النص المفهرس
صفحات 161-180
أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى هذا ( ق ٢٩٤ /٢) وقال : (( وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد )). وروى عن البخاري أنه قال فيه : ((صاحب مناكير)) وقال في موضع آخر: ((منكر الحديث)) وعن النسائي: (( متروك الحديث)). وقال ابن حبان ( ١١٦/٢ ) : ((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات)). ٧٣١ - ( تزوجوا ولا تطلقوا ؛ فإن الطلاق يهتز له العرش ). موضوع. رواه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (١٥٧/١) وعنه الديلمي (٣٠/١/٢) والخطيب في ((تاريخه)) (١٩١/١٢) من طريق عمروبن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . ساقه الخطيب في ترجمة عمرو هذا بعد أن قال فيه : ((كان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات)) وروى عن ابن معين أنه قال فيه : ((كان كذاباً خبيثاً)». والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق الخطيب وقال : (( لا يصح فيه آفات ، الضحاك مجروح ، وجويبر ليس بشيء ، وعمرو قال ابن عدي : کان یتهم بالوضع )» . وأقره السيوطي في ((اللآلئ)) (رقم ١٩١٦ بترقيمي) ثم ابن عراق في (( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) (١/٣٠١)، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) ! قلت : وهذا الحديث يلهج به كثير من الخطباء الذين يكادون يصرحون بتحريم الطلاق الذي أباحه الله تبارك وتعالى، وبعضهم يضع القيود العملية لمنع وقوع الطلاق ، ولو كان بمحض اختيار الزوج ! فإلى المشتكي . ٧٣٢ - ( أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي ، ثم الأقرب فالأقرب ، ثم الأنصار، ثم من آمن بي واتبعني ، ثم اليمن ، ثم سائر العرب ، ثم الأعاجم ، ومن أشفع له أولاً أفضل ) . ١٦١ موضوع. رواه الطبراني (٢/٢٠٥/٣) وابن عدي (٢/١٠٠) والمخلص في. ((الفوائد المنتقاه)) (١/٦٩/٦) عن حفص بن أبي داود عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا، ومن هذا الوجه رواه الخطيب في ((الموضح)) (٢٧/٢) من طريق الدارقطني بسنده عن حفص وقال الدارقطني : ((غريب من حديث ليث عن مجاهد تفرد به حفص بن أبي داود عنه ، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر المقرىء صاحب عاصم بن أبي النجود ))، وقال ابن عدي : (( لا يرويه عن الليث غير حفص، وعامة حديثه غير محفوظ)) .. ومن طريق الدارقطني أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال (٢٥٠/٣): ((قال الدارقطني : تفرد به حفص عن ليث . قلت : أما ليث فغاية في الضعف عندهم . الا أن المتهم به حفص. قال ابن خراش: متروك يضع الحديث )). ووافقه السيوطي (٢ /٤٥٠) ثم ابن عراق (١/٣٩٢ -٢). ٧٣٣ - ( أول من أشفع له من أمتي العرب الذين رأوني وآمنوا بي وصدقوني ، ثم اشفع للعرب الذين لم يروني وأحبوني وأحبوا رؤيتي ) . موضوع. رواه ابن عدي (١/٢٥٨) عن زهير بن العلاء : ثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك مرفوعا . أورده في ترجمة عطاء ، وهو ثقة محتج به في الصحيحين ، فكان الأولى إيراده في ترجمة زهير بن العلاء . قال الذهبي : ((روي عن أبي حاتم الرازي أنه قال: أحاديثه موضوعة منها ... )) فذكر له حديثاً بأتي قريباً بلفظ ((كثرة العرب ... )) . ٧٣٤ - ( ألا أنبئكم بالفقيه ؟ قالوا : بلى ، قال : من لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤيسهم من روح اللّه، ولا يُؤمنهم من مكر اللّه، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا في علم ليس فيه تفهم ، ولا قراءة ليس فيها تدبر) . منكر. رواه ابن وهب في ((المسند)) ((١/١٦٥/٨): أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق ابن أسيد عن أبي مالك وأبي إسحاق عن علي بن أبي طالب مرفوعا . ١٦٢ وأخرجه ابن عبد البرفي ((جامع بيان العلم)) (٢ /٤٤) من طريق ابن وهب ، وقال : (( لا يأتي هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه وأكثرهم يوقفونه على علي)). قلت : وهو الأشبه فإن هذا الإسناد المرفوع فيه علتان : الأولى : إسحق بن أسيد وهو أبو محمد المروزي نزيل مصر، قال الحافظ : (( فيه ضعف )) . والأخرى : عقبة بن نافع فإنه مجهول ، أورده ابن أبي حاتم (٣١٧/١/٣) برواية ابن وهب فقط عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً . ٧٣٥ - (كثرة العرب وإيمانهم قرة عين لي ، فمن أقر بعيني أقرررت بعينه ) . موضوع. رواه ابن عدي (١/٢٥٨) عن زهير بن العلاء : ثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أوس بن ضمعج عن ابن عباس مرفوعا . أورده في ترجمة عطاء هذا وكان حقه أن يورده في ترجمة زهير ؛ فإنه المتهم بوضع هذا الحديث كما سبق ذكره قريباً في ((أول من أشفع له من أمتي العرب ... )) رقم ( ٧٣٣). وقد ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٦٧/٢) أن أباه سئل عن حديثه هذا؟ فقال: (( هذا حديث موضوع ، وذكر له أحاديث من روايته . فقال : هذه أحاديث موضوعة ، وهذا شيخ لا يشتغل به )) . ٧٣٦ - ( تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها ، وأفتح أرحاما ، وأثبت مودة ) . موضوع. رواه الواحدي في ((الوسيط)) (٢/١١٥/٣) عن إسحاق بن بشر الكاهلي : حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا . قلت : وهذا إسناد موضوع آفته الكاهلي وهو كذاب كما قال جماعة ، وقال الدارقطني : (( هوفي عداد من يضع الحديث)). وقد روي الحديث بإسناد خير من هذا بلفظ قريب منه إلا أنه قال : ((وأنتق أرحاماً. وأرضي باليسير)). والباقي مثله سواء، وهو مخرج في ((الصحيحة)) برقم ( ٦٢٣ ) . ٧٣٧ - ( من ولد له مولود فليحسن أدبه واسمه ، فإذا بلغ فليزوجه ، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثماً باء بإثمه ) . ضعيف . رواه ابن بكير الصيرفي في ((فضائل من اسمه