((هو صاحب أشياء موضوعة ، لا يحل الاحتجاج به )). وأشار البخاري إلى اتهامه فقال: ((تركوه )) . وقال النسائي : ((متروك)). قلت : ولهذا أورد ابن الجوزي الحديث في ((الموضوعات)) (١ /٢٥٩) من رواية الترمذي هذه ثم قال : (( لا يصح، عنبسة متروك، وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث)). وتعقبه السيوطي بأنه ورد من حديث أنس ، ثم ساقه من طريقين فيهما متهمان كما سيأتي ٢٥٢ عقب هذا ، فلا يصلح الاستشهاد بهما كما هو مقررفي محله من علم المصطلح . ومن الغرائب قول المناوي : (( وزعم ابن الجوزي وضعه ، ورده ابن حجر بأنه ورد من طريق أخرى لابن عساكر ، ووروده بسندين مختلفين يخرجه عن الوضع )) . قلت : كيف هذا وفي السند الأول من كان يضع الحديث كما عرفت ، وفي الآخر مثله كما يأتي . ولهذا لم يصب السيوطي في تعقبه على ابن الجوزي ، كما لم يحسن صنعاً في إيراده لهذا الحديث في ((الجامع الصغير))! ٨٦٢ - ( إذا كتبت فضع قلمك على أذنك ؛ فإنه أذكرلك ). موضوع. رواه الديلمي (١٤٦/١/١) وابن عساكر (٢/٢٥١/٨) عن عمروبن الأزهر عن حميد عن أنس مرفوعا . قلت : وهذا موضوع آفته عمر وهذا كذبه ابن معين وغيره ، وقال أحمد : ((كان يضع الحديث)). وكذا قال ابن حبان (٧٨/٢). ثم وجدت للحديث طرقاً أخرى عن أنس . ١ - قال أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٣٧/٢): حدثنا أحمد بن إسحاق: ثنا أحمد بن سمير بن نصر : ثنا أبو عبد الرحمن الراعي : ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف : ثنا إبراهيم بن زكريا : حدثني عثمان بن عمروبن عثمان البصري عنه مرفوعا به . ورواه الديلمي - كما في ((اللآلئ)) (٢١٦/١) من طريق أخرى عن إبراهيم بن محمد القرشي عن إبراهيم بن زكريا الواسطي عن عمروبن أبي زهير عن حميد عن أنس به. كذا وقع فيها ((عمروبن أبي زهير عن حميد)) فلا أدري هل هو تحريف من بعض النساخ أو هكذا هو في رواية الديلمي ، واياً ما كان فمدار هذا الطريق على إبراهيم بن زكريا الواسطي وقد قال فيه ابن حبان (١ /١٠٢ ) : (( يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة )) وقال : (( يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، إن لم يكن المتعمد لها فهو المدلس عن الكذابين )) . وضعفه غيره أيضا . وشيخه عمرو، أو عثمان بن عمرو لم أعرفه . ومثله إبراهيم بن محمد القرشي . ورواه تمام (٢٩ /١٠٢/ ١ رقم ٢٤٢٧) عن عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حميد عن انس مرفوعا . وعثمان هذا هو القرشي الوقاصي وهو كذاب كما سبق مرارا . ٢ - رواه الباطرقاني في ((مجلس من الأمالي)) (٢/٢٦٦) عن إسماعيل بن عمرو البلخي ثنا عثمان البري عن ابن غنام عن أنس به . قلت : وعثمان هذا هوابن مقسم قال ابن معين : ((هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث )) . والحديث مما سود به السيوطي كتابه (( الجامع الصغير)) فأورده فيه من رواية ابن عساكر ٢٥٣ هذه ! وبيض لها المناوي فلم يتكلم عليه بشيء ! ٨٦٣ - (إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيراً استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٦٤/٣ - ١٦٥) من طريق سفيان عمن سمع أنس بن مالك يقول : فذكره مرفوعا . قلت : وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين سفيان وأنس ، وبقية الرجال ثقات . والحديث عزاه الأستاذ سيد سابق في ((فقه السنة)) (٦٠/٤) لأحمد والترمذي، فأخطأ من وجهين : الأول : أنه سكت عليه ، ولم يبين علته ، فأوهم صحته . الثاني: أنه عزاه للترمذي وهذا خطأ فليس في ((سنن الترمذي)) ولا عزاه السيوطي في ((الفتح الكبير)) إلا لأحمد فقط، وكذلك فعل الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٢٨/٢ -٣٢٩)، ولو كان في الترمذي لما أورده فيه كما هو شرطه . وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري ولكنه ضعيف جداً وهو الحديث الآتي : ٨٦٤ - ( إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يتلقون البشير من الدنيا ، فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح ؛ فإنه قد كان في كرب شديد ، ثم يسألونه ماذا فعل فلان ؟ وما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول أيهات ، (١) قد مات ذلك قبلي ! فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم وبئست المربية . وقال : وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة ؛ فإن كان خيراً فرحوا واستبشروا وقالوا : اللهم هذا فضلك ورحمتك ، وأتمم نعمتك عليه وأمته عليها ، ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون : اللهم ألهمه عملاً صالحاً ترضى به عنه وتقربه إليك ) . ضعيف جدا. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٩٤/١) وفي ((الأوسط)) (٧٢/١ / ١ - ٢ من الجمع بينه وبين الصغير) وعنه عبد الغني المقدسي في ((السنن)) (١/١٩٨) عن مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم السماعي (١) كذا الأصل، وفي ((المجمع): ((هيهات)) والمعنى واحد قال ابن الأثير: وهي كلمة تبعيد مبنية على الفتح، وناس یکسرونها ، وقد تبدل الهاء همزة فيقال : (١ یهات). ٢٥٤ عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا ، وقال الطبراني : ((( لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشامٍ تفرد به مسلمة)). قلت : وهو متهم قال الحاكم : ((روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات)). والحديث قال الهيثمي (٣٢٧/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف)). قلت : ورواه سلام الطويل عن ثوربن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي رهم به . ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٣٦/١) في ترجمة سلام الطويل وقال : ((روى عن الثقات الموضوعات)). والنصف الأول من الحديث له طريق أخرى عن عبد الرحمن بن سلامة، بلفظ ((إن نفس المؤمن إذا مات ... )). وسندها ضعيف أيضاً، فيها محمد بن إسماعيل بن عياش ، قال أبوداود : ((ليس بذاك)). وقال أبوحاتم: ((لم يسمع من أبيه شيئاً)). ٨٦٥ - ( يجلسني على العرش ). باطل. ذكره الذهبي في ((العلو)) ( ٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال : بينا أنا عند رسول اللّه ◌َ اله أقرأ عليه حتى بلغت (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) قال : فذكره . وقال الذهبي : (( هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود)). قلت : قد وجدت له طريقاً أخرى موصولاً عن ابن مسعود مرفوعاً نحوه ، ولا يصح أيضاً كما سيأتي بيانه برقم ( ٥١٦٠) إن شاء الله تعالى . ثم ذكر الذهبي نحوه عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه وقال : ((هذا موقوف ولا يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد كما سيأتي)). ثم رواه ( ص ٧٣ ) من طريق ليث عن مجاهد نحو حديث ابن مسعود موقوفا على مجاهد . وكذلك رواه الخلال في ((أصحاب ابن منده)) (١٥٧ /٢). ثم قال الذهبي : (( لهذا القول طرق خمسة ، وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره))، وعمل فيه المروزي مصنفاً)) ! ثم رواه ( ص ٧٨ ) من طريق عمر بن مدرك الرازي : ثنا مكي بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس موقوفا مثله . وقال : ((إسناده ساقط، وعمر هذا متروك، وجويبر ( سقط الخبر من الأصل ولعله . مثله ) ، وهذا مشهور من قول مجاهد ، ويروى مرفوعاً ، وهوباطل )) . قلت : ومما يدل على ذلك أنه يت في ((الصحاح)) أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ومن العجائب التي يقف العقل تجاهها حائراً أن يفتي بعض العلماء من المتقدمين بأثر مجاهد ٢٥٥ هذا كما ذكره الذهبي ( ص ١٠٠ - ١٠١ و ١١٧ - ١١٨) عن غير واحد منهم ، بل غلا بعض المحدثين فقال: لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يقعد محمداً عَ له على العرش واستفتاني ، لقلت له : صدقت وبررت ! قال الذهبي رحمه الله : ((فابصر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردون الأحاديث الصريحة في العلو، بل يحاول بعض الطّعام أن يرد قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ))). قلت : وإن مثل هذا الغلولمما يحمل نفاة الصفات على التشبث بالاستمرار في نفيها ، والطعن بأهل السنة المثبتين لها ، ورميهم بالتشبيه والتجسيم ، ودين اللّه الحق بين الغالي فيه والجافي عنه، فرحم الله امرءاً آمن بما صح عن رسول اللّه ◌َ له في الصفات وغيرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى، ولم يقبل في ذلك ما لم يصح عنه عَّم كهذا الحديث، فضلاً عن مثل هذا الأثر! وبهذه المناسبة أقول: إن مما ينكر في هذا الباب ما رواه أبو محمد الدَّشْتي في ((إثبات الحد)) (١/١٤٤ - ٢) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي : أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله قال : حديث الشفاعة في أحمد إلى أحمد المصطفى نبنده على العرش فلا نجحده فأما حديث بإقعاده ولا تدخلوا فيه ما يفسده أمرُّوا الحديث على وجهه ولا تجحدوا أنه يقعده ولا تنكروا أنه قاعد فهذا إسناده لا يصح ، من أجل أبي العزهذا ، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة ( ٥٢٦ ) من ((الشذرات)) (٧٨/٤) وقال : (قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مُخلطاً)). وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (٤٥١) وقال (٢٨٩/٣): ((كان صالحاً خيراً عالماً زاهداً)) . فاعلم أن إقعاده ◌َ لّم على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل ، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح ، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى . وقد وقفت فيه على حديثين ، أنا ذا كرهما لبيان حالهما : ٨٦٦ - ( إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإنه يقعد عليه ، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطاً كأطيط الرَّحْل الجديد إذا رُكب من ثقله ). منكر. رواه أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني في فتياله حول الصفات (١٠٠ /١ ) من ٢٥٦ طريق الطبراني عن عبيد الله بن أبي زياد القَطَواني : ثنا يحيى بن أبي بكير : ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب قال : أتت امرأة النبي ◌َ له فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظّم الرب عزوجل، ثم قال : فذكره . ورواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٥٩/١) من طريق الطبراني به ، ومن طرق أخرى عن ابن أبي بكيربه. وكذلك رواه أبو محمد الدَّشتي في ((كتاب إثبات الحد)) (١٣٤ - ١٣٥) من طريق الطبراني وغيره عن ابن أبي بكير به ولكنه قال : (( هذا حديث صحيح ، رواته على شرط البخاري ومسلم )). كذا قال : وهو خطأ بين مزدوج فليس الحديث بصحيح ، ولارواته على شرطهما ، فإن عبد الله بن خليفة لم يوثقه غير ابن حبان ، وتوثيقه لا يعتد به كما تقدم بيانه مراراً ؛ ولذلك قال الذهبي في ابن خليفة هذا : (( لا يكاد يعرف))، فأنى للحديث الصحة ؟ ! بل هو حديث منكر عندي. ومثله حديث ابن إسحاقٍ في ((المسند)) وغيره، وفي آخره: ((إن عرشه لعلى سماواته وأرضِهِ هكذا مثل القبة ، وإنه لَيْطَ به أطيط الَرَّحْل بالراكب )). وابن إسحاق مدلس ، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق عنه ، ولذلك قال الذهبي في ((العلو)) (ص ٢٣ ) : (( هذا حديث غريب جداً فَرد ، وابن اسحاق حجة في المغازي إذا أسند ، وله مناكير وعجائب ، فالله أعلم أقال النبي ◌َ لَّمِ هذا أم لا؟ وأما اللّه عزوجل فليس كمثله شيء جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، ولا اله غيره . ( قال : ). ((الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرّحْل، فذاك صفة للرَّحْل وللعرش ، ومعاذ الله أن نعده صفة الله عز وجل. ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت)). هذا حال هذا الحديث وهو الأول من حديثي القعود على العرش، وأما الآخر فهو: ٨٦٧ - ( يقول الله عزوجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده : إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم ، على ما كان فيكم ، ولا أبالي ) . موضوع بهذا التمام، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٣٧/١): حدثنا أحمد ابن زهير التستري قال : حدثنا العلاء بن مسلمة قال : حدثنا إبراهيم الطالقاني قال : حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم مرفوعا . ورواه أبو الحسن الحربي في ((جزء من حديثه)) (٢/٣٥): حدثنا الهيثم بن خلف : ثنا العلاء بن مسلمة أبو سالم : ثنا إسماعيل بن المفضل قال : نا عبد الله بن المبارك به . قلت: وهذا سند موضوع فإن مداره على العلاء بن مسلمة أبي سالم، قال في ((الميزان)): ٢٥٧ ( قال الأزدي : لا تحل الرواية عنه ، كان لا يبالي ما روى . وقال ابن طاهر، كان يضع الحديث ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات )). وكذا في ((التهذيب))، فلم يوثقه أحد، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك، ورماه ابن حبان بالوضع )) . وقد اختلف عليه في شيخه ، فأحمد بن زهير سماه إبراهيم الطالقاني ، والهيثم بن خلف سماه إسماعيل بن المفضل ، وأيهما كان فإني لم أعرفهما . ومع ظهور سقوط إسناد هذا الحديث ، فقد تتابع كثير من العلماء على توثيق رجاله وتقوية إسناده، وهو مما يتعجب منه العاقل البصير في دينه، فهذا المنذري يقول في ((الترغيب)) (٦٠/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورواته ثقات)). ومثله وإن كان دونه خطأ قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦/١): (رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون)). وذلك لأن قوله ((موثقون)) وإن كان فيه إشارة إلى أن في رجاله من وثق توثيقاً غير معتبر ولا مقبول ، فهو صريح بأن ثمة من وثقه ، وقد عرفت آنفا أنه متفق على تضعيفه ! وأبعد من هذين القولين عن الصواب قول الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ( ١٤١/٣ ): ((إسناده جيد)). ونحوه قول السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢١/١): ((لا بأس به)) ثم حكى قول الهيثمي المتقدم . فهذا القول من ابن كثير والسيوطي نص في تقوية الحديث ، وليس كذلك قول المنذري والهيثمي، أما قول الهيثمي فقد عرفت وجهه، وأما المنذري فقوله: ((رواته ثقات)) غاية ما فيه الإخبار عن أن سند الحديث فيه شرط واحد من شروط صحته ، وهو عدالة الرواة وثقتهم ، وهذا وحده لا يستلزم الصحة ؛ لأنه لا بد من اجتماع شروط الصحة كلها المذكورة في تعريف الحديث الصحيح سنده عند أهل الحديث . والخلاصة أن الحديث موضوع بهذا السياق ، وفيه لفظة منكرة جداً وهي قعود الله تبارك وتعالى على الكرسي ، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح ، وخاصة أحاديث النزول وهي كثيرة جدا بل وهي متواترةٍ كما قطع بذلك الحافظ الذهبي في ((العلو)) ( ص ٥٣، ٥٩)، وذكر أنه ألف في ذلك جزءاً . وقد روي الحديث بدون هذه اللفظة من طرق أخرى كلها ضعيفة ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض ، فلا بد من ذكرها لئلا يغتر بها أحد (١) لكثرتها فيقول : بعضها يقوي بعضا ! كيف وقد أورد بعضها ابن الجوزي في ((الموضوعات))؟ ! . (١) كما وقع في ذلك قديماً في تخريج أحاديث (( الترغيب)) حيث أشرت للحديث بالحسن تقليدا مني لابن كثيرومن ذكرنا معه ، والآن فقد رجعت عن ذلك. غفر الله لي ولهم. ٢٥٨ ٨٦٨ - ( يبعث الله العباد يوم القيامة ، ثم يميز العلماء ، ثم يقول : يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم ، انطلقوا فقد غفرت لكم ) . ضعيف جدا. رواه ابن عدي (٢/٢٠٥) وأبو الحسين الكلابي في ((نسخة أبي العباس ظاهر التميمي)) (٥ - ٦) وابن عبد البرفي ((الجامع)) (١ /٤٨) وأبو المعالي عفيف الدين في ((فضل العلم)) (٢/١١٤) عن صدقة بن عبد اللّه عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري مرفوعا . ومن هذا الوجه رواه أبوبكر الآجري في (( الأربعين)) (رقم ١٦) إلا أنه وقع فيه (( يونس بن عبيد)) بدل (( موسى بن عبيدة))، ولعله تصحيف . وقال ابن عدي : ((وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، وإن كان الراوي عنه صدقة بن عبد الله ضعيف ، فابن شابور ثقة وقد رواه عنه )) . يعني أن طلحة بن زيد تفرد به، فلزمه الحديث كما قال ابن الجوزي في ((الموضوعات )) (٢٦٣/١). قلت : وطلحة هذا متهم بالوضع ، فهو آفة الحديث ، وإن كان شيخه موسى بن عبيدة ضعيفاً جداً كما قال ابن كثير في ((التفسير)) (١٤١/٣)، والهيثمي في ((المجمع)) (١٢٧/١)، واقتصرا على إعلاله به ، وهو قصوربين إذا علمت أن الراوي عنه متهم . ومن هذا القبيل قول الحافظ العراقي في ((المغني)) (٧/١): ((سنده ضعيف))! وعزاه هووالهيثمي وغيرهما للطبراني . وقد روي الحديث عن ثعلبة بن الحكم ، وابن عباس ، وأبي أمامة أو واثلة بن الاسقع ( هكذا على الشك ) ، وأبي هريرة ، وابن عمر، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، والحسن البصري موقوفا عليه . أما حديث ثعلبة فسنده ضعيف جداً بل موضوع ، وفيه زيادة منكرة ليست في جميع طرق الحدیث ، وقد تقدم الكلام عليه قبل هذا . ٢ - وأما حديث ابن عباس فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٣٢) عن عدي بن أرطاة ابن الأشعث عن أبيه عن مجالد عن الشعبي عنه مرفوعاً . وقال : ((عدي حديثه غير محفوظ، والرواية في هذا فيها لين وضعف)). قلت : وهو غير عدي بن أرطأة الفزاري الشامي ؛ فانه تابعيْ أكبر من هذا كما صرح بذلك الحافظ . وأبوه أرطأة بن الأشعث لم أعرفه . ومجالد وهو ابن سعيد ضعيف أيضاً ٢٥٩ ٣ - وأما حديث أبي أمامة أو واثلة بن الأسقع، فرواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٨٨) وابن عساكر (١/٢١٩/١٢) عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي عن مكحول عن أبي امامة أوواثلة بن الاسقع مرفوعا . وهذا سند ضعيف جداً بل موضوع . عثمان هذا هو الوقاصي قال ابن معين: ((يكذب)). وقال ابن حبان (٩٨/٢ ): (( يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات)). وضعفه ابن المدينى جدا . وقال ابن عدي عقب الحديث : ((منكر لم يتابعه الثقات)). أورده في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي مشيراً إلى أن الحديث حديثه . وتعقبه الذهبي بأنه ليس من حديثه وإنما هو من حديث القرشي الوقاصي . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية ابن عدي وترجم للقرشي بما يدل على أنه عنده الطريفي ، وليس الجمحي ولا الوقاصي! فراجعه مع كلام ابن حبان على الطريفي (٩٦/٢ - ٩٧ ). وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٢١/١ - ٢٢٢) بالطرق الآتية وطريق ثعلبة ! وليس بشيء ، لشدة ضعفها كما سبق ويأتي . ٤ - وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبسي في ((ترغيبه)) بسنده عن نصربن أحمد البورجاني: حدثنا عبد السلام بن صالح : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا . وهذا له ثلاث علل : الأولى : عنعنه ابن جريج فإنه مدلس . الثانية : ضعف ابن صالح وهو أبو الصلت الهروي . والاكثرون على تضعيفه ، بل اتهمه ابن عدي وغيره بالكذب والوضع . الثالثة : نصر بن أحمد البورجاني لم أجد له ترجمة ، ووقع اسمه في حديث آخر يأتي بعد نصر بن محمد بن الحارث )) ولم أجده أيضاً . الرابعة : الإختلاف في سنده ، فقد رواه البورجاني عن أبي الصلت كما رأيت ، وخالفه يعقوب بن يوسف المطوعي : حدثنا أبو الصلت الهروي : حدثنا عباد بن العوام عن عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به . أخرجه ابن النجاركما في ((اللآلي)) . والمطوعي هذا ثقة كما قال الدارقطني، وترجمته في ((التاريخ)) (٢٨٩/١٤)، وحينئذ فروايته أصح من رواية البورجاني ، وفيها عبد الغفار المدني قال العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٢٦٣ ): ٢٦٠