أحمد ومحمد)) (٢/٦٠ ): ثنا ١٦٣ محمد بن عبد الله العسكري : ثنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ( الأصل : وميمون الحربي وهو خطأ) : ثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا شداد بن سعيد الراسبي عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس مرفوعا . قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات معروفون من رجال ((التهذيب)) غير الحربي وهو ثقة وله ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٣٨٢/٦). والراوي عنه محمد بن عبد الله العسكري لم أعرفه ، وفي شيوخ ابن بكير عند الخطيب (١٣/٨) محمد بن عبد الله بن علم الصفار، وقد ترجمه الخطيب (٥ /٤٥٤) وقال: (( لم أسمع أحداً من أصحابنا يقول فيه إلا خيراً)). فلعله هو. والراسبي مختلف فيه، أورده العقيلي في ((الضعفاء)) ( ١٨٠) وقال: (( قال البخاري : ضعفه عبد الصمد، ولكنه صدوق في حفظه بعض الشيء)). وذكره الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين )) وقال: ((قال ابن عدي: لم أرله حديثاً منكرا ، وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها)) . وفي ((التقريب)) : ((صدوق يخطئ)). قلت : فلعله علة الحديث . ٧٣٨ - (تزوجوا الزرق فإن فيهن يُمناً). موضوع. رواه الواحدي في ((الوسيط)) (٢/١١٥/٣) عن إسحاق بن بشر الكاهلي : حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد موضوع آفته الكاهلي وهو وضاع كما سبق قبل حديث . ٧٣٩ - ( شر الحمير الأسود القصير). موضوع. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٢٦) وأبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) (٢/٢٤٥) عن بقية : حدثنا مبشربن عبيد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا . وقال العقيلي : ((مبشربن عبيد قال أحمد: ((أحاديثه أحاديث موضوعة كذب)) وقال مرة: ((ليس بشيء، يضع الحديث)). وقال البخاري: منكر الحديث)). ثم ساق له حديثين هذا أحدهما . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢١/٢) من رواية العقيلي هذه وأصاب. وتعقبه السيوطي ( رقم ١٧٢٨ ) فما أجاد ؛ لأنه لم يزد على قوله : ((إن مبشراً هذا روى له ابن ماجه)) . قلت : فكان ماذا ؟ ! قال : ١٦٤ ((وقال البخاري: منكر الحديث)). قلت: وهذا لا ينافي قول أحمد: ((يضع الحديث)) لأنه أفاد زيادة علم على ما أفادته عبارة البخاري ، على ان هذه العبارة منه تفید أنه متهم عنده کما سبق بيانه مرارا . ٧٤٠ - (شر المال في آخر الزمان المماليك ). موضوع. رواه أبو الحسن الحلبي في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١١/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ /٩٤) عن أبي فروة يزيد بن سنان بن يزيد الرهاوي : نا أبي: نا محمد بن أيوب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر مرفوعا . ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٢/٣١١) وقال : (( لا يروبه بهذا الإسناد ، إلا يزيد بن سنان عن محمد بن أيوب ، وقد أتي هذا الحديث من الرهاوي لا من ابن أيوب ، وفي حديث الرهاوي ما لا يوافقه الثقات عليه )). وقال أبو نعيم : (( تفرد به محمد بن أيوب )) . قلت : وقد ضعفه أبو حاتم لكن الراوي عنه يزيد بن سنان أشد ضعفاً فقد قال النسائي فيه : ((ضعيف متروك الحديث)). وقال مرة: ((ليس بثقة)). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية أبي نعيم وحده ، وتعقبه المناوي بقوله : ((أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: يزيد متروك ، وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره الكبير فأقره ولم يتعقبه بشيء )) . قلت: وقد أصاب السيوطي هناك في ((اللآلئ)) (١٤٠/٢)، وأخطأ في إيراده في ((الجامع))، فقد جزم المحقق ابن القيم في ((المنار)) ( ص ٤٩) بأنه حديث موضوع ، وسبقه ابن الجوزي (٢٣٥/٢ ) . ٧٤١ - ( الصمت أرفع العبادة ) . ضعيف. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ( ٧٣/٢ ) معلقاً عن عبد الله بن محمد بن موسى البازيار : ثنا أشعث بن شداد السجستاني : ثنا يحيى بن يحيى : ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا . أورده في ترجمة عبد الله هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . قلت : وشيخهُ أشعث بن شداد لم أجد من ذكره . ويحيى بن يحيى الظاهر أنه أبو زكريا الحنظلي النيسابوري وهو ثقة من رجال الشيخين ، لكن قال المناوي تعليقا على قول السيوطي في ((الجامع)): رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة : (( و فيه يحيى بن يحيى الغساني ، قال الذهبي : جرحه ابن حبان)) ١٦٥ فإن كان قوله ((الغساني)) جاء في طريق الديلمي فلا كلام ، وإن كان من اجتهاد المناوي فأنا أرجح أنه خطأ ، وأن الصواب ما ذكرته ، لأن الحافظ ذكر في الرواة عن المغيرة بن عبد الرحمن ((يحيى بن يحيى)) فإطلاقه يبعد أن يريد به هذا الغساني المجروج، ولا يريد الحنظلي الثقة ، والله اعلم . وأما المغيرة هذا فهو الحزامي المدني قال الحافظ: (( ثقة له غرائب)). والحديث في ((مسند الفردوس)) (٢٦٠/٤) لكني لا أطول مصورته الآن ؛ لأتحقق من نسبة ((الغساني)) هل هي فيه أم لا ؟ ٧٤٢ - ( عاقبوا أرقاء كم على قدر عقولهم ) . باطل. رواه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في ((الفوائد)) (١/٢٣٠/٢) وتمام في ((الفوائد)) (٢/٢٠٧) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٢٦٨/١٠) من طريق الدارقطني وغيره عن سليمان بن عبد الرحمن : نا عبد الملك بن مهران عن عبيد بن نجيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال الدارقطني : (( تفرد به عبيد بن نجيح عن هشام، وتفرد به سليمان عن عبد الملك عنه)). قلت: وعبد الملك بن مهران قال فيه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٤٨): ((صاحب مناكير، غلب على حديثه الوهم ، لا يقيم شيئاً من الحديث)). ثم ساق له أحاديث ثم قال : ((كلها ليس لها أصل ، ولا يعرف منها شيء من وجه يصح)). وساق له ابن عدي في ((الكامل)) (١/٣١٦) حديثاً وقال: ((متنه منكر، وله غير ما ذكرت وهو مجهول ليس بالمعروف)). وروى ابن عساكر عن ابن السكن أنه قال فيه : ((منكر الحديث)). وعن ابن أبي حاتم: أنه مجهول. وذكر له الذهبي حديثين قال : ((إنهما باطلان)) وما أرى أنا إلا أن هذا الحديث من أباطيله. وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) فأساء ، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء! ٧٤٣ - ( عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافلٍ وليس بمغفول عنه ، ولضاحك ملُّ فيه ولا يدري أأرضى الله أم أسخطه ). ضعيف جداً. رواه تمام في ((الفوائد)) ( ١/٩٤) وابن عدي (٢/٧٩) عن يحيى ابن علي الأسلمي عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود يرفعه ، وقال : ((أحاديث حميد ليست بمستقيمة، ولا يتابع عليها)). وفي ((الميزان)): ١٦٦ ((متروك، وقال ابن حبان: ((يروي عن ابن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة)). وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). ومن مناكيره ... )). ثم ذكر أحاديث هذا أحدها . وقال الدارقطني : (( متروك وأحاديثه تشبه الموضوعة)). قلت : وحميد هذا هوابن عطاء الأعرج الكوفي ؛ وليس هو بصاحب الزهري ، ذاك حميد ابن قيس الأعرج كما قال ابن حبان (١ /٢٥٧). ورواه القضاعي (١/٤٩) عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال : نا سفيان بن وكيع قال : نا أبي عن حميد به . والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لابن عدي والبيهقي في ((الشعب )) . وبيض له المناوي ! ٧٤٤- ( من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة ) . موضوع. رواه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١١٥/٢): حدثنا محمد بن أحمد بن محمد : ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا : عثمان بن خرّاذ: ثنا عمروبن محمد بن الحسن المكْتِب : ثنا محمد ابن عمروبن عبيد الأنصاري عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول : فذكره مرفوعا . أورده في ترجمة عبد الرحمن بن داود هذا وهو أبو محمد الفارسي وقال فيه : ((كان من الفقهاء كثير الحديث)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أجده عند غيره . وشيخه محمد بن أحمد بن محمد هو إما أبوبكر المعدل فهو ثقة أمين كما قال أبو نعيم في ترجمته (٢ /٩٠٠)، وإما أبو عثمان بن أبي هريرة قال في ترجمته (٢٩٦/٢): (( أحد العباد والأخيار، سمع الكثير صاحب أصول وكتب كثيرة )) . والأقرب الأول . والله أعلم . وبعد كتابة ما تقدم رأيت ابن عراق قال في ((تنزيه الشريعة )) بعد أن ساق الحديث عن أبي نعيم : (( وفيه أبوبكر المفيد شيخ أبي نعيم ، قال الحافظ العراقي: وهو آفته)). قلت : وهذا متهم كما قال الذهبي وتبعه الحافظ ابن حجر في ((اللسان)). وقد كنت ذكرت عند حديث (( مسح الرقبة أمان من الغل)) رقم ( ٦٩ ) أنه محمد بن أحمد ابن علي المحرم ، والآن رجعت عنه لما وقفت على إسناد الحديث عند أبي نعيم ، وإنما أوقعني في ذلك الخطأ أنني كنت نقلته بواسطة الحافظ ابن حجر وهو لم يذكر في سند الحديث اسم جد هذا الشيخ ، فلما وقفت عليه عند أبي نعيم إذا باسم جده ( محمد) ، فتيقنت أنه ليس ذلك المحرم ، ١٦٧ فهو أحد هؤلاء الثلاثة الذين ذكرتهم هنا ، وقد رأيتَ أن الحافظ العراقي جزم بأنه أبوبكر المفيد ، وهو حجة في هذا العلم . فالعمدة عليه في تعيين الرجل . والله أعلم . وفي السند رجل آخر ضعيف جداً ، وهو محمد بن عمروبن عبيد الأنصاري وهوبصري ، وقد حكيت أقوال العلماء في تضعيفه هناك . وقد تبين لي الآن علة ثالثة وهي عمروبن محمد بن الحسن ترجمه الخطيب فقال ( ٢٠٤/١٢): (( هو الزمن المعروف بالأعسم ، بصري سكن بغداد)). ثم روى عن الدارقطني أنه قال فيه : (( منكر الحديث)) وفي رواية أخرى عنه: ((كان ضعيفاً كثير الوهم)). وفي ((اللسان)): (( قال الحاكم : ساقط روى أحاديث موضوعة عن قوم لا يوجد في حديثهم منها شيء)). وذ کر عن ابن حبان والنقاش نحوه . قلت : فتعصيب التهمة به في هذا الحديث أولى من تعصيبها بشيخ أبي نعيم ؛ لأنه فوقه في السند ، وأوهى منه ، والله أعلم . ٧٤٥ - ( من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ) . ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/١١١/١) عن أبي معاوية : ثنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة مرفوعاً وقال : (( لم يروه عن عطاء إلا جميل، ولا عنه إلا ابن إسحاق تفرد به أبو معاوية)). ومن هذا الوجه رواه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٣٣) وزاد: ((ومن خرج غازياً في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة)). وهكذا أورده المنذري في ((الترغيب)) (١١٢/٢) وقال : ((رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات)). قلت : يعني أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. فهذه علة ، وفيه علة أخرى ، فقال الهيثمي (٢٠٨/٣ - ٢٠٩) بعد أن عزاه للطبراني وحده : (( وفيه جميل بن أبي ميمونة ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ))). قلت : وتساهل ابن حبان في التوثيق معروف ، فالرجل مجهول الحال . والله اعلم . ٧٤٦ - ( لا همّ إلا هم الدين ، ولا وجع إلا وجع العين ) . موضوع. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٤٦/١) والطبراني في ((الأوسط)) ( ١/٦٨ و ١/١٤٥) وفي الصغير)) (ص ١٧٦) وعنه القضاعي (٢/٧٢) وابن عدي (١/١٨٨) قالا ١٦٨ حدثنا محمد بن يونس البصري العصفري : ثنا قرين بن سهل بن قرين : حدثني أبي : ثنا محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا . وقال الطبراني : (( لم يروه عن ابن المنكدر إلا ابن أبي ذئب ، تفرد به سهل )). قلت : وقال ابن حبان : ((يروي عن ابن أبي ذئب وغيره من الثقات ما ليس من حديثهم)). ولذا قال الذهبي : (( غمزه ابن حبان وابن عدي ، وكذبه الأزدي )). وذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث هذا أحدها وقال : (( منكر باطل إسناده ومتنه )) . 1 ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ /٢٤٤). وتعقبه السيوطي بما لا ينفع فقال (٣٩٣ - طبع الهند ) : ((قلت: أخرجه أبونعيم في ((الطب)) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: (( حديث منكر)). وله طريق آخر، قال الشيرازي في ((الألقاب)) ... فساق إسناده من طريق يحيى ابن عبد الله خاقان : حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به ثم قال السيوطي : ((وأخرجه الخطيب" في ((رواة مالك)) وقال: منكر عن مالك ، وخاقان مجهول ، وقال الذهبي في ((الميزان)): يحيى بن عبد الله خاقان يكنى أبا سهل عن مالك - ثم ساق الحديث ثم قال: فهذا موضوع)). ولم يتعقبه السيوطي بشيء إلا أنه قال: (( وله شاهد موقوف)). قلت : وفيه ابن لهيعة ، ولوصح فهو شاهد على الحديث لا له ؛ لأن الموقوف لا يصح أن يشهد للمرفوع كما لا يخفى؛ ولذلك قال المناوي في ((الفيض)): (( وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع ، ونوزع بما لا طائل فيه )) . والموقوف المشار إليه وجدته في ((الفوائد المنتقاة الحسان العوالي)) لابن الديباجي (١/٨٥/٢٠) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد قال : قال عمروبن العاص ... فذكره . والحديث أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٩٥/٢) من طريق الحسين بن معاذ - مستملي عمروبن علي - : ثنا ابن أخي الربيع بن مسلم عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((لا غم إلا غم الدين، ولا ... )). قلت : والحسن بن معاذ هوابن داود بن معاذ. قال الذهبي : (( ليس بثقة ، حديثه موضوع)). ٧٤٧ - ( قال الله تعالى : من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس رباً غيري ) . ضعيف جداً. عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للبيهقي في ((الشعب)) عن أنس . ولم ١٦٩ يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء ، وكأنه لم يقف على سنده ، وقد وجدته في الجزء الرابع من ((التجريد)) لابن عساكر، رواه (١/٤ - ٢) من طريق البيهقي عن الحاكم بسنده عن علي بن يزداد الجرجاني - وكان قد أتي عليه مائة وخمس وعشرون سنة - قال : سمعت عصام بن الليث الليثي السدوسي - من بني فزارة في البادية - قال: سمعت أنس بن مالك يقول : ٠ فذكره مرفوعا . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، على بن يزداد الجرجاني قال الذهبي في ترجمة شيخه عصام بن الليث : ((لا يعرفان)). وساق له في ((اللسان)) هذا الحديث من طريق الحاكم ثم قال : ((أخرجه أبو سعد ابن السمعاني في ((الأنساب)) وقال: (( هذا إسناد مظلم لا أصل له )) . وقال الذهبي أيضا في ترجمة علي بن يزداد الجرجاني : ((شيخ لابن عدي متهم، روى عن الثقات أوابد)). وأقره في ((اللسان)). فالإسناد ضعيف جداً . وقد روي باسناد آخر مثله في الضعف ، وقد مضى برقم (٤٩٤). ٧٤٨ - ( الجمال صواب القول بالحق ، والكمال حسن العفاف بالصدق ) . ضعيف جداً. رواه أبو نعيم في ((فضائل الخلفاء الأربعة)) (٢/٢/٢) والسلفي في (أحاديث وحكايات)) (١/٧٨) وابن النجار (١/١٧٤/١٠) والديلمي (٨١/٢) وابن عساكر (٢/٤٧١/٨) عن عمر بن إبراهيم عن أيوب بن سيارعن محمد بن المنكدر عن جابر قال : جاء العباس إلى النبي مَ له وعليه ثياب بياض ، فلما نظر تبسم ، قال العباس ، يا رسول الله ما الجمال ؟ قال فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته أيوب بن سيار فإنه ليس بثقة كما قال النسائي وغيره ، وقال ابن حبان ( ١٥٩/١ ) : ((يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل)». والراوي عنه عمر بن إبراهيم وهو الكردي الهاشمي مثله في الضعف ، لكنه قد توبع عليه ، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٨٦/٢ - ٨٧) عن همام بن مسلم عن أيوب به . لكن هماما هذا مثله في الضعف قال الدارقطني : ((متروك)). قلت: فلا يستشهد به لا سيما وقد قال ابن حبان: ((يسرق الحديث)). فلعله سرقه من الكردي هذا . ١٧٠ والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الحكيم عن جابر. وتعقبه المناوي في شرحه عليه بقوله : ((قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز ، وهو عجيب !فقد رواه أبو نعيم في ((الحلية)) والديلمي في ((الفردوس)) والبيهقي في ((الشعب)) فعدوله للحكيم واقتصاره عليه الموهم غير لائق ، ثم إن فيه أيوب بن سيار ( الاصل يسار وهو خطأ مطبعي ) الزهري قال الذهبي : ضعيف جدا تفرد به عنه عمر بن إبراهيم وهو ضعيف جداً)). وفي قول الذهبي أن عمر تفرد به عن أيوب نظر ، للمتابعة التي ذكرتها ، وعزوه للحلية فيه وقفة ؛ فإني لم أجده في ((الحلية)). والله أعلم . ٧٤٩ - ( من أغاث ملهوفاً كتب الله له ثلاثة وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره كله ، واثنتان وسبعون درجات له يوم القيامة ) . موضوع . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٠). وكذا ابن حبان (١ /٣٠٤) وأبو نعيم في ((الأخبار)) (٧٤/٢) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال : حدثنا زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعا . وقال العقيلي : (( لا يعرف إلا به)) . يعني زيادا هذا . وقال ابن حبان: ((كان شعبة شديد الحمل عليه، وكان ممن يروي أحاديث مناكير، وأوهاماً كثيرة )». وقال البخاري: ((كان شعبة يتكلم فيه))، وفي («الميزان)) : (( قال الحاكم : روى عن أنس وغيره أحاديث موضوعة ، وكان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه ، قال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به)). وقال النقاش فيه مثل قول الحاكم المتقدم . ومن طريق زياد رواه أبو يعلى والبزاركما في ((المجمع)) (١٩١/٨). والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق العقيلي ثم قال (١٧١/٢ ): ((موضوع، والمتهم بوضعه زياد)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلى)) (ص ٣٥٢) بأن له طريقين آخرين وشاهداً من حديث ثوبان . أما الطريق الأول فساقه من رواية ابن عساكر بسنده عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد ابن عبد الغفاربن ذكوان : حدثنا أبو علي محمد بن سليمان بن حيدرة : حدثنا أبو سليم إسماعيل بن معن ( الأصل : حصني وهو خطأ ) : حدثنا [ أبو] المغيرة: حدثنا إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي : سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره . قلت: وسكت عليه السيوطي فما أحسن؛ فإن ابن ذكوان هذا أورده الذهبي في ((الميزان )) ثم ابن حجر في ((اللسان )) وقالا : ((تكلم فيه عبد العزيز الكتاني)). ١٧١ ومحمد بن سليمان بن حيدرة مجهول الحال ، وحیدرة اسم أحد جدوده ، واسم جده الأدنى الحربن سليمان. هكذا ذكره ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢/١٩٣/١٥) وفي ترجمته ساق له هذا الحديث ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً ؛ وتمام الحديث عنده . (( ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، كتبَ اللّه له بها أربعين ألف حسنة )). وبقية رجال الإسناد ثقات غير أن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، وإسماعيل بن معن له ترجمة في ابن عساكر (٢/٤١٥/٢). وجملة القول : أن سند هذه الطريق مظلم فلا يدفع بمثله حكم ابن الجوزي عليه بالوضع ، لا سيما وفيها تلك الزيادة التي تؤكد هذا الحكم لما فيها من المبالغة في الأجر لمجرد النطق بتلك الجملة المباركة ، وهذه المبالغة من أمارات وضع الحديث كما هو مقرر في محله . وأما الطريق الثاني ، فساقه السيوطي من رواية أبي طاهر الحنائي بسنده عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج : حدثنا دينار مولى أنس بن مالك : حدثني أنس بن مالك به . وهكذا رواه الخطيب في ((التاريخ)) (١٧٥/١١) في ترجمة الزجاج هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وهذا إسناد تالف دينار هذا قال ابن حبان (٢٩٠/١): (( يروي عن أنس أشياء موضوعة)). وقال الحاكم : (( روى عن أنس قريبا من مائة حديث موضوعة)). فإيراد السيوطي لهذا الطريق التالف ، وسكوته عليه من العجائب ! وقد فاته طريق ثالث، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٥٠) عن أبان عن أنس مرفوعا . لکن أبان هذا وهو ابن ابي عیاش کذاب فلا يفرح به ! وأما الشاهد فهو الحديث الآتي : ٧٥٠ - ( من فرج عن مؤمن لهفان غفر الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة ، واحدة يصلح بها أمر دنياه وآخرته ، وثنتين وسبعين يوفيها اللّه تعالى يوم القيامة ) . موضوع. رواه أبو نعيم في ((الجلية)) (٤٩/٣ - ٥٠) من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي (الأصل الأودي وهو تصحيف) قال : ثنا حماد بن عثمان القرشي - مولى الحسن بن علي - قال: حدثني يزيد بن أبي زياد البصري عن فرقد عن شميط ــ مولى ثوبان - عن ثوبان مرفوعا ، وقال : ((غريب من حديث فرقد، لم تكتبه إلا من هذا الوجه)). ١٧٢ قلت : وهو مظلم ، فان فرقداً هذا وهوابن يعقوب السَّبخي قال البخاري : (( في حديثه مناكير)) وقال النسائي: ((ليس بثقة)). . ويزيد بن أبي زياد البصري لم أعرفه ، وفي طبقته بهذا الاسم والنسب ثلاثة أحدهم شامي ، وهو ضعيف جداً، والآخران كوفيان، أحدهما من رجال ((التهذيب)) وهو ضعيف . والآخر من رجال ((الميزان)) ولا تقوم به حجة. فلعله أحدهم ويكون نسبته بصرياً خطأ من أحد الرواة ولعله من الراوي عنه: حماد بن عثمان القرشي، ولم أجد له ترجمة. ويراجع له ((الجرح والتعديل)) فانى لا أطوله الآن .. " ثم رجعت اليه فلم أجد فيه سوى حماد بن عثمان الذي روى عن الحسن البصري وهو مجهول. فكأنه غير هذا . وهذا الحديث أورده السيوطي شاهدا للحديث الذي قبله فلم يحسن لشدة ضعفه ونكارة لفظه . والله أعلم . ٧٥١ - ( من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه ، فإن رجح وإلا شفعت له ) . موضوع. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ /٣٥٣) عن عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري: ثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، وقال : ((غريب من حديث مالك ، تفرد به الغفاري )). قلت : قال الذهبي : (( نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث . وقال الحاكم : ((يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة )). ٧٥٢ - ( وجبت محبة اللّه على من أغضب فحلم ). موضوع . رواه ابن عدي ( ٢/٣٣١): حدثنا ابن أبي صالح .. ثنا أبو مصعب : حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة مرفوعاً . وقال : ((وهذا عن مالك منكر)). قلت : أورده في ترجمة أبي مصعب هذا وسماه مطرفاً ، وقال : (( يحدث عن ابن أبي ذئب ومالك وغيرهما بالمناكير» . قلت: مطرف هذا من شيوخ البخاري في ((الصحيح)) وهو ثقة كما قال ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وبه جزم الحافظ في ((التقريب)) وقال : (( لم يصب ابن عدي في تضعيفه )) . وقد ساق الذهبي له أحاديث في ((الميزان)) من طريق ابن عدي عن ابن أبي صالح هذا ١٧٣ وهو أحمد بن داود ، ومنها هذا الحديث ثم قال : (( قلت ، وهذه أباطيل حاشا مطرفاً من روايتها ، وإنما البلاء من أحمد بن داود ! فكيف خفي هذا على ابن عدي فقد كذبه الدارقطني ؟! ولو حولت هذه إلى ترجمته كان أولى )). وكذا قال الحافظ في ((التهذيب))، وقد فعل الذهبي ما أشار إليه، فنقل الحديث إلى ترجمة أحمد هذا وقال : (( وهذا موضوع )) . ووافقه الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) وذكر أن أحمد هذا قال فيه ابن حبان وابن طاهر : (( كان يضع الحديث)) . قلت: ومن طريقه أخرج الحديث أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ( ١٣٥/٥) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٤٦) والقاضي أبوبكر الشهر زوري في ((جزء فيه مجلسان)) (٢/٤) وابن عساكر (٢/٨٤/٥). وأورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ١٦٧ - ١٦٨ ) من طريق أبي نعيم ، ثم قال السيوطي : ((قال في ((الميزان)): هذا موضوع ، من أكاذيب ابن داود)). قلت: وأقره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١/٣٥٩ -٢). ومع هذا كله فقد سود به السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))! فتعقبه المناوي بكلام الذهبي على الحدیث وبقول ابن طاهر في راويه : ((كان يضع الحديث)). وكذا قال ابن حبان (١ / ١٣٤). ٧٥٣ - ( من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر کمن خدم الله عمره ) . موضوع. رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٤/١٠ - ٢٥٥) والخطيب في ((التاريخ)) (١٣٠/٥ - ١٣١) والسلفي في ((أحاديث منتخبة)) (١/١٣٥) عن أحمد بن محمد النوري قال : ناسَرِيّ السقطي عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الأعمش عن أنس مرفوعا. وفي لفظ للخطيب: (( ... كمن حج واعتمر)). قلت : وهذا سند ضعيف مسلسل بجماعة من الصوفية لا تعرف أحوالهم في الحديث وهم النوري والسقطي والكرخي، وفي ترجمة الأول من ((التاريخ)) أمور مخالفة للشرع كنذره أن لا يقعد على الأرض أربعين يوماً ! وقد وفى فلم يقعد ! وكطلبه من الله أن يخرج له سمكة وزن ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص ! وإلا رمى بنفسه في الفرات ! فزعموا أن السمكة أخرجت له على ما أراد ، فقال له الجُنَيْد : لولم يخرج كنت ترمي بنفسك؟ قال : نعم. فهذا يدل على أنه كان جاهلاً ، ١٧٤ أو أنه كان من غلاة الصوفية الذين لا يقيمون لنصوص الشريعة وزنا . أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه . ثم إن في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع بين الاعمش وأنس، قال في ((التهذيب)): (( لم يثبت له منه سماع)) . وابن السماك اسمه محمد بن صبيح ولا بأس به كما قال الدارقطني . والحديث أورده السيوطي باللفظين كحديثين مستقلين ! عزى الأول للحلية ، والآخر للتاريخ ، وقال المناوي فيه : ((وفيه من لم أعرفه )) . يعني الصوفية الثلاثة. ثم قال في اللفظ الأول عطفاً على رواية (( الحلية)) له : ((وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس ، وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه، والأمر بخلافه، فقد خرجه البخاري في ((تاريخه)) ولفظه: (( من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم اللّه عمره)). وكذا الطبراني والخرائطي عن أنس يرفعه بسند قال الحافظ العراقي ضعيف . وأورده ابن الجوزي في ( الموضوع) )) . قلت : طريق دينار هذه ليست لهذا الحديث بهذا اللفظ ، بل هو من طريق الصوفية المتقدم ، ولفظ حديث دينار ((من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا قضى الله له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة )) فهذا حديث آخر وقد تقدم الكلام عليه في الحديث ( ٧٥٠ ) وليس هو عند أبي نعيم من هذا الوجه بل هو عند الخطيب كما سبق . ثم إن ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث في ((الموضوع)) وإنما أورد فيه الحديث المشار اليه آنفاً برقم (٧٥٠)، فتأمل كم في كلام المناوي من أخطاء . والعصمة لله وحده . وللحديث طريق آخر عن أنس ، أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٣/٢/٤ ) وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٧٨٧٧) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٢٥/٢) والخرائطي في ((المكارم)) (ص ١٧) والخطيب (١١٤/٣) عن بقية عن متوكل بن يحيى القنسريني عن حميد بن العلاء عنه مرفوعا . قلت : وهذا ساقط ، وبقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعنه . والمتوكل هذا قال الأزدي : ((حديثه ليس بالقائم)). وحميد بن العلاء قال الأزدي : ((لا يصح حديثه)) . وكأنه يعني هذا . ووجدت له شاهداً من حديث عبد الله بن عمر. أخرجه أبو العباس الأصم في (( حديثه » ( رقم ١٣٠ من نسختي ) عن أبي مسلم محمد بن مخلد الرعيني : حدثنا سعيد بن عبد الجبارعن محمد بن جابر عن خصيف بن عبد الرحمن عنه مرفوعاً . ١٧٥ وهذا إسناد هالك ؛ الرعيني قال ابن عدي : ((حدث بالأباطيل)) . وقال الدارقطني : (( متروك الحديث)) . وسعيد بن عبد الجبار قال الذهبي : ((لا يعرف)). وفرق بينه وبين سميه الذي قبله وهو الزبيدي الحمصي وکان جریر یكذبه . ولا مانع عندي من أن يكونا واحدا ويؤيده أن الحافظ بعد أن ترجم للزبيدي في ((التهذيب)) لم يورد هذا الذي نحن في صدده تمييزاً كما هي عادته ، وكذلك لم يورده في ((اللسان)) اكتفاء منه بايراده إياه في ((التهذيب)) بناء على أنهما واحد. والله اعلم. ومحمد بن جابر وخصيف بن عبد الرحمن ضعيفان . ٧٥٤ - ( نعم الشيء الهدية أمام الحاجة ) . موضوع. رواه الطبراني (١/٢٩٤/١): حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي : نا الهيثم بن خارجة : نا يحيى بن سعيد العطار عن يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبيد الله عن الحسين بن علي مرفوعا. ورواه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٣١) من طريق يزيد بن سنان البصري - بمصر - ثنا يحيى بن سعيد العطار به. قلت : وهذا إسناد تالف يحيى بن سعيد قال ابن حبان : « يروي الموضوعات عن الاثبات لا يجوز الاحتجاج به )) . ويحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث كما تقدم عن الامام أحمد تحت الحديث (٣٢١). وذكره ابن قدامة في ((المنتخب)) ( ١٠ /١/١٩٥) من طريق عبد الله: حدثني أبي: نا عباد بن العوام : حدثني شيخ عن الزهري مرفوعاً . قال أبي : يقولون إنه سليمان بن أرقم ، وسليمان لا يساوي حديثه شيئاً . ثم رأيت هذا في ((كتاب الضعفاء)) (١٥٦) للعقيلي قال : حدثنا عبد الله به . قلت: وقد وصله أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٧٥/٢ ) عن عثمان بن عبد الرحمن ابن عمر بن سعيد بن أبي وقاص عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . وهذا سند ساقط أيضاً ، عثمان هذا قال ابن معين : ((كان يكذب)). وقال ابن المديني: ((ضعيف جداً)) وهذا معنى قول البخاري: (( تركوه)). وقال فيه ابن حبان (٢ /٩٨) مثل ما سبق في يحيى بن سعيد . ومن طريقه رواه الحاكم في ((تاريخه)) كما في ((اللآلئ)) (ص ٤٩٢) للسيوطي وقد تعقب به وبُحديث الحسين الذي قبله حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع ؛ فلم يصنع شيئاً لأن مدارهما على كذابين كما علمت . وله طريق أخرى عن عروة. رواه الخطيب (١٦٦/٨) عن عمروبن خالد الأعشي : حدثنا ١٧٦ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . لكن عمرو هذا كذاب وضاع ، رماه بذلك غير واحد من الائمة . وقد أورده ابن الجوزي من طريقه في ((الموضوعات)) وقال (٩١/٢ ): ((لا يصح ، عمروبن خالد كذبه العلماء ، منهم أحمد ويحيى ، وقال ابن راهوية : كان يضع الحديث )) . وقد روي من حديث أنس، رواه الدارقطني في ((غرائب مالك )) من طريق خداش بن مخلد : حدثنا يعيش بن هشام : حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ذكره ابن الجوزي وقال : (( قال الدارقطني : هو باطل عن مالك ، وقد روي عن الموقري عن الزهري عن أنس ، والموقري ضعيف )) . قلت : وخداش بن مخلد لم أجد له ترجمة . وأما الموقري وهو الوليد بن محمد فهو ساقط كذبه ابن معين وقال النسائي : ((متروك الحديث)). وقال ابن حبان : («روي عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط)). ٧٥٥ - ( إن الله عزوجل لما قضى خلقه استلقى ، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال : لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا ) . منكر جداً. رواه أبو نصر الغازي في جزء من ((الأمالي)) (١/٧٧ ) من طرق عن إبراهيم ابن المنذر الحزامي : ثنا محمد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال : بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان رضي الله عنه فقال : انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى ، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد ، فوجدناه مستلقياً رافعا رجله اليمنى على اليسرى ، فسلمنا وجلسنا ، فرفع قتادة بن النعمان يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة ، فقال أبوسعيد : سبحان الله يا ابن أم أوجعتني ! فقال له: ذلك أردت، إن رسول اللّه ◌َ لَّه قال: فذكره. فقال أبو سعيد: لا جرم واللّه لا أفعله أبداً . وقال : (( قال الإمام أبو موسى ( يعني المديني الحافظ ) : رواه ابن الأصفر عن إبراهيم بن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن قتادة ، ورواه محمد بن المبارك الصوري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسربن سعيد كلاهما عن قتادة ، ورواه عن قتادة أيضا سوى عبيد بن حنين وأبي الحباب ويسر ابن سعيد - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ورواه عن إبراهيم بن المنذر محمد بن إسحاق الصّغاني ١٧٧ ومحمد بن المصفى ومحمد بن المبارك الصوري وجعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدین وأحمد بن داود المكي وابن الأصفر وغيرهم ، وحدث به من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو القاسم الطبراني ، وروي عن شداد بن أوس أيضا مرفوعا . وروي عن عبد الله ابن عباس وكعب بن عجرة رضي الله عنهما موقوفا، وعن كعب الأحبار أيضا، وروي عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) هذا المعنى ، ورواة هذا الحديث من طريق قتادة وشداد عامتهم من رجال الصحيح ، وذلك كله بعد قول الله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق ) إنما يوافق الاسم الاسم ، ولا تشبه الصفة الصفة )) . قلت : مع التنزيه المذكورفان الحديث يستشم منه رائحة اليهودية الذين يزعمون أن الله تبارك وتعالى بعد أن فرغ من خلق السموات والأرض استراح ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً ، وهذا المعنى يكاد يكون صريحاً في الحديث فإن الاستلقاء لا يكون إلا من أجل الراحة سبحانه وتعالى عن ذلك . وأنا اعتقد أن أصل هذا الحديث من الاسرائيليات وقد رأيت في كلام أبي نصر الغازي انه روي عن كعب الأخبار، فهذا يؤيد ما ذكرته ، وذكر أبو نصر أيضاً أنه روي موقوفا عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة ، فكأنهما تلقياه - إن صحّ عنهما - عن كعب كما هو الشأن في كثير من الإسرائيليات، ثم وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي عَ ادٍ . ثم إن قول أبي نصر (( إن رواة طريق قتادة من رجال الصحيح)) صحيح ، وكذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨/ ١٠٠) بعد أن عزاه للطبراني، ولكن لا يلزم من ذلك ، أن يكون سند الحديث بالذات صحيحاً لجوازأن يكون فيه من تكلم فيه ، وإن كان صاحب الصحيح احتج به ، فإنه يجوز أن ذلك لأنه لم يثبت جرحه عنده، أو أنه كان ينتقي من حديثه مع اعتقاده أن فيه ضعفاً يسيراً لا يسقط به حديثه جملة عنده ، خلافاً لغيره . وإسناد هذا الحديث من هذا القبيل ، فإن محمد بن فليح بن سليمان وأباه وإن أخرج لهما البخاري فإن فيهما ضعفاً وخاصة الأب ، فقد ضعفه ابن معين حتى جعله دون الدراوردي وهذا حسن الحديث ! وقال في رواية : ((فليح ليس بثقة ولا ابنه))، وكذلك ضعفه ابن المديني والنسائي والساجي وقال: ((هو من أهل الصدق، ويهم)) ولذلك لم يسع الحافظ إلا الاعتراف بضعفه فقال في ((التقريب)): ((صدوق كثير الخطأ)). وأما ابنه محمد فهو أحسن حالا من أبيه، ففي ((الميزان)) : ((قال أبو حاتم : ما به بأس ، وليس بذاك القوي . ووثقه بعضهم وهو أوثق من أبيه . وقال ابن معين ليس بثقة)) . وقال الحافظ : ((صدوق يهم)). وإن مما يدل على ضعفهما وضعف حديثهما اضطرابهما في إسناده: ١٧٨ فتارة يقولان : عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين عن قتادة . وتارة : عن سالم أبي النضر بدل سعيد بن الحارث ، ويقرن مع ابن حنين بسربن سعيد ، وتارة يجعل مكانهما أبا الحباب سعيد بن يسار، وهذا كله من فوائد أبي نصر رحمه الله في هذا الجزء من ((الأمالي)). حيث حفظ لنا فيه ما ينير السبيل على البحث في حال هذا الحديث . وأما إسناد حديث شداد فلم أقف عليه لننظر فيه ، وغالب الظن أن فيه علة تقدح في صحته . والله أعلم . ومما يوهن من شأن هذا الحديث أنه صح عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله لته. مستلقياً في المسجد ، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. رواه البخاري (١ /٤٦٦) بفتح الباري طبع بولاق) وترجم له بـ ((باب الاستلقاء في المسجد)) ثم روى عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر وعثمان يفعلان ذلك ، فلوكان الاستلقاء المذكور لا ينبغي لأحد من خلقه سبحانه كما زعم الحديث لما فعل ذلك رسول اللّه ◌َ لله ثم خلفاؤه من بعده، كما لا يخفى . ولا يعارض هذا ثبوت النهي عن الاستلقاء في صحيح مسلم (٦ / ١٥٤) وغيره لأنه غير معلل بهذه العلة المذكورة في هذا الحديث المنكر، وللعلماء مذهبان في الجمع بين هذا النهي وبين فعله عَ لزم المخالف للنهي: الاول : ادعاء نسخ النهي . الثاني : حمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة ، والجواز حيث يؤمن ذلك (١) وفي كل من المذهبين إشارة الى رد هذا الحديث ، فانه لا يتمشى معهما البتة ، أما على المذهب الأولّ فلأن الحديث صريح في أن الاستلقاء المذكور فيه من خصوصيات الله عز وجل فكيف يجوز ذلك ؟! وأما على المذهب الثاني فلأنه صريح في ان العلة عنده هو انكشاف العورة او عدم انكشافها ، فلوكان يصح عنده أن العلة كون الاستلقاء من خصوصياته سبحانه لم يجز التعليل بغيرها وهذا ظاهر لا يخفى أيضاً . وجملة القول إن هذا الحديث منكر جدا عندي ، ولقد قف شعري منه حين وقفت عليه ، ولم أجد الآن من تكلم عليه من الأئمة النقاد غير أن الحافظ الذهبي أورده في ترجمة ((فليح))، كأنه يشير بذلك إلى أنه مما أنكر عليه كما هي عادته في «ميزانه)». والله أعلم. ثم وجدت في بعض الآثارما يشهد لكون الحديث من الإسرائيليات ، فروى الطحاوي في (( شرح المعاني)) (٣٦١/٢) بسند حسن أنه قيل للحسن ( وهو البصري ): قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ؟ فقال : ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود )). ثم رأيت البيهقي سبقني إلى الكلام على الحديث بنحوما ظهرلي، فقال في ((الأسماء والصفات)) (ص ٣٥٥) بعد أن ساقه من طريق إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح : (( فهذا حديث منكر ، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه ، وفليح بن سليمان مع كونه من شرط البخاري ومسلم ، فلم يخرجا حديثه هذا في ((الصحيح))، وهو عند بعض الحفاظ غير محتج به)). (١) وهذا هو الذي رجحه الحافظ في ((الفتح)). ١٧٩ ثم روى بسنده عن ابن معين قال : لا يحتج بحديثه . وفي رواية : قال : ضعيف . قال : وبلغني عن النسائي أنه قال : ليس بالقوي . قال : (( فإذا كان فليح بن سليمان المدني مختلفا في جواز الاحتجاج به عند الحفاظ لم يثبت بروايته مثل هذا الأمر العظيم . وفيه علة أخرى ، وهي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه . وصلى عليه عمر ، وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة ، وله خمس وسبعون سنة في قول الواقدي وابن بكير، فتكون روايته عن قتادة منقطعة ، وقول الراوي : وانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد لا يرجع إلى عبيد بن حنين ، وانما يرجع الى من ارسله عنه ، ونحن لا نعرفه ، فلا تقبل المراسيل في الأحكام ، فكيف في هذا الأمر العظيم ؟!)). ٧٥٦ - ( الامر المفظع ، والحمل المضلع ، والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع ) . ضعيف جداً. رواه الطبراني (١/٣٢٧/١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) رقم (٣٦) وابن بطة في ((الإبانة)) (١/١٧٣/١ - ٢) عن بقية: ثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير الثمالي مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جدا ، عيسى هذا هو الهاشمي ، قال البخاري والنسائي : ((منكر الحديث)). وقال أبو حاتم والنسائي أيضاً: ((متروك الحديث )). وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ /٢٦٨ - ٢٦٩) من رواية الحاكم وقال: ((لا يصح، قال الحاكم: عيسى واهي الحديث بمرة)). وأقره السيوطي (رقم ٦٥٢) من ((اللآلئ))، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١/١٣٦)، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، من رواية الطبراني هذه ؛ واقتصر المناوي في شرحه على قوله : ((والحديث ضعيف))! ٧٥٧ - ( من وطئ امرأة وهي حائض ، فقضي بينهما ولد ، فأصابه جذام ، فلا يلومن إلا نفسه ) . ضعيف. رواه أبو العباس الأصم في ((حديثه)) (ج ٢ رقم ١٤٧ ) والطبراني في ((الأوسط)) (١/١٦٩/١): ثنا بكر بن سهل: نا محمد بن أبي السري العسقلاني: نا شعيب ابن إسحاق عن الحسن بن الصلت عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الطبراني : ١٨٠ بج+ +